على شاطئ القرآن، وقفات لغوية- الحلقة التاسعة
آيات هذه الحلقة (سورة البقرة):
- {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعۡدُودَةً قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدًا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ. بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} [البقرة 80، 81]
ملخص الحلقة:
بَلَى: حرف جواب يفيد إبطال النفي، على حالتين:
- يسبقها نفي دون استفهام فتأتي لإبطاله، كما في الآية: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعۡدُودَةًۚ ... بَلَىٰۚ}، فـــ (بلى) جاءت مبطلةً كلامهم، أي بلى تمسّكم أبداً.
- قد تأتي (بلى) دون نفي قبلها في اللفظ، لكن النفي مقدّر في المعنى، كقوله:
{أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ... بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي...}، فقوله {لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي} : معناه: ما هداني الله، ولذا جاء جوابه: {بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا}.
- يسبقها نفي مقرون باستفهام فتأتي لإبطاله، كقوله: {أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ. بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}
لما يأتي بعد (بلى) حالتان:
الأولى: ذكر ما بعد (بلى): {زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ...}
الثانية: حذف ما بعد (بلى): {إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ. بَلَىٰٓۚ}، أي: بلى يكفيكم.
نعم: حرف جواب وتصديق، مثل: {فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقًّاۖ قَالُواْ نَعَمۡ}