بحث

على شاطئ القرآن، وقفات لغوية - الحلقة 25

على شاطئ القرآن — وقفات لغويّة — عبد العزيز الحميد · ٣٠ ذو القعدة ١٤٤٢ هـ · ١٠ يوليو ٢٠٢١
آيات هذه الحلقة (سورة البقرة): - {فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة 173] - {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَـٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ} [البقرة 174] - {لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ} [البقرة 177] ملخص الحلقة: - فَمَنِ ٱضۡطُرَّ: كُسرت نون (مَنْ) للتخلص من التقاء الساكنين، وقد فصّلت الحديث عن التخلص من التقاء الساكنين بالكسر وبالضمّ وبالفتح. - فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ: في الكلام تقدير: فأكلَ فلا إثم عليه، وهذا من الحذف الكثير في القرآن، وقد ذكرت عدة مواضع على الحذف حينما يدلّ السياق على المحذوف. - في سورة البقرة (مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ) مَا (نافية) + إِلَّا (للإثبات) للحصر، والمحصور هو المفعول به (النارَ) وفي سورة النساء: (إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارًا)، إِنَّمَا: للحصر، وهي تقوم مقام (ما+ إلا)، والمحصور هو المفعول به (ناراً). الآيتان مثالان على استخدام (ما وإلا) أو (إنما) للحصر. - (لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ): ٱلۡبِرَّ: خبر ليس مقدّم وهو منصوب، والاسم المصدر المؤوّل من (َن تُوَلُّوا) أي: تولية، في محل رفع اسم ليس مؤخر. وعلى قراءة رفع (البرُّ) يكون (البرُّ) اسم ليس، والمصدر المؤول في محلّ نصب خبر. اختلاف القراءتين لأنّ المعرف بالألف واللام (البرّ) قويّ في التعريف مثل المصدر المؤوّل، وعلى رأي من يرى أنّ المصدر المؤول أعرف من المعرّف بالألف واللام جاءت القراءة الأولى بنصب البرّ. - المضاف ليس مثل المعرّف بالألف واللام، فهو ضعيف في التعريف والمصدر المؤول أعرف منه، ولذا أجمعوا على النصب في قوله: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرۡيَتِكُمۡ) [النمل 56]، ومثله قوله: (إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا) [النور 51] لأن المصدر المؤول أعرف من المضاف (جوابَ قومه / قول المؤمنين). - أمّا حينما يدخل حرف الجرّ على المصدر المؤوّل فإنّه يتعذّر أن يكون اسمَ ليس كقوله:(وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا) [البقرة 189] فـ (البرُّ) مرفوعة لا غير لأن المصدر المؤول مجرور بالباء، والباء لا تدخل على اسم ليس، ولذا يكون في محلّ نصب خبر ليس.

موادُّ من الصنف نفسه من «على شاطئ القرآن — وقفات لغويّة — عبد العزيز الحميد»

كلُّ الباب ←