على شاطئ القرآن، وقفات لغوية- الحلقة 26
آيات هذه الحلقة (سورة البقرة):
- (وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِ) [البقرة 177]
- (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ) [البقرة 178]
- (وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) [البقرة 179]
- (وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٌ طَعَامُ مِسۡكِينٍۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرًا فَهُوَ خَيۡرٌ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٌ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ) [البقرة 184 ]
ملخص الحلقة:
- لا يُخبَر عن المعنى باسم الذات: ولذا قدّروا الكلام في قوله تعالى (وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ) على أحد تقديرات:
. ولكنّ البرَّ بِرُّ من آمن بالله. بتقدير حذف مضاف للخبر.
. ولكنّ ذا البرّ من آمن بالله. بتقدير حذف مضاف لاسم كان.
. ولكنّ البارَّ من آمن بالله. بتقدير المصدر باسم الفاعل..
- قد يتقدّم المفعول الثاني على الأول للأهمّية كقوله (وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ) فالترتيب الأصليّ: وَءَاتَى ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ ٱلۡمَالَ.
- قد يُرفع الاسم بعد منصوبات ويكون الرافع غير ظاهر، ثم يُنصب ما بعده لناصب غير ظاهر كما في قوله: (وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِ)، فالأول مرفوع عطفاً على محلّ (مَنْ آمنَ)، أو على المدح، والثاني منصوب على المدح أو الاختصاص.
- إذا ذُكر الاسم المعرّف بالألف واللام فالغالب أن الثاني هو الأول مثل (فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا. إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا)، لكن هذه القاعدة ليست مطّردة كما في الآية (ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ) فالأول للقاتل، والثاني للمقتول، فالثاني غير الأول.
- (وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٌ): كلام في منتهى الفصاحة مع الإيجاز وجمعه المعاني، وما قالته العرب في هذا المعنى لا يرتقي إلى بلاغة الآية وفصاحتها.