بحوث لغوية

بحثٌ قُدّم في مؤتمر " لسانيات النص وتحليل الخطاب " 22-24 مارس 2010 ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة ابن زهر، أكادير.

الملخص:

تقوم لسانيات النص على فكرة التمييز بين الجملة والنص. وتستند في الاستدلال لصالح هذا التمييز إلى أن بنية النص مغايرة لبنية الجملة، وإلى أن زمرة من الظواهر اللغوية ذات طبيعة نصية يقتضي وصفها وتفسيرها قيام لسانيات النص.

وتقوى نفوذ لسانيات النص بظهور نظرية النحو الوظيفي (ديك 1997أ وديك 1997ب) التي شككت في جدوى التعامل مع جمل...

بدايةً ظهرَ نحوُ الجملة في التــّراث العربي القديم، فالنـّحاة هم الذين حملوا على عاتقهم مهمّة دراسة الجملة من النـّاحية الوضعيّة , فصاغوا قواعدَها، واستقصوا أنماطها، ولكنّهم لم يتجاوزوا حدودَ الجمل في دراساتهم وتحليلاتهم، لأنّهم عدّوا الجملة أكبر الوحدات اللّغويّة التي ستخضع لدراسة العالم النــّحوي والبلاغي .

ويُمكن لنا أن نعرّف الجملة بأنّها عبارة عن فكرةٍ تامّة، أو تتابع من عناصر القول ينتهي...

من مصادر تاريخنا : جُمّاع اللغة وبوادي الجزيرة في القرنين الثالث والرابع الهجريين (1/ 2)

تشكل البداوة فئة رئيسية في نطاق المجتمعات الإسلامية في العصور الوسطية وكان لها تأثيرها الكبير في مجريات تاريخ الجزيرة العربية خلال القرن الثالث الهجري وما بعدة، ولئن كانت المجتمعات الإسلامية في الحواضر الكبرى قد تمتعت بقدر من التحضر والنمو الحضاري والحراك العلمي والثقافي، فإن الدلائل تشير إلى أن البوادي العربية داخل الجزيرة العربية ظلت تعيش على هامش ذلك النمو الحضاري ولم تشارك فيه مع أن أبناء...

الدلالة عند اللغويين العرب

د.أيوب جرجيس العطية  من كتاب ( اللغة العربية  1-4 ) لطلاب كلية الشريعة والقانون المطبوع في اليمن سنة 2006م

يجد المتتبع لقضايا الدلالة في التراث اللغوي العربي أن تناول المسائل الدلالية قد سار في اتجاهين :-

أحدهما :- اتجاه نظري تمثله الدراسات النظرية للعلاقات الدلالية بين المفردات ، حيث ظهر في وقت مبكر دراسات حول التضاد و الترادف و المشترك اللفظي وحول الحقيقة و المجاز و الخاص و العام في معاني الألفاظ . وأما...

هل من الممكن أن تتظافر المناهج اللغوية مجتمعة في فهم الظاهرة اللغوية , أم إنّ اقتصارنا على منهج لغوي واحد سيخلص بنا إلى نتائج أكثر دقة ؟ وهل المنهج الواحد قادر – وحده – على إعطائنا تصوّراً واضحاً عن الظاهرة ؟ ثمّ ما يمنع الباحث أن يتّكئ على أكثر من منهج, إن كان ذلك سيخدم البحث ؟

بداية دَعُونا نسلّم بأنّ المنهج هو الأساس الذي يقوم عليه البحث العلميّ , فهو كالبوصلة التي يعتمد عليها البحّار في توجيه سفينته , والوصول بها إلى ساحل النجاة , وبدونها يظلّ تائها في البحر ,...

بين يدي المقال :
رُوي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال :" نضّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فرُبّ حاملِ فقهٍ لا فقهَ له، وربّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه ... " (ورد في مسند أحمد، والمستدرك على الصحيحين للحاكم : كتاب العلم)

الحديث عن المعنى يثير أفكاراً ومقولات كثيرة، منها قول المتنبي مادحاً أبا العشائر ومشبّهاً إياه بالمعنى : 
الناس ما لم يرَوْك أشبــاهُ    والـدهر لفظ وأنت معنـاهُ
والجـودُ عينٌ وأنت ناظرُها  ...

    الاشتقاق من الموضوعات البارزة التي يعنى علم اللغة بدراستها ، ويعرّف الاشتقاق في اللغة بأنه : الأخذ في الكلام ، واشتقاق الشيء : بنيانه من المرتجل ، واشتقاق الكلام : الأخذ منه يمينا ويساراً .
أما في الاصطلاح : هو نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى و تركيبا و مغايرتهما في الصيغة .
طريقة معرفته :
شرح ابن جني طريقة معرفته في تعريفه للاشتقاق الصغير قال : " تأخذ أصلا من الأصول فتتقراه فتجمع بين معانيه ، وإن اختلفت صيغته و مبانيه "

أراء العلماء حول...

المنهج الوصفي :

  ظهرت في أوروبا بوادرُ المنهج الوصفي الذي أرسى أساسه "دي سوسور" , حيث يعود إليه الفضل في بيان هذا المنهج وإظهار منافعه في الدرس اللغوي , فالمنهج الوصفي يُعنى بوصف اللغة من حيث هي تنظيمٌ قائمٌ بذاته , ولذلك يرى "دي سوسور" : أنّ موضوع اللغة أو الدراسة اللغوية الوحيد والحقيقي هو اللغة التي يُنظر إليها كواقع ٍ قائم ٍ بذاته ويبحثُ فيها لذاتها , وبذلك ابتعد عن النظر في اللغات من وجهة النظر التاريخية أو المقارنة , مؤكداً وصف اللغة في فترةٍ زمنية...

فعل اللغة ومقاصد السياسة

هذه الرحلة الوجيزة نركب فيها متن اللغة لنجول بين منعطفات السياسة، وعلى حاشية لغتها ومعجم ألفاظها. فاللغة هي أداة مطلقة، وفي السياسة قيمة مقيدة، وفي الإعلام وظيفة متحكمة، وكيف وظفت محاضرة البابا في شهر سبتمبر الماضي سياسياً وإعلامياً ضد المسلمين، فالناس يهتمون عادة بالحدث السياسي، دون أن ينتبهوا للصياغة اللغوية لذلك الحدث. وبذلك تراهم أحيانا يخلطون بين الحدث السياسي والخبر السياسي، الذي عادة لا تنحشر فيه مقاصد صانعه حين...

جامعة سطيف - الجزائر

1- توطئة:
لعل أهم ما ميّز القرن الماضي في مجال العلوم الإنسانية ظهور ثلاثة علوم متزامنة، هي: علم الاجتماع، علم اللسان وعلم النفس، على يد الأعلام الثلاثة المولودين تباعا  (1): (دوركايم)، (دي سوسير)  و(فرويد).
ولم تكن هذه العلوم مستقلة فيما يبدو، مع أن كلا من الأعلام الثلاثة قدّم مدونة شاملة لمجال معرفته، أوضح فيها أسس العلم ومذاهبه ومجاله وقضاياه، ولكنها تفيد جميعا من المعطيات المعرفية المميزة لتلك الفترة؛ فلم يكن علم الاجتماع –مثلا-...