الجاحظ عالم اللغة التطبيقي

الفصل الأول: وأتناول فيه الموضوعات التالية:

1-المبحث الأول: علم اللغة النفسي.

2-المبحث الثاني: علم اللغة الاجتماعي.

3- المبحث الثالث: الترجمة.

الفصل الثاني: وأتناول فيه الموضوعات التالية:

1-تمهيد: حول تعليم اللغات.

2-المبحث الأول: علم اللغة التقابلي.

3-المبحث الثاني: تحليل الأخطاء.

4- المبحث الثالث: المفردات الشائعة.

    5- المبحث الرابع: النحو التعليمي.

الخاتمة، والمصادر والمراجع.

المقدمة:

أُهْمِلَ علم اللغة التطبيقي في التراث العربي إهمالاً شديداً من قبل الباحثين المعاصرين، ولم يتنبَّهوا إليه، كمالم يُوَفُّوه حقَّه من البحث والدراسة. على الرغم من أن هذا العلم ضارب الجذور عند العرب منذ أيام الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله، وسيبويه، والكسائي، والجاحظ، وغيرهم. ويعد الجاحظ رائد هذا الميدان، لا كما يُزعَم من أن هذا العلم أمريكي - أوربي النشأة، ظهر في العصر الحديث.

لم يكن هذا العلم وليد القرن العشرين - والذي يتناول قضايا لغوية عديدة منها: علم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، والترجمة، وتعليم اللغات، وعلم اللغة التقابلي، وتحليل الأخطاء، والمفردات الشائعة، والنحو التعليمي, وغير ذلك من القضايا اللغوية - بل الجاحظ هو مؤسس هذا العلم بلا منازع، وأستاذه الأول في اللغة العربية. ولقد حذا علماء اللغة في أمريكا وأوربا حذوه، واستناروا بآرائه، ومبادئه، في دراسة هذه الموضوعات اللغوية التطبيقية، التي تناولها بشكل مفصَّل في كتبه العلمية القيمة؛ كالبيان والتبيين، والحيوان، والرسائل، وتوصلوا إلى معظم نتائجه التي أكدها في أبحاثه منذ أكثر من ألف ومئتي سنة تقريباً. وبناءً على هذا نقول: إن علم اللغة التطبيقي لم يكن جديداً في الدراسات اللغوية الأوروبية، وإنه من نتاج حضارتهم، بل إنه علم عربي أصيل، كان الجاحظ أبرز أعلامه،  يؤكد ذلك أبحاثه ودراساته في هذا الميدان.

موضوع البحث:

يتناول هذا البحث إسهامات الجاحظ وآراءه في علم اللغة التطبيقي. والموضوعات التي بحثها، هي: علم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، والترجمة، وتعليم اللغات، وعلم اللغة التقابلي، وتحليل الأخطاء، والمفردات الشائعة، والنحو التعليمي، وغيرها.

أهمية البحث:

تأتي أهمية هذا البحث من خلال:

1-تأكيد علماء اللغة المعاصرين في أمريكا وأوربا، على أن علم اللغة التطبيقي، يعد من اكتشافاتهم، ومن بنات أفكارهم.

2-بيان إسهامات الجاحظ في هذا الميدان، وأنه أستاذ هذا العلم العريق.

3-       بيان أسبقية علماء اللغة العرب في معالجة هذه الموضوعات، منذ أكثر من ألف ومئتي سنة تقريباً، وأن آراءهم وأفكارهم في هذا المجال متقدمة على علماء اللغة في أمريكا وأوربا، بل إنهم يكررون ما قاله العرب في هذا المضمار.

أسباب اختيار البحث:

لم يحظ هذا العلم بالدراسة والعناية العلمية اللائقة به، بل أهمل على يدي اللغويين العرب. ولم تقم سوى محاولات فردية قليلة جداً، من بعض الباحثين العرب، في بيان إسهامات العلماء العرب وأسبقيتهم في هذا المجال، وأنهم هم الآباء الحقيقيون لهذا العلم. والحقيقة أن ما تقوم به هذه الدراسة هو: بيان آراء الجاحظ ومناقشة أفكاره في علم اللغة التطبيقي بشكل مفصل، وكيفية تقليد علماء اللغة في الغرب لتلك النظريات والآراء في هذا  المجال وتأثرهم بها.

أهداف البحث:

يهدف هذا البحث إلى بيان آراء الجاحظ ومناقشتها في كل من الموضوعات التالية: 

-  علم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، والترجمة، وتعليم اللغات، وعلم اللغة التقابلي، وتحليل الأخطاء، والمفردات الشائعة، والنحو التعليمي.

-  إثبات ريادته لهذا العلم في التراث العربي القديم.

منهج البحث:

يقوم الباحث باعتماد المنهج الوصفي في دراسة موضوعات هذا العلم. كما يقوم بشرح المادة اللغوية وبيانها معتمداً على المنهج المتبع عند أهل التخصص في كل موضوع من موضوعات الدراسة.

الدراسات السابقة

1- دراسة أنور، محمد سامي. 1983. تناول في بحثه الأخطاء الشفوية في اللغة العربية، وأكد فيه أن العلماء العرب القدامى، هم الآباء الفعليون لهذا الميدان. وإن ما جاء به الغربيون هو ترديد لما قاله علماء اللغة العرب في هذا المجال.

2- دراسة جاسم، جاسم علي. 2009أ، عن تحليل الأخطاء في التراث العربي.

نتائج الدراسة: بحث علماء العربية هذا الموضوع، ولم يسبقوا علماء اللغة الأوربيين في هذا العمل فحسب، بل إن منهجهم في دراسة الأخطاء هو الذي قلَّده الغربيون وحذوا حذوه. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإن اللغويين العرب التطبيقيين القدامى يرون أن شرح الأخطاء عملية لغوية نفسية، وهذا ما قال عنه ستيفن بت كوردر (Stephen Pit Corder) الذي يزعم أنه مؤسس ورائد نظرية تحليل الأخطاء؛ والذي يقول: "إن عملية شرح الأخطاء هي عملية لغوية نفسية أيضاً". أضف إلى ذلك، أن الجاحظ -المتوفى سنة 255هـ- شرح استراتيجيات التعلم - كالسهولة والتَّحَجُّر في اللغة الوسطى أو المرحلية (Interlanguage) - عند الأجانب، التي يتحدث عنها الغربيون؛ ويزعمون أنها من بنات أفكارهم. وأخيراً قدموا العلاج السليم لتفادي الأخطاء، وذلك من خلال القواعد الإملائية والكتابية العامة.

لم يتأثر اللغويون العرب القدامى بغيرهم في هذا الميدان([2]). ويقول (روبينز ([3])Robins) في هذا الصدد: "إنه من المؤكد أن اللغويين العرب القدامى طوروا نظرتهم الخاصة في نظامهم اللغوي، ولم يطبقوا النظام اللغوي اليوناني على لغتهم أبداً، كما هو الحال في النحو اللاتيني".

ونستنتج من هذا كله، أن علماء اللغة العربية درسوا الأخطاء بشكل علمي ومنهجي دقيق، ولم يقلِّدوا غيرهم من اللغويين السابقين لهم. وتشفع لهم أعمالهم اللغوية الأصيلة، ودراساتهم الكثيرة في هذا. أضف إلى ذلك، أن علماء اللغة في العصر الحديث من الغربيين وغيرهم، ساروا على هَدْي منهج العلماء العرب القدامى في هذا المضمار، ومن دون أن يُصرّحوا بذلك([4]).

3-  دراسة جاسم، جاسم علي، و جاسم، زيدان علي. 2001. عن علم اللغة التقابلي في التراث العربي.

نتائج الدراسة: تبين للباحثيْن  أن دراسات العرب القدماء كانت هي الأساس لنشوء هذا الفرع من علم اللغة، فوجدا في دراسات سيبويه والجاحظ والسيوطي وغيرهم تقدماً كبيراً في ميدان علم اللغة التطبيقي أو علم اللغة التقابلي. وكان الجاحظ في علاجه لمشكلة اللثغة واللكنة يشرح أسس هذا العلم، مثل: توصيف المشكلة، وبيان الأسباب، وشرحها، وذكر طريقة العلاج المناسبة لها، وغيرها. وقد اتضح للباحثيْن أيضاً وجود دراسات عربية قديمة في مجال علم اللغة التقابلي، اهتمت بمشكلات تعلم الأصوات وتعليمها، وكانت تلك الدراسات هي النواة الأولى لنشأة هذا الفرع الجديد من فروع علم اللغة التطبيقي. وبناء عليه، فهذا العلم لم يكن جديداً إلا باسمه، ولكنه موجود من حيث المبدأ والتأسيس منذ أيام الخليل بن أحمد الفراهيدي. ويؤكد الباحثان على أن نظرية علم اللغة التقابلي (التحليل التقابلي) ليست جديدة في علم اللغة الحديث، بل هي قديمة قدم سيبويه والجاحظ والسيوطي. وإن كان سيبويه لم يُشِر إلى الطريقة المناسبة لتعليم تلك الأصوات التي توجد فيها صعوبة، خلاف ما وجداه عند الجاحظ. وإن من أهم مبادئ علم اللغة التقابلي، هو: توقع الصعوبات والمشكلات التي تعترض متعلمي اللغة الأجانب. ولقد تنبّه الجاحظ لهذه الظاهرة، وخاصة عندما تحدث عن أبي رمادة الذي طلق زوجته، وخاف أن تجيئه بولد ألثغ (انظر اللُّثغة أدناه).

4- دراسة جاسم، جاسم علي. 2009ب. عن علم اللغة النفسي عند قدامى اللغويين العرب.

نتائج الدراسة: إن اللغويين العرب القدامى، بحثوا موضوعات علم اللغة النفسي بشكل دقيق وأصيل. ومن هذه الموضوعات مثلاً: الفكر واللغة، واللغة توقيف أم اصطلاح، واكتساب اللغة، ولغة الحيوانات، ولغة الإشارات والرموز، وأمراض الكلام، وأسبابها، وعلاجها. ولقد كانت آراء العلماء العرب مؤثرة جداً في آراء علماء اللغة المحدثين، الذين تحدثوا عن هذا الموضوع المهم. ولقد أجرى الغربيون التجارب والبحوث؛ وأكدوا ما قاله العلماء العرب؛ من دون أن ينسبوا هذه المعلومات إليهم، أو أن يذكروا أعمالهم القيمة في هذا الجانب. فعلى سبيل المثال؛ نظريات اكتساب اللغة؛ ما هي إلا تكرار لما قاله علماء العربية القدامى، وإن هذا العلم لم يكن جديداً عليهم، أو أنه وليد القرن العشرين، كما يرى بعض العلماء العرب المعاصرين وغيرهم من الأجانب. وإن علماء اللغة في الغرب ساروا على منوال العرب في هذا الميدان؛ وإن لم يشيروا صراحة إلى تلك الجهود اللغوية العربية القديمة، أو أن يذكروهم بشيء من هذا، وهذا هو ديدنهم عادة. ولذلك يحق لنا أن نقول: إن اللغويين العرب القدامى لم يسبقوا اللغويين الغربيين إلى دراسة هذه الموضوعات اللغوية النفسية فحسب، بل كان تأثيرهم واضحاً في آرائهم وأفكارهم عن اللغة.

الفصل الأول

يتناول هذا الفصل الحديث عن موضوعات علم اللغة التطبيقي التالية: علم اللغة النفسي، وعلم اللغة الاجتماعي، والترجمة.

المبحث الأول: علم اللغة النفسي

1- تمهيد

إن علم اللغة النفسي هو أحد فروع علم اللغة التطبيقي؛ الذي يهتم بدراسة اللغة واكتسابها واستعمالها وفهمها([5]). كما يهتم أيضاً بدراسة لغة الحيوانات، ولغة الإشارة، وأمراض الكلام وغير ذلك من القضايا اللغوية. لقد بدأ الاهتمام به بشكل كبير - في أمريكا - في الخمسينيات من القرن الماضي؛ عندما عبَّرَ (تشومسكي Chomsky) عن آرائه النقدية حول طبيعة اللغة ووظيفتها وأساليب اكتسابها ومنهج دراستها وتحليلها في كتابه المشهور: الأبنية النحوية (Syntactic Structures)([6])؛ وكذلك من خلال هجومه العنيف على البنيوية والبنيويين، والسلوكية والسلوكيين في علم النفس - وخاصة عالم النفس السلوكي (سكنر Skinner) - الذين يهتمون بظاهر اللغة لا بعمقها، ويفسرون اكتسابها تفسيراً آلياً، ولا يهتمون بالجانب الإبداعي الخلاق في اكتسابها واستعمالها([7]).

ويهدف هذا البحث إلى الإجابة عن السؤالين التاليين:

أولاً:  هل تطرق الجاحظ إلى موضوعات علم اللغة النفسي؛ وناقشها بشكل جيد؟

ثانياً:  وهل كانت آراؤه مؤثِّرة في علم اللغة النفسي الحديث أو لا؟

ويخلص البحث إلى أن الجاحظ ناقش موضوعات هذا العلم، وكانت آراؤه مؤثِّرة فيه. وبذلك فقد حاز قصب السبق في هذا المجال.

2- تعريف علم اللغة النفسي

يعرفه (Richards, et al. ريتشاردز وغيره([8])) بأنه: "العلم الذي يهتم بدراسة العمليات العقلية التي تتم في في أثناء استعمال الإنسان للغة فهماً وإنتاجاً، كما يهتم باكتساب اللغة نفسها".

ويعرفه العصيلي([9]) بأنه: "علم يهتم بدراسة السلوك اللغوي للإنسان، والعمليات النفسية العقلية المعرفية التي تحدث في في أثناء اللغة واستعمالها، التي من بها يكتسب الإنسان اللغة".

وإليكم الآن الإجابة عن سؤالي البحث من خلال عرض ومناقشة بعض موضوعات هذا العلم عند الجاحظ.

3- اكتساب اللغة

إن ظاهرة اكتساب اللغة (الأم والأجنبية/أو الثانية)، والنظريات التي تفسرها، من الموضوعات المهمة جداً، التي يهتم بها علم اللغة النفسي الحديث اهتماماً بالغاً في القرن العشرين. وفيما يلي سوف أبيّن آراء الجاحظ في هذه الظاهرة، وتأثير ذلك في علماء اللغة المعاصرين.

إن اللغويين العرب القدامى تحدثوا عن ظاهرة اكتساب اللغة (الأم والثانية)، في موسوعاتهم العلمية القيمة، منذ اثني عشر قرناً تقريباً([10]). ومن بين هؤلاء الذين تحدثوا عن هذه الظاهرة عند الأطفال الجاحظ([11])، حيث يقول: "والميم والباء أوّلُ ما يتهيّأ في أفواه الأطفال، كقولهم: ماما، وبابا؛ لأنهما خارجان من عمل اللسان، وإنما يظهران بالتقاء الشفتين".

فهذان الحرفان هما أول ما ينطقهما الأطفال عند اكتسابهم أصوات اللغة بالإضافة إلى الألف الذي ينطقونه لحظة ولادتهم؛ وأنهما أسهل الحروف عليهم، لكونهما لا يحتاجان إلى فعل اللسان الذي يكون - عادة - ثقيلاً عليهم في النطق في مستهل اكتسابهم للغة.

وفي هذا الخصوص يقول جاس وسلينكر([12]): "عندما يبلغ الطفل ستة أشهر من العمر تقريباً، يبدأ بالتحول إلى أصوات أكثر شبهاً باللغة والتي تسمى بالبأبأة. تتكون البأبأة غالباً من تتابعات صامت فصائت (مثل بابابا، دادادا، ولاحقاً بادا). ومن الطبيعي في هذه الحالات أن يحمل الآباء أو المربيات أصوات البأبأة المبكرة هذه على أنها "كلمات". مثلاً كثيراً ما تُفسَّر الأصوات ماماما على أنها تعود إلى أم الطفل. وربما تأمل الأمهات ذلك، في حين أنها في الحقيقة ليست أكثر من أصوات دون معنى معين يرتبط بها. فالفاصل بين البأبأة والكلمات الحقيقية عادة فاصل دقيق".

ولقد عالج الجاحظ أيضاً ([13]): ظاهرة اكتساب اللغة الثانية في وقت متأخر من العمر. وتُدعى هذه الظاهرة - في اللغة المرحلية أو الوسطى Interlanguage"" - باسم "التَحَجُّر Fossilization": وهو أن الكبير لا يستطيع أن يكتسب اللغة الثانية بشكل صحيح مهما حاول ذلك؛ يقول الجاحظ: "فأما حروف الكلامِ فإن حُكمَها إذا تمكنت في الألسنة خلافُ هذا الحكم. ألا ترى أن السِّنْدي إذا جُلِبَ كبيراً فإنه لا يستطيع إلا أن يجعلَ الجيمَ زاياً، ولو أقامَ في عُليا تميم، وفي سُفلَى قيس، وبين عَجُز هوازنَ، خمسين عاماً. وكذلك النَّبَطيُّ القُحُّ خلافُ المِغلاق الذي نَشَأَ في بلاد النَّبَط، لأنَّ النَّبَطيَّ القُحَّ يجعل الزَّايَ سيناً، فإذا أراد أن يقول: زَورَق. قال: سَوْرق. ويجعل العين همزة، فإذا أراد أن يقول مُشْمَعِلّ، قال: مُشْمَئِلّ. والنخاس يمتحن لسانَ الجارية إذا ظنَّ أنها رومية وأهلُها يزعمون أنها مولدة بأن تقول: ناعمة، أو تقول شمس ثلاث مرَّات متواليات".

ويبين الجاحظ([14]) السبب في عدم اكتسابه النطق السليم للغة لأنه: "متى ترك شمائله على حالها، ولسانه على سجيته، كان مقصوراً بعادة المنشأ على الشكل الذي لم يزل فيه". فالجاحظ يبين لنا تأثير اللغة الأم في اكتساب وتعلم اللغة الأجنبية أو الثانية في المراحل المتأخرة من العمر عند المتعلمين الأجانب.

ويقول القاسمي([15]) مؤكداً هذا القول: " أثبتت بحوث تربوية تجريبية حديثة أن تعليم اللغة الأجنبية في سن مبكرة يؤدي إلى إتقانها بصورة أفضل، وأن اللغة الأجنبية لا تؤثر بصورة سلبية على معرفة صغار الأطفال للغتهم القومية، وأنها لا تعرقل تكوين المفاهيم والمدركات المعنوية لدى التلاميذ الصغار".

وفي دراسة حديثة تستنتج جاس وسلينكر([16]): "... أن قدرة المتعلمين الأكبر سناً على تعلم الأصوات بسرعة، خاصة الأصوات الفوقطعية؛ تَضْمُرُ أسرع كذلك. وقد دُعمت هذه النتيجة بعدد من الدراسات".  وعلاوة على ذلك، تقول جاس وسلينكر أيضاً: "إن هناك إجماعاً عاماً على أن الأفراد الأكبر سناً لا يستطيعون منطقياً أن يأملوا في الوصول إلى لهجة طبيعية في اللغة الثانية... وتشير بعض الدراسات إلى أن متعلمي اللغات الثانية لا يستطيعون الوصول إلى سيطرة كاملة على التركيب... وتنقلان عن: (باتكوسكي Patkowski 1980م) قوله:" ... وجد أن المتعلمين الذين اكتسبوا الإنجليزية بعد سن البلوغ حصلوا على درجات أقل في الكفاية مما حصل عليه كل من المتكلمين الأصليين والمتكلمين غير الأصليين الذين بدؤوا تعلُّم اللغة الإنجليزية قبل البلوغ...".

4- لغة الحيوانات وطرائق تعلمها

يرى العصيلي([17]): أن تعليم الحيوانات بدأ في القرن العشرين على يدي العالم الروسي بافلوف (1849-1936) الذي كان يقيس مقدار ما يسيل من لعاب الكلب عندما يقدم له الطعام.

إن هذا الموضوع لم يكن جديداً عند علماء العربية القدامى؛ فقد بُحِثَ عند العلماء العرب السابقين منذ 14 أربعة عشر قرناً من الزمان([18]). ولقد تحدث الجاحظ عن لغة الحيوانات في كتبه القيمة. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل.

4 .1-  لغة النحل:

قال تعالى: "وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بِيُوتَاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكَ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلْنَاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِّقَومٍ يَتَفَكَّرونَ([19])".

يقول الجاحظ([20]) عن خُلُقِ النحلة:"... شَمُّهَا مَا لا يُشَمُّ، ورؤيتها لما لا يرى، وحسن هدايتها، والتدبير في التأمير عليها، وطاعة ساداتها، وتقسيط أجناس الأعمال بينها، على أقدار معارفها وقوة إبدانها".

وعلماء اللغة المحدثون اهتموا بهذه اللغة؛ حيث يقول منصور([21]):"اهتم العالم الألماني فريش بدراسة حركات النحل ورقصه، والتي اعتبرها لغة النحل، حيث يتحرك في دوائر صغيرة متتالية بنظام معين، كما يرتفع إلى أعلى بصورة خاصة. ولقد استنتج: أن النحلة عند قيامها بهذه الحركات، إنما تنقل إلى باقي النحل في مملكة النحل، ما توصلت إليه من معرفة خارج الخلية كأن تعلم باقي أفراد المملكة من النحل بنوع الغذاء الذي عثرت عليه، وأين موقعه، ومدى بعده عن الخلية، وخط الوصول إليه".

4 .2-  لغة الحيوانات الأليفة والمفترسة والطيور

يشرح الجاحظ هذه اللغة؛ عند الحيوانات الأليفة، والمفترسة، والطيور، وغيرها من الحيوانات، بقوله:" ويأمرون بتعليم أبناء الرعية الفِلاحة والنجارة... نعم حتى علموا البلابل وأصناف الطير الألحان. وناساً يعلمون القرود والدببة والكلاب والظباء المكيَّة والببغاء والسّقر (الصقر) وغراب البين، ويعلمون الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، والفيلة: أصناف المشي، وأجناس الحضر. ويعلمون الشواهين والصقر والبوازي، والفهود، والكلاب، وعناق الأرض: الصيد. ويعلمون الدواب الطحن، والبخاتي (الإبل): الجمز (الوثب)، حتى يروضوا الهملاج، والمعناق (السريع)، بالتخليع وغير التخليع، وبالموضوع والأوسط والمرفوع. ووجدنا للأشياء كلها معلمين. وإنما قيل للإنسان العالم الصغير، سليل العالم الكبير، لأن في الإنسان من جميع طبائع الحيوان أشكالاً، من ختل الذئب (الخداع) وروغان الثعلب (المخادعة)، ووثوب الأسد، وحقد البعير، وهداية القطاة"([22]).

لقد درّب العرب الحيوانات وروّضوها؛ وعلموها الكلام واللغة أيضاً([23]).

 من خلال ما تقدم ذكره يدل دلالة واضحة على أن للحيوانات لغة وتفكيراً وعلماً وهي قابلة للتعلم. ويمكن للإنسان أن يتعرف عليها من خلال الممارسة والتدريب والخبرة. وأن العرب القدامى أبدعوا في تعليم الحيوانات أيما إبداع. ولقد دربوا الطيور بأنواعها، والحيوانات الأليفة منها والمفترسة على الكلام واللغة وغيرها. لا كما يظن بعض العلماء في الوقت الحاضر من أمثال الوعر([24]) وغيره، من أنها وليدة القرن العشرين، قامت على أيدي العلماء الغربيين.

5- لغة الإشارات والرموز

        تعد لغة الإشارات والرموز من الموضوعات التي يعالجها علم اللغة النفسي الحديث في القرن العشرين. فالغربيون - ومن سار على نهجهم من العلماء العرب - أجروا التجارب على هذه اللغة وعزوها ونسبوها إليهم. ولكننا نُفنِّدُ هذا القول؛ ونقول لهم: إن علماء اللغة العربية القدامى، درسوا هذه الظاهرة في مؤلفاتهم, وإن القرآن الكريم أول ما نبأنا بهذه اللغة؛ وتحدث عنها([25]).       

إن لغة الإشارة لها أنواع عديدة؛ منها: إشارة المعاقين، وإشارة الأصحاء، وإشارات المرور والطرق وغيرها، فهذه كلها لغات غير منطوقة. وعلاوة على ذلك، تقول عطية([26]): إن الصورة لغة، والموسيقى لغة، والحركة لغة، والأشياء والأجسام لغة، والإشارات لغة. وما يهمنا هنا هو إشارة الأصحاء.

5-1 إشارة الأصحاء

وتنقسم هذه الإشارة إلى قسمين: إشارة عضوية وإشارة أدبية، وقد تكون الإشارة العضوية للأصحاء بعقد اللسان ومنعه من الكلام مؤقتاً، وإن الشخص الذي تحصل له هذه العُقْلَة والحُبْسَة سليماً معافىً، ولكن الله يريد أن يظهر معجزاته فيه، وهذا ما نجده في القرآن الكريم عندما أنبأنا الخبير اللطيف على لسان زكريا عليه السلام ومريم بنت عمران الصدِّيقة([27]).

5-1-1 الإشارة الأدبية:

تؤدي الإشارة الأدبية معنىً بليغاً في النفس، لا يمكن البوح به أمام الملأ؛ كي لا يتأذّى الآخرون منها أو يتأثرون. ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصّدورُ"([28]). أي يعلم نظرات الأعين، وإشاراتها، واستراق النظر، وما تكنه وتخفيه الصدور من أمور ولواعج وأسرار وغيرها، لا يمكن الجهر بها لاعتبارات عديدة. وإن للغة الإشارة صفات نبيلة، ونتائج حميدة، لا يمكن للإنسان أن ينطق بها. ولهذا نجد لها خاصية أدبية رفيعة، في تأدية المعنى والتعبير عن المقصود، بشكل ودي وسري وبديع.

يناقش الجاحظ([29]) هذه القضية بشكل أدبي رفيع؛ حيث يقول: "وجميع أصناف الدَّلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ، خمسة أشياءَ لا تنقص ولا تزيد: أولها اللفظ، ثم الإشارة، ثم العَقْد، ثم الخط، ثم الحالُ التي تسمّى نِصْبة". والذي يهمنا هنا هو الإشارة فقط.

"فأما الإشارة فباليد، وبالرأس، وبالعين والحاجب والمنكب، إذا تباعدَ الشخصان، وبالثوب وبالسّيف، وقد يتهدّد رافع السّيف والسّوط، فيكون ذلك زاجراً، ومانعاً رادعاً، ويكون وعيداً وتحذيراً. والإشارة واللفظ شريكان، ونِعْمَ العونُ هي له، ونِعم الترجمانُ هي عنه. وما أكثر ما تنوب عن اللفظ، وما تُغني عن الخطّ. وبعدُ فهل تَعدو الإشارةُ أن تكون ذات صورةٍ معروفةٍ، وحِلْية موصوفة، على اختلافها في طبقاتها ودلالالتها. وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح، مرفق كبير، ومعونة حاضرة، في أمور يسترُها بعضُ الناسِ من بعض، ويخفونها من الجليس وغير الجليس. ولولا الإشارةُ لم يتفاهم الناسُ معنى خاص الخاص، ولجهلوا هذا الباب البتَّة. وقد قال الشاعر في دَلالات الإشارة:

أشارتْ بِطَرْفِ العينِ خِيفةَ أهلها      إشـارةَ مذْعورٍ ولم تتكلَّمِ

فأيقنتُ أنَّ الطرفَ قد قالَ مَرحباً     وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيَّمِ

وقال الآخر:

العيـنُ تُبـدي الذي في نفس صاحبها     من الـمحبَّة أو بُغض إذا كانـا

والعـينُ تنطـقُ والأفـواهُ صامتــةٌ      حـتى ترى من ضمير القلب تبياناً

هذا؛ ومبلغُ الإشارة أبعَدُ من مبلغ الصَّوت. فهذا أيضاً باب تتقدم فيه الإشارةَ الصوتَ".

ومن العلماء الغربيين والعرب المعاصرين الذين تناولوا هذه الظاهرة فيجوتسكي([30]): الذي تحدث عن لغة الإشارات عند الصم البكم، والحمداني الذي تحدث عن لغة الإشارات؛ وأطلق عليها اسم مصاحبات اللغة، وتضم هذه المصاحبات: تعبيرات بالوجه والجسم وحركات اليدين، إضافة للتعبيرات بالعيون، وتغيير في الصوت، وتنشأ قسم من هذه المصاحبات نتيجة للفطرة، بينما تختلف إشارات أخرى باختلاف المجتمع.

ونخلص من هذا، إلى أن لغة الإشارات والرموز لم تكن موضوعاً جديداً في الدراسات اللغوية النفسية الحديثة، فقد أنبأنا الله سبحانه وتعالى عنها في القرآن الكريم على لسان زكريا عليه السلام، ومريم بنت عمران. وأن هذه اللغة تعبر عما تكنه الصدور من لواعج وحنان وغيرهما؛ قد لا تعبر عنه اللغة المنطوقة صراحة. وأن ما ذكره الجاحظ عن لغة الإشارات: كالإشارة باليد، وبالرأس، وبالعين (الطرف)، وبالحاجب، والمنكب، وبالثوب، وبالسيف، يكاد يكون هو ما قاله الحمداني عن مصاحبات اللغة كتعبيرات الوجه والجسم وحركات اليدين والعيون وغيرها.

6- أمراض الكلام

لقد شرح الجاحظ أمراض الكلام وأسبابها وطرق علاجها. وإليكم بيان ذلك بالتفصيل.

6-1 الأمراض اللغوية

تناول الجاحظ([31]) الأمراض اللغوية بشكل مفصَّل ومركَّز. ومن هذه الأمراض التي تحدث عنها مايلي:

العِيُّ والحَصَر. "وقديماً ما تَعَوَّذُوا بالله من شرهما، وتضرَّعوا إلى الله في السلامة منهما.

قال بشار الأعمى:

وعِـيُّ الفَـعَالِ كَـعِيِّ المـقال     وفي الصَّـمت عِيٌّ كَـعِيِّ الـكَلِمْ"

"ولأنهم يجعلون العجزَ والعِيَّ من الخُرَق، كانا في الجوارح أم في الألسنة.

ويذكر الجاحظ([32]) بعض هذه الأمراض اللغوية حيث يقول: "وليس اللَّجلاج والتَّمتام, والألثغ والفأفاء، وذو الحُبْسَة والحُكلة والرُّتَّةِ وذو اللَّففِ والعجلة، في سبيل الحَصِر في خطبته، والعَييُّ في مناضلة خصومه، كما أن سبيل المُفْحَم عند الشعراء، والبكيء عند الخطباء، خلافُ سبيل المسْهَب الثَّرثار، الخَطِل المِكْثَار".

وتحدث عن المصابين بالأمراض الكلامية؛ فذكر منهم ([33]): العييَّ والبكيءَ ، والحَصِر  والمُفحَمَ، والخَطِلَ والمُسهِبَ، والمتشدِّقَ، والمتفيهقَ، والمهمارَ، والثرثارَ، والمِكثارَ والهمَّارَ، ولِمَ ذكروا الهُجْرَ  والهَذَرَ، والهَذَيانَ، والتخليط وقالوا: رجلٌ تِلِقَّاعَة، وفلان يتلَهْيَع في خطبته"... "ثم اعلم أنَّ أقبحَ اللحن لحنُ أصحاب التقعير والتقعيب، والتشديق والتمطيط والجَهْوَرةِ والتفخيم".

ومن علماء اللغة المعاصرين الذين تحدثوا عن أمراض الكلام: المنصور([34])، فقد تحدثت عن عيوب الكلام وطرق علاجه بشكل مفصَّل عند العلماء العرب القدامى. ولكن الشيء الإيجابي الذي يذكر للعلماء المعاصرين أنهم استفادوا من تقدم الطب في معالجة بعض هذه الأمراض اللغوية عند الناس.

6-2 أسباب العيوب الكلامية

ذكر الجاحظ ثلاثة أسباب رئيسية للعيوب الكلامية، وهي كما يلي: لغوية نفسية، واجتماعية, وعضوية.

6-2-1  الأسباب اللغوية النفسية:

6-2-1-1  العِيُّ والحَصَر:

يذكر الجاحظ([35]): أن من الأسباب اللغوية والنفسية لأمراض الكلام: "العِـيَّ والـحَصَر. وقد قال النَّمْر بن تولب:

أعِـذْنِـي ربِّ من حَـصَـرٍ وعِـيٍّ     ومـن نَـفْـسٍ أُعـالـجُـها عِـلاجَـا

وقال الهذلي:

ولا حَـصِـرٌ بـخُـطـبَـتِهِ     إذا مـا عَـزَّتِ الـخُـطَـــبُ

وقال مَكِّيُّ بن سَوادة:

حَصِرٌ مُسْهَـبٌ جـرِيءٌ جَـبانٌ   خَيْـرُ عِيِّ الرجـال عِـيّ السُّـكـوتِ"

6-2-1-2  اللُّثغة:

        اللُّثغة: مرض لغوي يصيب بعضَ الناسِ، عامتهم وخاصتهم؛ ولهذا نرى الجاحظ([36]) قد أشار إليها، حيث يقول: "ولما علم واصلُ بنُ عطاء أنّه ألثغُ فاحش اللَّثغ، وأن مخرج ذلك منه شنيع... أنه كان داعيةَ مقالةٍ ورئيسَ نحلة. قال قطرب: أنشدني ضِرار بن عمرو قولَ الشاعر في واصل بن عطاء:

ويـجعـل البُـرَّ قـمحاً في تصـرُّفـه      وجـانَبَ الـراءَ حتَّى احتـال للشِّـعرِ

ولـم يُـطِقْ مطَـراً والقولُ يُعـجِلُـه       فعاذَ بالغـيث إشفـاقـاً من المَـطَـرِ

قال: وسألت عُثمان البُرِّي: كيف كان واصلٌ يصنع في العدد ... والشهور؟ فقال: ما لي فيه قولٌ إلا ما قال صفوان:

مُـلَـقَّنٌ ملـهَمٌ فيما يُحـاوله   جَـمٌّ خـواطـرُه جـوَّابُ آفـاقِ

وأنشدني ديسمٌ قال: أنشدني أبو محمد اليزيديّ:

وخَـلَّةُ اللفظ في اليـاءات إن ذُكِـرَت      كخَـلَّةِ اللـفظ في اللامـاتِ والألـفِ

وخَـصْـلَة الـرَّاء فيها غيرُ خـافيــةٍ   فـاعرِفْ مواقـعَها في القول والصُّـحُفِ"

ولقد حدا الأمر ببعضهم إلى أن طلق أزواجه. ومنهم أبو رمادة لأنه خاف أن تجيئه بولد ألثغ. فقال([37]):

لَـثغـاء تـأتـي بِحِـيَفْس ألثـغِ       تَميسُ في المَـوْشِـيِّ والمـصبَّـغِ

الحِيَفْس: الولد القصير الصغير".

6-2-2   أسباب اجتماعية

6-2-2-1 الصَّمْتُ

يذكر الجاحظ([38]) أن الصمت عيب من عيوب الكلام. وكان يزيد بن جابر، قاضي الأزارقة بعد المُـقَعْـطِل، يقال له الصَّموت؛ لأنه لما طال صمتُه ثَقُلَ عليه الكلام، فكان لسانُه يلتوي، ولا يكادُ يُبين، من طول التفكر ولزوم الصَّمت".

6-2-3  أسباب عضوية:

6-2-3-1  سقوط الأسنان:

يذكر الجاحظ([39]) أن سقوط بعض الأسنان يؤدي إلى الخطأ، وأن سلامةَ اللفظ من سلامة الأسنان، قال الشاعر:

قَـلَّـت قـوادحُـها وتـمَّ عديـدُها     فـلـه بـذاك مَـزِيَّــةٌ لا تنـكـرُ

ويروى "صحَّت مخارجُها وتمَّ حروفها". المزيَّة: الفضيلة. القادح: أُكال يقع في الأسنان. والإنسان إذا تمت أسنانُه في فمه، تمَّت له الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.

6-3  علاج العيوب النطقية:

يقدم الجاحظ بعض الإرشادات والنصائح التي تساعد في علاج هذه المشاكل النطقية؛ ومن بين هذه الإرشادات والنصائح مايلي:

6-3-1  المحاولة والتدريب لنطق الحروف بشكل سليم.

يقول الجاحظ([40]): "رامَ أبو حذيفةَ إسقاط الراء من كلامه، وإخراجَها من حروف منطِقِه؛ فلم يزل يكابد ذلك ويغالبُه، ويناضله ويساجله، ويتأتَّى لسَتره والراحةِ من هُجْنَتِه، حتَّى انتظم له ما حاول، واتَّسق له ما أمَّل... وكانت لُثْغة محمد بن شبيب المتكلم، بالغين، فإذا حمل على نفسه وقوَّم لسانه أخرج الراء على الصحة فتأتَّى له ذلك، وكان يَدَعُ ذلك استثقالاً. أنا سمعت ذلك منه".

فالمحاولة والمثابرة والمداومة على النطق السليم هي خير دليل على العلاج الناجع.

ويقول الجاحظ([41]) في علاج اللُّثغة: "فأما التي على الغين فهي أيسرهنَّ، ويقال إن صاحبها لو جَهدَ نفسَه جَهْدَه، وأحدَّ لسانه، وتكلف مخرج الراء على حقها والإفصاح بها، لم يك بعيداً من أن تجيبه الطبيعة، ويؤثِّر فيها ذلك التعهد أثراً حسناً... وكان إذا شاء أن يقول عَمْرو، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلُّفَ والتهيُّؤَ لذلك، فقلت له: إذا لم يكن المانعُ إلا هذا العذرَ فلستُ أشكُّ أنك لو احتملت هذا التكلُّف والتَّتبُعَ شهراً واحداً أنَّ لسانك كان يستقيم...".

6-3-2 سقوط جميع الأسنان

يقول الجاحظ([42]): "إن سقوط جميع الأسنان أصْلَحُ في الإبانة عن الحروف منه إذا سقط أكثرها، وخالف أحدُ شطريها الشَّطر الآخر".

وإن الجمع بين الطعام الحار والشراب البارد يؤذي الأسنان ويؤدي إلى سقوطها. يقول الجاحظ([43]) معقباً على ذلك: "وكان سفيان بن الأبرد الكلبي كثيراً ما يجمع بين الحارّ والقارّ، فتساقطت أسنانه جُمَعُ، وكان في ذلك كلِّه خطيباً بيِّناً".

وقال أهل التجربة([44]): "إذا كان في اللحم الذي فيه مغارزُ الأسنان تشميرٌ وقِصَر سَمْك، ذهبت الحروفُ وفسدَ البيان. وإذا وجد اللسانُ من جميع جهاته شيئاً يقرعهُ ويصكُّه، ولم يمرَّ في هواءٍ واسعِ المجال، وكان لسانهُ يملأ جَوْبَة فمِه، لم يضرَّه سقوطُ أسنانه إلا بالمقدار المغتفَر، والجزء المحتَمل".

يرشدنا الجاحظ إلى أهمية الدربة في الكلام والمران عليه؛ وأن يخرج الحروف على الصحة، وألا يستسلم للهوينا، ويخلد إلى الخطأ. ثم يقول: " واللسان إذا كثر تقليبه رق ولان، وإذا أقللت تقليبه، وأطلت إسكاته، جسا وغلظ"([45]).

فالجاحظ يؤكد أن التكرار والتمرين والتدريب والحفظ لكلام العرب؛ يُعْرِب اللسان ويزيده فصاحة، ويُبعِده عن الصمت واللحن.

وهذا ما تؤكده الدراسات اللغوية التطبيقية الحديثة؛ من أن المحاكاة والتمرين والتدريب على النطق السليم والصحيح، لهي الأسلوب الأكثر نجاحاً في اكتساب اللغة بطلاقة([46]).

المبحث الثاني: علم اللغة الاجتماعي

1- تعريف علم اللغة الاجتماعي

إن علم اللغة الاجتماعي([47]): "يبحث في الصلات والعلائق التي تربط بين اللغة والمجتمع. وبعبارة أوضح يقوم هذا العلم بدراسة الأسباب والعوامل الاجتماعية التي يؤثر فيها المجتمع على شكل اللغة ووظيفتها. ومن أبرز موضوعات هذا العلم، هو: اختلاف اللهجات في اللغة الواحدة، ومسألة تغيّرها وتماسها واختلافها وموتها وفنائها واندثارها أو تشعبها وتفرعها. فلماذا يختلف كلام الناس فيما بينهم؟ لماذا يتحدث الكبار على نحو يختلف عن الصغار؟ ولماذا يختلف حديث النساء عن الرجال؟ ولماذا يتغير كلام الناس في لندن عن كلامهم في واشنطن؟ أو في الشام عن بيروت؟ أو في القاهرة عن بغداد؟ ولماذا يختلف كلام الأطفال عن المراهقين وهؤلاء عن الراشدين أو البالغين؟ فما هو دور العمر والجنس والطبقة والقبيلة والطائفة والمنطقة أو الإقليم في اختلاف اللهجات أو اللغات وتغيّرها وتحولها؟ فكل هذه قوانين عامة تنطبق على كافة لغات أهل الأرض وألسنتهم من عرب عجم، وأبيض وأسود وأحمر، إلخ. أي سواء كانت اللغة إنكليزية أم عربية أم ملاوية أم يابانية، الخ".

ومن موضوعات هذا العلم أيضاً الصمت، والتخطيط اللغوي، والسياسة اللغوية وغيرها. أما الموضوع الذي عالجه الجاحظ في بعض مؤلفاته هو الصمت.

2- الصمت

تحدث الأستاذ الدكتور زيدان علي جاسم عن موضوع الصمت - في إحدى محاضراته عن: علم اللغة الاجتماعي، لطلاب الماجستير في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا في عام 1993م- حيث قال: إن الصمت هو أحد موضوعات علم اللغة الاجتماعي، الذي بدأ الأوربيون يهتمون به مؤخراً في أبحاثهم، بينما نجد هذا الموضوع قد بحثه الجاحظ قديماً وتبعه ابن قتيبة في عيون الأخبار. ولهذا الموضوع دراسات كثيرة في علم اللغة الأوربي، ابتدأت تقريباً من النصف الأول من القرن العشرين، وكان الأستاذ الدكتور زيدان علي جاسم قد دَرَس هذا الموضوع في جامعة دمشق، عندما كان طالباً في السنة الثالثة، في قسم اللغة الإنكليزية وآدابها سنة 1976م، وذلك في مقرر الثقافة الإنكليزية (EnglishCulture). وهنالك نظرية في علم اللغة الاجتماعي أسسها ديل هايمز (Dell Hymes) 1966م، تسمى وصف الكلام البشري (The Ethnography of Speaking). ومن جملة موضوعاتها: الصمت، كأحد جوانب التواصل أو التخاطب الكلامي أو المحادثة بين البشر. وهذه النظرية مبسوطة في كافة المؤلفات حول علم اللغة الاجتماعي بمعناه الواسع بما فيه تحليل الخطاب([48]).

ويعرفه عبد العزيز بقوله([49]): الصمت كلام أو كالكلام؛ إذ يقوم ببعض وظائفه، وقد يخضع فعله لقواعد يحددها العرف في كل مجتمع. وفي السنوات الأخيرة عظم الاهتمام به كظاهرة من ظواهر التفاعل الاجتماعي. وتبين للباحثين أن له وظائف حوارية بالغة التعقيد عبر الثقافات، وفي نطاق الثقافة الواحدة.

والصمت له وجهان: مدح وذم. وذمه أكثر من مدحه. وهنا يلخص الجاحظ هذا الموضوع فيما يلي:

2-1  مدح الصمت:

يبين الجاحظ أن للصمت فضيلة خاصة وليست عامة، وذلك عندما جاءته رسالة من صديق له يذكر فيها قائلاً([50]):

"قد قرأت كتابك فيما وصفت من فضيلة الصمت، وشرحت من مناقب السكوت، ولخصت من وضوح أسبابهما، وأحمدت من منفعة عاقبتهما وجريت في مجرى فنون الأقاويل فيهما، وذكرت أنك وجدت الصمت أفضل من الكلام في مواطن كثيرة، وإن كان صواباً، وألفيت السكوت أحمد من المنطق في مواضع جمة، وإن كان حقاً. وزعمت أن اللسان من مسالك الخنا (الفحش)، والجالب على صاحبه البلا".

يعترف الجاحظ بأن للصمت وجوهاً نافعة، ومناقب حميدة، في مواطن كثيرة، ومواضع جمة. ويذكر من فضائل الصمتأيضاً ([51]):

أن أعرابياً "كان يجالس الشَّعْبيَّ فيطيل الصَّمت، فسُئل عن طول صمته فقال: ‘أسمع فأعلم، وأسكت فأسلم’.

وقالوا: ‘لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب’.

وقالوا: ‘مقتل الرجُل بين لَحْيَيْه وفَكَّيْه’.

وأخذ أبو بكر الصديق، رحمه الله، بطرف لسانه وقال: ‘هذا الذي أوردَني المَوَارد’.

وقال صلى الله عليه وسلم: ‘وهل يُكبُّ الناسَ على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم([52])’.

قال أبو العتاهية:

والصمت أجمل ُ بالفتى     من منطق في غير حينه

كلُّ امرئٍ في نفسه         أغلى وأشرفُ من قرينه

وكان سهل بن هارون يقول: ‘سياسة البلاغة أشدُّ من البلاغة، كما أن التَّوقيَ على الدواء أشدُّ من الدَّواء’.

وكانوا يأمرون بالتبيُّن والتَثبُّت، وبالتحرز من زَلَل الكلام، ومن زَلَل الرأي، ومن الرأي الدَّبَريِّ. والرأي الدَّبَريُّ فهو الذي يَعرِض من الصواب بعد مُضيِّ الرأي الأول وفَوتِ استدراكه.

وقال الأحنف: قال عمر بن الخطاب: ‘تفقَّهُوا قبل أن تسُودوا’. وكان يقول رحمه الله: ‘السؤدد مع السَّواد’.

وأنشد لكثيِّر عزَّة:

وفي الحلم والإسلام للمرء وازعٌ     وفي ترك طاعات الفُؤاد المتيَّم

بصائرُ رُشـدٍ للفتى مســتبينةٌ     وأخلاقُ صِدقٍ عِلْمُها بالتعلُّم"

        من فضائل الصمت التي ذكرها الجاحظ هنا؛ هي: أن الصمت سبب للسلامة، وأن السكوت من ذهب، والصمت منجاة من النار، كما أنه أجمل من الكلام في غير وقته، وهو مدعاة للتَّثَبُّت في الأمور، وتَبَيُّنها قبل الكلام عنها.

2-2  ذم الصمت

لقد أمر الله سبحانه وتعالى البشر بالكلام للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم. وتحداهم بالقرآن الكريم وأنه معجز ليس له نهاية. قال تعالى([53]): ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلمٌ والبحرُ يمدُّه من بعده سبعةُ أبحرٍ ما نَفِدَت كلمت الله إن الله عزيز حكيم﴾. أي لوصارت جميع الأشجار أقلاماً للكتابة، والبحر الزخَّار ومن بعده سبعة أبحر أخرى، كلها حبراً، فكتبت بها كلمات الله عز وجل المشتملة على أمره وعلمه، لنفدَ ماء البحر، ولم تنفد كلمات الله ومعلوماته.

لذلك ذم الجاحظ الصمت، وفضَّل الكلام عليه، لأن الكلام نفعه عام وخاص. وأن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء بالكلام لا بالصمت، وأن الكلام هو سمة البشر أما الصمت فهو سبب طارئ. حيث يقول([54]):

"... ونفع الكلام يَعُمّ ويَخُصّ، والرُّواة لم ترو سكوت الصامتين،كما روت كلام الناطقين، وبالكلام أرسلَ الله أنبياءه لا بالصمت... وقال بكر بن عبدالله المزني: ‘طول الصمت حُبْسَة’.

‘وأيةُ جارحةٍ منعَتها الحركة، ولم تمرنها على الاعتمال، أصابها من التعقُّد على حساب ذلك المنع. ولِمَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنابغة الجعدي: ‘لايَفْضُض اللهُ فاك؟’([55])".

يلخص الجاحظ تفضيل الكلام ومدحه في رسائله حيث يقول([56]):

"إني وجدت فضيلة الكلام باهرة، ومنقبة المنطق ظاهرة، في خِلالٍ كثيرة، وخِصالٍ معروفة. منها: أنك لا تؤدي شكر الله ولا تقدر على إظهاره إلا بالكلام. ومنها: أنك لا تستطيع العبارة عن حاجاتك والإبانة عن مآربك إلا باللسان. مع أني لم أنكر فضيلة الصمت، ولم أهجن ذكره إلا أن فضله خاص دون عام، وفضل الكلام خاص وعام، وأن الاثنين إذا اشتمل عليهما فضل كان حظهما أكثر، ونصيبهما أوفر من الواحد. ولعله أن يكون بكلمة واحدة نجاة خلق، وخلاص أمة. ومن أكثر ما يذكر للساكت من الفضل، ويوصف له من المنقبة أن يقال للساكت ليتوقى به عن الإثم، وذلك فضل خاص دون عام. ولم نر الصمت؛ أسعدك الله؛ أحمد في موضع إلا وكان الكلام فيه أحمد، لتسارع الناس إلى تفضيل الكلام، لظهور علته، ووضوح جليته، ومغبة نفعه. وقد ذكر الله جل جلاله في قصة إبراهيم عليه السلام، حين كسر الأصنام وجعلها جذاذاً، فقال حكاية عنهم: ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾([57]). فكان كلامه سبباً لنجاته، وعلة لخلاصه، وكان كلامه عند ذلك أحمد من صمت غيره في مثل ذلك الموضع، لأنه عليه السلام، لو سكت عند سؤالهم إياه، لم يكن سكوته إلا عن بصر وعلم، وإنما تكلم لأنه رأى أن الكلام أفضل، وأن من تكلم فأَحْسَن، قدر أن يسكت فيُحْسِن، وليس من سكت فأَحْسَن قدر أن يتكلم فيُحْسِن".

        شدِّد الجاحظ هنا على أهمية الكلام والنطق به، وأنه أفضل للإنسان من الصمت، لأنك بالكلام واللسان تؤدي شكر الله، وتعبر عن حاجاتك وأمانيك، ولقد كان الكلام سبباً لنجاة إبراهيم عليه السلام من الكفار.

ونبِّه الجاحظ على أن الكلام أفضل من الصمت، ويحرص على ألا يهمل المرء قريحته، ويخلد للهوينا، وتستبد به سوء العادة عن الكلام. حيث يقول ([58]):

"قد سمعنا روايةَ القوم واحتجاجَهم، وأنا أوصيكَ ألاّ تَدَعَ التماس البيان والتبيين إن ظننت أن لك فيهما طبيعة، وأنهما يناسبانك بعض المناسبة، ويشاكلانك في بعض المشاكلة، ولا تهمل طبيعتك فيستولي الإهمالُ على قوة القريحة، ويستبد بها سوءُ العادة. وإن كنت ذا بيان وأحسست من نفسك بالنفوذ في الخطابة والبلاغة، وبقوة المُنَّة يوم الحَفْل، فلا تقصر في التماس أعلاها سُورة، وأرفعها في البيان منزلةً. وقد سمعت الله تبارك وتعالى، ذكر داودَ النبيّ صلوات الله عليه، فقال: ﴿واذكر عبدَنا داودَ ذا الأيد إنَّهُ أَوَّابٌ *إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ ([59]). فجمع له بالحكمة البراعةَ في العقل، والرَّجاحةَ في الحلم، والاتساع في العلم، والصوابَ في الحُكْم، وجَمَع له بفصل الخطاب تفصيل المجمل، وتلخيص الملتَبِس. وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعيباً النبيَّ عليه السلام، فقال: ‘ذاك خطيب الأنبياء([60])’ لمراجعته قومه. فكيف تهاب منزلةَ الخطباءِ وداود عليه السلام سَلفُك، وشعيبٌ إمامك، مع ما تلوناه عليك في صدر هذا الكتاب  من القرآن الحكيم، والآي الكريم. وهذه خطبُ أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ، رضي الله عنهم.

وقد كان لرسول الله شعراءُ ينافحون عنه وعن أصحابه بأمره، وكان ثابت بن قيس بن الشَّمَّاس الأنصاري خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يدفع ذلك أحدٌ".

        من خلال ما تقدم؛ تبيَّن لنا: أن فضيلة الكلام عامة وخاصة، بينما فضيلة الصمت خاصة فقط. وأن الكلام أفضل من الصمت، لأنه يعبر عن حاجات الإنسان، ورغباته، ومشاعره، وشكره للآخرين، وغير ذلك من المناقب الحميدة للكلام التي هي الأصل في الحياة الإنسانية.

المبحث الثالث: التـرجـمــة

1- المقدمة

تعد الترجمة إحدى فروع علم اللغة التطبيقي، لها نظرياتها ومناهجها وأساليبها وأدواتها الخاصة بها([61]). وتشكل جزءاً هاماً من التفاعل الثقافي بين الأمم. وهي مصدر غني وفريد للمعلومات لبني البشر. ويتحتم استخدامها لمعرفة ما يعرفه الآخرون، وما يحسون به. على الرغم مما يعتريها من النقص والتناقض والغموض والصعوبة وغير ذلك من المشاكل التي تصادف المترجم في أثناء عمله. ولقد اهتم العرب بها اهتماماً بالغاً؛ وفي هذا الخصوص يقول (جاسم وجاسم Jassem, & Jassem, 1995):

إن "الترجمة العلمية موضوع عزيز الجانب عند العرب، سواء أكانوا حكاماً أم علماء. ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود، فتعلمها في سبعة عشر يوماً... ولقد كان العرب يدفعون للمترجم وزن الكتاب ذهباً، بعد أن يقوم بترجمته، وذلك إبّان الخلافة العباسية"([62]).

لقد بحث الجاحظ هذا الموضوع في مؤلفاته القيِّمة، وبيَّن أنها مهمة صعبة وشاقة على المترجم. خاصة إذا كان المترجم يترجم من لغة ندر من تخصص فيها. ويناقش الجاحظ صعوبة ترجمة الشعر، والقرآن الكريم، مبيِّناً من خلال ذلك خصائص وشروط المترجم، وذاكراً مزاياها ومثالبها، وأنها ضرورية لابد منها في الصناعات وغيرها، على الرغم مما يعتريها من المشاكل والعقبات.

2- صعوبة ترجمة الشعر

يقر الجاحظ بصعوبة ترجمة الشعر، وإنه لا يمكن ترجمته إلى اللغات الأخرى. لأنه يفقد وزنه وإيقاعه ومعناه، وهو ليس كالنثر، الذي يمكن ترجمته ونقله. ويؤكد الجاحظ هذا بقوله([63]):

"والشعر لا يستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حوِّل تقطَّع نظمُه وبطلَ وزنُه، وذهب حسنُه وسقطَ موضعُ التعجب، لا كالكلام المنثور. والكلام المنثور المبتدأُ على ذلك أحسنُ وأوقعُ من المنثور الذي تحوّل من موزون الشعر. قال: وجميع الأمم يحتاجون إلى الحكم في الدين، والحكم في الصناعات، وإلى كل ما أقام لهم المعاشُ وبوَّب لهم أبواب الفِطَن، وعرفهم وجوهَ المرافق؛ حديثُهم كقديمهم، وأسودُهم كأحمرهم، وبعيدُهم كقريبهم، والحاجة إلى ذلك شاملة لهم. وقد نُقِلَت كتبُ الهند، وتُرجِمت حكم اليونان، وحُوِّلت آدابُ الفرس، فبعضها ازداد حسناً، وبعضها ما انتقص شيئاً، ولو حُوِّلت حكمة العرب، لبطل ذلك المعجزُ الذي هو الوزن، مع أنّهم لو حوَّلوها لم يجدوا في معانيها شيئاً لم تذكره العجم في كتبهم، التي وضعت لمعاشهم وفطنهم وحِكمهم، وقد نُقِلَت هذه الكتبُ من أمة إلى أمة، ومن قرن إلى قرن، ومن لسان إلى لسان، حتى انتهت إلينا، وكنَّا آخرَ من ورِثها ونظرَ فيها. فقد صح أن الكتب أبلغُ في تقييد التأثير، من البُنيان والشعر".

يؤكد الجاحظ هنا على صعوبة ترجمة الشعر؛ لأن فيه معاني خفية، وكنايات بليغة، وتشبيهات بليغة، وصوراً بديعة. فمتى تُرجِمَت ذهبت كل هذه الصور الفنية القيِّمة منه، وأصبح الشعر لا فائدة منه. لأن المترجم مهما جاول جاهداً؛ لن يكون أبداً مثل الشاعر، أو المؤلف، الذي نظم كل هذا، عالماً بالمعاني، وتصاريف الألفاظ، وتأويلات المخارج، وغيرها من الأمور الدقيقة في اللغة. حيث يقول([64]):

"ثم قال بعضُ مَن ينصر الشعر ويحوطه ويحتجُّ له: إن التَّرجُمان لا يؤدي أبداً ما قال الحكيمُ، على خصائص معانيه، وحقائق مذاهبه ودقائق اختصاراته، وخفيَّات حدوده، ولا يقدر أن يوفِّيها حقوقها، ويؤدي الأمانة فيها، ويقوم بما يلزمُ الوكيلَ ويجب على الجَرِيّ، وكيف يقدر على أدائها وتسليم معانيها، والإخبار عنها على حقها وصدقها، إلا أن يكون في العلم بمعانيها، واستعمال تصاريف ألفاظها، وتأويلات مخارجها، ومثل مؤِّلف الكتاب وواضعه...".

يقر الجاحظ هنا؛ بأن ترجمة الشعر مهمة عسيرة، لأنها تتضمن معاني خفية، ودقائق بليغة، لا يقدر عليها إلا من كان ضليعاً باللغتين، وأنى يكون هذا؟! ويؤيد هذا القول في العصر الحديث نيوبرت وشريف([65]):

"...أن مقدرة الترجمة على التغلب على الحواجز التاريخية والثقافية الاجتماعية مقدرة محدودة... فلا توجد هناك نصوص مكافئة في اللغة الهدف. وفي هذه الحالات تكون المواقف الترجمية غير منسجمة بعضها مع بعض (بين النص المصدر والنص الهدف)".

3- شرائط التَّرجُمان

يذكر الجاحظ جملة من الشروط، لكي يصبح عمل المترجم سليماً، وأن بمقدوره نقل هذه اللغة إلى اللغة الأخرى، ومن بين هذه الشروط:

-  معرفته باللغة المنقولة والمنقول إليها معرفة تامة.

-  كثرة عدد المترجمين الذين ينقلون من لغة إلى أخرى لكي يشد بعضهم أزر بعض.

- معرفته بإصلاح سقطات الكلام، وإسقاط الناسخين للكتب. لأن إنشاء الألفاظ أهون من إصلاح كلمة سقطت من الكتاب.

- لا يمكن ترجمة كلام الله عز وجل ترجمة حرفية، وإنما تنقل معانيه وتقرّب إلى أذهان الناس.

فلنستمع إليه يقول في هذا الشأن([66]):

"ولابد للتَّرجُمانِ من أن يكون بيانُه في نفس الترجمة، في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيهما سواءً وغاية. ومتى وجدناه أيضاً قد تكلم بلسانين، علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما، لأن كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها، وتعترض عليها. كيف يكون تمكُّنُ اللسان منهما مجتمعين فيه، كتمكُّنه إذا انفرد بالواحدة، وإنما له قوةٌ واحدة، فإن تكلم بلغة واحدة استُفْرِغَتْ تلك القوة عليهما، وكذلك إن تكلَّم بأكثر من لغتين، وعلى حساب ذلك تكون الترجمةُ لجميع اللغات. وكلما كان البابُ من العلم أعسرَ وأضيق، والعلماءُ به أقلَّ، كان أشدَّ على المترجم، وأجدرَ أن يخطئ فيه. ولن تجد البتَّةَ مترجماً يفي بواحد من هؤلاء العلماء".

ويذكر الجاحظ([67]) أيضاً، أن من صفات المترجم: أن يستشير الحكيم أو الفيلسوف العليم... ومدار الأمر على إفهام كل قوم بمقدار طاقتهم، والحمل عليهم على أقدار منازلهم...

 ويؤيد هذا الرأي إبراهيم([68]) حيث يقول: "... مهما بلغ من تمكن ومعرفة بأسرار اللغتين، المصدر والهدف، لن يكون بمقدوره تقديم ترجمة مرضية...".

ثم يتابع الجاحظ قائلاً([69]): "هذا قولنا في كتب الهندسة والتنجيم، والحساب، واللحون، فكيف لو كانت هذه الكتب كتبَ دين وإخبار عن الله - عز وجل- بم يجوز عليه مما لا يجوز عليه، حتى يريد أن يتكلم على تصحيح المعاني في الطبائع، ويكون ذلك معقوداً بالتوحيد، ويتكلم في وجوه الإخبار واحتمالاته للوجوه، ويكون ذلك متضمناً بما يجوز على الله تعالى، مما لا يجوز، وبما يجوزُ على الناس مما لا يجوز، وحتى يعلمَ مستقرَّ العامِّ والخاصّ، والمقابلات التي تَلقَى الأخبار العاميِّةَ المخرَج فيجعلها خاصِّيّة... ومتى لم يعرف ذلك المترجم أخطأ في تأويل كلام الدين. والخطأ في الدين أضرُّ من الخطأ في الرياضة والصناعة، والفلسفة والكيمياء، وفي بعض المعيشة التي يعيش بها بنو آدم. وإذا كان المترجم الذي قد ترجم لا يكمل لذلك، أخطأ على قدر نقصانه من الكمال. وما عِلمُ المترجِم بالدليل عن شبه الدليل؛ وما علمه بالأخبار النجومية؟ وما علمه بالحدود الخفية؟ وما علمه بإصلاح سقطات الكلام، وإسقاط الناسخين للكتب؟ وما علمه ببعض الخطرفة لبعض المقدمة؟ وقد علمنا أن بعض المقدمات لابد أن تكون اضطرارية، ولابد أن تكون مرتبةً، وكالخيط الممدود. ".

من خلال هذه الآراء التي بيَّنها الجاحظ؛ اتضح لنا أن ترجمة كلام الله عز وجل ترجمة حرفية مهمة مستحيلة. وأن الخطأ في الدين أضرُّ من الخطأ في  العلوم الأخرى، خاصة إذا كان المترجم غير كفؤ لهذه العملية.

ويقر القلقشندي بصعوبة نقل القرآن وترجمته، بما ملخصه([70]): "... فقد نُقِل ما قالت حكماء العجم والفلاسفة إلى العربية، ولم يقدر أحد من الأمم على نقل القرآن إلى لغته، لكمال لغة العرب. على أن الكثير من الناس حاولوا ذلك فَعسُر عليهم نقلُه، وتعذَّرت عليهم ترجمته؛ بل لم يَصلوا إلى ترجمة البسملة إلا بنقل بعيد".

ويؤكد العثيمين ما قاله الجاحظ؛ من أن الترجمة الحرفية مستحيلة لكتاب الله العزيز، أما المعنوية فلا حرج فيها، لأنها تبلغ رسالة الإسلام لغير العرب؛ حيث يقول([71]):

"الترجمةالحرفيةبالنسبةللقرآنالكريممستحيلةعندكثيرمنأهلالعلم...، وقالبعضالعلماء:إنالترجمةالحرفيةيمكنتحققهافيبعضآيةأونحوها،ولكنها- وإنأمكنتحققهافينحوذلك - محرمةلأنهالايمكنأنتؤديالمعنىبكماله،ولاأنتؤثرفيالنفوستأثيرالقرآنالعربيالمبين،ولاضرورةتدعوإليها للاستغناءعنهابالترجمةالمعنوية... وأما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل؛ لأنه لا محذور فيها، وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإسلام لغير الناطقين باللغة العربية؛ لأن إبلاغ ذلك واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

ويساند الفوزان أيضاً هذا الرأي؛ وهو: أنه لا يمكن ترجمة كلام الله عز وجل ترجمة حرفية. كما أن الترجمة المعنوية تعد ناقصة وجزئية وغير دقيقة([72]).

ويدعم كوك هذا الرأي أيضاً حيث يقول([73]):

"... الدرجة التي يجب أن يحاول المترجم في إطارها الالتزام بما يقال أو التدخل لجعل تدفق النص الجديد أكثر سلاسة أو تحقيق نفس الأثر مثل الأصل المترجم. هذا الأمر ليس سهلاً بالتأكيد. كما أن الترجمة الحرفية (كلمة بكلمة) تعد مستحيلة إذا كان الهدف هو ترجمة ذات معنى. يتضح هذا الأمر جلياً عند ترجمة أكثر العبارات مباشرة وبين لغتين متشابهتين".

ويقول الأستاذ الدكتور زيدان علي جاسم عن ترجمة القرآن الكريم: في إحدى محاضراته في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عام 1994م- لابد من إشراك كل من أساتذة الشريعة واللغة العربية والعلوم والطب والهندسة وغيرها من العلوم، لكي يقوموا بترجمة القرآن الكريم. لأن لكل علم من العلوم مصطلحاته ومفاهيمه الخاصة به، يعرفها أهل التخصص الذين هم أدرى بها.

الفصل الثاني

يتناول هذا الفصل الحديث عن تعليم اللغات (الأجنبية) لغير الناطقين بها، وما يتصل بهذا الموضوع من قضايا أساسية، أهمها: علم اللغة التقابلي (التحليل التقابلي)، وتحليل الأخطاء، والمفردات الشائعة، والنحو التعليمي. وفيما يلي شرح هذه الموضوعات بشكل مفصَّل كما عالجها الجاحظ.

تعليم اللغات

1- تمهيد

        يقول خرما والحجاج([74]): "... إن طرائق التدريس أخذت بالتعدد والتنوع منذ بداية القرن الحالي نتيجة أسباب كثيرة، منها الحاجة لتعلُّم اللغات المختلفة ودراستها التي لم تكن معروفة سابقاً، والتي قدمتها لنا الدراسات الأنثروبولوجية، وخصوصاً في بداية القرن الحالي والعقود التي تلته".

إنهما يؤكدان على أن تعلُّم ودراسة اللغات لم تكن معروفة في السابق، ولكنني لا أتفق معهما، وأؤكد بأن تعلُّم اللغات ودراستها كان معروفاً منذ العصر الجاهلي. فنجد في شعر امرئ القيس بعض الألفاظ الرومية، مثل: السجنجل، وغيرها... وكذلك نجد في شعر الأعشى بعض الألفاظ الفارسية؛ مثل: العظلم والأرندج، حيث يقول:

عيله ديابوذ تشربل تحته     أرندج إسكاف يخالط عظلما
الديابوذ: ثوب ينسج على نيرين. أرندج: جلد أسود. عظلم: نوع من الشجر يخضب به.

ويقول الأصبهاني([75]): "إن عدي بن زيد العبادي، وهو شاعر جاهلي معروف، قد تعلم الكتابة والكلام بالفارسية، ويقول: فلما تحرك عدي بن زيد، وأيفع طرحه أبوه في الكُتَّاب، حتى إذا حذَقَ أرسله المَرْزُبان مع ابنه (شاهان مَرْدْ) إلى كُتاب الفارسية، فكان يختلف مع ابنه، ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية، حتى خرج من أفهم الناس بها، وأفصحهم بالعربية، وقال الشعر".

وفي العصر الإسلامي، نجد أن الرسول العربي صلى الله عليه وسلم، أمر زيد بن ثابت، بتعلم لغة السريان: رُوي عن زيد أنه أمره الرسول صلى الله عليه وسلم، بتعلم لغة السريان([76]). قال زيد بن ثابت: "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تُحسِن السريانية أنها تأتيني كتب. قال: قلت: لا. قال: فتَعَلَّمْها فتعَلَّمَها في سبعة عشر يوماً".

وأما العصر العباسي، فهو غني عن التعريف؛ فقد فتح المأمون دار الحكمة، وكان فيها قسم للترجمة؛ من وإلىاللغة العربية واللغات الأخرى. ونجد ابن المقفع مثلاً؛ قد تعلم لغة الفرس والهنود، وترجم الكثير من قصصهم وآدابهم.

وفي العصر الأندلسي، تعلم اليهود اللغة العربية وألَّفوا كتبهم اللغوية والأدبية والعلمية بها، ونقلوها إلى اللغات الأوربية الأخرى([77]). فهذه الأدلة تؤكد على أن تعلُّم اللغات كان معروفاً منذ القديم، وليس وليد القرن الحالي.

ولقد اهتم الجاحظ بمسألة تعليم اللغة وتعلّمها لأهلها ولغيرهم. وهنا نراه يؤكد على أهمية تعلم اللغة، ونطقها نطقاً صحيحاً وسليماً. لأنها تُبَيِّن حاجة الفرد إلى غيره في المجتمع الذي يعيش فيه، وبدون اللغة لا يستطيع أن يتعامل مع من حوله. حيث يقول([78]):

"... ونفع الكلام يَعُمّ ويَخُصّ، والرُّواة لم ترو سكوت الصامتين،كما روت كلام الناطقين، وبالكلام أرسلَ الله أنبياءه لا بالصمت... كما قال عمر بن الخطاب رحمه الله: "ترك الحركة عُقْلَةٌ. وإذا ترك الإنسان القولَ ماتت خواطرُه، وتبلدت نفسُه، وفسدَ حِسُّه. وأيةُ جارحةٍ منعَتها الحركة، ولم تمرنها على الاعتمال، أصابها من التعقُّد على حساب ذلك المنع".

كما نراه يهتم بمسألة تعليم اللغة الثانية وتعلّمها، ويذكر بعض من كان يجيد أكثر من لغة في زمانه، حيث يقول([79]): إن موسى بن سيَّار الأُسواريّ، كان من أعاجيب الدنيا، كانت فصاحته بالفارسية في وزن فصاحته بالعربية، وكان يجلس في مجلسه المشهور به، فتقعد العربُ عن يمينه، والفُرس عن يساره، فيقرأ الآية من كتاب الله ويفسرها للعرب بالعربية، ثم يُحوِّل وجهه إلى الفرس فيفسِّرها لهم بالفارسية، فلا يُدرى بأي لسان هو أَبينُ. واللغتان إذا التقتا في اللسان الواحد أدخلت كلُّ واحدة منهما الضيمَ على صاحبتها، إلاّ ما ذكرنا من لسان موسى بن سيَّار الأسواريّ".

ومن خلال هذه النصوص والشواهد، نرى أن تعليم اللغات كان معروفاً عند القدامى، لا كما يرى بعض العلماء من أمثال خرما والحجاج وغيرهم.

وبعد هذه الإطلالة اليسيرة حول تعليم اللغات، نعود لنبحث في موضوع مهم تفرَّع عنها؛ وهو: موضوع علم اللغة التقابلي وتحليل الأخطاء. لأنهما يهتمان بمسألة تعلم الأجانب للغة؛ وما يعتري ذلك من صعوبات، ومشاكل، تواجههم في أثناء ذلك.

المبحث الأول: علـم اللغة التقابلي

1- تمهيد

        يهدف هذا البحث إلى بيان نظرية علم اللغة التقابلي (التحليل التقابلي) عند الجاحظ؛ وبيان أسبقيته التاريخية في هذا المجال ومناقشتها، قبل علماء اللغة في أمريكا وأوربا([80]).

يقصد بعلم اللغة التقابلي أو التحليل التقابلي: هو مقارنة النظام اللغوي بين لغتين مختلفتين، مثلاً النظام الصوتي أو النظام النحوي في اللغة العربية واللغة الماليزية. ويهتم التحليل التقابلي ببيان أوجه التشابه والاختلاف بين اللغة الأولى واللغة الثانية. وإن أكثر الأخطاء تأتي بسبب التدخل من اللغة الأم. ولهذا يدعي بأن الأخطاء ضارة ويجب أن تزال. ولقد كان أكثر نجاحاً في علم الأصوات من المجالات الأخرى من اللغة([81]).

      يقول اللغويون في أمريكا من أمثال (فريز و لادو Fries, 1945; Lado,  1957([82])): إن التحليل التقابلي طوّر ومُورِس في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين؛ كتطبيق لعلم اللغة البنيوي في تعليم اللغة. وظهر نتيجة لتطبيق نظرية علم النفس السلوكي (سكنر(Skinner, 1957([83]) وعلم اللغة البنيوي: )بلومفيلد(Bloomfield, 1933([84])في تعليم اللغة.

ويستند التحليل التقابلي على الفرضيات التالية:

1-إنّ الصعوبات الرئيسة في تعلّم لغة جديدة سببها التدخل أو النقل من اللغة الأولى. والنقل نوعان: إيجابي وسلبي. النقل الإيجابي: يجعل التعلم أسهل، وهو نقل قاعدة لغوية من اللغة الأم إلى اللغة الهدف. ويمكن أن تكون اللغة الأم واللغة الهدف تشتركان في القاعدة نفسها. والنقل السلبي: يُعْرَف عادة بالتدخل. وهو استخدام قاعدة في اللغة الأم تؤدي إلى خطأ أو شكل غير ملائم في اللغة الهدف. ولقد ذكر الجاحظ هذه الصعوبات، انظر أدناه.

2- هذه الصعوبات يمكن أن يتنبأ بها التحليل التقابلي. أشار الجاحظ إلى هذا المبدأ، انظر أسباب اللُّثغة أدناه.

3-يمكن استعمال المواد التعليمية في التحليل التقابلي لتقليل آثار التدخل.

2-  دراسة جذور هذا العلم وأسسه عند الجاحظ.

إن متعلمي اللغة يواجهون صعوبات في نطق بعض الأصوات في أثناء تعلمهم. وهذه الصعوبات مشكلتها قديمة وليست جديدة. فقد تحدث عنها القدامى والمحدثون من علماء العربية.

ولقد استرسل الجاحظ في حديثه عن مشكلة اللُّثغة واللُّكنة، عند الأجانب الذين يتعلمون اللغة العربية وخاصة الأصوات. وقام بشرح اللُّثغة واللُّكنة، وذكر أسبابهما، وطريقة علاجهما. ولنستمع لما يقوله عن اللُّثغة([85]):

2-1 اللُّثغة

"قال أبو عثمان: وهي أربعة أحرف: القاف، والسين، واللام، والراء... فاللُّثغة التي تعرض للسين تكون ثاء، كقولهم لأبي يكسوم: أبي يكثوم... واللُّثغة التي تعرض للقاف، فإن صاحبها يجعل القاف طاء، فإذا أراد أن يقول: قلت له، قال: طلت له.. وأما اللُّثغة التي تقع في اللام فإن من أهلها من يجعل اللام ياء، فيقول بدل قوله: اعتللت: أعتييت... وأما اللُّثغة التي تقع في الراء، فإن عددها يضعف على عدد لثغة اللام، لأن الذي يعرض لها أربعة أحرف: فمنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمي، فيجعل الراء ياء، ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو، قال: عمذ، فيجعل الراء ذالاً...، ومنهم من يجعل الراء ظاء معجمة، فإذا أراد أن يقول: مرة قال مظة".

2-2  أسباب اللُّثغة:

1- الزواج من امرأة لثغاء([86]):‘... طلق أبو رمادة امرأته حين وجدها لثغاء، وخاف أن تجيئه بولد ألثغ’.

وهذا السبب من أسباب توقع المشاكل والصعوبات التي تواجه المتعلم. فهنا طلق أبو رمادة زوجته، حين وجدها لثغاء، وخاف أن تُنجِبَ له ولداً ألثغ. وكذلك واصل بن عطاء كان ألثغ، وكان يتجنب حرف الراء من كلامه. حيث يقول الشاعر([87]):

ويـجعـل البُـرَّ قـمحاً في تصـرُّفـه      وجـانَبَ الـراءَ حتَّى احتـال للشَّـعَرِ

ولـم يُـطِقْ مطَـراً والقولُ يُعـجِلُـه       فعاذَ بالغـيث إشفـاقـاً من المَـطَـرِ

فكان واصل بن عطاء كثير التُطْواف في اللغة، خاصة عندما تصادفه كلمة من الكلمات فيها أحد حروف اللُّثغة، مثل: عشرة وعشرين، ورجب ومحرم وبُر ورمضان إلخ. ولذلك كان يقول عنه الشاعر:

مُـلَـقَّنٌ ملـهَمٌ فيما يُحـاوله   جَـمٌّ خـواطـرُه جـوَّابُ آفـاقِ

2- سقوط بعض الأسنان؛ قال سهل بن هارون: "لو عرف الزنجي فرط حاجته على ثناياه في إقامة الحروف، وتكميل آلة البيان، لما نزع ثناياه".

ويقول أيضاً([88]): "وقد صحت التجربة، وقامت العبرة على أن سقوط جميع الأسنان أصلح في الإبانة عن الحروف، منه إذا سقط أكثرها، وخالف أحد شطريها الشطر الآخر. وقد رأينا تصديق ذلك في أفواه قوم شاهدهم الناس بعد أن سقطت جميع أسنانهم، وبعد أن بقي منها الثلث أو الربع".

2-3  طريقة علاج اللُّثغة:

إن المحاولة والتكرار والتمرين والتدريب على الكلام، وإعادته مراراً كفيل بأن يساعد على التغلب على هذه المشكلة، وألا يدعها استثقالاً وإهمالاً؛ حيث يقول([89]):

"فأما التي على الغين فهي أيسرهن، يقال إن صاحبها لو جَهَدَ نفسه جَهْدَه، وأحدَّ لسانه، وتكلف مخرج الراء على حقها والإفصاح بها، لم يَكُ بعيداً من أن تُجيبه الطبيعة، ويؤثر فيها ذلك التعهد أثراً حسناً". "وقد كانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، وكان إذا شاء أن يقول: عمرو، ولعمري، وما أشبه ذلك على الصحة قاله، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيؤ لذلك، فقلت له: إذا كان المانع إلا هذا العذر فلست أشك أنك لو احتملت هذا التكلف والتتبع شهراً واحداً أن لسانك كان يستقيم".

وكانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم بالغين، فإذا حمل على نفسه وقوَّم لسانه أخرج الراء على الصحة، فتأتّى له ذلك. وكان يدع ذلك استثقالاً أنا سمعت ذلك منه.

فالطريقة الناجحة للعلاج برأيه هي: كثرة التمرين والتدريب على النطق. ويبرهن على هذا بالدليل الواقعي العلمي من واقع التجربة التي جربها وشاهدها.

أما اللُّثغة التي تعرض للحروف فهي مختلفة عن هذه؛ حيث يقول([90]):

"فأما حروف الكلام فإن حكمها إذا تمكنت في الألسنة خلاف هذا الحكم ألا ترى السِّنديّ إذا جُلِبَ كبيراً فأنه لا يستطيع إلا أن يجعل الجيم زاياً، ولو أقام في عُليا تميم، وفي سُفلى قيس، وبين عُجَّز هوازن، خمسين عاماً".

وهنا تجدر الإشارة؛ إلى أن الجاحظ يرى: أن السّندي إذا جُلِبَ كبيراً، فإنه لا يستطيع إلا أن ينطق الجيم زاياً...إلخ. ففي زمنه لم تكن الأجهزة التي تساعد على تعلم النطق الجيد، والوسائل الحديثة متوفرة، لعلاج مثل هذه الحالات، التي تعترض متعلمي اللغة الثانية. فهذه الأجهزة من معامل لغوية، ووسائل تعليمية، وأجهزة تسجيل، وغيرها تعين كثيراً في التعلُّم. ويمكن أن تتغلب على العادات اللغوية بالتدريب المستمر والمتواصل.

ثم يتحدث عن أسباب الصعوبة في نطق الأصوات. فنراه يعزوها إلى عدة أمور أهمها([91]):

أ‌- اللُّثغة:

"والذي يعتري اللسان مما يمنع من البيان أمور: منها اللُّثغة التي تعتري الصبيان إلى أن ينشؤوا، وهو خلاف ما يعتري الشيخ الهرم الماج، المسترخي الحنك، المرتفع اللثة، وخلاف ما يعتري أصحاب اللُّكن من العجم، ومن ينشأ من العرب مع العجم".

ب‌- اللُّكنة:

كان صهيب بن سنان النَّمَريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتضخ لُكنة رومية، كان يقول: إنك لهائن، يريد إنك لَحَائن. حائن: هالك.

وقال ابن عبّاد: ركبت عجوزٌ سِنديَّةٌ جملاً، فلما مضى تحتها متخلِّعاً  اعتراها كهيئة الجماع، فقالت: هذا الذَّمَل يذكِّرنا بالسَّرّ. تريد أنه يذكرها بالوطء، فقلبت الشين سيناً والجيم ذالاً. وهذا كثير".

ومن خلال هذا العرض؛ نجد أن الجاحظ قد بيَّن أهمية هذه الظاهرة في تعلم أصوات اللغة وتعليمها. وذلك من خلال حديثه عن اللُّثغة واللُّكنة وبعض أمراض اللسان وعيوبه. كما نجده يقارن بين لثغة العربي ولكنته، مع لثغة الفارسي، والنبطي، والرومي، والصقلبي، والسندي، ولُكَنِهم.

وقال الجاحظ([92]):

"ولكل لغة حروف تدور  في أكثر كلامها كنحو استعمال الروم للسين، والجرامقة للعين. ويقول الأصمعي: ليس للروم ضاد، ولا للفرس ثاء، ولا للسرياني ذال".

إن علم اللغة التقابلي عندما يقوم بدراسة لغوية بين لغتين، وفي أي مستوى من مستويات اللغة، يبدأ بوصف نظام كل واحدة من اللغتين على حدة، ثم يقابل بينهما، ويقوم بحصر أوجه التشابه والاختلاف بين نظامي اللغتين المدروستين. ثم ينتهي بنتائج البحث؛ فيقول مثلاً: إنه توجد هذه الأصوات في اللغتين، ولا توجد تلك الأصوات في إحداهما. فالأصوات التي لا توجد في اللغة الثانية تسبب صعوبة في أثناء تعلمها، والأصوات الموجودة في اللغتين لا تسبب صعوبة في أثناء تعلمها. ومن ثم اقتراح الطريقة المناسبة للعلاج. وكما ينص علم اللغة التقابلي أيضاً على تأثير اللغة الأم في تعلم اللغة الثانية، وبالتالي ينقل المتعلم عاداته اللغوية من لغته الأم إلى اللغة الثانية التي يتعلمها. لقد ذكر الجاحظ ذلك في حديثه عند تعلم الأجانب والعرب لأصوات اللغة الثانية، ولنستمع إلى ما قاله الجاحظ في هذا الشأن([93]):

"... ويقال في لسانه لكنةٌ إذا أدخل بعض حروف العجم في حروف العرب، وجذَبت لسانَه العادةُ الأولى إلى المخرج الأول". ويقول أيضاً في موضع آخر: "ومتى ترك شمائله على حالها، ولسانه على سجيته، كان مقصوراً بعادة المنشأ على الشكل الذي لم يزل فيه".

يؤكد الجاحظ هنا على مبدأ النقل اللغوي أو ما يعرف بتأثير اللغة الأم في اللغة الثانية، حيث إن المتعلم ينقل عاداته اللغوية من لغته الأم إلى اللغة الثانية التي يتعلمها.

ولقد أشار سيبويه إلى هذه الناحية حيث يقول([94]):

"يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم: الجيم، لقربه منها. ولم يكن من إبدالها بدٌّ؛ لأنها ليست من حروفهم... فالبدل مطرد في كل حرف ليس من حروفهم، يبدل منه ما قرب منه من حروف الأعجمية".

إن متعلم اللغة الثانية عادة ما يبدل الحروف التي يتعلمها في اللغة الهدف إلى حروف لغته الأم، في حال عدم وجودها.

ويبحث علم اللغة التقابلي أيضاً؛ في كيفية تعلم الأجانب لأصوات اللغة الهدف ونطقها، ثم يبحث عن سبب هذه المشكلة. هل هذه الأصوات غير موجودة في لغته الأم؟ أو أن هناك سبباً آخر غير ذلك. كاعتياد أعضاء النطق عند الكبير على النطق بالطبيعة التي تكيفت معها أعضاؤه... فقد وجدنا الجاحظ قد تحدث عن هذه القضايا كلها، مبيناً كيفية نطق العرب والأجانب للحروف، مع بيان العلاج المناسب.  يوصي علم اللغة التقابلي في القرن العشرين بكثرة التدريب والتمرين على الأصوات التي توجد فيها صعوبة نطقية، كوسيلة من وسائل العلاج. وهذا ما ناقشه الجاحظ أيضاً([95]). كما يهتم علم اللغة التقابلي بمسألة توقع الصعوبات التي تواجه المتعلم. فقد تحدث عنها الجاحظ كذلك. ولقد تنبَّأ أبو رمادة إلى هذا الأمر؛ عندما طلق امرأته، وخاف أن تضع له ولداً ألثغ.

المبحث الثاني: تحليل الأخطاء

1- المقدمة

لقد تحدث الجاحظ عن الأخطاء التي يقع فيها متعلمو اللغة العربية من غير العرب. وأن هذه الأخطاء متنوعة وكثيرة ([96]). وفيما يلي نحاول أن نلقي الضوء عليها من خلال كتابه البيان والتبيين.

إن نظرية تحليل الأخطاء (Error Analysis) ظهرت لتعارض نظرية التحليل التقابلي (Contrastive Analysis) التي تقول: إن سبب الأخطاء، هو التدخل، والنقل من اللغة الأم إلى اللغة الهدف. لكن كوردر وآخرين عارضوا هذا الاتجاه؛ وقالوا: "إن سبب الأخطاء ليس التدخل من اللغة الأم فحسب، بل هناك أسباب أخرى داخل اللغة الهدف، وهذه الأسباب تطورية. مثل: أسلوب التعليم، والدراسة، والتعود، والنمو اللغوي، وطبيعة اللغة المدروسة، والتعميم، والسهولة، والتجنب، والافتراض الخاطئ، وغيرها. كل هذه العوامل لها أثرها فيما يواجهه الدارسون من مشكلات. وذلك بغض النظر عن أوجه التشابه والاختلاف بين لغة الدارسين، واللغة الثانية التي يتعلمونها في غالب الأحيان"([97]).

ويرى أصحاب نظرية تحليل الأخطاء: أنه عن طريق تحليل الأخطاء فقط نستطيع أن نتعرف على حقيقة المشكلات التي تواجه الدارسين في أثناء تعلمهم اللغة, ومن نسبة ورود الخطأ نستطيع أن نتعرف على مدى صعوبة المشكلات أو سهولتها، وبناء على هذا؛ فلا حاجة لنا إلى التحليل التقابلي([98]).

1- تعريف الأخطــاء

ذكر صيني والأمين([99]): أن هناك فرقاً بين زلة اللسان، والغلط، والخطأ. ويقصد بزلة اللسان: الأخطاء الناتجة عن تردد المتكلم وما شابه ذلك. ويقصد بالأغلاط: هي الناتجة عن إتيان المتكلم بكلام غير مناسب للموقف. والأخطاء: هي ذلك النوع من الأخطاء التي يخالف فيها المتحدث أو الكاتب قواعد اللغة. ويضيف براون أن الخطأ، هو: "انحراف عن القواعد النحوية التي يستخدمها الكبار في لغتهم الأم"([100]).

وفيما يلي نورد أمثلة عن الأخطاء التي ذكرها الجاحظ، في كتابه البيان والتبيين، للمتعلمين الأعاجم، الذين تعلموا اللغة العربية لغة أجنبية أو ثانية.

2- أنواع الأخطاء

3-1  الأخطاء النحوية

يقصد بالأخطاء النحوية: الأخطاء التي تتناول موضوعات النحو؛ كالتذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، وغيرها.

انظر إلى المثالين التاليين:

"وكان يوسف بن خالد يقول: هذا أَحْمَرُ من هذا. يريد: هذا أشدُّ حمرةً من هذا([101])". ‘فعل التفضيل يصاغ من الثلاثي، وألا يكون الوصف منه على وزن أفعل أو فعلاء. وإن لم يستوف الشروط كما في المثال السابق، يجب علينا أن نأتي بفعل آخر مستوف للشروط كي نتمكن من صوغ اسم التفضيل([102])’.   

وقال بعض الشعراء في أم ولد له، يذكر لكنتها([103]):

أول ما أسمع منها في السحر        تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر    
والسوءة السوآء في ذكر القمر

لأنها كانت إذا أرادت أن تقول القمر، قالت: الكمر.

3-2  الأخطاء الصوتية

يقصد بالأخطاء الصوتية: الأخطاء التي تقع في أصوات اللغة العربية وحركاتها، وما يعتريها من حذف، وإضافة، وإبدال، وغيرها.

إليكم المثالين التاليين([104]):

كان أبو مسلم إذا أراد أن يقول: قلت لك، قال: كُلت لك.

وقالت أمُ ولدٍ لجرير بن الخَطَفى لبعض وَلدِها: "وقع الجُرْدَان في عِجَان أمِّكم"، فأبدلت الذال من الجُرذَان دالاً وضمّت الجيم، وجعلت العجين عجاناً.

3-3  الأخطاء المعجمية

يقصد بالأخطاء المعجمية: الأخطاء التي تكون في استعمال معنى الكلمة خطأً في الجملة.

هاكم المثال التالي ([105]):

"وقالت أمُ ولدٍ لجرير بن الخَطَفى لبعض وَلدِها: "وقع الجُرْدَان في عِجَان أمِّكم"، فأبدلت الذال من الجُرذَان دالاً وضمّت الجيم، وجعلت العجين عجانا"ً.

        العجان: ما بين السوءتين. الجُردان: بالضم: قضيب ذوات الحوافر. الجُرذان: بكسر الجيم وضمها: جمع جُرذ. وهو ضرب من الفأر. استعملت الكلمات في غير موضعها خطأً.

3-4  الأخطاء البلاغية

يقصد بالأخطاء البلاغية: الأخطاء التي تتعلق بموضوعات البلاغة، كالجناس، والطباق، والتضمين، والتنافر، وغيرها.

التَّنَافُر هو: التَّفَرق، نَفَرَ القوم ينفرون: ذهبوا وتفرَّقوا. ذكر الجاحظ  التنافر وقال: "ومن ألفاظ العَرَب ألفاظ تتنافر، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشدُ إنشادها إلا ببعض الاستكراه. فمن ذلك قول الشاعر([106]):

وَقَـبْـرُ حَـرْب بـمكان قفـرٍ   وليـس قُـرْبَ قَـبْـر حـرب قـبرُ

ولما رأى من لا علم له أن أحداً لا يستطيع أن يُنشد هذا البيت ثلاثَ مرَّاتٍ في نسق واحدٍ فلا يتتعتعُ ولا يتلجلج، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجِنّ، صَدَّقوا بذلك".

3-5 الأخطاء الأسلوبية (تحليل الخطاب)

الأخطاء الأسلوبية: الأخطاء التي تتناول وضع الكلمات في سياق غير صحيح، أو أن تستعمل الكلمة في الجملة بشكل خاطئ.

"أوفد زيادٌ عبيدَ الله بنَ زياد إلى معاوية، فكتب إليه معاوية([107]): " إنَّ ابنَك كما وصفت {يعني يلحن}، ولكنْ قَوِّم من لسانه". وكانت في عُبيد الله لُكنةٌ؛ لأنه كان نشأ بالأساورة مع أمِّه "مَرجانة"، وكان زيادٌ قد زوَّجها من شِيرَويه الأسواريّ وكان قال مَرَّة: افتحوا سيوفكم"، يريد سُلُّوا سيوفكم"، استعمل الكلمة في سياق غير صحيح.

3-6 الأخطاء الإملائية

يقصد بالأخطاء الإملائية: الأخطاء التي تكون في كتابة الكلمة بشكل غير صحيح أو مضبوط. كزيادة حرف، أو حذفه، أو إبداله، أو وضعه في غير موضعه من الكلمة.

خذوا هذين المثالين:

"دعا زيادٌ النبطي غلامَه ثلاثاً فلما أجابه قال: فَمِنْ لَدُنْ دأَوْتُكَ إلى أنْ قلت لَبَّى ما كنت تَصْنأ؟([108]) يريد: مِن لدُن دَعوتُك إلى أن أجبتني ما كنت تصنع"، أبدل العين همزة.

"وأزدانْقاذار كان يجعل الحاء هاء. وبعضهم يروي أنّه أملى على كاتب له فقال: اكتب: "الهاصل ألفُ كُرِّ" فكتبها الكاتب بالهاء، كاللفظ بها، فأعاد عليه الكلام، فأعاد الكاتب. فلما فَطِنَ لاجتماعهما على الجهل، قال: أنت لا تُهسِن أن تكتب، وأنا لا أُهسِن أن أملي. فاكُتبْ: "الجاصل ألف كُرِّ": فكتبها بالجيم المعجمة"([109]).

3-7 الأخطاء الجزئية

الأخطاء الجزئية (Local Errors): الأخطاء التي لا تتسبب في إعاقة الاتصال بصورة واضحة. وتشمل أخطاء تصريف الاسم، والفعل، كما تشمل الأدوات، والأفعال المساعدة، وصوغ كلمات الكم، واستخدام الضمير المذكر مكان المؤنث، واستعمال الفعل الماضي بدلاً من المضارع، وغيرها. وبما أن تلك الأخطاء مقصورة على جزء واحد من أجزاء الجملة فإننا نسميها (أخطاء جزئية أو محلية). فالأخطاء الجزئية: هي التي تقتصر على جزء واحد من أجزاء الجملة، ولا تحدث أثراً كبيراً على عملية الاتصال ولا تعيقه([110]).

انظروا إلى الأمثلة التالية([111]):

"قال أبو عبيدة كان ينشد قوله:

فــتى زاده السلطـان في الودِّ رفعة         إذا غيَّر السلطـان كل خليــل

قال: فكان يجعل السين شيناً، والطاء تاء، فيقول: (فتى زاده الشلتان).

ومنهم سُحَيْم عبدُ بني الحَسحاس، قال له عمر بن الخطاب، رحمه الله، وأنشد قصيدته التي يقول أولها:

عُمَيْرَةَ وَدِّعْ إِنْ تَجَهَّزْتَ غَادِياً    كفى الشيب والإسلامُ للمرء ناهيا

فقال له عمر: لو قدَّمت الإسلامَ على الشبيب لأَجزتُكَ. فقال له: ما سَعَرت: يريد ما شَعَرْت، جعل الشين المعجمة سيناً غير معجمة.

ومنهم عُبيد الله بن زياد والي العراق، قال لهانئ بن قبيصة: أَهَرُورِيٌّ سائر اليوم، يريد: أَحَرُورِيّ.

فأما لكنة العامة ومن لم يكن له حظ في المنطق. فمنهم من يجعل: الحاء هاء، فبدل أن يقول: حمار وحش، يقول: همار وهش".

بعد هذا الوصف اللغوي للأخطاء، يجدر بنا أن ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي: الخطوة اللغوية النفسية في شرح الأخطاء.

3- شرح الأخطاء

        إن وصف الأخطاء عملية لغوية صِرفة، بينما شرحها عملية لغوية نفسية بامتياز. ولذلك يجب علينا أن نشرح هنا لماذا وكيف وقعت الأخطاء. ونحاول أن نجد لها سبباً مقبولاً قدر الإمكان. وفي هذا الصدد يقول (كوردر Corder)([112]): "إن شرح الأخطاء هي عملية صعبة جداً، وإنها الهدف النهائي والأخير من تحليل الأخطاء".  

ويُقْصَدُ بشرح الأخطاء هنا: أن نعزو هذه الأخطاء إلى مظانِّها الرئيسة. أي أن نُبَيِّنَ أسبابَها ما أمكن ذلك. هل هي بسبب اللغة الأم أَمْ بسبب اللغة الثانية، التي يكتسبها الطالب؟ أو أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها.

لقد تناول هذه القضية علماء العربية القدامى، وأَوْلَوْها اهتماماً كبيراً في مؤلفاتهم اللغوية. ولقد شرح الجاحظ أسباب هذه الأخطاء التي يرتكبها متعلمو اللغة في دراسته. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل.

4-1 أسباب اجتماعية

4-1-1 الصَّمْتُ:

يذكر الجاحظ([113])، أن أبا عبيدة قال: إذا أدخلَ الرَّجلُ بعضَ كلامه في بعض فهو أَلفُّ، وقيل بلسانه لَفَفٌ. ويفسر الجاحظ السبب في هذا اللفف أن الإنسان إذا جلس وَحْدَهُ ولم يكن له من يكلِّمه، وطال عليه ذلك، أصابه لفَف في لسانه. وأنشد الراجز:

كـأنَّ فيـه لَفَـفَاً إذا نَـطَقْ     من طُـولِ تـحبـيسٍ وهَـمٍّ وأَرَقْ

4-2 أسباب نفسية

4-2-1 العِيُّ والحَصَر

يذكر الجاحظ ([114]) أن من أسباب الخطأ: العِـيَّ والـحَصَر. قال النَّمْر بن تولب:

أعِـذْنِـي ربِّ من حَـصَـرٍ وعِـيٍّ     ومـن نَـفْـسٍ أُعـالـجُـها عِـلاجَـا

وقال مَكِّيُّ بن سَوادة:

حَـصِـرٌ مُسْـهَبٌ جرِيءٌ جَـبانٌ       خَيْـرُ عِـيِّ الرجـال عِـيّ السُّـكـوتِ

4-2-2 اللُّثغة:

        اللُّثغة: مرض لغوي يصيب بعضَ الناسِ عامتهم وخاصتهم. تحدث الجاحظ ([115]) عمن وصف بها قائلاً: "ولما علم واصلُ بنُ عطاء أنّه ألثغُ فاحش اللَّثغ، وأن مخرج ذلك منه شنيع... أنه كان داعيةَ مقالةٍ ورئيسَ نحلة".

        وأنشدني ديسم قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:

وخَلَّةُ اللفظ في الياءات إن ذُكِرَت      كخَلَّة اللفظِ في اللامات والألف

وخصْلَة الرَّاء فيها غيرُ خافيةٍ           فاعرفْ مواقعَها في القَول والصُّحُفِ

4-3 أسباب عضوية

4-3-1 سقوط الأسنان

يذكر الجاحظ ([116]): أن سقوط بعض الأسنان يؤدي إلى الخطأ، وأن سلامةَ اللفظ من سلامة الأسنان؛ قال الشاعر:

قَـلَّـت قـوادحُـها وتـمَّ عديـدُها     فـلـه بـذاك مَـزِيَّــةٌ لا تنـكـرُ

ويروى "صحَّت مخارجُها وتمَّ حروفها". المزيَّة: الفضيلة. القادح: أُكال يقع في الأسنان. والإنسان إذا تمت أسنانُه في فمه، تمَّت له الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.

والآن ننتقل إلى الهدف الأخير من تحليل الأخطاء، ألا وهو كيفية معالجة الأخطاء بشكل سليم وعملي.

4- التطبيق العملي

        إن لتحليل الأخطاء هدفين اثنين: أولهما لغوي، وثانيهما تربوي وتطبيقي. والهدف الأخير والنهائي من تحليل الأخطاء، هو: التطبيق العملي على الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون. وهذه الأخطاء لابد من استئصالها إن أمكن، وعلاجها بطرق شتى. ولقد انبرى الجاحظ لهذه المهمة ووضع لها التوجيهات والإرشادات التربوية، لكي يخفف من وقوع الأخطاء عند المتعلمين والمتكلمين. ومنها: التدريب والمران وكثرة الترديد، ورفع الصوت، وقول الشعر وروايته وغير ذلك. ويذكر أيضاً: "فالعرب كانوا يُروُّون صبيانهم الأرجاز، ويعلمونهم المناقلات ويأمرونهم برفع اللسان، وتحقيق الإعراب لأن ذلك يفتق اللهاة ويفتح الجرم"([117]).

المبحث الثالث: المفردات الشائعة

انتشرت في بداية القرن العشرين ظاهرة الكلمات الشائعة واستخدامها في مجال تعليم اللغة. وقد روَّج لها العلماء، وأعدوا لها القوائم الخاصة. حيث يقول عبده في هذا الشأن([118]):

"إن الكلمات الشائعة هي من موضوعات هذا العصر الحديث. ولقد ظهر الاهتمام بقوائم المفردات الشائعة في اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات العالمية منذ أوائل هذا القرن (فريز Fries 1950). وكان من أشهر هذه القوائم: قائمة (ثورندايك Thorndike 1921) التي نشرت في الولايات المتحدة عام 1921. ولقد ظهرت في اللغة العربية قوائم كثيرة كانت أولاها: قائمة (بريل عام 1940)، ثم ظهرت قائمة (بيلي Bailey) بعد ذلك بحوالي عشر سنوات. وظهرت بعد ذلك قائمة عاقل عام 1953م. وفي عام 1959 ظهرت قائمة (لانداو Landau 1959). ولقد أحصوا الكلمات من الصحف اليومية والنثر والكتب التعليمية في كل من الدول العربية التالية: مصر وفلسطين وسورية والسعودية والأردن ولبنان والعراق. وكانت الموضوعات متنوعة وكثيرة في هذا المجال. وإلى جانب قوائم المفردات الشائعة التي أحصيت من المواد المكتوبة، ظهرت قوائم مفردات لغة الأطفال التي استقيت من لغة الأطفال المحكية. وقد كان الهدف الأساسي من دراسة لغة الأطفال معرفة المفردات الشائعة فيها؛ للاستفادة من ذلك في تحسين الكتب المدرسية، ومواد القراءة الإضافية، والحكم على كتب الأطفال المستعملة. ومن هذه القوائم قائمة رضوان، وقائمة الحسون وهرمز 1973م.

بعد هذه التوطئة للمفردات الشائعة في القرن العشرين. نعود إلى دراستها عند الجاحظ؛ رائد هذه الظاهرة في علم اللغة التطبيقي. وأنه أول من بحث فيها وبيَّن أهميتها، وأولاها اهتماماً كبيراً في دراسته. وأن هذا الموضوع لم يكن جديداً البتة في علم اللغة، كما يرى عبده 1979م.

لقد بيَّن الجاحظ أسس هذا العلم بقوله([119]):

"... يُزْعَم أن هذه الحروفَ أكثر تَرداداً من غيرها، والحاجة إليها أشدّ. واعتَبِرْ ذلك بأن تأخذ عِدَّة رسائلَ وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم؛ فإنَّك متى حَصَّلتَ على جميع حروفها، وعددْت كل شكل على حِدَة، علمت أن هذه الحروفَ الحاجة إليها أشدّ".

من خلال هذا النص؛ يتبيَّن لنا أهمية دراسة هذه الظاهرة في علم اللغة التطبيقي، لإفادة مصممي المناهج التعليمية؛ على تضمين هذه الكلمات، والحروف، في المقررات الدراسية. لأنها تجعل التعلم أسهل وأسرع. وتساعد الطالب على حفظ الكلمات وتذكرها. وأنها أَثْبَتُ في ذهنه أيضاً.

ولقد تحدث ابن منظور([120]) عن الحروف الشائعة أيضاً. وقام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام: كثيرة التردد، وهي: أ، ل، م، هـ، و، ي، ن. ومتوسطة التردد، وهي: ر، ع، ف، ت، ب، ك، د، س، ق، ح، ج. وقليلة التردد، وهي: ظ، غ، ط، ز، ث، خ، ض، ش، ص، ذ.

وكذلك السيوطي([121]) تحدث عن الحروف الشائعة التي يكثر استعمالها عند العرب "وهي الألف والواو والهمزة". ولقد أجرى الخولي([122]) دراسة على شيوع الأصوات، واستنتج أن حرف اللام أشيع الصوامت، وأن أشيع الأصوات من حيث مكان النطق هي اللثوية، وأن الأصوات المجهورة أشيع من المهموسة. وكلما كان نطق الصوت أسهل، ازداد شيوعه في معظم الحالات.

وفي هذا الخصوص يقول العصيلي([123]): أن الأصوات الشائعة في معظم لغات العالم تكتسب قبل غير الشائعة أو قليلة الشيوع، مهما كانت لغة الطفل أو بيئته، أي إن هناك علاقة إيجابية بين درجة شيوع الصوت في لغات العالم، واكتسابه في مرحلة مبكرة في لغة معينة... وتبين لبعض الباحثين أن الصوامت الأمامية المهموسة، والأصوات الأنفية... أكثر الأصوات شيوعاً في اللغات، وأنها تكتسب في مرحلة مبكرة، وأن الصوامت الانفجارية الخلفية (الطبقية) أقل شيوعاً من الانفجارية الأمامية...

ويقول الجاحظ([124]) أيضاً: "ولكل لغةٍ حروفٌ تدور في أكثر كلامها كنحو استعمال الروم للسين. واستعمال الجرامقة للعين".

وعندما تكون المفردات الشائعة، مترابطة، ومتلاحمة، وسهلة المخارج، ومنسجمة بعضها مع بعض، غير متنافرة فيما بينها؛ فإنها تسير على كل لسان، وكأنها حرف واحد. 

ويقول الجاحظ في هذا الخصوص([125]): "وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، فتعلمُ بذلك أنه قد أُفرغ إفراغاً واحداً، وسُبِك سبكاً واحداً، فهو يجري على اللسان كما يجري الدِّهان". ويقول أيضاً: "... وكذلك حروفُ الكلام وأجزاءُ البيت من الشعر، تراها متفقة مُلساً، ولينة المعاطف سهلة؛ وتراها مختلفة متباينة، ومتنافرة مستكرهة، تشقُّ على اللسان وتكُدُّه. والأخرى تراها سهلة لينة، ورطبة متواتية، سلسة النظام، خفيفة على اللسان؛ حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد".

        ومن شروط شيوع الكلمات والحروف: أن تكون متفقة، ومتآلفة، ومتلاحمة، وسهلة، وخفيفة على اللسان، لا متنافرة. ويعبر الجاحظ عن هذا بقوله([126]):

" فأما في اقتران الحروف: فإن الجيم لا تقارن الظاء، ولا القاف، ولا الطاء، ولا الغين، بتقديم ولا بتأخير. والزاي لا تقارن الظاء، ولا السين، ولا الضاد، ولا الذال، بتقديم ولا بتأخير. وهذا باب كبير. وقد يكتفي بذكر القليل حتى يُستَدلُّ به على الغاية التي إليها يُجرَى".

        ومن الأمثلة التي يذكرها الجاحظ على شيوع بعض الكلمات والحروف عند بعض الناس الذين يتميزون باللُّثغة وغيرها من أمراض اللسان، ما يقوله عن لسان واصل بن عطاء([127]):

"قال واصل بن عطاء عندما هجاه بشار: أَمَا لهذا الأعمى الملحِد المُشنَّف من يقتله. أما والله لولا أن الغِيَلة سجِيَّةٌ من سجايا الغالية، لبعثتُ إليه من يَبعَجُ بطنه على مضجعه، ويقتُله في جوف منزله وفي يوم حَفْله، ثم كان لا يتولى ذلك منه إلا عُقَيليٌّ أو سَدُوسيّ. وقال إسماعيل بن محمد الأنصاريُّ، وعبدُ الكريم بن روح القِفَاري: قال أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمري: ألا تريان كيف تجنب الراء في كلامه هذا وأنتما للذي تريان من سلامته وقلة ظهور التكلف فيه لا تظُنان به التكلف. مع امتناعه من حرف كثير الدوران في الكلام. ألا تريان أنه حين لم يستطع أن يقول: بشار، وابن بُرد، والمُرعَّث، جعل المشنَّفَ بدلاً من المرعَّث، والملحِد بدلاً من الكافر؛ وقال: لولا أن الغيلةَ سجية من سجايا الغالية، ولم يذكر المنصورية ولا المُغيريَّة؛ لمكان الراء؛ وقال: لبعثت من يبعج بطنه، ولم يقل: لأرسلت إليه؛ وقال: على مضجعه، ولم يقل: على فراشه. وكان إذا أراد أن يذكر البُرَّ قال: القمح أو الحنطة. والحنطة لغة كوفية، والقمح لغة شامية. هذا وهو يعلم أن لغة من قال بُرّ، أفصح من لغة من قال قمح أو حنظة.

وقال أبو ذؤيب الهذلي:

لا دَرَّ دّرِّيَ إن أطعمتُ نازلهم      قِرف الحتيِّ وعندي البُرّ مكنوزُ

(القرف: القشر. الحتي: سويق المقل).

وقالت عائشة([128]): ‘ما شبع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ في يوم مرتين حتى لحق بالله عز وجل’".

والبيئة لها أثر كبير في شيوع المفردات والحروف، في بلد دون غيره. ولذلك نجد الاختلاف في الألفاظ عند أهل الكوفة والبصرة والشام ومصر وغيرها من الأمصار.

ومن أسباب شيوع الكلمات والحروف مايلي:

-  استخفاف الناس لبعض الألفاظ واستعمالها أكثر من غيرها.

-  استعمال العامة من الناس لأقل اللغتين في أصل اللغة.

-  اللُّثغة من أسباب شيوع المفردات الأقل فصاحة في اللغة.

وها هو الجاحظ يحدثنا عن هذه الأسباب قائلاً([129]):

"وقد يستخف الناس ألفاظاً ويستعملونها وغيرُها أحق بذلك منها. ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في مواطن العقاب أو في موضع الفقر المدْقِع والعجز الظاهر. والناس لا يذكرون السَّغبَ ويذكرون الجوع في حال القدرة والسلامة. والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث. ولفظُ القرآن الذي عليه نزل أنه إذا ذكر الأبصار لم يقل الأسماع، وإذا ذكر سبع سموات لم يقل الأرضين. ألا تراه لا يجمع الأرض أرضين، ولا السمع أسماعاً. والجاري على أفواه العامة غيرُ ذلك، لا يتفقدون من الألفاظ ما هو أحق بالذكر وأولى بالاستعمال. وقد زعم بعضُ القراء أنه لم يجد ذكر لفظ النكاح في القرآن إلا في موضع التزويج. والعامة ربما استخفت أقل اللغتين وأضعفهما، وتستعمل ما هو أقلُّ في أصل اللغة استعمالاً وتدَعُ ما هو أظهر وأكثر، ولذلك صرنا نجد البيت من الشعر قد سار ولم يسر ما هو أجودُ منه، وكذلك المثل السائر.

قال قطرب: أنشدني ضرار بن عمرو قول الشاعر في واصل بن عطاء:

ويجعل البر قمحاً في تصرفه        وجانب الراء حتى احتال للشعر

ولم يطق مطراً والقول يعجله        فعاذ بالغيث إشفاقاً من المطر

قال: وسألت عثمان البُرّي: كيف كان واصل يصنع في العدد؛ وكيف كان يصنع بعشرة وعشرين وأربعين، وكيف كان يصنع بالقمر والبدر ويوم الأربعاء وشهر رمضان، وكيف كان يصنع بالمحرم وصفر وربيع الأول وربيع الآخر وجمادى الآخرة ورجب؟

فقال: مالي فيه قولٌ إلا ما قال صفوان:

ملقَّن ملهَمٌ فيما يحاوله     جَمٌّ خواطُره جَوّابُ آفاق

وأنشدني ديسمٌ قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:

وخَلَّةُ اللفظ في الياءات إن ذُكِرَت      كخَلَّة اللفظِ في اللامات والألف

وخصْلَة الرَّاء فيها غيرُ خافيةٍ           فاعرفْ مواقعَها في القَول والصُّحُفِ

فهذه الكلمات والحروف أكثر تَرداداً من غيرها عند المصابين بأمراض كلامية غالباً، والحاجة إليها أشدّ.

والسيوطي([130]) تحدث أيضاً عن التراكيب الشائعة في اللغة العربية؛ حيث يقول: "فإن الكلمة تخفُّ وتَثْقُل بحسب الانتقال من حرف إلى حرف لا يلائمه قُرباً أو بُعداً، فإن كانت الكلمة ثلاثية فتراكيبها اثنا عشر... فاعلم أن أحسن هذه التراكيب وأكثرها استعمالاً ما انحدر فيه من الأعلى إلى الوسط إلى الأدنى، ثم ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأدنى إلى الأعلى، ثم من الأعلى إلى الأدنى إلى الأوسط. وأما من انتقل فيه من الأدنى إلى الأوسط إلى الأعلى، وما انتُقل فيه من الأوسط إلى الأعلى إلى الأدنى فهما سِيَّان في الاستعمال، وإن كان القياس يقتضي أن يكون أرجَحَهما ما انتقل فيه من الأوسط إلى الأعلى إلى الأدنى. وأقل الجميع استعمالاً ما انتقل فيه من الأدنى إلى الأعلى إلى الأوسط".

وإن الحروف التي يكثر دورانها على ألسنة الناس؛ هي: ب، س، م، ا، ل، هـ، ر، ح، ن، ي. وهنا يذكرني في هذا المقام، أن أُثْبِتَ ما جاءني في رسالة على البريد الإلكتروني؛ مفادها كما يلي:

"هناك عشرة حروف من أصل ثمانية وعشرين حرفاً باللغة العربية،
مستحيل أن تجد اسماً لإنسان عربي لايوجد به أحد هذه الحروف. الحروف هي: 

"ب، س، م، ا، ل، هـ، ر، ح، ن، ي"

جَرِّبُوا ومهما حاولتم لن تجدوا أبداً أي اسم عربي لا يحتوي على أحد هذه  الحروف. دققوا فيها قليلاً تجدوا الحروف تكون جملة:

﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

فسبحان الله العظيم الذي أعجز البشر حتى بالحروف".

       وهنا أود أن أشير؛ إلى أن معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، إذا أراد أن يُؤَلِّفَ كتباً لتعليم العربية للطلاب؛ يُحَبَّذُ أن يُطْلَبَ من الطلاب أن يكتبوا عناوين الموضوعات والحوارات، التي يرغبون الحديث عنها أولاً. ثم يكتبون الحوارات أو المقالات عن هذه الموضوعات التي اختاروها، عن بلدانهم ومشاعرهم وعاداتهم وأفراحهم وغيرها. من أجل التعرف على الكلمات الشائعة والمستعملة عندهم. ثم بعد ذلك تُوَظَّف في المناهج التي تُعَدُّ لهم. وذلك بإعادة صياغتها بلغة فصحى مبينة. وهذا ما فَعَلْتُهُ عندما أَلَّفْتُ كتباً لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في ماليزيا([131]). وقد لاقت رواجًا كبيراً في أوساط الطلاب ولله الحمد.

المبحث الرابع: النحو التعليمي

        شاع في الأونة الأخيرة من القرن العشرين موضوع تيسير النحو لأبنائه ولغيرهم، وتسهيله وتبسيطه، وتخليصه من شوائبه، وعويصه، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وما تزيده هذه الشوائب إلا تعقيداً وصعوبة. فأخذ علماء اللغة في القرن العشرين، يروجون لموضوع تيسير النحو وتسهيل قواعده، لكي يتيسر فهمها للطلاب بشكل مقبول. بينما نجد الجاحظ كان سَبَّاقاً لمعالجة هذا الموضوع منذ القديم. حيث يقول في إحدى رسائله عن رياضة الصبي([132]):

"وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن وصفه. وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أردُّ (أنفع له) عليه منه من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع... وعويص النحو لا يجري في المعاملات ولا يضطر إليه شيء".

يؤكد لنا الجاحظ، على أن المتعلم الصغير، أو المبتدئ، يحتاج إلى مسائل يسيرة في النحو، لكي يصحح لغته، وتكون تراكيبه سليمة وخالية من الخطأ واللحن. وأن نبتعد عن المسائل الخلافية في النحو التي تحتمل غير وجه من وجوه الإعراب.

ولقد سار علماء اللغة في القرن العشرين على هدي الجاحظ، فراحوا يروجون ويكتبون النحو بطريقة سهلة يسيرة على الطلاب، ليسترشدوا به في فهم ما يسمعونه ويقرأونه، ويستعينون به في الحديث والكتابة؛ بعيدين عن عويص النحو، وغامضه، وكثرة المصطلحات، والشروح النظرية([133]). وأن القواعد العربية التي يتعلمها الصغار والكبار هي نفسها على حد سواء، لا فرق بينهما كل حسب فهمه ومستواه. لا كما هو الحال في النحو الإنجليزي الذي يعلم القواعد بأوجه متباينة ومتغايرة حسب نوعية البرنامج الذي يلتحق فيه الطالب. وفي هذا المجال نذكر ما قاله عريف ونقشبندي([134]):

"أما تيسير النحو العربي فيعني تقديم نفس القواعد النحوية التراثية بأساليب جديدة متطورة وطرق حديثة. كما يعني غربلة النحو من بعض الأبواب التي قد لا تكون مهمة للغاية في الحاضر. ومن المعلوم، أن النحو العربي يُدرَّس اليوم بطرق قد تكون متشابهة لكل دارسي العربية، سواء كانوا من أهلها أو من غير أهلها. وسواء كانوا متخصصين في العربية أو متخصصين في أي علم آخر. وسواء كانوا كباراً أو صغاراً. بينما نجد أن الإنجليزية مثلاً تدرس بأوجه متباينة للغاية حسب طبيعة دارسيها. فهناك حقل يسمى: تدريس اللغة الإنجليزية لأهلها ENL. وحقل آخر يسمى: تدريس الإنجليزية لغة أجنبية:EFL، وتدريسها لغة ثانية: ESL. وتدريسها لأغراض محدودة:ESP. وكل حقل من هذه الحقول يختلف جذرياً عن الحقول الأخرى في مادته النحوية، وطرقه، وأساليبه، وأهدافه، ومضمونه. ولا يوجد مثل ذلك في تدريس النحو العربي. ويصبح بعد ذلك من واجب اللغويين من أجل التجديد في النحو، أن يسعوا إلى غربلة النحو العربي واختيار ما هو مناسب منه ومهم لدارسي العربية كل فئة حسب احتياجاتها وقدراتها بالإطار التراثي للنحو العربي".

        يؤكد عريف ونقشبندي على تدريس موضوعات النحو العربي كما جاءت عند أهل الاختصاص؛ بطريقة حديثة وأساليب جديدة ومتطورة، بعيدة عن غريب النحو، وشواذه، والمسائل الخلافية فيه، لأبناء العرب وغيرهم، ممن يريد تعلم لغة الضاد والعلوم الأخرى، للكبار والصغار على حد سواء. وذلك خلافاً للغة الإنجليزية؛ التي تعلم القواعد بأساليب متباينة ومتغايرة، حسب طبيعة البرنامج الذي يلتحق فيه الطالب.

الخـاتـمــة:

نوجز فيما يلي أهم النتائج التي توصل إليها البحث؛ وهي كما يلي:

- علم اللغة النفسي

تبين لنا أن الجاحظ بحث موضوعات علم اللغة النفسي بشكل جيد. ومن هذه الموضوعات: اكتساب اللغة، ولغة الحيوانات، ولغة الإشارات والرموز، وأمراض الكلام، وأسبابها، وعلاجها. ولقد كانت آراؤه مؤثرة جداً في آراء علماء اللغة المحدثين. ولقد أجرى الغربيون التجارب والبحوث، وأكدوا ما قاله العلماء العرب وخاصة: الجاحظ، من دون أن ينسبوا هذه المعلومات إليهم. فعلى سبيل المثال؛ نظريات اكتساب اللغة ما هي إلا تكرار لما قاله علماء العربية القدامى، وإن هذا العلم لم يكن جديداً عليهم، أو أنه من إفرازات القرن العشرين، كما يرى بعض العلماء العرب المعاصرين وغيرهم من الأجانب. وإن علماء اللغة في الغرب ساروا على منهج علماء اللغة العرب في هذا المضمار؛ وإن لم يشيروا صراحة إلى تلك الجهود اللغوية العربية القديمة، أو يذكروهم بشيء من هذا، وهذا هو ديدنهم عادة. ولذلك يحق لنا أن نقول: إن الجاحظ لم يسبق اللغويين الغربيين إلى دراسة هذه الموضوعات اللغوية النفسية فحسب، بل كان تأثيره واضحاً في آرائهم وأفكارهم عن اللغة.

ولقد تناول الجاحظ أيضاً ظاهرة اكتساب اللغة (الأم والأجنبية) عند الأطفال والكبار. والكبير لا يستطيع أن يكتسب اللغة الثانية بشكل صحيح مهما حاول ذلك.  ولقد بَيَّنَ لنا الجاحظ تأثير اللغة الأم في اكتساب وتعلُّم اللغة الأجنبية أو الثانية في المراحل المتأخرة من العمر عند المتعلمين الأجانب. وتحدث عن تعليم الحيوانات. وأن العرب درّبوها وروّضوها؛ وعلموها الكلام واللغة أيضاً. كما شرح لغة الإشارة الأدبية كذلك. وأخيراً ناقش أمراض الكلام: كالعِيِّ والحَصَر، واللُّثغة وغيرها؛ وأسباب هذه الأمراض: من لغوية نفسية، واجتماعية، وعضوية؛ وطرق علاجها: بالتدريب والتمرين والمحاكاة وغيرها من طرق نافعة، واقتفى أثره علماء اللغة في العصر الحديث.

- علم اللغة الاجتماعي

من خلال ما تقدم؛ يبرر الجاحظ لنا على أن الكلام أفضل من الصمت؛ لأن المرء يُفصح عن رغباته بالكلام، ويفتِّح قريحته. وأن المتكلم الذرب، والمفوَّه، منزلته رفيعة في قومه، ويُشار إليه بالبنان. وهذه سنة الله في الكون. وقال تعالى([135]): ﴿قل لو كان البحرُ مِدَادَاً لِكَلمت ربي لنَفِدَ البحرُ قبل أن تَنفَدَ كلمتُ ربي ولو جئنا بمثله مدداً﴾. أي لو كان البحر حبراً لكتابة كلمات الله وعلمه اللامتناهية، لنفد البحر في كتابتها قبل أن تنتهي كلمات الله عز وجل، ولو جئنا بمثل هذا البحر بحوراً أخرى تمده كذلك. والكلام سنة الأنبياء التي أعطوا فيها فصل الخطاب، وحسن البيان، والحجة الدامغة في مجادلة قومهم، وإظهار البيِّنة لهم.

- الترجمة

يؤكد الجاحظ على أن الترجمة عملية صعبة للغاية ولكنها حتمية. ويجب على المترجم أن يكون عالماً وكفؤاً في كل من اللغتين التي يترجم منها وإليها. وأن يكون عالماً بالمعاني والأفكار والعادات والتقاليد وغير ذلك. وأن يكون عارفاً بإصلاح سقطات الكلام من النصوص التي يقوم بترجمتها. وإن ترجمة القرآن الكريم والشعر ترجمة حرفية مستحيلة وصعبة. ولكن الترجمة المعنوية مقبولة إلى حد ما. كما أن الترجمة ليس لها قواعد مضمونة لمعرفة نجاحها من عدمه. وأن المترجم أيضاً لا يستطيع أن يضمن ترجمة جيدة بشكل مضبوط ودقيق جداً كذلك.

- تعليم اللغات

إن موضوع تعليم اللغات كان معروفاً منذ العصر الجاهلي. ولم يكن من مكتسبات القرن العشرين، كما يقول خرما والحجاج. ولقد كان في العصر الجاهلي مَنْ تَعَلَّمَ اللغة الثانية. وفي العصر الإسلامي، شجَّع الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الظاهرة وأمر بتعلم اللغات. والعصر العباسي فريد من نوعه، فهو عصر تعلم اللغات بحق. واليهود ترجموا كتب اللغة العربية إلى لغتهم واللغات الأوربية الأخرى في العصر الأندلسي.

- علم اللغة التقابلي

إن دراسة الجاحظ للأصوات عند غير العرب كانت هي الأساس لنشوء هذا الفرع من علم اللغة. فقد وجدناه في علاجه لمشكلة اللُّثغة يشرح أسس هذا العلم، مثل: توصيف المشكلة، وبيان الأسباب، وشرحها، وذكر طريقة العلاج المناسبة لها، وغيرها... وبناء على ذلك نقول: إن هذا العلم لم يكن جديداً إلا باسمه، ولكنه موجود من حيث المبدأ والتأسيس منذ أيام الخليل بن أحمد الفراهيدي. وأن علم اللغة التقابلي (التحليل التقابلي) ليس موضوعاً جديداً في الدراسات اللغوية الحديثة, بل هو موضوع قديم تحدث عنه الجاحظ منذ حوالي اثني عشر قرناً تقريباً.

تحليل الأخطاء

عالج الجاحظ هذا الموضوع بشكل موضوعي. ولم يكن هذا الموضوع جديداً في علم اللغة الحديث، بل إنه قديم قدم الدراسات العربية، منذ القرن الثاني للهجرة. ولقد شرح الجاحظ الأخطاء بشكل دقيق وعزاها إلى مظانها الرئيسة. مبيناً أسبابها ما أمكن ذلك؛ من: اجتماعية، ونفسية، وعضوية، وغيرها. وهل هذه الأخطاء سببها اللغة الأم أَمْ اللغة الثانية التي يكتسبها الطالب؟ أم أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها.أما الهدف الأخير من تحليل الأخطاء هو التطبيق العملي والتربوي على الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون. وهذه الأخطاء لابد من استئصالها إن أمكن، وعلاجها بطرق شتى، كما وضَّحها الجاحظ.

- المفردات الشائعة

إن ظاهرة الكلمات الشائعة، لم تكن جديدة في علم اللغة التطبيقي، كما يرى عبده 1979م، بل هي ظاهرة قديمة كان رائدها الجاحظ، وذلك من خلال حديثه عن مشكلة اللُّثغة واللُّكنة عند أرباب الكلام والنحل. وهذه الظاهرة تفيد مصممي المناهج التعليمية لتوظيف الكلمات الأكثر تداولاً في المقررات الدراسية. لأن لها أثراً حميداً في سرعة تعلم اللغة واكتسابها من قبل المتعلمين.

النحو التعليمي

إن تيسير تدريس النحو العربي للناطقين بالعربية وبغيرها مسألة قديمة، شرحها الجاحظ وبيَّنها. وأكد على أهمية مراعاة سن الطالب وحاجته، وتسهيل المادة العلمية المقدمة إليه، والبعد عن غريب النحو ومسائله الخلافية، التي تزيده صعوبة وتعقيداً، من غير فائدة تذكر لهؤلاء المتعلمين، الذين يُقْبِلُون على تعلم اللغة. وقد سار على هديه العلماء في العصر الحديث، وأخذوا يروجون لموضوع تسهيل النحو، وتبسيطه، وغربلته من الشوائب، التي التصقت به على مدى القرون الماضية، لأنه لا فائدة منها، بل تزيد الموضوع تعقيداً وصعوبة.

لقد كان الجاحظ رائد هذا العلم حقيقة. وذلك من خلال حديثه المبكر عن هذه الموضوعات المهمة جداً. ومن خلال ما عرضنا له من أفكار، وقضايا، وآراء، في هذا الميدان. وكيفية مناقشتها وتعليلها وبيان أهميتها، والحاجة الملحة إلى دراستها بشكل أكثر تفصيلاً.

المصادر والمراجع

-       القرآن الكريم.

-       إبراهيم، مجدي حاج. 1431هـ-2010م. الأساليب التقنية للترجمة بين العربية والملايوية تطبيقيات على أساليب فيني وداربلني. "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. عدد خاص، السنة الثالثة.

-       إبراهيم مصطفى وآخرون. 1972م. المعجم الوسيط. الطبعة الثانية، إستانبول: المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع.

-       ابن الأثير. 1377هـ. أسد الغابة في معرفة الصحابة. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

-       الأصبهاني، أبو الفرج. الأغاني. مصور عن طبعة دار الكتب، مؤسسة جمال للطباعة والنشر.

-       براون، هـ دوجلاس. 1994م. أسس تعلم اللغة وتعليمها. ترجمة عبده الراجحي وعلي شعبان. بيروت: دار النهضة العربية.

-       بريل، موسى. 1940. قاموس الصحافة العربية. القدس: الجامعة العبرية.

-       الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 1998م. البيان والتبيين. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. الطبعة السابعة، مكتبة الخانجي بالقاهرة.

-       الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 2000م. رسائل الجاحظ. الفصول المختارة من كتب الجاحظ اختيار الإمام عبيد الله بن حسان، شرحه وعلق عليه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

-       الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 2003م. الحيوان. وضع حواشيه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية.

-       جاس، سوزان، م وسلينكر، لاري. 2009م. اكتساب اللغة الثانية مقدمة عامة. ترجمة: ماجد الحمد. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع.

-       جاسم، جاسم علي. 2009أ.نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي. "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. العدد الرابع، السنة الثانية. الصفحات 37-85.

-       جاسم، جاسم علي. 2009ب. علم اللغة النفسي عند قدامى اللغويين العرب. مجلة "العربية للناطقين بغيرها". العدد السابع، السنة السادسة. الصفحات 29-95.

-       جاسم، جاسم علي. 2009م (ج). تأثير الخليل بن أحمد الفراهيدي والجرجاني في نظرية تشومسكي. مجلة التراث العربي. العدد 116، السنة التاسعة والعشرون.

-       جاسم، جاسم علي. 2001م. في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب. الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين.

-       جاسم، جاسم علي، وجاسم زيدان علي. 2010م. نظرية التقدير عند النحاة العرب والمسلمين وأثرها في نحاة الغرب المعاصرين تشومسكي مجدد النحو العربي. مجلة العلوم العربية والإنسانية، جامعة القصيم،  المجلد الثالث، العدد الأول.

-       جاسم، جاسم على، و جاسم، زيدان علي. 2001م. نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي. مجلة التراث العربي، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون، أيلول.

-       جاسم، جاسم على؛ العيد، أميرة عبيد؛ جاسم، زيدان علي. 2003م. سلسلة تعليم العربية لرياض الأطفال: 4 أجزاء. الكتاب الأول: الحروف العربية،  الصفحات 32؛ الكتاب الثاني: الكتابة والتدريبات على الحروف العربية، الصفحات 32؛ الكتاب الثالث: الأرقام العربية، الصفحات 32؛ الكتاب الرابع: الألوان العربية، الصفحات 32. كوالا لمبور: أراس ميقا.

-       جاسم، جاسم على؛ العيد، أميرة عبيد؛ جاسم، زيدان علي. 2002م. سلسلة تعليم اللغة العربية للأجانب في المرحلة الابتدائية. 4 أجزاء ( كتاب الحروف الهجائية العربية: 93 ص/ مهارة القراءة: 67 ص/ مهارة الكتابة: 67 ص/ كتاب الحساب: 60 ص).كوالا لمبور: إيرلي ليرنر ببليكيشنز.

-       جاسم، جاسم على؛ العيد، أميرة عبيد؛ جاسم، زيدان علي. 1999م. المحادثة العربية المعاصرة للناطقين بالإنجليزية.الطبعة الثانية. كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. الصفحات 127.

-       جاسم، جاسم على؛ العيد، أميرة عبيد؛ جاسم، زيدان علي. 1998م. تعليم المحادثة العربية المعاصرة لغير الناطقين بها، المستوى المتوسط. الطبعة الأولى. 2 جزءان. كوالا لمبور: إ. س. نوردين. الصفحات 64/58.

-       جاسم، زيدان على. 1993م. دراسة في علم اللغة الاجتماعي. مراجعة وتدقيق زيد علي جاسم  و جاسم علي  جاسم، الطبعة الأولى، كوالا لمبور: بوستاك أنتارا.

-       جاسم، زيدان علي. 1992م. علم اللغة الاجتماعي: نشأته وموضوعه. مجلة الدراسات العربية والإسلامية, بروني دار السلام، المجلد 3، العدد 3، نوفمبر.

-       الحاكم، أبو عبدالله، محمد بن عبدالله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم. 1422هـ. المستدرك على الصحيحين. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية.

-       الحسون، عبد الرحمن؛ وهرمز، صياح. 1973. الثروة اللغوية عند الأطفال من خلال أقاصيصهم. بغداد: وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

-       الحمداني، موفق. 2007م. علم نفس اللغة من منظور معرفي. الطبعة الثانية، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.

-       ابن حنبل، أحمد. 1313هـ.  مسند أحمد. القاهرة.

-       خرما، نايف، الحجاج، علي. 1988م. اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها. الكويت: عالم المعرفة.

-       الخولي، محمد علي. 1990م. الأصوات اللغوية النظام الصوتي للغة العربية. عمان: دار الفلاح للنشر والتوزيع.

-       خياط، يوسف ومرعشلي، نديم. ب.ت. لسان العرب المحيط. بيروت: دار لسان العرب.

-       سيبويه. 1983م. الكتاب. تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الطبعة الثالثة، بيروت: عالم الكتب.

-        السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين. 1986م. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرحه وضبطه وصححه وعنون موضوعاته وعلق حواشيه محمد أحمد جاد المولى بك وغيره. صيدا - بيروت: المكتبة العصرية.

-       صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد: (تعريب وتحرير). 1982م. التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الملك سعود، عمادة شؤون المكتبات.

-       صيني، محمود إسماعيل، والسيد، إبراهيم يوسف، والشيخ، محمد الرفاعي. 1983م. القواعد العربية الميسرة. الطبعة الأولى، جامعة الملك سعود: عمادة شؤون المكتبات.

-       الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير. 1428هـ. المعجم الأوسط. بيروت: دار الكتب العلمية.

-       الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير. 1428هـ. المعجم الكبير. بيروت: دار الكتب العلمية.

-       عاقل، فاخر. 1953. المفردات الأساسية للقراءة الابتدائية. دمشق.

-       عبد العزيز، محمد حسن. 2009م. علم اللغة الاجتماعي. القاهرة: مكتبة الآداب.

-       عبده، داود عطية. 1979. المفردات الشائعة في اللغة العربية. الرياض: مطبوعات جامعة الرياض.

-       العثيمين، محمد بن صالح. 2001م. أصول في التفسير. الطبعة الأولى، المكتبة الإسلامية.

-       عريف، محمد خضر؛ و نقشبندي، أنور. 1992م. مقدمة في علم اللغة التطبيقي. بيروت: دار خضر؛ وجدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية.

-       العصيلي، عبدالعزيز بن إبراهيم. 1420هـ 1999م. النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية. الرياض: مطابع التقنية للأوفست.

-       العصيلي، عبدالعزيز بن إبراهيم. 1427هـ 2006م. علم اللغة النفسي. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمادة البحث العلمي.

-       عطية، نوال محمد. 1975م. علم النفس اللغوي. الطبعة الأولى, مكتبة الأنجلو المصرية.

-       عيد، محمد. 2005م. النحو المصفى. الطبعة الأولى، القاهرة: عالم الكتب.

-       الفوزان، عبد الرحمن بن إبراهيم. 1431هـ. طرائق تعليم القرآن الكريم للأعاجم. ورقة مقدمة للمؤتمر العالمي الأول لتعليم القرآن الكريم المنعقد تحت عنوان: تعليم القرآن الكريم تعاون وتكامل، مجلد البحوث وأوراق العمل، الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم ، رابطة العالم الإسلامي، جدة، 22ـ 24 جمادى الآخرة.

-       فيجوتسكي، ل. س. 1976م. التفكير واللغة، تقديم: لوريا ليونييف برونر. تعقيب: جان بياجيه. ترجمة: طلعت منصور. الطبعة الأولى، مكتبة الأنجلوالمصرية.

-       القاسمي، علي محمد. 1979م. اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى. جامعة الرياض: عمادة شؤون المكتبات.

-       ابن قتيبة، أبو محمد مسلم بن قتيبة الدينوري. 1986م. عيون الأخبار. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

-       القلقشندي، أبو العباس أحمد. 1922م. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. القاهرة: دار الكتب المصرية.

-       كمال، ربحي. 1982م. دروس اللغة العبرية. بيروت: عالم الكتب.

-       كوك، قاي. 2008م. علم اللغة التطبيقي. ترجمة: يوسف بن عبد الرحمن الشميمري. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع.

-       منصور، عبد المجيد سيد أحمد. 1982. علم اللغة النفسي. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الملك سعود، عمادة شؤون المكتبات.

-       ابن منظور. ب. ت. معجم لسان العرب. القاهرة: المطبعة الأميرية ببولاق.

-       المنصور، وسمية. 1986م. عيوب الكلام دراسة لما يعاب في الكلام عند اللغويين العرب. جامعة الكويت: حوليات كلية الآداب، الرسالة الثامنة والثلاثون، الحولية السابعة.

-       نيوبرت، ألبرت؛ وشريف، غريغوري. 2008م. الترجمة وعلوم النص. ترجمة: محي الدين حميدي. الطبعة الثانية، الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع.

-       الوعر، مازن. 1988م. قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث مدخل. الطبعة الأولى، دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.

-      المراجع الأجنبية

- Anwar, M, S, 1983. The Legitimate Fathers of Speech Errors, In Versteegh, C, H, M, et al, The History of Linguistics in the Near East, Amsterdam: John Benjamins Publishing Company.

- Bailey, E.M. (No Date). A list of modern Arabic words. Cairo, Nile Mission press.

- Bloomfield, L. 1933. Language. New York: Henry Holt and Company.

- Chomsky, N, , 1957. Syntactic Structures, The Hague: Mouton.

- Chomsky, N. 1959. "Review of B. F. Skinner's Verbal Behavior", Language, 35.

- Corder, S, P, 1947. Error Analysis. In Allen, J, P, B, & Corder, S, P, (eds.). Teachniques in Applied Linguistics, Oxford: Oxford University Press.

- Corder, S, P, 1967. The Significance of Learners' Error, IRAL 5: 161-170.

- Corder, S, P, 1971. Idiosyncratic Dialects and Error Analysis, IRAL 2: 151.

- Corder, S, P, 1973. Introducing Applied Linguistics, Harmondsworth: Penguin.

- Corder, S, P, 1981. Error Analysis and Interlanguage, Oxford: Oxford University Press.

- Coulthard, M. 1977. An Introduction to Discourse Analysis. New editition, London: Longman. Pp 55-85.

- Fries, C,C, 1945. Teaching and Learning English as a Foreign Language, An Arbor: Wahr.

- Fries. C.C. 1950. English word lists. The George Wahr publishing co. An Arbor, Michigan.

- Fromkin, V, A. 1988. Grammatical Aspects of Speech Errors. In Newmeyer, F, J, (ed.), Linguistics: The Cambridge Survey 2: 117-138. The Cambridge University Press.

- Fromkin, V, A, (ed), Speech Errors as Linguistic Evidence, The Hague: Mouton, 1973.

- Gal, S. 1991. Between speech and silence: the problematics of research on language and gender. In Gender at the cross roads of knowledge: feminist anthropology in the postmodern era. Edited : Micaela di Leonardo. University of California press, pp 175-203.

- Jassem, J, A, 2000. Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach, Kuala Lumpur: A,S,Noordeen.

- Jassem, Z.A.& Jassem, J.A. 1995. Translating scientific Terms: An Arabic example and case study. Proceedings 5th international conference on translation "Theme: translation in the global perspective" 21-23 November. Pp.13-21.

- Jassem, Zaidan Ali. 1984. Word Stress Pattern. A Contrastive study of English & Arabic. M.A. Dissertation, Durham University, UK.

- Lado, R, 1957. Linguistics Across Cultures, An Arbor: University of Michigan Press.

- Landau, J.M. 1959. A word count of modern Arabic prose. American council of learned societies, New York.

- Radwan, M.M. 1952. The speech vocabulary of Egyptian children entering schools. M.A. Thesis, University of London.

- Richards, J.; Platt, J.; and Platt, H. 1992. Longman Dictionary of Language & Teaching and Applied Linguistics, 2nd  edition, Essex, UK: Longman.

- Robins, R, H. 1990. A Short History of Linguistics, London: Longman, 1990, p111.

- Rodriguez, D. 2011. Silence and speech: meaning of silence for students of color in predomintly white classrooms. International Review of Qualitative Research, 4 (1), pp 111-140.

- Selinker, L, 1972. Interlanguage. In Richards, J, C, (ed.), Error Analysis: Perspectives of Second Language Acquistion, London: Longman.

- Selinker, L, 1989. CA/ EA/ IL: Earliest Experimental Record, IRAL 27 (4): 267-291.

- Skinner, B. F. 1957. Verbal Behavior, New York: Appleton Century Crofts.

- Thorndike, E.L. 1921. The teacher word book. Teachers college, Columbia University.


[1]- بحث محكم مقبول للنشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بتاريخ 6/1/1435هـ.

[2] - Anwar, M, S. 1983. The Legitimate Fathers of Speech Errors, In Versteegh, C, H, M, et al, The History of Linguistics in the Near East, Amsterdam: John Benjamins Publishing Company.

- Fromkin, V, A. 1988. Grammatical Aspects of Speech Errors. In Newmeyer, F, J, (ed.), Linguistics: The Cambridge Survey 2: 117-138. The Cambridge University Press.

[3] - Robins, R, H. 1990. A Short History of Linguistics, London: Longman.  p111.

[4]Fromkin, V, A. 1973. (ed), Speech Errors as Linguistic Evidence, The Hague: Mouton.

[5]- جاسم، جاسم علي. 2009ب. علم اللغة النفسي عند قدامى اللغويين العرب. مجلة "العربية للناطقين بغيرها". تصدر عن جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، السودان. العدد السابع، السنة السادسة. الصفحات 29-95.

[6]-Chomsky, N. 1957. Syntactic Structures. The Hague: Mouton.

[7]-Chomsky, N. 1959. "Review of B. F. Skinner's Verbal Behavior", Language, 35.

[8]Richards, J.; Platt, J.; and Platt, H. 1992. Longman Dictionary of Language & Teaching and Applied Linguistics, 2nd  edition, Essex, UK: Longman. P.300.

 الترجمة العربية نقلاً عن: العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. 2006م. علم اللغة النفسي. الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمادة البحث العلمي. ص 26.

[9]- العصيلي. 2006م. المرجع السابق. ص 27.

[10]- جاسم. 2009ب. المرجع السابق. ص 39.

[11]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. الطبعة السابعة، مكتبة الخانجي بالقاهرة. ج1، ص 62.

[12]- جاس، سوزان، م؛ وسلينكر، لاري. 2009م. اكتساب اللغة الثانية مقدمة عامة. ترجمة: ماجد الحمد. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع. ج1، ص150.

[13]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 70.

[14]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 70. وللمزيد عن ظاهرة التحجر انظر؛

- Jassem, Jassem Ali. 2000. Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach. Kuala Lumpur: A.S.Noordeen, P.85. و

- العصيلي، عبدالعزيز بن إبراهيم. 1426هـ. التحجر في لغة متعلمي اللغة العربية الناطقين بغيرها، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، ج1، م33، ربيع الآخر.

[15]- القاسمي، على محمد. 1979م. اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى. جامعة الرياض: عمادة شؤون المكتبات. ص 63.

[16]- جاس وسلينكر. 2009م. المرجع السابق. ج2، ص519-521.

[17]- العصيلي، عبدالعزيز بن إبراهيم. 1999م. النظريات اللغوية والنفسية وتعليم اللغة العربية. الرياض: مطابع التقنية للأوفست. ص20.

[18]- جاسم. 2009ب. المرجع السابق. ص57.

[19] - سورة النحل: 68-69.

[20] - الجاحظ.  2003م. المصدر السابق. وضع حواشيه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية. المجلد 3، ج5، ص222 وما بعدها.

[21] - منصور، عبد المجيد سيد أحمد. 1982م. علم اللغة النفسي. الطبعة الأولى، الرياض: عمادة شؤون المكتبات: جامعة الملك سعود. ص 24.

[22]- الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 2000م. رسائل الجاحظ. الفصول المختارة من كتب الجاحظ اختيار الإمام عبيد الله بن حسان، شرحه وعلق عليه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. ج 3، ص 27-28. [ الهملاج: حسن سير الدابة في سرعة؛ التخليع: مشية المخلع الأليتين، أي المنفكهما؛ عناق الأرض: دابة نحو الكلب الصغير تصيد صيداً حسناً ].

[23]- جاسم. 2009ب. المرجع السابق. ص69.

[24] - الوعر، مازن. 1988م. قضايا أساسية في علم اللسانيات الحديث مدخل. الطبعة الأولى، دمشق: دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.

[25] - جاسم. 2009ب. المرجع السابق.  ص71.

[26]- عطية، نوال محمد. 1975م. علم النفس اللغوي.الطبعة الأولى، مكتبة الأنجلومصرية. ص28.

[27]- جاسم. 2009ب. المرجع السابق. ص71-74.

[28]- سورة غافر:19.

[29]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 76-79.

[30]- فيجوتسكي، ل. س. 1976م. التفكير واللغة. تقديم: لوريا ليونييف برونر. تعقيب: جان بياجية. ترجمة: طلعت منصور. الطبعة الأولى، مكتبة الأنجلومصرية. ص191. وانظر أيضاً:

- الحمداني، موفق. 2007م. علم نفس اللغة من منظور معرفي. الطبعة الثانية، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة. ص 221 وما بعدها.

[31]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 3 وما بعدها.

[32]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 12-13.

[33]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 144-146. [العييُّ: العجز عن التعبير اللفظي بما يفيد المعنى المقصود. مادة عَيّ. الحَصِر: ضيق الصدر، وعَيّ في منطقه ولم يقدر على الكلام. مادة: حصر. المُفحَمُ: العاجز عن الحُجَّة، مادة: فحم. الخََطِل: الأحمق، مادة: خطل. المُسهِبُ: أسهب فلان: صار يهذي من لدغ حية أو نحوها، مادة: سهب. المتشدِّقُ: خطيب أشدق جهير مفوَّه، مادة: شدق. المتفيهقُ: المتنطع في الكلام والمتوسع، مادة فهق. المهمارُ: المهذار، يقال: هو مهمار في كلامه، مادة: همر. الثرثارُ: الذي يكثر الكلام في تكلف وخروج عن الحد، مادة ثرثر. المِكثارُ: المهذار الكثير الكلام، مادة: كثر. الهمَّارُ: المهذار من يكثر في كلامه من الخطأ والباطل، مادة: همر وهذر. الهُجْرَ: الهذيان والقبيح من القول، مادة: هجر. الهَذَرَ: تكلم الرجل بما لاينبغي، مادة: هذر. الهَذَيانَ: اضطراب عقلي مؤقت يتميز باختلاط أحوال الوعي، مادة: هذاه. التخليط: اختلط عقله: فسد، مادة: خلط. تِلْقَّاعَة: العُيَبَة: الكثير العيب للناس، مادة عاب. يتلَهْيَع: تلهيع في كلامه: أفرط، مادة: لهع. التقعير: الذي يخرج الكلام من أسفل حلقه، مادة: قعر. التقعيب: قَعَّب كلامه: تكلم بأقصى حلقه وفتح فاه، مادة: قعب. التمطيط: تمطط في الكلام: مَدَّه ولَوَّنَ فيه، مادة: مطّ. الجَهْوَرة: جَهْورَ فلان: رفع الصوت بالقول، مادة: جهر. التفخيم: فخَّم المنطق: عظَّمه ورفع قدرَهُ، مادة فخَّم ] المعجم الوسيط.

[34]- المنصور، وسمية. 1406هـ 1986م. عيوب الكلام دراسة لما يعاب في الكلام عند اللغويين العرب. جامعة الكويت: حوليات كلية الآداب، الرسالة الثامنة والثلاثون، الحولية السابعة.

[35]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 3-12.

[36]- الجاحظ. 1998م.المصدر السابق. ج1، ص 14؛ 21-22.

[37]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 57.

[38]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 38.

[39]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 58-61.

[40]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 15.

[41]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 36-37.

[42]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 61.

[43]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 61.

[44]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 61-64.

[45]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 62؛ 272.

[46]- جاسم، جاسم علي. 2001م. في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب. الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. ص205-208.

[47]- جاسم، زيدان علي. 1993م. دراسة في علم اللغة الاجتماعي.  مراجعة وتدقيق: زيد علي جاسم وجاسم علي جاسم. الطبعة الأولى، كوالا لمبور: بوستاك أننارا. ص: ش.

[48]- Coulthard, M. 1977. An Introduction to Discourse Analysis. New editition, London: Longman. Pp 55-85.

- Gal, S. 1991. Between speech and silence: the problematics of research on language and gender. In Gender at the cross roads of knowledge: feminist anthropology in the postmodern era. Edited : Micaela di Leonardo. University of California press, pp 175-203.

- Rodriguez, D. 2011. Silence and speech: meaning of silence for students of color in predomintly white classrooms. International Review of Qualitative Research, 4 (1), pp 111-140.

[49]- عبد العزيز، محمد حسن. 2009م. علم اللغة الاجتماعي. القاهرة: مكتبة الآداب. ص 116.

[50]- الجاحظ. 2000م. المصدر السابق. ج4، ص177-178.

[51]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص194-197,

[52]- الطبراني. 1428هـ. المعجم الكبير. بيروت: دار الكتب العلمية. الباب4، ج14، ص 465، رقم الحديث:16540.

[53]- سورة لقمان:27.

[54]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق، ج1، ص272-273.

[55]- الطبراني. 1428هـ. المعجم الكبير. المصدر السابق. الباب2، ج14، ص 286، رقم الحديث:4057.

[56]- الجاحظ. 2000م. المصدر السابق. ج4، ص179-180.

[57]- سورة الأنبياء:62-63.

[58]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق، ج1، ص 200-201.

[59]- سورة: ص. 17-20.

[60]- الحاكم. 1422هـ. المستدرك على الصحيحين. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية. ج9، ص 330 باب ذكر شعيب النبي صلى الله عليه وسلم.

[61]- الشميمري. نقلاً عن: كوك، قاي. 2008م. علم اللغة التطبيقي. ترجمة يوسف بن عبد الرحمن الشميمري. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع. ص:ز.

[62] - Jassem, Z.A.& Jassem, J.A. 1995. Translating scientific Terms: An Arabic example and case study. Proceedings 5th international conference on translation "Theme: translation in the global perspective" 21-23 November. Pp.13.

- ابن الأثير. 1377هـ. أسد الغابة في معرفة الصحابة. بيروت: دار إحياء التراث العربي. المجلد2، ص222.

[63]- الجاحظ.  2003م. المصدر السابق. ج1، ص53 وما بعدها.

[64]- الجاحظ.  2003م. المصدر السابق. ج1، ص53 -54.

[65]- نيوبرت، ألبرت، وشريف، غريغوري. 2008م. الترجمة وعلوم النص. ترجمة: محي الدين حميدي. الطبعة الثانية، الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع. ص33.

[66]- الجاحظ.  2003م. المصدر السابق. ج1، ص54.

[67]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق.  ج1، ص92-93.

[68]- إبراهيم، مجدي حاج. 1431هـ-2010م. الأساليب التقنية للترجمة بين العربية والملايوية تطبيقيات على أساليب فيني وداربلني. . "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. عدد خاص، السنة الثالثة. ص64.

[69]- الجاحظ.  2003م. المصدر السابق. ج1، ص54-55.

[70]- القلقشندي، أبو العباس أحمد. 1922م. صبح الأعشى. القاهرة: دار الكتب المصرية. ج1، ص 149.

[71]- العثيمين، محمد بن صالح. 2001م. أصول في التفسير. الطبعة الأولى، المكتبة الإسلامية. ص 31-32.

[72]- الفوزان، عبد الرحمن بن إبراهيم. 1431هـ. طرائق تعليم القرآن الكريم للأعاجم. ورقة مقدمة للمؤتمر العالمي الأول لتعليم القرآن الكريم المنعقد تحت عنوان: تعليم القرآن الكريم تعاون وتكامل ، مجلد البحوث وأوراق العمل ، الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم ، رابطة العالم الإسلامي ، جدة ، 22- 24 جمادى الآخرة. ص 409.

[73]- كوك. 2008م. المرجع السابق. ص68 وما بعدها.

[74]- خرما، نايف، وحجاج، علي. 1988م. اللغات الأجنبية تعليمها وتعلمها. الكويت: عالم المعرفة. انظر المقدمة.

[75]- الأصبهاني، أبو الفرج. الأغاني. مصور عن طبعة دار الكتب، مؤسسة جمال للطباعة والنشر. ج2، ص101.

[76]- ابن حنبل، أحمد. 1313هـ. مسند الإمام أحمد. الفاهرة. ج 5، ص 182.

[77]- كمال، ربحي. 1982م. دروس اللغة العبرية. بيروت: عالم الكتب. ص46-50.

[78]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص272-273.

[79]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص368.

[80]- جاسم، جاسم علي و جاسم، زيدان علي. 2001م. "نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي"، مجلة التراث العربيبدمشق، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون، أيلول، ص 242-251 .

[81]- جاسم وجاسم. 2001م. المرجع السابق. ص 242 وما بعدها.

[82] - Fries, C,C. 1945. Teaching and Learning English as a Foreign Language, An Arbor: Wahr. &

- Lado, R. 1957. Linguistics Across Cultures, An Arbor: University of Michigan Press.

[83]-Skinner, B. F. 1957. Verbal Behavior, New York: Appleton Century Crofts.

[84] - Bloomfield, L. 1933. Language. New York: Henry Holt and Company.

[85]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص34.

[86]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص57.

[87]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص14، 21-22.

[88]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص61.

[89]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص36-37/70.

[90]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص70.

[91]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص71-72/74.

[92]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص64-65.

[93]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص39-40/70.

[94]- سيبويه. 1983م. الكتاب. تحقيق وشرح: هارون، عبد السلام محمد. بيروت: عالم الكتب. ج4، ص305-306.

[95]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص36/37/70/272/273.

[96] -جاسم، جاسم علي. 2009أ. نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي. "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. العدد الرابع، السنة الثانية. الصفحات 37-85.

[97] - جاسم و جاسم. 2001م. المرجع السابق. ص 242-251 . وانظر:

- صيني، محمود إسماعيل و الأمين، إسحاق محمد. 1982م. تعريب وتحرير: التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء. الطبعة الأولى، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، الرياض: السعودية. ص: هـ.

-Jassem, J, A. 2000. Op. Cit.. Pp: 61-77.

- Fries, C,C. 1945 Teaching and Learning English as a Foreign Language, An Arbor: Wahr.

-Lado, R. 1957. Linguistics Across Cultures. An Arbor: University of Michigan Press.

[98] - صيني والأمين. 1982م. المرجع الساابق. ص: هـ.

[99]- صيني والأمين. 1982م. المرجع السابق. ص 140.

[100] - براون، هـ دوغلاس. 1994م. أسس تعلم اللغة وتعليمها. ترجمة: عبده الراجحي وعلي علي أحمد شعبان. بيروت: دار النهضة العربية. ص204.

[101] - الجاحظ. 1998م. المصدر السابق.  ج2، ص210.

[102]- عيد، محمد. 2005م. النحو المصفى، الطبعة الأولى، عالم الكتب: القاهرة. فعل التفضيل.

[103]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص73-74.

[104]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص73.

[105]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص73.

[106]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 65.

[107]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج2، ص 210.

[108] - الجاحظ. 1998م. المصدر السابق.ج2، ص 213.

[109]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1،  ص72.

[110] - صيني والأمين. 1982م. المرجع السابق. ص168.

-جاسم. 2009أ. المرجع السابق. ص63. وانظر أيضاً: .Jassem, J, A. 2000. Op. Cit.. P: 48-

[111]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1،  ص71-73.

[112] - Corder, 1981:24;  Jassem, J, A. 2000. Op. Cit.. Pp:57-9. وانظر

-جاسم. 2009أ. المرجع السابق. ص64.

[113]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ص 38، ج 1. [ الصمت: عدم النطق، أو طول السكوت ].

[114]- الجاحظ. 1998م.المصدر السابق. ج1، ص 3 وما بعدها.

[115]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 14 و 21-22.

[116]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص 58-61.

[117]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص62/ 272-273.

[118]- عبده، داود عطية. 1979م. المفردات الشائعة في اللغة العربية. الرياض: مطبوعات جامعة الرياض. ص:ب وما بعدها.

[119]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص22. [ الحروف هي: ر، ي، ل، أ ].

[120]- ابن منظور. ب. ت. معجم لسان العرب. القاهرة: المطبعة الأميرية ببولاق. ص:س. وانظر أيضاً:

- خياط، يوسف ومرعشلي، نديم. ب.ت. لسان العرب المحيط. بيروت: دار لسان العرب.

[121]- السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين. 1986م. المزهر في علوم اللغة وأنواعها. شرحه وضبطه وصححه وعنون موضوعاته وعلق حواشيه محمد أحمد جاد المولى بك وغيره. صيدا-بيروت: المكتبة العصرية. ج1، ص195. 

[122]- الخولي، محمد علي. 1990م. الأصوات اللغوية النظام الصوتي للغة العربية. عمان: دار الفلاح للنشر والتوزيع. ص 114-156.

[123]- العصيلي. 2006م. المرجع السابق. ص226-228.

[124]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص64.

[125]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص67.

[126]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص69.

[127]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص16-19.

[128]- الطبراني. 1428هـ. المعجم الأوسط. بيروت: دار الكتب العلمية. باب الميم من اسمه: محمد، ج11، ص 348.

[129]- الجاحظ. 1998م. المصدر السابق. ج1، ص20-22.

[130]- السيوطي. 1986م. المصدر السابق. ج1، 328-329.

[131]- جاسم، جاسم علي. 2003م. سلسلة تعليم العربية لرياض الأطفال: 4 أجزاء. الكتاب الأول: الحروف العربية،  الصفحات 32؛ الكتاب الثاني: الكتابة والتدريبات على الحروف العربية، الصفحات 32؛ الكتاب الثالث: الأرقام العربية، الصفحات 32؛ الكتاب الرابع: الألوان العربية، الصفحات 32. كوالا لمبور:أراس ميقا.

- جاسم، جاسم علي. 2002م. سلسلة تعليم اللغة العربية للأجانب في المرحلة الابتدائية. 4 أجزاء ( كتاب الحروف الهجائية العربية: 93 ص/ مهارة القراءة: 67 ص/ مهارة الكتابة: 67 ص/ كتاب الحساب: 60 ص).كوالا لمبور: إيرلي ليرنر ببليكيشنز.

- جاسم، جاسم علي. 1999م. المحادثة العربية المعاصرة للناطقين بالإنجليزية.الطبعة الثانية. كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. الصفحات 127.

- جاسم، جاسم علي. 1998م. تعليم المحادثة العربية المعاصرة لغير الناطقين بها، المستوى المتوسط. الطبعة الأولى. 2 جزءان. كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. الصفحات 64/58.

[132]- الجاحظ. 2000م. المصدر السابق. فصل في رياضة الصبي. ج3، ص31. وللمزيد انظر؛

- Jassem, J.A.2000. Op. Cit. pp350-1.

[133]- صيني، محمود إسماعيل، والسيد، إبراهيم يوسف، والشيخ، محمد الرفاعي. 1983م. القواعد العربية الميسرة. الطبعة الأولى، جامعة الملك سعود: عمادة شؤون المكتبات. ص: و

[134]- عريف، محمد خضر، ونقشبندي، أنور.1992م. مقدمة في علم اللغة التطبيقي. بيروت: دار خضر؛ وجدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية. ص134-135.

[135]- سورة الكهف:109.

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: