عرض ببعض أوراق مؤتمر الترجمة والتعريب بالمملكة العربية السعودية 11-13 محرم 1431هـ ، 28 -30 ديسمبر 2009م

تعقد الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة مؤتمرها الدولي الثالث حول التعريب في المملكة العربية السعودية، وذلك ما بين 11 و 13 محرم 1431هـ ،  28 و 30 ديسمبر2009م . وسيشارك في هذا المؤتمر عدد من الباحثين المتخصصين والمهتمين من المملكة العربية السعودية وخارجها. ويمكن الاطلاع على معلومات المؤتمر وبرنامجه في موقعه الخاصّ بالضغط هنا

وفيما يلي أورد عرضاً بخمس جلسات من جلسات المؤتمر : [ من موقع جامعة الإمام - الفعاليات ] 

في انطلاقة الجلسة الأولى لفعاليات مؤتمر الترجمة والتعريب بالمملكة : قواميس المصطلحات الإسلامية ثنائية اللغة قليلة مقارنة بغيرها من المجالات العلمية الأخرى

انطلقت الجلسة الأولى حول محور الترجمة والخطاب.
واستهلت الفعاليات من خلال بحث بعنوان " النطاق النصي كعنصر توحيدي في ممارسة الترجمة" للأستاذ بالجامعة الأمريكية بالشارقة في دولة الأمارات العربية المتحدة الدكتور باسل حاتم، قال فيه لقد انتشرت ظاهرة الثنائيات في نظريات وتطبيقات الترجمة خلال الخمسين سنة الأخيرة كوجود الترجمة التخصصية من جهة ضد الترجمة غير التخصصية من جهة أخرى، الترجمة الأدبية وغير الأدبية وبالطبع الترجمة التحريرية والترجمة الفورية. في المقابل تواجهنا أيضا التواصلية ضد الدلالية، التضمين ضد الإظهار والتوطين ضد التغريب وغيرها.
وناقش الباحث هذا الإفراط في التجزئة واقترح ضرورة التوصل إلى حلول مشتركه. وقال أقل مايمكننا عمله في هذه الحالة هو الانتباه للسياق النصي. ويعد النطاق النصي من أهم العوامل التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار. فبالإضافة إلى النصوص ذات الصلة وأنواع التراكيب والمواقف تجاه النصوص، يعمل النطاق النصي كـ قالب تظهر فيه الاختلافات المرتبطة بالتقنية والقوة والوحدة النصية بالإضافة إلى المتغيرات المرتبطة بـ اللغة المحكية ضد اللغة المكتوبة والتواصل اللفظي ضد التواصل غير اللفظي. ولتوضيح عدد من المقاييس تمت دراسة عدة أنواع من النصوص المترجمة إلى العربية.

بعد ذلك تناولت أستاذة اللغويات المساعدة بقسم اللغة الإنجليزية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتورة ابتسام الراجحي "التدرج الموضوعي في ترجمة النص الروائي من العربية إلى الإنجليزية" وقالت يعد ترتيب الموضوع الرئيسي خلال النص أحد طرق هيكلة النص على شكل رسالة لإيصال المعلومة لمستقبلها، ودرست التدرج الموضوعي في النصوص المقروءة المترجمة من العربية إلى الإنجليزية من خلال البحث في أنماط التدرج الموضوعي الموجود في النص الأصلي والنص المقابل، ومعرفة إلى أي مدى تعكس أنماط التقدم الموضوعي في النص المترجم التقدم الموضوعي للأنماط الموجودة في النص الأصلي، ومعرفة الاستراتيجيات المستخدمة في حال وجود تغييرات في الترجمة، وتأثيرها على التقدم الموضوعي.

ثم تناولت الأستاذة بقسم اللغات والترجمة بكلية الآداب في جامعة طيبة الدكتورة إيمان طه محمد الزيني بحثها بعنوان "مشكلات بناء القواميس الإسلامية ثنائية اللغة" وقالت لقد ازداد الطلب في الخمس سنوات الأخيرة على القواميس المتخصصة. إلا أن عدد قواميس المصطلحات الإسلامية ثنائية اللغة يعد قليلاً مقارنة بغيرها من المجالات العلمية الأخرى. عند بناء القواميس ثنائية اللغة، تواجه المترجم صعوبات بسبب الاختلافات الحضارية. ولكن تم إنتاج عدد من الأعمال المرضية باستخدام عدد من الأساليب المعتمدة. فيقوم البحث بتحليل ومقارنة الأساليب المعجمية للتعامل مع هذه المشكلات.
وأوضحت أنه قد تم الرجوع إلى القواميس الثلاثة التالية: قاموس الألفاظ الإسلامية، معجم لغة الفقهاء، بالإضافة إلى أجزاء من دليل المترجم دراسات في اللغة ونظريات الترجمة، ولبت هذه الدراسة احتياجات المترجمين والطلاب ومدرّسي الترجمة بالإضافة إلى غير الناطقين بالعربية المهتمين بمعرفة الإسلام واللغة العربية.

وقدمت الأستاذة بقسم اللغة الإنجليزية في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ثناء الغباشي بحثا بعنوان "الخطاب الجدلي في القرآن الكريم : نموذج لتقويم جودة الترجمة" حاولت فيه الباحثه بمحاولة لتطوير نموذج لتقويم جودة ترجمة الخطاب الجدلي للأنبياء والرسل وأقوامهم في القرآن الكريم، واعتمدت على نموذج تولمن (2003) لتحليل الجدال. واستخدمت مصدري ترجمة لمعاني القرآن الكريم، وهما الترجمتان الإنجليزيتان الوحيدتان التي قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بنشرهما. وبنيت المعايير التي يقوم عليها النموذج، وركزت على تقويم جودة الترجمة من خلال نوع واحد من الخطاب الجدلي في القرآن الكريم: الجدل المقابل. ولا تزال هناك حاجة لدراسات أخرى لتقويم جودة الترجمة في القرآن الكريم.

وترأس الجلسة الأستاذ بجامعة محمد الخامس في دولة المغرب الدكتور عبد القادر الفاسي الفهري، وفي نهاية الجلسة بدأت النقاشات والمداخلات
------------------
الجلسة الثانية تعرض تجارب الترجمة في المؤسسات الحكومية
جمود الأمة العربية والإسلامية في الترجمة أفرزت جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة

تواصلت فعاليات الجلسة الثانية من جلسات مؤتمر الترجمة والتعريب بعرض للعديد من تجارب الترجمة في العديد من المؤسسات الحكومية في المملكة برئاسة عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود سابقا الدكتور عبدالله بن حمد الحميدان.

واستهلت ببحث بعنوان "دور مركز الترجمة في التعريب والترجمة في المملكة العربية السعودية" قدمه مدير مركز الترجمة في جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد منشي قال فيه توجت جهود مركز الترجمة بجامعة الملك سعود بالفوز بجائزة الملك عبد الله العالمية للترجمة في مجال جهود الهيئات والمؤسسات. وبين أن المركز حقق الكثير من الإنجازات وذلك بترجمة العديد من المراجع والمقررات والكتب الثقافية في شتى المجالات. كما أن له دور بتنفيذ مشروعات خاصة منها كتب في الاستشراق بطلب من وزارة التعليم العالي، وترجمة كتب علم النانو بطلب معهد الملك عبد الله لتقنية النانو، وترجمة كتب اقتصاديات المعرفة.

وفي بحث بعنوان "مسيرة الترجمة والتعريب في جامعة الملك فيصل" للدكتور يوسف بن يعقوب الدخيل، والأستاذ طاهر محمود عكاشة، من مركز الترجمة والتأليف والنشر في جامعة الملك فيصل أشار الباحثان إلى أنه تعدُّ عملية تعريب العلوم من أهداف المركز؛ لأن اللغة جزء من الشخصية، وإذا فقدنا اللغة تبخَّرت الشخصية، وأصبحنا بلا هوية، وعالة على الأمم الأخرى. فلابد من نقل العلوم إلى لغتنا، كل في مجاله، ليس نقلاً بغرض النقل، ولكن بغرض الإضافة والإبداع.
وألقى البحث الضوء على المعايير التي يعتمد عليها المركز لتقويم مشاريع الترجمة وعرض اللوائح التنفيذية لترجمة الكتب والأبحاث بجامعة الملك فيصل وبين كيف أنها تشجع عملية الترجمة بالتحفيز المادي والمعنوي مما يعود بالنفع على الدراسة بجامعة الملك فيصل وخارجها.

وقدم أمين عام جائزة خادم الحرمين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة الدكتور سعيد بن فايز السعيد بحثا بعنوان "جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة: مشروع حضاري لتفعيل التبادل المعرفي بين اللغات" وقال إن فترات الجمود الطويلة التي مرت بها الأمة العربية والإسلامية فيما يخص الترجمة قد أثرت بشكل واضح وجلي في تغييب دورها الحقيقي في إثراء المعرفة المعاصرة، ولهذا واستشعاراً لأهمية الترجمة في التواصل مع الآخر علمياً وثقافياً جاءت جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة لتسعى إلى إزالة ذلك القصور الواضح عن ثقافتنا فيما يتصل بالترجمة، وأملاً في أن تساهم في دفع حركة الترجمة نحو تحفيز المترجمين للسير نحو الأفضل في ترجمة أعمال من وإلى اللغة العربية تقدم روافد معرفية جديدة في العلوم الإنسانية والطبيعية، وبما يخدم النهضة المعرفية الشاملة.
وقال الدكتور السعيد أنه انطلاقاً من عالمية رسالة الجائزة وأهدافها وضعت الجائزة معايير وضوابط علمية في الترجمة تطبق بموضوعية تامة على جميع الأعمال المرشحة للجائزة، وفي ضوئها يتم قياس مدى التزام الأعمال المترجمة بتطبيق أهداف الجائزة.

وفي بحث للدكتور منصور الغامدي من منسوبي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بعنوان "دور مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الترجمة" أكد فيه اهتمام المدينة بالترجمة بسبب ارتباط عملها بمجالات العلوم والتكنولوجيا، وبين أنه قبل ثلاثين عاماً أطلقت قاعدة بيانات خاصة بالمصطلحات وأطلقت عليها اسم ”باسم“. ومنذ ذلك الحين قامت المدينة بتطويع التقنية الحديثة لتطوير خوارزميات وأدوات ونظم تطوير الترجمة وتطوير برنامج مترجم باسم الذي يعد من أقدم برامج المدينة. ويتكون البرنامج من قاعدة بيانات تحتوي على أكثر من (200000) مصطلح بأربع لغات وهي العربية والإنجليزيـة والألمانية والفرنسيـة. بالإضافة إلى إتاحتها لجميع مستخدمي الإنترنت.
وأضاف توفر المدينة محرك ترجمة من العربية إلى الإنجليزية، يستطيع من خلالها أعضاء هيئة التدريس والطلاب استخدام المحرك لترجمة المستندات والمواقع الالكترونية، متوافر عبر الإنترنت. وطورت موقعاً لتزويد المترجمين بأدوات للترجمة. والهدف من هذا الموقع يكمن في بناء قاعدة للمترجم الراغب في بدء مشروع ترجمة. ويمكن للموقع أن يبني قاعدة بيانات للمترجمين حول العالم بالإضافة إلى إدارة العمل ودفع المكافآت، وتم تجهيز الموقع في بدر (الحاضنة التابعة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية).
وأوضح الدكتور الغامدي لقد اشتركت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مع أكاديمية نايف للعلوم الأمنية لتوحيد ترجمة الأسماء العربية إلى اللغة الإنجليزية، وتم عقد ندوتين في الأكاديمية حيث وجهت الدعوة للعديد من الخبراء حول العالم لتوحيد الترجمة. وتم اعتماد خوارزميات الترجمة كمصدر رسمي. وطورت المدينة نظاماً للترجمة الآلية للأسماء العربية بالإضافة إلى جمع أكثر من (70000) اسم عربي. وطور مبرمجو المدينة نظاماً آخر لترجمة الأسماء الأعجمية إلى اللغة العربية، وتم تطوير الخوارزميات بواسطة المدينة واستخدم مصدر مفتوح للأسماء الأعجمية ومعانيها.
وأوضح أن المدينة تعمل على العديد من المشاريع الأخرى ذات الصلة بالترجمة. وكجزء من مبادرة الملك عبدالله للمحتوى العربي، تعمل المدينة على ترجمة ثلاثة وثلاثين كتاباً بارزا ًفي التقنيات الإستراتيجية بما فيها المياه والبترول والغاز والبتروكيماويات وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والاتصالات والضوئيات بالإضافة إلى تكنولوجيا الفضاء والطيران.

وقدم الدكتور شريف العبد الوهاب من منسوبي المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، بحثا بعنوان " التدريب الفني والمهني في المملكة وارتباطه بسوق العمل، 2009 " بين فيه أن مؤسسة التدريب الفني والمهني بدأت في اثني عشر معهدٍ ثانوي فنيِّ، وسبعة عشر معهدا صناعياً تقدم برامج تدريب للكبار، وفي مرحلة لاحقة افتتحت المؤسسة ثلاثِ كليّاتٍ تقنية مصغّرة. كما أن البرامج التدريبية المستوردة لم تكن تتعدى الاثني عشر برنامجاً. وفي عام 2007، تمكّنت المؤسسة من بناء أنظمتها الداخلية والإجراءات الخاصة بها كهيئة مستقلة بذاتها، ممّا  أعطاها المرونة اللازمة لإدارة مهامها بوتيرة تتوافق مع سرعة نمو القطاع الخاص.
وقال أن الهيئة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني تحولت خلال سبعةٍ وعشرين عاماً إلى مؤسسة تدريب فني ومهني، قادرة على إدارة مئة وتسعة وأربعين  معهداً للتدريب الفني والصناعي، وتسعٍ وأربعين كلية تقنية. وتجاوزت البرامج التدريبية مائتي برنامج مستندة على مائتين وأربعةِ مقاييس مهنية وطنية.

وفي ورقة علمية بعنوان "نشاط الترجمة في معهد الإدارة العامة" استعرض الأستاذ سليمان بن عبيد العنزي مدير إدارة الترجمة في معهد الإدارة العامة تجربة المعهد في الترجمة، حيث أعطى نبذة مختصرة عن معهد الإدارة العامة وأهدافه كما تطرق إلى نشأة وأهداف نشاط الترجمة في المعهد، وآلية العمل في الإدارة، وعرف بطريقة المشاركة في هذا النشاط من قبل الباحثين الراغبين في ترجمة الكتب، والشروط المطلوبة في العمل العلمي المقترح ترجمته، ومعايير مراجعة الأعمال من قبل المراجعين العلميين.
واستعرض العنزي الخدمات المساندة التي تقدمها إدارة الترجمة، وتطرق للصعوبات التي تواجه نشاط الترجمة، وقدم إقتراحات عملية لتطوير أداء الترجمة، واستعرض النتاج العلمي المترجم في المعهد.

--------------------
الجلسة الثالثة تعرض تجارب الترجمة في المؤسسات الحكومية والأهلية
تواصلت فعاليات الجلسة الثالثة حول محور تجربة الترجمة في المملكة العربية السعودية.

وقدم الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز الدكتور فهد بن عبد الله السماري بحثا بعنوان "جوانب من جهود دارة الملك عبد العزيز في مجال الترجمة" استعرض جهود الدارة في مجال الترجمة وتناول أبرز الأعمال العلمية التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية من الكتب الأجنبية ذات العلاقة بتاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية وجغرافيتها وثقافتها وآدابها، وتناول إنشاء وحدة الترجمة والدراسات التاريخية في دارة الملك عبد العزيز.
وتطرق إلى الصعوبات التي تواجه الدارة في مجال الترجمة ككثرة الأخطاء في أسماء الأعلام والأماكن، والخلط في فهم بعض الجمل والعبارات في الكتب المترجم منها وترجمتها بطريقة تغير معناها.

وفي ورقة علمية بعنوان "جهود مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في الترجمة حتى نهاية عام 1430هـ" للدكتور وليد بن بليهش العمري من منسوبي المجمع عرف بجهود مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة، ممثلاً في مركز الترجمات، وتناول نبذة عن نشأة المركز وأهدافه ووحداته والمكتبة الملحقة به. وشروط الترجمة وضوابطها.
واستعرض نشاط المركز في الترجمة، ومن أهمها وصول عدد ترجمات معاني القرآن الكريم إلى خمسين، ومما قام بها المركز من ترجمات حتى عام 1428ه 50 ترجمة؛ كما أن هناك اثنا عشر ترجمة أخرى جاهزة للطبع؛ وجاري العمل على الترجمة لثمان لغات أخرى. وتمتد تلك الأنشطة لتشمل عقد الندوات المتخصصة وأشار لقيام المجمع بإصدار مجلة علمية محكمة تعنى بترجمة القرآن الكريم. وقام المجمع بترجمة بعض الكتب العلمية الصادرة فيه. وقد فاز المجمع بجائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة في دورتها الأولى.

وفي ورقة بعنوان "محطات في تاريخ قسم الترجمة: أرامكو السعودية" للأستاذ عبد المحسن الدرويش من منسوبي الشركة وقال إنه يرجع إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان يسمى ”إدارة الدراسات العربية“، فقد بدأ القسم في ممارسة عمله في فترة كانت المملكة فيها لا تزال على أعتاب التقدم في المجالات الأكاديمية والعلمية، أما الآن فهو يعكس أحدث ما وصلت إليه التقنيات في عالم الترجمة.
وأضاف أنه عندما جاء رواد النفط الأوائل إلى المملكة كانت هناك حاجة ماسة لإيجاد التواصل بينهم وبين شعب المملكة وحكومتها، في ظل ندرة المترجمين في ذلك الحين والبيئة التي تكاد تخلو من أية مراجع أو قواميس تتناول الموضوعات التي تهم الشركة. أضف إلى ذلك طبيعة الصناعة النفطية بما تحتوي عليه من آلاف مؤلفة من المصطلحات والمسميات التي كان معظمها مجهولاً لغالبية أهل المملكة في ذلك الحين.

وتناول مدير إدارة البحوث والنشر من مكتبة الملك فهد الوطنية الأستاذ نبيل المعثم في ورقة له بعنوان "جهود مكتبة الملك فهد الوطنية في الترجمة" آليات نشر الترجمة في المكتبة، واستعرض عدا من مميزات مترجمات المكتبة ومنها الجدة والحداثة ومواكبة التطورات والتركيز على النوعية والدقة في المراجعة وجودة الشكل وجمال الإخراج، وتحدث عن طبيعة المترجمات، واستعرض عدد من إصدارات مكتبة الملك فهد الوطنية المترجمة إلى العربية.

وفي ورقة بعنوان "جهود المكاتب التعاونية لتوعية الجاليات في الترجمة" تناول الداعية بمكتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بغرب الديرة حمد بن محمد المهيزعي مجموعة من النقاط المتعلقة بمكانة المملكة اقتصادياً ودينياً وسياحياً مما يجعلها قبلة للعالم على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم؛ الأمر الذي يحتم عليها القيام بالواجب اللازم تجاههم دينياً وثقافياً. مشيرا إلى أعداد الجاليات غير الناطقة بالعربية في المملكة العربية السعوديّة، وما تفرضه هذه الأعداد الكبيرة، والأجناس المتنوعة من ضرورة ملحة للتعاطي معها وفق لغاتها. وتحدث عن جهود المكاتب الدعوية في ترجمة الكتب خلال مسيرتها، والتعاون المثمر بينها وبين الجهات الحكومية في مجال الترجمة الفورية ومنها المحاكم الشرعية، هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراكز الشرطة وغيرها.

وفي بحث بعنوان "الترجمة العسكرية تجارب وتطبيقات تجربة شركة فينيل العربية كنموذج" للأستاذ ثامر عبدالرحمن القديمي، مدير التدريب والتطوير والترجمة بالشركة ألقى الضوء على تجربتهم في مجال الترجمة العسكرية التي مرت عبر مراحل من التطور في مواجهة عدد من المتغيرات على مدى أكثر من ثلاثين عاماً.
وأضاف إن مما تتسم به هذه التجربة هو الامتداد الزمني والحجم الكمي والنوعي لدورة الإنتاج لأعمال الترجمة، حيث يعمل أكثر من 150 مترجماً متفرغاً في هذا المجال. ومن ثمار تلك التجربة هو تطور البناء التراكمي للخبرة العملية في مجال الترجمة مما يجعلها حالة تستحق الدراسة والتقويم وإضافة قيِمة إلى رصيد الإنجاز للعاملين في مجال الترجمة، وبدأت النقاشات والمداخلات.

وترأس الجلسة معالي مدير جامعة الملك سعود سابقا الدكتور أحمد الضبيب.
--------------------
مطالبات بإضافة الطبيعة العلمية للقرآن بنطاق أوسع في الترجمة
لغويون: مترجمو القرآن لم يتوصلوا إلى إمكانية لغته كما أنزلت.. والتلطيف حجر عثرة أمام المترجمين

في الجلسة الرابعة التي كانت بعنوان الترجمة الإسلامية كان المتحدث الرئيس فيها الأستاذ الدكتور عبد الرؤوف حسين من جامعة ليدز في بريطانيا وكانت ورقته بعنوان (الفشل المقامي في الحوار الثقافي)، تطرق خلالها إلى أن تأليف النصوص واستخدام أفعال الكلام الممكنة تدفع القراء إلى التصديق بشيء ما، أو التعاطف، من أجل إقناعهم بالقيامِ بأمرٍ ما، وأشار إلى أنه في حال الترجمة لا تكون المشاعر مشابهة لما هي عليه في ذات اللغة الأصلية لدى المتلقّي.
وأرجع الأستاذ الدكتور عبدالرؤوف مقدار الفشل المقامي إلى نسَقٍ من العوامل اللغوية والاجتماعية لا تكون بالضرورة بسبب النقل الحرفي للنسخة المترجمة من النص، ثم أعطى لمحة تاريخية حول الترجمة وكيف بدأت منذ عصور القرن الأول قبل الميلاد والتأييد الذي وجد حينها من قبل كبار الفلاسفة أمثال شيشرون، وما تلا ذلك من ظهور تقنيات الترجمة الحرفية للنص الأصلي، حتى الوصول إلى مسألة تطابق المعنى في الترجمة في القرن العشرين، أعقب ذلك دراسات في مجال البعد المقامي للترجمة والرابط المتين بين اللغة وثقافة الشعب المتحدّث بها، حتى أصبح الترجمة  تلبس من موروث وثقافة اللغة التي تترجم إليها.
وعدّ الأستاذ في جامعة ليدز أفعال الكلام الناجحة في تحقيق التواصل بمثابة خطابٍ فصيحٍ فعّال، أما الفشل التواصلي هو التضمين غير الملائم للسياق الذي نشأت فيه العبارات بلغتها الأصل، ومع ذلك، فإن النجاح في تحقيق التواصل الدلالي في الترجمة يمكن الوصول إليه من خلال تحليل مفصّل للعناصر اللغوية واللفظية للغة المصدر، إذ إن هذه المقاصد التي اعتمدها كاتب النص الأصلي هي ذات أهميّة كبرى في التواصل الثقافي بين اللغتين المصدر والهدف.

بعد ذلك تحدث الدكتور عبد الحميد عليوة عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض بورقه بعنوان (هل ترجموا القرآن الكريم أم تفسيره؟: معالجة باستخدام المكانز اللغوية لترجمة الترادف والاشتراك اللفظي في القرآن)، وأكد أن مترجمي القرآن ليس لديهم إمكانية الوصول المباشر إلى لغة القرآن كما هي خلال فترة الوحي، لذا فإنهم يعتمدون على مصادر تنتمي إلى العصر نفسه لترجمته، وكانت المصادر الوحيدة المتاحة في ذلك الوقت هي الأحاديث النبوية وأمثال الأعراب والشعر، ومع ذلك، فإن معظم المترجمين يرجعون إلى تفاسير القرآن الكريم التي يختلف فهمها من مفسّر إلى آخر، وفي نهاية المطاف يقدّمون ترجمة لتفسير القرآن وليس القرآن نفسه، فترجمة القرآن تعتمد أساساً على نفس منهج المفسر.
وذهب الدكتور عليوه إلى هذا هو السبب الرئيس في وجود ترجمات متعددة للقرآن الكريم.
وحاول الباحث أن يوضح بعض القضايا في ترجمة القرآن الكريم، وبخاصة مشاكل الترادف والاشتراك اللفظي، والذي يمكن تفسيرهما باستخدام المكانز الحاسوبية التي من خلالها يمكن البحث في أعداد هائلة من النصوص للحصول على كافة الألفاظ الواردة محل البحث، ومن ثم مقارنة استخدامات الكلمات وما يميزها عن بعضها البعض لغوياً، مثل المترادف والاشتراك اللفظي، فمن خلال هذه التقنية، يمكن المقارنة بين ما يبدو مترادفاً أو مشتركاً لفظياً مع تسليط الضوء على بعض الفروق بين أي لفظين بتحليل سياقاتهما.

المتحدث الثالث في الجلسة هي الدكتوره دلال محمد الجميعي أستاذة اللغويات المشاركة بجامعة الأزهر بالقاهرة وتدرس حالياً في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل وورقت العمل التي قدمتها بعنوان (الإعجاز العلمي في القران الكريم ودوره في إيصال المعنى في الترجمة الإنجليزية)، حيث أشارت في حديثها إلى دور الإعجاز العلمي في القران الكريم في ترجمة معانيه إلى اللغة الإنجليزية مشيرة إلى أنه تتوافر دراسات عدّة حول الصعوبات اللغوية في ترجمة معاني القرآن الكريم، منوهة إلى أن كثير من الاكتشافات العلمية في عصرنا الحديث تم ذكرها في القرآن الكريم، وأدى ذلك إلى انتشار الأبحاث التفصيلية التي عرفت باسم أبحاث الإعجاز في القرآن الكريم، واقترحت في ورقتها إضافة الطبيعة العلمية للقرآن بنطاق أوسع من خلال عملية الترجمة، بحيث يعتمد هذا المنهج على نظريات وطرائق الترجمة السابقة ضمن السياق الأوسع في المجال العلمي.
وختمت الباحثه ورقتها بإعادة تعريف لمفهوم قابلية القرآن الكريم للترجمة مع إرساء غرض جديد من الترجمة الدينية.

بعد ذلك قدمت الأستاذة الدكتورة  نجوى طه الزيني من جامعة حلوان بالقاهرة بجمهورية مصر العربية وتعمل حالياً في كلية الآداب بجامعة طيبة ورقتها التي حملت عنوان (الترجمة التلطيفية في الحديث النبوي: تغريب أم توطين؟) تطرقت خلالها إلى أن التلطيف أصبح ظاهرة لغوية منتشرة في جميع الثقافات، فهو يستخدم لغرض التلطيف وتهذيب العبارات بالإضافة إلى استخدامه كتمويه في بعض القضايا الحساسة، وذلك عن طريق توظيف تقنيات مثل التناقض، التشبيه، والكناية أو الحذف، بالإضافة إلى أن التلطيف يعكس الحس الذوقي ويعد مؤشراً للذوق العام مما يجعله يقف حجر عثرة في طريق المترجمين خاصة في ترجمة النصوص الدينية، وأشارت إلى أن بحثها قام بدراسة وتحليل المشكلات المرتبطة بترجمة العبارات التلطيفية في الحديث النبوي الشريف بالإضافة إلى تقديم بعض الاقتراحات للتغلب على المشكلات، وتقترح الدراسة إستراتيجية التغريب لترجمة تلك العبارات في الحديث النبوي الشريف، خاصة إذا كان القارئ ينتمي إلى الأقليات الإسلامية التي تتطلع لمعرفة ثقافة الحضارة الإسلامية في سياق ديني.

 

أما المتحدثة الأخيرة في الجلسة الرابعة فهي الدكتوره هانم الفرحاتي من جامعة ليدز ببريطانيا وحملت ورقتها عنوان (أساليب المواءمة في ترجمة العناصر الدينية والحضارية في نصوص قانونية مترجمة من العربية إلى الإنجليزية ) ، وتحدثت عن الأساليب المستخدمة في ترجمة العناصر الدينية والحضارية عن طريق مماثلتها بنصوص مترجمة من العربية إلى الإنجليزية، وعلى وجه الخصوص الكيفية التي تم بها ترجمة تلك العناصر العربية إلى اللغة الإنجليزية، ثم فصلت الحديث عن بعض المناهج المستخدمة وحللت بعض النتائج.

بعد ذلك فتح باب النقاش والمداخلات، أدار الجلسة الأستاذ الدكتور باسل حاتم الأستاذ في الجامعة الأمريكية في الشارقة.
------------------------
صلحي طالب بضرورة إدماج الترجمة في البرامج المقدمة لمعلمي اللغة الإنجليزية
المعيني: الاهتمام ضئيل للغاية بتقويم برامج تدريب للمترجم

جاءت الجلسة الخامسة بعنوان (التدريب على الترجمة والبحث فيها) وأدار الجلسة الأستاذ الدكتور حسين عبدالرؤوف وكان المتحدث الرئيس في الجلسة أستاذ اللغويات التطبيقية في جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور محمود إسماعيل صالح وجاءت ورقته بعنوان (الحاسوب في خدمة المترجمين) حاول خلالها تقديم عرض شامل وموجز للأساليب المختلفة التي يمكن للحاسوب أن يخدم المترجمين فيها، متناولاً ترجمة النصوص من خلال الترجمة الآلية أو الأنظمة التي تقوم بعملية الترجمة دون تدخل بشري، كذاكرات الترجمة التي تعتمد على مخزوناتها من النصوص المترجمة، وقواعد معطيات النصوص المترجمة، ملمحاً إلى الاختلافات بين الأنظمة الثلاثة، ثم تطرق بعد ذلك إلى الترجمة المعجمية من خلال بنوك المصطلحات، والمعاجم الإلكترونية – ثنائية اللغة، والفرق بينهما، كما عرج إلى تحسين النص المترجم وعدد من الأدوات الحاسوبية الأخرى التي تستخدم في الترجمة.

وكشف الدكتور في جامعة طيبة الدكتور عنتر صلحي في ورقته (الترجمة وإعداد معلم اللغة الإنجليزية) أهمية إدماج الترجمة باعتبارها مكوناً رئيساً في البرامج المقدمة لمعلمي اللغة الإنجليزية في العالم العربي، وتناول الباحث موقع الترجمة في إطار تطورات المدخل التواصلي باعتبار الترجمة أداة يمكن للمعلم استخدامها، وبين أن الهدف من دراسته هو تبيان دوري الترجمة كأداة تعليمية وكزمرة مهارات لغوية وأن كلا الدورين لا ينفك عن الآخر في عملية تعليم اللغات وتعلمها.

المتحدث الأخير في الجلسة هو الأستاذ أحمد المعيني وجاء بحثه بعنوان (استخدام نموذج (CIPP) لتقويم برامج إعداد المترجم لغرض تحسين الأداء)، وأوضح أن الاهتمام ضئيل للغاية بتقويم برامج تدريب المترجم مشيراً إلى أن الحاجة تزداد لهذا النوع من الأبحاث عند الأخذ في الاعتبار ما توصل إليه الباحثون من وجود فجوة بين برامج التدريب للترجمة و”العالم الحقيقي“.
واقترح الباحث ضرورة وجود نموذج تقويم منهجي يمكن توفيره للمسئولين وصناع القرار بالإضافة إلى معلومات حول التخطيط لبرنامج تدريب المترجم، بشرط أن يكون النموذج قابل للتطوير والتحسين المستمر لتقويم الكيفية التي تجري بها الأمور.
---------------
من موقع جامعة الإمام - الفعاليات :
http://www.imamu.edu.sa/events/Pages/default.aspx

التصنيف الرئيسي: 
شارك: