سرقة علمية :أستاذ يسرق تلميذه!! - عبدالعزيز بن فيصل الراجحي

والآخر: تواضع حال المسروق، وهذا دليل ضعف العلم وقلة البضاعة.
أما السارق: فهو الدكتور نبيل بن محمد إبراهيم آل اسماعيل.
وأما الطالب المسروق: فهو ابراهيم بن علي الحكمي.
وأما الغنيمة المسروقة. فبحث فصلي عن (الحافظ ابن الجزري وجهوده في علم القراءات)، قدَّمه الطالب المذكورعام (1414ه) حين كان طالباً في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين، بجامعة الإمام، في سنته الثانية، وفصله الثاني، وكان المشرف على ذلك الطالب بالأمس: هو سارق اليوم!
ومما يدل على جهل هذا الدكتور: ما كتبه في مقدمة ذلك البحث بعد طبعه له (ص 5- 6)، مبيناً بزعمه دافعه إلى تأليفه!! وذكر بضعة أسباب كان منها: (أن هذا الإمام مع جلالة قدره، لم يجد العناية والاهتمام اللذين يستحقهما، مع أنه يفوق كثيراً من العلماء الذين عني طلاب العلم في عصرنا الحاضر بدراسة حياتهم، وإبراز مجهوداتهم العلمية، وخاصة في الرسائل العلمية المتخصصة، ا.ه كلامُه.
وهذا يدل على جهل مركَّب من أمور:
أحدها: جهل بكثرة الرسائل العلمية المتخصصة، التي تناولت شيئاً من مصنفات ابن الجزري، بالتحقيق والدراسة، أو تناولت مسائل معينة، بالدراسة من خلال كتبه ومُصنفاته أو بعضها. وقد وقفتُ على شيء كثير منها يطول ذكره، ولا أظن أن هذه مسألة تحتاج إلى تدليل أو تمثيل، فاشتغال طلاب الجامعات المتخصصين في القرآن وعلومه في الدراسات العليا وغيرها بمصنفات ابن الجزري، أكبر من أن يستدل له.
الأمر الثاني: جهله بكثرة الكتب المطبوعة، أو التراجم المنشورة، مفردة أو ضمن كتب التراجم والطبقات، لهذا العلم، وإبرازها له، وثنائها عليه.
الأمر الثالث: جهله بحال ذلك البحث المسروق، وأنه لا يرتقي إلى أن يكون سبباً لإبراز ذلك العلم، لو سلمنا جدلاً بما زعم.
فقد كان بحثاً متواضعاً، يكفي فيه أنه بحث طالب في فصل دراسي، كغالب بحوث الطلاب في تلك الفترة.
ومن دلائل ضعف ذلك البحث: جهل كاتبه بجماعة من كبار العلماء: فقد ذكر في ذلك الكتاب ص( 27- 30) شيوخ ابن الجزري، وذكرمنهم (الصلاح ابن أبي عُمر، وعبدالله ابن الدماميني، ومحمد بن إسماعيل الخبّاز، والكمال ابن حبيب، وابن عساكر) ثم قال في حاشية تلك الصفحة - والكلام في الأصل للطالب - (لم أقف على ترجمة هؤلاء الشيوخ، وغيرهم كثير)!! مع أنهم حُفاظ مشاهير، غير أن ابن عساكر المذكور، لم أر في شيوخه من يسمى ابن عساكر، ولا أدري من المعني به، فهذا لقب اندرج تحت علماء وحُفاظ عدة.
والكمال ابن حبيب هو محمد بن عمر بن حسن بن عمر بن حبيب الدمشقي الأصل الحلبي (702ه - 777ه).
ومن دلائل ذلك: أنه لما ذكر مصنفات ابن الجزري، وذكر بعض مصنفاته المطبوعة، شرع في ذكر مصنفاته التي لم تطبع (المخطوطة): ففرق بين المتفقات، وجعل الكتاب الواحد أحياناً كتابين! وأحياناً ثلاثة! لتنوع عناوينه.
فجعل (نهاية الدرايات، في أسماء رجال القراءات) غير (غاية الدرايات في رجال القراءات).
وجعل (التعريف، بالمولد الشريف) غير (المولد الكبير)! وهما كتاب واحد.
وجعل (الهداية في فنون الحديث) غير (قصيدة من خمسمائة بيت في بحر الرَّجز في مصطلح الحديث)! مع أنها كتاب واحد، طبع مع شرحه للسخاوي (ت902ه)، وهو قصيدة في نحو أربعمائة بيت، تقل عن ذلك قليلاً.
وجعل (ذيل على طبقات القراء للذهبي) غير (غاية النهاية في طبقات القرّاء) وكان قد ذكر الأخير في المطبوعات (ص40)!
وجعل (تاريخ ابن الجزري) غير (مُختصر تاريخ الإسلام للذهبي)!
وذكر (إتحاف المهرة، في الزيادة على العشرة) ثم ذكر بعده (إعانة المهرة، في الزيادة على العشرة)! وعزا ذلك إلى السخاوي والشوكاني! وليس بصحيح، والصواب: ان اسم الأول كما هو عندهما (إتحاف المهرة، في تتمة العشرة) فالأول في تتميم العشرة، والثاني في الزيادة عليها.
وقد ذكر في مؤلفاته المخطوطة: اثنين وخمسين مؤلفاً - مع التكرار الذي أشرنا إليه - ولم يذكر نسخة خطية واحدة لأي كتاب منها، مع وجود مخطوطات غالبها إن لم يكن الجميع، وقد وقفت على طرف كبير من ذلك. وإنما عمدته في ذكر ما ذكر: هم بعض مترجمي ابن الجزري كالسخاوي والشوكاني أو بعض المعاصرين! كالزركلي وكحّالة والضّبّاع.
وكذلك ذكر من شيوخ ابن الجزري: (الصلاح ابن أبي عُمر) ثم ذكر بعده من شيوخه أيضاً: (الصلاح محمد بن ابراهيم بن عبدالله المقدسي الحنبلي): وهما رجل واحد، غير أن نسبة الصلاح محمد إلى جده إبراهيم قد أضله.
ومما يزيد بيان أمن هذا الدكتور عواقب فعلته: كتابته على احدى صفحات الكتاب الأولى: (أصل هذا البحث، مُقدم ومُجاز في مجلة كلية أصول الدين، بجامعة الأزهر ثم كتابته بعدها، تحذيراً لمن هم على شاكلته: (حقوق الطبع محفوظة للمؤلف)!!
وليت شعري ما يفعل الطلاب إن لم يأمنوا مشرفيهم على بحوثهم ومُعلميهم؟!! وما يفعلون إن أصبحت الجامعات ميادين للسباع والضبّاع؟!! وإن كنت أجل مشايخ العلم بها وأهل الفضل عن ذلك، وأعلم بعدهم عن تلك المسالك، وصلاحهم وديانتهم، إلا أن وجودرجل كمن سبق، مشوه بلا ريب للصالحين، لا كثر الله أمثاله، وليسوا بكثير والحمد لله.
ولا أدري هل المسؤولون في الجامعة على اطلاع على ذلك أو لا؟ وأتمثل في الختام بقول نصر بن سيّار:
أقولُ من التعجب ليت شعري أأيقاظ أميَّة أم نيام
فإن كانوا لحينهم نياماً فقل قوموا، فقد حان القيامُ
الرياض arrajhi74@hotmail.com

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: