على شاطئ القرآن، وقفات لغوية- الحلقة 20
آيات هذه الحلقة (سورة البقرة):
- {أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [البقرة 133]
- {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفًاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} [البقرة 135]
- {قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ} [البقرة 136]
- {وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٍۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} [البقرة 137]
ملخص الحلقة:
- تأتي (أَمْ) للإضراب بمعنى (بل) مع استفهام بعدها، كما في قوله (أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ) وكأن المعنى: بل أكنتم شهداء، وتأتي حرف عطف شبيهة بـ (أو) كما في قوله: (إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ)، والمعنى: سواءٌ عليهم إنذارك وعدمُه.
- يأتي الفعل (حَضَرَ) لثلاثة معانٍ: بمعنى نَزَلَ، كقوله (حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ). بمعنى شَهِدَ، كقوله (وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ). بمعنى قَدِمَ، مثل: حَضَرَ محمدٌ: قَدِمَ.
- يُجرّ الممنوع من الصرف بالفتحة، كقوله (قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ) فأسماء الأنبياء الثلاثة مجرورة وعلامة جرّها الفتحة. ومثلها قوله (وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ)، فكلها مجرورة بالفتحة، والأسباط مجرورة بالكسرة لأنها ليست ممنوعة من الصرف.
وإذا كانت منصوبة تكون علامة النصب الفتحة كقوله (أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ)، فقد جاءت أسماء الأنبياء منصوبة بالفتحة، وكذا (الأسباط) لأنها معطوفة عليها.
- للشِّقَاق في اللغة ثلاثة معانٍ: الضّلال، كقوله (وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٍ). الخلاف، كقوله: (وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا)، (بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ). العداوة، كقوله: (وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ)، (إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ).