بحث

مهارة الكلام ومعايير الجودة في التراث العربي

مهارة الكلام ومعايير الجودة في التراث العربي الأستاذ المشارك الدكتور : جاسم علي جاسم معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، السعودية بحث محكم نُشر في المؤتمر الدولي الثامن للغة العربية: (خطاب التجديد في الدراسات العربية بين النظرية والتطبيق: حالة الحقل) المنعقد في جامعة إمام بونجول الإسلامية الحكومية بادانج، إندونيسيا، في الفترة: 28 – 31 أغسطس 2013 / 21-24 شوال 1434 هـ. المجلد الرابع. الصفحات: 360-403. الملخص يتناول هذا البحث إسهامات علماء اللغة العرب القدامى في مهارة الكلام وجهودهم فيها، وتأثيرهم في النظريتين: البنيوية والتوليدية التحويلية، ومحاولة نقدهما، وبيان تأثرهما بالنظرية اللغوية العربية وخاصة في علم المعاني. كما سيتطرق هذا البحث إلى ذكر أنواع الكلام، وطرقه تعليمه، وأمراضه، وبيان معايير جودته، وشرح التعابير (المصطلحات) التي استعملها العلماء العرب ومعارضتها على مصطلحات علماء اللغة الأوربيين لمعرفة مدى تأثرهم بالأفكار والآراء العربية، مثل: الكلام والأداء والمقدرة والملكة والكفاية وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بمهارة الكلام. كما يهدف هذا البحث إلى بيان الدور الرائد للعلماء العرب في مناقشة هذه المهارة ومعرفة إنجازاتهم فيها، وتأثيرهم في علم اللغة الحديث. المقدمة قال عز وجل:﴿صُنْعَ اللهِ الذي أَتْقَنَ كُل َّشيءٍ إنه خبير بما تفعلون( )﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله عز وجل يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه( )". لقد اعتنى العلماء العرب القدامى بظاهرة الجودة في مهارات اللغة العربية عناية كبيرة، لما لها من دور جوهري في تعلم وتعليم اللغة العربية. فالخط العربي والكتابة والقراءة مثلاً نالت نصيبها من الجودة منذ العصر الجاهلي( ). وكان لمهارة الكلام الحظ الأوفر والمكان الأسمى لدى العرب، حيث ناقشوها مناقشة مفصلة، وبينوا معايير الجودة فيها، ولم تكن البتة موضوعاً جديداً عليهم في القرن الحالي. فتجد كتب النحو والبلاغة العربية عُنيت بهذه المهارة عناية لا مثيل لها. وأفردت لها الموسوعات الضخمة للحديث عنها وبيان محاسنها ومعايبها، وما يجب على المتكلم المثالي أن يعرفه من قواعد وأحكام وغير ذلك، حيث يقول عمر بن الخطاب( ):"... تَعَلَّموا العربية فإنها تثبِّت العقل، وتزيد في المُرُوءة". وقال الرشيد يوماً لبنيه: "ما ضرّ أحدَكم لو تعلّم من العربية ما يُصْلح به لسانه؟ أيسُرّ أحدَكم أن يكون لسانُه كلسان عبده وأَمَتِه؟" ولله در أبي سعيد البصري حيث يقول: النَّحوُ يَبْسُط من لسان الأَلكَنِ والمرءُ تُكْرِمُه إذا لم يَلــــــــــــــــحَنِ وإذا طَلَبْتَ من العلوم أجلَّهــــــــــــا فَأَجَلُّهَا عِندي مُقِيمُ الأَلْسُنِ أهمية الكلام لدى العرب أمر الله سبحانه وتعالى البشر بالكلام للتعبير عن حاجاتهم ورغباتهم( )، وتحداهم بالقرآن الكريم، وأنه معجز ليس له نهاية. قال تعالى: ﴿وَلو أَنَّما في الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَمٌ وَالبَحرُ يَمدُّه مِن بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَت كَلِمَتُ الله إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيْمٌ( )﴾. وقال تعالى: ﴿قَالوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلهِتَنِا يَا إبراهيم * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُم هَذَا فَسْئَلُوهُم إِنْ كَانُوا يَنْطِقُون( )﴾. لهذا السبب فضَّل الجاحظ الكلام على الصمت، وأن الكلام نفعه عام وخاص. وأن الله سبحانه وتعالى أرسل الأنبياء بالكلام لا بالصمت، وأنه سمة البشر، أما الصمت فهو سبب طارئ، حيث يقول( ): "... ونفع الكلام يَعُمّ ويَخُصّ، والرُّواة لم ترو سكوت الصامتين،كما روت كلام الناطقين، وبالكلام أرسلَ الله أنبياءه لا بالصمت... وأيةُ جارحةٍ منعَتها الحركة، ولم تمرنها على الاعتمال، أصابها من التعقُّد على حساب ذلك المنع. ولِمَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنابغة الجعدي: لايَفْضُض اللهُ فاك؟ ( )". ويلخص الجاحظ( ) فضل الكلام ومدحه: بأنه أفضل للإنسان من الصمت؛ لأنه بالكلام واللسان يؤدي شكر الله، ويعبر عن حاجاته وأمانيه، ويحرص على ألا يهمل المرء قريحته، ويخلد للهوينا، وتستبد به سوء العادة عن الكلام( ). وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شعيباً النبيَّ عليه السلام، فقال: ‘ذاك خطيب الأنبياء( )’ لمراجعته قومه وكلامه معهم ونصحه إياهم. يتبيَّن لنا من خلال هذا، أن فضيلة الكلام عامة وخاصة؛ لأنه يعبر عن حاجات الإنسان، ورغباته، ومشاعره، وشكره للآخرين، وغير ذلك من المناقب الحميدة للكلام التي هي الأصل في الحياة الإنسانية. وقال صلى الله عليه وسلم( ): إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكما وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيم الجمال؟ فقال: "في اللسان"، يريد البيان( ). مشكلة البحث تكمن مشكلة البحث في الحديث عن مهارة الكلام من وجهة نظر الجودة، والبحث في أصولها القديمة والحديثة لدى علماء اللغة والبلاغة العرب القدامى، وعلماء اللغة المعاصرين في أوربا وأمريكا، وبيان معاني البلاغة والفصاحة، والكلام والأداء والمقدرة والكفاية والملكة، والبنية العميقة والسطحية وغيرها من التعابير والمصطلحات التي استعملها العلماء العرب القدامى والأوربيون في العصر الحديث التي تدور حول مهارة الكلام. أسئلة البحث يحاول البحث الإجابة عن الأسئلة التالية: 1- هل الجودة في الكلام من إبداعات القرن العشرين، ومن بنات أفكاره؟ 2- هل تحدث العلماء العرب القدامى عن جودة الكلام؟ 3- ما الكلام؟ وما أنواعه؟ 4- ما طرق تعليم الكلام؟ 5- ما أمراض الكلام ؟ 6- ما معايير جودة الكلام لدى العلماء العرب القدامى؟ 7- ما التعابير (المصطلحات) التي استخدمها كل من علماء اللغة والبلاغة العرب القدامى وعلماء اللغة الحديث في أوربا للدلالة على الكلام؟ أهداف البحث يهدف هذا البحث إلى: 1- بيان السبق التاريخي لعلماء اللغة العربية القدامى في الحديث عن جودة الكلام. 2- إبراز دورهم الرائد في مناقشة معايير الجودة في مهارة الكلام. 3- توضيح دلالة التعابير (المصطلحات) لدى علماء اللغة والبلاغة العرب ومعارضتها على مصطلحات علم اللغة الحديث. منهج البحث اعتمد الباحث على المنهجين: التاريخي والوصفي في مناقشة موضوعات هذا البحث. وذلك من خلال جمع المعلومات وتوثيقها، وتصنيفها ووصفها، وعرضها ومناقشتها مناقشة علمية دقيقة. أدوات البحث اعتمد الباحث على المصادر والمراجع التراثية في علم اللغة والبلاغة، وما كتب عن علم اللغة الحديث في أوربا وأمريكا. الدراسات السابقة إن الدراسات والبحوث السابقة لم تُعِر موضوع الجودة في مهارة الكلام أي اهتمام( )، وبالتالي فإن هذا البحث يفتح المجال واسعاً للدراسات المستقبلية لمناقشة المهارات اللغوية على نطاق واسع. وقام الباحث بعدة دراسات تتناول موضوع الجودة في الخط العربي والكتابة والقراءة( ). وفيما يلي موجز لهذه الدراسات. أولاً: الجودة في الترات العربي: الخط العربي مثالاً إن الجودة موضوع قديم، قدم الشعر الجاهلي، وقتلت بحثاً ودراسة لدى العرب. ونجد ذلك في: الشعر، والمعاني، والخط، وعلامات الترقيم. 1- في الشعر: كان له النصيب الوافر عند العرب، وأنه أول ما طُرِقَ من الموضوعات في ميدان الجودة. ولقد كان الشعراء والنقاد يصدرون أحكامهم على أجود القصائد، ويوصون بتعليقها على الكعبة تمييزاً لها، وإشهاراً لصاحبها. 2- في المعاني: لم تكن المعاني بعيدة عن أذهان العلماء العرب السابقين. لقد احتلت عندهم مكانة سامية في علم البلاغة. وكانت (المعاني) هي المقصودة من الكلام - وهي الأصل - لا الألفاظ. وهذا ما حدا بعالم اللغة الأمريكي (اليهودي الأصل) تشومسكي( ) إلى أن يركز في نظريته اللغوية على المعنى العميق (البنية العميقة الشجرية) للجملة - (الذي هو المعنى عند الجرجاني) - لا المعنى السطحي (البنية السطحية) للجملة (الذي هو اللفظ الظاهر عند الجرجاني). 3- في الخط: لم يهمل العلماء العرب القدامى هذا الموضوع، بل بحثوه بإسهاب. حيث فصّلوا القول في فضائله: وإنه صورة روحها البيان، ويدها السرعة، وقدمها التسوية، وجوارحها معرفة الفصُول. كما أثنوا على مجيدي الخط ومدحوهم وأشادوا بهم، وذموا حمقى الكتاب وهجوهم. ومن علامات حسن الخط: معرفة تشكيل الحروف، ونقطها، وإعجامها، وشَكْلِها، وبيان آراء المؤيدين للشكل والمعارضين له، ووضَّحوا معايير الجودة فيه، وغير ذلك من الأمور ذات الصلة به. 4- أما علامات الترقيم: فقد اهتموا بها اهتماماً كبيراً منذ أن عرفوا الخط، وراحوا يبحثون عن سر جماله. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقطِّع قراءته للتنبيه على أهمية استعمال علامات الترقيم. وإن عدم استعمالها في الكتابة له مفاسد كثيرة في القراءة؛ وذلك لمعرفة المعنى التام من عدمه، ومعرفة بداية الجملة ونهايتها. وبيَّنوا مواضع هذه العلامات في الكتابة، لكي تكون واضحة في فصل الكلام ووصله، وغير ذلك من الأمور والقضايا الجوهرية المتعلقة بهذا الجانب. ثانياً: صناعة الكتابة ومعايير الجودة عند علماء العرب القدامى ناقش علماء اللغة العرب القدامى معايير الجودة في الكتابة العربية( )، كما بيَّنوا معالمها وأسسها المتينة، وما يجب على الكاتب المعتبر أن يفعله في هذا الميدان. كما ناقشوا الأمور التي يجب أن يتحلى بها الكاتب في عملية الكتابة، من معرفة باللغة العربية، والفقه، والحساب، وغير ذلك من الأمور. وإن معايير العلماء القدامى تتسم بالموسوعية والشمولية وبعد الأفق، ليتكوَّن لدى الكاتب فكرة عامة عن عملية الكتابة التي يمارسها. ومن تلك المعايير: المعرفة باللغة العربية وعلومها المختلفة، والمعرفة باللغات الأجنبية، وحفظ القرآن الكريم، والحديث الشريف، والأمثال، وخطب العرب وأيامهم ومساجلاتهم، والمعرفة بالأحكام السلطانية، وغيرها، بينما المعايير الحديثة في تعليم الكتابة ناقصة وجزئية إذا ما قورنت بالمعايير التراثية التي أماط عنها اللثام أساتذة العلم وجهابذته في ذلك المضمار( ). كما أن المعايير الحديثة في تعليم مهارة الكتابة يلاحظ عليها أنها تهتم بمعيار اللغة (الهجاء، والترقيم) وغيرهما اهتماماً كبيراً، وتهمل المعايير الأخرى ( ). ثالثاً: مهارة القراءة والجودة من منظور التراث العربي خُدِمت مهارة القراءة في التراث العربي خدمة جليلة من قبل علماء القراءات والتجويد، وأبرزوا أهم معاييرها، وما ينبغي على القارئ المجيد أن يعرفه من أحكام وشروط وقواعد في القراءة الاتِّباعية (النموذجية) والجهرية( ). وعُرِفت الجودة في القراءة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يُعلم أُبَي بن كعب القراءة، ويقرأ عليه القرآن الكريم. وكان عليه الصلاة والسلام أيضاً يَسْتَمِعُ إلى قراءة ابن مسعود، ويجيزه على قراءته، لأنه سوف يكون معلماً فيما بعد. وبحث العلماء العرب موضوع الجودة في القراءة وبيَّنوا معاييرها؛ وهي: التلقي والاستماع من المعلم، والسلامة اللغوية، والخط الواضح. ومن أنواع القراءة الجيدة: 1- القراءة الاتِّباعية (النموذجية)، وهي على أنواع: أ- الترتيل: وهو القراءة بتؤدة واطمئنان وتدبر مع مراعاة الأحكام. ب- الحدر: وهو القراءة بسرعة مع مراعاة الأحكام. ت- التدوير: وهو القراءة بين بين، أي بين الترتيل والحدر، أي صفة وسط، مع مراعاة الأحكام. ث- التحقيق: وهو أكثر اطمئناناً من الترتيل، ويعمل به في مقام التعليم، مع مراعاة الأحكام. 2- القراءة الجهرية، كان النبي صلى الله عليه وسلم، يستمع إلى قراءة ابن مسعود رضي الله عنه. 3- القراءة التفسيرية البيانية، لبيان المعنى وتوضيحه وإفهامه للناس. ومن خصائص القراءة الجيدة: التجويد، ومعرفة مواضع الوقف والابتداء. وتبيَّن لنا؛ أن طرق القراءة لم تكن جديدة، بل هي قديمة قدم النبي صلى الله عليه وسلم، كالقراءة النموذجية والجهرية والتفسيرية وغيرها. ومن أسباب ضعف القراءة ما يلي: الأسباب اللغوية والاجتماعية والنفسية والعضوية. ومن مظاهر العسر القرائي: القراءة الخاطئة للكلمات، وحذف الحروف، أو تكرارها، أو إبدالها، أو إضافتها، أو قلبها، والبطء في القراءة، والقراءة في اتجاه معاكس، والبأبأة، والتأتأة، والحبسة، وغيرها. وفيما يلي نحاول الإجابة عن أسئلة البحث. السؤال الأول: هل الجودة في الكلام من إبداعات القرن العشرين، ومن بنات أفكاره؟ لا. إن جودة الكلام لم تكن من إبداعات القرن العشرين وما تلاه، وإنما هي ضاربة الجذور لدى العرب منذ القديم، حيث يقول الثعالبي( ): "خير الكلام ما قلّ ودلّ، وجلّ ولم يُملّ. وقال: أبلغ الكلام ما حسن إيجازه، وقلّ مجازه، وكثر إعجازه، وتناسبت صدوره، وأعجازه". ويذكر العسكري( ) أيضاً: "وأجود الكلام ما يكون جزلاً سهلاً، لا ينغلق معناه، ولا يستبهم مغزاه، ولا يكون مكدوداً مستكرهاً، ومتوعراً متقعراً، ويكون بريئاً من الغثاثة، عارياً من الرثاثة. والكلام إذا كان لفظه غثاً، ومعرضه رثاً كان مردوداً، ولو احتوى على أجلّ معنى وأنبله، وأرفعه وأفضله". السؤال الثاني: هل تحدث العلماء العرب القدامى عن جودة الكلام؟ نعم. لقد تحدثوا عن جودة الكلام، واهتموا به اهتماماً بالغاً من خلال كتب النحو، والبلاغة والفصاحة وعلم المعاني، التي تدور حول موضوع جودة الكلام العربي وفصاحته. وأخذوا يتفننون في هذا العلم بسن قواعده وأنواعه وأحواله، وما يجب على المتكلم المجيد الذرب اللسان أن يعرفه من قواعد وأحكام ليبلغ درجة الإجادة في كلامه. ويعد علم البلاغة من أهم العلوم التي خدمت جودة الكلام خدمة جليلة. ويذكر العسكري في هذا الشأن النص التالي( ): "الكلام يحسُن بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخيُّر لفظه، وإصابة معناه، وجودة مطالعة، ولين مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وتشابه أعجازه بهواديه، وموافقة مآخيره لمباديه، مع قلة ضروراته، بل عدمها أصلاً، حتى لا يكون لها في الألفاظ أثر، فتجد المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه، وجودة مقطعه، وحسن رصفه وتأليفه، وكمال صوغه وتركيبه. فإذا كان الكلام كذلك كان بالقبول حقيقاً، وبالتحفظ خليقاً". السؤال الثالث: ما الكلام؟ وما أنواعه؟ تعريف الكلام الكلام: هو ما انتظم من حروف اللغة العربية - من حرفين فصاعداً من الحروف المعقولة - دون غيرها من اللغات، إذا وقع ممن تصح عنه أو من قبيله الإفادة( ). وشروط الكلام هي: أ- الانتظام؛ لأنه لو أتى بحرف ومضى زمان وأتى بحرف آخر لم يصح وصف فعله بأنه كلام. ب- يتكون من الحروف العربية المعقولة؛ لأن أصوات بعض الجمادات ربما تقطعت على وجه يلتبس بالحروف، ولكنها لا تتميز وتتفصل كتفصيل الحروف التي ذكرت. ت- وأن يقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة لئلا يلزم عليه أن يكون ما يستمع من بعض الطيور كالببغاء وغيرها كلاماً. ث- وأن يكون الكلام صادراً عن: القبيل (أي المجموعة/ الجماعة) دون الشخص؛ لأن ما يسمع من المجنون يوصف بأنه كلام، وإن لم يصح منه الفائدة وهو بحاله، لكنها تصح من قبيله، وليس كذلك للطائر. إن الدليل على صحة هذا الحد فهو أن الشروط التي ذكرت فيه متى تكاملت صح الوصف بأنه كلام، ومتى اختل بعضها لم يوصف بذلك. وللمزيد انظر (تعريف اللغة أدناه). أنواع الكلام الكلام على ضربين: مهمل ومستعمل( ). فالكلام المهمل: هو الكلام الذي ليس له معنى ولا فائدة. والكلام المستعمل: هو الكلام الموضوع لمعنى أو فائدة. وينقسم بدوره إلى قسمين: أحدهما: ما له معنى صحيح، وإن كان لا يفيد فيما سُمي به، كالألقاب، مثل: زيد، عمرو. وثانيهما: هو المفيد. وينقسم أيضاً إلى قسمين: الحقيقة والمجاز. فاللفظ الموصوف بأنه حقيقة هو ما أريد به ما وضع لإفادته. والمجاز هو اللفظ الذي أريد به ما لم يوضع لإفادته. السؤال الرابع: ما طرق تعليم الكلام؟ هناك ثلاث طرق (مراحل) لتعليم الكلام، وهي: أ- طريقة التقليد: قال تعالى( ): ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسماء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَنَكَ لا عِلمَ لنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيْمُ الحَلِيْمُ﴾. وتعد المرحلة الأولية لتعليم الكلام، وتسمى أيضاً بالمحاكاة والتكرار والتلقين والترديد، ويصفها ابن فارس بقوله( ): "تؤخذ اللغة اعتياداً... وتؤخذ تلقناً من ملقن، وتؤخذ سماعاً من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة". وهذا ما يؤكده ابن خلدون أيضاً( ) من أن المران والتدريب والحفظ والتكرار للكلام، هو خير طريق، حيث يقول: "وأيسر طرق هذه الملكة فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة في المسائل العلمية، فهو الذي يقرب شأنها ويحصل مرامها... ويقول في موضع آخر أيضاً: ... وهذه الملكة كما تقدم إنما تحصل بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطن لخواص تركيبه ...". ب- طريقة الحوار والاتصال( ) قال تعالى( ): ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾. وتسمى أيضاً: طريقة المناقشة أو السؤال والجواب أو حل المشكلات إلخ. وهي مرحلة تعليم الكلام واستخدامه للتعبير عن الرغبات والحاجات والمشاعر، أو هي مرحلة التعبير عن الذات وتدعى أيضاً بمرحلة (التعبير الوظيفي). ت- طريقة الخطابة: قال تعالى( ): ﴿وشَدَدنا مُلْكَه وءَاتَيْنَهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطَاب﴾. وهي المرحلة الناضجة والمثالية والنموذجية لاستعمال الكلام، وتسمى بمرحلة (التعبير الإبداعي). وكان العرب يروون أبناءهم الأراجيز والخطب والأشعار، حيث كان لكل شاعر راوية يروي عنه الشعر، وكان الشاعر لسان قومه ووزيرًا للإعلام في عصره. ويبيّن الجاحظ هذا بأنه من أراد أن يكون فصيحاً بليغاً في الكلام؛ عليه أن يتحلَّى بالخطابة وعمودُها الدُّربة وجناحاها رواية الكلام. ويؤكد هنا على أهمية الدربة في الكلام والمران عليه، وأن يخرج الحروف على الصحة وألا يستسلم للهوينا، ويخلد إلى الخطأ، حيث يقول: "فالعرب كانوا يُروُّون صبيانهم الأرجاز، ويعلمونهم المناقلات ويأمرونهم برفع اللسان، وتحقيق الإعراب؛ لأن ذلك يفتق اللهاة ويفتح الجرم". ثم يقول: " واللسان إذا كثر تقليبه رق ولان، وإذا أقللت تقليبه، وأطلت إسكاته، جسا وغلظ"( ). فالجاحظ وابن فارس وابن خلدون يؤكدون على أن التكرار والتمرين والتدريب والحفظ لكلام العرب يُعْرِب اللسان ويزيده فصاحة، ويُبعِده عن اللحن والفساد. السؤال الخامس: ما أمراض الكلام؟ تعد أمراض الكلام من الموضوعات الهامة جداً التي عالجها علماء العرب القدامى( )، ومن الأمراض اللغوية التي ذكرها الجاحظ( ) وغيره ما يلي: "وليس اللَّجلاج والتَّمتام, والألثغ والفأفاء، وذو الحُبْسَة والحُكلة والرُّتَّةِ وذو اللَّففِ والعجلة، في سبيل الحَصِر في خطبته، والعَييُّ في مناضلة خصومه، كما أن سبيل المُفْحَم عند الشعراء، والبكيء عند الخطباء، خلافُ سبيل المسْهَب الثَّرثار، الخَطِل المِكْثَار". كما تحدث عن المصابين بالأمراض الكلامية، فذكر منهم( ): "العييُّ والبكيءُ، والحَصِر والمُفحَمُ، والخَطِل والمُسهِبُ، والمتشدِّقُ، والمتفيهقُ، والمهمارُ، والثرثارُ، والمِكثارُ والهمَّارُ، ولِمَ ذكروا الهُجْرَ والهَذَرَ، والهَذَيانَ، والتخليط وقالوا: رجلٌ تِلِقَّاعَة، وفلان يتلَهْيَع في خطبته... ثم اعلم أنَّ أقبحَ اللحن: لحنُ أصحاب التقعير والتقعيب، والتشديق والتمطيط والجَهْوَرةِ والتفخيم". ومن العلماء المعاصرين الذين تحدثوا عن أمراض الكلام: المنصور( )، فقد تحدثت حديثاً مفصَّلاً عن عيوب الكلام وطرق علاجه لدى العلماء العرب القدامى. السؤال السادس: ما معايير جودة الكلام لدى علماء البلاغة العرب القدامى؟ هناك نوعان من المعايير، أحدهما: يخص الكلمة، والآخر: يخص أصول أو حُسن الكلام (تأليف الكلام) وفيما يلي بيان ذلك: 1- معايير جودة الكلمة للكلمة معايير عديدة، وهي كالتالي( ): الأول: أن يكون تأليف تلك اللفظة من حروف متباعدة المخارج ... وبيانه أن يجتنب الناظم تكرر الحروف المتقاربة في تأليف الكلام( ). وما زال أصحابنا يعجبون من البيت: لو كنتُ كنتُ كتمت الحب كنت كما كنا نكون ولكن ذاك لم يكن وليس يحتاج إلى دليل على قبحه للتكرار أكثر من سماعه. الثاني: أن تجد لتأليف اللفظة في السمع حُسناً ومزية على غيرها، وإن تساويا في التأليف من الحروف المتباعدة( )، لا من أجل تباعد الحروف فقط، بل لأمر يقع في التأليف، ويعرض في المزاج، قال المتنبي( ): إذا سارت الأحداج فوق نباته تفاوح مسك الغانيات ورندُهُ فإن كلمة: "تفاوح" غاية من الحسن. الثالث: أن تكون الكلمة - كما قال الجاحظ - غير متوعرة وحشية( )، ولاساقطة عامية، ويقبح الكلام إذا كثر فيه الكلام الوحشي أو العامي، كقول أبي تمام: لقد طلعت في وجه مصر بوجهه بلا طائر سعد ولا طائر كهل فإن كلمة: "كهل" هاهنا من غريب اللغة. ومثال الكلمة العامية، قول أبي تمام أيضاً( ): جليتَ والموتُ مُبدٍ حُرَّ صَفحتِهِ وقد تَفَرعنَ في أوصاله الأجلُ فإن كلمة: "تفرعن" مشتق من اسم فرعون، وهو من ألفاظ العامة، وعادتهم أن يقولوا - تفرعن - إذا وصفوه بالجبرية. ويذكر العسكري في هذا الخصوص مايلي( ): "وإياك والتوعر؛ فإن التوعر يُسلمُك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك، ويَشينُ ألفاظك، ومن أراغَ معنى كريماً فليلتمس له لفظاً كريماً، فإن حقَّ المعنى الشريف اللفظ الشريف، ومن حقهما أن يصونهما عما يدنسهما ويفسدهما ويهجنهما، فتصير بهما إلى حدّ تكون فيه أسوأ حالاً منك قبل أن تلتمس منازل البلاغة، وترتهنَ نفسَك في ملابستهما. الرابع: أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة( )، وألا يتغير الإعراب عن وجهه، فيُرفَع المخفوض، ويُخفض المرفوع، ويُؤتى بما لا يُسيغه تأويل، ولا يتوجه في مثله عذر، فيجب الامتناع عن ذلك حتى لاتتأثر الفصاحة ورونق الكلام. وأنكر العلماء على أبي الشيص قوله: وجناح مقصوص تحيَّف ريشه ريبُ الزمان تحيُّف المقراض وقالوا: ليس "المقراض" من كلام العرب. الخامس: ألا تكون الكلمة أو التأليف قد عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره( )، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت وإن كملت فيها الصفات التي بيناها، ومثال هذا قول عروة بن الورد العبسي( ): قلتُ لقوم في الكنيف تروَّحوا عشيَّةَ بتنا عند ماوان رُّزَّح و"الكنيف" أصله الساتر، ومنه قيل للترس كنيف، غير أنه قد استعمل في الآبار التي تستر الحدث وشهرتها فهو مكروه في شعر عروة، وإن كان ورد مورداً صحيحاً، لموافقة هذا العرف الطارئ. السادس: أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف( )، فإنها متى زادت على الأمثلة المعتادة المعروفة قبحت وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة، ومن ذلك قول أبي نضر بن نُباتة: فإياكم أن تكشفوا عن رؤوسكم ألا إن مغناطيسَهُنَّ الذوائبُ فكلمة: "مغناطيسهن" غير مرضّية هنا، وفيها أيضاً عيوب أخرى. السابع: أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجري مجرى ذلك( )، ويجب ألا يتكرر ذكره في الكلام لكيلا يقبح، ومثال ذلك قول الشريف الرضي رحمه الله( ): يولّعُ الطلُّ بُردَيْنا وقد نسمتْ رُويحةُ الفجر بين الضَّال والسَّلم فلما كانت: "الريح" المقصودة هناك نسيماً مريضاً ضعيفاً حسنت العبارة عنه بالتصغير، وكان للكلمة طلاوة وعذوبة. 2- أصول حُسْنِ الكلام (الألفاظ) هناك عدة أصول لحُسْن الكلام (الألفاظ) وهي( ): أولاً: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازاً لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فيه. ومن معايير الجودة في وضع الألفاظ موضعها ما يلي: أ- ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير( )، نحو قول الفرزدق يمدح إبراهيم بن إسماعيل خال هشام بن عبد الملك: وما مثلُهُ في الناس إلا مملَّكاً أبو أمه حيٌّ أبوه يقاربه ففي هذا البيت من التقديم والتأخير ما قد أحال معناه وأفسد إعرابه؛ لأن مقصوده: وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملَّكا ًأبو أمه أبوه، يعني هشاماً؛ لأن أبا أمه أبو الممدوح. ب- ألا يكون الكلام مقلوباً( )، فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه، ولذلك أمثلة كثيرة، منه قول عروة بن الورد العبسي: فديت بنفسه نفسي ومالي وما آلوك إلا ما أطيق يريد أن يقول: فديت نفسه بنفسي. ت- حسن الاستعارة( )، قال عز وجل: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبَاً( )﴾ هنا يوجد استعارة، لأن الاشتعال للنار، ولم يوضع في أصل اللغة للشيب، فلما نقل إليه بان المعنى لما اكتسبه من التشبيه، وهو أبلغ من -كثر شيب الرأس - وهو حقيقة هذا المعنى. ث- ألا تقع الكلمة حشواً( )، إلا لإصلاح الوزن أو تناسب القوافي وحرف الروي إن كان الكلام منظوماً، وقصد السجع وتأليف الفصول إن كان منثوراً، من غير معنى تفيده أكثر من ذلك. ج- ألا يكون الكلام شديد المداخلة يركب بعضه بعضاً( )، وهذا هو المعاظلة التي وصف عمر بن الخطاب رضي الله عنه زهير بن أبي سلمى بتجنبها فقال: كان لا يعاظل بين الكلام؛ لأن المعاظلة المداخلة. ح- ألا يعبر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم( )، ولا في الذم بالألفاظ المعروفة للمدح، بل يستعمل في جميع الأغراض الألفاظ اللائقة بذلك الغرض، في موضع الجِدّ ألفاظه، وفي موضع الهزل ألفاظه، ومثال ما استعمل من هذه الألفاظ في غير موضعه قول أبي تمام( ): ما زال يهذي بالمكارم دائباً حتى ظنَّنا أنه محموم لأن: "يهذي والمحموم"، من الألفاظ التي تستعمل في الذم، وليست من ألفاظ المدح. ويذكر رسلان( ): إن من علامات الجودة: استعمال الكلمات التي توحي بالمعنى. خ- أن تُستعمل الكلمات الشائعة في ذلك العلم والغرض، وألا يعدل عن سواها( )، ومما يذكر من هذا النوع في استعمال ألفاظ المتكلمين قول أبي تمام( ): مودةٌ ذهبٌ أثمارها شَبهٌ وهمّةٌ جوهر معروفها عرَضُ لأن "الجوهر والعرض" من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم. ومن ألفاظ النحويين قوله أيضاً: خرقاءُ يلعب بالعقول حَبابُها كتلعُّبِ الأفعال بالأسماء وقول أبي الطيب( ): إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً مضى قبلَ أن تلقى عليه الجوازمُ ثانياً: المناسبة بين اللفظين المناسبة بين اللفظين نوعان) ): أ- مناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة. ب- ومناسبة بينهما من طريق المعنى. أ- المناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة: إن المناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة فلها تأثير في الفصاحة، ومثال ذلك أنه كتب بعض الكُتَّاب ما يلي: إذا كنت لا تؤتى من نقص كرم، وكنت لا أوتى من ضعف سبب، فكيف أخاف منك خيبة أمل، أو عدولاً عن اغتفار زلل، أو فتوراً عن لم شعث وإصلاح خلل. فناسب بين نقص وضعف، وكرم وسبب، وعدول وفتور - بالصيغ، وإلا فقد كان يمكنه أن يقول: مكان نقص قلة، فلا يكون مناسباً لضعف، ومكان كرم جوداً فلا يكون مناسباً لسبب، ومكان سبب شكراً فلا يكون مناسباً لكرم، ومكان فتور تقصيراً فلا يكون مناسباً لعدول. ومن هذا النحو أيضاً قول أبي تمام: مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانسٌ قنا الخطَّ إلا أن تلك ذوابلُ فناسب بين: مها قنا، والوحش والخط. ب- فأما تناسب الألفاظ من طريق المعنى، فإنها تتناسب على وجهين: أحدهما أن يكون معنى اللفظتين متقارباً، والثاني أن يكون أحد المعنيين مضاداً للآخر أو قريباً من المضاد، فأما إذا خرجت الألفاظ عن هذين القسمين فليست بمتناسبة. هذه هي معايير الجودة في الكلام لدى علماء البلاغة العرب القدامى، أما المعايير الحديثة للغة العربية (مهارة الكلام) التي ذكرتها وزارة التربية والتعليم في مصر، هي كالتالي( ): المعيار الأول : نطق الأصوات والكلمات والجمل نطقاً صحيحاً. المعيار الثانى : اختيار الأفكار وتنظيمها تنظيماً مناسباً. المعيار الثالث : اختيار الكلمات والجمل والعبارات الصحيحة المعبرة عن مضمون الموقف. المعيار الرابع : استخدام الإشارات والملامح المعبرة عن مضمون الحديث. المعيار الخامس : تكييف الحديث والالتزام بآدابه مع جمهور المستمعين. وفي الحقيقة؛ هذه مهارات للكلام لا معايير لها، وهذا ما تؤكده الدراسات الحديثة في مهارات الكلام( ): مثل مهارة: - النطق الصحيح للأصوات العربية. - التعبير عن الحاجات في جملة مفيدة. - التعبير عن النفس تعبيراً مفهوماً في جمل تامة في المواقف الوظيفية. - القدرة على امتلاك قدر مناسب من الكلمات. - تمثيل الانفعالات المتضمنة في الكلام، أي القدرة على التنغيم. - القدرة على اختيار وتنظيم محتوى وأفكار الموقف الذي يتحدث عنه. - القدرة على مجاملة الآخرين في أثناء الحديث. السؤال السابع: ما التعابير (المصطلحات) التي استخدمها كل من علماء اللغة والبلاغة العرب القدامى وعلماء اللغة الحديث في أوربا للدلالة على الكلام؟ هناك خلط كبير في تحديد مصطلحات الكلام بين المدرستين العربيتين القديمتين( ): مدرستي اللفظ والمعنى، فمدرسة الجاحظ تركز على اللفظ وتوليه اهتماماً كبيراً، بينما تركز مدرسة الجرجاني على المعنى وأنه الأساس واللفظ تبع له. ولقد عاب الجرجاني( ) على الجاحظ النظرة السطحية للغة؛ لأنه يهتم باللفظ، ويهمل المعنى، وذلك عندما استشهد ببيتين من الشعر، أغفل فيهما ظاهرة المعنى، وانتصر للفظ انتصاراً عظيماً، حيث يقول( ): "لا تَحْسَبَنَّ المَوتَ مَوتَ البِلَى وإِنَّمــــــــــــــــا المَوتُ سُؤَالُ الرِّجَالْ كِلاهُمَـــــــــــا مَـــــــوْتٌ، ولــــــكِنَّ ذَا أَشَدُّ مِن ذَاكَ على كُلِّ حالْ "ثم قال: وذهب الشيخ إلى استحسان المعنى، والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي، والمدني، وإنما الشأن في إقامة الوزن، وتخيُّر اللفظ، وسهولة المخرج، وكثرة الماء، وفي صحة الطبع وجَودة السبك، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير" فقد تراه كيف أسقط أمر المعاني، وأبى أن يجب لها فضل فقال: "وهي مطروحة في الطريق"، ثم قال: "وأنا أزْعُم أن ابن صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبداً"، فَأَعْلَمَكَ أن فضل الشعر بلفظه لا بمعناه، وأنه إذا عَدِم الحُسنَ في لفظه ونظمه، لم يستحقَّ هذا الاسم بالحقيقة". إن هذا الخلط ينطبق أيضاً على المدرستين اللغويتين الحديثتين: البنيوية والتوليدية التحويلية اللتين تأثرتا بمدرستي اللفظ والمعنى، حيث فرق العالم البنيوي "فرديناند دي سوسير Ferdinand De Sassure 1916م( )" بين الأداء اللغوي والذي يسميه: "Parole أي: الكلام"، الذي لاحظه "سكنر"، ويسميه العالم اللغوي النفسي المعرفي تشومسكي "بالأداء Performance"، وبين "اللغة Langue"، وهو المصطلح الشبيه بمصطلح "القدرة Competence"، الذي تركز على دراسته المدرسة التوليدية... ويعدّ توجه المدرسة البنيوية لدراسة الأداء، وإهمال النظر للقدرة، اتجاه موازٍ لمنهج المدرسة السلوكية - النفسية - في النظر للسلوك الظاهر، وإهمال العمليات الداخلية المعقدة، التي تصاحب هذا السلوك. وهو توجه انتقض من قبل المدرسة التوليدية، التي قامت بتركيز وتحويل النظرة من دراسة "الأداء" (الصورة الظاهرة للغة)، إلى نظرة تركز على الفروق المهمة بين البنية السطحية Surface Structure للغة التي يمكن ملاحظتها خارجياً، والبنية العميقة Deep Structure، والتي هي المستوى الخفي للمعاني والأفكار الذي يولد الأداء اللغوي المشاهد على السطح. هذا بإيجاز ما دار بين المدرستين العربيتين القديمتين: اللفظ والمعنى، والمدرستين الحديثتين: البنيوية والتوليدية التحويلية في علم اللغة. ومن خلال ذلك النص أعلاه نلاحظ تأثير وتشابه آراء المدرسة الحديثة مع المدرسة العربية القديمة في هذه المسألة. وفيما يلي نوجز هذه التعابير والمصطلحات لنرى مدى تأثر الأوربيين بأفكار وآراء العلماء العرب فيها. أولاً: اللغة يعرفها ابن جني بأنها: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم( ). ولا يكاد يخرج دي سوسير عن هذا الإطار العام في تعريفه للغة، حيث يقول( ): "إن اللغة هي مجموعة من الاتفاقات الضرورية وضعها الهيكل الاجتماعي ليسمح باختيار أو استخدام ملكة الكلام لدى الأفراد". ويذكر سامسون( ) تعريف سوسير للغة بقوله: إن اللغة متأصلة في المجتمع فقد عالجها بوصفها نظاماً من الرموز لا نظاماً من الجمل، حيث بدت الجمل على أنها قضية متعلقة باستعمال المتكلم الفرد للغته، أي أنها قضية مرتبطة بالأداء اللغوي لا بالمقدرة اللغوية. وبالمقابل، بما أن سوسير كان يعتبر اللغة نظاماً من الرموز فإنه كان مضطراً للتفكير بها ضمن الإطار الاجتماعي. هذا ما قاله ابن جني عن اللغة: من أنها أصوات (أي أنها نظام من الرموز)، يعبر بها كل قوم عن أغراضهم (أي يجب التفكير بها ضمن الإطار الجماعي). قارن هذا مع تعريف الكلام لدى الخفاجي أعلاه من أن اللغة تنشأ عند القبيلة لا عند الفرد لوحده، لترى مدى تأثره بتعريف العلماء العرب. ويعرفها صاحب هذا البحث بأنها: كلام له معنى. ثانياً: الكلام (الأداء والقدرة/ المقدرة) نحاول أن نبيّن آراء العلماء العرب والأوربيين في هذه المسألة، وهي كما يلي: أ- رأي العلماء العرب يعرف ابن جني الكلام بأنه( ): كل لفظ مستقل بنفسه، مفيد لمعناه. وأما وصف الخفاجي للكلام، فإليكم النص التالي( ): "فإن قيل: الصوت المسموع طريق إلى إثبات الكلام القائم في النفس، قلنا: ليس يخلو من أن يكون طريقاً إليه بأن يعلم عنده أو يستدل به عليه، فإن كان الأول وجب أن يعلم كل من سمع الكلام الذي هو الصوت الواقع على بعض الوجوه شيئاً آخر عنده، ومعلوم خلاف ذلك. وإن كان يستدل به عليه، فالكلام المسموع إنما يدل على ما لولاه لما حدث - وهو القدرة - أو ما لولاه لم يقع على بعض الوجوه - وهو العلم والإرادة - فأما ما سوى ذلك فلا دلالة عليه لنفي التعلُّق". التحليل والبيان: أي أن الكلام هو الصوت المسموع الذي يدل على ما لولاه - أي الصوت المسموع - لما حدث وهو القدرة (أي الكلام/ الأداء)، أو ما لولاه - أي الصوت المسموع – لم يقع على بعض الوجوه، وهو العلم والإرادة (أي الملكة/ اللغة/ المقدرة). وبمعنى آخر، أن اللغة (الملكة) موجودة وطريقة التعبير عنها هو الصوت المسموع (الكلام/ الأداء)، وهذا ببساطة ما عناه تشومسكي وسوسير من المقدرة والأداء. ب- رأي دي سوسير الكلام( ) ( (parole: هو حقيقة أو ظاهرة مادية محسوسة، وبتعبير آخر، إن المعلومات الملموسة في الكلام تصدر عن كل متكلم على حدة، أي أنه فردي (ملكة خاصة). أما المقدرة أو النظام العام (langue) ويدعوها سوسير بأنها لا تكتمل لدى أي متكلم بعينه، بل تتجسد كاملة ضمن الجماعية، أي أنها اجتماعية (وضعها أعضاء مجموعة لسانية). ت- رأي تشومسكي على الرغم من تمييز تشومسكي بين القدرة/ المقدرة والأداء اللتين أخذهما عن سوسير في دراسة اللغة إلا إن هناك خلطاً لديه في التمييز بينهما وعدم التفرقة بينهما بشكل واضح( ). "فالمقدرة اللغوية competence، تعني: معرفة اللغة عقلياً أو ذهنياً. واللغة هنا تامة أو كاملة، وهي مخزنة في العقل بدون أخطاء أو أغلاط، مثل قواعد اللغة تماماً، فإنها تكون صحيحة مئة في المئة. وهذه تقابل مصطلح: المقدرة، أو النظام العام، أو اللغة: langue لدي سوسير. وأما الأداء اللغوي performance، فيعني استعمال اللغة في الحياة اليومية، وعلى سبيل المثال، عندما نستخدم الكلام أو نتكلم مع الأهل والزوجة والأولاد والأصدقاء. وهذا يقابل: مصطلح الكلام parole لدي سوسير. وتعد الأخطاء أو الأغلاط جزءاً من الكلام، وكذلك النسيان وزلة اللسان وغيرها. أما المقدرة اللغوية فلا يوجد فيها أخطاء، أو أغلاط، أو نسيان في العقل( )". ثالثاً: الملكة اللسانية يعرف ابن خلدون( ) الملكة بقوله: "اعلم أن اللغات هي ملكات في اللسان، للعبارة عن المعاني وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها، وليس ذلك بالنظر إلى المفردات، وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة، للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع، وهذا هو معنى البلاغة". وهذا التعريف يلخص تعريف سوسير للملكة بنوعيها الطبيعي والاجتماعي. الملكة الطبيعية: ويسميها سوسير الملكة اللسانية، والتي تعرف أيضاً بالوظيفة الرمزية أو الدليلية( ). أي أن ما هو طبيعي عند الإنسان ليس الكلام الذي يتكلم (إن قضية الجهاز النطقي ثانوية) بل ما هو طبيعي هو ملكة تكوين اللغة، التي هي نظام من الدوال/ الرموز المختلفة التي تتناسب مع أفكار مختلفة. الملكة الاجتماعية: إن الملكة الطبيعية تفترض سنداً سيكولوجياً (نفسياً)، وآخر فيزيولوجياً (جسمياً) بالنسبة لكل فرد،كما أنها تفترض وجود هيكل اجتماعي (الناس/ الفرد) لكي تظهر فيه هذه اللغة وتتطور( ). أي أن الملكة التامة لدى ابن خلدون (تكون في تركيب الألفاظ المفردة، للتعبير بها عن المعاني المقصودة)، وهي الملكة الطبيعية لدى دي سوسير، و (أما مراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال، ويبلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع)، هو ما عناه دي سوسير بالملكة الاجتماعية. رابعاً: الكفاية يقول (رتشاردز وروجرز( )): "إن هايمز وهاليداي وودوصن وغيرهم توسعوا في الكفاية اللغوية - التي نادى به تشومسكي والمقصورة على معرفة قواعد اللغة، فهي كفاية نحوية فقط في نظرهم - إلى الكفاية التواصلية؛ التي تعني المعرفة بأصول الكلام، ومراعاة طبيعة المخاطبين، مع القدرة على تنويع الكلام حسب مقتضى الحال، من طلب واعتذار وشكر ودعوة ونحو ذلك، إضافة إلى المعرفة بقواعد اللغة ومفرداتها. فهذه الكفاية إذن تعني المعرفة بقواعد اللغة وقوانينها الصرفية والنحوية، مع القدرة على استعمالها بطريقة صحيحة لغوياً ومقبولة اجتماعياً". وفيما يلي نرى مذاهب العلماء العرب القدامى في تحليل هذه الكفاية وتوضيحها. أ- الكفاية اللغوية الاجتماعية عرف رتشاردز وروجرز الكفاية اللغوية الاجتماعية بأنها( ): تشير إلى فهم السياق الاجتماعي الذي يحدث فيه الاتصال بما في ذلك علاقات الأدوار، والمعلومات المشتركة بين المشاركين، والهدف الاتصالي من تحاورهم. وعرفا الكفاية الكلامية بأنها: تشير إلى عناصر الرسالة الواحدة في ضوء الترابط بينها، وكيفية تمثيل المعنى في علاقته بالكلام أو النص كله. وعرفا الكفاية الاستراتيجية بأنها: تشير إلى الاستراتيجيات التي يتبعها المتواصلون لبدء التواصل وإنهائه، والاستمرار فيه، وإصلاحه، وإعادة توجيهه. والآن ننظر إلى النصوص العربية التراثية التالية لمعرفة معنى الكفاية اللغوية الاجتماعية: النص رقم (1)، يقول العسكري: "ومن عرف ترتيب المعاني واستعمال الألفاظ على وجوهها بلغة من اللغات، ثم انتقل إلى لغة أخرى تهيَّأَ له فيها من صنعة الكلام مثل ما تهيأ له في الأولى... فلا يكمل لصناعة الكلام إلا من يكمل لإصابة المعنى وتصحيح اللفظ والمعرفة بوجوه الاستعمال( )". أي معرفة السياق الاجتماعي للخطاب. النص رقم (2)، ويقول أيضاً: "ومن تمام آلات البلاغة التوسع في معرفة العربية، ووجوه الاستعمال لها، والعلم بفاخر الألفاظ وساقطها، ومتخيرها، ورديئها، ومعرفة المقامات، وما يصلح في كل واحد منها من الكلام( )". أي أن لكلم مقام مقال، وهذا ما تعنيه الكفاية الكلامية. النص رقم (3)، ويقول أيضاً( ): البلاغة كل ما تُبلّغ به المعنى قلب السامع فتمكّنه في نفسه كتمكّنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن ... وإنما جعلنا حُسن المعرض وقبول الصورة شرطاً في البلاغة؛ لأن الكلام إذا كانت عبارتُه رثةً ومعرضه خَلَقاً لم يسم بليغاً، وإن كان مفهوم المعنى، مكشوف المغزى". وهذه استراتيجية التواصل بين الناس، وأن يكون الكلام معرضه حسن وصورته مقبولة. النص رقم (4)، ويقول أيضاً: "... والمختار من الكلام ما كان سهلاً جزلاً لا يشوبه شيء من كلام العامة وألفاظ الحشوية، وما لم يخالف فيه وجه الاستعمال( ). وهذه أيضاً استراتيجية أخرى في التواصل، بأن يكون الكلام سهلاً واضحاً، لا يخالف القياس والقواعد ووجوه الاستعمال والمقامات. وهذا يدل على أن من شرط البلاغة أن يكون المعنى مفهوماً واللفظ مقبولاً كذلك. هذه النصوص تدل دلالة قاطعة على أن العلماء العرب القدامى ناقشوا هذه الكفاية اللغوية الاجتماعية مناقشة مفصلة، لا تدع مجالاً للشك في أنهم أثَّروا في علم اللغة الحديث. فانظر مثلاً إلى مقولة رتشاردز وروجرز عن الكفاية أعلاه: ... فهذه الكفاية إذن تعني المعرفة بقواعد اللغة وقوانينها الصرفية والنحوية، مع القدرة على استعمالها بطريقة صحيحة لغوياً ومقبولة اجتماعياً، وقارنه مع قول العسكري أعلاه (النص رقم 1 مثلاً)؛ ليتبين لك ذلك التأثير الذي لا مجال للريبة فيه البتة. ب – الكفاية النحوية: عرف رتشاردز وروجرز الكفاية النحوية اللغوية بأنها( ): هي مجال القدرة النحوية والمعجمية. والآن ننظر إلى النصين التاليين لمعرفة معنى الكفاية النحوية اللغوية: النص رقم (5)، يقول العسكري( ): "ومن الألفاظ ما يستعمل رباعيُّه وخماسيُّه دون ثلاثيُّه، ومنها ما هو بخلاف ذلك، فينبغي ألا تعدل عن جهة الاستعمال فيها، ولا يغرك أن أصولها مستعملة، فالخروج عن الطريقة المشهورة والنهج المسلوك رديء على كل حال. ألا ترى أن الناس يستعملون "التعاطي" فيكون منهم مقبولاً، ولو استعملوا "العَطْو" وهو أصلُ هذه الكلمة وهو ثلاثي، والثلاثيُّ أكثر استعمالاً، لما كان مقبولاً ولا حسناً مرضياً، فقِسْ على هذا". النص رقم (6)، يقول الخفاجي( ): "الذي يحتاج مؤلف الكلام إليه من معرفة اللغة التي هي لغة العرب قدر ما يعرف كلَّ شيء باسمه الذي وضعته له. ويجب أن يكون ذلك الاسم أفصح أسمائه إن كانت له عدة أسماء. وهو بحاجة إلى معرفة ما يتصرف ذلك الاسم عليه من جمع وتثنية وتذكير وتأنيث وتصغير وترخيم، ليورده على جميع ما يتصرف فيه صحيحاً غير فاسد، ولهذا افتقر إلى علم النحو... ويحتاج في علم النحو إلى معرفة إعراب ما يقع له في التأليف، حتى لا يذكر لفظة إلا موضوعة حيث وضعتها العرب من إعراب أو بناء على حسب ما وردت عنهم، وليس لأحد أن يظن أن هذا هو معرفة النحو كله والاشتمال على جميع علمه، لأن الكثير من النحو علم تقدير مسائل لا تقع اتفاقاً في النظم ولا في النثر، وكذلك التصريف من علم النحو لا يكاد مؤلف الكلام يحتاج إلا إلى الشيء اليسير منه، فأما أن يكثر منه حتى يسوغ له أن يبني من الدال في - قد - مثل عصفور، وغير ذلك من مسائل قد وضعت في هذا الجنس، فمما لا أرى النحوي يفتقر إلى معرفته فضلاً عن غيره... ويفتقر إلى العلم بمعرفة الحروف والحركات التي يلزم إعادته، وما يصلح أن يكون رويّاً أو ردفاً مما لا يصح". إن هذين النصين يدلان دلالة قاطعة وبوضوح على شرح الكفاية النحوية التي تحدث عنها رتشاردز وروجرز، وهي مجال القدرة النحوية والمعجمية، وهذا ما بيَّنه العسكري والخفاجي، فانظر مثلاً إلى قول العسكري (النص رقم 5): "... ألا ترى أن الناس يستعملون "التعاطي" فيكون منهم مقبولاً، ولو استعملوا "العَطْو" وهو أصلُ هذه الكلمة وهو ثلاثي، والثلاثيُّ أكثر استعمالاً، لما كان مقبولاً ولا حسناً مرضياً..." وهذا ما عناه رتشاردز وروجرز من مجال القدرة المعجمية. وأما ما قصداه من مجال القدرة النحوية، فهذا يلخصه نص الخفاجي (رقم 6): "... ويحتاج في علم النحو إلى معرفة إعراب ما يقع له في التأليف، حتى لا يذكر لفظة إلا موضوعة حيث وضعتها العرب من إعراب أو بناء على حسب ما وردت عنهم...". وفي هذا السياق يقول مدكور: يرى بعض المختصين بعلم اللغة ضرورة الاستناد إلى الكفاية النحوية، باعتبارها ركيزة من ركائز النظام اللغوي، وهي الحقيقة التي يعبرون عنها في قولهم: "إن الغاية من تدريس النحو إرساء النظام اللغوي في الذهن، وإقامة اللسان، وتجنب اللحن في الكلام، فإن تحدث المتعلم أو قرأ أو كتب كان واضح المعنى، مستقيم العبارة، جميل الأسلوب( )". خامساً: البنية السطحية والبنية العميقة تتداخل هذه المصطلحات لدى العلماء العرب القدامى والأوربيين تداخلاً كبيراً( )، وفيما يلي نوجزها باختصار: أ- البنية السطحية هي البناء الظاهري للألفاظ والتراكيب في الجمل. فالبنية السطحية عبر عنها العلماء العرب القدامى بالمصطلحات التالية: (الفصاحة، والألفاظ، والكلام (اللسان)، والجسم): وكلها تدل على الألفاظ، أي: المعنى السطحي لدى تشومسكي)، انظر إلى التعاريف التالية: الفصاحة( ): هي تمام آلة البيان وهي مقصورة على اللفظ؛ لأن الآلة تتعلق باللفظ دون المعنى. والفصاحة أيضاً( ): لسان رزين، واللسان هاهنا: الكلام، والرزين الذي فيه فخامة وجزالة. وبتعبير آخر كما ذكره ابن رشيق( ): اللفظ جسم، روحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم. (أي أن البنية السطحية هي: الكلمات الظاهرة، أو هي اللفظ أو الجسم). البنية العميقة إن العلماء العرب القدامى عبروا عن هذه البنية بالتعابير التالية: (البلاغة، والمعنى، والنظم، والروح)، وكلها تدل على المعنى العميق للكلام لدى تشومسكي. البلاغة( ): سميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه. والبلاغة أيضاً( ): إنما هي إنهاء المعنى إلى القلب فكأنها مقصورة على المعنى. وبتعبير آخر كما ذكره ابن رشيق( ): اللفظ جسم، روحه المعنى، وارتباطه به كارتباط الروح بالجسم. (أي أن البنية العميقة هي الروح للجسم، أو المعنى للفظ). تحليل وتعليق على البنيتين السطحية والعميقة الفرق بين الفصاحة والبلاغة( ): إن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ، والبلاغة لا تكون إلا وصفاً للألفاظ مع المعاني. لا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة، وإن قيل فيها فصيحة، وكل كلام بليغ فصيح، وليس كل فصيح بليغاً، (وهذا ما عناه تشومسكي بالبنية السطحية والعميقة). ويقول الجرجاني( ) عن المعنى أيضاً: "ومن المعلوم أن لا معنى لهذه العبارات وسائر ما يجري مجراها، مما يُفرد فيه اللفظُ بالنعت والصفة، ويُنسب فيه الفضلُ والمِزيَّةُ إليه دون المعنى غير وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها فيما لو كانت دلالة". والنظم لدى الجرجاني( ): لا يعني معرفة قواعد النحو وقوانينه ومناهجه فحسب، وإنما هو معرفة معاني النحو وأحكامه. والبلاغة لدى ابن خلدون( ) هي: "إن اللغات ملكات في اللسان للعبارة عن المعاني، وجودتها وقصورها بحسب تمام الملكة أو نقصانها. وليس ذلك بالنظر إلى المفردات وإنما هو بالنظر إلى التراكيب. فإذا حصلت الملكة التامة في تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة، ومراعاة التأليف الذي يطبق الكلام على مقتضى الحال، بلغ المتكلم حينئذ الغاية من إفادة مقصوده للسامع، وهذا هو معنى البلاغة". إذن، فالبلاغة ليس معناها النظر إلى الكلمات والمفردات الظاهرة، وإنما هي: معرفة المعاني المقصودة من الألفاظ التي تؤلف التراكيب، ومراعاة الكلام لمقتضى الحال، وفهم السامع للمعنى. الخاتمة لقيت مهارة الكلام من العناية والاهتمام ما تنوء بالكتب عن حمله واستيعابه، فقد أفردت كتب النحو والبلاغة المجلدات الضخمة للحديث عن استقامة اللسان وصونه من الزلل وذكر محاسن الكلام ومعايبه في الشعر والنثر. ولقد بحث اللغويون العرب القدامى موضوعات مهارة الكلام وكانت آراؤهم مؤثرة جداً في علم اللغة الحديث، ولم يكن الموضوع جديداً عليهم، أو أنه وليد القرن العشرين، كما أنهم لم يسبقوا اللغويين الغربيين إلى دراسة هذه الموضوع فحسب، بل وكان تأثيرهم واضحاً فيهم. وعرفوا الكلام بأنه: ما انتظم من حروف اللغة العربية المعقولة ممن تصح عنه أو من قبيله الإفادة، وهو على ضربين: مهمل ومستعمل، والمستعمل ماله معنى وفائدة. وبيِّنوا طرق تعليم الكلام، مثل: التلقين والمحاكاة الترديد، والحوار والاتصال، والخطابة التي تعد المرحلة المثالية للمتكلم. كما شرحوا أمراض الكلام التي تعترض الأفراد كاللثغة والتأتأة والفأفأة والحبسة، والغنة والخنخنة واللجلجلة وغيرها. ووضَّحوا معايير جودة الكلمة، وهي: أن تكون الحروف متباعدة المخارج في الكلمة، ويكون للكلمة حسناً ومزية على غيرها، وألا تكون متوعرة أو وحشية ولا ساقطة أو عامية، وألا تكون شاذة عن القياس، أو أن يعبر عن معناها بغيرها، وأن تكون معتدلة الحروف ومصغرة. وتطرقوا أيضاً إلى ذكر أصول أو معايير جودة الكلام، وهي: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازاً، والمناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة والمعنى. وتحدثوا عن مصطلحات الكلام من خلال حديثهم عن اللفظ والمعنى والبلاغة والفصاحة، مثل: الكفاية والملكة والقدرة والأداء واللغة والكلام والبنية العميقة والسطحية وغير ذلك من المصطلحات. وباختصار، نستطيع الآن أن نعري آراء وأفكار دي سوسير وتشومسكي من الأصالة والابتكار، وأن نعيدها إلى أهلها من اللغويين العرب القدامى. ونقول: إن ما جاءا به من أفكار في علم اللغة، يرجع الفضل إلى العلماء العرب القدامى، الذين أصَّلوا تلك الأفكار ونشروها في مؤلفاتهم الخالدة والشاهدة على ذلك، وإنهما تأثرا بأفكارهم بطريقة غير مباشرة؛ وذلك من خلال الترجمة( )، حيث كانت اللغة العربية لغة رسمية في جامعة باريس في القرن الرابع عشر الميلادي، وترجمت الكتب اللغوية العربية القديمة إلى اللغة العبرية واللغات الأوربية الأخرى( ). التوصيات والمقترحات يوصي الباحث بأن تهتم الدراسات المستقبلية في دراسة موضوع الجودة في مهارة الاستماع. وأن تُعرض معايير الجودة في التراث مع نظيراتها في القرن الحادي والعشرين، وبيان إسهامات العرب القدامى وإبراز دورهم الرائد في هذا المجال. وبالله التوفيق. المصادر والمراجع - القرآن الكريم. - بارتشت، بريجيته. 2004م. مناهج علم اللغة من هرمان باول حتى ناعوم تشومسكي. ترجمه وعلق عليه ومهد له: سعيد حسن بحيري. الطبعة الأولى، القاهرة: مؤسسة المختار للنشر والتوزيع. – براون، هـ. دوغلاس. 1994م. أسس تعلم اللغة وتعليمها. ترجمة: عبده الراجحي وعلي علي أحمد شعبان، بيروت: دار النهضة العربية. - أبو تمام، حبيب بن أوس. 1994م. شرج ديوان أبي تمام للخطيب التبريزي. قدم له ووضع هوامشه وفهارسه: راجي الأسمر. بيروت: دار الكتاب العربي. - الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل. 1993م. فقه اللغة وسر العربية. تحقيق فائز محمد، مراجعة إميل بديع يعقوب، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتاب العربي. - الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. 2003م. الحيوان. وضع حواشيه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العلمية. - ----. 2000م. رسائل الجاحظ. الفصول المختارة من كتب الجاحظ اختيار الإمام عبيد الله بن حسان، شرحه وعلق عليه: محمد باسل عيون السود. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. - ----. 1998م. البيان والتبيين. تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الطبعة السابعة، مكتبة الخانجي بالقاهرة. - جاسم، جاسم على. 2013م. مهارة القراءة والجودة من منظور التراث العربي. مخطوط. - ----. 2012م. الجاحظ رائد علم اللغة التطبيقي. مجلة الدراسات اللغوية والأدبية. الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا. السنة الثالثة، العدد الثاني، الصفحات:40-66. - ----. 2012م. صناعة الكتابة ومعايير الجودة عند علماء العرب القدامى. مجلة الدراسات اللغوية، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. المجلد الرابع عشر، العدد الثالث. ص 225-261. - ----. 2011م. الجودة في التراث العربي: الخط العربي مثالاً. مجلة الفيصل الثقافية، العددان 421- 422. ص ص 44-55. - ----. 1432هـ - 2011م. علم اللغة النفسي في التراث العربي. مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. العدد 154، السنة 44، ص 503-568. - ----. 2009م. تأثير الخليل بن أحمد الفراهيدي والجرجاني في نظرية تشومسكي. مجلة التراث العربي بدمشق، العدد 116، السنة التاسعة والعشرون. الصفحات: 69-82. - ----. 2001م. في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب. الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. - جاسم، جاسم علي وجاسم، زيدان علي. 2010م. نظرية التقدير عند النحاة العرب والمسلمين وأثرها في نحاة الغرب المعاصرين تشومسكي مجدد النحو العربي. مجلة العلوم العربية والإنسانية، جامعة القصيم، المجلد الثالث، العدد الأول. الصفحات: 1-18. - ----. 2001م. نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي، مجلة التراث العربي، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون. الصفحات: 242-251. - الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد. ب. ت. دلائل الإعجاز. قرأه وعلق عليه: أبو فهر محمود محمد شاكر, لا طبعة، القاهرة: مكتبة الخانجي للطباعة والنشر والتوزيع. - ابن جني، أبو الفتح عثمان. 1952م. الخصائص. تحقيق: محمد علي النجار. بيروت: دار الكتاب العربي. - الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد، 1997م، المستدرك على الصحيحين، الطبعة الأولى، دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع. - الحناش، محمد. 1980م. البنيوية في اللسانيات ‘الحلقة الأولى’. الطبعة الأولى، الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة. - خصاونة، رعد مصطفى. 2008م. أسس تعليم الكتابة الإبداعية. عمان: جدارا للكتاب العالمي، إربد: عالم الكتب الحديث. - الخولي، محمد علي. 1982م. أساليب تدريس اللغة العربية. الطبعة الثالثة، الرياض: مطابع الفرزدق التجارية. فصل: مهارة الكتابة. - الخفاجي، أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان. 1952م. سر الفصاحة. صححه وعلق عليه: عبد المتعال الصعيدي. مصر: مكتبة ومطبعة محمد على صبيح وأولاده. - ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. ب. ت. مقدمة ابن خلدون، تحقيق: علي عبد الواحد وافي، الطبعة الثالثة، القاهرة، دار نهضة مصر للطبع والنشر. - رتشاردز، جاك، وروجرز، ثيودور. 1410هـ - 1990م. مذاهب وطرائق في تعليم اللغات وصف وتحليل. ترجمة محمود إسماعيل صيني وعبد الرحمن العبدان وعمر الصديق عبدالله. الرياض: دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع. - رسلان، مصطفى. 2005م. تعليم اللغة العربية. القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع. - ابن رشيق، أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني. 2000م. العمدة في صناعة الشعر ونقده. حققه وعلق عليه وصنع فهارسه: النبوي عبد الواحد شعلان. الطبعة الأولى، القاهرة: الشركة الدولية للطباعة. - سامسون، جفري. 1997م. مدارس اللسانيات التسابق والتطور. ترجمة: محمد زياد كبة. الرياض: جامعة الملك سعود، النشر العلمي والمطابع. - ابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل. المخصص. ب. ت. لا طبعة، بيروت: دار الكتب العلمية. - الشريف الرضي. ب. ت. الديوان. بيروت: دار صادر. - الشهري، سالم بن رافع بن سالم. 1427هـ. تقويم التعبير الكتابي لتلاميذ الصف الثالث الثانوي الأدبي ببعض دول مجلس التعاون الخليجي في ضوء معايير الكتابة العربية "دراسة مقارنة". بحث تكميلي مقدم إلى قسم المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. - الصابوني، محمد علي. صفوة التفاسير. القاهرة: دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع. - صبحي، تيسير، وقطامي، يوسف. 1992م. مقدمة في الموهبة والإبداع. الطبعة الأولى، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. - الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير. 1428هـ. المعجم الأوسط. بيروت: دار الكتب العلمية. - ----. 1428هـ. المعجم الكبير. بيروت: دار الكتب العلمية. - عبد الحميد، عبد الله. 1996م. تنمية مهارات التلخيص لدى طلاب (دراسة تجريبية)، مجلة دراسات في المناهج وطرق التدريس، ع35، كلية التربية بطنطا. - العبسي، عروة بن الورد. 1998م. الديوان. شرح وتحقيق: أسماء أبو بكر محمد. بيروت: دار الكتب العلمية. - العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل. 1952م. كتاب الصناعتين الكتابة والشعر. تحقيق: على محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. الطبعة الأولى، مصر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه. - العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم. 2006م. علم اللغة النفسي. الرياض: عمادة البحث العلمي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. - علي، كمال زعفر. 2011م. القراءة والمحادثة في ضوء منهج تكاملي. الطبعة الثانية، الدمام (السعودية): مكتبة المتنبي. - ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. 1997م. الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها. علق عليه ووضع حواشيه: أحمد حسن بسج. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. - القلقشندي، أبو العباس أحمد. 1922م. صبح الأعشى في كتابة الإنشا. الطبعة بدون، القاهرة: دار الكتب المصرية. - مبارك، حنون. 1987م. مدخل للسانيات سوسير. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر. - المبرد، أبو العباس، محمد بن يزيد. ب. ت. الكامل في اللغة والأدب. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم والسيد شحاتة، لا طبعة، القاهرة: مطبعة نهضة مصر. - المتنبي، أبو الطيب أحمد بن الحسين. 1980م. شرح ديوان المتنبي. وضعه: عبد الرحمن البرقوقي. بيروت: دار الكتاب العربي. - مدكور، علي أحمد. النحو العربي ودوره في تدريس اللغة العربية وفهم نظامها. الشبكة العنكبوتية الدولية للمعلومات (Inetrnet)، موقع صوت العربية. - مؤسسة CFBT لصالح هيئة التعليم، المجلس الأعلى للتعليم. 2004م. معايير المناهج التعليمية لدولة قطر: اللغة العربية: صف الروضة حتى الصف الثاني عشر. - المنصور، وسمية. 1986م. عيوب الكلام دراسة لما يعاب في الكلام عند اللغويين العرب. جامعة الكويت: حوليات كلية الآداب، الرسالة الثامنة والثلاثون، الحولية السابعة. - الموسى، نهاد. 1980م. نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر النحوي الحديث. لا طبعة، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر. - النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب. 2004م. نهاية الأرب في فنون الأدب. تحقيق: مفيد قميحة وحسن نور الدين، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية. - وزارة التربية والتعليم. 2003م. المستويات المعيارية لمادة اللغة العربية الصف الأول – الثاني عشر. مشروع إعداد المعايير القومية، لجنة المنهج ونواتج التعلم، جمهورية مصر العربية. - يوسف، جمعة سيد. 1990م. سيكولوجية اللغة والمرض العقلي. الكويت: سلسلة عالم المعرفة. العدد (145). - Abu Deeb, Kamal. 1971. Al-Jurjani's Theory of Poetic Imagery and its Background, Ph.D, Thesis, Oxford University, England. - Chomsky, N. 1951. Morphophonemics of Modern Hebrew, Mimeographed Unpublished Master’s Thesis, University of Penna., Philadeliphia, U.S.A. - = = = =. 1957. Syntactic Structures, The Hague: Mouton. - = = = =. 1965. Aspects of the Theory of Syntax, Cambridge, Mass,: M. I. T. Press. - = = = =. 1966. Cartesian Linguistics: a Chapter in the History of Rationalist Thought, New York: Harper and Row. - = = = =. 1959. "Review of B. F. Skinner's Verbal Behavior", Language, 35. - = = = =. 1988. Language and Problem of Knowledge: The Mangua Lectures. Cambridge, Mass: The M.I.T. Press. - Jassem, Jassem Ali.2000. Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach. Kuala Lumpur: A.S.Noordeen. - Robins, R, H. 1984. A Short History of Linguistics, London: Longman.

التعليقات

سجّل دخولك لتتمكّن من التعليق. والتعليق باسمك، فلا حاجة إلى كتابة اسمك وبريدك في كلّ مرّة.

لا تعليقات على هذا المقال بعد — كن أوّلَ المعلّقين.