دور اللغة العربية إسلامياً وعالمياً: التجربة الماليزية

تعريف عام بماليزيا:

          وهنا أود إعطاء بعض اللمحات الجغرافية، والتاريخية، والسياسية، والبشرية، والثقافية، والحضارية أو الدينية عنها حتى يتسنى لنا جيداً فهم واقع اللغة العربية ودورها في هذا البلد الساحر حقاً. وتقع ماليزيا في قلب جنوب شرق آسيا، شمال خط الاستواء بين خطى العرض 1-7 شمالاً وخطي الطول 110-119 شرقاً. وتبلغ مساحتها 330,434 كم2 ، ويحدها من الشمال تايلاند، ومن الجنوب سنغافورة وإندونيسيا، ومن الشرق الفليبين، ومن الغرب مضايق ملكة وجزيرة سومطرة من إندونيسيا. وتنقسم المملكة إلى قسمين: شرقي وغربي يفصلهما عن بعضهما بعضاً بحر الصين الجنوبي. ويتكون الشطر الغربي من اثنتي عشرة ولاية، تتفاوت فيما بينها من حيث المساحة، والسكان وأعراقهم، والنشاط الاقتصادي، ومستوى المعيشة؛ وهي: سلانغور دار الإحسان، وكوالا لمبور، وملكة، وجهور بارو دار التعظيم، وكلنتان دار النعيم، وبينانغ، وقدح دار الأمان، وترنقانو دار الإيمان، وبرليس، وبيراك دار الرضوان، ونقري سيمبيلان دار الخصوص، وبهانغ دار المعمور. وأما القسم الشرقي فيتكون من ولايتين فقط، هما صباح وسرواك.

          وتوالت على ماليزيا قوى استعمارية غاشمة شتى من قديم الزمان حتى النصف الأول من القرن العشرين كالبرتغال، واليابان، والإنجليز. ولما نالت ماليزيا استقلالها من بريطانيا عام 1957م، أصبحت دولة اتحادية سنة 1963م، وأصبحت كوالا لمبور العاصمة السياسية والإدارية للمملكة. والنظام السياسي الذي يحكمها ملكي دستوري بمعنى أن رئيس الوزراء والبرلمان هما اللذان يديران شؤون البلاد على الصعد كافة. (انظر؛ Jassem, 1994; Haja Mohideen 1991:3,8-9; Jassem, 2000:13).

          ويبلغ عدد السكان في ماليزيا حوالي 21 مليون نسمة ( تلفزيون ماليزيا 3، 1998 TV3, 1998). وينتمون إلى أعراق متعددة ذات لغات، وأديان، وثقافات مختلفة. وأهم هذه الأعراق ثلاثة، وهم الملايو، والصينيون، والهنود. فأما الملايو، فهم سكان البلاد الأصليون وأكبر الفئات عدداً، ويشكلون حوالي 61 % من السكان، وهم يدينون بالإسلام على المذهب الشافعي. وأغلبهم من سكان الأرياف، وكانوا معظمهم يعملون لوقت قريب بالزراعة وصيد الأسماك. وأما الآن، فيعملون في الجيش، والشرطة، والخدمة المدنية. وهذا مما حدا بالكثير منهم إلى الهجرة إلى المدن بحثاً عن الوظائف السهلة.

          وأما الصينيون والهنود، فيشكلون 30 % و 8 % من مجموع السكان لكل منهما (Haja Mohideen, 1991:3; Jassem, 2000:13). وهؤلاء جيء بهم من قبل الإنكليز إبان أيام الاحتلال للعمل في المزارع والمناجم التي كان أهل البلاد الملايويون المسلمون يرفضون العمل بها لكون المستعمرين من الكفار الذين لا يجوز العمل تحت خدمتهم، كما يقولون. ويدين أغلب الصينيون بالبوذية، في حين يكون أغلب الهنود من المجوس، عبدة النار والأبقار والأصنام (Haja Mohideen, 1991:3; Jassem, 2000:14). واليوم يسيطر الصينيون على الجانب الاقتصادي، والمالي، والتجاري في البلاد بشكل عام، وأما الهنود فجزء منهم يعمل في الطب والمحاماة.

          ويطلق على سكان البلاد الأصليين مصطلح "أبناء الوطن أو بوميبوترا" تمييزاً لهم عما سواهم من الصينيين والهنود، الذين يُدْعَون بـِ: "غير أبناء الوطن". ولهذا المصطلح حقوق وامتيازات تمنحها الدولة لحامليه.

           ويضاف إلى هؤلاء الأعراق العرب الذين وصلوا إلى تلك البلاد فيما مضى، ومنهم من يعيش في مجتمعات وعائلات خاصة بهم، معظمهم من بلاد اليمن. وما تزال هذه العائلات تحمل أسماء عائلاتها العربية الأصلية كالعطاس والسقاف والجنيد وغيرهم. والجدير بالذكر أن الملايويين حكومة وشعباً يعاملون العرب هؤلاء على أساس أنهم منهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم. فمثلاً، منهم الملوك والسلاطين، والوزراء، والمستشارون، ورؤساء الجامعات، وكبار الموظفين، وغيرهم. والحقيقة أن هؤلاء العرب اندمجوا مع الملايو إلى درجة الذوبان حيث إن أكثرهم لا يعرفون من اللسان العربي إلا النزر اليسير، وهكذا تطبعوا بعادات وأخلاق الملايو. ويقول الملايويون عن العربي في ماليزيا خاصةً وجنوب شرق آسيا عامةً: بأنه ملك يوماً ما "راجا سي هاري Raja Sehari"

الوضع اللغوي في ماليزيا:

          وفي ماليزيا لغات كثيرة، يزيد عددها على 70 لغة، بحسب العرق الذي ينتمي إليه الإنسان (Omar, 1983; Jassem, 1993,1994). ولكن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة الماليزية (أو بهاسا مليسيا) أو اللغة الملايوية (بهاسا ملايو) ولكنهم يُفَضِّلُون استخدام مصطلح بهاسا مليسيا لأنها تجمع الأجناس الثلاثة (الملايو، والصينيين، والهنود) في بوتقة واحدة ألا وهي اللغة الماليزية، التي هي لغة الملايو، أهل البلاد الأصليين. فالصيني أو الهندي في ماليزيا مثلاً إن قلت له: هل أنت ملايوي؟ يقول: لا. أنا صيني/أو هندي. أما إن قلت له: هل أنت ماليزي؟ يقول: نعم. أنا ماليزي.

وكلمات هذه اللغة مزيج من لغات عدة، بحسب الأقوام الذين تعامل معهم أهل البلاد، كالهندية أو السنسكريتية، والعربية، والإنجليزية. وتعد الكلمات العربية في اللغة الملايوية بالآلاف كما بيَّن الدكتور (Beg, 1983) في كتابه عن ذلك.

          وكانت لغة الملايو تكتب بالحرف العربي، المسمى بالجاوي نسبة إلى جزيرة جاوا بإندونيسيا، منذ دخول أهلها في دين الإسلام، ودام ذلك ستة قرون إلى أن تم استبداله بالحرف اللاتيني رسمياً في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي بتأثير الاستعمار البريطاني (Jassem, 2000:14). ومع هذا فلم ينمح الحرف العربي من الوجود في هذا البلد المسلم النائي جداً عن قلب العروبة والإسلام جغرافياً، فلا يزال معمولاً به وبشكل واسع في بعض الكتب، والمجلات، والجرائد، والصحف، ولوحات الإعلانات الرسمية وغير ذلك. ويمكن القول بأن الخط العربي أو الجاوي يعيش جنباً إلى جنب مع الحرف اللاتيني هنا، وبشكل ملموس وظاهر للعيان.

           كما أن هنالك لغات أخرى كبيرة العدد من حيث عدد  الناطقين بها؛ ومنها: اللغات الصينية ذات اللهجات المتعددة مثل الكانتونيز والماندرين، واللغات الهندية مثل التاميل، والكوجراتي، والأردو. وكذلك اللغة الإنجليزية التي تعد اللغة الرسمية الثانية في البلاد، ويتحدث بها كثير من الناس، ولا سيما سكان المدن المتعلمين من الصينيين، والهنود، والملايو بهذا الترتيب (Jassem, 2000:14, Haja Mohideen 1991:3; Jassem, 1993,1994).

          وأما العربية في ماليزيا، فتاريخها مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإسلام (Jassem, 2000:22-25). ويرى بعض المؤرخين الماليزيين: أن الإسلام وصل إلى ماليزيا أيام الرسول صلى الله عليه وسلم؛ في السنة التاسعة للهجرة على أيدي التجار العرب (لمزيد من التفاصيل، انظر؛ Jassem, 2000:15). وقد دخل الإسلام هذه البلاد بسلام، ومن دون حرب ولا جهاد أو سيف، بل عن طريق التجار الصالحين والمعاملة الحسنة. ومنهم من يرى أن القرن العاشر الميلادي هو الزمن الذي انتشر فيه الإسلام انتشاراً واضحاً في أرخبيل الملايو (عزمي, 1990: 80). واليوم الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد بلا منازع، ولكن حرية العبادة مكفولة لأصحاب العقائد الأخرى، إذ لا إكراه في الدين (Jassem, 2000:15;عزمي, 1988: 295).

           وللغة العربية منازل عديدة من حيث نمط استخدامها من قبل أبناء الملايو. فقد قَسَّمَ (Jassem, 2000:22-27) منازلها إلى سبع منازل، وهي باختصار كما يلي:

(أ) اللغة العربية لغةً إسلامية كما يظهر من استخدام المسلمين لها بشكل عام في ماليزيا، ولا سيما في الصلوات الخمس وما شابه ذلك؛

(ب) اللغة العربية لغةً أولى، ويتجلى ذلك في استعمالها المحدود من قبل أبناء الملايو المنحدرين من أمهات عربيات وآباء ماليزيين، وأيضاً من قبل أولئك العرب ذوي الأصول العربية الذين لا يزالون يتكلمون بها داخل بيوتهم، وهم غير كثيرين للأسف لسرعة ذوبان العرب في الأقوام التي يختلطون بها، وهم قلة متفرقون في بقاع شتى؛

(ج) اللغة العربية لغةً ثانية، كاستخدامها في تدريس غير مادة في المدارس الماليزية، والعربية، والإسلامية؛

(د) اللغة العربية لغةً أجنبية، ومن ذلك تدريسها كمادة مستقلة في المدارس؛

(هـ) اللغة العربية لغةً إعلامية كما يظهر من استخدامها في وسائل الإعلام المختلفة كما سنرى فيما بعد؛

(و) اللغة العربية لغةً جامعية من خلال تعليمها وتعلمها في الجامعات والمعاهد الماليزية؛

(ز) وأخيراً اللغة العربية كخط مكتوب (المسمى بالخط الجاوي) كما يظهر في كافة أشكال المطبوعات من كتب، وصحف، وما سواها. ومن الجدير بالذكر أن اللغة الإنجليزية ينطبق عليها كثير من هذه الأوصاف (Jassem, 1993;1994).

منهج البحث

          وهنا نتحدث عن شيئين، وهما:

(أ‌) جمع المادة العلمية وكيفية الوصول إليها في هذا البحث،

(ب‌) وطريقة تحليلها وعرضها.

(أ) جمع المادة العلمية

يقوم منهج البحث من حيث الحصول على المادة العلمية وتجميعها في هذه الورقة على الأمور التالية:

1-     معايشة الباحث للواقع المدروس لفترة طويلة من خلال الدراسة والعمل في الجامعات والمعاهد والمدارس الماليزية. فالباحث عاش في كوالا لمبور أكثر من أحد عشر عاماً دَرَسَ فيها لنيل درجتى الماجستير والدكتوراه في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الإسلامية العالمية والجامعة الوطنية الماليزية لكل منهما. وعمل في الجامعة الإسلامية العالمية، ومعهد تحفيظ القرآن والقراءات بكوالا لمبور (دار القرآن حالياً في مدينة كوالا كوبو بارو بسلانغور)، وجامعة ملايا، وأشرف على برامج تدريب معلمي اللغة العربية في المدارس الماليزية لأكثر من سبع سنين.

2-     مراقبة الواقع اللغوي في ماليزيا عن كثب، ولا سيما استعمال اللغة العربية بين فئات الشعب الماليزي المسلم بخاصة. ويتجلى ذلك في موضوع أطروحة الدكتوراه، التي كانت حول إتقان طلبة المدارس الثانوية الإسلامية للغة العربية بوصفها لغة التدريس الأولى.

3-     الملاحظات العامة عن الاستعمال اللغوي العام في ماليزيا، ولا سيما العربي منه، في وسائل الإعلام المختلفة، المسموعة منها والمرئية، كالمذياع، والتلفزيون، والصحف، والمجلات، والكتب.

4-     آراء الناس العامة من مختلف الشرائح الاجتماعية من الأرياف والمدن، ومن فقراء، وأغنياء، ومتعلمين، وأطباء، ومهنيين، وطلاب، وتجار، وغيرهم.

5-     استعمال اللغة العربية رسمياً من قبل مؤسسات الدولة ووزاراتها كالشؤون الإسلامية والتربية، وأجهزتها التعليمية كالمدارس، والمعاهد، والجامعات.

6-     تنبؤاتنا للمستقبل ورصدنا لواقع اللغة العربية ومستقبلها لدى الماليزيين (الملايويين) خصوصاً في هذا البلد المسلم المسالم، الذي تعد فيه رافداً من روافد الإسلام.

(ب) تحليل المادة التعليمية

سيكون تحليل المادة العلمية المقدمة في هذه الورقة على مستويات ثمانية، وهي: الشعبية، والوعظية الإرشادية، والإدارية، والسياسية، والحزبية، والإعلامية، والأدبية، والتعليمية. وسيجري عرض المستويات هذه عرضاً وصفياً، سردياً، موضوعياً، مقارناً، وتحليلياً أو تفسيرياً. أي أنه لن تكون هنالك أرقام عددية أو إحصائية للتدليل على قياس هذه المسألة أو تلك. ولذلك سأقوم بوصف الواقع كما رأيته، أو سمعته، أو قرأته. كما أنني سأقارن الأمور مع بعضها بعضاً، وأحللها لأخلص من وراء ذلك إلى بعض النتائج العامة التي يمكن تطبيقها على الواقع الماليزي الكبير. ومن خلال ذلك نستطيع الوصول إلى إعطاء التوصيات والاقتراحات الخاصة بتدعيم مكانة اللغة العربية في ماليزيا ونشرها أكثر فأكثر، لا سيما لدى الطبقات الشابة منهم.

نتائج البحث:

          سنعرض هذه النتائج لكل مستوى من المستويات الآنفة الذكر على حدة. وإليكم بيانها بشيء من التفصيل والايجاز كمايلي:

على المستوى الشعبي:

          تتمتع اللغة العربية برصيد شعبي تراثي قوي في ماليزيا، ولاسيما عند أبناء المسلمين من الملايو، والهنود، والصينيين. والسبب في ذلك هو ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم. فكل مسلم يرى أن من واجباته الدينية فهم القرآن الكريم وأمور العقيدة والمسائل التي تخص حياته اليومية كقراءة القرآن وفهمه ما أمكن لتأدية الصلوات الخمس التي يجب أن تؤدى باللغة العربية. ولذلك ترى المساجد تعج بالأطفال الذين يتعلمون القرآن ويرددونه كثيراً من أجل حفظه وترتيله لهذا الغرض.

          ولا يقتصر الأمر على الصغار والشباب، بل يتعداه إلى كل فئات المجتمع. فهذا رجل متقاعد انصرف إلى تعلم العربية بعد السبعين من العمر، ولما سألته عن السبب، أجاب بأن "العربية هي لغة أهل الجنة، وأريد أن أتكلم العربية قبل أن أموت حتى أتمكن من فهم ما يقولون لي هنالك؛ فلغة الملايو لا تنفعني في قبري وآخرتي". هذا الشعور بالربط بين الجنة، والإسلام، واللغة العربية هو الذي يدفع بهؤلاء المؤمنين للإقبال على اللغة العربية والاحتفاء بها. فلولا الإسلام ما نَفْعُ العربية عندهم؟

          وهنالك أيضاً مسألة الأسماء ، وهي من أخص خواص التراث الشعبي لقوم ما. فالماليزيون المسلمون بكل شرائحهم، بعكس الإندونيسيين جيرانهم مثلاً، لهم أسماء إسلامية عربية خالصة حتى إن بعضها من أسماء عرب الجاهلية كعبد مناف وعبد المطلب وأبي طالب مثلاً. فالتعلق بالاسم العربي والإسلامي يشير إلى حب العربية والإسلام أو كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "أحب العرب لثلاث" ومنها اللغة العربية. وقال الثعالبي (1983:2): "فإن من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن أحب النبي العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب".

           ومن التراث الشعبي الطرب والغناء. فهنالك بعض المطربين الملايويين الذي يصدحون بلغة الضاد من أمثال المطربة شريفة عيني التي تغنى شعراً بالعربية والمطرب يس سليمان الذي يغني بالعربية والملايوية.

على مستوى الوعظ، والإنشاد، والإرشاد الإسلامي:

          ظاهرة الوعظ والإرشاد الإسلامي في ماليزيا أمر ملفت للنظر، إذا ما قورنت بالبلدان الإسلامية الأخرى. فعلى الرغم من أن اللغة المستعملة ههنا هي لغة الملايو عموماً، لكن الكم الهائل للكلمات العربية في تلك الدروس أمر بارز؛ فكل الكلمات الأساسية كالتقوى، والإيمان، والوضوء، والصلاة، والحج، والصوم، الخ  عربية. ويضاف إلى ذلك التنقل بين اللغة العربية والملايوية مرات ومرات في الدرس الواحد، ولاسيما عند الاستشهاد بالنص من القرآن الكريم والحديث الشريف. ففي خطبة الجمعة مثلاً، تكون الافتتاحية والخاتمة بالعربية حصراً عدا عن نص الخطبة الأصلي الذي تمتزج فيه اللغتان. وهنالك حالات قليلة تكون الخطبة كلها باللغة العربية تبركاً وتيمناً بها، ويكون ذلك غالباً في الجامعات، والمعاهد، والمدارس الإسلامية التي يغلب فيها كثرة الناطقين بالعربية. وفي هذا الصدد يكون دور الإمام، والخطيب، والواعظ، والمعلم ذو قيمة كبرى في نشر العربية والإسلام بين الناس.

           وبالنسبة للأناشيد والأشعار الدينية باللغة العربية، فحدث ولا حرج. وغالباً ما تدور حول موضوعات أصيلة مثل أسماء الله الحسنى، وصفات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأناشيد الأطفال. فهنالك منشدون، ومنشدات، وفرق إنشاد. ومن الفرق التي يمكن ذكرها "فرقة أناشيد رباني" و "فرقة الأخوة"؛ ومن المنشدات الحاجة خديجة. وكلهم ينشدون بالعربية طبعاً.

على المستوى الإداري:

          مما يلفت الانتباه في بعض الولايات الماليزية، كولاية سلانغور دار الإحسان مثلا، استعمال الخط العربي أو الجاوي في لوحات الشوارع وأسمائها. وهذا مما يعمق الهوية الحضارية للأمة وارتباطها الدائم بتراثها الخالد، الأمر الذي يجعل التواصل مع لغة القرآن أمراً ممكناً وأكثر سهولة. والحقيقة أن أغلب أبناء الملايو المسلمين يحسنون قراءة القرآن بالخط العربي، على اختلاف فيما بينهم طبعاً. وهذا أمر جد مهم لأن الخطوة الأولى لتعلم اللغة، أية لغة هي القدرة على قراءة خطها بيسر. فلا تستغربن ذلك إذن.

على المستوى السياسي:

          بما أن ماليزيا بلد مسلم، ودينه الرسمي هو الإسلام بنص الدستور، وعلى الملك ورئيس الوزراء أن يكونا مسلمين كذلك، لا نستغرب أن يكون للغة العربية وأهلها حظوة خاصة عند أهل هذه البلاد الطيبة. فالكلمات العربية، والآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة تنساب على شفاه الساسة والحكام هناك، ولاسيما عند الحديث في الأمور التي تدغدغ مشاعر الأغلبية المسلمة في البلاد كالأعياد، والجمع، والمناسبات، ومهرجانات الانتخابات، والمسابقات الدولية، كحفظ القرآن الكريم مثلاً. وهذا الموقف لاشك أن له أثراً إيجابياً على أبناء المسلمين هناك، فهم يشعرون من خلال ذلك بانتمائهم الحضاري إلى الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها. كما يشعرون بأن لهم لغة عالمية واحدة يستطيعون استثمارها والالتفاف حولها كنقطة تجمعهم معاً بدل اللهاث وراء اللغات الاستعمارية الأخرى التي ليس لها من هدف سوى التبعية، والإذلال، والتمزق.

          وباختصار، فإن التوجه السياسي الماليزي الحاكم من أنصار الإسلام، واللغة العربية وتشجيعها، وهذا شيء إيجابي يجب علينا دعمه، نحن العرب والمسلمين، بكل الوسائل. تصور لو كنا نعمل في جو عكس ذلك، ماذا كان يحصل لا سمح الله؟

على مستوى الهيئات والمنظمات والأحزاب:

          على الرغم من تنوع الاتجاهات السياسية في ماليزيا، لكن الأحزاب السياسية التي تعمل بين الشعب الملايوي المسلم تسعى دوماً لكسب ود هذا الشعب من حيث مشاعره، وعواطفه، وحبه للإسلام وما يتعلق به. فهذا الحزب الحاكم - الذي يدعى بـ " أمنو"  (أي الاتحاد الوطني للمنظمات الملايوية)-  أخذ يعمل في فترة الثمانينات على تحقيق بعض مطالب المسلمين هناك، ومن ذلك مثلاً إنشاء الجامعة الإسلامية العالمية، والمصرف الإسلامي، وحركة الشباب الإسلامي، وغيرها. وفي ولاية كلنتان، وترنقانو، وقدح مثلاً، ذات الطابع الإسلامي العام، هنالك الحزب الإسلامي، الذي يعتمد على الإسلام في رؤيته السياسية واعتماده منهجاً للحياة بكل أبعادها في ماليزيا. وبشكل عام تلعب الأحزاب الإسلامية خصوصاً دوراً كبيراً في تعميق التواصل مع العرب والعربية بوصفها لغة العقيدة والتراث. وللغة العربية مكانها المرموق عندهم إذ أن معظم أفرادها، لاسيما القيادات منهم يجيدونها حديثاً وكتابة.

          ويجب علينا أن نعي مدى حرص الأحزاب الإسلامية على اللغة العربية في ماليزيا ودورها في نشرها هناك بالمقارنة مع الأحزاب الأخرى، التي تشجع اللغة الإنكليزية عموماً (Jassem, 1993; 1994). وبهذا تلتقي في ذلك مع توجه المسلمين العام، لاسيما أهل الأرياف منهم، الذين يرفض كثير منهم أن يتعلم أبناؤهم "لغة الكفار"، كما يقولون. وبدلاً من ذلك، يفضلون العربية التي يتعلمونها في المساجد والمدارس الدينية.

على المستوى الإعلامي:

          ونقصد بذلك وسائل الإعلام المختلفة من صحف، ومجلات، ونشرات، وكتب، وإذاعة، وتلفزيون، ودعايات. فاللغة العربية تتمتع ببعض الحضور في المجال الإعلامي الماليزي. ففي مجال الإذاعة المسموعة، هنالك قسم خاص باللغة العربية يبث برامجه باللغة العربية يومياً على الموجة المتوسطة؛ ولكن لفترة محدودة جداً. وتتكون هذه من النشرات الإخبارية، والإعلامية، والترفيهية الموجهة إلى الناطقين بالعربية سواء في عالمنا العربي أو في ماليزيا. وأما في الإذاعة المرئية، فالتلفزيون الماليزي لا زال يعرض منذ زمن بعيد برامج لتعليم اللغة العربية لغةً أجنبية، وبرامج لتعليم الخط الجاوي ذي الأصول العربية، ومسلسلات عربية وإسلامية. كما أن وقائع صلاة الجمعة والعيدين والتراويح تنقل بانتظام من المسجد الحرام بمكة المكرمة مباشرة. وغير ذلك من المناسبات.

وبالنسبة للمادة المقروءة، فلئن كان أغلبها بالخط الروماني، فهنالك بعض الصحف الشهيرة التي لاتزال تصدر بالخط الجاوي أوالعربي المطور حالياً لاستيعاب بعض الأصوات غير العربية الخاصة بلغتهم دون غيرها. ومنها صحيفة "أوتوسان ملايو" مثلاً، وهي أكبر وأوسع الصحف الملايوية انتشاراً، والتي تصدر بطبعتين منفصلتين، إحداهما بالخط الجاوي والأخرى بالرومي. وهنالك مجلات تستخدم الخط الجاوي كذلك، ومنها مجلة نشرة الإدارة الدينية في ولاية جهور بارو – أي "ورتا جباتن أكام نكري جهور"، ومجلة "قبلة" في العاصمة كوالا لمبور، ومجلة "فغاسوه".

          أما المجلات الصادرة بالعربية، فعديدة وكلها علمية، وهي: مجلة "القلم" التي تصدر شهرياً عن المؤسسة الإسلامية بولاية كلنتان؛ ومجلة "دوحة العلم" الشهرية الصادرة عن الكلية الإسلامية؛ وفي جامعة ملايا تصدر ثلاث مجلات، هي: "الدراسات العربية" الصادرة عن قسم اللغة العربية في كلية اللغات وعلومها، و "النور" التابعة لمجلة الطلبة في أكاديمية الدراسات الإسلامية، و"الوعي" للقسم التوجيهي في أكاديمية الدراسات الإسلامية؛ وعن الجامعة الإسلامية العالمية تصدر مجلتا "التجديد" و "المعرفة"؛ وكذلك مجلة "الدراسة" في مدينة كجانق بسلانغور دار الإحسان؛ ومجلة "إلهام" في المعهد المحمدي في ولاية قدح، والتي تصدر بالملايوية والإنكليزية أيضاً؛ وأخيراً مجلة "البراعم المتفتحة للأطفال" في كوالا لمبور، التي صدر منها عددان فقط، ولكنها توقفت بعدها للأسف.

          ومن الجرائد الشهرية الصادرة باللغة العربية، "صوت نيلام بوري" في كلنتان التي توقفت منذ سنين كذلك.

          وأما الكتب فحدث ولا حرج، فالمكتبات عامرة بها، ولاسيما الكتب الشرعية من مصاحف، وكتب فقة، وتفسير، وحديث، وعقيدة، وتاريخ، وتراث إسلامي، وجلها مستورد من البلاد العربية. ومن المكتبات الكبرى المتخصصة في هذا المجال "بوستاك أنتارا" أي (المكتبة العالمية) في العاصمة كوالا لمبور، وهي مكتبة ضخمة، ومتخصصة في استيراد الكتب العربية وتسويقها في ماليزيا وحتى طباعتها ونشرها (جاسم: 1993). وغيرها كثير مثل: "إيه إيس نوردين" (جاسم: 2001) و "ديوان بهاسا دان بوستاكا" (ديوان اللغة والمكتبات)، وهو بمثابة هيئة النشر الحكومية التي تعد أكبرها في هذا المجال. الخ.

          وأما اللوحات الدعائية، فما أكثرها، وقد يكتب على بعضها أحياناً أحاديث شريفة أو آيات كريمة تدعو إلى مكارم الأخلاق والمعاملة الحسنة. ومن أشهر ذلك لوحات وأقواس أسماء الولايات الماليزية، التي تأتي معرفة بأسماء الجنة كما في العربية من مثل سلانغور دار الإحسان، وكلنتان دار النعيم، وقدح دار الأمان، وترنغانو دار الإيمان، وبهانغ دار المعمور، وبيراك دار الرضوان، الخ.

          ولايفوتنا أن نذكر ههنا أيضاً الكتابة العربية، إلى جانب الكتابة المحلية والإنكليزية، على كثير من المصنوعات والمنتجات الغذائية وغيرها ذات الاستهلاك المحلى والعالمي كالمشروبات، والمعجنات، والمحفوظات، والسكاكر، الخ من حيث أسمائها، ومكوناتها، وتاريخها.

على المستوى الأدبي:

          الأدب ذاكرة الأمة ولسان حضارتها بما فيه من شعر، ونثر، وقصص، وروايات، ومسرحيات، وحكايات، وطرائف. وأغلب الأدب الماليزي مكتوب باللغة الملايوية، ومنه ما هو مكتوب باللغة الإنكليزية أيضاً. وأما الأدب العربي المدبج بالقريحة الملايوية، فموجود، ولكنه قليل. ومعظمه يتركز حول القصص الديني والإنشاد الديني كما أسلفنا أعلاه.

          ويحكى أن الجيل القديم من أبناء الملايو في الستينات من القرن الفائت كان لديهم بعض القصائد باللغة العربية، ولكنها قليلة جداًًًًًًًً. ومنهم الشيخ داوود الفطاني الذي قال قصيدة بالعربية على الرغم من ركاكتها. وقيل لنا أن هنالك بعض الأشخاص الذين يقرضون الشعر بالعربية إلى الآن، ومنهم من توفي من قريب (حديث خاص مع الأستاذ رسلان بن عثمان).

وهنالك الشاعر الملايوي محمد صالح محمد الذي يقول الشعر الملايوي على الطريقة العربية من حيث الروي، والقافية، والخط كما في كتاب القراءة للصف الأول الإبتدائي في الستينات من القرن المنصرم، وعنوانه الأصلي: "كتاب بجأن باكي درجة ساتو دسكوله ملايو".

          ومن القصص، هنالك قصة قصيرة يتيمة واحدة في حدود ثلاثين ورقة بقلم إسماعيل محمد عارفين، بعنوان "خواطر وذكريات أو صفحات سوداء في حياة الطلاب الدينيين"، التي نشرتها قسم الدراسات العربية، بالجامعة الوطنية الماليزية، بانغي، وذلك سنة 1997م. وهي ذات أسلوب ساخر على غرار قصة "النظرات والعبرات" للمنفلوطي.

          ومن حيث الروايات والمسرحيات، فلا يوجد منها شيء. ولكن هنالك عدد لابأس به منها مترجمة من الملايوية إلى العربية، وهي لا تهمنا ههنا، لأن موضوعنا هو الكتابات غير المترجمة أو المؤلفة بالعربية أصلاً.

          وهنا نود أن ندعو محبي العربية وعشاقها إلى استثمار هذا الجانب استثماراً لائقاً، لأن من أهم وسائل تمكين العربية في الوعي الملايوي، هي الأدب، الذي تغدو معه الحياة جميلة ولطيفة وحلوة.

على المستوى التعليمي:

          ويضم هذا كافة المراحل التعليمية من دور الحضانة ورياض الأطفال، مروراً بالمدارس الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، إلى المعاهد، والجامعات. فأما المدارس الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، فهنالك ثلاث مدارس عربية وهي: المدرسة السعودية، والعراقية، والليبية. وأما المدارس الماليزية التي تستخدم اللغة العربية لغةً للتدريس في مادتي اللغة العربية والشريعة، فما أكثرها؛ وهذه غالباً ما تسمى بالمدارس الدينية، وهي ذات توجه إسلامي عربي أصيل، وهي موجودة في كل ولاية. ومنها المدرسة العربية الخيرية في جهور بارو، والمدرسة العربية في جهور، والمدرسة العربية في بهانغ، والمدرسة العلوية في أراو برليس، ومدرسة المشهور في بنانغ، ومدارس الأمين التابعة لجماعة إصلاح ماليزيا، وعددها يناهز العشرين مدرسة، وهي موجودة في كل ولاية. ومن المدرسة الدينية الثانوية بالعاصمة، جرى أخذ المادة العلمية لبحث الدكتوراه للباحث. وفي هذه المدارس يتخرج الطلاب وهم قادرون على إتقان العربية حديثاً وكتابة مما يمكنهم من متابعة دراستهم الجامعية في البلدان العربية وغيرها (Jassem, 2000:22-28).

          وأما المعاهد، فكثيرة أيضاً. فهنالك معاهد تحفيظ القرآن الكريم (دار القرآن حديثاً) في طول البلاد وعرضها، والتي تتبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تمويلها والإشراف عليها، والتي تستقبل الطلبة الذين أتموا دراستهم الثانوية بنجاح. وكذلك المعهد المحمدي في كلنتان، والمعهد المحمودي في قدح، ومعهد جهور بارو، ومعهد موار في جهور، ومعهد قبلة في سلانغور. وفي هذه المعاهد كمعهد تحفيظ القرآن والقراءات (دار القرآن) في كوالا كوبو بارو بولاية سلانغور، يتعلم الطلبة علوم القرآن الكريم المختلفة من قراآت، وتفسير، وحديث، ولغة عربية، وما سواها من العلوم الشرعية. وكثير من هؤلاء الخريجين يأتون إلى البلاد العربية لإكمال دراستهم الجامعية.

          وأما الجامعات، فللغة العربية فيها قصة طويلة مثيرة، تشهد فيها توسعاً كبيراً على كافة الصعد. ففي ماليزيا عشرات الجامعات، منها القديم ومنها الحديث. وبالتحديد، هنالك زهاء 20 جامعة (أو 30 جامعة إذا ما حسبنا فروع جامعة مارا التكنولوجية العشر في كافة الولايات)، تُدَرِّس اللغة العربية في 13(أو 23) جامعة منها. وفي كثير منها، هنالك أقسام خاصة باللغة العربية وآدابها تقوم بمنح جميع الشهادات العلمية من الإجازة إلى الدكتوراه في شتى التخصصات العلمية، واللغوية، والأدبية كما في جامعة ملايا، أقدم الجامعات، والجامعة الوطنية، والجامعة الإسلامية العالمية، وجامعة العلوم، والجامعة الزراعية (الأمير لاحقاً)، وجامعة سرواك، وجامعة مارا التكنولوجية بفروعها العديدة في كل الولايات، وجامعة العلوم الإسلامية, وجامعة التربية (السلطان إدريس) وكلية دار الإحسان الإسلامية بسلانغور، وغيرها كثير. وهنالك أيضاً كليات الشريعة التي تعنى باللغة العربية عناية خاصة بوصفها حاملة علوم ومعارف الإسلام في بعض هاتيك الجامعات. ومنها تخرج كثير من أبناء العرب والعجم في علوم العربية والدين بعلومه المختلفة.

          ومن الجامعات التي ينبغي إفرادها بالذكر في هذا الخصوص ثلاث جامعات تعتمد اللغة العربية لغة التدريس الوحيدة، وهي جامعة العلوم الإسلامية ماليزيا (أو كوليج يونيفيرسيتي إسلام مليسيا) التي تأسست عام 1998م (وذلك لأسباب مالية وسياسية آنية لسنا معنيين بها ههنا). وكذلك فرعا جامعة الأزهر الشريف في قدح وجهور، ويعرف الأول بـ: الجامعة الإسلامية الحكومية بقدح دار الأمان، ويعرف الثاني بـ: كولج إسلام جهور. ويضاف إلى ذلك معهد التطوير الاقتصادي في بهانغ (أو IKIP) الذي يستخدم اللغة العربية وله علاقة توأمة مع إحدى الجامعات الأردنية والجامعة الإسلامية العالمية. كما أن معهد إعداد المدرسين الإسلامي في بانغي يقوم على تدريس اللغة العربية بالعربية نفسها.

          ولا يفوتنا ههنا أن نذكر الجامعة الإسلامية العالمية التي تعتمد اللغتين العربية والإنكليزية في التدريس. وبعبارة أدق، لا يحق للطالب فيها الانتقال إلى المستويات أو السنوات العليا في كافة التخصصات من علوم، وطب، وهندسة من دون استكمال شروط إكمال مراحل تعليم اللغة العربية الست والنجاح فيها. والشيء نفسه ينطبق على المعهد العالمي للفكر والحضارة الإسلاميين في كوالا لمبور، الذي يقبل الطلبة في الدراسات العليا فقط من ماجستير ودكتوراه.

           أضف إلى ذلك الجامعات التي تعطي طلابها اللغة العربية مادة اختيارية، إن شاؤوا درسوها، وإلم فلا. وهناك من يقدمها لمن يرغب بذلك حباً في الاطلاع والمعرفة.

          وعلينا ألا ننسى ههنا المؤتمرات الكثيرة التي تعقد حول قضايا تعليم اللغة العربية وتعليمها في ماليزيا والعالم، وتكون لغتها الرسمية والوحيدة هي اللغة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لمؤتمرات كليات الشريعة التي قد يكون بعضها في اللغة العربية أحياناً. 

          وهنا يحق لنا أن نتساءل: ماذا نفهم من كل هذا الاهتمام باللغة العربية في الجامعات الماليزية؟ والجواب أن هنالك حاجة ماسة لدى الملايويويين المسلمين للغة العربية التي ينفتحون من خلالها على دينهم وتراثهم الحضاري الخالد، كما تعد نافذتهم في التواصل مع الشعوب الأخرى. ولم لا، فالجامعات هي مواطن العلم والانفتاح في العالم اليوم؛ وبذلك يكون تسخيرها لخدمة قضايا واهتمامات الأمة من أهم الأولويات الملقاة على عاتقها.

المناقشة:

          تبين لنا من خلال العرض السابق مدى تغلغل اللغة العربية في وجدان وحياة الشعب الملايوي المسلم على كافة الصعد من الشعبي إلى الجامعي. فما هي العوامل التي تجعل اللغة العربية تنتشر بين هؤلاء المسلمين في أقصى أطراف العالم الإسلامي بهذه الدرجة، وهذا العمق، وهذا الحب؟

          هذا التغلغل الهائل في مختلف مناحي الحياة اليومية ما هو إلا نتيجة طبيعية لارتباط اللغة العربية بالإسلام، وتاريخه العريق، ودعوته إلى المساواة، والحق، والعدل، والسلام، وجنة من الله ورضوان. فالعرب لم يدخلوا هذه البلاد بقوة السيف والعسكر، بل إن أهلها أسلموا حباً بهذه النعمة الربانية التي أخرجتهم من ضنك الدنيا وضيقها، وشظف العيش فيها، وعبادة العباد والأوثان من أشجار وأحجار إلى عبادة الواحد الأحد، رب الجِنة والناس، وخالق الأكوان، ونعيم الآخرة وهنائها، وسعتها. هذا العز والشموخ هو الذي يجعل الملايوي المسلم، سواء أكان طفلاً، أم شاباً، أو شيخاً، يقف يناجي ربه في الصلوات الخمس على الأقل باللغة العربية عن حب ورضى وطيب خاطر؛ وكيف لا، فلا تتم الصلاة إلا بذلك. ولربما كان هذا التفسير هو الأصل في انتشار العربية على نحو واسع في هذا البلد الطيب (Jassem, 2000:22-24). وإلا فلم لم تقم بلد مثل تايلند أو الفلبين، وهما من جيران ماليزيا وأكثر عدداً منها بمرات ومرات، بالاحتفاء بالعربية مثل ذلك؟ أو بريطانيا أو فرنسا ذواتا التاريخ الاستعماري الطويل في بلادنا؟

          إذن فانتشار العربية في أرخبيل الملايو هو تعبير عن حاجة وجدانية، روحية، حقيقية، أصيلة تلف كيان المسلم قلباً وقالباً. فلا يمكن له أن يحس باكتمال دينه من دون الإلمام، ولو بشكل بسيط، ببعض المبادئ العربية. وعلى الأقل، في الصلاة.

          والعامل الثاني دنيوي، ويشمل مجمل المصالح الأدبية، واللغوية، والتجارية، والاقتصادية بين الأمم. وهذا يعني أن كل الشعوب بحاجة إلى التعارف والتعاون فيما بينها لتنمية مصالحها وتسويقها، واستغلالها. فالبلاد العربية عالم واسع فيه من الأرزاق، والخيرات، والثروات، والقدرات المادية، والمعنوية، والبشرية التي لا يعلمها إلا الله عز وجل. فاللغة العربية وإتقانها هنا عامل وصل مهم بين الشعوب العربية والملايوية في هذا المجال. ومما ساعد على ذلك أيضاً الطفرة المالية والاقتصادية التي نهضت بالاقتصاد الماليزي في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القران الفائت وجعلت ماليزيا بلداً يستقطب الخبرات والاستثمارات ويبحث عنها في الخارج كما هو الحال في شركات التنقيب عن النفط الماليزية في السودان وغيرها.

          ومع هذا الذي سقناه من الأدلة والوقائع، فمما لاشك فيه أن اللغة العربية في ماليزيا، وغيرها من بلدان العالم الإسلامي، ليست كما ينبغي ويحق لها أن تكون. فمع سقوط الخلافة الإسلامية واستيلاء الدول الاستعمارية النصرانية على مقدرات البلاد الإسلامية وتمزيقها أشلاء شتى، أخذت العربية تضعف وتتلاشى شيئاً فشيئاً فيها، ولاسيما عند الشباب أو الجيل الصاعد. ومن مظاهر ذلك الضعف استبدال الخط العربي، الذي هو صلة الوصل بين الأمة الإسلامية وتراثها الزاخر المتمثل بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، بالخط الروماني الدخيل. ومن لطف الله عز وجل بماليزيا أن الخط العربي الجاوي ما زال معمولاً به إلى اليوم جنباً إلى جنب مع الخط الروماني، علماً بأن الأخير هو الأوسع انتشاراً.

          كما أن تخلف أمة العرب خصوصاً، والمسلمين عموماً، في الميادين الصناعية، والعلمية، والاقتصادية، والعسكرية، والتجارية كان له أثراً كبيراً في انحسار اللغة العربية عموماً. تصور ما الذي كان يحصل لو كان العرب رواد العلوم والصناعة ويكتبون أبحاثهم ودراساتهم بلغتهم وليس بلغة النصارى من إنجليز، وروس، وفرنسيين، وألمان، وطليان، وأسبان، وغيرهم كثير؟ فإذا كنا نحن أبناء العربية لا نُقْبِل على لغتنا كما ينبغي لنا، فأنى للآخرين ذلك؟ فعلينا أن نحاسب أنفسنا أولاً على ما جنيناه بحق هذه اللغة الشريفة. فعندما نكون قد أكرمنا لغتنا علمياً وصناعياً بأبحاثنا، ومنتوجاتنا، وأخلاقنا، فكل شيء بعدها يهون، إذ ستنتشر انتشار النار في الهشيم.

          وأخيراً هنالك الجانب الأخلاقي غير اللائق الذي قد يصدر (عن غير قصد طبعاً) من بعض العرب الذين يتصلون بأبناء ماليزيا سواء في بلادهم عن طريق السياحة أو العمل هناك، أو في بلادنا نحن، بصفتهم وهم سياح أو تجار أو طلاب. ولنعلم هنا أن المسلمين من غير العرب عموماً، والماليزيين خصوصاً، لديهم فكرة وردية براقة، أو صورة مثالية مشرقة عن الإنسان العربي من حيث خلقه، وكرمه، وتعامله. فهم ينظرون إلينا على أننا أبناء صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا ترى الكثيرين منهم، وخاصةً أهل القرى والأرياف، يتبركون بالسياح العرب، ويتمسحون بهم، ويقبِّلون أيديهم وكأنهم ملائكة من السماء عندما يرونهم أول مرة. فإذا ما اهتزت هذه الصورة، كانت نتائجها غير محمودة علينا وعليهم. والضحية هي العربية ونفورهم منها ومن كل ما هو عربي. وهذا ما لاحظناه واقعاً فعلاً من خلال محادثاتنا الودية والصريحة مع بعضهم.

          والآن كيف يمكن لنا تفسير ظاهرة استدالة اللغة العربية وانتشارها في ماليزيا من منظور علم اللغة التطبيقي؟ يقول علماء اللغة المعاصرون (Brown,2000; Harmer, 1990; Nunan, 1991) بأن إتقان لغة ما له هدفان: أحدهما ذرائعي (Instrumental) والآخر غائي أو اندماجي (Integrative). وأما الأول فيعني أن يتعلم الناس والطلاب معظم اللغات الأخرى كالإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، واليابانية لسبب ما كالإلمام بعلم ما واكتساب مهارة معينة أو تحسين ظروف حياتهم، وأدائهم في أعمالهم ووظائفهم. وأما الآخر فيعني أنهم يقومون بذلك للاندماج بالمجتمع المقصود والتطبع بعاداته وأخلاقه ليصبحوا، إضافة لما سبق، يابانيين أو فرنسيين كأن يغير أحدهم اسمه، وسلوكه وولاءه باتجاه المجتمع المقصود – أي تعلم اللغة، والثقافة، وطريقة العيش معاً. وهؤلاء قلة إن وجدوا.

          وباختصار، فإن استعمال وتعلم اللغة العربية في ماليزيا، يصور لنا شطري أهداف تعلم اللغات مجتمعين: الذرائعي والغائي. والمسلمون وحدهم هم الذين يتعلمون اللغة العربية، بما في ذلك العرب أنفسهم كذلك، لتحقيق مصالحهم الدينية والدنيوية، الحضارية أو الثقافية والمادية، الظاهرية والباطنية، الروحية والمادية، أو الذرائعية والاندماجية. وكيف لا وهم يتأسون بالمثل الأعلى، الصادق المصدوق، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، سواء أكانوا عرباً أم عجماً. بالعربية وحدها لغة القرآن الكريم يسمو بنو آدم ويترفعون عن واقع الطين إلى أعلى، وأعلى، وأعلى يستشرفون البركة، والرحمة، والرفعة، والعزة، والأمن، والسلام.

          من هذا المنطلق الأخير تأتي اللغة العربية، ولا فخر، في الصدارة من لغات العالم من حيث طبيعة تعلمها وتعليمها لأنها لغة العبادة والعباد، لغة حية غير ميتة، تكفل الله لها بالبقاء لارتباطها الوثيق بالقرآن الكريم. هذه الرابطة الوثقى ما عرفتها لغة من لغات بني البشر أبداً، لا في القديم ولا في الحديث. وستبقى بإذن الله هكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها. وعلى هذا الأساس لو عملت إحصائية لمتكلمي اللغة العربية في الماضي والحاضر، فلربما وجدت أنها أكثر اللغات وأكبرها على الإطلاق؛ ولكن أعين الحاقدين والحاسدين ممن يحادون الله ورسوله والقوى الاستعمارية الكبرى في القرنين الأخيرين يحاولون طمس هذه الحقيقة عن الناس على الرغم من عدم جدوى ما يقومون به. فقد أثبتت الوقائع التي سقناها من ماليزيا هذا النهج أو قريباً منه حيث رأينا بأم أعيننا كيف أخذت اللغة العربية تفوح منها عطور الشعر، والنثر، والإبداع، والعلم، والإعلام، والهدى، والسلام، والوئام على الرغم من سوء أحوال أهلها وعدم مجاراتهم للقوى الغالبة في العالم اليوم في فنون العلم والصناعة. وبحسب تقديرات وإحصاءات الدكتور التونسي مراد الطيب في كتابه القيم "اللغة العربية في عالم متغير: من اليقظة إلى النهضة" كما ورد ملخصاً في "مفكرة الإسلام" بموقعها على الشبكة العالمية للمعلومات الفضائية (التي تدعى بالإنترنت) مؤخراً بتاريخ (22/11/1422هـ -4/2/2002م)، تعد اللغة العربية اليوم ثاني أكبر لغة في العالم من حيث الانتشار الجغرافي في كافة القارات وعدد الناطقين بها بعد اللغة الانكليزية. وستزداد مكانتها هذه يوماً بعد يوم إذ ستكون اللغة الأولى في العالم حوالي سنة 2025م، وبلا منازع. ومن ناحيتنا، فلا نشك بذلك أبداً، فما دام المستقبل للخير، والنور، والعدل، والسلام، والإسلام، فالعربية رهن ذلك. فإذا آمنا بأن المستقبل لهذا الدين الذي هو واقع فعلاً بلا ريب، فإن المستقبل للعربية أيضاً. والبشائر من بلاد الملايو، أقصى بلاد المسلمين، لخير دليل على ما نقول.

الخاتمة والتوصيات:

          كان هذا البحث الوجيز صورة حية عن واقع اللغة العربية في ماليزيا، وهي البلد المسلم العظيم الذي يقع في أقصى أطراف العالم الإسلامي في المشرق. وتبين لنا فيه مدى نهضة هذه اللغة وانتشارها بين أفراد هذا الشعب المسلم على المستويات الشعبية، والوعظية، والحزبية، والسياسية، والإدارية، والإعلامية، والأدبية، والتعليمية. كما ناقشنا العوامل التي ساعدت فيما مضى على امتداد اللغة العربية كالحاجة الروحية لأبناء الملايو مثلاً بالإضافة إلى المنغصات التي أعاقت أو أبطأت سير العربية إلى الأمام مقابل الإنكليزية مثلاً في العصر الراهن. وكذلك تنبؤاتنا للغة العربية بتبوء مركز الصدارة بين لغات العالم في العقود الثلاثة القادمة.

          بقي أن نذكر أخيراً كيف نستطيع الانطلاق باللغة العربية إلى التوسع والانتشار في ماليزيا ودعمها أكثر وأكثر كي تصبح اللغة العالمية الأولى (Arabic as the First International language) بحق؟ يمكن أن يتأتى لنا ذلك كما يلي:

1-     نشر الوعي الإسلامي الأصيل والصادق بين المسلمين على أنهم أمة واحدة، ربهم واحد، وقبلتهم واحدة، ودينهم واحد. ومن هذا المنطلق، سيتحدد اتجاههم تلقائياً من حيث ايجاد لغة تخاطب عالمية مشتركة توحدهم وتجمعهم. ومدار الأمر كله سيعود إلى لغة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ألا وهي اللغة العربية.

2-     تشجيع السياحة وربطها بالدعوة الصادقة باتجاه البلاد الإسلامية مثل ماليزيا وإندونيسيا التي تكن عواطف ومشاعر صادقة وأصيلة نحو العرب وحضارتهم. فوجود العرب هناك دافع لجني الأرباح والمنافع من خلال البيع والشراء مما يدفع أبناء البلد لتعلم العربية والإسلام كما يفعلون باللغة الإنكليزية مثلاً.

3-     تبادل الزيارات المدرسية، والجامعية، والعلمية بين المدارس، والمعاهد، والجامعات العربية والماليزية لما لها من أثر كبير في تعميق التعارف والتعاون بين البشر. ويمكن تعزيز ذلك أيضاً بإقامة المخيمات الكشفية الطلابية والشبابية المختلفة بين أبناء المسلمين والإفادة من هذه الفرصة لتعلم كل منهم لغة الآخر.

4-     التوأمة الجامعية بين بعض الأقسام والكليات بالجامعات في ماليزيا والعالم العربي من خلال التحويل بين الجامعات في المستوى نفسه أو قريباً منه. وكذلك القيام بإعطاء دورات تعريفية مشتركة عن كل بلد. ومن ذلك أيضاً ربط بعض المدن، والقرى، أو الولايات الماليزية بروابط توأمية مع مثيلاتها العربيات على أن يراعى في ذلك الأصالة والعراقة التراثية في الاختيار.

5-     قيام الحكومات، والهيئات، والمنظمات العربية المستقلة والرسمية بتبني أقسام أو كراسي اللغة العربية والدراسات الإسلامية في ذلك البلد، كما يحصل عادة في أوروبا وأمريكا. ومن ذلك أيضاً تدريس اللغة والأدب الملايوي في جامعاتنا العربية الكبرى التي هي فقيرة في هذا المجال.

6-     تشجيع الطلبة المسلمين من أبناء الملايو على تعلم اللغة العربية بعمق من خلال تقديم المنح الكافية لدراستهم ولمعيشتهم مع أسرهم على غرار ما تفعله المؤسسات الغربية في أوروبا وأمريكا في هذا المجال.

7-     تقديم برامج الحج والعمرة لمن يتفوق من الطلبة في تعلم اللغة العربية مما سيساعد الطلبة الذين لا يقدرون على أداء هذه الفريضة والتعرف من خلالها على حال العالم الإسلامي عن كثب.

8-     تكثيف التعاون الاقتصادي ورفع وتيرة الاستثمار بين البلدان الإسلامية وجعل اللغة العربية اللغة العالمية الأولى لتنفيذ هذه المعاملات وصياغتها.

9-     مساواة اللغة العربية باللغة الإنكليزية من حيث استخدامها عالمياً فيما بين الشعوب الإسلامية كخطوة أولى والاستعاضة عن الأخيرة في المدى المنظور.

10-                      اتخاذ اللغة العربية لغة التدريس الأولى والوحيدة في كافة المراحل التعليمية في البلاد العربية الأم من دور الحضانة إلى الجامعات وفي كل التخصصات من دون أية استثناءات على ألا يكون البحث والنشر العلمي إلا بها أيضاً. وما ذلك إلا لأن تعزيز اللغة العربية في الخارج لا يتأتى إلا بتعزيزها من الداخل، في أوطاننا وبلداننا أولاً.

وفي الختام لا بد من الإشارة على الباحثين الطموحين، الغيورين، عشاق اللغة العربية ودعاة الإسلام، من تتبع خطى هذه الدراسة الوجيزة واستقصاء كثير من الأمور التي تم طرحها فيها سواء في ماليزيا أو ما شابهها من البلدان الإسلامية الأخرى كالباكستان، ونيجيريا، والنيجر، وإندونيسيا. فيما عرضناه ههنا ليس سوى الخيط الذي تنتظم فيه الخرزات، التي يمكن أن تتبع كل  منها في طرق شتى، أو رأس الجبل، الذي يمكن الصعود إليه من زوايا عدة.

كلمة شكر وتقدير أشكر كل من ساعدني في توثيق بعض المعلومات الواردة في هذه الورقة، ولاسيما الأخ الفاضل الأستاذ رسلان بن عثمان، مدرس اللغة العربية في المدارس الثانوية الماليزية الرسمية.

المراجع

-       الثعالبي، الإمام أبو منصور عبد الملك بن محمد. 1938م. فقه اللغة وأسرار العربية. مصر: المكتبة التجارية الكبرى.

-       جاسم، جاسم علي. 2001م. في طرق تدريس اللغة العربية للأجانب. ط2، كوالا لمبور: إيه إيس نوردين.

-       جاسم، زيدان علي. 1993م. دراسة في علم اللغة الاجتماعي: بحث لغوي صوتي اجتماعي في اللهجات الشامية. كوالا لمبور: بوستاك انتارا.

-       الطيب، مراد. (بلا تاريخ). اللغة العربية في عالم متغير: من اليقظة إلى النهضة. (بلا ناشر). ملخص في مفكرة الإسلام بعنوان (اللغة العربية الثانية عالمياً، الأولى بعد 25 عاماً) 22/11/1422هـ 4/2/2002م.

-       عارفين، إسماعيل محمد. 1997م. خواطر وذكريات أو صفحات سوداء في حياة الطلاب الدينيين. بانغي، سلانغور (ماليزيا): قسم الدراسات العربية، بالجامعة الوطنية الماليزية.

-       عزمي، وان حسين. 1988م. تاريخ الدعوة الإسلامية في جنوب شرق آسيا. مجلة كلية الدعوة، 5 :274-301.

-       عزمي، وان حسين. 1990م. دور العرب في  نشر الدعوة في جنوب شرق آسيا. مجلة الدراسات العربية والإسلامية, 1 (1): 75-92.

-       محمد، محمد صالح. 1960م. كتاب بجأن باكي درجة ساتو دسكوله ملايو. (كتاب القراءة للصف الأول الابتدائي في المدارس الابتدائية الملايوية). وزارة التربية: ماليزيا.

- Beg, M.A.J. 1983. Arabic Loan Words in Malay. Kuala Lumpur: University of Malaya.

- Brown, H. D. 2000. Principles of Language Learning and  Teaching. 4th edn. Englewood Cliffs, NJ: Prentice hall, Inc.

- Haja, M. 1991. An Error Analysis in Written English of Malay Students. Ph.D. Thesis: University of Cardiff.

- Harmer, J. 1990. ThePractice of English language Teaching. London: Longman.

- Hasan, Dr kamal. 1991. Malaysian Peoples and Cultures. Unpublished Orientation Lecture held on October 12 at International Islamic university Malaysia, Petaling Jaya, Selangor, Malaysia.

- Jassem, J. A. 2000. Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach. Kuala Lumpur: A.S.Noordeen.

- Jassem, Z. A. 1993. On Malaysian English: Its Implications as a Second/Foreign Language. Kuala Lumpur: Pustaka Antara.

- ______. 1994. Malaysian English: Sociolinguistics and TEFL/TESL Perspectives. Kuala Lumpur: Pustaka Anatara.

- Nunan. D. 1991. Language Teaching Methodology. London: Longman.

- Omar, Asmah Haji. 1983. The Malay Peoples of Malaysia and their Languages. Kuala Lumpur: Dewan bahasa dan Pustaka.

-------------------------------------------

دور اللغة العربية إسلامياً وعالمياً: التجربة الماليزية

مجلة التراث العربي بدمشق، العددان 120-121، السنة الثلاثون، 2011م. الصفحات:433-454.

الأستاذ المشارك الدكتور جاسم علي جاسم: معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية

البريد الالكتروني: jjassem@hotmail.com

Sneakers

التصنيف الفرعي: 
شارك: