الأصول العربية للضمائر الشخصية في الانجليزية والألمانية والفرنسية: من منظور نظرية جذر الكلمة

1. مقدمة

          يصنف علماء اللغة التاريخيون لغات البشر إلى عوائل عديدة، منها السامية كالعربية والآرامية والعبرية، ومنها الهندو-أوروبية التي تتكون من خمسة فروع كالجرمانية (الانجليزية والألمانية)، والرومانية (اللاتينية والفرنسية والإسبانية)، والهلينية (اليونانية)، والسلافية (الروسية والبولندية)، والهندية (السنسكريتية والفارسية والكردية) (Crystal 2010: 301; Yule 2006: 184; Campbell 2006: 126-128; Crowley 1997: 88-90, 175-178; Pyles and Algeo 1993: 76-77).. وهذا التقسيم ليس ثابتا حيث تعرض لكثير من الانتقادات واعادة التقسيم مرات كثيرة من دون توافق فيما بينهم على مكوناتها ومسمياتها، فهي في تغير مستمر؛ فالسامية صارت أفروـآسيوية، والهندوـأوروبية صارت يوروـآسيوية، وغيرها مما ليس محل تفصيلها ههنا. والشيء الوحيد الذي يتفقون عليه هو عدم ارتباط اللغة العربية بأي من هذه اللغات الهندوـالأوروبية أبدا Crystal 2010: 308; Campbell 2006: 190-191; Crowley 1997: 22-25, 110-111; Pyles and Algeo 1993: 61-94; Ruhlen 1987, 1994).

          ويعتمد علماء الألسن في تصنيفاتهم تلك على مجموعة محددة من الكلمات المتماثلة لفظا ومعنى في بعض الأمور الأساسية في اللغة، يتراوح عددها بين مئة أو مئتين، وتضم الأعداد الأولية (1ـ3 أو 1ـ10)، وأسماء أجزاء الجسم الأساسية (العين والأذن والفم)، والحيوانات (البقر والغنم والحمير والكلاب)، والنباتات (شجرة، زهرة)، والطبيعة (السماء، والأرض، والهواء، والتراب)، والضمائر، والحركات (مشى، جاء)، والحالات (نام، شرب، أكل)، والكلمات القبيحة والبذيئة المرتبطة بالجنس والغائط، وبعض الكلمات الثقافية والحضارية (Pyles and Algeo 1993: 76-77; Crowley 1997: 88-90, 175-178). وتعرف هذه الكلمات بالشقائق أو الأخوات  Cognates كما في كلمة "فاذر" father الانكليزية و"فاتر"Vater الألمانية بمعنى "أب" و"سنة" بالعربية و"شنة" بالعبرية. وتسمى هذه الكلمات بالكلمات الأصل أو قعر اللغة (Core Words) التي لا يمكن استعارتها من اللغات الأخرى بخلاف كل ما سواها والتي تدعى كلمات ثانوية.

وبناء على تلك الكلمات، يجري حساب التقارب بين اللغات وتصنيفها إلى عوائل ولهجات. فإذا كانت نسبة الكلمات المشتركة بين اللغات من 81% فما فوق، فهي تنتمي إلى لغة واحدة، أئ أنها لهجات؛ وإذا كانت بين 60ـ80%، فهي تنتمي إلى عائلة واحدة، وهكذا. فمثلا، تشترك اللغة الإنكليزية والفرنسية في 6 كلمات من أصل 100 كلمة فقط (Crowley 1997: 173, 182). وتعد الأخوات من الكلمات الثابتة في اللغة التي تتغير ببطء عبر السنين (Campbell 2004: 201-211; Crowley 1997: 173). ويقدر العلماءـ ويسمون بحصائي الكلمات أو عداديها lexico-statisticians أو مؤرخيهاglottochronologists ـ نسبة التغيير في تلك الكلمات بمعدل 14 كلمة بكل لغة كل ألف سنة (Campbell 2004: 202). ولكن هذه الأرقام والأعداد والنسب لم تسلم من الانتقادات الكثيرة التي ليس محل بيانها ههنا، ويمكن مراجعتها بشيء من التفصيل في Jassem (2012a-f) و Campbell (2004: 201-211).

          وردا على تلك الدراسات وانتقادا لها، قام الباحث الحالي باجراء مجموعة جيدة وكبيرة من الأبحاث باللغة الانكليزية التي ترفض عزل اللغة العربية عن تلك اللغات وتبين، على العكس من ذلك، الارتباط الوثيق فيما بينها جميعا وانحدارها من العربية مباشرة على الأغلب. وتشمل هاتيك الدراسات كافة المستويات اللغوية صوتيا، وصرفيا، ونحويا، ودلاليا. فعلى المستوى الصوتي،  بين في جميع أبحاثه التطورات الصوتية التي حلت بالحروف العربية في اللغة الانكليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، وسواها، ولا سيما الحروف الخلفية منها (الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء، والكاف والقاف) أفرد لها بحثا خاصا بها (Jassem 2013c). وعلى المستوى الصرفي، بحث في الأصول العربية لعلامات التأنيث والجمع (Jassem 2012f)، والاشتقاق (Jassem 2013a)، وأدوات النفي (Jassem 2013b). وعلى المستوى النحوي، أظهر في ثلاثة أبحاث له الأصول العربية لأدوات التعريف والتنكير، وضمائر الإشارة، وكلمات التقليل والتكثير كبعض وكل وجميع (Jassem 2012c)، والضمائر (Jassem 2012d)، وفعل الكون (كان وأخواتها) (Jassem 2012e). وعلى المستوى الدلالي، تناول في عشرة أبحاث الأصول العربية للكلمات الدالة على الأعداد (Jassem 2012a)، والعبارات الدينية كــ Hallelujah عن العربية لا إله إلا الله (بقلب الله Alleh هلا Halle، لا la لوlu ، إله إلا jah بدمجهما معا وتحويل اللام ياء) و Welcome عن العربية سلام باعادة الترتيب وابدال السين كافا (Jassem 2012b)، وكلمات الماء والبحار (Jassem 2013d)، والهواء والنار (Jassem 2013e)، والسماء والأرض (Jassem 2013f)، والحيوان (Jassem 2013g)، وأعضاء الجسم (Jassem 2013h)، والكلام والكتابة (Jassem 2013i)، والزمان (Jassem 2013j)، والأسرة (Jassem 2013k).

ففي كل هاتيك الأبحاث، جرى تبيان الارتباط الوثيق بين اللغة العربية وتلك اللغات وانحدارها منها مباشرة من دون أي شك أو لبس أو غموض. ولهذا الغرض، طور الباحث نظرية جذر الكلمة Lexical Root Theory التي سنعرض لها أدناه.

ويعد هذا البحث أول بحث له في اللغة العربية في هذا الباب، والهدف منه تبيان أن الضمائر الشخصية في اللغة العربية، والانجليزية، والألمانية، والفرنسية، والروسية، واليونانية، واللاتينية، والسنسكريتية لا ترتبط ببعضها بعضا فحسب بل تنحدر من العربية مباشرة على الأعم الأغلب كما سيظهر لنا لاحقا. وينقسم ما تبقى من هذا البحث إلى خمسة أقسام، وهي (أ) منهج البحث، (ب) وعرض وجيز سريع للضمائر الشخصية، (ج) والنتائج، (د) والمناقشة، (هـ) والخاتمة والتوصيات.

 

2. منهج البحث: أدوات البحث وطريقة تحليله

102 مادة البحث: الضمائر الشخصية

          تتكون مادة البحث من الضمائر الشخصية في اللغة العربية والانجليزية خصوصا، والألمانية، والفرنسية، واليونانية، واللاتينية، والروسية، والسنسكريتية عموما. وسبب التركيز على الأوليين منها لضرورات البحث ذا من حيث السعة والمكان والزمان من ناحية، وللتشابه الكبير بين اللغات الأوروبية التي لا تختلف فيما بينها إلا قليلا في رسم الكلم ولفظه يدركه كل بصير، من الناحية الأخرى. ويضاف إلى ذلك معرفة الناس بهما أكثر من غيرهما، ولا سيما أن الإنجليزية هي اللغة الأولى لدى الكثيرين في العالم علميا واتصاليا.

 

202 تحليل البحث

          سيتم تحليل الضمائر تحليلا كيفيا وكميا. فأما الكيفي، فوصفي، تحليلي، تاريخي مقارن من منظور نظرية جذر الكلمة؛ وأما الكمي، فاحصائي لتبيان مقدار التوافق أو الاشتراك فيما بين اللغة العربية والانكليزية في هذا الشأن.

 

10202 الاطار النظري للبحث: نظرية جذر الكلمة

          يستند تحليل البحث على نظرية جذر الكلمة Lexical Root Theory التي طورها الباحث في دراساته التي تعنى بتبيان الأصول العربية للغة الانجليزية، والألمانية، والفرنسية، واليونانية، واللاتينية، والسنسكريتية، وكافة اللغات المرتبطة بها في تلك العائلة (Jassem 2012a-f, 2013a-k). وجاءت تسمية النظرية من استعمال جذر الكلمة لتحديد علاقتها باللغات الأخرى وتتبعها؛ فمثلا جذر مكتوب وكتابة واستكتاب هو كتب و overwrite, underwrite, writing هو write (wrt) "كتب". ولا يخفى على أحد أن هذه الطريقة تستند في أساسها على منهج المعاجم العربية التي أسس لها الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين وتبعه كل من حاء بعده، وأشهرهم ابن منظور، صاحب لسان العرب، رحمهم الله جميعا.

          وتتكون النظرية من مبدأ نظري وأربعة اجراءات تحليلية عملياتية. فأما المبدأ، فصيغته هي التالية:

ترتبط اللعة العربية باللغة الانجليزية، والألمانية، والفرنسية، واليونانية، واللاتينية، والسنسكريتية، وكافة اللغات المرتبطة بها في تلك العائلة المسماة بالهندو-أوروبية ارتباطا وراثيا وثيقا. وفوق ذلك، يمكن عد تلك اللغات لهجات متعددة للغة واحدة، تكون العربية أصلها ورأسها.

وأما الإجراءات التحليلية العملياتية، فمعنية بطريقة التحليل لتلك المقدمة أو المبدأ والتدليل عليها واثباتها. وتتكون من أربع خطوات: (أ) منهجية، (ب) ومعجمية، (ج) ولغوية، (د) وتاريخية مقارنة.

فأما المنهجية، فتتلخص في جمع المادة العلمية أو المدروسة، والتي تضم نظريا كل كلمات اللغة من ألفها إلى يائها فيما خلا الكلمات الدخيلة لكونها معروفة لدى الباحثين وكثير من الناس، وليس الـ 100 أو 200 كلمة المسماة بقعر اللغة وقلبها، والتي تعتمد عليها التصانيف السالفة الذكر. ولتسهيل الدراسة عمليا، فلا بد من اختيار مادة البحث شيئا فشيئا، إذ لا يمكن لأي بحث مهما كان طموحا أن يدرس اللغة دفعة واحدة. وأنسب الوسائل لهذا الغرض اختيار مادة البحث أو كلماته بحسب الموضوع أو الفكرة (كالضمائر، والأعداد، والماء، والنار مثلا)، كما هو معهود في معاجم المعاني العربية التي تعد من هذا الباب كالمخصص لابن سيده (للمزيد انظر عبد التواب 1999).

وأما التحليل المعجمي، فيقوم على الخطوات الآتية:

(أ)       اعتماد جذر الكلمة في التحليل أولا، من خلال تجريدها من أحرف الزيادة كما سبق ذكره في المثالين أعلاه،

(ب)     اعتماد الحروف الساكنة واغفال أحرف العلة لأن وظيفة الأولى في المعنى والأخرى في اللفظ والصرف كقال، يقول، قيل، قل، قول أو sing, sang, sung, song "يغني، غنى، مغنى، أغنية" التي يعتمد المعنى فيها على القاف واللام أو  sng بينما تتغير حروف العلة للتدليل على الزمن (كالماضي والمضارع)، والاشتقاق (كالاسم والفعل)، وتسهيل النطق مثلا،

(ج)      وأخيرا البحث عن الكلمات التي تتوافق في معناها ولفظها بين اللغات وربطها ببعضها بعضا في ضوء المعاجم ذات الصلة ومعرفة الباحث بها.

وأما التحليل اللغوي، فصوتي، وصرفي، ونحوي، ودلالي. ويعالج التحليل الصوتي العلاقة بين الحروف أو الأصوات (Phonemes) والتحولات والتبدلات التي طرأت عليها فيما بين تلك الغات. ويمكن تلخيص التطور الصوتي عبر المبدأ التالي:

تتطور الحروف أو الأصوات بتغيير مخارجها، وصفاتها، وصوتها أو جهرها بحسب الأقرب فالأقرب.

فمن حيث المخرج، تتغير الحروف من شفوية (كالباء) إلى شفوية-سنية (كالفاء)، إلى سنية (كالثاء)، إلى لثوية (كالتاء)، إلى حنكية (كالجيم)، إلى طبقية (كالكاف) ، إلى لهوية (كالقاف)، إلى حلقية (كالعين والغين)، وإلى حنجرية (كالهاء والهمز) بمعنى أن الأصوات تتغير إلى الأقرب فالأقرب منها مخرجا عموما كأن يتحول الباء ميما (مكة وبكة)، والفاء ثاء (فوم وثوم) أو سينا أو تاء، والعين كافا أو خاء أو همزة (عن وأن)، وهكذا. وأما من حيث الصفة، فتتغير الحروف من حبيسة (انفجارية) كالباء والكاف إلى رخوة (احتكاكية) كالفاء والسين، إلى أنفية (كالميم والنون)، إلى جانبية (اللام)، إلى متقاربة (الياء، والواو، والراء) بحسب الأقرب فالأقرب منها عموما كأن يتحول الباء فاء، والتاء سينا، والعين كافا أو خاء، وهكذا. وأخيرا من حيث الجهر أو الصوت، فتتغير الحروف المجهورة إلى مهموسة كأن يتحول الزاي سينا، والتاء دالا، والثاء ذالا، وهكذا. ومن الجدير بالذكر أن التغيرات قد تحدث في كلا الاتجاهين، يمينا أو يسارا، أو من فوق إلى تحت كأن يتحول الباء ميما أو فاء، والتاء دالا أو ثاء، وبالعكس.

ولا تشذ عن هذه المبادئ أيضا أحرف العلة. فمع العلم أن عدد هذه الأحرف يتفاوت كثيرا بين اللغات هاتيك، إلا أنه يمكن القول بأنها تتكون أصلا من ثلاثة مديدة أساسية سيعتمد البحث عليها في كل اللغات هنا- وهي الألف، والواو، والياء- وما يقابلها من قصيرة أو حركات كالفتحة، والضمة، والكسرة. وكلها تتحول من حال إلى حال بتغيير (أ) موقعها على اللسان (من أمامية كالألف والياء في قال وقيل إلى وسطى كالفتحة في طل وظل وقرط إلى خلفية كالواو في قولوا)، (ب) وعلوها في الفم (من علوية كالياء والواو في قيل وقولوا إلى وسطى (كلفظ الياء والواو في بيت ونوم في العامية) إلى دونية كالألف في قال، (ج) ومدها (من مديدة طويلة كما في قولوا إلى قصيرة في قل)، (د) وشكل الشفاه (من مدورة كالواو والضم إلى مفرودة كالياء والكسر والألف والفتح). فمثلا تتحول الألف من (قال) إلى واو في (قول) أو ياء في (قيل)، والعكس صحيح. وينطبق هذا الوصف على الانكليزية، والألمانية، وغيرهما علما أن عدد حروف أو أصوات العلة فيها أكثر (Roach 2008). ونظرا لمحدودية تطوراتها وعدم تأثيرها في معنى جذر الكلمة، لم يكن التركيز عليها كثيرا كما أسلفنا.

وينتج عن هذه التحولات عمليات صوتية عديدة، منها المعروفة والشائعة كالإدغام، والإقلاب أو الإبدال، والحذف، واعادة الترتيب؛ ومنها النادر كالقلب أو التراجع من الوراء إلى الأمام، والانفصام أو الانشقاق بمعنى أن ينشق الحرف إلى اثنين كتحول الكاف تسينا كقولهم لتس "لك"، والقاف "دزا" كما في دزدام "قدام" في لهجات القصيم في المملكة العربية السعودية.           وتتميز تلك التحولات الصوتية بمزيتين على الأقل. وأولهما تعدد اتجاهات التغيير Multidirectional Change كما الحال في لفظ الراء (أو الجيم أو الهاء أو الذال) في اللغات الأوروبية إذ قد ينطق الراء، مثلا، راء أو غينا أو صامتا أحيانا؛ أو كالقاف في اللهجات العربية، فمثلا قمر وقدام تلفظان بأشكال شتى كـ: كمر وكدام (بالجيم المصرية حينا والكاف الفلسطينية حينا)، وأمر وإدام، وغمر وغدام، وينضاف لها جدام، ودزدام. وثانيها التناثر أو التشرد المعجمي Lexical Diffusion أو عدم الانتظام Irregularity بمعنى أن التحول الصوتي يعمل عمله في الكلمات من ثلاث نواح: (أ) فقد يصيب بعض الكلمات فتصبح جديدة اللفظ أو متغيرة Changed، (ب) وقد لا يصيب أخرى فتبقى قديمة ثابتة محافظة على حالها Unchanged، (ج) وقد يتأرجح غيرها بين التغيير والمحافظة، وتسمى متحولة أو متقلبة Variable. فلو أخذت كلمات القاف العربية، مثلا، لوجدتها 3 أنواع: أحدها يأتي بالقاف دوما كالقرآن والقيامة والثقافة، وأحدها بالجيم المصرية أو الهمزة دوما كقال وقريب، وأحدها بين بين، مرة كذا ومرة كذا كقرابة وأرابة، وقلب وألب (لمزيد من التفصيل، انظر جاسم 1993).

وبالنسبة للتحليل الصرفي، فيقوم على دراسة العلاقة بين وظائف الحروف (أ) نحويا كتاء التأنيث (قالت، كتبت) ونون الجمع (كاتبون، ولدان) وغيرها، (ب) واشتقاقيا كتاء ونون الأسماء والأفعال (كـ: تكلم، كلمة؛ تسلم، تسليمة، سلامة؛ تنكر، نكرة، نكران؛ سلى، تسلى، تسلية، سلوان).

وفيما يخص التحليل الدلالي، فيعالج العلاقة بين معاني الكلمات من عدة نواح، وهي:

(أ)       ثبات المعنى أو عدم اختلافه بين اللغات مثل Three (Third, Tertiary)عن العربية ثلاثة (Jassem 2012a)، و Book (copy, scribe)عن العربية كتاب (Jassem 2013h)؛

(ب)     تعدد المعنى كوجود أكثر من معنى للكلمة الواحدة في اللغة الواحدة مثل Date في الانكليزية بمعنى "وقت؛ تمر؛ حبيب" عن العربية وقت، وقوت، وقواد (أو ديوث) من خلال اعادة الترتيب وابدال القاف دالا (Jassem 2013i)؛

(ج)      تزحزح المعنى وتبديله من حيث انتقال معنى الكلمة الواحدة إلى معنى مشابه له في الموضوع ذاته كرفيع بمعنى نحيف بلهجة أهل الشام وطويل عند أهل القصيم، و Duck "بط" في الانكليزية عن العربية ديك أو دجاج (Jassem 2013g)؛

(د)      تلاقي المعنى إذ قد تنشأ كلمة في لغة ما عن كلمتين متشابهتين لها أو أكثر لفظا ومعنى في لغة أخرى كما في Date أعلاه؛

(هـ)    تضاد المعنى حيث ينقلب معنى الكلمة إلى ضده في اللغة الأخرى، وهذا شائع في العربية كثيرا؛

(و)       تنوع الكلمات واختلافها كأن توجد كلمة في لغة وغيرها في أخرى مثل نادى بلهجة أهل الشام وزهم بلهجة أهل القصيم؛ و Duck "بط" في الانكليزية عن العربية ديك أو دجاج وPatos "بط" في الأسبانية عن العربية بطة حيث تحولت التاء أو الهاء سينا فيها.

وأخيرا، يقوم التحليل التاريخي بمقارنة تطور الكلمة صوتيا ودلاليا ومعرفة سيرها في تلك اللغات لتسهيل الوصول لارجاع الكلمة لأصلها العربي من خلال المعاجم والكتابات اللغوية التاريخية ذات الصلة، ولا سيما (Harper 2012; Pyles & Algeo 1996). وينبغي استعمال هذه المعاجم بحذر وللاسترشاد بعين الناقد المميز المتبصر لكثرة ما فيها من الشبهات، والمغالطات، والمجهولات. وأكبر مغالطة فيها التنكر الأعمى للغة الجار والدار القريب لهم، ذلك اللسان العربي المبين كما ورد في الذكر الحكيم. فاليونان (الإغريق)، والرومان، والفرس، والهنود، والعرب جيران منذ الأزل ثقافيا، وزمانيا، ومكانيا تتشابه أساليب حياتهم وتتداخل فيما بينها كثيرا؛ فلا يعقل أن يكونوا لسانيا إلا كذلك؛ كما كل الشعوب أيضا.

 

20202 التحليل الإحصائي: النسبة المئوية

جرى استخدام النسبة المئوية لتبيان مقدار التوافق أو الاشتراك فيما بين اللغة العربية والانكليزية وغيرها كما يلي. هب أن عدد الكلمات التي تمت دراستها 100، تتفق 90 منها مع بعضها بعضا شكلا ومضمونا أو صورة ومعنى؛ وبناء عليه تحسب نسبة الكلمات المشتركة أو المتشابهة بتقسيم المتوافق منها على العدد الكلي المدروس مضروبا بمئة، أي:

90/100 = 9X    100 = 90%.

وبعدها يقارن ناتج تلك النسبة بتصنيف النسب السالف الذكر (Crowley 1997: 173, 182) لتحديد نوع العلاقة بين اللغات من حيث انتمائها للعائلة كلغة أو للغة الواحدة كلهجة.

 

3. الضمائر الشخصية وأنواعها في العربية والانكليزية

          الضمائر الشخصية العربية نوعان: منفصلة ومتصلة. فأما المنفصلة، فواحدة للرفع (كالفاعل والمبتدأ)، وأخرى للنصب (كالمفعول به والجر) تتكون من إيا + ضمير الملك أو المتصل، وهي ملخصة في الجدول الآتي:

الجدول 1. الضمائرالمنفصلة والمتصلة في العربية حسب الحالة

المتكلم (الأول)

المفرد/الجمع

المخاطب (الثاني)

المفرد                   الجمع

مذكر/مؤنث        مذكر/مؤنث

الغائب (الثالث)

المفرد                 الجمع

مذكر/مؤنث         مذكر/مؤنث

1. المنفصلـة

الرفع

أنا/نحن

  

أنت                  أنتما، أنتم/أنتن  

هو/هي                هما، هم/هن

النصب

اياي/ايانا

 

اياك                اياكما، اياكم/اياكن

اياه/اياها           اياهما، اياهم/اياهن

2. المتصلـة

قبلية-

مثال:

أ/نــ

أكتب/نكتب

تـ       تــ...(ـان، ـون، ـين)

تكتب             تكتبان، تكتبون ...

يـ/تـ   يـ/تـ...(ـان، ـون، ـن)

يكتبان...        يكتبون، يكتبن ...

بعدية (1):

(فاعل)

ـت/ـنا

كتبت ...

ـت               ـتــما، ـتم/ـتن

كتبت             كتبتما ...

ــ/ـت     ــا، ـوا/ـن

كتبت           كتبا ...

بعدية (2):

(مفعول به وملك)

ي/نا

كتابي ...

رآني

ك                 كما،   كم/كن

كتابك           كتابكما ...

رآك             رآكما .....

هـ/ها                هما، هم/هن

كتابه...              كتابهم.....

رآه ...                رآهم ...

بعدية (3): 1 + 2

ـتني، ـتنا

رأيتني ....

ـتك             ـتكم، ـتكن

رأيتك           رأيتكم ....

ـته، ـتها       ـتهم، ـنهن، الخ

رأيته ....           رأيتهم ....

 

وأما المتصلة، فقسمان، أولاهما قبلية تستعمل مع الفعل المضارع في صدر الكلمة مثل أكتب، نكتب؛ والأخرى بعدية تأتي في (أ) الفعل الماضي كما في كتبت، كتبنا، (ب) وفي حالة الملك كما في كتابي، كتابنا. وتسمى هذه الضمائر بالمقطعات أو المقطمات Clitics لأنها تقطيعات للمنفصلة أو أجزاء لها، كأنتم تجتزأ إلى "ـتم"، ونحن إلى "ـنا"، وأنا إلى "أ".

وينطبق الأمر ذاته على اللغة الانجليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والروسية، والسنسكريتية. ومن الجدير بالذكر أن اللغة الانكليزية مرت في ثلاث مراحل: قديمة (1100-449) حيث كانت لهجة ألمانية غازية لقدوم الإنكليز كغزاة لبريطانيا من ألمانيا، ووسطى (1500-1100) تأثرت بالفرنسية بنسبة 60-70% بعد الاحتلال الفرنسي لبريطانيا، وحديثة مبكرة (1800-1500)، وحديثة متأخرة (---1800).

ففي الانجليزية المعاصرة مثلا، كل الضمائر منفصلة في الرفع والنصب والملك سواء بسواء، وهي سبعة في كل حالة، متشابهة في أغلبها، كما هو موضح في الجدول الآتي:

الجدول 2. الضمائرالمنفصلة والمتصلة في الانجليزية الحديثة حسب الحالة

الأول (المتكلم)

المفرد/الجمع

الثاني (المخاطب)

المفرد/الجمع

 

الثالث (الغائب)

المفرد                             الجمع

مذكر/مؤنث/محايد        مذكر/مؤنث

المنفصلـة

الفاعل

We/I

You

It/She/He                  They    

المفعول به

Us/Me

You

It/Her/Him                    Them

الملك

Our(s)/My (Mine)

Your(s)

Its/Her(s)/His Their(s)            

المتصلــة

بعدية:

مثال

------

------

-----                                -s                

reads "يقرأ/تقرأ"

 

يبين الجدول وجود اختلافات فيما بين أشكال الضمائر في الحالات المختلفة كما في الأول (المتكلم) مثل I (me, my, mine) ؛ وهناك ضمائر ثابتة الشكل غالبا مثل You؛ وأخرى تختلف قليلا كما في الثالث (الغائب) He (him, his), It, They (them, their). وفي الملك كذلك لا تختلف كثيرا عن سابقاتها في المفعول به ما خلا She.

          وأما الضمائر المتصلة في الانجليزية، فكلها بعدية فقط تقتصر في الانجليزية المعاصرة على حرف السين في الفعل المضارع مع المفرد الغائب كما في reads "يقرأ، تقرأ" و writes "يكتب، تكتب"، لكنها كانت كثيرة في الانجليزية القديمة والوسطى، والتي اندثرت ودرست كلها في الحديثة المتأخرة خصوصا. وسنتحدث عنها بتفصيل أكثر في مناقشة النتائج أدناه.

         

4. نتائج ألبحث

4. 1    عرض النتائج ووصفها

إن التفحص الدقيق للعرض السابق يظهر بجلاء تام وجود علاقة وثيقة وارتباط أكيد بين الضمائر العربية والانجليزية وغيرها، وإليكم تفصيل ذلك.

 

أ)        ضمير المتكلم المفرد I

وأصله اياي أو ياء المتكلم العربية بوضوح. وينسحب هذا القول على كافة ضمائر المتكلم في الانجليزية القديمة والألمانية Ich، والفرنسية Je، والروسية Ja،  واللاتينية واليونانية Ego. وأما الاختلافات فيما بين هذه الضمائر، فأمر جد طبيعي، ومردها إلى زيادة الجيم بعد الياء كما كان يحصل في بعض اللهجات العربية القديمة فيما يسمى بالامارات العربية المتحدة اليوم كما في عشي وعشيج، وندي ونديج (السيوطي (1/33)؛ جاسم 1993: 128)، والتي قد تلفظ، كما هو معلوم، بصور مختلفة كالجيم المصرية كما في Ego أو الدمشقية والحجازية كما في الفرنسية Je، التي جرى قلب الحروف فيها أيضا. وهذا الأمر شائع جدا في كثير من اللغات ويسمى بالتحنيك Palatalization، لا سيما اللاتينية التي لم يكن حرف الجيم (J) موجودا فيها والذي كانوا يكتبونه (I) ويلفظونه ياء كما في Ianiuarius (January) "كانون الثاني (يناير)".

وأما السنسكريتية Aham، فلأصله احتمالان، وأظهرهما أنا تحولت نونه ميما مع زيادة الهاء كما يحدث في قولنا أنا بالهاء عند السكت- أي أنه. وثانيهما، ولربما أصحهما، اياي، وهذا يعني أن Aham متطور عن Ego بتحول جيمه هاء كما يحدث في كثير من اللغات كالإسبانية في لفظ Josef، مثلا. فالميم إذن زائدة كما يحدث في معظم الضمائر السنسكريتية كـ Twa-m "أنت"، Ava-m "نحن"، الخ (learnsanskrit.org 2013).

ويمكن تلخيص تطور اياي بيانيا في تلك اللغات على أربع مراحل كما يلي:

اياي ايايج ايج  

                          

جي

Jai (Je, Ja)

iai iaij iaj (Ich, Ego)

اي

ee (I)

 

ويتبين من الجدول كيف أن زيادة الجيم في المرحلة الثالثة نجم عنها Ego في اللاتينية و Ichفي الألمانية ولكنها في الرابعة سارت في اتجاهين، نشأ عن أولهما Je في الفرنسية و   Jaفي الروسية من خلال القلب وعن الآخر I في الانكليزية بحذف الجيم. وهذا يعني أن الضمير I في الانجليزية المعاصرة عاد إلى أصله العربي الأول من دون زيادات!

 

ب)      ضمير المتكلم المفرد المنصوبMe (my, mine)

وأصله أنا (تلفظ أني في كثير من اللهجات العربية كلهجتي) حيث أسقطت ألفه وتحولت ميمه نونا، بالاضافة إلى انقسامها إلى ميم ونون في mine، والتي تعد my اختصارا لها في الأصل، وكانت تستعمل قبل الحرف الساكن في الكلمة التالية مثل  my bookو mine enemy.

ونجد الحالة عينها في كافة الضمائر المماثلة لها في الألمانية mich (mein, mir)، والفرنسية me (moi)، واللاتينية me (mihi)، واليونانية eme، والسنسكريتية mam من حيث تحول الميم نونا أو انقسامها إلى ميم ونون، وزيادة الجيم بعد الياء السالفة الذكر.

ويمكن تلخيص تطور أنا بيانيا في تلك اللغات كما يلي:

أنا أما/ما أمنا/منا مني/من مم

Ana ama (Me (My); Moi; Eme) → amana (Mine) → amama  (Mam).

 

ج) ضمير المتكلم الجمع We (us, our, ours)

ولردها لأصلها العربي، لا بد من معرفة تطورها تاريخيا حيث كانت في الانجليزية القديمة والوسطى unc "نحن الاثنان" وuncer "لنا الاثنين". وعليه، فكلها تعود في أصلها إلى نحن العربية (أو حنا واحنا في العامية) التي تحولت حاؤها واوا في الانجليزية الحديثة وكافا أو سينا في القديمة منها بينما انقلبت النون إلى راء أو حذفت. ويمكن تلخيص تطورها بيانيا كما يلي:

نحن حنا حي وي

نحن حنا انح انك

na2nu2inna 2iwi (We)

na2nu2inna in2inc (Unc)

نحن حنا حي اح اس

na2nu2inna 2ii2 is (Us)

نحن حنا نا را

na2nu2inna nara ar (Our)

وتشبه هذه الصورة حالة Wir (uns, unser) في الألمانية، التي تعد الانكليزية القديمة أحد لهجاتها إذ كانت لا تختلف عنها إلا باللفظ. وفيها تحولت الحاء واوا تارة كما في Wir (تلفظ في V) وسينا تارة كما في uns, unser. ويمكن تلخيص ذلك بيانيا كما يلي:

نحن حنا حير فير

na2nu2inna2eer feer (Wir)

نحن حنا انح انس

na2nu2innain2 ins (Uns)

وفي الفرنسية، نجد nous ، وفي اللاتينية nos، فإذ المسألة أوضح حيث تعرضت نحن لدمج نونينها وتحويل حائها سينا، كما هو ملخص بيانيا فيما يلي:

نحن نح نس      

     na2nuna2nas (nos)

 

د)        ضمير المخاطب المفرد You (your, yours)

فكما كانت الحال مع We، لا بد من معرفة تطورها تاريخيا لردها لأصلها العربي، حيث كانت في الانجليزية القديمة والوسطى ge التي أبدلت جيمها ياء كما ترى. وبناء عليه، فأصلها إياك أو كاف المخاطب العربية التي تحولت كافها ياء بعد أن كانت جيما (g) , مع تغير في الصوت من المهموس إلى المجهور. ويمكن تلخيص ذلك بيانيا كما يلي:

إياك إياك ك ي

Iaka iaga ga (ge) → ya (you).

وبالنسبة للراء والسين، فيلزمنا أولا معرفة وظيفتهما الصرفية أو النحوية في اللغة لتحديد أصلهما العربي. فالأول يدل على أن الكلمة صفة، وهذا يعني أنه متحول عن النون الصرفية التي تستخدم في اشتقاق الأسماء والصفات والأفعال كما في America (American) "أمريكا (أمريكي)"، وWhite (whiten) "أبيض (يبيض)"؛ والدليل على ذلك انقلاب النون إلى لام وراء وميم في حالات كثيرة كنون النفي -in كما في inaccurate, illegal, irresponsible, impossible التي تعود في أصلها إلى إن النافية بالعربية أيضا ((Jassem 2013b. وعليه فأصل راء الضمائر هو النون العربية التي تستخدم في اشتقاق الأسماء والصفات والأفعال (والنفي) كذلك كما في أمريكا(ني)، أبيضا(ني)، أحمر (أحمراني، حمرن)، زهرة (زهرن). وأما السين، فيستعمل لتحويل الصفة إلى اسم بالاضافة لاستعماله في الأفعال مثل (reads) وجمع الأسماء مثل (cats)، وهو منقلب عن التاء أو يتراوح معها أصلا. وعليه فأصلها العربي هو تاء الجمع (والتأنيث والأفعال). وهذان الحرفان يعملان عملهما هذا بانتظام في كل اللغات تلك، نجم عنهما قاعدتان أو قانونان ذاتا طبيعة صرفية صوتية معا (Morpho-phonemic) كما هو مبسوط بالتفصيل في Jassem (2012f, 2013a-b). وباختصار شديد، يمكن تلخيص ذلك كالآتي:

(أ)       قانون النون الصرفية: كل نون صرفية (تدل على الأفعال والأسماء والصفات مثلا) في الانكليزية والألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية وما سواها، والتي قد تتحول إلى راء أو ميم أو لام فيها بحسب الحال، هي نون عربية الأصل، ويعملان العمل ذاته.

(ب)     قانون التاء الصرفية: كل تاء صرفية (تدل على الأفعال والأسماء والصفات مثلا) في الانكليزية والألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية وما سواها، والتي قد تتحول إلى سين أو دال أو ثاء فيها بحسب الحال، هي تاء عربية الأصل، ويعملان العمل ذاته.

وفي الألمانية، ينطبق القول ذاته على الضمير Sie "أنت للجنسين" حيث انقلبت الكاف من إياك سينا فيها. ومن الجدير بالذكر أن Sie قد تعني "أنت وهي وهم وهن" أيضا، ومردها كلها إلى الكاف العربية التي تستخدم للمذكر والمؤنث، والتي قد تقلب شينا أو سينا أو تشيما في كثير من اللهجات المعروفة بالكسكسة أوالكشكشة (جاسم 1993: 104-107). ومما يؤكد مذهبنا هذا وجود الصيغة ذاتها للمذكر والمؤنث في الانجليزية والألمانية كما الحال في العربية إياك (ــك). وكذا الحال في صيغة الملك منه Ihr، التي هي You(r) ذاتها بفارق الرسم فقط، وفي المفعول به Euch، عن اياك بالكشكشة. ويمكن تلخيص تلك التطورات بيانيا كما يلي:

إياك إياس سي                  

iaka iasa sa (Sie)

إياك إياج ي

iaka iaja ee (Ih(r))

إياك إياش

iaka iasha (Euch)

 

وفي اليونانية Su (Eise)، يصح عليها ما يصح على الألمانية Sie، أبدلت كافها سيناـ أي أن كليهما كسكسة واضحة.

وفي الانجليزية القديمة والوسطى، فثمة ضمير آخر درس واندثر، هوThou (thee, thine) ، وأصلها العربي تاء المخاطب التي أبدلت ثاء أو أنت بالقلب كما ترى، والتي قد تختصر إلى إت  Itt(e) بتشديد التاء بلهجة أهل اللاذقية بالشام . كما كان هنالك أيضا (inc (uncer في المفعول به والاضافة، وأصلها إنك العربية بوضوح، التي تحولت كافها سينا في الثانية منهما. وكذا هو الحال في الألمانية (deine, dich) Du، والفرنسية Tu ، واللاتينية Tu، والسنسكريتية Twa-m، و كلها تعود في أصلها لها، حيث تبدلت تاؤها دالا في الألمانية. وأما dich، فناجمة عن الجمع بين تاء وكاف المخاطب معا بخلاف المعتاد في العربية أو بزيادة الجيم بعد الياء كما سبق ذكره.

ويمكن تلخيص ذلك التطور بيانيا كما يلي:

أنت أنث (أنذ، أند) ثنا (ذنا، دنا) ثا (ذا، دا) (ذو/ذي)

anta antha/anda thana/dana (Thine)/(Dein) → tha (Thou/Thee)

أنت أت (أ) ت (تو)    /   (ب) د (دو)

anta atta → (a) ta (Tu)      /     (b) da (Du)

          وفي الفرنسية ضمير آخر، وهو Vu (Vous) بمعنى أنت، ويستعمل لمخاطبة الكبار قدرا وسنا، وأصله ذا (ذو) العربية كما في قولنا من ذا "من أنت"؟ و ذو النورين عثمان بن عفان وذات النطاقين رضي الله عنهما ، تحولت ذالها فاء.

 

هـ)     ضمائر الغائب:

أ) المفرد المذكر He (him, his)

وأصله العربي بوضوح الضمير هو؛ وأما him ، فتعود إلى هم العربية الذي تحولت دلالته من الجمع إلى المفرد في حالة الممفعول به، والناجمة أصلا عن اضافة الميم بدلا من الواو في هو للدلالة على جمع (الضمائر فقط) في العربية. وبالنسبة للسين في his، فقد سبق شرحها.

 

ب) المفرد المؤنث She (her, hers)

فكما كانت الحال مع  Weو You أعلاه، لا بد من معرفة تطورها تاريخيا لارجاعها لأصلها العربي، حيث كانت في الانجليزية القديمة والوسطى Hye والتي كانت تكتب أو تقرأ بأكثر من ستين صيغة  مثلhēo, hō, hyō, hyē, hī, (Viney 2008: 25)! فكما ترى, علاقتها بهي في العربية واضحة وضوح الشمس، ومثلها في ذلك مثل  He السالف الذكر. فهل هذا الوضوح بحاجة إلى توضيح؟ والواقع أنه لو لم يكن في الانكليزية إلا هذين الضميرين، لكانا كافيين في اثبات الأصل العربية للغة الانكليزية؟!

و في الانجليزية الوسطى، ظهرت She، والتي كانت تكتب بطرق كثيرة (Viney 2008: 25) مثل shē, scho, chō ! وبناء عليه، فأصلها إياك أو كاف المخاطب المؤنثة العربية التي تحولت كافها شينا (كشكشة) مع تبديل المعنى من المخاطب إلى الغائب. وهذا القول مغاير لمذهب Harper (2012) و Pyles and Algeo (1996: 117) بأنها متطورة عن ضمير الاشارة seo "ذا" في الانجليزية القديمة؛ فمع العلم أنها مأخوذة أيضا عن العربية "ذا" التي أبدلت ذالها سينا، لكن المذهب الأول هو الأصح لأن ضميرا حل محل آخر ببساطةـ أي بزحزحة المعنى وتبديله.

وأما her، فأصلها هي العربية مع زيادة الراء التي سبق شرح قصتها.

وفي الألمانية، تتكرر قصة She ذاتها مع sie "(بالحرف الصغير) هي (هم، هن)"، التي انقلبت فيها الكاف سينا (كسكسة). ومن الجدير بالذكر أن Sie تعني في الألمانية "أنت (بالحرف الكبير للمذكر والمؤنث) وهي وهم وهن (بالصغير)" أيضا، ومردها كلها إلى الكاف العربية التي تستخدم للمذكر بالفتح والمؤنث بالكسر، وبالسكون لكليهما في السكت. وأما المذكر في الألمانية القديمة، فكان he عن العربية هو/هي كما كان الحال مع الانجليزية، ولكنه تطور إلى er في الألمانية الحديثة بحذف الهاء وزيادة الراء.

وفي الفرنسية، لدينا il (ils) "هو (هم)" و elle (elles) "هي (هن)" التي تطورت عن ضمائر الاشارة في اللاتينية، وهي ille وتعني "ذلك للمذكر"، و illa "تلك للمؤنث"، و  illud"ذلك/تلك للمحايد". وبموجب معانيها هذه، فأصولها ضمائر الاشارة العربية أولاء (هؤلاء) وأولات، حذف همزها وتبدلت تاؤها دالا في illud؛ وقد يكون أصلها الضمير الموصول الـ(ـذي) ("أللي" في العامية)، وهو أبعد احتمالا.

وفي اليونانية القديمة، هنالك he ، وأصلها العربي واضح، وهو هي. ولكنه درس في اليونانية الحديثة التي استبدلته بضمائر أخرى، أصلها ضمائر اشارة، وهي aftos "هو، هذا" و afta "هي، هذه". وكلها ذات أصل عربي، وهو هاته/ته أو هذه/ذه تحولت هاؤه فاء أو انشقت تاؤه (أو ذاله) إلى فاء وتاء.  

وفي اللاتينية (Gill 2012)، نجد ضربين من الضمائر، أولاهما is "هو"، و ia "هي"، وid "هو/هي للمحايد"؛ وأصلها ضمائر اشارة (للتصغير):ـ iste  بمعنى "هذا"، و ista "هذه"، و istud "هذا/هذه للمحايد". وفي ضوء ذلك، فأصلها ذا (هذا، ذاك) أو ته (تي، هاته) العربية، تحولت هاؤها سينا أو انشقت ذالها سينا وتاء أو دالا، كما هو الحال في كثير من لهجات العرب (جاسم 1993: الفصل 5 و 9)؛ ويضاف لذلك تحويل المعنى من اشارة إلى ضمير. وأيضا هنالك الضمير ille ويعني "ذلك الواحد"، وأصله أولاء (هؤلاء) العربية كما سبق أن أشرنا له.

ج) الضمير المحايد (غير العاقل) It (its)

وهو أصلا ضمير اشارة بمعنى "ذا"، وكان في الانجليزية القديمة hit (him, his) تحول في الوسطى إلى hit (it, his) عن اللاتينية Id أعلاه؛ وعليه فمردها كلها إلى ضمير الإشارة ذا (ذي، هذا) أو تي (ته، هاته) بالعربية، سقطت هاؤه وتحولت ذاله تاء.

 

هـ)     ضمير الغائب الجمع They (them, their(s))

فكما كانت الحال مع We، و You، وShe أعلاه، لا بد من معرفة تطورها تاريخيا لربطها بأصلها العربي، إذ كان يستعمل في الانجليزية القديمة والوسطى بالمد كما في المفرد و  they (thai)في الفاعل وأصلها ضمير الإشارة This (that, the) "ذا"، و hem (heom, them, thaim, theim)  في المفعول به، و her(e) (their(e), heres, theirs) في الملك (Pyles and Algeo 1993: 117, 155). وعلى هذا الأساس، فأصل they (thai) ضمير الإشارة العربية "ذا" التي زيدت عليها ميم الجمع (الخاصة بالضمائر دون غيرها في العربية كما أسلفنا) في المفعول به، والراء في الملك، من ناحية، والتي يمكن أن تكون، من الناحية الأخرى، قد تطورت عن hem (heom) عن هم العربية التي حولت هاؤها ذالا في بعضها، وهو الأصل، في الظاهر. ومما يعزز هذا المذهب سببان، أولهما وجود في الفاعل، وثانيهما الاضطراب الحاصل في لفظ الهاء التي لا وجود في كثير من اللهجات الانكليزية كاللندنية (المسماة ببيض الديك أو الدجاج Cockney وكذلك في اللاتينية والفرنسية، إذ تكتب ولا تقرأ فيها. وهكذا تجولت الهاء في hī أو hem (heom) ذالا. وأما صيغ الملك her(e) (their(e), heres, theirs)، فمنحدرة عن العربية هن حيث تحولت نونها راء أو أنها ناجمة باضافة الراء في حال الصفات السابق ذكرها.

وفي الألمانية Sie، والتي تعني "أنت وهي وهم وهن" كذلك. فكما سبقت الاشارة إليه، فمردها كلها إلى إياك أو كاف المخاطب العربية التي تستخدم للمذكر والمؤنث حيث انقلبت فيها الكاف سينا (كسكسة) بالاضافة إلى تبديل المعنى.

وفي الفرنسية ils, elles ، تتكرر صيغة المفرد بزيادة سين الجمع عليها، وأصلها تاء التأنيث والجمع العربية التي تحولت إلى سين (Jassem 2012e) كما سبق ذكره.  وأما في اللاتينية، فيستمر فيها الحال عينه في المفرد بزيادة حرفي العلة للجمع في   "هم" و eae "هن"، وهذا ما يحصل في العربية التي تعد الياء فيها من علامات الجمع (Jassem 2012e).

وفي السنسكريتية، لا توجد ضمائر للغائب، والتي يستعمل محلها ضمائر الاشارة، وهي tad "ذا، ذاك" عن العربية ذا (ذات، ذاك، ته، أو تيك) بابدال الكاف دالا أو انشقاق الذال (أو التاء) إلى تاء ودال ، ومنها جاء الضمير sah "هو" عن العربية ذه بابدال الذال سينا،و te "هم، هن" عن العربية تي (ته).

 

و)        الضمائر المتصلة

          تعد الضمائر المتصلة بقايا ضمائر أو أنصافها، وتدعى بالمقطعات أو المقطمات Clitics، والتي لم يبق منها في الانجليزية المعاصرة سوى السين في الزمن المضارع الذي يأتي مع المفرد الغائب كما في (He/She/It) reads "(هو/هي) يقرأ/تقرأ" أوspeaks (He/She/It) "(هو/هي) يتكلم/تتكلم". وقد تطورت السين هذه عن تاء الماضي أو ثاء المضارع في الانجليزية القديمة (Pyles and Algeo 1993: 119-120)، ثم تحولت إلى دال في الانجليزية الوسطى (Pyles and Algeo 1993: 160) كما في Thanketh (thankte, thankede) "يشكر، شكر". وهذا يعني أن أصلها العربي هو الضمير المتصل تاء (ـت) كما هو موضح في الجدول 1 أعلاه.

وفي الانجليزية القديمة والوسطى، كانت هنالك صيغ أخرى حسب زمن الفعل مع باقي الضمائر لا تختلف كثيرأ عنها، وكلها لها أصول عربية تبدلت دلالاتها مع مرور السنين والأيام. وهي كالآتي:

الجدول 3. تصريف الضمائر المتصلة في المضارع والماضي مع الفعل cēpen "حفظ" في الانجليزية القديمة (ملاحظة: -en ليست من جذرها بل هي علامة المصدر أو الفعل)

Present System: Subjunctive

المضارع الخيالي (التصوري)

Present System: Indicative

المضارع الاشاري (الواقعي)

Cēpe 'I, you, he, she, it keep'

Cepēn 'we, you, they keep'

 

 

Ic cēpe 'I keep'

Wē, gē, hī cēpað 'we, you, they keep'

ðū cepēst 'you keep'

He, heo, hit cēpeð 'he, she, it keeps'

Preterit System: Subjunctive

الماضي الخيالي (التصوري)

Preterit System: Indicative

الماضي الاشاري (الواقعي)

cēpte 'I, you, he, she, it kept'

ceptēn 'we, you, they kept'

Ic cēpte 'I kept'

Wē, gē, hī cēpton 'we, you, they kept'

ðū ceptēst 'you kept'

Hē, hēo, hit cēpte 'he, she, it kept'

 

المصدر: Pyles and Algeo (1993: 119-120)

فمن خلال الجدول، نجد أن الضمائر المتصلة في المضارع الحقيقي والخيالي هي ياء المتكلم كما في cēpe "أحفظ" ونون الجمع كما في Cepēn "نحفظ"؛ وفي الماضي لدينا تاء المتكلم و/أو الغائب كما في cēpte "حفظت"، و ـتن (المتصل من أنتن) كما في cēpton و cēpton "حفظتن"؛ وكلها عربية واضحة تماما لا ينقصها شرح كما ترى وسبق بيانه في الجدول 1. وأما باقي الحالات، فتحولات صوتية عن التاء التي انقلبت ثاء أو انشقت إلى سين وتاء كما يظهر. ولا تزال معظم هذه التصريفات تستعمل في الألمانية المعاصرة، والتي كانت الانكليزية القديمة أحد لهجاتها، كما في  schreibe"أكتب"، schreibt "تكتب/يكتب"، schreibst "تكتب (أنت للصغير)"، schreiben "نكتب"، الخ (Jassem 2012e; About.com 2013).

وفي الفرنسية أيضا (Lawless 2013)، لو أخذت الفعل Porter "حمل، لبس"، لوجدت تصريفه كما يلي:

الجدول 4. تصريف الفعل الفرنسي Porter "حمل، لبس" في المضارع

المفرد

الجمع

Je porte         "أنا أحمل"

Tu portes       "أنت تحمل"

Il/Elle porte "هو/هي يحمل/تحمل"

Nous portons "نحن نحمل"

Vous portes   "أنتم تحملون"

Ils portent     "هم يحملون"

 

فكما يظهر من الجدول، لا تختلف الضمائر المتصلة في الفرنسية كثيرا عما وجدناه في الانكليزية القديمة في الجدول الثالث أعلاه ولا عن أصولها العربية إلا في السين المنقلبة عن تاء الجمع والتأنيث العربية أصلا كما سبق بيانه.

وفي اللاتينية، واليونانية، والروسية، والسنسكريتية نجد صورة مشابهة لما في العربية أيضا. ففي اللاتينية مثلا ، للفعل  amare "يحب"، لدينا التصريف التالي في المضارع (Yule 2006: 77):

الجدول 5. تصريف الفعل اللاتيتي Amare "يحب" في المضارع

المفرد

الجمع

amo     "أحب"

amas   "تحب"

amat "يحب، تحب"

amamus "نحب"

amatis "تحبون"

amant "يحبون"

 

فكما ترى، لكل هذه الضمائر المتصلة أصولها العربية التي قد تكون صريحة تماما أحيانا كما في التاء at التي انقلبت سينا أيضا في as، والنون والتاءant المقلوبتين عن العربية "ـتن" أو "أنت"، والواو o عن العربية القبلية "أ" كما في أحب، و mus (وأصلها المنفصل nos "نحن") عن العربية "ـنا" التي انقلبت ميما بالاضافة لسين الجمع عن تاء الجمع العربية كما أسلفنا.

 

4. 2    التحليل الإحصائي  

          يلخص هذا الجزء النتائج السابقة احصائيا لتبيان نسبة الاشتراك اللفظي و/أو الدلالي بين الضمائر على نحو مجمل وسريع؛ وسنقتصر فيه على اللغة العربية والانكليزية اختصارا للوقت والجهد أولا وللتشابه الظاهر والكبير فيما بين اللغات الأوربية إذ تكفي واحدة منها للتدليل على الارتباط الوثيق بينها وبين العربية.

الجدول 5. عدد ونسبة التطابق أو الاشتراك بين الضمائر العربية والانكليزية

العربية

النوع/العدد

الانكليزية

الحديثة

الكل/المشترك          %          

القديمة والوسطى

الكل/المشترك             %

المنفصلة

22

17/17              100%

22/22               100 %

المتصلة

11

1/1                  100%

9/9                   100 %

المجموع

33

18 /18            100 %

31/31               100%

 

يبين الجدول تفاوتا في أعداد الضمائر وأنواعها بين اللغتين. فبينما تتساوى العربية والانكليزية القديمة والوسطى في عدد الضمائر المنفصلة والمتصلة تقريبا، تختلف الانكليزية الحديثة عنهما كثيرا، ولا سيما في المتصلة منها التي لم يبق منا إلا واحدا. ولكن نسبة التوافق أو الاشتراك اللفظي و/أو الدلالي بين العربية وبين الانكليزية في كل مراحلها هي 100% في كافة الأحوال بمعنى أن لكل ضمير منها أصله العربي الذي يتطابق معه أو يشبهه لفظا ومعنى كما سبق شرحه. ولا يختلف الوضع في اللغات الأخرى عن هذه الصورة كما جرى بيانه آنفا.

 

5. المناقشة

          تظهر النتائج السابقة بوضوح أن الضمائر المنفصلة والمتصلة في العربية، والانجليزية، والألمانية، والفرنسية، والروسية، واللاتينية، واليونانية، والسنسكريتية، وغيرها ترتبط فيما بينها ارتباطا وثيقا؛ فهي شقائق  Cognates صحيحة وسليمة لبعضها بعضا فعلا وحقا، بمعنى أنها كلمات ذات صيغ Forms ومعان   Meanings متماثلة أو متطابقة. ويعود اختلاف الصيغ والمعاني فيما بينها إلى عوامل التطور اللغوي صوتيا (من حيث النطق)، وصرفيا (كالمفرد والجمع، والمذكر والمؤنث، والاشتقاق)، ودلاليا (من حيث المعنى).

فعلى مستوى الصوتي، نجد أن بعض الحروف تحولت في لفظها من حال إلى حال، ومنها:

(أ)        الحذف Deletion كاسقاط الهاء في It عن العربية هاته وهمزة أنا في Me (my, mine).

(ب)      الإبدال Substitution كتحول:

(1)       التاء ثاء أو ذالا في  Thou (thee, thine)بالانكليزية القديمة، أو دالا في Du (Dich, Deine) بالألمانية، عن تاء المتكلم المتصل أو أنت في العربية؛

(2)      الكاف جيما (مصرية) في  ge (you) بالانكليزية القديمة ومن ثم إلى ياء في الحديثة You، أو شينا (كشكشة) كما في  She بالانكليزية، أو سينا (كسكسة) كما في Sie (Ihr, Ihnen) بالألمانية و Su (eise) باليونانية القديمة؛ وكلها مأخوذة عن إياك أو كاف المتصل المخاطب بالعربية ؛

(3)      الهاء فاء كما في afta "هي؛ هذه" باليونانية عن العربية هاته؛

(4)      الحاء كافا كما في unc (uncer) بالانكليزية القديمة، أو سينا أو واوا (فاء) كما في We (us, our) بالانكليزية الحديثة و Wir (uns, unser) بالألمانية عن العربية نحن؛ الخ.

(ج)      الإدغام Assimilation (تبدل الحرف بأثر جاره) كتحول التاء ثاء أو سينا لوجود أحدهما قبل الآخر؛ وكثير من حالات التبديل أعلاه هي من هذا القبيل.

(د)       الدمج Merger (الادغام الكامل كأن يصبح حرفان حرفا واحدا كدمج التاء والثاء في أحدهما أو غيرهما كالفاء أو السين من مثل Tu (Tiene) أو Du (Deine) عن أنت العربية بدمج النون في التاء أو الدال.

(هـ)    اعادة الترتيب Reordering كما في الضمير المتصل –ant في اللاتينية أو –ont في الفرنسية عن الضمير المتصل "ـتن" أو أنت بالعربية.

(و)       القلب Reversal (الرجوع من الخلف إلى الأمام) كما في Thine بالانكليزية و Deine بالألمانية عن العربية أنت.

(ز)       الانشقاق Split (انقسام الحرف إلى اثنين كالكاف في لتس "لك" والقاف في دزدام "قدام" بلهجة القصمان السعودية) كما في Mine بالانكليزية و Mam في السنسكريتية عن العربية أنا حيث انقسمت النون إلى نون وميم أو ميمين.

(ل)      الزيادة Insertion  كحشو الراء في Her عن العربية هي (ـها).

وكلها ظواهر طبيعية Natural و/أو معقولة Plausible تحدث في كافة لغات العالم.

         وأما على المستوى الصرفي، فنجد تغيرا من الجمع إلى المفرد والفاعل إلى المفعول به كما في Him "هـ (المتصل في المفعول به)" عن العربية هم أو من المفرد إلى الجمع كما في "هم/هن" في الانكليزية القديمة عن العربية هي/هو، أو من المذكر إلى المؤنث، وغيرها، وكلها أمور عادية في لغات البشر. ويمكن تلخيص أهم التطورات الصرفية وأبرزها كالآتي:

(ا)        استعمال الميم في بعض الضمائر كما في Him وThem ، العائدة في أصلها إلى ميم جمع الضمائر العربية كما في هو/هم، وأنت/أنتم، وإياك/إياكم.

(ب)     استعمال الراء والنون في بعض صيغ الضمائر كالملك مثلا. ولقد تبين أن حرفي الراء والنون الصرفيين (في الأفعال، والأسماء، والصفات) هما وجهان لعملة واحدة، وأصلهما العربي واحد، وهو حرف النون الصرفي الذي يستعمل في كافة الحالات التي يردان بها.

(ج)     استخدام التاء والسين والدال الصرفية، فكلها مردها إلى تاء (التأنيث، والجمع، والمفرد) العربية التي ترد في كل المواطن التي ترد بها تلك. وهذان قانونان أو قاعدتان عامتان تعرفان بقاعدة النون والتاء كما أسلفنا (وللمزيد، انظر Jassem 2012f, 2013a-b).

          وأخيرا على المستوى الدلالي، تميزت معاني الضمائر المدروسة بعدة خصائص، منها الشائع ومنها النادر من حيث نوع التبدلات التي طرأت عليها؛ وهي:

(أ)       ثبات المعنى Lexical Stability إذ أن معظم الضمائر الانكليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والسنسكريتية حافظت على معانيها الأصلية كما هي في العربية.

(ب)     زحزحة المعنى  Lexical Shift أو تبديله كاستعمال ضمائر الإشارة للدلالة على الشخص الثالث الغائب في كل اللغات الأوروبية كما في They و It بالانكليزية، و Il وelle في الفرنسية، و ia, is، و id في اللاتينية، و afta و aftos في اليونانية الحديثة ، و tah "ته" و  dah"ذه" في السنسكريتية. ومثله استعمال إياك أو كاف المخاطب العربية للدلالة على الشخص الثالث المؤنث الغائب كما في  She بالانكليزية وsie "هي" بالألمانية.

(ج)     انشقاق الكلمة (انقسامها إلى اثنتين) Lexical Split كما في Mine (Me, My) عن العربية أنا التي انقسمت إلى ثلاث كلمات بالمعنى ذاته ولكنه بحالات مختلفةـ أي المفعول به Me، والملك الوصفي قبل الأسماء My، والملك الاسمي Mine؛ وكذلك Him "هـ (المتصل المفرد المذكر في المفعول به" و Hem (Heom) "ـهـم (المتصل الجمع المذكر في المفعول به)" عن العربية هم؛ ومثلهما "هم/هن"، و ( Hyo (hī "هي" في الانكليزية القديمة، و Her "هـ (المتصل المؤنث المفرد الغائب في المفعول به)" في الانكليزية الحديثة عن العربية هي؛ ومنه أيضا استعمال إياك أو كاف المخاطب العربية للدلالة على الشخص الثاني المخاطب كما في You والثالث المؤنث الغائب كما في She.

(د)       التنوع الكلمي (اختلاف الضمائر بين اللغات وفيها) Lexical Variability كما في (hyō (hyē, hī, hē "هي" في الانكليزية القديمة والتي ينوف رسمها عن الستين رسما عن العربية هي، وhem (heom, them, thaim, theim) "هم" في الانكليزية القديمة عن العربية هم؛ وI في الانكليزية، وIch في الألمانية، وEgo في اللاتينية عن العربية إياي، و eme في اليونانية عن العربية أنا حيث أبدلت نونها ميما. ويعود سبب ذلك إلى اختلاف مسارات التطور الصوتي في كل لغة منها على حدة؛ وهو شائع كالقاف في اللهجات العربية.

(هـ)    التلاقي الكلمي Lexical Variability كما في She في الانكليزية التي قد تكون ناجمة عن إياك أو كاف المؤنث المخاطب أو ضمير الاشارة ذا بالعربية كما سبق شرحه.

(و)       الانحراف الكلمي أو تضادهLexical Divergence كما في  He"هو" بالانكليزية عن هي أو هو العربية.

(ز)       التغيير الكلمي (ظهور كلمات جديدة بدلا من الضمائر الأصلية) Lexical Change كحلول ضمائر الاشارة محل الثالث الغائب والدلالة عليه كما في (الانكليزية)، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والسنسكريتية.

وبناء على ما سبق وفي ضوئه، يمكننا القول بسلامة نظرية جذر الكلمة وصحتها كاطار تحليلي للبحث، والتي تتلخص (أ) بوجود علاقة وثيقة بين اللغة العربية، والانجليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والروسية، والسنسكريتية وما سواها و (ب) بكون اللغة العربية هي أصلها جميعا. والنقطة الثانية بحاجة إلى توضيح أكثر، والتي يمكن صياغتها على نحو مختلف قليلا، وهو كأن يكون لأصل هذه اللغات احتمالان. فأما الاحتمال الأول، فهو أنها متطورة عن العربية ولهجات لها انفصلت عنها في غابر الأيام؛ ومما يدعم ذلك عدة أسباب، منها:

(أ)       احتوائها على كل أشكال الضمائر، سواء كانت قديمة أو حديثة، منفصلة أو ومتصلة، في كل تلك اللغات التي ظهرت فيها ضمائر جديدة كضمائر الغائب بعد أن كانت تحتوي على الضمائر العربية نفسها؛

(ب)     استقلال ضمائرها عن ضمائر الاشارة كما يحصل في ضمائر الغائب في اللاتينية واليونانية والسنسكريتية مثلا؛

(ج)      عودة بعض الضمائر الأوروبية إلى صيغتها العربية الحقيقية كما في I عن العربية إياي (ياء المتكلم) بعد أن كانت   Ich (Ik) في الانكليزية القديمة والوسطى، وذلك باسقاط الجيم أو الشين الزائدتين منها.

(د)       الاتساع الصوتي للغة العربية كانعدام حروفها الحلقية (الحاء والعين)، مثلا، في اللغات الأوروبية كافة واستبدالها بما يقاربها مخرجا و/أو صفة (Jassem 2013c)؛

(هـ)    غزارة مفرداتها في كل المجالات الحسية المادية مثل كثرة أسماء المطر والهواء (Jassem 2013d)، والأسد (البالغة 350 أسما له على الأقل)، والخيل (Jassem 2013g)، أو التجريدية المثالية المعنوية كالجمال والحب والمروءة والسلام ((Jassem 2012b؛

(و)       تعدد معانيها بحسب سياقاتها طبعا.

وأما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون كل هذه اللغات بما فيها العربية قد انحدرت عن لغة بشرية وحيدة كانت ولا زالت في غاية الكمال والتمام والجمال منذ نشأتها الأولى فجأة، ولكنها أقرب ما تكون إلى اللغة العربية. والقول الثاني هو الأرجح على الأعم الأغلب. لماذا؟ لأن بعض الكلمات الأساسية أو الأصيلة (عددها 27) في الانكليزية، ومنها الضمائر المنفصلة السبعة، تبين مؤخرا أنها ليست بحديثة عهد (حوالي 1600 سنة) بل قديمة جدا ولا تختلف كثيرا عما كانت عليه قبل 15000 سنة (Piagel et al 2012). فما بالك بالعربية أو اليونانية أو السنسكريتية، وهي الأقدم عمرا باعتراف الجميع؟ وهذا يعني أن اللغات الحالية، ولا سيما العربية منها، هي امتداد لتلك اللغة البشرية الأولى، الكاملة التامة الوافية الدقيقة في جوانبها كافة، التي توارثناها أبا عن جد منذ بدء الخليقة. وهذه اللغة في أصلها تعليم رباني، إذ لا يمكن أن تكون اللغة البشرية إلا كذلك. وقد تكون هذه اللغة هي لغة أبو البشر آدم عليه الصلاة السلام؛ والدليل الحسي المبدئي على ذلك هو وحدة هذه الضمائر شكلا ومضمونا أو صورة ومعنى في كافة اللغات التي تمت دراستها ههنا. ويبدو أن الضمائر في لغات البشر لا تختلف عنها كثيرا بالرغم من التبدل الكثير الذي طرأ عليها بفعل عوامل شتى كالتي ذكرناها ههنا. فمثلا تراك تجد أنت العربية أناتا Anata باليابانية من دون أي تطور أبدا رغم سحق المكان والزمان بينهما والتباين الكبير بين ثقافتيهما أو حضارتيهما. ولكن يبقى هذا الأمر بحاجة إلى المزيد من الدرس مستقبلا.

والدليل الثاني ذلك الثراء اللفظي الخاص باللغة العربية، التي تخصص لكل موضوع أو حالة أو مرحلة في أي شيء اسما خاصا بها كما يظهر من معاجم المعاني (ابن سيده 1996، الثعالبي 2011). فلو أخذت كلمة نكح أو جامع، مثلا، عند الحيوانات (ناهيك عن البشر) لوجدت لكل صنف من الحيوانات كلمة خاصة بها. ولو قارنتها مع الانكليزية أو اللاتينية لوجدت كلمة أو كلمتين لكل الأصناف Animal Mating. فهل ذلك لأن العرب أعقل وأذكى من غيرهم من البشر- وهو محال لتساوي الناس كلهم في قدراتهم الذهنية التي تنمو بالتدريب والتعليم- أم أن العرب هم أحفظ الناس للغة البشر الأولى وألصقهم بها زمانا ومكانا وتراثا؟ والسبب الثاني هو الأصح والأسلم بدليل أن معرفة العرب بلغتهم القديمة أو استعمالهم لها يتناقص يوما بعد يوم نظرا لتغير أساليب المعيشة والعمران. فمثلا، لو سألت أحدا في دمشق الشام أو القاهرة أن يعدد لك ما يعرفه عن أسماء الجمل أو الغنم أو البقر أو الجبال، لذكر لك اسما أو اسمين لكل منهما؛ ولو سألتني شخصيا لذكرت لك ثلاثة (جمل، ناقة، حوار)؛ ولو سألت أبي أو جدي أو جدودهما لذكر لك الخلف أكثر من السلف منهم (جمل، ناقة، حوار، حاشي، خلفة، بدنة، حمر النعم، الخ). وهذا يعني أن لغة الناس في تناقص دائم كما نرى من هذا المثال البسيط. وكذا الحال في كل المجالات الحسية والمعنوية كالكلمات الدالة على الجمال والحسن، والكبر والصغر، والجمع والكثرة، الخ.

          وقد يسأل سائل: إذا كانت الانكليزية وغيرها ذات صلة وثيقة بالعربية أو أحد لهحاتها، فلماذا لا نفهمهم ويفهموننا أبدا من دون ترجمان؟ وهذا سؤال وجيه، ولكن قبل الاجابة عليه، لنأخذ المثال الحواري الحي التالي لنر أهو عربي متطور أم ليس بذاك أبدا.

Carl: Hello, John.

John: Hi, Carl. How are you?

Carl: Fine. Thank you.

John: You wrote A Tale of Two Cities?

Carl: No. Charles Dickens wrote it. I copied it.

John: Thanks.

Carl: Welcome.

هذا الحوار كل كلماته عربية 100%. كيف؟

1.       Carl (Charles, Charlotte, Charlene) وتعني "رجل وزوج" في اللاتينية عن العربية رجل والتي تعني زوج أيضا حيث تعرضت لاعادة الترتيب وتحويل الجيم إلى كاف أو تشينا (كشكشة)؛

2.       John (Jane, Janette, Jones, Johnson) وتعني " حنون، لطيف" في اللاتينية عن العربية حنون (حنين، حنان) باعادة الترتيب وتحويل الحاء إلى هاء والياء إلى جيم أو دمجهما في الجيم؛

3.       Hello "مرحبا" عن العربية أهلا (هلا) بحذف الهمز؛

4.       Hi "مرحبا" عن العربية حيى أبدلت الحاء هاء فيها؛

5.       How "كيف" عن العربية كيف من خلال ابدال الكاف هاء والفاء واوا؛ وكذا الحال في الألمانية Wie بدمج الكاف والواو في الفاء (تلفظV )؛ والمعادلة التالية توضح ذلك أكثر:

كيف هيف هيو (هاو) وا/فا (في)

kaifa → haifa →haiwa (How) → wa (Wie)

6.       Are   "يكون" عن الانكليزية القديمة art عن العربية صار بدمج الصاد والراء معا ((Jassem 2012f؛

7.       You "أنت" عن العربية إياك كما سبق شرحه آنفا؛

8.       Fine "عال، طيب، زين" عن العربية زين بإبدال الزاي فاء؛

9.       Thank "شكرا" عن العربية شكر باعادة الترتيب وتحويل الشين ثاء والراء نونا؛

10.     Wrote "كتب" عن العربية قراءة بتحويل القاف واوا (W) مع زحزحة المعنى ((Jassem 2013i؛

11.     A (an) "أداة نكرة أصلها  one"واحد"" عن العربية أول/أولى بتبديل اللام نونا ((Jassem 2012a؛

12.     Tale (tell) "حكاية، قصة، قالة" عن العربية قالة (قول) تحولت قافها تاء ((Jassem 2013i؛

13.     Of "حرف جر للإضافة يفيد الملك" عن العربية ذو بالقلب وتحويل الذال فاء ((Jassem 2012b؛

14.     Two "اثنان، ثنتان أصلها Twin" عن العربية اثنان/ثنتان بدمج الثاء والتاء معا ((Jassem 2012a؛

15.     City (cities) "مدينة معناها الأصلي شاطئ" عن العربية جدة "شاطئ، ضفة النهر، مدينة جدة"تحولت جيمها سينا ودالها تاء ((Jassem 2012b؛

16.     No "كلا، لا" عن العربية إن "حرف نفي" أو ما بتحويل الميم نونا ((Jassem 2013b؛

17.     Dickens "اسم علم يلقب به Richard بالفرنسية عن الألمانية القديمة Ricohard وهو اسم مركب من rik "حاكم" عن العربية رئيس بتحويل السين كافا ثم تشينا و harthu "صعب، قوي، شديد" عن العربية عتر باعادة الترتيب وتحويل العين هاء والتاء ثاء ثم دالا. وتعني Dickens أصلا شيطان عن العربية ذاتها باعادة الترتيب وتحويل الطاء دالا والشين كافا. ولكني أرى استحالة ذلك الاشتقاق لأن الناس لا يسمون أولادهم بأسماء الشياطين أبدا؛ والأصح أنها تصغير لكلمةDuck "بطة" عن العربية دجاج بزحزحة المعنى وتحويل الجيم كافا، وهو اسم دارج في لغات البشر كلهم ((Jassem 2013g؛

18.     Copied (copy) "نسخ" عن العربية كتب بحذف التاء أو دمجها مع الكاف ((Jassem 2013i؛

19.     It "هو/هي" عن العربية ته بحذف الهاء كما سبق شرحه آنفا؛

20.     Welcome "مرحبا" عن العربية سلام عبر اعادة الترتيب وتحويل السين كافا والألف واوا (Jassem 2012b)؛ و لتوضيح ذلك أكثر، إليك المعادلة الآتية:

سلام سلوم ولسم ولكم

Salam → salom →olsam → olcam (Welcome)

أوبعد هذا الوضع وتوصيفه شك في أن الانكليزية ليست سوى لهجة عربية مرت بتطورات عديدة كما ترى في هذا الحوار الذي يمكن تطويله ولكنا اختصرناه لضرورات المقال والمقام.

والآن لماذا لا نفهمهم ويفهموننا؟ ولذلك جملة أسباب، أهمها:

(أ)       كثرة التحولات اللغوية وتعدد دوراتها Cyclic Change في الكلمة الواحدة؛ فمثلا كلمة You تعرضت لثلاث تغييرات، وهي تحول الكاف إلى جيم مصرية، ومن ثم إلى ياء، والألف إلى واو؛ ولكلمة أنا وغيرها القصة نفسها. وإذا ما قارنت ذلك بتغيراتها في العربية، لوجدتها تقتصر على تحول واحد كانقلاب الكاف شينا أو تشينا (كشكشة) أو تسينا (كسكسة) بحسب اللهجة.

(ب)     زحزحة المعاني وتبديلها من حال إلى حال كاستخدام ضمائر الاشارة للتدليل على ضمائر الغائب مثلا في كل اللغات تلك أو أغلبها؛

(ج)      تنوع صيغة الضمير الواحد واختلا ف شكله فيما بين تلك اللغات مثل  I, Ich, Ego, Je عن إياي العربية كما سبق بيانه؛

(د)       تجاوز بعض التغييرات الحاصلة الحد المألوف لها في العربية مما يعقد ذلك كله كجهر الكاف وتحولها إلى ياء كما في You أعلاه، أو قلب الكاف والقاف تاء كما في Tell (tale) عن قال العربية (Jassem 2013c)، أو قلب الحاء فاء أو كافا أو سينا كما في We (us, our; unc, uncer) و Nous (Nos) عن نحن العربية. وهذا يعني أن اللغة الانكليزية والفرنسية وغيرها بلغت حالة متقدمة أو منفلتة Advanced في تطورها وتغيرها لا نجد له مثيلا في كافة لهجات العربية قديما وحديثا باستثناء كلام الأطفال أحيانا (وللمزيد، انظر (Jassem (2013c). وهذا من أهم الحواجز اللغوية التي نصبت بيننا وبينهم مما جعل التواصل والتفاهم محالا معهم.

(هـ)    وأخيرا وليس آخرا، استبدال الخط العربي وقلبه من اليسار إلى اليمين بعد أن تلقفه الإغريق أولا وكانوا يكتبونه كما نحن نفعل من اليمين إلى اليسار لفترة ما ثم قلبوه بالعكس؛ وهكذا استمر الحال مع الرومان والروس الذي عدلوه كل على هواه حتى صار لا يعرف رأسه من ذيله. تصور لو أنهم ظلوا يستخدمون الخط العربي المألوف في كتابتهم، ألم يكن من السهل جدا لنا التعرف على كثير من الكلمات، ولا سيما ضمائر الغائب والاشارة على الأقل في لغاتهم كلها (Jassem 2012g)! وهذا ما يحدث فعلا مع الصينين واليابانيين والكوريين الذين يستعملون خطا أو رسما واحدا، يتفاهمون به ويفهمونه فيما بينهم كتابة مع العلم أنهم لا يحسنون ذلك حديثا، إذ لكل منهم لفظه المتميز به.

 

5. ألخاتمة والتوصيات

          وفي الختام، يمكن تلخيص الأفكار الرئيسية في البحث بما يلي:

1)       تعد الضمائر العربية، والانجليزية، والألمانية، والفرنسية، والروسية، واللاتينية، واليونانية، والسنسكريتية شقائق لبعضها بعضا، بمعنى أنها كلمات ذات صيغ ومعان متماثلة أو متطابقة مما يعني بطلان مزاعم النهج المقارن Comparative Method بخلاف ذلك.

2)       يعود اختلاف الصيغ والمعاني فيما بينها إلى عوامل التطور اللغوي صوتيا، وصرفيا، ودلاليا.

3)       يبين البحث سلامة نظرية جذر الكلمة وصحتها من حيث اتخاذ جذر الكلمة أساسا في تتبع تطورها عبر اللغات.

4)       بالنسبة للضمائر العربية، يمكن رسم مسار تطورها في اللغات السابقة كما يلي: 

(أ)       إياي (ياء المتكلم) نجم عنها I في الانكليزية، و Ich في الألمانية والانكليزية القديمة، و Ego في اللاتينية واليونانية القديمة، و Je بالفرنسية، و Ja بالروسية بزيادة الجيم أو قلبها؛ ونشأ عنه كذلك الضمير المتصل -e في الألمانية (schreib-e) "أكتب"، والانكليزية القديمة (cep-e) "أحفظ"، والفرنسية (parl-e) "أتكلم" مثلا؛

(ب)     أنا (أني بالعامية) نشأ عنها (Me (My, Mine ومثيلاتها في اللغات الأخرى كالفرنسية Me (moi)، والألمانية Mich (mein, mir)، واليونانية Eme ، والسنسكريتية Aham بابدال النون ميما أو شقها إلى ميم ونون؛

(ج)      إياك (كاف المخاطب) نتج عنها You (ge) بابدال الكاف جيما مصرية ثم تحولها إلى ياء أو ابدالها شينا (كشكشة) كما في الألمانية Euch أو سينا (كسكسة) كما في الألمانية Sie (sie) واليونانية Su (eseis)، والانكليزية She؛

(د)       أنت (تاء المخاطب) تطور عنها (Thou (Thee, thine ونظيراتها في اللغات الأخرى كالفرنسية Tu (te, toi)، والألمانية Du (dein, dich) بابدال التاء ثاء أو دالا أو بدمج النون والتاء معا؛ وكذلك الضمير المتصل –t (-ten, –ant, -ont) أو –s في الألمانية، والفرنسية، والانكليزية (القديمة) مثلا؛

(هـ)    هو (هي، هم، هن) تطور عنها (He (him, her ومثيلاتها في اللغات الأخرى كـ he "هي" في الألمانية واليونانية القديمتين؛

(و)       ضمائر الاشارة ذا (ذه؛ ته؛ أولاء) تطور عنها ضمائر الغائب في كل اللغات الأوروبية والتي تستخدم للغرضين معا كما في They (them, their; the; this/that), It (hit) ومقابلاتها في اللغات الأخرى بابدال التاء ثاء أو دالا أو بدمج النون والتاء معا؛

(ز)       نحن (نا جمع المتكلم) نجم عنها We (us, our) في الانكليزية المعاصرة، و Unc (uncer) في الانكليزية القديمة، و Wir (uns, unser) في الألمانية بقلب الحاء واوا أو فاء أو كافا أو سينا بدمجها مع النون كما في الفرنسية Nous واللاتينية Nos واليونانية Emeis. ونجم عنها كذلك الضمير المتصل -en في الألمانية، والفرنسية، والانكليزية القديمة مثلا.

وأما عن التوصيات، فهذه أرض بكر بحاجة ماسة لاجراء المزيد من الدراسات والأبحاث العربية حول:

(أ)       العلائق بين العربية، والانجليزية، والألمانية، والفرنسية، واللاتينية، واليونانية، والروسية، والسنسكريتية علما أن أبحاث المؤلف التي تثبت ذلك صوتيا، وصرفيا، وكلماتيا (دلاليا) بالانجليزية كثيرة نوعا ما (عددها     17) والتي يوصى بنقلها إلى العربية بأسرع وقت؛

(ب)     وضع معجم اشتقاقي Etymological Dictionary لتلك اللغات يبين فيه الأصل العربي للكلمات التي جرت دراستها، وهي كثيرة الآن، وقد يكون ذلك ألفبائيا أو موضوعيا أو الاثنين معا؛

(ج)      تطبيق النتائج هاتيك على كافة الميادين اللغوية فيما بين اللغة العربية والانجليزية وغيرها من تعلم اللغات وتعليمها إلى الترجمة والمعاجم؛

(د)       الافادة من هذه الأبحاث في مجالات أخرى عديدة كتفسير التاريخ البشري ونشأة الإنسان من حيث كون اللغة أحد أدلته الدامغة، والتقارب الحضاري بين الشعوب، والتفاهم العالمي، والسلم الإنساني؛

(هـ)    التماثل بين الضمائر في اللغات العالمية التي تصنف بأنها لا ترتبط بالعربية ولا بالانكليزية من قريب أو بعيد كاليابانية والصينية ومعرفة درجة قربها أو بعدها عن العربية، إذ الدلائل الأولية من هذا البحث تشير لذلك، مما يؤكد استحالة تعلم اللغات إلا بالوراثة والتعليم أبا عن جد، أي الأصل الرباني للغة؛

(و)       تطبيق نظرية جذر الكلمة في دراسة العلاقات فيما بين اللغات العالمية وتحسينها وتطويرها.

 

شكر وتقدير

يسرني أن أتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم على نحو مباشر أو غير مباشر في اتمام هذه الدراسة والتشجيع على نشرها من كافة أرجاء العالم، والتي تعد الأولى من نوعها في العربية. وأخص بذلك الزملاء، العلماء الكرام، الأساتذة الأفاضل بكلية اللغة العربية والدراسات الاجيماعية بجامعة القصيم، الذين تفضلوا باستضافتي مشكورين لأحد حلقهم الثقافية، ولا سيما الدكتور عمار الددو الذي كان يلح علي دوما في نشر هذه الأبحاث بالعربية لتعميم الفائدة. كما أخص زوجي الكريمة ورفيقة دربي، أماني مفلح ابراهيم، بشيء من ذلك الثناء لأنها أول من كنت أختبر صحة كلامي وسلامته عليها؛ فإن فهمت بسرعة، كان الحل سليما.

 

المراجع العربية

ابن سيده، علي بن اسماعيل. (1996). المخصص. بيروت: دار احياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي.

ابن منظور، أبي الفضل المصري. (2013). لسان العرب. بيروت: دار صادر Retrieved http://www.baheth.info (June 1, 2013)

الثعالبي، أبو منصور. (2011). فقه اللغة وأسرار العربية. تحقيق الأيوبي، د. ياسين. بيروت: المكتبة العصرية.

الغلاييني، الشيخ مصطفى. (2010). جامع الدروس العربية. بيروت: المكتبة العصرية.

السيوطي، جلال الدين. (بلا). المزهر في علوم اللغة وأنواعها. مصر: مطبعة محمد علي صبيح.

جاسم، زيدان علي. (1993). دراسة في علم اللغة الاجتماعي: بحث لغوي صوتي اجتماعي في اللهجات العربية الشامية مقارنة مع الانكايزية وغيرها. كوالا لامبور: بوستاك أنتارا (Pustaka Antara).

______. (2012g). تحسين لفظ الطالب باللغة الانكليزية. الرياضwww.iktab.com  Retrieved http://

 عبد التواب، رمضان. (1999). فصول في العربية. القاهرة: مكتبة الخانجي.

 

المراجع الانكليزية

About.com. (2013). German Grammar. Retrieved http://www.about.com (May 25, 2013)

Algeo, J. (2010). The origins and development of the English language.(6th edn.). Wadsworth Cengage Learning.

Bergs, Alexander and Brinton, Laurel (eds). (2012). Handbook of English historical linguistics. Berlin: Walter de Gruyter.

Campbell, L. (2006). Historical linguistics: An introduction. (2nd edn). Cambridge, Mass.: The MIT Press.

Crowley, T. (1997). An Introduction to historical linguistics. (3rd edn). Oxford: Oxford University Press.

Crystal, D. (2010). The Cambridge encyclopedia of language. (3rd ed). Cambridge: Cambridge University Press.

Gil, N. S. (2013). Latin Personal Pronouns. Retrieved http://www.about.com (June 1, 2013)

Harper, Douglas. (2012). Online etymology dictionary. Retrieved http://www.etymonline.com (June 15, 2013).

Jassem, Zaidan Ali. (1987). Phonological variation and change in immigrant speech: A sociolinguistic study of a 1967 Arab-Israeli war immigrant speech community in Damascus, Syria. PhD Thesis, Durham University, UK. Retrieved http://etheses.dur.ac.uk/1682/1/1682.pdf (May 15, 2013).

_______. (1994a). Impact of the Arab-Israeli wars on language and social change in the Arab world: The case of Syrian Arabic. Kuala Lumpur: Pustaka Antara.

________. (1994b). Lectures in English and Arabic sociolinguistics, 2 Vols. Kuala Lumpur: Pustaka Antara.

________. (2012a). The Arabic origins of numeral words in English and European languages. International Journal of Linguistics 4 (3),225-41. URL: http://dx.doi.org/10.5296/ijl.v4i3.1276

________. (2012b). The Arabic origins of common religious terms in English: A lexical root theory approach. International Journal of Applied Linguistics and English Literature 1 (6),59-71. URL: http://dx.doi.org/10.7575/ijalel.v.1n.6p.59

________. (2012c). The Arabic origins of English pronouns: A lexical root theory approach. International Journal of Linguistics 4 (4), 83-103. URL: http://dx.doi.org/10.5296/ijl.v4i4.227.

________. (2012d). The Arabic origins of determiners in English and European languages: A lexical root theory approach. Language in India 12 (11), 323-359. URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2012e). The Arabic Origins of Verb ''To Be'' in English, German, and French: A Lexical Root Theory Approach. International Journal of Applied Linguistics and English Literature 1 (7),185-196. URL: http://dx.doi.org/10.7575/ijalel.v.1n.7p.185.

________. (2012f). The Arabic origins of number and gender markers in English, German, French, and Latin: a lexical root theory approach.Language in India 12 (12), 89-119.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2012g). Good English Pronunciation.URL: http://www.iktab.com.

________. (2013a). The Arabic origins of derivational morphemes in English, German, and French: A lexical root theory approach.Language in India 13 (1),48-72.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013b). The Arabic origins of negative particles in English, German, and French: A lexical root theory approach.Language in India 13 (1), 234-48.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013c). The English, German, and French cognates of Arabic back consonants: A lexical root theory approach.International Journal of English and Education 2 (2): 108-128.URL: http://www.ijee.org.

________. (2013d). The Arabic origins of "water and sea" terms in English, German, and French: A lexical root theory approach.Language in India 13 (2): 126-151.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013e). The Arabic origins of "air and fire" terms in English, German, and French: A lexical root theory approach.Language in India 13 (3): 631-651.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013f). The Arabic origins of "celestial and terrestrial" terms in English, German, and French: A lexical root theory approach.International Journal of English and Education 2 (2): 323-345.URL: http://www.ijee.org.

________. (2013g). The Arabic origins of "animal" terms in English and European languages: A lexical root theory approach.Language in India 13 (4): 68-106.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013h). The Arabic origins of "body part" terms in English and European languages: A lexical root theory approach.International Journal of Current Applied Linguistics and English Literature 1 (2): 3-14.URL: http://www.bretj.com

________. (2013i). The Arabic origins of "speech and writing" terms in English and European languages: A lexical root theory approach.Language in India 13 (5): 108-159.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013j). The Arabic origins of "time words" in English and European languages: A lexical root theory approach.Language in India 13 (6): 274-97.URL: http://www.languageinindia.com.

________. (2013k). The Arabic origins of "family words" in English and European languages: A lexical root theory approach.International Journal of English and Education 2 (3).URL: http://www.ijee.org.

Lawless, L. K. (2013). French Pronouns & Verbs. French.about.com. Retrieved http://www.about.com (May 25, 2013)

Pagel, Mark et al (2013). Ultraconserved words point to deep language ancestry across Eurasia. Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America. Retrieved www.pnas.org/content/early/2013/05/01/128726110 (May 16, 2013)

Pyles, T. and J. Algeo. (1993). The origins and development of the English language. (4th ed). San Diego: Harcourt Brace Jovanovich.

Roach, P. (2008). English Phonetics and phonology: A practical course. (4th ed). Cambridge: Cambridge University Press.

Ruhlen, M. (1987). A guide to the world's languages: Classification, vol 1. London: Arnold.

______________. (1994). On the origin of languages: Studies in linguistic taxonomy. Stanford, Ca.: Stanford University Press.

Viney, B. (2008). The history of the English language. Oxford: Oxford University Press.

Learn Sanskrit Online. (2013) Retrieved http:// www.learnsanskrit.org/start/nouns/pronouns. (May 25, 2013)

Yule, G. (2006). The study of language. (3rd ed). Cambridge: Cambridge University Press.

Nike Sneakers

التصنيف الفرعي: 
شارك: