تقرير حول المؤتمر السنوي السادس لمعهد ابن سينا للعلوم الإنسانية بليل حول موضوع: " ما هو مستقبل تعليم اللغة العربية في أوربا ؟ " 22- 24 يونيو 2012 ليل - فرنسا

نظم معهد ابن سينا للعلوم الانسانية بليل بدعم وتعاون مع البرلمان الأوروبي والوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج، ودولة قطر، والمنظمة الإسلامية للعلوم والتربية والثقافة ( الإسيسكو) ومعهد العالم العربي بباريس والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( الأليكسو) المؤتمر السادس لمعهد ابن سينا حول موضوع " ما هو مستقبل تعليم اللغة العربية في أوربا؟"، وذلك مابين 22 و 24 يونيو 2012 بمدينة ليل الفرنسية.

وقد شارك في أعمال هذا المؤتمر أكثر من مائة مشارك يمثلون أكثر من خمس وعشرين دولة من أوروبا وأمريكا وروسيا وإفريقيا والدول العربية بالإضافة إلى فرنسا، وقدمت في جلسات المؤتمر التي بلغت تسع عشرة جلسة بالإضافة إلى جلسة الافتتاح أكثر من سبعين ورقة علمية تناولت أربعة محاور رئيسة هي:

الأول: موقع اللغة العربية في التشريعات والسياسات الأوربية.

الثاني: اللغة العربية كعامل من عوامل التكامل والاندماج والحوار بين الثقافات.

الثالث: اللغة العربية كلغة للدبلوماسية والتبادلات الاقتصادية والتجارية.

الرابع: اللغة العربية والميثاق الأوروبي للغات الجهوية واللغات الخاصة بالأقليات والميثاق الأوربي للحقوق الأساسية.

ملخص الجلسة الافتتاحية للمؤتمر :

في كلمته التقديمية رحب الدكتور محمد بشاري مدير معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية، بالمشاركين، مقدما الشكر للجهات المتعاونة والداعمة لهذا المؤتمر،

ومن جهته أشار سفير دولة قطر إلى ضرورة العناية بتعليم اللغة العربية كأداة للتواصل والحوار بين الحضارات والثقافات مذكرا بأثر الحضارة العربية على الحضارة الإنسانية.

وركزت كلمة السيد عبد اللطيف معزوز، الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين في الخارج، التي ألقاها بالنيابة عنه، السيد مدير المهاجرين بالوزارة، على المجهودات التي تبذلها المملكة المغربية في مجال اللغة العربية لفائدة أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك بالتنسيق مع دول الاستقبال المعنية، كما أكدت على ضرورة تظافر الجهود بين مختلف المتدخلين من دول المهجر والدول العربية لتجاوز الاختلالات والصعوبات التي يواجهها تعليم اللغة العربية بأوربا بما بمكن من استغلال الفرص المتنوعة التي تتيحها اللغة العربية لتطوير التعاون العربي الأوربي.

   وأكد الأستاذ نجيب عياد في كلمة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( الإليكسو ) على دور المنظمة واستعدادها لدعم جهود تعليم اللغة العربية ضمن الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات.

   وفي كلمة المشاركين في المؤتمر التي ألقاها الدكتور مخلص الجدة، رئيس المنظمة العالمية لحوار الأديان والحضارات تم التأكيد على أن اللغة العربية هي لغة حوار وتواصل، يجب التمسك بها، وتذليل الصعوبات التي تعترض تعلمها وتعليمها، كلغة تواصل ثقافي وحضاري.

   وخلال حفل العشاء الذي نظم على شرف المشاركين أشار السيد "جيل بارنيو" النائب في البرلمان الأوربي ورئيس جمعية الصداقة الأوربية المغربية إلى أن تعليم اللغة العربية بأوربا أصبح مدعما بإرادة ثقافية إلى جانب إرادة سياسية، واعتبر تنظيم هذا المؤتمر من قبل مؤسسة علمية عليا وما سيخرج به من توصبات فرصة لإثارة هذا الموضوع على مستوى عال، كما أكد على أهمية اللغة العربية ودورها كعامل للاندماج بأوربا، معبرا أيضا عن رغبته في دعم هذا التعليم، مقترحا استضافة المؤتمر المقبل لمعهد ابن سينا بمقر البرلمان الأوربي ببروكسيل.

أهم خلاصات ورشات المؤتمر:

الورشة 1: موقع اللغة العربية في التشريعات والسياسات الأوربية.

- الاشارة إلى وجود تشريعات خاصة بتعليم اللغة العربية بمجموعة من الدول الأوربية، والتي يختلف بعضها عن بعض من حيث الفرص التي تتيحها لهذا التعليم، وذلك ارتباطا بالسياسات ذات الصلة.لكل دولة على حدة.

- الوقوف على واقع حال تعليم اللغة العربية ببعض الدول الأوربية مع التركيز على الإكراهات التي تعيق تعزيز موقع تعليم اللغة العربية بهذه الدول، خاصة ما يتعلق بغياب الاعتراف القانوني.

- عرض تجارب لتعليم اللغة العربية ببعض الدول الأوربية، واقتراح بدائل لتعزيز مكانة اللغة العربية بأوربا.

الورشة 2: اللغة العربية كعامل من عوامل التكامل والاندماج والحوار بين الثقافات

- التأكيد على دور اللغة العربية كعامل للاندماج والتكامل بين الثقافات والشعوب بأوربا، خاصة وأن أوربا تضم اليوم حوالي 15 مليون مواطن عربي مقيم أو أوربي من أصل عربي.

- الإشارة إلى ضرورة تجاوز الصورة النمطية المرتبطة بتعليم اللغة العربية بالغرب في ظل تحديات العولمة، وذلك من أجل فسح المجال للغة العربية لتِؤدي دورها كأداة للتواصل اللغوي والثقافي والحضاري.

- التطرق لأهمية اللغة العربية في الحوار الحضاري بين الشعوب، باعتبارها لغة علم وحضارة.

- تقديم نماذج حول دور بعض المنظمات غير الحكومية وجمعيات المجتمع المدني في تعليم اللغة العربية بأوربا

الورشة 3: اللغة العربية كلغة للدبلوماسية والتبادلات الاقتصادية والتجارية

- التأكيد على ضرورة النهوض بتعليم اللغة العربية بأوروبا لما لذلك من دور في تعزيز التبادلات الدبلوماسية والعلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول العربية والأوروبية التي هي في تزايد مستمر مند سنوات .

- الإشارة إلى الأهمية الاستراتيجية للتنوع اللغوي في تعزيز العلاقات بين الثقافات والشعوب على كل المستويات.

الورشة 4: اللغة العربية والميثاق الاوروبي للغات الجهوية واللغات الخاصة بالأقليات والميثاق الأوربي للحقوق الأساسية

- الإشارة إلى أن الميثاق الأوروبي للغات الجهوية و اللغات الخاصة بالأقليات لا يعترف بوضع اللغة العربية كلغة خاصة بالأقليات، و لا يشملها بالحماية، وهو ما لا يتناسب ونص المادة 22 من الميثاق الأوروبي للحقوق الأساسية التي تنص على أن "الاتحاد الأوروبي يحترم التنوع الثقافي والديني واللغوي"؟

- التطرق للمناهج والطرق البيداغوجية الجديدة ومحاولة تطبيقها في تعليم اللغة العربية في العصر الرقمي، كأن يتم إعداد مناهج لتعليم اللغة العربية بأوربا وفق الإطار المرجعي الأوربي المشترك للغات.

- المطالبة بإدماج تعليم اللغة العربية بالمنظومة التربوية للدول الأوربية وفق الإطار المرجعي الأوربي المشترك للغات.

توصيات المؤتمر:

1. تأكيد المؤتمرين على ضرورة تلبية الحاجيات المتعلقة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، بخاصة ما له علاقة بما هو ثقافي، دبلوماسي، واقتصادي.

2. الإشادة بتوجه المجلس الأوروبي حول التنوع اللغوي وإعطائه اللغة العربية مكانتها؛ مقابل دعوة دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج تعليم اللغة العربية في منظوماتها التربوية الرسمية بمختلف مراحلها التعليمة (الابتدائي، الإعدادي والثانوي) لغة حية قائمة الذات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير تعليمها، وإدماجها، بما في ذلك إرساء برنامج لتأهيل وتدريب معلمي اللغة العربية، للارتقاء بقدراتهم وكفاءاتهم المهنية.

3. سعيا إلى ادراج اللغة العربية، لغة حية في الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات، يوصي المؤتمرون بتشكيل لجنة فنية متخصصة من الخبراء في مناهج تعليم اللغة العربية وتقنيات القياس والتقويم، ويدعو معهد ابن سينا للعلوم الإنسانية إلى إجراء الاتصالات اللازمة مع المؤسسات المختصة (المجلس الأوروبي، والجامعات الأوروبية، المجامع اللغوية، الإليكسو، الإسيسكو ...) للاضطلاع بدورها في هذ الإطار، وذلك كمرحة أولى فق أفق إنشاء مختبر لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها بأوربا يحتضنه معهد بن سينا.

4. إذ يشيد المؤتمرون بالمجهودات المبذولة من قبل كل من المغرب والجزائر وتونس ومصر في مجال النهوض بتعليم اللغة العربية لأبناء جالياتها في أوروبا؛ يطالبون هذه الدول بالاستمرار في دعمها هذا المنحى، كما يدعونها إلى تكوين مدرسيها لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ووضع مناهج بيداغوجية وكتب مدرسية وفق معايير الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات.

5. يدعو المؤتمرون إلى ضرورة انخراط كل الدول العربية، والعمل على تنسيق جهوده لبلورة خطة قمينة بالنهوض بتعليم اللغة العربية بأوروبا، تحت رعاية المنظمة الاسلامية للعلوم والتربية والثقافة ( الإسيسكو) و المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة في إطار مشروع النهوض باللغة العربية، إلى جانب المؤسسات ذات الصلة.

6. دعوة وزارة التربية الوطنية الفرنسية لدعم مناظرتي التبريز والتأهيل للتعليم الثانوي (CAPES) في اللغة العربية وضمان استمراريتهما.

7. يدعو المؤتمرون وزارة التربية الوطنية الفرنسية إلى دعم تعليم اللغة العربية، بخاصة ما يتعلق بالأقسام المزدوجة للغة (Classes bilangues) ودعم تعليم اللغة العربية، لغة تواصل وثقافة في وجه الجميع، من أبناء الجاليات العربية وغيرهم من الفرنسيين.

8. الدعوة إلى تخصيص جائزة الكتابة العربية في أوروبا للمثقفين العرب المقيمين في دول أوروبا، دعما لنشر اللغة العربية وإشعاعها.

--------------

أعده للنشر: الدكتور أحمد البايبي : أستاذ جامعي متخصص في اللسانيات بجامعة مولاي إسماعيل بالمغرب

Air Force 1 High

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: