الفرق بين نحو الجملة ونحو النص

بدايةً ظهرَ نحوُ الجملة في التــّراث العربي القديم، فالنـّحاة هم الذين حملوا على عاتقهم مهمّة دراسة الجملة من النـّاحية الوضعيّة , فصاغوا قواعدَها، واستقصوا أنماطها، ولكنّهم لم يتجاوزوا حدودَ الجمل في دراساتهم وتحليلاتهم، لأنّهم عدّوا الجملة أكبر الوحدات اللّغويّة التي ستخضع لدراسة العالم النــّحوي والبلاغي .

ويُمكن لنا أن نعرّف الجملة بأنّها عبارة عن فكرةٍ تامّة، أو تتابع من عناصر القول ينتهي بسكتة[1] .

وأمّا النّص فهو الصّيغة المنطوقة أو المكتوبة التي صدرت عن المتكلّم أو المؤلّف في موقفٍ ما، قاصداً دلالةً ما  وهذه الصيغة قد تكون لفظةً،   أو إشارةً، أو جملةً، أو متتاليات من الجمل المترابطة[2] .

ومن الفروق بين الجملة والنـــّص أنّ الجملة تكتفي بذكر أركانها، وتتوقّف عندها، وهذا ما لا نجده في النّص.

ومن ذلك نستطيع أن نفرّق بين نحو الجملة  ونحو النّص، بما يلي :

بأنّ نحو الجملة يقوم بدراسة الجمل معزولة عن سياقها أو الجملة المصنوعة، وهو يؤمن باستقلاليّة الجملة[3] .

وهذا ما لا نجده في نحو النّص، فهو يدرسُ العلاقات بين الجمل فالنّصّيّة تستمدّ من علاقة التماسك الذي تتعلّق أجزاؤه بعضها ببعض لتكونَ كتلةً واحدة.

ونحو الجملة يهتمّ بالقاعدة ومعياريّتها , أمّا نحو النـــّص أبعد ما يكونُ عن المعياريّة، فهو ينشأ بعد أن يكتملَ النّص[4] .

وعلم نحو الجملة لا يبحثُ في الجملة من البلاغة وأثره في السّامع، بينما نحو النّص فجلُّ عمله هو البحث في تلك الأمور[5] .

ولذلك في عهد علمائنا القديم ظهر نحو النـــّص بشكلٍ واضح لديهم عند تفسيرهم للقرآن الكريم، فهذا السيوطي ينقل عن ابن العربي " ارتباط آي القرآن بعضها البعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متـــّسقة المعاني منتظمة المباني "[6] .

ونحو النّص يتجاوز المقروء إلى المكتوب وبالعكس، فهو يرى الكلمات المستخدمة وعلاقتها بالمضمون، لذلك يبحثُ في مناسبة النّص، وهذا ما لاتجده في نحو الجملة[7] .

------------------------

[1] د. أحمد عفيفي، نحو النّص اتجاه جديد في الدرس النّحوي، مكتبة زهراء الشرق، 2001م /17

[2] د. عبدالعزيز فتح الله عبد الباري، التماسك النّصي في الحديث الشريف، بحث منشور على الانترنت

[3] د. أحمد عفيفي، نحو النّص /73

[4] د. أحمد عفيفي، نحو النّص /74

[5] أ.د. اسماعيل عمايرة، محاضرة في جامعة العلوم الاسلاميّة، لمادّة نحو النّص , السبت 26/2/2011م

[6] جلال الدين السيوطي , الاتقان في علوم القرآن , تحقيق مصطفى ديب البغا، ط 2  ، دمشق دار ابن كثير، 1993م /ج 2 /977

[7] أ.د. اسماعيل عمايرة، محاضرة في جامعة العلوم الاسلاميّة، لمادّة نحو النّص، السبت 26 /2 /2011م

Nike Shox Avenue 802

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: