مراجعات – د. إبراهيم الشمسان

قراءة عابرة في العدد الرابع من المجلد الخامس
نشر في:
مجلة الدراسات اللغوية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية/ الرياض، 1425ﻫ) ج 6 ع 1)، انظر: التقديم،ص 3-16.

هذه قراءة عابرة لبعض ما ورد في المجلد الخامس العدد الرابع الصادر في شوال-ذي الحجة 1424ھ
(1)
وضع الأسماء والأفعال في غير مواضعها - كريم حسين ناصح الخالدي
كلية التربية للبنات- جامعة بغداد
وضع المعرفة موضع النكرة :
مثل له (ص20) بمجيء اسم لا النافية معرفة خلافًا لما يجب من تنكيره، ثم ذكر أنه وردت نصوص بليغة وضع اسم معرفة فيها موضع اسم لا النافية للجنس، مثال ذلك قول ابن الزبير الأسدي:

أرى الحاجات عند أبي خبيب نكدن ولا أميةَ بالبلاد

وأقول إن الشواهد التي أوردها يأتي بها النحويون لتفسير ما ظاهره التعريف وليس كذلك فهذه الأسماء خرجت من العلمية إلى التنكير بدلالتها على الجنس وما أورده الباحث من أقوال العلماء فيه ردّ لما ذهب إليه.

وجعل من وقوع المعرفة موقع النكرة قولهم(مررت برجل مثلك) وليس الأمر كذلك فمثل لم تتعرف بإضافتها بل باقية على تنكيرها بدليل أنك تستطيع إحلال جملة محلها (مررت برجل يماثلك) أو نكرة (مررت برجل مماثل لك). قال الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل(ص217) "قوله: (مضافًا) منه قولهم: لا أبالك، ولا يدي لك عند سيبويه والجمهور. فأبا مضاف للكاف منصوب بالألف بلا تنوين، والخبر محذوف أي لا أباك موجود، وليس معرفة لأن الإضافة غير محضة كهي في مثلك، لأنه لم يقصد نفي أب معين، بل هو ومن يشبهه إذ هو دعاء بعدم الناصر".
وضع الأفعال موضع الأسماء:
مثل له الباحث(ص35) بإضافة أسماء الزمان إلى الأفعال؛ ونقل من ابن السراج نصًّا يستدل به على قوله وهو"اعلم أنّ حق الأسماء أن تضاف إلى الأسماء، وأن الأصل والقياس أن لا يضاف اسم إلى فعل، ولا فعل إلى اسم، ولكن العرب اتسعت في بعض ذلك فخصت أسماء الزمان بالإضافة إلى الأفعال؛ لأن الزمان مضارع للفعل لأن الفعل له بني، فصارت إضافة الزمان إليه كإضافته إلى مصدره، لما فيه من الدليل عليهما، وذلك قولك: أتيتك يوم قام زيد، وآتيك يوم يقعد عمرو، فإذا أضفت إلى فعل معرب فإعراب الاسم عندي هو الحسن". والباحث معذور في فهمه لأن النحاة القدماء قد يكون من أساليبهم الغامض الذي يحتاج إلى فضل تأمل، وابن السراج هنا يعني الإضافة من حيث المعنى اللغوي لا الاصطلاحي أي ضم الاسم إلى فعل بعده ومن طريقة القدماء التوسع في استعمال ألفاظ المصطلحات كأن يطلقوا المصدر على المفعول المطلق وإن لم يكن لفظه لفظ مصدر وأن يطلقوا لفظ الفعل على المصدر إن كان مفعولا مطلقًا، وقد تسمى النسبة إضافة. أما الإضافة الاصطلاحية فلا تتصور إلا بين اسمين يصح أن تكون بينهما علاقة الإضافة المفهومة من تقدير حرف اللام أو (من)، والمقصود بالفعل هنا الحدث ولذلك نبه إلى أن إضافة الزمان إلى الفعل كإضافة الزمان إلى مصدر الفعل لأن الحدث في صورتيه الفعلية أو المصدرية لا يكون إلا في زمن. والنحويون المتأخرون صرحوا بالإضافة إلى الجملة فقد عقد الرضي في شرح الكافية بابًا ترجمته (الظروف المضافة إلى الجمل)، والظرف وإن أضيف في اللفظ إلى الجملة الفعلية فهو مضاف من حيث المعنى إلى المصدر المفهوم منها، قال الرضي(2: 410):"لأن الإضافة في اللفظ إلى ظاهر الجملة بلا خلاف، ومن حيث المعنى إلى مصدرها، لأن معنى يوم قدم زيد، يوم قدومه". ولا يتصور أن يغفل ابن السراج عن مسلمة نحوية هي أن الفعل لا ينفك عن الفاعل وهما معًا يؤلفان جملة ومعنى ذلك أن إضافة الزمان إنما هي إلى الجملة الفعلية المؤلفة من الفعل والفاعل. وقاد الباحث وهمه إلى اقتراح غريب لا حاجة للنحو إليه، بما ينوء به من مثقلات، وذلك أن يكون للفعل محل إعرابي بسبب هذه الإضافة.

(2)
الفرق بين عطف البيان والبدل - سلوى محمد عمر عرب
أجادت الباحثة استقراء مادة بحثها ووفقت في عرض جوانبه فعرفت الظاهرتين وبينت الغرض منهما ثم أخذت بمعالجة أحكامهما، ومنها حكمهما من حيث التعريف والتنكير والنوع والعدد، وحكمهما من حيث الاختصاص والشهرة، وحكمهما من حيث الاشتقاق والجمود، وحكمهما من حيث موافقة المتبوع في اللفظ وعدم موافقته.
وقالت الباحثة(ص90-91): ((ومن الموازنة السابقة بين عطف البيان والبدل – من حيث تعريفهما وفائدتهما والغرض منهما، وأحكامهما- نلمس التشابه الكبير بينهما، فكلاهما تابع؛ الغرض منه الإيضاح والتبيين، وإزالة الغموض ورفع اللبس، وكلاهما يسمّى –عند الكوفيين- ترجمة وتبيينًا، وكلاهما يجوز أن يكون فائقًا ومفوقًا ومساويًا لمتبوعه في الشهرة والاختصاص، وكلاهما يجب أن يكون جامدًا أو ما هو بمنْزلته، وكلاهما يجوز أن يكون تابعًا لضمير الغائب- قياسًا على مذهب الكسائي في نعت الضمير- ولا يجوز أن يكون مضمرًا تابعًا لمضمر، أو مضمرًا تابعًا لظاهر- على المشهور.
كما ظهر من تتبع آراء النحويين في قضايا عطف البيان والبدل أن الفروق التي ذكرها بعض النحويين مختلف عليها[لعلها:فيها]، وليست بالفروق الواضحة الفاصلة بينهما، ولا تصلح للاستدلال بها على أحدهما، ولا تنهض لكي تكون أدلة قاطعة تميّز عطف البيان من البدل؛ إذ يشوبها اعتراضات جديرة بالعناية، ويعوزها الحجة القاطعة بصحتها)).
ومضت الباحثة تسوق الفروق بين الظاهرتين وتبين وجه الاعتراض فيها حتى انتهت إلى الفرق السابع والثامن وذكرت أن هذا هو الذي يمكن أن يعتدّ به، والفرق أنّ البدل في نية إحلاله محل المتبوع، وأنّ البدل في التقدير من جملة أخرى، ولجلاء هذا الأمر فصلت الباحثة القول في العامل في البدل، وتوقفت عند قولهم إن البدل على نية تكرار العامل ووصفت قولهم هذا بأنه توهم تكرار حقيقي وهو مبني على توهم أن طرح المتبوع وإحلال التابع حقيقي، وقالت إنهم بنوا على هذا الوهم الخاطئ تحديدهم للمواضع التي يتعين فيها عطف البيان ويمتنع البدل، وقد أجادت الباحثة استقصاء المواضع فكانت 12 موضعًا، ثم بينت آراء بعض العلماء التي تبين منها تنبيههم إلى أن تقدير تكرار العامل ليس كالتلفظ به، وأن إحلال البدل محل المتبوع لا يلغيه، وانتهت الباحثة إلى نقض جميع الاعتراضات بما يجيز استعمال البدل وعطف البيان في كل المواضع وعادت إلى القول بأن المشكلة من توهم بعض النحويين وفهمهم للعامل في البدل، وقالت(ص101): ((فأثبت العلماء بالأدلة القاطعة، والحجج المقبولة خطأ ذلك الاعتقاد، وتأكد لدينا أن لا فرق بين عطف البيان والبدل إلا في توجه القصد والنية... فلما اتفق التركيب في معنيين مختلفين، وقع اللبس في الظاهر، ولكن بقي القصد مختلفًا، ففي البدل يكون المتكلم أراد ذكر الثاني، ...أما في عطف البيان فيكون المتكلم أراد ذكر الأول ولكنه أتى بالثاني ليوضح الأول... فقصد المتكلم هو الفارق الوحيد بين عطف البيان والبدل، وهو فارق معنوي غير منظور، ويمكننا القول بأن عطف البيان هو معنى من المعاني التي يدل عليها البدل، أما من حيث التركيب النحوي فعطف البيان هو البدل)).
وهذا كلام مهم تقرره الباحثة في بحثها وهي تؤيده بأن سيبويه لم يجعل لعطف البيان بابًا كما جعل للبدل، وأن الكوفيين لم يترجموا له بل عدوه والبدل شيئًا واحدًا، ثم أوردت قول الرضي الذي يسوي بين عطف البيان والبدل، ثم ذكرت توصية الأستاذ عباس حسن بإهمال عطف البيان وإغفاله.
وكان اتجاه البحث ومساقه إلى الدعوة الصريحة إلى إلغاء مصطلح عطف البيان وليتها فعلت؛ لأن إرادة المتكلم من تركيب واحد معاني مختلفة لا يسوغ تعدد المصطلحات، فهذا البدل نفسه منه ما يدل على البعض ومنه ما يدل على الاشتمال ومنه ما يدل على الغلط ومع هذا كله سمي بدلا، فما التوقف في هذه المسألة؟ فالجدير أن يسمى عطف البيان بدلاً. ولكن الباحثة للأسف الشديد قالت في ختام بحثها(ص104): ((ومنعًا لتعطيل المعاني، وتضييق دلالات التركيب نرتضي الرأي الوسط، وهو قولهم: إن قصد بالحكم الأول، وجعلت الثاني بيانًا له بحيث لا يستغني عن الأول فهو عطف البيان، وإن قصدت بالحكم الثاني، وجعلت الأول كالتوطئة، فهو البدل)).
وهذا القول غير مقبول من الباحثة القديرة؛ إذ المعاني ليست مرهونة بالمصطلحات، ولن تتعطل المعاني بترك كل المصطلحات، فالمصطلحات مفاتيح للعلم نفسه يهتم بها العلماء لا المستعملي اللغة. والمهم عندنا هو إثبات الظاهرة أو نفيها، وأما كون الثاني بيانًا للأول فلا يتعارض مع البدلية إذ يمكن أن يكون بدل بيان أي هو بدل غرضه بيان متبوعه.

(3)
(إنما) في السياق: التركيب والدلالة - مها بنت صالح بن عبد الرحمن الميمان
أستاذ النحو والصرف المساعد - قسم اللغة العربية وآدابها-جامعة الملك سعود

هذه دراسة استقرائية تطبيقية استطاعت بها الباحثة القديرة أن تجلي لنا دلالات مختلفة لهذه الأداة التي شاع بين المتخصصين أنّ لها دلالة واحدة هي (الحصر) أو (القصر). ذكرت الباحثة أنّ من دلالاتها دلالتها على الإضراب مثل (بل) أو (لكن) فتقرر لما قبلها نفي الحكم ولما بعدها إثبات الحكم.
وكان هدف هذا البحث بيان دلالات (إنما) اعتمادًا على السياق، وقد عمدت الباحثة إلى إجراء وصفي سردت فيه الأنماط التركيبية للجملة بعد (إنما) وتوسعت في التفريع وأكثرت من الشواهد فكان أن ضعف التركيز على الدلالة وضاعت في ثنايا هذا الكم الذي قد يبعث على ملالة القارئ، وكان جديرًا بالباحثة أن تصنف مداخل بحثها وفاق ما صح لها من تلك الدلالات على النحو التالي المقترح:
1)إنما بدلالة (ما.....إلا....)= الحصر
2)إنما بدلالة (بل أو لكن)
3)إنما بدلالة (قد)
أوردت الباحثة (ص137/ المدخل 23) الحديث:"إنّ المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه" والباحثة جعلت هذا الحديث شاهدًا لمجيء المضارع بعد (إنما) خبرًا لذي خبر. وعدت (إذا كان في الصلاة) معترضة لذلك حصرتها بين علامتي الاعتراض، وذهبت في الحاشية (3) تفسر دخول الفاء على (إنما)، قالت:"دخلت الفاء على خبر إن لأن (ال) في المؤمن موصول حرفي، والموصول المتضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره"، وما ذهبت إليه الباحثة قد يخالفها فيه غيرها؛ فخبر المبتدأ (المؤمن) هو الجملة التي بعده (إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه) والفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه لو كانت الفاء وما بعدها خبر المبتدأ لصح حذف (إذا كان في الصلاة) وليس الأمر كذلك. وأمّا عدها (ال) موصولا حرفيًّا فليس بالقول الراجح؛ إذ يقتضي هذا سبكه مع صلته ليكون مصدرًا، مع أنّ الموصول الحرفي ليس له عائد فمقتضى قولها أن يكون في الفعل (يناجي) ضمير عائد على الموصول في (المؤمن)، ولعلها جانبها الصواب في ذهابها إلى أن الموصول (ال) يمكن أن يدل على الشرط والجزاء، إذ شرط الموصول المجاب بالفاء أن تكون صلته فعلا (انظر:الجرجاني ، المقتصد 264-265.)
تعبر الباحثة بقيم غير ملموسة ويصعب تبينها مثل قولها (ص141): "وفي مواضع يسبق فيها النفي (إنما) التي بعدها المضارع، فتكون دلالة الحصر في (إنما) أقرب إلى دلالة الحصر بـ(بل) منها إلى دلالة الحصر بالنفي وإلا" فما درجة القرب وكيف ندرك ذلك؟! فالمسألة أنها قد تكون محتملة للدلالتين. وكان يجدر بالباحثة الوقوف عند المعنى وتأمل السياق لعلها تجزم بواحد من الأمرين، ففي قوله تعالى ]وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ~إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ [ (يـس:10- 11) المعنى المتضمن هو أن إنذار من يستوي عنده الإنذار وعدمه قد يوهم انتفاء جدواه في حق غيرهم فحسنت (إنما) التي بمعنى (بل)، أمّا الدلالة الحصرية بـ(ما...إلا...) فغير مرادة هنا؛ لأنّ المعنى ليس على حصر إنذاره في المتبعين الذكر؛ لأنه منذر للمتبعين وغير المتبعين.
كنت تمنيت أن تعمد الباحثة إلى شواهد مختاره وتحللها وتبين دلالات (إنما) فيها وتحيل إلى باقي الشواهد إذ سردها على نحو مجمل قد لا يفيد القارئ.

(4)
اللهجة العربية في خوزستان - محمود شكيب أنصاري
جامعة شهيد ﭽمران- الأهواز- إيران

هذا المقال خلاصة لدراسة ميدانية كما قال صاحبه ولعل هذا يفسر ما نجده من غموض ونقص في بعض جوانبه. وقد أحسن الباحث في تحديد الحدود الجغرافية للهجة في خوزستان وبيان العوامل المؤثرة فيها. ولنا وقفات مع بعض ما ورد في مقاله:
1-قال الباحث(ص208): "إن الحروف الصامته في اللهجة العربية في خوزستان هي الحروف الصامتة في اللغة الفصحى نفسها، وقد زيد عليها حروف أخذت من اللغة الفارسية".
وقوله هذا ملبس فلا نعلم أيريد الأصوات الملفوظة أم الحروف المكتوبة فإن كان يقصد الأحرف المكتوبة فلا خلاف بيننا وإن يكن يقصد الأصوات ففي المسألة نظر. والذي يقتضيه الدرس الصحيح كونه يريد الأصوات وعلى هذا نقول إن نطق الكاف مشوبة بالشين صوت عربي أثبته سيبويه في كتابه وهو مسموع في منطقة حوطة بني تميم وفي دول الخليج العربي وقد رسمه في الخط (چ) وهو رمز قد يستخدمه آخرون لصوت آخر هو الجيم التي بين الجيم والشين وهي ما تعرف بالجيم الشامية وإن تكن حجازية في الأصل وهي مسموعة في الحجاز إلى اليوم، ولكن الباحث جعلها في مقابل الكاف في (كنانة) وجعل في مقابلها الحرف اللاتيني (C) ولعل الصواب (CH). ومثله (ژ) الذي جعل مقابله (Z) ومثاله الاسم (ژاله) ولم يذكر المقابل بالعربية، والصوت (گ) ويقابله في اللاتيني (g) كما في نطق كلمة (قبل) وهذا الصوت عربي أيضًا بل لعله من أقدم أشكال نطق القاف وهو مستمر في لهجات الجزيرة العربية إلى يومنا هذا وليس مأخوذًا من الفارسية.
2-إبدال الجيم ياء(ص209) إبدال قديم عند تميم ومستمر في حوطة بني تميم إلى الآن وفي بعض مناطق جنوب الجزيرة وفي دول الخليج. وإبدال القاف غينًا مسموع في لهجات الخليج وفي بلاد السودان، وإبدال الكاف جيمًا فارسية سبقت الإشارة إليه ونطق الجيم زايًا مسموع في بعض مناطق جنوب الجزيرة كالباحة وما حولها، أما إبدال الهمزة ياء فهذه ظاهرة التسهيل المعروفة قديمًا في الحجاز وعليها رواية ورش لقراءة نافع، وقال إنه تبدل أحيانًا الصاد زايًا مثل (زغير) أي (صغير) والحقيقة أنه ليس زايًا خالصة بل هي الزاي المطبقة التي نسمعها في النطق القاهري لكلمة (الظاهر) أما القلب المكاني فمسموع في بعض لهجات البادية في نجد إذ يقولون كرهب في كهرب ويعلل إبراهيم أنيس هذه الظاهرة بشيوع توالي الأصوات فالقلب يكون إلى التوالي الشائع وهذا يعني أن ورود الراء قبل الهاء أشيع من ورود الهاء قبل الراء.
3-ذكر في (ص210) تصريف الأفعال الماضي والمضارع والأمر وهو موضع يتصف بالاضطراب لأنه لم يجعل ذلك في جدول يبين علاقة الفعل بالشخص، وظهرت بعض التصريفات مكررة مثل:راحَوْ راحَوْ/ راحَنْ راحَنْ/ رِحْتَنْ رِحْتَنْ.
إِيْرُحُون إِيْرُحُون/ إِيْرُحَن إِيْرُحَن/ إِتْرُحُون إِتْرُحُون/ إِتْرُحَن إِتْرُحَن.
وذكر أن فعل الأمر للغائب يكون بصورة غير مباشرة وهو يقصد أنه يكون مقول القول بعد (قل لهم)، مثل: (رُوْحُو)، ولعلها[رُوْحَو]
وهذا في الحقيقة فعل أمر للمخاطب ولكنه محكي لأن المتكلم لن يخاطب المأمور والمهم أن هذا لا يدخل في تصريف فعل الأمر فلا تكون الأمر بصيغته إلا للمخاطب.
والغريب أن يرد قوله "وأما أمر المتكلم، فيكون أحيانًا بأمر النفس: رُوْح-رُوحُوا" ولعلها[رُوْحَوا] ويلاحظ أنه كتب ألف الجماعة وهو لم يكتبها في تصايف الفعل من قبل. ومهما يكن من أمر فانتزاع الأفعال من سياقاتها لا يجعلنا نطمئن إلى سلامة الوصف.
4-تكلم عن الهمزة (ص211) فقال إنها تستعمل في أول الأسماء والأفعال وبعض الحروف وعند ذكر الأمثلة بدأ بأمثلة للفعل مع تقديمه الأسماء بالذكر، ومن الأمثلة: إتْروح) ومن الأسماء إِحسَين وأما الحروف فواو العطف والباء ولم يورد لها أمثلة في السياق، ومثل هذا الوصف لا يكفي بل لابد من بيان علة الهمزة وهو أن الكلمات بدأت بساكن اقتضى إدخال همزة الوصل؛ ولذلك كان عليه أن يكتب الكلمات السابقة: اتْروح، احْسَين، اوْ، ابـْ.
ونجد في (ص212) تكرار بعض الضمائر المنفصلة كما وجدنا تكرار صيغ الأفعال.وفي (ص214) تكلم عن أدوات الاستفهام فمثل لها وأ‘اد بعضها لما تغيرت عنه في الأصل الفصيح المفترض لكنه ترك (إشوكت) وأصله :أيّ شيء وقت، و(إشلون) وأصله: أي شيء لون.
وقد أصاب الباحث في إشارته إلى أثر التنغيم في نقل الجملة الخبرية إلى الاستفهام.
ومهما يكن من أمر فقد أعطى الباحث صورة واضحة لتلك اللهجة العربية ومشاركته في المجلة دليل اهتمامه بها ودليل سعة انتشارها.

(5)
مشكلات تدريس النحو في لبنان - عصام نور الدين
أستاذ العلوم اللغوية بالجامعة اللبنانية

ليست هذه المشكلة في لبنان وحدها بل هي في كل بلاد العرب وما ردده الباحث ردده كثير من الباحثين وكان موضوع ندوات ومهرجانات كالمهرجان الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وخرجت بحوثه في أربعة مجلدات كبيرة، وهذه الصرخات التي نسمعها هنا وهناك هي تعبير عن الضمير الحي لمحبي العربية المدافعين عن حوضها.
جعل الباحث دراسته حول محاور هي:
فلسفة المنهج
تجسيد المنهج في كتاب
أستاذ النحو
طالب النحو
بيئة التدريس والتلقي

يقول في فلسفة المنهج (ص312) بإلغاء تدريس النحو والصرف في المرحلة الابتدائية من التعليم "والاكتفاء بتلقينه النصوص العربية السهلة المأخذ، المعبرة عن حياته وبيئته، المتناسبة مع عمره ومداركه، لنقوّم لسانه، ولننْزع فيه ما يعصمه من الزلل أو اللحن أو الخطأ فيما بعد"
والحق أنه ينبغي أن يفرق بين أمرين، أحدهما تعليم اللغة والآخر تعليم علوم اللغة، وتعليم اللغة له وسائلة التي تستطيع تعليم المهارات اللغوية دون أن تشغل المتعلم بمصطلحات العلوم اللغوية أو مفرداتها المعرفية، ولا شك أن إحاطة المتعلم بجو لغوي سليم يكسبه المهارة، على أن تكون العملية التعليمية مدروسة والنصوص مختارة اختيارًا يكفل إكساب الدارس جملة المهارات اللغوية وأن يكون هذا شاملاً للمسموع منها والمقروء والمكتوب، ونحن نجد من مشاهداتنا أن بعض حفظة القرآن الكريم يتلونه فلا يخطئون في حرف منه لكنهم يخطئون متى قرأوا غيره. ولعل هذا ما أشار إليه في (ص316) بالنحو الضمني. أي اكتساب نحو اللغة المتضمن داخلها وهو النحو الذي يتعلمه مستعمل اللغة عند تعلمه اللغة بغض الطرف عن نوع اللغة أو مستواها، فالطفل يتعلم لغة أبويه بما فيها من نحو يكفل له سلامة استعماله بل إنه يكون قادرًا بعد فترة على تصحيح ما يخطئ فيه منها أو من يخطئ في الاستعمال دون أن يكون له علم بالمهاد النظري لهذا النظام أو المصطلحات التي يمكن أن تحكم التنظير فيه.
ويعالج في (ص314-315) مسألة توزيع المفردات الصرفية والنحوية وتداخلها، وأقول إن كلامه صحيح من حيث هو تداخل لكنه غير صحيح من حيث أنه سبب من أسباب الضعف اللغوي أو الضعف المعرفي في علوم العربية.
ويذهب إلى "أن نحاة هذا العصرلم يتخلصوا مما وقع فيه أسلافهم منذ ألف عام؛ لأنهم لم يتح لهم أن يفيدوا من معطيات علم اللغة الحديث". وأقول: أين هذا العلم الحديث السحري الذي نسمع عنه كما نسمع عن آوى ولا نراه؟ أما القدماء من ألف عام فقد نجحوا في تعليمهم العربية بدليل اتصال المتعلمين بها وبدليل انتشارها في العالم الإسلامي وتعلم المسلمين من غير العرب لها والإبداع بها والتأليف بعلومها، لقد كانت في ذلك الوقت لغة العالم. ولكن السؤال الذي يجب أن يسأل: أنتعلم العربية حقًّا؟ ألها من المكانة اليوم ما يدفع إلى تعلمها؟ أليس الإفريقي يأتي إلى بلادنا لا يعرف من العربية شيئًا ثم يتعلم في معاهد تعليم العربية فيتقن العربية، أفلح القدماء لأنهم صبروا على التعلم وأخفقنا لأنا نتعجل في أمر التعلم ولا نعطيه حقه ويكفيك أن تسأل الطالب الجامعي: كم مرة قرأت قراءة جهرية بحضور معلمك؟
وأما عن تجسيد المنهج في كتاب فتحدث عن التكسب بتأليف كتب تباع على الطلاب وهو أمر واقع ويعاني منه الطلاب ولكنا لا نستطيع الزعم بأنه يقف وراء مشكلة التعليم إذ بإمكان الطالب أن يتجاوز هذا الكتاب إلى غيره من كتب العربية في مكتبات الجامعات والمدارس.
ودعا إلى العودة إلى كتب أجدادنا النحاة ككتب ابن هشام الأنصاري ونسي أنه أراد إحلال علم اللغة الحديث الساحر، ولا أريد من قولي هذا أن يكون رفضًا لعلم اللغة الحديث برمته بل أنا من الداعين إلى الاستفادة منه ولكن لمعالجة ما في نحونا من الثغرات أو تعديل بعض المسلمات التي لا تناسب اللغة بل هي من عمل العقل الفلسفي.
أما حديثه عن أستاذ النحو فهو مصيب فيه إذ كثير منهم نتاج تعليم ضعيف والأساتذة لا يلقون من الدورات التدريبية ما يصقل مهاراتهم ويجدد معارفهم.
ومما ينبغي اتخاذه في هذا المقام دعوة المعلمين لتعلم الحوسبة وإتقان إمكاناتها التعليمية لتصميم الدروس والتدريبات المكثفة لخدمة الطالب.
أما طالب النحو فكما قال معظمهم غير متفوقين وما اختاروا التخصص حبًّا به، وأقول إنه لا شك في أن من أسباب ضعف التعليم اللغوي غلبة الكمية على الكيفية فالعلوم العربية ليست سهلة المنال لذلك يجب أن يصطفى لها القادرون عليها من الطلاب والمقترحات التي اقترحها جيدة إن كفل لها التنفيذ.
وأما عن بيئة التدريس والتلقي فأشار إلى قاعات التدريس وضيقها وأنها غير مجهزة. وقد يكون ذلك له أثر، ولكن جمال قاعات التدريس في جامعة الملك سعود وأن جدرانها مانعة لرجع الصوت لم يحسن من تعلم النحو ولا من تلقيه، لأن الطالب لا يبذل الجهد الكافي أو أنه لا يعرف كيف يبذل الجهد، والمعلم يعاني من قلة تفاعل الطلاب معه ومن إحجامهم عن الإجابة ومن خوفهم من المناقشة والمراجعة ويعاني من تأخرهم عن الدروس وتغيبهم ومن نومهم أثناء الدرس أو من صمتهم المريب الذي يظهرهم كأنهم خشب مسندة.
وبالجملة لابد لتعليم العربية من تغيير شامل ينطلق من أسس هي:
1-إعطاء اللغة حقها في المجتمع والتعليم بها جميع العلوم والعمل بها في كل الأجهزة الحكومية والأهلية.
2-انتخاب المعلمين الأكفاء لتدريسها، وتعاهدهم بالتدريب والتطوير مهاراتهم.
3-اصطفاء الطلاب النجباء لتعلم العلوم العربية وتسخير الوسائل الكفيلة بتعلمهم على الوجه الأكمل.
----------------
مصدر البحث : موقع د. إبراهيم الشمسان :
http://www.aboaws.com/MuraQiraah.htm

Air Jordans

التصنيف الفرعي: 
شارك: