نظرات في كتاب (( أعلام التراث في العصر الحديث )) تأليف الأستاذ محمود الأرناؤوط - د / يحـيى مـير عـلم

نظرات في كتاب (( أعلام التراث في العصر الحديث )) تأليف الأستاذ محمود الأرناؤوط - د / يحـيى مـير عـلم
قسم اللغة العربية _ كلية التربية الأساسية - ( دولة الكويت )
عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق

صدرت الطبعة الأولى من كتاب (( أعلام التراث في العصر الحديث )) عن دار العروبة بالكويت ودار ابن العماد في بيروت 1422هـ/ 2001 م تأليف الأستاذ محمود الأرناؤوط ، والكتاب يقع في جزء متوسط ، جملته ( 252 ) صفحة .
ويحوي الكتاب بين دفتيه الإهداء الذي وقفه مؤلّفه على قائمة مختارة من أربعة وثلاثين علماً من أعلام التراث الأحياء الذين خدموا التراث العربي الإسلامي اعترافاً منه بفضلهم ، يليه تقديم الكتاب بقلم العلاّمة الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق ، وجاء في نحو ثلاث صفحات ونصف ، ثم يليه تقديم ثانٍ للكتاب بقلم العلاّمة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ، وكان في زهاء صفحتين ونصف ، ويتبع ذلك مقدمة المؤلّف التي جاءت مطوّلة في ما يزيد على عشر صفحات. ثم يلي ذلك مادةُ الكتاب التي اشتملت على تراجم لثمانين علماً ، اختارهم المؤلّف من أعلام التراث في العصر الحديث ، استغرقت من الصفحات ما بين ( 23 و 236 ) . وخُتم الكتاب بقائمة المصادر والمراجع في ثماني صفحات ( ص 237 - 244 ) ثم بفهرس لأسماء الأعلام المترجَم لهم ( ص 245-252 ) جاء على ترتيبين ، الأول : وفق ترتيبها الزمني في الكتاب على الأقدم وفاةً ، فالذي يليه حتى يكون آخرُهم أحدثَهم وفاةً ، والثاني : وفق ترتيبها الهجائي .
والكتاب المذكور من الأهمية بمكان ، لأنه يندرج في فنّ التراجم والطبقات الذي يُعَدُّ مع الأحداث العامة الأساس الذي قام عليه علم التاريخ عند المسلمين .

ومعلوم أن المكتبة العربية تغصّ بكتب التراجم على اختلاف مناهج بنائها ، سواء أكان ذلك على القرون أم العلوم ، أو الفنون ، أو الأسماء ، أو الأجناس ، أو البلدان ، أو الأنساب ، أو الضبط للأعلام والكُنى والألقاب والأنساب ، أو الفهارس والأثبات والبرامج ، أو المناقب ، أو غير ذلك مما يتصل بالحضارة العربية الإسلامية ، وأمثلة ذلك جلية تغني الإشارة إليها عن تفصيل القول فيها . والكتاب المذكور يُصَنَّف في كتب التراجم على القرون ، لأن جميع المترجَم لهم فيه ممّن عاشوا في القرن الرابع عشر الهجري حتى العقد الثاني من القرن الخامس عشر ، أي ما يستغرق القرن العشرين في التقويم الميلادي بتمامه .

أولاً : مـادة الكتـاب و مـنهـجـه
حوى الكتاب – على حدّ قول مؤلّفه – تراجم لـ (( أعلام التراث وشيوخ العلم من المحققين والناشرين والمستشرقين الذين كانوا السبب في إخراج ونشر معظم ما نشر من كتب التراث بتحقيقهم له أو بسعيهم في أمر تحقيقه ونشره ، أو بتخريجهم لمن قام بخدمته وإخراجه للناس . . . ممن رحلوا عن الدنيا وخلفوا لنا ولأبناء الأمة أعمالاً ومآثر جليلة تذكر لهم على مر الأيام ))(1) . وممّا تجدر الإشارة إليه أن للكتاب قصة لخصها المولّف بقوله : (( ونشرت معظم تراجمهم على حلقات في صحيفة " الأسبوع الأدبي " التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب بدمشق خلال عامي 1419 – 1421 هـ و 1990 – 2000 على هامش عملي كأمين لتحرير " مجلة التراث العربي " . ثم جمعت تلك التراجم في هذا الكتاب ، وأجريت عليها قلم التحقيق والتدقيق والتوثيق والتعليق رغبة بأن يكون لأهل التراث مصنّف خاص بهم أسوةً بأرباب الفنون الأخرى ، وكان بودّي أن أترجم لعدد آخر من أعلام التراث الذين عرفهم العصر الحديث في مختلف أرجاء العالم الإسلامي وخارجه ، ممّن لهم فضل على نشر التراث وإحيائه لولا كثرة الأعمال التي بين يدي ، فعسى أن يهيئ الله تعالى من يستكمل العمل في تدوين تراجم من لم أترجم له منهم ))(2) .
وقد أكّد المؤلّف حرصه على الإنصاف والموضوعية ، واستشهد لذلك بالمقالة المشهورة للإمام مالك رحمه الله ، وبكلام لحاجي خليفة ينصّ فيه على ما اشترطوه فيمن يكتب التاريخ والتراجم ، وفيمن يكتب من عند نفسه ، سأورده بلفظه وتمامه – على صورته - لأهميّته ولدواعٍ أخرى سيأتي بيانها في النقد ، قال : (( حرصت على إنصاف الأعلام الذين كتبت تراجمهم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، رغبة في أن أكتب ما يُقرأ و يُحمد في أيامنا والأيام القادمات إن شاء الله، من أبناء جيلنا وأبناء الأجيال اللاحقة من المهتمين بأعلام هذا الفن الراقي ، وبروح حيادية متجردة ، ولم أنصب من نفسي حكماً على أولئك الأعلام ، فكتبت عمّن أتفق معه وعمّن أخالفه الرأي والاعتقاد بنَفَس واحد ، ابتغيت منه وجه الله وتدوين الحقائق بعيداً عن العصبية التي أمقتها وأمقت أهلها ، وعن العواطف والمحاباة أيضاً ، غير ناسٍ قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله الذي قال فيه : ما منّا إلا مَنْ رَدّ أو رُدّ عليه إلاّ صاحب هذا القبر ، وأشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقول العلامة حاجي خليفة في مقدمته لكتابه الهام " سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول " : اشترطوا فيمن كتب التراجم والتاريخ شروطاً ، منها الصدق ، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى ، وأن يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك ، وأن يسمّي المنقول عنه . فهذه شروط أربعة فيما ينقله. ويشترط فيه أيضاً لما يترجمه من عند نفسه ، ولما عساه يطوّل في التراجم من المنقول ويقصّر ، أن يكون عارفاً بحال صاحب الترجمة علماً وديناً وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جداً ، وأن يكون حسن العبارة ، عارفاً بمدلولات الألفاظ ، وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه وتنقص عنه ، وألاّ يطلبه الهوى فيخيّل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره . . . ))(3) .
وقد نص الكاتب مرتين على مراده من هذا الكتاب بقوله : (( أردت لهذا الكتاب أن يكون أنموذجاً بين أيدي الدارسين عن فهمي لفن التراجم والتاريخ ، وللمعاني التي أراها في هذا الفن الجليل عند المسلمين السابقين واللاحقين من المنصفين ))(4) .
ومما هو جدير بالإشارة إليه أيضاً أن الكاتب أجاب عما يستوقف الناظر في هذا الكتاب من غلبة تراجم السوريين والمصريين ، ومن عدم إيراد تراجم لبعض المشاهير من أعلام التراث في هذا العصر . فأجاب عن الأول بما هو معلوم من كون مصر وسورية أكثر البلدان اهتماماً بشؤون التراث تحقيقاً ونشراً ودراسة وإخراجاً ، وبأن له معرفة شخصية بمعظم مَنْ ترجم لهم ، أو بمن عرفهم عن قرب ، وهو ثقة لديه ، منبّهاً في الحاشية على مخالفته للمرحوم الدكتور محمود الطناحي فيما ذهب إليه في كتابه ( مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ) لإطنابه في الإشارة إلى فضل علماء مصر ، وإخلاله بالكلام على فضل علماء سورية والبلدان الأخرى . وأجاب عن الثاني بما تقدم من مراده من كتابه أن يكون أنموذجاً بين أيدي الدارسين(5) .
كما نبّه الكاتب في فقرة مطوّلة من مقدمته على منهجه فيمن ترجم لهم من المستشرقين والمشتغلين بشؤون التراث العربي الإسلامي من غير المسلمين بأنه ترجم لمن (( اعتقد أنه لا يصح إسقاط أمثالهم من كتاب كهذا يعنى بالترجمة للأعلام الذين خدموا التراث ، وأسهموا بإحياء آثاره وما يتصل بها ، بغض النظر عما يمكن أن يقال في الغايات والأهداف التي عملوا من أجل تحقيقها وإيصالها للدارسين العرب والمسلمين ، فلا يصح في نظري انتقاص جهودهم النافعة . . .))(6) .
أما عدمُ اشـتغال الكاتب بالترجمة للأحيـاء من أعلام التراث فاعتـذر عن ذلك بقوله: (( صرفت النظر عن الترجمة لأعلام التراث الأحياء – أطال الله أعمارهم ونفعنا بهم – لما للترجمة للأحياء من الحرج للكاتب والمكتوب عنه سواء بسواء ، فقد تفهم الترجمة للواحد منهم على أنها من باب التملّق ، وأنا أكره التملّق ، وأبغض أهله ، والراضين عنه ، أيّـاً كان موقع الواحد منهم، من أهل عصره ))(7).

ثـانـيـــاً : مـــؤلّــف الـكــتـــاب
وأما مؤلّف الكتاب فهو الأستاذ الفاضل المحقّق محمود الأرناؤوط ، باحث جادّ دؤوب منقطع إلى الاشتغال بالتراث تحقيقاً ونشراً وإخراجاً ، غزير الإنتاج العلمي ، عصامي النشأة والتكوين ثقافةً وعلماً ، وهو فوق كلّ ذلك صديق قديم ، وعلى الجملة فهو معروف لدى كثير من المشتغلين بالتراث العربي الإسلامي ، ولولا أن المقام لا يسمح بالحديث عنه وعن جهوده في خدمة التراث ، وأنني سأتهم بالعصبية ومجافاة الموضوعية ، وأن في الكتاب – موضوع البحث – قدراً غير قليل من التعريف به وبسيرته الذاتية والعلمية وبفضله وقدره وأعماله ، وردت في صور مختلفة = لكان لزاماً عليّ بيانُ ذلك . وأعتقد أني كُفيت مؤونة ذلك بما ورد في تقديم أستاذنا العلامة الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية ، فقد حظي الكاتب بقسط وافر من تقديمه للكتاب ، تشجيعاً منه للكاتب ، وذلك العهد به مع جميع الطلبة والباحثين والعاملين في العربية والتراث ، وهذا خلق علمي أصيل يتحلّى به ، ويشهد له به كلّ من عرفه وأفاد منه .كما حظي الكاتب بنحو ذلك في تقديم والده الأستاذ الشيخ المحدّث عبد القادر الأرناؤوط ، وكذلك بما ورد على لسان المؤلّف نفسه في مقدمته ، وفي مواضع كثيرة من التراجم والحواشي ممّا كان له به أدنى ملابسة . فقد نص في مقدمته على انصرافه إلى خدمة كتب التاريخ والرجال مدة عشرين عاماً ، انتهت جملةُ أعماله فيها إلى ستين كتاباً ، مرّ فيها بأدوار مختلفة ، ثم عدّ منها ستة عشر كتاباً بين كبير وصغير ، أوردها مفصّلة في المتن، وموثّقة بإسهاب في حواشي المقدمة . لذا ، وجدت في جميع ما ذكرته غُنيةً لي ، تحاشياً للتكرار ، وطلباً للإيجاز ، ولزوماً للموضوعية .
وقد رأيت أن لمؤلّف الكتاب الصديق الأستاذ محمود الأرناؤوط حقاً في عنقي ، يجب أداؤه نهوضاً بأمانة العلم أولاً ، وواجب النصح ثانياً ، ونزولاً عند رغبته ثالثاً في ألاّ يبخل عليه أحد من أهل العلم بملاحظاتهم وتوجيهاتهم حيث قال : (( هذا ما أردته من تأليفي لهذا الكتاب ، فإن أحسنت فذلك ما عملت له جاهداً ، وإن غفلت وأخطأت ، فأنا معترف بوهمي وضعفي وتقصيري وقلة تحصيلي ، والمأمول من أهل هذا الفن أن لا يبخلوا علي بملاحظاتهم وتوجيهاتهم السديدة للأخذ بها في طبعات الكتاب القادمة ، فقديماً قال كاتب العراق في عصره إبراهيم بن العباس الصولي : المتصفح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من منشئه ))(8) .
لذا ، صحّ العزم مني بعد قراءة الكتاب ومعاودة النظر فيه أن أكتب مقالاً يتناول الكتاب وقيمته ، ومنهج مؤلّفه فيه ، وينبّه على ما ورد فيه من سهو أو خطأ أو وَهْم أو مخالفة للمنهج المرسوم أو مجانبة للموضوعية أو غير ذلك مما يجب بيانه ، على أن ذلك - على أهميته - لا يقلّل من شأن الكتاب ، ولا من قيمة صاحبه ، بل سيجعل طبعة الكتاب القادمة أدنى إلى الكمال ، إذا أفاد المؤلّف منها ، وأخذ بما صحّ فيها ، فضلاً على أنه يصحح كثيراً مما تداوله الناس في هذه الطبعة . فـ (( النقد يجبر النقص ، ويقوّم المعوجّ ، ويصلح المنآد )) و (( جودة العلم لا تتكون إلا بجودة النقد ، ولولا النقد لبطل كثير علم ، ولاختلط بالعلم اختلاطاً لا خلاص منه ، ولا حيلة فيه ))(9) . وليس هذا المقال بدعاً من الأمر ، فقد تعقّب الأستاذ أحمد العلاونة كتابَ ( الأعلام ) للمرحوم خير الدين الزركلي في كتابه ( ذيل الأعلام ) وذكر مآخذه عليه ، وأضاف إليها مآخذ الشيخ محمد أحمد دهمان والقاضي إسماعيل الأكوع . على أني لا أزعم لما صنعت استقصاء ، بل هو جهد المقلّ ، ولعلّ غيري من أهل العلم يستدرك ما فاتني التنـبيه عليه .

وسأورد ملحوظاتي موزعةً على ما ينتظمها من معانٍ تحقيقاً للإيجاز ، مع الحرص على توثيقها بنقل كلام المؤلّف نفسه .

ثـالـــثـــاً : الـمــآخـــذ عـلى الـكـتـــاب :
وقفني النظر في الكتاب على قدر كبير من المآخذ ، رأيت إثباتها موزّعة على الملحوظات العامة التي تستغرق مجموع ما ورد فيه ، وعلى ما جاء في كُلٍّ من : المقدمة ، والتراجم ، والحواشي ، ومنهج الكتاب ، وختمت ذلك بما وقفت عليه من أخطاء أخرى ، جلّها مردّه إلى الطباعة .
1 - ملحـوظـات عـامـة :
لا يخفى على أحد أهميةُ اللغة في ثقافة أيّ أمة من الأمم ، كما لا يخفى أيضاً شأنُ اللغة وضرورة إتقانها في كتابة التاريخ والتراجم ، فهي الأداة التي يعبر بها عنهما .

وطبيعي ألا تتحقق الدقة في أداء أيّ معنى لحدث أو ترجمة إلا إذا تحقق إتقان الكاتب للغة ، فاستكمل الأدوات اللغوية اللازمة، من الدراية العامة بأسرار العربية وعلومها وأساليبها وقوانينها ، لذا كان اشتراطُهم تحققَ ذلك فيمن يكتب التراجم والتاريخ أمراً مفروغاً منه ، بل تعدّى الأمر ذلك إلى اشتراطهم مثله فيمن ينظر في كتب القوم .

يشهد لهذا ما قرره الحافظ المزّي في مقدمة كتاب له في التراجم ، قال : (( وينبغي للناظر في كتابنا هذا أن يكون قد حصّل طرفاً صالحاً من علم العربية ، نحوها ولغتها وتصريفها ، ومن علم الأصول والفروع ، ومن علم الحديث والتواريخ وأيام الناس ، فإنه إذا كان كذلك كثُر انتفاعه به ، وتمكن من معرفة صحيح الحديث وضعيفه ، وذلك خصوصية المحدّث التي مَنْ نالها ، وقام بشرائطها ساد أهل زمانه في هذا العلم ))(10) . كما يشهد بصحته ما نقله المؤلّف نفسه عن حاجي خليفة في مقدمته لكتابه ( سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول ) وضمّنه مقدمته ، وسبق أن أوردته بتمامه ، بيّن فيه ما اشترطوه فيمن يكتب التراجم والتاريخ ، وما يشترط فيمن يكتب من عنده ، ولا بأس هنا من إعادة ما يتصل باللغة منه ، قال : (( .. وأن يكون حسن العبارة عارفاً بمدلولات الألفاظ ، وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع ذلك الشخص ، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عنه ولا تنقص عنه .. ))(11) . وظاهر أن مراده بحسن العبارة دقتها ، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان عارفاً بمدلولات الألفاظ فضلاً عما هو مطلوب من الدراية بالعربية وأساليبها ونحوها وتصريفها.
والحق أن الناظر في الكتاب يرى واضحاً ما يدلّ على عدم تحقق ذلك ، وقد تجلّى ما سبق في صور شتّى ، منها :
1 – شـيوع لـغـة الصحافـة في جميـع الكتـاب :
لغة الكتاب جاءت أقرب ما تكون إلى لغة الصحافة بكل ما تحمله غالباً من أخطاء لغوية وشائعة، وركاكة في الأسلوب ، وتجوّز في استعمال الدارج والعامي من التعبيرات ، وحشو وتزيّد ، لا مسوّغ له إلا ملء صفحات تزيد من حجم الكتاب ، ولا تفيد القارئ شيئاً ، وقد تنتهي بالمؤلّف إلى الانقياد إلى العاطفة والهوى والذاتية وإقحام قناعاته الشخصية ، وربما قادته إلى الخطابية والوعظ والتنظير . كل ذلك نرى أمثلة له في هذا الكتاب الذي يفترض أن يكتب بلغة سليمة ، ودقيقة ، لا زيادة فيها ولا نقص ، فضلاً على الموضوعية والإنصاف . سأقتصر على أمثلة من ذلك مما ورد في مقدمة المؤلف ، والتراجم ، والحواشي ، توخياً للإيجاز ، والدلالة بها على غيرها :
أ – الأخـطـاء اللـغـويـة :
اشتمل الكتاب على قدر غير قليل من ضروب الأخطاء اللغوية الشائعة ، والتعبيرات الصحفية التي تشوبها أوضار الركاكة والضعف والعامية ، وعدم الدقة في التعبير عن المعاني ، ونحو ذلك ، سأثبت بعض ما وقفت عليه من أمثلة كلّ منها ، مصدّرةً برقم الصفحة ، ومتبوعةً بلفظ المؤلّف في الكتاب :
- استعماله الكاف في موضع الحال :
- ص 16 : (( . . وذلك على هامش عملي كأمين تحرير مجلة التراث العربي . . )) .

الصواب : عملي أميناً لتحرير . وقد تكرر هذا الخطأ غير مرة ، انظر الصفحات ( 63 ، 108 ، 123 ، 165 ) .
- تعديته ( تكلّم ، والكلام ) بـ ( عن ) في موضع ( على ) :
- ص 16 : (( شاركت في الكلام عن بعضهم . .)) و (( تكلمت عن معظمهم في برنامج . . )).
- ص 144 ، ح 1 : (( . . و قال فيه أحد العلماء الذين تكلموا عنه .. )) .
- استعماله ( التنـويـه ) في موضع ( التـنـبـيه ) :
- ص 19 : (( . . ولا بدّ لي من التنويه إلى أنني . . )) وهي من الأخطاء الشائعة ، ومعلوم أن بينهما فرقاً كبيراً ، فـ ( التنويه ) مصدر للفعل نوَّه ، والتنويه بالشيء : الإشادة به ورفع ذكره ومدحه وشهره . و أما ( التنبـيه ) فهو مصدر للفعل (نبّـه) ، ومنه نبّـه فلاناً للشيء أو على الشيء : إذا أطلعه عليه .
- استعماله ( بشكل خاص ) في موضع ( خاصةً / بخاصة / على نحوٍ خاص / بوجهٍ خاص ):
- ص 18 : (( .. الأول عدد تراجم السوريين والمصريين الكبير بشكل خاص . . )) .

ولهذا نظائر ، انظر الصفحتين ( 83 ، 176 ) .
- استعماله ( بشكل عام ) في موضع ( عامةً / بعامة / على نحو عام / بوجهٍ عام ) :
- ص 133 : (( . . واعترف له الخصوم قبل الأحباب بالعلم والفضل وسعة الدائرة في النحو خاصة وفي العربية بشكل عام )) . وفي عبارته إلى ذلك شاهد آخر على لغة الصحافة في تعبيره عن تمكن المترجم من علم النحو وعلو كعبه فيه : (( وسعة الدائرة في النحو )) .
- ص 75 : (( . . وهو من خيرة ما كتب في هذا الموضوع على أيدي المستشرقين بصورة عامة . . وكان مرجعاً للباحثين والدارسين في مجال الاستشراق في روسيا وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق بصورة عامة.. )).
- تعديتـه الفعـل ( أفـاد ) بالبـاء :
ومعلوم أنه متعدّ بنفسه إلى مفعول واحد أو مفعولين ، نحو قولك : أفاد فلانٌ علماً : استفاده وكسبه، وأفاد فلانٌ فلاناً علماً : أكسبه إياه . نحو قوله :
- ص 108 ح 1 : (( .. وأفدت بالكثير مما ورد في هذه الترجمة منه . .)) الصواب : أفدت الكثير.
- تعديته الفعل ( أكّد ) بـ ( على ) : ومعلوم كذلك أنه يتعدى بنفسه ، قال :
- ص 189 – 190 : (( .. وأيّد ذلك وأكّد عليه الأستاذ الفاضل .. )) . والصواب ( وأكّده ).
- استعماله ( بينما ) في غير محلّها ، إذ لها الصدارة في الجملة :
- ص 36 (( .. ولهذا اعتبره بعضهم من رواد الفكر النير .. بينما قال فيه آخرون .. )) والصواب : ( على حين / في حين ) قال فيه آخرون .
- استعماله ( تواجد ) بمعنى الوجود :
- ص 192 (( ..ولا غنى لباحث ومحقق ومهتم بشؤون المخطوطات العربية ومراكز تواجدها عنه)).
ومعلوم أن هذا خطأ شائع ، لأن ( تواجد ) تظاهر بالوَجْد ، وهو الحب الشديد أو الحزن.
- استعماله ( حيثما ) في غير الشرط والظرفية المكانية :
- ص 207 (( .. ويقرع المتهاونين منهم حيثما أتاحت الفرصة له ذلك )) . وهي اسم شرط جازم في محلّ نصب على الظرفية المكانية ، نحو : حيثما تقرأْ تجدْ خطأً .
- جمعه في الاستعمال بين الفعل المجهول الفاعل وبين الدلالة على فاعله :
- ص 69 : (( . . وانتُقد من قبل الدارسين العرب . . )) الصواب : وانتقده الدارسون العرب .
- ص 235 (( 00 وأصبح من أهم الخبراء في شأنها ، يُسأل عنها من قبل العلماء والطلبة . . )) .
الصواب : يسأله عنها العلماءُ والطلبة .
- استعماله ( يتلمّس ) في موضع ( يلمس ) :
- ص 125 : (( . . فكان يقدمها لمن يتلمّس منه العلم والفهم .. )) الصواب : لمن كان يلمس فيه . وذلك لأن تلمّس الشيء : تطلّبه مرة بعد مرة ، واللمس : المسّ باليد . ولا يخفى أن استعماله في المعاني مجاز .
- ص 159 (( .. ويأخذ بيد مَنْ يتلمّس فيه الاستعداد منهم .. )) . الصواب : مَنْ يلمس فيه .
- تعديتـه الفعل ( شـارك ) بالبـاء بدل ( في ) :
- ص 14 (( . . الذي بلغ منزلة لم يشاركه بها أحد .. )) .
- ص 209 (( .. شارك خلالها بتأسيس رابطة العالم الإسلامي )) .
- تعديتـه الفعل ( تردد ) بـ ( على ) بدل ( إلى ) :
- ص 209 ((.. وتردد أثناء وجوده في مصر على العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري )) . يقال : تردد إلى فلان : رجع إليه مرة بعد أخرى .
ب - تعبـيرات صحفيـة أقرب إلى لغـة العامـة :
وأمثلتها فاشية تطالع القارئ في كثير من تراجم الكتاب ، نحو :
- ص 57 : (( . . وهي من أهم المجموعات النفيسة التي تفتخر بها تلك المكتبة الكبرى ، وترفع الرأس بها عالياً . . )) .
- ص 231 : (( .. و لقي مساندة غير عادية من الأستاذ زهير الشاويش . . )) . و ظاهر أن وصفه ( مساندة ) بأنها ( غير عادية ) في موضع كبيرة أو قوية ، جعل العبارة صحفية أقرب إلى كلام العامة.
- ص 116 : (( . . ويصوم دون أن يتناول الطعام في السَّحور . . )) في موضع : دون سحور أو دون أن يتسحّر . وذلك لأن ( السَّحُور ) ما يؤكل في السَّحَر ويشرب ، و ( تسَحَّر ) : أكل السَّحور ، و ( السَّحَر ) : قبيل الصبح ، ولعله أراده ، فعبر عنه بـ ( السّحور ) وبينهما فرق كبير لا يخفى . ولا يجوز هذا الجمع في عبارته بين ( يتناول الطعام ) و ( السّحور ) لأن كليهما يدل على الطعام .
- ص 151 : (( . . وخلّف مؤلّفات وأبحاثاً كثيرة ذوات صلة حميمة بالتراث العربي والإسلامي )) .
- ص 229 : (( . . وخلّف مؤلّفات وتحقيقات وتعليقات كثيرة ذوات صلة حميمة بالتراث العربي والإسلامي . . )) .
وغير خافٍ أن وصفه لصلة أعمال المترجَم له بالتراث بأنها ( ذوات صلة حميمة بالتراث ) يتجاوز لغة الصحافة والأخطاء الشائعة إلى الدلالة على ما هو أبعد من ذلك ، فالصلة لا توصف بالحميمة إلاّ إذا كانت في دائرة العلاقات الإنسانية بين القرابة أو غيرهم ، والصلة في غير ذلك توصف بأنها قوية أو متينة أو وثيقة أو وشيجة أو نحو ذلك .
جـ – عدم الدقـة في التعبـير عن المعـاني :
حوى الكتاب قدراً من أمثلة هذا النوع ، من ذلك تعبيره عما أفاده السلف من ترجمة أمهات الكتب في العلوم والفلسفة والحكمة من اليونان والفرس والرومان في عهد الخليفة المأمون وما بعده حين نشطت حركة الترجمة والنقل ، بقوله:
- ص 19 : (( ولقد أفاد الأسلاف القدامى من اليونان والفرس والرومان في أمور دنيوية كثيرة)). ولا ريب أن ترجمة الأقدمين لكتب الطب والهندسة والرياضيات والفلك والفلسفة والحكمة وغيرها لا يعبر عنها بـ ( أمور دنيوية كثيرة ) . فإن كان مراده بذلك جميع العلوم والفنون ما خلا العقائد والإلهيات ، لأنها تخالف عقيدة التوحيد في ديننا الحنيف ، وغالب الظن أن يكون هذا مراده ، فالعبارة غير دقيقة علمياً .
و نحو ذلك تعبيره عن المجالات العلمية التي أفادها المجمع من العلاّمة المرحوم أحمد راتب النفاخ بكلام عام ، لا يدل على شيء محدد ، أو اختصاص علمي ، أو مجال أسهم فيه ، قال :
- ص 184 : (( . . فانتفع العاملون في المجمع من خبرته في أمور مختلفة .. )) . فضلاً على ما في تعبيره عن أعضاء المجمع بـ ( العاملون في المجمع ) ، وهم الإداريون على اختلاف وظائفهم وشرائحهم ، من تجوّز .
ومثله كذلك تعبيره عن كثرة مَنِ انتفع بعلمه - رحمه الله – بعبارة ، صدرها من مأثور التراث ، وعجزها كلام عادي أقرب ما يكون إلى حديث العامة ، إضافةً إلى أنه كلام لا يصحّ عقلاً ولا واقعاً، ولفظه : (( . . وأكل الناسُ بعلمه ، ولم يأكل هو وأهل داره منه شيئاً )) . ومعلوم لذوي الاختصاص أن أصل العبارة كلمة للنضر بن شميل في شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي : أكلنا الدنيا بعلم الخليل ، وهو في خُصٍّ بالبصرة لا يُشْعَر به . وفرق ما بين العبارتين مما لا يخفى على أحد .
ومن ذلك تعبيره عن الإنصاف والموضوعية بقوله :
- ص 17 : (( . . و بروح حيادية متجردة . . )) ولا ريب أن هذا التعبير يتجاوز لغة الصحافة والأخطاء الشـائعة والتعبيرات العامية إلى ما هو أبعد دلالة من ذلك ، فالروح لا توصف بالحيادية ، و لا بالمتجرّدة ، كما أن معناها اللغوي لا يستقيم مع ما يريده الكاتب ضمن هذا السياق .
ومن المعلوم أن ( الحياد أو الحيادية ) مصطلح سياسي يدل على عدم الميل إلى أيّ طرف في النزاع. وأن ( المتجردة ) مؤنث اسم الفاعل من ( تجرّد ) الرجل من ثيابه إذا تعرّى ، ولو أن الكاتب قيدها بحرف الجر ومجروره لخرج من هذا المحظور ، كأن يقول مثلاً : مجرّدة من الهوى .
2 – شيوع ظاهرة الحشو والتزيّد في الكلام في جميع الكتاب :
وأمثلة ذلك تطالع القارئ في مواضع من المقدمة ونهايات التراجم خاصة دونما وجه يسوّغ ذلك ، ممّا نتج عنه زيادة في عدّة صفحات الكتاب ، وخروج الكاتب عن الموضوعية والإنصاف إلى الإنشائية أو الخطابية أو الوعظ أو التنظير أو انتقاص الآخرين أو الاستسلام للهوى والقناعات الشخصية والإعجاب بنفسه الذي تجلّى بصور مختلفة مباشرة وغير مباشرة . ولا ريب أن جميع ذلك لا موضع له في كتابة التراجم لمجافاته الدقة والموضوعية . وسأقتصر من ذلك على أمثلة ، تشهد لما تقدم ، وتدل على ما وراءها :
1- ختمه تراجم الكتاب إلا ما ندر ( تراجم غير المسلمين ) ببضعة أسطر يؤرخ فيها لوفاة المترجَم له ، ويتبعها ببيان أثرها في نفوس طلابه وقرابته ومحبيه وبلده وأهل العلم وغيرهم ، ثم الدعاء له بالرحمة وسكن فسيح الجنان ، وإثابته بحسن الجزاء وغير ذلك .

وهي عبارات كثيرة جاءت متقاربة غالباً ، ومتطابقة أحياناً . وكان في وسع الكاتب أن يسلك طريق الدقة والإيجاز ، ويختصر بضعة أسطر من نهاية كل ترجمة ، لا يعني القارئَ مما ورد فيها إلا تاريخُ الوفاة . و قد نتج عن هذا في تقديري زيادة نحو كراستين في حجم الكتاب . بيان ذلك أن أغلب التراجم جاءت في نحو صفحتين وبضعة أسطر من الصفحة الثالثة ، تشتمل على ما تقدم بيانه من ضروب التكثّر والحشو ، ثم يلي ذلك بياض في معظم تلك الصفحات . و لو اقتصر الكاتب على تاريخ الوفاة ، وأسقط ما سواه مما ذكرت، ما لم تدع إلى ذلك ضرورةٌ ، لاستغنى عن الصفحة الثالثة في معظم تلك التراجم ، وربما أعانه على ذلك إسقاط أشباه ذلك من التراجم(12) . ولم يقتصر ذلك على ما كان من التراجم في نحو صفحتين أو زيادة بضعة أسطر مما أشرنا إليه وأحلنا عليه في الحاشية ، بل نجد نظيره فيما ورد في نهايات التراجم الأخرى التي استغرقت ثلاث صفحات(13) ، وهي أقل مما تقدم ، ونجده أيضاً فيما جاء من التراجم في أربع صفحات(14) ، وهو نادر .
ومن أمثلة ذلك ما ورد في ختام ترجمة الدكتور طه حسين بعد تأريخ وفاته ، قال :
- ص 132 : (( . . فكان لنبأ وفاته وقع الصاعقة على الرؤوس بمصر والعالم العربي ومواطن الاستشراق ، رحمه الله برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جنانه ، وجزاه عن أمته وطلبة العلم فيها خير الجزاء )) .
وهذا يكاد يطابق في لفظه ما أورده في ختام ترجمة المرحوم خير الدين الزركلي بعد تسع صفحات من سابقه ، ونصه :
- ص 141 : (( .. فكان لنبأ وفاته وقع الصاعقة على رؤوس أهل العلم والأدب والشعر في الوطن العربي والعالم الإسلامي ومواطن الاستشراق ، رحمه الله برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جنانه ، وجزاه عن طلبة العلم خير الجزاء )) . ولا ينقض ذلك التقاربَ والتطابقَ زيادةُ كلمة أو نقصانُ أخرى ، ولا تقديمُ كلمة أو تأخيرُ أخرى ، ليكون ذلك فارقاً يسيراً يناسب الترجمة وخصوصيتها .
ومن أمثلة ما سبق أيضاً ما نراه في ختام ترجمة سعيد الكرمي ، قال :
- ص 59 : (( .. وكان لنبأ وفاته بالغ الأثر في نفوس أصحابه وأحبابه وتلامذته وأهل العلم عموماً، وعرفوا فضله وشعروا بالفراغ الكبير الذي خلفه برحيله عن الدنيا ، رحمه الله برحمته الواسعة وجزاه عن العلم وأهله خير ما يجزي عباده الصالحين )) . [ كذا في الأصل ( وعرفوا ) ولعل الصواب : ممن عرفوا ] .

وهذا شبيه جداً بما ورد في ختام ترجمة عبد الله الأنصاري ، قال :
- ص 182 : (( .. فكان لنبأ وفاته بالغ الأثر في نفوس تلامذته وأحبابه وأهل بلده والبلدان الخليجية الأخرى ، وفي كل مكان عرف به من أطراف العالم العربي والعالم الإسلامي ، رحمه الله برحمته الواسعة ، وأسكنه فسيح جنانه ، وجزاه عن أمته وطلبة العلم فيها خير ما يجزي عباده الصالحين المخلصين )) .
ولا ريب أن ما تقدم من الحشو والتزيّد والتكثّر والإنشائية لا موضع له في كتابة التراجم ، وهو كذلك لا علاقة له بالتدين والحرص على الثواب ، وما أشبه هذا مما قد يُعتذر به ، وهو مما لا يحتاج إليه القارئ والباحث ، فضلاً على أن التشابه والتقارب والاتفاق فيها يجعل واحدة منها تصلح لجميع المواضع ، إن لم يكن فيها خصوصية في كلمة أو كلمتين ، وكل ذلك مما يجب إسقاطه . والعجيب أن المؤلّف عدّ المرحوم خير الدين الزركلي صاحب ( الأعلام ) واحداً من أربعة أثّروا فيه ، ونص على أنه : (( . . بلغ منزلة لم يشاركه بها أحد من المعاصرين المشتغلين بهذا الفن ، وتأثر به جميع من عمل بفن التراجم في الأقطار العربية من بعده ))(15) . ومع ذلك لم يتخذه إماماً له في الدقة والإيجاز ، وتجنّب الحشو وفضول الكلام ، ولزوم الإنصاف والموضوعية .
3 – المبالغة في الحديث عن الذات والأعمال وإقحام الآراء الخاصة :
ثمّة ملحوظة جاءت غاية في الوضوح ، وهي إسراف الكاتب في الاهتمام بذاته ، وفي سرد أعماله وتوثيقها وأخبار مشاركاته ، وصداقاته ولقاءاته ، وإقحامه لآرائه وقناعاته ومبادئه ، وغلوه في تعظيم ما أضافه إلى نفسه ، أو ما كان له به أدنى ملابسة ، أو ما كان منه بسبب ، سواء أكان قرابة أم غيرها ، وجميع ذلك وأمثاله من الخروج إلى الوعظ والتنظير والإنشائية وانتقاص الآخرين ، مما تجلّى في صور مختلفة ، قاده إلى ضروب من الحشو والتزيّد والتكثّر ، وإقحام ما لا ينبغي أن يذكر في المقدّمة ولا في التراجم و لا في الحواشي ، وجعله أسيراً للهوى والعاطفة ، مجانباً للإنصاف والموضوعية ، متنكباً للمنهج العلمي ولما سطره في مقدمته من أنه أخذ نفسه به ، مما سبق في صدر المقال لدى الحديث عن منهجه . وأمثلة ذلك فاشية في الكتاب جميعه : المقدمة والتراجم والحواشي ، سترد أمثلة كثيرة لما تقدّم موزّعة على كلّ منها .

2 - ملحـوظـات على الـمـقـدّمـة :
مضت الإشارة إلى أن مقدمة المؤلّف استغرقت نحو عشر صفحات ( 11-20 ) ، تضمنت أشياء مهمة تتصل بالمنهج المتّـبع ، والغاية المتوخاة ، وشكر ذوي الفضل ، غير أنها حوت كثيراً مما لا ينبغي أن يكون مثلُه في أيّ مقدمة ، وسيرى القارئ أن أكثر ما جاء في المقدمة مما هذه سبيله ، وإليك بيانه :
أ – حوت المقدّمة قائمة مطوّلة بستة عشر كتاباً للمؤلّف في التاريخ والتراجم : ولم يقتصر الأمر على ذلك بل جاءت موثقة غاية التوثيق ، فاستغرقت ما يزيد على ثلاث صفحات .
ب - اشتملت المقدمة على ( 29 ) حاشية : جلّها توثيق لأعمال المؤلّف ، ونشاطاته الإعلامية وقناعاته الذاتية ، ليس فيها إلاّ حاشية واحدة ( ص 15 ، ح 3 ) تبين منهج ترتيب الأعلام المترجَم لهم ، وما سوى ذلك لا شأن للمقدمة به . مثل قوله :
- ( ص 17 ، ح 1 ) : (( وكم دفعت ثمن الإنصاف فيما تقدم من سنوات الحياة ، وأعلم علم اليقين بأنني سأدفعه فيما سيأتي من السنوات القادمة ، ولكنني لن أتراجع عن الإنصاف ما حييت ، ولن أعبأ بأولئك الذين لا يرون إلا أنفسهم ، ولا يرضيهم إلا المنطق المعكوس )) .
- ( ص 18 ، ح 1 ) : في تعليقه على الآية " ولا يجرمنكم شنآنُ قومٍ على ألاّ تعدلوا اعْدِلوا هو أقربُ للتقوى " وذلك في حاشية من خمسة أسطر ، ضمنها تفسير ابن كثير .
جـ – تكرار حديث المؤلّف عن ذاته ومبادئه وقناعاته : وما يحبه وما يبغضه ، وتعجّبه ممن لا يتحلّى بالإنصاف مثله ، وحضّه عليه ، ووعظه وتذكيره لهم :
- ص 17 : (( . . ولم أنصب نفسي حكماً على أولئك الأعلام ، فكتبت عمن أتفق معه وعمن أخالفه الرأي والاعتقاد بنَفَس واحد ، ابتغيت منه وجه الله ، وتدوين الحقائق ، بعيداً عن العصبية التي أمقتها ، وأمقت أهلها وعن العواطف والمحاباة . . .
ولا ينقضي عجبي ممن بلغ منزلة عالية في العلم ، ولم يعرف الإنصاف إلى نفسه سبيلاً ، فينظر فيمن يريد الترجمة له بعين واحدة ، فتراه إما مادحاً مدح عاشق ، أعمى العشق قلبه وبصيرته ، وإما ذاماً ذمّ من استغلق أمر الحقيقة عليه ، فراح يكيل التهم لمن لا يتفق معه في اعتقاد أو مذهب أو رأي أو اختصاص ، قد يشترك معه فيه بشكل أو بآخر متناسياً قوله تعالى " ولا يجرمنكم شنآنُ قومٍ على ألاّ تَعْدِلوا اعْدِلوا هو أقربُ للتقوى " فالإنصاف الإنصاف يا أهل المروءات ، فاليوم دنيا ونعيم زائل ، وغداً آخرة ونعيم لا يزول لمن جاء الله بقلب سليم من الغل والحسد والبغضاء والتحامل ، والتجنّي على الآخرين بغير حقّ )) .
ثم كرر شيئاً مما تقدم في آخر المقدمة ، قال :
- ص 19 – 20 : (( .. ولقد أفاد الأسلاف القدامى من اليونان والفرس والرومان في أمور دنيوية كثيرة ، فما بالنا نحن في هذه الأيام نبالغ في ذم مَنْ يقتضي منطق الإنصاف ذكره وشكره على ما قدم من أعمال نافعة جادة . . . ولا بد لي من الإشارة إلى أمر هام جداً ألا وهو أنني صرفت النظر عن الترجمة لأعلام التراث من الأحياء _ أطال الله أعمارهم ونفعنا بهم _ فقد تفهم الترجمة للواحد منهم على أنها من باب التملق ، وأنا أكره التملق ، وأبغض أهله ، والراضين عنه ، أياً كان موقع الواحد منهم من أهل عصره )) .

 

3 - مـلـحـوظـات على الـتـرا جـم :
اشتملت تراجم الكتاب على ملحوظات غير قليلة ، سأقتصر على إيراد نماذج منها موزّعة على عناوين تجمعها ، وهي :
أ - الحشـو والتزيّـد في كتـابـة التراجـم :
وأمثلة ذلك كثيرة ، تجلّت في صور مختلفة ، منها :
- تفصيله ما هو معلوم بالإجمال لدى الشُّداة وعامة المثقفين ومن لديهم أدنى مُسْكة من العلم ، فضلاً على المختصين من الباحثين وأهل العلم . من مثل تعداده الكتب الستة مفصلة بعد إجمال الإشارة إليها :
- ص 199 : (( .. فكان يقرأ على الطلبة من الكتب الستة في الحديث النبوي وهي : ( صحيح البخاري ) و ( صحيح مسلم ) و ( سنن أبي داود ) و ( سنن الترمذي ) و ( السنن الصغرى ) للنسائي و( سنن ابن ماجه )) . ومعلوم أن مصطلح ( الكتب الستة ) إذا أطلق فلا يراد به غير هذه الكتب ، وهو ما يغني أيضاً عن تقييدها بأنها ( في الحديث النبوي ) وعن سردها مفصلة .
ولم يقتصر على ذلك بل كرّرها ثانيةً بعد نحو ثلاث صفحات ( ص 202 ) .
- فشو ظاهرة الحشو والتكثّر والتزيّد في متن الكتاب ( التراجم ) وفي الحواشي ، وأمثلة ذلك كثيرة ، منها :
- ص 41 : (( وكان عزباً ، لم يتزوج ، ولم ينجب لانصرافه للعلم ، وطلبة العلم ، والعمل على نشر العلم )) .
وظاهر أن نصه على أنه كان عزباً يغني عن أنه لم يتزوج ، وعن أنه لم ينجب ، فضلاً على أن نفي الإنجاب يكون لِمَن تزوج ، لا لمن لم يتزوج ، كما أن في تكرار كلمة ( العلم ) ثلاث مرات في تعليل ذلك حشواً وليناً للعبارة .
- ص 51 : (( ولا ينكر فضله على العلم في بعض ما خلفه إلا خصومه ومن سلك مسلكهم ، ولا ينتصر له إلا أحبابه ومن سلك مسلكه ، وهذا حال الكبار من الناس في كل زمان ومكان )) .
- ص 154 في ترجمة الشيخ عبد الله النوري : (( .. و ( خالدون في تاريخ الكويت ) وهو من أهم مؤلفاته ، تحدث فيه عن رجالات الكويت في فترات مختلفة ومن شرائح مختلفة ، فإنك تجد فيه ترجمة الأمير والعالم والأديب والشيخ الكبير ، وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن ينتقل إلى جوار الله تعالى دون أن يراه منشوراً ، فنشرته بعد وفاته شركة ذات السلاسل في الكويت وألحقت بآخره ترجمته ، وقد كتبها الأستاذ فرحان عبد الله أحمد الفرحان ، وتولى التقديم له تلميذه الدكتور عبد العزيز المنصور )) .
ولا يخفى أن مثل هذا الإسهاب والحشو في الحديث عن أهمية الكتاب وموضوعه وقصة طباعته وما تضمنه وغير ذلك مما لا يجوز أن يكون مثله في حاشية كتاب في التراجم ، بله أن يقحم في متن الترجمة ، فضلاً على ما فيه من خروج على المنهج ، ولو جاز الكلام على مؤلفات المترجَم لهم بنحو ذلك لجاء هذا الكتاب في أجزاء .
- عدوله عن وصف مؤلّفات كثير من المترجمين بأنها ( تراثية ) إلى وصفها بعبارة ركيكة، أصبحت شبه لازمة له ، نحو قوله :
- ص 24 : (( وقد خلف الكثير من المؤلفات والمصنفات ذوات الصبغة التراثية الصرفة )) .
وقد تكررت هذه العبارة كثيراً في الكتاب ، انظر نحو ذلك في الصفحات ( ص 50 ، 55 ، 59 ، 129 ، 131، 154 ، 156 ، 162 ، 176 ) . وقد انتهى وَلَعُ الكاتب بتكرار هذه إلى أن يستعملها في وصف مؤلّفات غير تراثية ، من ذلك ما ورد في :
- ص 213 ، 214 : (( وكان مقلاً من التأليف ، فلم يؤلّف سوى ثلاثة مؤلفات ذوات صبغة تراثية ، هي : منسك مختصر للحج ، ومنسك مطول للحج ، ووِرْد مختصر من كلام الله تعالى وكلام سيد البشر ..)) .
على أن الكاتب هنـا قد جانب الصواب في وصفه للمؤلّـفـات الثـلاثـة بأنها ( ذوات صبغة تراثية ) ، فليس لها أدنى علاقة بالتراث ، بل لا وجه لإيراد صاحب الترجمة في الكتاب ، وهو - على جلالة قدره وعلمه - لم يخطّ سطراً في التراث ، وسيأتي زيادة بيان لهذا .

 

ب - شيوع التـعبـيرات الصحـفيـة في كلامه على التراجم :
ولمّا كانت هذه التعبيرات جِدَّ متباينة اقتضى ذلك التدليلَ عليها بإيراد نماذج متعددة منها ، نحو قوله :
- ص 50 : (( وكان متقناً ، ضابطاً ، شديد الولع بإخراج مؤلفاته مشكولة شكلاً تاماً نتيجة تمكنه من العربية تمكناً بعيد المدى )) . وفي العبارة – إلى ذلك – خطأ علمي ، وذلك في تعليله ولوع المترجَم له بالضبط التام لمؤلّفاته ، فهو يرى أن ذلك يعود إلى غاية تمكّنه من العربية ! ؟ وهذا غريب ، إذ يلزم عنه أن كلّ مَنْ يفعل ذلك ، فيسرف في ضبط كتبه ، يكون قد بلغ الغاية في التمكن من العربية .
- ص 24 : (( .. ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .. )) . وقد تكرر نظيرها في ( ص 91 و 299 ) .
- ص 123 : (( .. رحّالة ، محب للتراث إلى أبعد الحدود )) . وبنحوه ما ورد في ( ص 210 ) : (( .. والحرص على دفع أهل العلم من الشبان خطوات إلى الأمام )) .
- ص 131 : (( .. يحل لهم مشاكلهم ، ويأخذ بأيديهم إلى شاطئ الأمان )) .
- ص 204 : (( .. وتأثر به إلى أبعد حدود التأثر )) .
- ص 205 : (( وخلف عدداً كبيراً من المؤلفات والتحقيقات ذوات الشأن العالي في نظر جماهير المشتغلين بالتراث العربي الإسلامي )) .
- ص 207 : (( فقد كان في عداد فرسانه الكبار على الساحة العربية )) .
- ص 233 : (( وقد تأثر بمنهجه عدد كبير من المشتغلين بالحديث النبوي على الساحة العلمية في أيامنا )) .
- اشتملت التراجم على كثير من الآراء الذاتية والقناعات الشخصية للكاتب : تجلّت في صور مختلفة، وقد مازجها قدر غير يسير من الإنشائية والهوى والذاتية ، مما لا يجوز مثله في التراجم، وحسبي هنا أن أذكر أمثلة لذلك تضاف إلى ما سبق :
- ص 176 : (( . . وكان أبي النفس كريمها بعيداً كل البعد عن التزلف ، حريصاً على المال بسبب نشأته العصامية ، وعدم اعتماده على أحد غير الله تعالى في جمع ما جمع ، وبناء ما بنى )) .
وظاهر أن ما أورده المؤلف من تعليل حرص المترجَم له على المال قناعة ذاتية ، لا يُسلّم له بها ، ولو صح ما قاله لكان الحرص على المال لازماً لكل مَنْ كانت نشأته عصامية ، فضلاً على ما فيها من حشو .
- ص 59 : (( .. وهو في غاية النفاسة ، ولعل الله أن يقيض له من يخرجه لأول مرة في طبعة جديدة متقنة مدققة مفهرسة لما للرجل من فضل على العربية والفقه والفتوى والعلم في ديار العرب بصورة عامة ، والمأمول أن تتصدر الكتاب – في حال خروجه على أيدي الدارسين – دراسة وافية تتناول سيرة الرجل وأخباره بشيء من التفصيل )) .

ج - عدم الدقـة في ترجمـة بعض الأعلام :
وقد تجلّى ذلك في صور عدة ، من زيادة أو نقص أو إنشائية ، أو غير ذلك . سأعرض أمثلة منها ، ثم أعقب عليها بما يوضّحها :
- ص 183 : ((..هو أحمد راتب بن مرسي النفاخ ، علامة ، محقق ، أستاذ جيل من طراز رفيع)).
- ص 206 : (( . . هو سعيد بن محمد أحمد الأفغاني الدمشقي ، علامة ، بحاثة ، محقق ، مربّ من طراز نادر )) .
- ص 215 : (( . . هو محمود بن محمد شاكر المصري ، علامة كبير ، محقق عظيم ، أستاذ جيل من طراز نادر )) .
- ص 223 : (( . . هو حماد بن محمد التادمكي الخزرجي الأنصاري المدني ، علامة ، محدث ، محقق ، مرب من طراز نادر )) .
- ص 225 : (( هو محمود بن محمد الطناحي المصري ، عالم بالعربية ، خبير كبير بشؤون التراث العربي ، محقق من طراز رفيع )) .
- ص 175 : (( . . هو أحمد بن محمد حسن بن يوسف عبيد الدمشقي ، عالم ، شاعر ، محقق ، ورّاق من طراز نادر )) .
وظاهر ما في الأوصاف المتقدمة للمترجَم لهم من تقارب أو تشابه أو تطابق ، على ما بينهم من تباين وتفاوت في الأقدار والاختصاصات ، وعلى ما فيها من نقص أو زيادة . من ذلك أنه اقتصر في وصف المرحوم الأستاذ أحمد راتب النفاخ على ثلاثة أوصاف (( علامة ، محقق ، أستاذ جيل من طراز رفيع )) وهي لا تدل على الاختصاص الذي عُرف به ، إذ كان شيخ العربية في بلاد الشام ، ومن أعلم الناس بالقراءات . وقُلْ مثل ذلك في صفات المرحوم الأستاذ محمود شاكر ، فلا يكفي أن يصفه بأنه (( علامة كبير ، محقق عظيم ، أستاذ جيل من طراز نادر )) ولم يخبر القارئ أنه شيخ العربية في مصر ، وأديب وناقد ولغوي ومفكر .
ومن أمثلة ما تقدم أيضاً وصفه بعض الأعلام بأوصاف متقاربة أو متطابقة ، على ما بينهم من تفاوت كبير في الأقدار والاختصاصات ، نحو وصفه المترجَم له بأنه من نوادر الدهر أو نوابغه أو أفراده علماً أو فضلاً أو فهماً أو خبرة . وفيما يلي أمثلة تتضمن ما قاله في ترجمة بعض الأعلام :
- ص 82 : (( هو محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي ، علامة ، مؤرخ ، محقق ، كبير الشان ، أحد أفراد الدهر علماً وفضلاً وأثراً في العصر الحديث )) .
- ص 109 : (( هو يوسف بن رشيد العش الطرابلسي الحلبي الدمشقي ، عالم ، أديب ، ألمعي ، من نوادر بلاد الشام في العصر الحديث علماً وفهماً )) .
- ص 157 في ختام ترجمة محمد أبو الفضل إبراهيم : (( .. وبالجملة فقد كان نادرة من نوادر الدهر علماً وخبرة وفضلاً )) .
- ص 158 : (( هو شكري بن عمر فيصل الدمشقي ، عالم ، أديب ، باحث ، محقق ، أستاذ كبير، ونادرة من نوادر الدهر خلقاً وفضلاً في الشام )) .
- ص 164 :(( هو أحمد بن علي إسماعيلوفيتش ، عالم ، باحث ، مفكر،من نوادر الدهر في العصر الحديث علماً وفضلاً وألمعية )) .
-ص 204 : (( هو محمد بهجة بن محمود بن عبد القادر الأثري العراقي ، علامة ، أديب ، محقق،من نوابغ الدهر علماً وفضلاً في العصر الحديث )) .
وواضح مما تقدم أن الصفة الأخيرة التي أضفاها على الأعلام ، على ما فيها تشابه أو مطابقة، فيها قدر كبير من المبالغة ، وذلك عندما يمنحها الكاتب لمن هو دون الشهرة ، ولم يلحق بركب الكبار ، ممن لهم جهود عظيمة في خدمة التراث العربي ، بل لَمِنْ إثباتـه ضمن ( أعلام التراث ) هو موضع نظر في أحسن الأحوال ، وفي أسوئها لا يجوز إدراجه فيهم ، إذ لم يترك أحدهم بشهادة المؤلف إلاّ كتاباً في الاستشراق وعدداً من المقالات ، نسبت إليه بلا توثيق ، أعني الدكتور أحمد إسماعيلوفيتش الذي بالغ الكاتب في إعجابه به ، لداعٍ ما من هوى أو عصبية ، فعدّه (( من نوادر الدهر في العصر الحديث علماً وفضلاً وألمعيةً )) . وأسهب في ترجمته والرفع من شأنه ، وسيأتي فضل بيان لهذا .
ومن أمثلة ذلك أيضاً وَلَعُ الكاتب بعقد مقابلة بين الخصوم والأحباب في حديثه عن بعض التراجم ، بما يظهر المترجَم كأن له خصوماً ، اصطرعوا مع أحبابه ، وقد لا يكون ثمة شيء من ذلك، نحو :
- ص 51 في ترجمة يوسف النبهاني : (( .. ولا ينكر فضله على العلم في بعض ما خلفه إلا خصومه ومن سلك مسلكهم ، ولا ينتصر له إلا أحبابه ومن سلك سلكه .. )) .
- ص 133 في ترجمة محمد محيي الدين عبد الحميد : (( . . واعترف له الخصوم قبل الأحباب بالعلم والفضل . . )) .
- ص 196 في ترجمة عبد الفتاح الحلو : (( . . وكان نشاطه ودأبه مما يشهد به خصومه قبل أحبابه . . )) .
- ص 210 في ترجمة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة : (( .. والحق أنه كان في موقع متوسط بين ما كان يرفعه إليه أحبابه ، وما كان ينزل به إليه خصومه .. )) .
- ص 228 في ترجمة الشيخ عبد العزيز بن باز : (( .. وقد أجمع على فضله وعلو منزلته خصومه وأحبابه )) .
- ص 233 في ترجمة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني : (( ورفعه أحبابه فوق قدره ، ونزل به خصومه إلى درك لا يليق بأمثاله ، والحق أنه كان في منزلة بين المنزلتين ، فلم يبلغ ما رفعه إليه أحبابه، ولم ينزل إلى الدرك الذي أنزله إليه خصومه . . . ولم يملك أدوات الفقه باعتراف أحبابه قبل خصومه . . . ولاحترمه خصومه قبل أحبابه )) .

د - حرص الكاتـب على نقـد الكبـار :
ولعلّه اسـتند في ذلك إلى ما ذكره في المقدمة من التزامه الإنصاف والحياد والتجرد ، كما تقدم بيانه، وقد بدا ذلك النقد في صور عدة ، أظهرها ما كان في سياق مدح قليل أو كثير ، مثل :
- ص 168 في ترجمة عمر رضا كحالة : (( وخلف مؤلفات وتحقيقات تدل على تضلعه في المكتبة العربية الإسلامية ، ولكنه لم يكن ضابطاً الضبط الذي كان عليه العلامة خير الدين الزركلي )) .
والنقد هنا - كما هو ظاهر - جاء استدراكاً على مديح تقدمه ، ومعتمداً أسلوب الموازنة بين المترجم وغيره .
- ص 184 في ترجمة العلامة المرحوم أحمد راتب النفاخ : (( وكان طيب القلب ، حاد الطبع ، سريع الغضب ، كثير الانتقاد للمشتغلين غير المتقنين لصناعة التحقيق ، وما كان منهم في نظره من استوفى شروط العمل في صناعة التحقيق إلا النزر اليسير )) .
وقد جاء النقد هنا مثل سابقه في سياق المدح ، اقتصر فيه المؤلف على أنه (( كان طيب القلب )) على كثرة الصفات الكريمة التي كان يتحلى بها ، رحمه الله ، مما شاع أمره ، وانعقدت عليه خناصر أهل العلم ، ونصّ عليه ذووه في غير ما مناسـبة ، ونشـر على صفحات مجلة المجمع وغيرها ( مثل ما قيل في حفل استقباله عضواً في المجمع ، وفي حفل تأبينه ، وما نشر عنه في الصحف والمجلات ) . على حين انتقده بثلاث : حدة الطبع ، وسرعة الغضب ، وكثرة الانتقاد للمشتغلين غير المتقنين لصناعة التحقيق ، وأتبع الأخيرة بما يؤكد أنها قدح لا يحتمل المدح ، لأن النزر اليسير فقط هم الذين استوفوا شروط التحقيق في نظره . والحق أن في هذه العبارة – زيادة على ما سبق – إعذاراً لمن كان – رحمه الله - ينتقدهم من المحققين غير المتقنين . ومعلوم أن أكثر مَنْ كان ينتقدهم كانت قناعتُه فيهم توافق قناعةَ كثير من أهل العلم .
- ص 207 في ترجمة المرحوم العلامة سعيد الأفغاني : (( وكان في البحث والتأليف أفضل حالاً منه في الضبط والتحقيق على كثرة علمه وبعد صيته )) .
وظاهر أن النقد هنا اعتمد الكاتب فيه الموازنة بين حال المترجم في البحث والتأليف وحاله في الضبط والتحقيق ، وأنه كان في الثانية دون الأولى ، يفتقر إلى الإتقان والتجويد في الضبط والتحقيق ، وفي هذا ما فيه من الجرأة في النقد والغلو فيه ، ومجافاة الإنصاف والموضوعية مع أن الكاتب يفتخر في غير ما موضع بأن المترجَم له شيخه وأستاذه ، ومن مصادره الموثوقة في المشافهة .
- ص 209 في ترجمة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة : (( وأتقن إلى أبعد الحدود إخراج كتب مصطلح الحديث النبوي الشريف ، ولكنه لم يتصدّ لتخريج الأحاديث ، ودراسة أسانيدها ، والحكم عليها من جهة الصحة والحسن والضعف مع أنه يمتلك أدوات ذلك الأمر )) .
والنقد هنا كما سلف جاء استدراكاً على امتداحه بإتقان إخراج كتب مصطلح الحديث ، فانتقده لأنه لم يتصدّ – على حد تعبيره – إلى تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد والحكم عليها مع امتلاكه الأدوات ، دون أن يلتمس له عذراً في ذلك ، من ورع أو هيبة أو خوف من أن يجانبه الصوابُ في الحكم . ولا يخفى أن الكاتب بهذا العمل ترك للقارئ الاستنتاج بطريق المخالفة أن مَنْ يتصدى إلى تخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد هو أعلى مقاماً ، وأكثر جرأة ، وأغزر علماً وكفاية .
- وربما سلك الكاتب طريقاً غير مباشرة في إيراد نقده للمترجم : فلا يصرح بنقده ، بل يُفهم ذلك من خلال ردّه على من ينتقده ودفاعه عنه ، وإسهابه في الاعتذار له ، نحو قوله :
- ص 135 في ترجمة محمد محيي الدين عبد الحميد : (( ولا ينتقص من قدره ما قيل عنه بأنه كان لا يعمل بيده في شؤون التحقيق في آخر عمره ، بل كان يعتمد في ذلك على مجموعة من طلابه، لأنه كان فوق أولئك الطلاب علماً وفهماً وفضلاً ، وكانوا يرجعون إليه في حل المشكلات وفهم المعضلات ، والوصول إلى جادة الصواب )) .
ولا يخفى أن هذا الكلام لا يدل على نقد المؤلّف للمترجَم له ، بل هو دفاع عنه ، وإعذار له ورفع لما قد يتجه عليه ، فضلاً على ما يتضمنه من إعلام بأنه راض بهذا المنهج ، من حيث اعتماد المحقق على آخرين يفوقهم علماً وفهماً وفضلاً ، حسبه أنهم يرجعون إليه في حل المعضلات والمشكلات .
- وقد يسوق الكاتب النقد على سبيل الإخبار ، بما يشعر ضمناً أنه لا علاقة له به ، وأنه غير موافق عليه ، ثم يتبع ذلك ما يعززه ، من الإشادة بالمترجَم له ، وكيل المديح له ، والدفاع عنه ، نحو قوله :
- ص 89 في ترجمة حبيب الزيات : (( وقد أخذ عليه الكثيرون تعصبه للنصرانية ، واهتمامه الخاص بتتبع آثار أتباعها على نحو لم يسبق إليه ، ومع ذلك فإن له جهوداً هامة في خدمة التراث العربي الإسلامي ، تذكر له ويشكر عليها ، وكانت له جهود مشكورة في مجال الصحافة العلمية الراقية، لا ينكرها عليه إلا من لم يرزق أيّ قدر من الإنصاف ، كما كانت له مع العصامية صولات وجولات، فقد أنشأ نفسه بنفسه ، وكون ثروة بجهده وتعبه )) .
وظاهر ما في الكلام المتقدم من التنكب للموضوعية والإنصاف ، والمبالغة في الإطراء ، وإقحام معلومات شخصية ، لا علاقة لها بالترجمة ، ولا تهمّ القارئ ، وقد لا تثبت حّتها

عند التحقيق ، وأنّى للكاتب أو غيره أن يعلم على وجه اليقين مصادر ثروات الآخرين ؟ كلّ ذلك بغية الوصول إلى إثبات خلاف ما أخذه عليه الكثيرون .

هـ - تصحيـحات لأخطاء وقعت في التراجـم :
اشتملت بعض التراجم على معلومات شابها قدر من الخطأ ، يمكن إرجاع أكثره إلى السرعة أو غيرها ، من ذلك مثلاً :
- ص 135 في ترجمة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد نص الكاتب على أن الزركلي امتدحه، قال : (( وقد امتدحه مَنْ ترجم له من العلماء كالعلامة خير الدين الزركلي .. )) .
والواقع خلاف ما قال ، وذلك لأن الزركلي نصّ على أنه ( اشتهر بتصحيح المطبوعات أو تحقيقها ، فأشرف على طبع عشرات منها ) . ومردّ ذلك إلى تسرّع المؤلّف في فهم كلامه الذي أغضب المرحوم الدكتور محمود الطناحي ، فردّ على الزركلي وانتصر للشيخ محيي الدين ، قال : ((ولم ينصفه الزركلي رحمه الله حين ترجم له في الأعلام 7/92 ترجمة موجزة ، قال فيها : " واشتهر بتصحيح المطبوعات أو تحقيقها فأشرف على طبع عشرات منها " . وهذه كلمة قليلة في حق الشيخ محيي الدين ، لا تفي بعلمه وجهوده ، ثم إنها قد تلتقي مع الذين يهوّنون من أثر الشيخ وجهوده ، مع أن الزركلي رحمه الله من المؤرخين المنصفين العارفين للناس أقدارهم ، ثم إنه خالط علماء مصر زمناً أيام إقامته بالقاهرة ، ثم هو أديب ناقد ، يعرف فرق ما بين الطبعات ، ويستطيع أن يميز الخبيث منها من الطيب ))(16) .
- ص 134 في ترجمة محيي الدين عبد الحميد : (( .. والإنصاف في شؤون الخلاف بين النحاة الكوفيين والبصريين لابن الأنباري )) . والصواب : الإنصاف في مسائل الخلاف .
- ص 217 في ترجمة المرحوم محمود شاكر (( فمن مؤلفاته : مع المتنبي .. )) والصواب :( المتنبي ) وهذا الخطأ نبّـه عليه أحمد العلاونة في مراجعته لكتاب ( إتمام الإعلام ) ضمن ما أخذه على مؤلفيه: د/ نزار أباظة ، ومحمد رياض المالح(17) . وقد تابعهما المؤلّف على ذلك .

و - نقـص في مصـادر ترجمـة بعـض الأعـلام :
جاءت مصادر ترجمة الأعلام متفاوتة في حجمها وقدرها تبعاً لشهرة أصحابها ، ومكانتهم ، وكثرة آثارهم ، وقِدَم وفاتهم ، وغير ذلك ، على أن أكثر الأعلام المترجَم لهم جاءت مصادر ترجماتهم متوسطة الحجم ، في حين كانت مصادر ترجمة بعضهم غنية (18) ، وبالمقابل كانت مصادر ترجمة بعضهم الآخر فقيرة جداً ، اقتصرت على مرجع أو مرجعين(19) . وسيرد لاحقاً زيادة بيان وتفسير لذلك . ومما يتجه على توثيق المؤلّف لبعض الأعلام المترجَم لهم وجودُ نقص في مصادر ترجماتهم ، مع توفر تلك المصادر بين أيدي الناس . من ذلك مثلاً :
- ص 40 : أورد قائمة بمصادر ترجمة الشيخ عبد القادر بدران ، وهي – على كثرتها ، وتفاوت قيمتها - خلت من كتاب مهم ، وقفه صاحبه على حياة المترجَم له وآثاره ، أعني كتاب ( علاّمة الشام عبد القادر بدران الدمشقي : حياته وآثاره ) بقلم محمد بن ناصر العجمي ، دار البشائر ، بيروت 1417هـ/1997م .
- ص 46 : كذلك لم تشتمل قائمة مصادر ترجمة العلامة أحمد تيمور باشا على كتاب ( حياة العلامة أحمد تيمور باشا : ذكريات شخصية ) بقلم محمد كرد علي ، ويليه ( مقالات بأقلام معاصريه ) جمعها واعتنى بها محمد بن ناصر العجمي ، دار البشائر في بيروت 1417هـ/1996 .
- ص 230 : ترجم للشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني ، واقتصر في توثيق ترجمته على ما جاء في مجلتي ( تراثنا ) الكويتية و( الأصالة ) الأردنية ، وعلى ما كتب عنه في بعض الصحف العربية ، ومشافهة الكاتب للشيخين المحدثين : عبد القادر الأرناؤوط و شعيب الأرناؤوط ، وللمرحوم الشيخ أمين لطفي . وهذا بلا ريب جِدُّ قليل ، لا يناسب شهرة المترجَم له ، ومكانته العلمية ، وكثرة آثاره، وذيوع صيته ، وانتشار طلبته ومحبيه والآخذين بمنهجه في العالم الإسلامي . ومعلوم أنه لا يجوز للكاتب أن يهمل الاطلاع على ما صُنّف في المترجَم له من كتب مفردة ، ويسقط الإشارة إليها ، كائنةً ما كانت قناعتـه فيها ، وفي أصحابها ، وفي صاحب الترجمة ، من ذلك كتاب ( حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه ) تصنيف محمد بن إبراهيم الشـيباني ( جزءان في 914 صفحة ) ، وكتاب ( محدّث العصر محمد ناصر الدين الألباني ) بقلم سمير محمد الزهيري ( في 106 صفحة ) ، وكتاب ( محمد ناصر الدين الألباني : محدّث العصر وناصر السنة ) تأليف إبراهيم محمد العلي ( في 119 صفحة ) .

ز - حقيـقة مشـافهات الكاتب في توثيـق ترجمـة بعض الأعـلام :
اعتمد الكاتب في توثيق بعض التراجم على مشافهات ، جاءت متفاوتةً كثرةً وقلّةً ، بحسب معرفته بعدد مَنْ كان له صلة بالمترجَم له، ممن يثق به ، من أساتذته وأصدقائه(20) ، وقد أغفل الكاتب أيّ إشارة ، في المقدمة أو غيرها ، إلى حقيقة مثل هذا التوثيق ، هل وجّه إلى هؤلاء المذكورين أسئلة محددة تتعلّق بالمترجَم له ، وأجابوه عنها ، فيتحمّلوا بذلك مسؤوليتها ؟ أم أنه أطلعهم على ما كتب ووافقوا عليه بعد أن أجروا عليه ما ينبغي من التعديل أو الحذف أو الزيادة ؟ أم أنه أجاز لنفسه أن يثبت أسماءهم تكثّراً وتقويةً ، معتمداً في ذلك على صلته بهم ، أيّاً كانت درجتها واهيةً أو قويةً ، وعلى معرفتهم بالمترجَم له ، دون أن يسألهم عن أيّ شيء محدد ، ودون أن يقرؤوا ما نُسب إليهم ، ودون أن يؤخذ رأيهم في إثبات أسمائهم ؟ وفي هذه الحالة فإنهم لا يتحملون مسؤولية ما نُسب إليهم في التراجم . أخشى أن تكون جميع مشافهات الكاتب من النوع الأخير ، يشهد لذلك أن كاتب هذا البحث صديق للمؤلّف ، وقد عدّه ممن يثق بهم ، وذكر اسمه مرتين في توثيق المرحومين : الدكتور شكري فيصل ، والعلاّمة أحمد راتب النفاخ ، وثالثة في جملة تلامذته المقربين منه(21) . وعلى الرغم من علمه أنني سعدت بصحبتي لأستاذنا شيخ العربية في بلاد الشام المرحوم أحمد راتب النفاخ نحو عقدين من الزمن ، أفدت فيها من غزير علمه وفضله = لم أُسأل عن أيّ شيء محدّد يتعلق به ولا بغيره ، ولم أعلم بأمر الكتاب إلاّ بأخَرَة حين أهدانيه المؤلّف مشكوراً في 14 جمادى الآخرة 1423هـ . على أني لست الوحيد في هذا ، فقد أخبرني بنحو هذا بعض الزملاء الأفاضل الذين عدّهم المؤلّف من مصادر مشافهاته ، وهم من الشهرة بمكان ، توقفوا مثلي عند هذا الأمر . لذا كنت أتمنى على الكاتب أن يحدد حقيقة تلك المشافهات ، وأن ينصّ على حدود مسؤولية أصحابها ، وأن يطلعنا على ما يعنينا من أمر التراجم قبل إصدار الكتاب ، فنكون مسؤولين عما ورد في تلك التراجم ، وهذا بلا ريب سيعود بالنفع على الكتاب دقةً وشمولاً ، ولا بأس إذا رأى غير ذلك أن ينصّ على عدم مسؤوليتهم عما ورد في التراجم التي ذُكِروا في مصادر توثيقها .

4 - ملحـوظـات على الحـواشـي :
كذلك تضمنت حواشي التراجم قدراً غير قليل مما لا ضرورة توجب إيراده من توثيق لمعلومة أو خبر ، أو تفصيل لمجمل ، أو شرح لغامض ، أو ما أشبه ذلك . وجلّ حواشي التراجم كانت توثيقاً مسهباً لأعمال المؤلّف ، أو ما كان منه بسبب أو صلة من قرابة أو صداقة أو معرفة بالمحقق أو المراجع ، أو دار النشر ، أو بقصة الطبعة ، أو بما وقع من خلاف بين المحققين ، أو بينهم وبين دار النشر ، أو ما أشبه ذلك(22) . على أن توثيق المطبوع من آثار المترجم لهم وتحقيقاتهم ، وإن لم يشر المؤلف إلى منهجه فيه في المقدمة ، لا يحتمله كتاب في التراجم يغصّ بأسماء الكتب ، ولكثير منها طبعات عديدة ، لا سـبيل إلى اسـتقصائها أو إثبـاتها ، ولهـذا وغيره اقتصر المرحوم الزركلي في ( الأعلام ) على الإشارة بالرمز إلى ما كان مطبوعاً أو مخطوطاً ، وسيرد فضل بيان لهذا في الملحوظات المنهجية . ومن أمثلة ما تقدم من ضروب الحواشي :
- ( ص137 - 138 ح1 ) : في تعليق المؤلف على تأسيس الدكتور حسن كليشي فرع الاستشراق بجامعة برشتنا ورعايته لجيل من دارسي الاستشراق : (( والتحق بتلك المجموعة سنة ( 1394هـ/1974م ) صديقي وابن عمتي الدكتور محمد موفق الأرناؤوط ، الذي تابع مراحل دراسته الجامعية العالية في تلك الجامعة بعد أن تخرج في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق ، ومارس التدريس في ذلك الفرع بجامعة برشتنا سنوات عديدة ، وكتب من هناك في الصحافة العربية ، ونشر بعض مؤلفاته وترجماته ومقالاته من هناك ، ثم غادر فرع الاستشراق والإقليم وعاد إلى دمشق حين بدأت الإشكالات العرقية مع بداية الثمانينات / وانتقل منها إلى الأردن ، وعمل في جامعة اليرموك أولاً ، ثم في جامعة آل البيت ، وهو الآن مدير لمعهد بيت الحكمة التابع لتلك الجامعة وأحد أعضاء هيئة التدريس فيها )) .
ولا يخفى على أحد أن هذه الحاشية المطولة بتمامها لا موضع لها في كتاب للتراجم ، وقفه مؤلفـه على الأعلام الراحلين ، واعتذر عن الترجمة للأحياء حتى لا تكون تملقاً، فهو- على ما ذكر – يكره التملق ، ويبغض أهله ، والراضين عنه . والحاشية خلاف ذلك ، فهي أشبه أن تكون سيرة ذاتية وعلمية لصديقـه وابن عمته محمـد موفق الأرناؤوط ، المعروف سابقاً بـ ( محمد موفاكو)(23) فضلاً على أسفاره وأعماله الوظيفية ، وآخر منصب شغله .
- ص ( ص134 ، ح1 ) في تعليقه على كتاب : ( المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ) للعليمي في حاشية مطوّلة :
(( وقد أخرج النصف الأول منه وصدر في القاهرة . ثم أعاد إخراج ذلك القسم الأستاذ عادل نويهض في طبعة سقيمة كثيرة الخطأ والسقط والتحريف ، وليته أبقاه على حاله التي تركه عليها الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ، واكتفى بإعداد الفهارس له .

ثم قمت بالاشتراك مع الأساتذة رياض عبد الحميد مراد ، محيي الدين نجيب ، إبراهيم صالح ، حسن إسماعيل مروة ، بإعادة تحقيق ذلك القسم ، وإتمام تحقيق ما لم يحقق منه ، بإشراف والدي وأستاذي المحدث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط ، الذي تولى علاوة على الإشراف على تحقيق الكتاب تخريج الأحاديث الواردة فيه ، وتولّت نشره دار صادر ببيروت ، ودار البشائر بدمشق سنة ( 1417هـ/1997م ) . وكان هذا الكتاب أهم إنجازات مكتب ابن عساكر لتحقيق وتصحيح كتب التراث بدمشق الذي أسسته وأخرجت فيه عدداً كبيراً من الأعمال العلمية ، والحمد لله )) .
وفي الحاشية المتقدمة من ضروب الحشو ما لا يخفى ، وما لا ترى نظيراً له في كتب التراجم .
- ( ص 96 – 97، ح 2 ) : في تعليقه على ( صحيح ابن حبان ) :
(( ثم تصدت مؤسسة الرسالة ببيروت لإعادة تحقيق الجزء الأول منه ، وإتمام تحقيق الأقسام الأخرى ، فصدر الجزء الأول منه عنها في طبعته الأولى بتحقيق أستاذنا المحدث الشيخ شعيب الأرناؤوط ، والأستاذ المحقق حسين سليم الأسد الداراني بعد تكليفهما من قبلها بتحقيقه وقيامهما بمعظم أمور تحقيق الكتاب ، ثم أعادت إصدار الجزء الأول وباقي أجزاء الكتاب في طبعة جديدة ، حملت اسم أستاذنا المحدث الشيخ شعيب الأرناؤوط بمفرده عقب خلاف جرى بينه وبين شريكه في تحقيق الكتاب ، فيما يتصل بأسلوب إخراجه ، ومن الذي / سيكون من حقه البتّ الأخير بدرجة كل حديث ورد في الكتاب من خارج الصحيحين )) .
وظاهر ما في الحاشية من فضول القول وتفصيل الخلاف ، مما لا يحسن إيراد مثله في الكتب المحققة بله التراجم التي لا تحتمل مثل هذا الإسهاب في التوثيق في كل كتاب محقق . وقد أحسن المؤلف إذ قصر هذا وأمثاله على ما كان منه بسبب دون غيره من المطبوع .
- (ص 27 ، ح1 ) : في تعليقه على كتاب ( المرآة الوضية في الكرة الأرضية ) :
(( وهو بالغ الأهمية ، وكنت اقتنيت نسخة منه ثم قدمتها هدية لمكتبة الأسد الوطنية بدمشق لتحفظ فيها مع الكتب النادرة )) .
وفي الحاشية ما لا يخفى مما لا يجوز أن يرد في أيّ كتاب ، لأن المؤلّف وغيره من أهل العلم ، ممن يعمل في تحقيق كتب السنة النبوية والتراجم والرجال والتاريخ = هم أكثر الناس إفادة من مخطوطات المكتبة الظاهرية التي آلت إلى مكتبة الأسد الوطنية ، والتي تعد أغنى مكتبات العالم بهذه الآثار ، لذا فإن إهداء كتاب مطبوع إليها ، سواء أكان طوعاً وابتداءً أم تبادلاً وضرورةً ، مع جليل خدماتها لأمثاله من الباحثين = أهون من أن تفرد له حاشية ، حتى لو كان المهدى مكتبةً كاملةً ، وأفرد بحاشية ، لكانت في غير موضعها الصحيح .
- ( ص 140-141 ، ح1 ) : في تعليقه على كتاب خير الدين الزركلي ( الإعلام بمن ليس في الأعلام ) الذي استدرك فيه التراجم التي فاتته في كتابه ( الأعلام ) ثم ألحقه بطبعته الرابعة التي نشرت بعد وفاته ، وذلك في حاشية مطولة بلغت (24) سطراً ، حوت توثيق الطبعة المذكورة ، ومآخذه عليها ، والتدليل على صحة ما قاله ، وحاجتها إلى خبير يحسن صنعها ، ثم عرض بإسهاب أربعة ذيول ، وضعت على كتـاب ( الأعلام ) ، ولم ينس الكاتب الإعلام بمن يُعِدّ لإصدار الطبعة الثانية من أصدقائه ، ولا التنـبيه على سبقه إلى الدعوة إلى إتمام ( الأعلام ) معززاً بالإحالة على مجلة وكتاب له ، وثّق طبعاته في نحو ثلاثة أسطر ، مع أن ذلك سبق في المقدمة ( ص 14 ) وسيأتي للمرة الثالثة في المصادر والمراجع ( ص 241 ) . وهذه أطول حاشية في الكتاب ، وقد حوت قدراً غير قليل من الملاحظ ، فاقتضى ذلك إيرادها بتمامها بياناً لما سبق ، وتدليلاً عليه . ونصها :
- ( ص 140-141 ، ح1) : (( وقد أشرف على طبعها الأستاذ زهير فتح الله ، وأصدرتها دار العلم للملايين ببيروت ، وقد حصلت فيها أخطاء كثيرة ، وسقطت منها تراجم وإحالات عديدة ، وأقحمت فيها تراجم لا علاقة للزركلي بها ، وهو ما لم يكن مأمولاً من دار مثلها تتمتع بسمعة عريضة في الأوساط العلمية ، مثال ذلك ترجمة الأديب العالم الحقوقي الأستاذ ظافر القاسمي الذي توفي بعد الزركلي سنة 1404هـ=1984م ، وهو مما لا يجوز فعله بأيّ حال ، ولذلك كلّه فالكتاب بأمسّ الحاجة إلى إعادة إخراجه على يد من يحسن هذا الفن ، ويتمسك بأصوله ، وشروط العمل به / ثم صدرت أربعة ذيول لكتاب الأعلام في الآونة الأخيرة ، وهي :

أ – ( تتمة الأعلام ) للأستاذ محمد خير رمضان يوسف ، ونشرته دار ابن حزم ببيروت .
ب – ( ذيل الأعلام ) للأستاذ أحمد العلاونة ، ونشرته دار المنارة بجدة .
جـ – ( إتمام الأعلام ) لصديقي الدكتور نزار أباظه ، والأستاذ محمد رياض المالح ، رحمه الله ، ونشرته دار صادر ببيروت ، وهو أكثر الذيول الثلاثة التزاماً بمنهج العلامة الزركلي في كتابه .
ويقوم الدكتور نزار أباظة الآن بإعداد الطبعة الثانية من ( إتمام الأعلام ) منفرداً ، وقد أضاف إليها عدداً كبيراً من التراجم للأعلام الراحلين إلى نهاية القرن العشرين ، وسيصدر في مستهلّ عام 2001م إن شاء الله .
د – ( فوات الأعلام مع الاستدراكات والإسهام في إتمام الأعلام ) للأديب السعودي الكبير الأستاذ عبد العزيز الرفاعي ، رحمه الله ، ونشرته دار الرفاعي بالرياض وسوف أقوم بإتمام ما بدأ به الأستاذ الرفاعي بعون الله تعالى .
وكنت أول مَنْ دعا إلى تصنيف ( ذيل ) لكتاب ( الأعلام ) أو ( مستدرك ) عليه من خلال مقالتي عن الزركلي وكتابه ( الأعلام ) المنشورة في مجلة الثقافة الأسبوعية الدمشقية سنة 1398هـ = 1978م ثم في كتابي ( الكشكول الصغير ) الصادر عن مؤسسة الرسالة في بيروت سنة 1401هـ =1981م ثم عن مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع بالكويت ، ودار ابن العماد ببيروت سنة 1413هـ=1992م )) .
وفي الحاشية المتقدمة مواضع كثيرة تستأهل النظر والتنبيه ، غير أن المقام لا يسمح بذلك ، وهي على الجملة لا تخرج عن نظائرها فيما تقدم من ملاحظ .

5 - مـلـحـوظـات عـلى الـمـنـهـج :
تقدم في صدر المقال ما ذكره المؤلّف في مقدمته مما يتصل ببيان منهجه في الكتاب الذي وقفه على تراجم أعلام التراث وشيوخ العلم من المحققين والناشرين والمستشرقين ، لأنهم كانوا وراء معظم ما نشر من التراث ، أو لأنهم سعوا في تحقيقه ونشره ، أو خرّجوا من قام بخدمته ، ممن رحلوا وخلفوا أعمالاً جليلة ، وأنه اقتصر على ثمانين منهم ، ينتمون إلى أكثر من عشرين بلداً ، وأنه رغب عن الترجمة للأحياء لما فيها من حرج للمترجِم والمترجَم له ، وأنه التزم الإنصاف والموضوعية ، وأنه تغـيـّا من كتابه أن يكون أنموذجاً بين أيدي الدارسين عن فهمه للتراجم والتاريخ ، وما رآه فيهما من المعاني لدى المنصفين من المسلمين(24) . ويمكن إيجاز الملحوظات المنهجية فيما يأتي :

أ – اشـتمـال الكتـاب على تراجـم لغـير أعلام التـراث :
ما تقدم على إيجازه يدل على أن الكتاب وقفه مؤلّفه على أعلام التراث وشيوخ العلم من ثلاثة أصناف : المحققين والناشرين والمستشرقين ، وما يأتي بعد ذلك من كلامه هو زيادة بيان وتفسير وقيود . وهذا يعني أن الأعلام على اختلاف أقدارهم واختصاصاتهم ونفعهم وأثرهم - إن لم يكونوا من أعلام التراث : محققين أو ناشرين أو مستشرقين - لا موضع لهم في تراجم الكتاب . والحق أن جلّ من أورده المترجِم من الأعلام كان من هذه الأصناف الثلاثة ، وهذا حسن ، غير أن الناظر في الكتاب يرى بجلاء أن بعض المترجم لهم لا صلة لهم بالتراث ، وإن وجدت صلة بينهم وبين التراث فهي جِدُّ واهية ، لا ترقى بهم إلى أن يُعدّوا من أعلام التراث ، وهم في أحسن الأحوال من الأعلام غير النابهين . آية ذلك انعدام آثارهم التراثية ، أو قلّتها ، وعدم اشتهارهم ، بل عدم معرفة جمهور العاملين في التراث بهم ، وسأقتصر على أمثلة من ذلك ، مستغنياً بإثبات رقم الصفحة والترجمة عن التصريح بالاسم لدواعٍ ، لا تخفى على القارئ ، ومدللاً على صحة ذلك بما ورد في الترجمة. قال:
- ( ص 104 ترجمة 31 ) نص المؤلّف فيها على أن المترجم : (( لم يخلف من الآثار العلمية ما ينسجم ومكانته المرموقة وتحصيله العالي ، فقد انصرفت جهوده في معظمها نحو التعليم والدعوة إلى دين الله عز وجل . فمن آثاره : ( ثبته ) المخطوط المحفوظ في دار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم ( 11223 ) عام . ويقع في (38) ورقة ، وكتاب في ( الإصلاح ) وهو مخطوط أيضاً ، وبعض الرسائل الصغيرة )) . وما تقدم يظهر بوضوح أنه ليس من أعلام التراث بأصنافهم الثلاثة ، وما خلفه على قلته لا صلة له بالتراث المحقق ، ولا يرقى به حتى يسلك في أعلام التراث . على أن ما سبق لا يقلل من شأن المترجَم له ، ولا من كبير منزلته ، ووفرة إجازاته ، وحميد أخلاقه ، وكثرة من يقبّل يده في الطريق .
- ( ص125، ترجمة 39 ) نص المؤلّف على أن صاحبها : (( لم يعمل في التأليف والتحقيق بنفسه لكنه كان السبب في تأليف وتحقيق العشرات من الكتب النافعة )) .

وهذا كلام عام يجب توثيقه على الأقل بإيراد أسماء أشهر تلك الكتب التي وصفها بأنها نافعة ، لينسجم مع كبير حرصه على وصف مؤلفات المترجم لهم بأنها تراثية أو ذوات صبغة تراثية . وكذلك لتسويغ إيراده في تراجم الكتاب ، وهو لم يخطّ سطراً في تأليف أو تحقيق . وطبيعي ألا يقلل هذا من شأن المترجَم له ورفيع منزلته ، وكريم خصاله ، وكثرة إنفاقه ، وضخامة مكتبته ، وغير ذلك .
- ( ص 164 ، ترجمة 53 ) : نص المؤلف فيها على أن المترجَم له : (( خلف العديد من البحوث والمقالات إضافة إلى كتابه " فلسفة الاستشراق في الأدب العربي المعاصر " .. )). وظاهر مما سبق أن المترجَم له لم يخلف إلا أطروحة الدكتوراه في الاستشراق ، وما عبر عنه – بلا توثيق من إحالة على مجلة أو غيرها – بـ ( العديد من البحوث والمقالات ) . وجميع ذلك لا صلة له بالتراث ، لأن المترجَم له ، وإن درس فلسفة الاستشراق ، فإنه لم يحقق أو يفهرس شيئاً من التراث . ولا يغير من ذلك ما عقب به الكاتب من قناعة ذاتية ، ترفع من شأن أطروحة الدكتوراه . لذا لا يصحّ بحال من الأحوال أن يدرج أمثاله في تراجم أعلام التراث ، على أن في ترجمته ما هو أعظم خطراً من هذا الخطأ المنهجي ، وهو وصف المؤلّف له بأنه ( من نوادر الدهر في العصر الحديـث علماً وفضلاً وألمعيـة ) !؟ وهو دون ذلك بكثير ، ولا يخفى على أيّ قارئ تفسير إقحام الكاتب للمترجَم له في الكتاب ، وغلوه في وصفه ، فليس وراء ذلك إلا الهوى والعصبية ، وفي هذا ما يجافي الإنصاف والموضوعية وما يخرج عن المنهج المرسوم.
- ( ص 212 ، ترجمة 72 ) نص المؤلّف فيها على أن المترجَم له : (( كان مقلاً من التأليف فلم يؤلف سوى ثلاثة مؤلفات ذوات صبغة تراثية / هي : " منسك مختصر للحج " و " منسك مطول للحج " و " ورد مختصر من كلام الله تعالى وكلام سيد البشر " ..)) وظاهر أن الثلاثة على قصرها ليست تراثية كما وصفها المؤلّف ، إذ لا يعقل أن ينظم في سلك أعلام التراث كلُّ من صنف رسائل صغيرة في الفقه أو غيره من علوم الشريعة أو غيرها ، ولو صح هذا لخرج مبلغهم عن الحصر ، ولكان موضع ترجمتهم كتب الأعلام أو المؤلفين . وجميع ما سبق لا ينتقص من قدر المترجَم له ، ولا من شهرته في بلده ، ولا من كريم أخلاقه ، ولا من حرصه على تصحيح الكتب . فالمترجَم له بشهادة أقرب الناس إليه - ممن أعلم - لم يخطّ سطراً في التراث تحقيقاً أو نشراً .
- ( ص 136 ، ترجمة 43 ) : لم ينص الكاتب في هذه الترجمة على أن لصاحبها مؤلفات أو مقالات ، بل اقتصر في أثناء تفصيل حياته ودراسته وتنقلاته على خبر حصوله على الدكتوراه بموضوع ( أقدم الوثائق الوقفية باللغة العربية في مقدونيا ) وأنه أسس فرع الاستشراق في جامعة برشتينا ، واختار مَنْ يساعده من الشباب في التدريس .

وعلّق عليه بحاشية مطوّلة ترجم فيها لأحدهم، وهو كما تقدم صديقه وابن عمته ، وأنه ترجم مختارات من الأدب العربي إلى القراء الألبان واليوغسلاف ، وأن له دراسـات متخصصة مثل ( الوجه الآخر للاتحاد والترقي ) و( الحاج جلبي ) و( المعجم العربي الصربوكرواتي ) . وجميع ما سبق لا يسوغ للمؤلّف إدراج صاحب الترجمة في أعلام التراث ، فهو على كونه مستشرقاً ليس له مما يتصل بالتراث إلا موضوع أطروحة الدكتوراه، ولا يغير شيئاً من ذلك وصفُ المؤلّف له بأنه ( من كبار المستشرقين بالبلقان في العصر الحديث ) ! ولا من إسهابه في ترجمة حياته ودراسته ومن ساعده ممن يلوذ بالكاتب . ولو صحّ أنه من كبار المستشرقين في العصر الحديث لتعددت مصادر ترجمته ، وهي تقتصر على مجلة أردنية ، وعلى مقدمة كتابه ( الوجه الآخر للاتحاد والترقي ) .

أخشى أن يكون لإقحام ترجمته في أعلام التراث حظّ من الهوى والعصبية كما وجدنا نحو ذلك في غيره .

ب – الخروج عن الموضوعية والإنصاف في بعض التراجم :
حرص الكاتب في غير ما موضع من المقدمة على تأكيد التزامه الإنصاف والموضوعية ، وقد نجح في هذا على الجملة ، بيد أنه خرج عن ذلك أحياناً ، تجلى ذلك في صور متعددة ، مضى شيء منها في مواضع مختلفة من البحث ، وقد راوح ما بين إفراطه في الإعجاب لداعٍ ما ، حمله على الغلو في سرد تفاصيل ، ليست بذات شأن كبير ولا صغير ، والتماس الأعذار لما قد يتجه على المترجَم له ، وإقحام الآراء الشخصية والقناعات الخاصة ، للرفع من شأنه ، وما بين تفريطه في حق المترجَم له ، بالتركيز على ما يؤخذ عليه ، وعرضه بلسان خصومه ، مما يغيب معه أيُّ أثر للموضوعية والإنصاف.
وأظهر ما بدا ذلك في ترجمة الشيخ المحدّث محمد ناصر الدين الألباني ( ص230 – 233 ) ، فقد ترجم له المؤلف في نحو أربع صفحات ، وهي أطول تراجم الكتاب ، غير أنها اشتملت على مواضع تدل في مجموعها على أن ترجمته كانت أدنى إلى تشويه صورته بدل إنصافه ، فقد نثر في مواضع من الترجمة قدراً من المآخذ وردت بصور عدة من نحو : (( وحبب إليه الجدل والنقاش .. وهو الذي أحب الجدل والنقاش يافعاً .. وأخذ يطالب والده بالدليل لآراء المذهب الحنفي ، فكان والده يسخر منه ويقول له : ( الحديث مهنة المفاليس ) وتطور ذلك إلى شيء من الخلاف بينهما لفترة طويلة .. واعترض عليه كثيرون من أهل العلم في الشام وسواها أول الأمر ، وناصره / قلة من المتعلمين وطلبة العلم .. وكان شديداً على خصومه إلى حد بعيد ، ينقدهم بلا هوادة ، ولا سيما في مقدمات كتبه )) ولم يكتف بذلك بل أفرد له فقرة مطولة وقفها على بعض ما يؤخذ عليه – خلافاً لمنهجه في جميع تراجم الكتاب ، من حيث قصر الإشارة إلى المآخذ ، وتجشم عناء الاعتذار للمترجَم له – حتى جاءت تلك الفقرة أشبه بلائحة اتهام . ولفظه فيها :
(( ومما يؤخذ عليه : عدم التزامه بمذهب من المذاهب المعتبرة ، وإقحام نفسه في أمور الفقه، ولم يكن فقيهاً لدرجة تجعله مرجعاً في الفقه ، ولم يملك أدوات الفقه باعتراف أحبابه قبل خصومه ، مما أوقعه بأخطاء ومخالفات كثيرة ، لا تليق بمن كان في منزلته ، وإطلاق لسانه بأئمة العلم من فقهاء الأمة كإمام الفقهاء أبي حنيفة النعمان ، وتشدده في مناظرة خصومه ، وعدم احترامه لهم ، ودفعه بالشباب ممن أخذوا به إلى الاعتراض على من هم أعلى منهم شأناً في العلم من غير كفاية . ولولا هذه الأمور التي أخذت عليه لكان له شأن آخر ، ولاحترمه خصومه قبل أحبابه ، والكمال لله وحده )) .
إن قراءة مدققة لما سبق من كلام المؤلّف في صاحب الترجمة يدل على مخالفته المنهج الذي رسمه في المقدمة من التزام الإنصاف والموضوعية ، وعلى تنكبه لهما ، وإلحاحه على إبراز المآخذ وتكرارها وعرضها بما يحمل القارئ على السخرية ، مستظهراً بسخرية والد المترجَم له ، ومقالته العاميّة له ( الحديث مهنة المفاليس ) ونصه على خلافه مع والده مدة طويلة ، واعتراض كثير من أهل العلم عليه ، وكثرة ذامّيه ، وشدته على خصومه ، ثم إفراده فقرة مطوّلة ، وقفها على بعض ما يؤخذ عليه ( ومما يؤخذ عليه ) ثم عدوله عن لغة المترجِم المنصِف الموجِز في المآخذ إلى لغة الخصم الذي يتكثر منها ، ويدلل عليها ، ويبالغ فيها ، ويختار لها الألفاظ المناسبة ، ويسوقها على أنها حقائق مسلّم بها ، لا تستأهل النظر فيها ولا المناقشة ، بله الاعتراض عليها ، والدفاع عنه ، أو الاعتذار له ، وهل يعقل أن يؤخذ على مثله عدم التزامه مذهباً من المذاهب المعتبرة ، وقد أنفق نحو سبعين سنة من حياته في خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصادر السنة النبوية ، فأخرج ما يزيد على مئة كتاب ، وانتهت إليه الأستاذية والمشيخة في اختصاصه بشهادة المنصفين من أهل العلم في العالم الإسلامي . وقد سمعت ذلك غير مرة وفي غير ما مناسبة من الشيخين الفاضلين المحدثين المحققين : شعيب الأرناؤوط و عبد القادر الأناؤوط ، اللذين يدين لهما المؤلّف بتكوينه العلمي ، ولا يرقى أحد إلى درجة ثقته بهما ، ولا حصر لعدد مرات دوران اسميهما في الكتاب ، وإن كان هذا لا يعني موافقتهما له في كلّ ما اجتهد به مما جانب فيه الصواب . فالتزام أحد المذاهب الأربعة ليس مأخذاً في حق أمثال المترجَم له ممن بلغوا درجته من العلم ، ووقفوا على الأدلة ، ودرسوا الأسانيد ، وعرفوا أحوال رجالها جرحاً وتعديلاً ، وإن كان ذلك مأخذاً في حق غيره ممن هم دونه ، وممن لا يملكون أدوات النظر في الأدلة . يؤكد ذلك ويدلّ عليه ما قاله الشيخ المحقّق المحدّث شعيب الأرناؤوط في ختام مقدمة تحقيق أول كتاب له ( سنة 1390هـ / 1970م ) : (( .

. وقبل أن أختم كلمتي لا بدّ لي من إزجاء الشكر الجزيل للأستاذ المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني الذي كان له الفضل في استخراج هذا الكنز النفيس من كنوز أجدادنا العظماء والإشارة بطبعه ))(25) .
وللقارئ أن يقيس بقية المآخذ على ما سلف ، ليقف على أمثال ذلك ، إذ كان في وسع المؤلّف الاقتصار على بيان حال المترجَم له في الفقه بأنها دون منزلته في الحديث ، ولكنه عبر عنها مسهباً بلغة الخصم مختاراً لها ما يناسب غرضه من العبارات ، من أنه أقحم نفسه في أمور الفقه ، وأنه ليس مرجعاً فيه ، وأنه لا يمتلك أدواته بشهادة أحبابه قبل خصومه ؟! وأنه وقع لذلك في أخطاء ومخالفات كثيرة لا تليق به . ولا عجب ، فثمة مآخذ أخرى مسوقة بلغة أكثر دلالة على ذلك ، من مثل استعماله تعبير إطلاق لسان المترجَم له بالأئمة ، وضربه مثلاً لذلك بإمام الفقهاء أبي حنيفة .
فإذا أضفت إلى ما تقدم مآخذ أخرى من التشدد في مناظرة خصومه ، وعدم احترام لهم ، ثم ختمه بما هو أدهى وأعظم ، وهو تحميل المؤلّف للمترجَم له مسؤوليةَ دفع الشباب المفتونين به إلى الاعتراض على مَنْ فوقهم دون كفاية . وليس في هذا أدنى قدر من الإنصاف والموضوعية ، إذ لا تخلو مدرسة فكرية أو جماعة دينية سلفية كانت أم صوفية من نماذج شاذة ، تغلو في قناعاتها أو سلوكياتها، فيصدر عنها ما لا يرضى من قول أو عمل ، لذا كان من غير الإنصاف تحميل المترجَم له مسؤولية مَنْ شذّ من الآخذين بمنهجه .
وددت بحق أن يسلك المؤلّف منهج الحافظ الذهبي الذي عدّه في المقدمة واحداً من أربعة أثّروا فيه ، حين ترجم للحجاج – وهو من هو ظلماً وجوراً – فقال : (( وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله ، وله توحيد في الجملة ))(26) .

ج – الاختـلاف في منـهج إيـراد تفصيـلات الترجمـة للأعـلام :
يرى القارئ بجلاء أن الكاتب التزم منهجاً عاماً في الترجمة للأعلام ، يتصدّر كلاً منها العنوانُ ، وفوقه رقم الترجمة ، وتحته اسم المترجَم له موثِّقاً مصادرَ ترجمته في الحاشية ، وتحته اسم بلده. ثم تبدأ الترجمة باسم المترجَم له ونسبته وأبرز صفاته .

ويتبع ذلك في فقرة ثانية ولادته وتنقلاته ودراسته أو شهاداته أو إجازاته ، ويليها ما عرف به ، ثم تعقبها آثاره ومؤلفاته ، ويختمها بتأريخ وفاته وأثرها في الآخرين والدعاء له . وهذا مما يحمد للكاتب ، وقد وددت أن يكون هناك منهج يجري وفقه إيرادُ تفصيلات تراجم الكتاب ، فتكون على نسق واحد ، من حيث الإيجاز والإسهاب ، والطول والقصر ، في إيراد المعلومات التفصيلية لحياة المترجَم له ونشأته ودراسته وتنقلاته وشهاداته وأخباره وشيوخه وتلامذته ومَنْ أثنى عليه ، وغير ذلك . وأمثلة ذلك كثيرة في الكتاب :
- من ذلك أنه يسرف أحياناً في معلومات جزئية تتصل بحياة بعض المترجَم لهم ودراستهم وتنقلاتهم وشهاداتهم ودرجاتها ، وغالباً ما يكون ذلك في التراجم المغمورة(27) تعويضاً عن نقص مادة ترجمتهم ، لتخرج في نحو صفحتين ، على حين تجيء غاية في الإيجاز في تراجم أخرى ، كالتراجم المشهورة .
- ومن ذلك أنه يسهب أحياناً في ترجمة العلم ، فيسرد أسماء أشهر تلاميذه موزعين على بلدانهم(28) ، ولا يذكر في المقابل أحداً ممن تخرج على غيره حتى ولو كان بينهم أعلام بلغوا الغاية في الشهرة(29) .
- ومن ذلك تفاوت منهجه في الحديث عمن أثنى على المترجَم له ، فقد لا يذكر شيئاً من ذلك، على شهرته ، ورفيع منزلته ، وكثرة مادحيه(30) ، وقد يوجز فيذكر واحداً ممن أثنى على عليه(31) ، وقد يسهب فيسرد أسماء كثيرة ، معظمهم من ذوي المناصب والجاه(32) .
- ومن ذلك ما نراه من تفاوت أحياناً في حجم فقرات التراجم ، فقد تطول الفقرة حتى تستغرق الترجمةَ كاملة أو معظمها : حياة المترجَم له ودراسته ومؤلفاته ووفاته وأثرها في الآخرين ، فتملأ صفحتين أو أكثر(33) ، وبالمقابل نجد تراجم تقصر فيها الفقرات حتى تغدو سطراً أو دونه ، فتتعدد هذه الفقرات ، وتتقطع أوصال الترجمة ، ممّا ينتج عنه زيادة عدد الأسطر أو الفقرات(34) .
- ومن ذلك عدم نسبته بعض المترجم لهم إلى بلدانهم أو مدنهم كما هي عادته ، فقد درج على نسبة المترجم لهم من السوريين إلى مدنهم التي ولدوا فيها ، وعلى نسبة غيرهم إلى بلدانهم(35) ، إلا ثلاثة أعلام ، لم ينصّ على نسبتهم عقب إيراده أسماءهم(36) .
- ومن ذلك ما يراه القارئ أحياناً من التكرار في توثيق بعض كتب المؤلّف وغيرها ، فقد تكرر ثلاث مرات توثيق كتابيـه الصغيرين : ( الكشـكول الصغير )(37) ، و ( عناقيد ثقافية )(38) وتكرر مرتين كتابه الثالث ( زهرات الياسمين )(39) . كما تكرر تنبـيهه في الحاشـية على منهجه في ترتيب المترجمين(40) .

أخــطــاء أخــــرى دون مـا تـقـدّم :
ثمّة أخطاء مختلفة ، جلها مرده إلى الطباعة ، وهي يسيرة الشأن ، وقفت عليها في قراءة الكتاب ، فرأيت مفيداً وضعها في آخر البحث ، وهي :
- ص 123 : (( .. فاختيير للعمل .. )) والصواب: فاختير .
- ص 124 : (( .. وقد صف فيه حياته )) والصواب : وصف .
- ص 136 : ((..الألباني الأصل المقدوني الكوسوفاري اليوغسلافي )) والصواب : الكوسوفي .
- ص 184 : ((..وربطته في أثناء ذلك صداقة حميمة أستاذنا العلامة..)) والصواب : بأستاذنا .
- ص 184 : (( .. رحمه اللهِ )) الصواب : رحمه اللهُ .
- ص 205 : ((.. يحاكي فيما كتبه كبار القدماء من الأدباء والأئمة،وتواضع وعفة وحرص على الإتقان)). وظاهر أن عجز العبارة منقطع عن صدرها ، والمعنى يقوم بتغيير يسير، نحو: مع تواضع.
- ص 249 : (( أحمد إسماعيلوفيتش البوسنة 161 )) والصواب : ( 164 ) .
- ص 251 : (( محمد صالح الفرفور سورية 164 )) والصواب : ( 161 ) .
- ص 252 : (( محمد نصيف السعودية 128 )) والصواب : ( 125 ) .
- ص 94 قال في ترجمة كارل بروكلمان : (( وصنع فهرسان للمخطوطات العربية بمدينتي برسلا وهامبورك )) . والصواب : وصنع فهرسين ..وأحسب أن مردّ هذا الخطأ يعود إلى نقل العبـارة من ( الأعلام) للمرحوم الزركلي دون مراعاة ما يقتضيه السـياق الذي وضعت فيه ، وعبارة الأصل ثمّة (( ولبروكلمان تاريخ الشعوب الإسلامية . . . وفهرسان لخزانتي برسلا وهامبورغ ، يعرّفان بمخطوطاتهما العربية ))(41) .
- ص 69 : (( .. وهو ما لم يكن يُأمل من مثله من كبار الدارسين )) . والخطأ هنا في الرسم ، والصواب : يُؤَمّل .

رابــعـــاً : الــمـــقــتــر حــا ت
ثمّة جملة من المقترحات أضعها بين يدي المؤلّف الكريم إضافة إلى جميع ما تقدّم من ملحوظات ومآخذ وردت في المقدمة والتراجم والحواشي ، أحسبها تفيد الكتاب في الطبعات القادمة، وتجعله أدنى إلى الإتقان والتجويد ، يمكن إيجازها فيما يأتي :
1 – عدم الاقتصار على تأريخ المولد والوفاة بالسنة ، بل تقييده باليوم أو الليلة والشهر والسنة ما أمكن ذلك ، وهذا إن بدا صعباً في تحديد المولد لبعده ،فهو يسير في الوفاة لقرب العهد بها.
2 – إغناء الكتاب بإضافة صورة صغيرة لكلّ مترجَم له في زاوية رأس الصفحة ، وبإضافة صورة لخطّه إن أمكن أيضاً .
3 – حذف اسم البلد المثبت تحت اسم المترجَم له ، إذ لا فائدة منه ، فهو منسوب إلى بلده عقب إيراد اسمه ، وغالباً ما يتكرر ذلك في الفقرة التالية لدى تأريخ ولادته وتفصيل حياته ودراسته(42) ، وأقترح أن يثبت في موضعه تاريخ الولادة والوفاة بالهجري والميلادي كما صنع المرحوم الزركلي في ( الأعلام ). وهذا يناسب منهج المؤلّف في ترتيب الأعلام على الأقدم وفاة ، مما يسهّل على الباحث والمطالع الظفر سريعاً بطلبته بدل أن يقرأ الترجمة ويستخرج وفاته منها .
4 – إعادة النظر في قائمة الإهداء التي ضمّت أربعة وثلاثين اسماً ( أعلام التراث الأحياء ) لحذف اسم مَن لبّى نداء ربه ، وأصبح في عداد الراحلين ، وكذلك لحذف مَن ليس من أعلام التراث بأصنافهم الثلاثة : ( المحققين والناشرين والمستشرقين ) على حدّ ما رسمه المؤلّف في منهجه ، وإن كان مشهوراً في اختصاصه ، رفيعاً في منصبه ، جليلاً في قدره .
* * *
ولا يفوتني في الختام أن أهنّئ المؤلّف الكريم على إنجازه هذا الكتاب ، وأرجو أن أرى طبعة الكتاب الثانية وغيرها من أعماله النافعة خلواً من الملاحظ المتقدمة وأمثالها . وهي على كثرتها لا تقلل من شأن الكتاب ، ولا من قدر مؤلّفه ، بل ترقى بالكتاب ، إن أخذ بها ، إلى أن يدنو من الكمال، ولولا واجب النهوض بأمانة العلم ، وكبير ثقتي بالكاتب ، وعلمي أنه يرحب بالنقد ، ولا يرى بأساً به ، بل يراه ضرورياً لتطوير نفسه وإتقان عمله = لما جشّمت نفسي عناء هذا البحث ، آية ذلك تواضعه ورجاؤه وحضّه لأهل العلم في المقدمة أن ينهضوا بمسؤولياتهم في قوله (( . . وإن غفلت وأخطأت فأنا معترف بوهمي وضعفي وتقصيري وقّلة تحصيلي ، والمأمول من أهل هذا الفن أن لا يبخلوا علي بملاحظاتهم وتوجيهاتهم السديدة للأخذ بها في طبعات الكتاب القادمة ، فقديماً قال كاتب العراق في عصره إبراهيم الصولي : المتصفّح للكتاب أبصر بمواقع الخلل فيه من منشئه ))(43) .

* * *
الحـواشــي :

(1) أعلام التراث : ص 15 .
(2) أعلام التراث :ص 16 .
(3) أعلام التراث : ص 17 .
(4) أعلام التراث : ص 18 و 19 .
(5) أعلام التراث : ص 18 و 19 .
(6) أعلام التراث : ص 19 .
(7) أعلام التراث : ص 20 .
(8) أعلام التراث : ص 20 .
(9) مقالات الطناحي : 2/592 نقلاً عن المرحوم العلامة محمود شاكر .
(10) تهذيب الكمال في أسماء الرجال : 1 / 156 .
(11) أعلام التراث : ص 17 .
(12) انظر مثلاً نهايات التراجم في الصفحة الثالثة لكل من التراجم الآتية :
ص 25 ، 45 ، 48 ، 65 ، 70 ، 73 ، 76 ، 84 ، 87 ، 100 ، 106 ، 119 ، 127 ، 132 ، 144 ، 152 ـ 157 ، 163 ، 171 ، 174 ، 180 ، 190 ، 208، 211 ، 214 .
(13) انظر نهايات التراجم في الصفحات الآتية : ص 135 ، 141 ، 185 ، 217 ، 236.
(14) ولعلها الترجمة الوحيدة ، انظر أعلام التراث : ص 232 .
(15) أعلام التراث : ص 14 – 15 .
(16) مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي : ص 77 .
(17) مجلة عالم الكتب ، المجلد 22 ، العددان ( 5 ، 6 ) ص 525 ، 1422هـ/2001م .
(18) أعلام التراث : ص 40 ، 82 ، 98 ، 142 ، 158 ، 175 .
(19) أعلام التراث : ص 136 ، 164 ، 202 ، 212 ، 218 ، 223 .
(20) أعلام التـراث ، التراجـم : (51) ص 158 ، (60) ص 183 ، و (70 ) ص 206 ، و ( 73 ) ص 215 .
(21) أعلام التراث : ص 158 ، 183 ، 185 .
(22) أعلام التراث ، حواشي الصفحات : 24 ، 27 ، 30 ، 36 ، 41 ، 42 ، 50 ، 61 ، 89 ، 96 ، 97 ، 102 ، 103 ، 108 ، 110 ، 118-119 ، 131-132 ، 137 ، 138 ، 140-141 ، 144 ، 156 .
(23) مؤلّف كتاب ( الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية ) سلسلة عالم المعرفة ، العدد 68 ، آب / أغسطس 1983 .
(24) انظر مقدمة المؤلف : ص 15 - 20 .
(25) انظر مسند أبي بكر الصديق : ص 9 .
(26) سير أعلام النبلاء : 4 / 343 .
(27) أعلام التراث ، التراجم : ( 53 ) ص 164 ، و ( 43 ) ص 136، و ( 72 ) ص 212.
(28) أعلام التراث ، الترجمة ( 73 ) 215 .
(29) أعلام التراث ، الترجمة ( 52 ) ص 161 . وقد تخرّج عليه كثيرون يقدمهم : الشيخ المحدّث شعيب الأرناؤوط ، والشيخ المحدّث عبد القادر الأرناؤوط ، والشيخ عبد الرزاق الحلبي،والشيخ أديب الكلاس ، وأنجال الشيخ المترجَم رحمه الله : منهم الشيخ الدكتور عبد اللطيف فرفور ، والشيخ الدكتور حسام الدين الفرفور ، وغيرهم .
(30) أعلام التراث : الترجمة ( 78 ) ص 228 .
(31) أعلام التراث : الترجمة ( 59 ) ص 182 .
(32) أعلام التراث : الترجمة ( 80 ) ص 236 .
(33) أعلام التراث : الترجمتان ( 1 ) ص 23 – 25 ، و ( 80 ) ص 234 _ 236 .
(34) أعلام التراث ، الترجمتان ( 45 ) ص 142 _ 143 ، و ( 72 ) 212 _ 213 .
(35) ما عدا اثنين من المترجمين ، نسبهم إلى مدنهم ، انظر الترجمتين ( 47 ) ص 147، و ( 39 ) ص 125 .
(36) أعلام التراث ، التراجم : ( 23 ) ص82 ، و (60 ) ص 183 ، و ( 75 ) ص 220 .
(37) أعلام التراث : ص 14 ، و141 ، 241 .
(38) أعلام التراث : ص 14 ، و 89 ، و241 .
(39) أعلام التراث : ص 14 ، و240 .
(40) أعلام التراث : المقدمة ص 15 ، والفهرس ص 245 .
(41) كتاب الأعلام للزركلي 5 / 212 .
(42) أعلام التراث : الترجمة ( 7 ) ص 200 . ومثلها كثير من التراجم .
(43) أعلام التراث : ص 20 .

الـمـراجــع :
1 – الأعلام ، خير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط . العاشرة ، 1992 م .
2 – أعلام التراث في العصر الحديث ، تأليف محمود الأرناؤوط ، مكتبة دار العروبة بالكويت ودارابن العماد في بيروت ، ط . الأولى ، 1422هـ / 2001 م .
3 – تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، الحافظ المزّي ، تحقيق د . بشار عواد معروف ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط . السادسة ، 1415هـ / 1994 م .
4 – الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية ، د . محمد موفاكو ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد 67 ، آب / أغسطس 1983 م .
5 – حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه ، تصنيف محمد بن إبراهيم الشيباني ، جزءان ، الدار السلفية ، ط . الأولى ، 1407هـ / 1987 م .
6 – سير أعلام النبلاء ، الحافظ الذهبي ، تحقيق فئة من الأساتذة ، إشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط . الثالثة ، 1405هـ / 1985 م .
7 – مجلة عالم الكتب ، المجلد (22) ، العددان ( 5 و 6 ) ، 1422هـ / 2001 م .
8 – محدّث العصر محمد ناصر الدين الألباني ، بقلم سمير بن محمد الزهيري ، دار المغني للنشر والتوزيع ، الرياض ، ط . الأولى ، 1420 هـ .
9 – محمد ناصر الدين الألباني محدّث العصر وناصر السنة ، تأليف إبراهيم محمد العلي ، دار القلم ، سلسلة ( علماء ومفكرون معاصرون ) ، دمشق ، ط . الأولى ، 1422هـ / 2001 م .
10 – مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ، د . محمود الطناحي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط . الأولى ، 1405هـ / 1984 م .
11 – مسند أبي بكر الصديق ، تصنيف أحمد بن علي المروزي، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط ،ط. الثالثة ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1399 هـ .
12 – مقالات محمود محمد الطناحي ، دار البشائر الإسلامية ، ط . الأولى ، بيروت ، 1422هـ / 2002 م .

adidas NMD kaufen

التصنيف الفرعي: 
شارك: