صدور كتاب (العرَبِيّاتُ المُغْتَرِبات قاموسٌ تأثيلي وتاريخي للألفاظ الفرنسية ذات الأصل العربي أو المُعرَّب) للأستاذ عبد العلي الودغيري

صدر مؤخَّراً للدكتور عبد العلي الودغيري كتابٌ جديد عن دار كنوز المعرفة (عَمّان ـ الأردن) بعنوان: العربيات المُغتَرِبات: قاموسٌ تأثيلي وتاريخي للألفاظ الفرنسية ذات الأصل العربي أو المُعرَّب، في مجلدين اثنين من 1242 صفحة (قطع متوسط).

ويدخل هذا العمل الجديد، ضمن مشروع التأريخ الشُّمولي والمُفصَّل للمعجم العربي ذي الجوانب المُتَشَعِبة والمُترامية الأطراف. فهو يتناول جانباً من جوانبه المُتَّسِعة، ويضع واحدةً من لَبِناته التي لا بد من توفُّرها للوصول إلى تشييد صرح كامِلٍ من ذلك البناء الشامِخ الذي ننتظره بكل صبر وأَناةٍ. وهذه اللَّبِنة عبارةٌ عن محاولةٍ جديدة لدراسة ما أَمكنَ جمعُه من الألفاظ العربية التي استعارَتها اللغةُ الفرنسية دراسةً تأثيلية تاريخية توثيقية.

وقد قُسِّمت مدوَّنةُ القاموس في مجملها إلى ثلاثة أصنافٍ:

أ ـ مَتْن معجمي رئيسٌ مكوَّن من 2194 مدخلٍ مرتَّب ألفبائياً ومُعرَّفٍ تعريفاً مناسباً، يتضمَّن كل المعلومات التأثيلية والتأريخية وغيرها من عناصر التعريف القاموسي الضرورية في مثل هذا العمل العلمي الجادّ. وهذا المتن بدوره يمكن توزيعه، من حيثُ مجالاتُه وحقولُه الدلالية، إلى اثنين وعشرين موضوعاً أو عنواناً فرعياً كبيراً، منها المفردات العامة، وألفاظ العلوم (كالنّبات والفَلَك والصيدلة والطبّ والكيمياء والموسيقى ...) والحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية عامة.

ب ـ قائمة بالمشتقّات المتفرِّعة من مداخل المتن السابق، بلغَ مجموعُها 1661 مفردة. وهذه المشتقات بأنواعها (أفعال، أسماء، صفات، ظروف، مصادر...)، لا يمكن فصلُها عن أصولها المتفرِّعة منها، ولاسيما بعدما أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المعجم الفرنسي، نشأت في أحضانه، وعاشت في بيئته، واتَّسَمت بخصائصه.

ج ـ قائمة ثالثة تحتوي على الصيَغ أو البَدائل اللفظية المختلفة لكل وحدة من الوحدات القاموسية الأساس، وتتكون من 3498 صيغة لفظية ما بين قديمة وحديثة.

ومن ثمَّ، فإن عدد الألفاظ الفرنسية ذات الأصل العربي أو المعرَّب التي اشتملَ عليها هذا القاموس، قد تمَّ إجمالُه في 7353 كلمة ما بين أصلية وفرعية. وهذا العدد الإجمالي يمثِّل أكبرَ قائمة، يتمُّ نشرُها لحد الآن، من الألفاظ الفرنسية المأخوذة من لغتنا العربية. على أن اللائحة ما تزالُ مفتوحة وقابلة للزيادة مع تجدُّد البحث والتنقيب.

وقد اقتضت طبيعةُ المداخل الفرنسية المحصورة في هذا القاموس، أن تأخذ ترتيبَ القواميس الأوروبية، ولكن تعريفاتِها المتضمِّنة لمختلف المعلومات، قد صيغت كلُّها باللغة العربية تحقيقاً لغرض المؤلف وهو التوجُّه إلى القارئ العربي الذي قد لا يعرف الكثير عن ماضي لغته ومَدى تأثيرها في اللغات الأخرى، وعلى رأسها اللغات الأوروبية والفرنسية بالذات، وفضلِها على الحضارة الغربية الحديثة.

أما المعلومات في حدّ ذاتها، فتشتمل في جملة تفاصيلها على تأثيل الألفاظ الفرنسية بذكر أصلها العربي أو المعرَّب حسبما هو مؤكَّد أو مرجَّج، وتاريخ ظهورها بصيغتها الأولى وصيَغها الأخرى في المعجم الفرنسي، وما قد يكون لها من مُقابِلات ببعض لغات أوروبا المتداخلة مع الفرنسية، وما تولَّد عنها من مُشتقّات. بالإضافة إلى مجمل المعاني ومختصر الدلالات، والإحالة على مصادر كل المعلومات، من قواميس ونصوص فرنسية مختلفة. تتخلَّلها تعليقاتٌ ومناقشاتٌ لمختلف الآراء والفرضيات، وغير ذلك مما يُحتاجُ إليه من الإفادات التكميلية.

وأما المزايا الأخرى للكتاب، فمن أهمها:

ـ أنه مُشتملٌ ـ كما ذكرنا ـ على أكبر لائحة ظهرت لحد الآن من الألفاظ الفرنسية المقترَضة من العربية قديماً وحديثاً، اقتراضاً مباشِراً أو عن طريق لغات أخرى شرقية وغربية.

ـ أن بناءَه قد تمَّ على أنقاض دراسة نقدية تمحيصية توثيقية لكل ما تمكّن المؤلفُ من الاطلاع عليه من بحوث وقواميس ودراسات وأعمال سابقة ذات صلة بالموضوع، مع إعادة النظر في كل ما تضمَّنته من ألفاظ مقترَحة، واستبعاد كلّ ما كان القولُ بانتسابه إلى الأًصل العربي ضعيفاً أو بعيدَ الاحتمال، أو قائماً على غير سنَد معقول أو ترجيح مقبول.

ـ أن مادة القاموس قد استُخرِجت من حصيلة جَرْدِ عشرات الآلاف من صفحات القواميس والنصوص الفرنسية العامة والتاريخية والموسوعية والتخصّصية التي يعود بعضُها إلى القرن السادس عشر وبداية السابع عشر الميلادي، أي  إلى بداية التأليف القاموسي الفرنسي، وأحياناً إلى نصوص أخرى أقدم من ذلك بكثير، إذ يرجع جزءٌ منها إلى القرنين الحادي عـشر والثاني عشر وما بعدهما، بالإضافة إلى عشرات المصادر والمراجع الأخرى ذات الصلة من مختلف العلوم والفنون، وكثيرٌ منها نادرٌ يعود إلى أقدم النشرات والطبَعات التي كانت إلى وقتٍ قريب جداً في عداد المخطوطات المغمورة التي يصعبُ الوصولُ إليها، هذا، فضلاً عن قواميس تأثيلية وتاريخية لعدد من اللغات الأوروبية وغير الأوروبية. 

ـ أن جهداً كبيراً قد بُذِلَ في تصحيح الأخطاء الكثيرة التي وقعت في دراسات وأعمال سابقة غربية وعربية، من وجوه مختلفة، ولاسيما ما نُسِبَ من الألفاظ خَطأً إلى أصول إسبانية أو برتغالية أو إيطالية أو لاتينية أو غيرها من اللغات الغربية والشرقية كالفارسية والتركية والإفريقية..الخ، أو ما ورد منها على غير وجهه الصحيح.

ـ أن الجهد الذي بُذِلَ في تمحيص تواريخ الألفاظ / المداخل، قد أفضى إلى نتائج مهمة منها على سبيل المثال: وجود تضارُبٍ، قد يكون صارخاً أحياناً، بين القواميس الفرنسية في تواريخ المداخل والصيَغ. ومنها: أن التاريخ الدقيق للمعجم الفرنسي الذي يشمل كل مفرداته، لم يكتمل بعدُ، عكسَ ما يُتوقَّع أو يُظَنُّ، وهذا ما اضطرّ المؤلفَ في حالات كثيرة، إلى إجراء بحوث شخصية معمَّقة والرجوع إلى عدد لا يُحصى من المصادر اللغوية وغيرها للوصول إلى تواريخ محدَّدة أو تقريبية للألفاظ المُعالَجة. ومنها: اكتشاف أخطاء عديدة في التواريخ المتداولة في القواميس الفرنسية بما فيها الأكثر شُهرةً وانتشاراً، مما يُضيف لقاموس الودغيري قيمةً جديدة يُستفادُ منها في إعادة التأريخ لعدد من الألفاظ الفرنسية بناءً على نصوص ومعطيات لم تكن منشورة أو متاحة من قبل.

ـ أن الكتاب، بعد هذا وذاك، غنيٌّ بالمعلومات الغزيرة والمناقشات المستفيضة لمختلف الآراء التي تعرَّضت، بالتأثيل أو التأريخ، لعدد من الألفاظ الفرنسية، مع الحرص على تَوخّي الدقة والموضوعية والأمانة العلمية جهد المُستطاع، في تقديم كافة المعلومات والمُعطيات.

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
صور مرفقة مع الخبر: 
شارك: