قصيدة العربيةُ الفُصحَى

في البدءِ كُنتِ فكانَ الكَونُ والأُفُقُ كُنتِ الحياةَ فكانَ الفَجْرُ والفَلَقُ

أنتِ البدايةُ في باءٍ وبسملةٍ وآيةُ اللهِ في أرواحِ من نطقُوا

خُلِقتِ من رَوْحِ نورٍ فانبجستِ ندىً يفوحُ مِن كلِّ ثغرٍ مِسكُهُ العَبِقُ

يا مصحفَ المصحفِ الأسمى وواحتُه وعروة بسواها الوحيُ لا يثقُ

يا فضةَ الوجدِ والبوحِ الرشيقِ ويا عصفورةَ العطرِ في أنفاسِ من عشقُوا

وهبتِ كلَّ زمانٍ فوقَ بُغيَتِهِ من الكلامِ فمنكِ الكونُ يغتبقُ

واكبتِ كلَّ علومِ الأرضِ معرفةً من مقلتيك خبايا الغيبِ تندلقُ

للشعرِ كنتِ ربيعاً كلُّه ثمرٌ واليومَ منكِ إليكِ الشعرُ ينطلقُ

فأنتِ للشعراءِ الغرِّ ملهمةٌ وللشعورِ فضاءٌ كُلُّهُ أَلَقُ

أسرجت فيكِ الرُّؤى يا شمسَ أخيلتي مدحاً فبعثرني التجديفُ والأرق

 فأنتِ روحُ المعاني غمدُ فتنتِها أحارُ أيَّ بديعٍ فيكِ أمتشقُ

لولاكِ لم تُدركْ الدنيا هُويتَها أو يفطنْ الخلقُ ممَّا هكذا خُلِقُوا

الله من علَّمَ الفصحى لآدمِه حُبَّاً.. وأسماءَ مَنْ مِنْ روحِهِ انبثقُوا

وأنتِ من عانقَ القرآنَ عن ثقةٍ وفي صداهُ المثانيْ السبعُ تأتلقُ

لولاكِ ما نُزِّلَت (اقرأ) على بشر ٍ لأنَّ ﴿هَذَا لِسَانٌ﴾ فيكِ تنطبقُ

يا ثروةَ العربِ الأبقى إذا ائتلفُوا وأدركوا سرَّكِ المكنونَ واعتنقوا

كلُّ اللغاتِ تداعت منذُ أن خُتِمَت بك الرسالاتُ.. لا خوفٌ ولا قلقُ

يا عالميَّتَنَا، يا صوتَ عالَمِنَا مهما اختلفنا فإنَّا فيكِ نتَّفقُ

فسوفَ تبقينَ فينا خيرَ معجزةٍ نحيا بها وبها نسمو وننعتقُ

منْ لمْ تكن أمُّه الفصحى فليسَ لهُ معنى وإنْ في يديهِ الحِبرُ والوَرَقُ

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: