نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي

1_ المقدمة

إن الهدف من هذا البحث هو شرح نظـرية تحـليل الأخطاء وعرضها "Error Analysis" - التي هي فرع من فروع علم اللغة التطبيقي "Applied Linguistics"- في الدراسات اللغوية العربية القديمة التي قام بها العلماء العرب. والتي أسهمت إسهاماً كبيراً في إثراء الدراسات الغربية الحديثة في هذا المجال. إن الدراسات اللغوية الحديثة في هذا المجال سارت على هَدْي منهج الدراسات العربية القديمة، مع شيء من التفصيل والتنوع والزيادة. وإن لم تُشِر صراحةً إلى تلك المصادر الأم التي استفادت منها ([1]). ولهذا يطرح البحث الأسئلة التالية:

1- هل نظرية تحليل الأخطاء غربية النشأة؟

2- هل اتبع العلماء العرب القدامى منهجاً واضحاً في هذا المجال؟

3- هل وجدت دراسات عربية قديمة لتحليل الأخطاء؟

يرى علماء اللغة في أمريكا وأوربا: أن علم اللغة التطبيقي هو نتاج حضارتهم الحديثة، وخاصة نظرية تحليل الأخطاء. ويدَّعون أن هذه النظرية ظهرت وتأسست في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن العشرين. وأن مؤسسها هو العالم اللغوي الأمريكي الفرنسي الأصل: كوردر (Corder) في كتاباته عن تحليل الأخطاء ([2]).

ظهرت هذه النظرية لتعارض نظرية التحليل التقابلي (Contrastive Analysis)، التي ترى أن سبب الأخطاء، هو: التدخل، والنقل من اللغة الأم إلى اللغة الهدف. لكن كوردر وآخرين عارضوا هذا الاتجاه؛ وقالوا: "إن سبب الأخطاء ليس التدخل من اللغة الأم فحسب، بل هناك أسباب أخرى داخل اللغة الهدف، وهذه الأسباب تطورية. مثل: أسلوب التعليم، والدراسة، والتعود، والنمو اللغوي، وطبيعة اللغة المدروسة، والتعميم، والسهولة، والتجنب، والافتراض الخاطئ، وغيرها. كل هذه العوامل لها أثرها فيما يواجه الدارسون من مشكلات. وذلك بغض النظر عن أوجه التشابه والاختلاف بين لغة الدارسين، واللغة الثانية التي يتعلمونها في غالب الأحيان"([3]).

بينما يرى أصحاب نظرية تحليل الأخطاء: أنه عن طريق تحليل الأخطاء فقط نستطيع أن نتعرف على حقيقة المشكلات التي تواجه الدارسين في أثناء تعلمهم للغة, ومن نسبة ورود الخطأ نستطيع أن نتعرف على مدى صعوبة المشكلات أو سهولتها، وبناء على هذا، فلا حاجة لنا إلى التحليل التقابلي ([4]).

         وللإجابة عن السؤال الأول من هذا البحث: نرى أن اللغويين العرب القدامى، تناولوا الأخطاء الشفوية خاصة والكتابية عامة، بشيء من البحث والدراسة والتفصيل. وكانوا رواد هذا الميدان منذ القرن الثاني للهجرة. وأول كتاب ظهر في هذا المجال هو كتاب "ما تلحن فيه العامة" للكسائي، المتوفى سنة 189هـ([5]). ويُعد هذا الكتاب باكورة الأعمال اللغوية التطبيقية في اللغة العربية - لا كما تذكر آل خليفة، من أن ابن قتيبة المتوفى سنة 276هـ، هو أقدم من ألف في هذا المجال([6]) - ثم توالت بعده الكتب تُفَصِّل في الموضوع بشكل دقيق، لما يقع فيه الناسُ من أخطاء.

إن المصطلحات التي استعملها اللغويون العرب القدامى في عناوين مؤلفاتهم للدلالة على الأخطاء كثيرة جداً؛ مثل: التصحيف، والتحريف، والرطانة، والغلط، والسهو، وزلة اللسان، والهفوة، وعثرات الأقلام، والأوهام، واللحن, والـهَـنَة، وسقطات العلماء، إلخ. وعلى الرغم من أن اللغويين العرب لم يستعملوا كلمة "خطأ" في عناوين كتبهم إلا أنهم استعملوها في وصف الخطأ؛ نحو: "قد أَرَيْتَ فُلاناً مَوضع زيد"، بغير واو. ولا يقال أَوْرَيْتُ، فإنه خطأ([7]).

لقد أَلَّفَ العلماء القدامى الكتب في هذا المجال، وكانت تهدف إلى خدمة الفصحى، وتقويم ألسنة العامة، وتصحيح أخطائهم. وأطلقت على هذه الأنواع من المؤلفات أسماءٌ تناسب الهدف الذي من أجله أُلِّفت. فتجد مثلاً العناوين الآتية: إصلاح المنطق، وتثقيف اللسان وتلقيح الجَنان، وتقويم اللسان، وتصحيح التصحيف وتحرير التحريف، والجمانة في إزالة الرطانة، والتنبيه على حدوث التصحيف، والتنبيه على غلط الجاهل والنبيه, ودرة الغواص في أوهام الخواص، والإبدال، والفصيح، وشرح مايقع فيه التصحيف والتحريف، ولحن العامة، وماتلحن فيه العامة، إلخ. فهذه العناوين تدل دلالة واضحة على الأخطاء التي يرتكبها الناس في أحاديثهم وكتاباتهم؛ وإن لم تستعمل كلمة خطأ فيها.

2_ تـعـريــف الأخـطــاء

من المصطلحات التي شاعت في هذا المجال: التصحيف، والتحريف، واللحن، وغيرها لتشير إلى الأخطاء التي يقعُ فيها الناس. ولقد ذكر صيني والأمين([8]): أن هناك فرقاً بين زلة اللسان، والغلط، والخطأ. ويقصد بزلة اللسان: الأخطاء الناتجة من تردد المتكلم وما شابه ذلك. ويقصد بالأغلاط: هي الناتجة عن إتيان المتكلم بكلام غير مناسب للموقف. والأخطاء: هي ذلك النوع من الأخطاء التي يخالف فيها المتحدث أو الكاتب قواعد اللغة. ويضيف براون أن الخطأ، هو: "انحراف عن القواعد النحوية التي يستخدمها الكبار في لغتهم الأم"([9]).

أ‌- تـعريــف التـصـحــيف

يُعرِّف الأصفهاني التصحيف بقوله ([10]): "هو أن يُقْرَأَ الشيءُ بخلاف ما أرادَه كاتِـبُـهُ، وعلى غير ما اصطلح عليه في تسميته".

         ويقول ابن سيده في المحكم([11]): " والمصَحِّف والصَّحَفِي: الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف باشتباه الحروف".

ب- تـعريــف  التـحـريــف

يُعرِّف ابن جني التحريف قائلاً([12]): "التحريف في الكلام: تغييرُه عن معناه. كأنه مِيل به إلى غيره، وانحُرِفَ به نحوه" كما قال تعالى في صفة اليهود: "يُحَرِّفون الكَلِمَ عن مواضِعِه([13])". أي يغيرون معاني التوراة بالتمويهات والتشبيهات.

ت- تـعريــف  الـلـحـن

يعرف ابن سيده اللحن([14]) بأنه: "خلاف الصواب في الكلام والقراءة والنشيد".

          وبعبارة أخرى يكون التصحيف خاصاً بتغيير نقط أو حركة الحرف دون تغيير صورته، والتحريف خاص بتغيير صورة الحرف. والجدول التالي يبيِّن لنا أنواع الأخطاء التي يمكن أن تقع في قراءة الكلمة العربية ([15]):

تغيير في النقط

تغيير في الحركات

 تغيير في الحروف

تغيير في الإعراب

الكلمة

مقابلها

الكلمة

تغييرها

الكلمة

تغييرها

" أن اللهَ بريءٌ من المشركين

النوم

الثوم

جُمْهور

جَمْهور

الماظ

الماس

ورسولُهُ – ورسولِهِ"

وقيل: إن أول لحن سُمِعَ بالبصرة قولهم: عصاتي، وبعده قولهم: لَعلَّ لهُ عذر وأَنتَ تَلُوم ([16]).

          وللتصحيف مزايا ومثالب. ومن مثالبه أنه قد يجني على فاعله ويهدر دمه. وقد يكون نافعاً فَـيُـنْـجِـي أصحابه من الموت. ولقد حدث هذا في التاريخ العربي القديم. ومن الذين جنى عليهم التصحيف وقتلهم الشاعر المشهور ابن الرومي؛ عندما سئل عن "الجرامض"، على سبيل التصحيف والتهكم، فقال ابن الرومي:

سـأَلتَ عن خـبـرِ الـجـرامـض طـالـباً عـلم الـجـرامـضْ

فـهـو الـجـرامـض حـيـن يُـقْـلَـبُ ضـارج فيـقال جارض   

إلى قوله

والـصـفـع يـحـتــــاج إلـى قــرع يكون لــه مـقـابــض

ومــن الّـِلـحَـى مـا فـيـه فـعـل لـلـمـواسـي والمـقـارض

وهجا الجماعة وأكثر من هجائهم، فشكاه الجلساءُ إلى القاسم بن عبيدالله، فتقدم إلى ابن فراس فسَّمه في خشكنانجة كانت منيته فيها([17]).

وقد نفع التصحيفُ كما قد ضرَّ، فمن نفعه أنه لما حضرَ "محمد بن الحسن" إلى العراق اجتمع الناسُ عليه يسألونه ويسمعون كلامَه، فرفع خبره الحسدة إلى الرشيد وقيل: إن هذا يفتي بعدم وقوع الأعيان وعدم الحنث وربما يفسد عقولَ جندِك الذين حلفوا لك، فبعث بمن كبس مكانه وحمل كتبه معه، فحضر إليه من فتش كتبَه، قال محمد: "فخشيتُ على نفسي من كُتُبِ الحِـيـََل", وقلتُ بهذا تروح روحي، فأخذت القلم ونقطتُ نقطةً، فلما وصل إليه قال: ما هذا؟ قلت: كتاب الـخَـيْل يُذْكَرُ فيه شياتُها وأعضاؤها، فرمى به ولم ينظر إليه". قلت فتخلّص بنقطة صَحَّـفَت الحاء المهملة بالخاء المعجمة ([18]).

  ومن التحريف الذي نفع ونجَّى من الهلاك أيضاً، قولُ أبي نواس وقد استطرد يهجو "خالصة" حظية الرشيد، فقال:

لقد ضَـاعَ شِـعْرِي عَـلى بَـابِكُمْ            كَـمَا ضَـاعَ حَـلْـيٌ على خَـالِـصةْ

عندما سمعت هذا الشعر غضبت، وشكته إلى الرشيد، فأمر بإحضاره، وقال له: يا ابن الزانية تُعَرِّض بحظيتي، فقال: وما هو يا أميرَ المؤمنين، قال: قولك:"لقد ضاع شعري..." البيت، فاستدرك الفارطُ أبو نواس وقال: يا أميرَ المؤمنين لم أقل هذا وإنما قلت:

لـقد ضَـاءَ شِـعْرِي عـلى بَـابِكُم         كَـمَا ضَـاءَ حَـلْيٌ عَـلَى خَـالِـصَة

فسكن غضبُ الرشيدِ ووصلَهُ، ويقال: إن هذه الواقعة ذكرت بحضرة القاضي الفاضل، رحمه الله تعالى: فقال: بيتٌ قُلِعَتْ عينه فأبصر ([19]).

ومن الجدير بنا؛ بعد هذه الإطلالة القصيرة على أهمية الموضوع، أن نُبيِّن منهجَ العلماءِ العرب القدامى في جمع الأخطاء اللغوية ودراستها.

3_  منهج اللغويين العرب القدامى في دراسة الأخطاء اللغوية

لكي نجيب عن السؤالين الثاني والثالث من هذا البحث، ينبغي علينا أن نذكر إجراءات تحليل الأخطاء عند الغربيين أولاً، ومن ثم نردها إلى أصولها الأولى عند اللغويين العرب القدامى.

يعتمد محللو الأخطاء في بحوثهم اللغوية التطبيقية على ست خطوات. وهذه الخطوات يمكن إجمالها فيما يلي ([20]):

1- جـمـع الـمـادة

2- تـحـديـد الـخـطـأ

3- تـصـنـيـف الـخـطـأ

4- وصـف الـخـطـأ

5- شـــرح الـخـطـأ

6- التـطبـيـق الـعـمـلي

أولاً: جـمـع المـادة

         وهذه الخطوة تتعلق بمنهجية البحث، وكيفية جمع المادة اللغوية، وعدد المتعلمين، وغيرها من المعلومات المفيدة ([21]). ولقد جمع العلماء العرب القدامى الأخطاء عن طريقين: أولهما شفوي، وثانيهما كتابي. فها هو ابن مكي مثلاً، يحدثنا عن جمع المادة اللغوية قائلاً ([22]):

ولقد وقفت على كتاب، بخط رجل من خاصة الناس وأفاضلهم فيه: وأحب أن تَشْتَهِدَ لي في كذا وكذا بالشين يريد تجتهد. ورأيت بِخَطِّ آخَرَ أكبَر منه وأعلى منزلةً، بيتَ شعر على ظهر كتاب، وهو قول الشاعر:

زَوَامِـلُ لـلأسـفارِ لا عِلْم عِندهمْ       بِجَـيِّـدِهَا إلَّا كـعـلم الأبـاعرِ

كتبه للأصفار بالصَّاد. وأكثر الرواية فيه للأشعار.

وكتب إليَّ آخرُ من أهل العلم رُقعة فيها: وقد عزمت على الإيتيان إليك، بزيادة ياء.

وشهدت يوماً رجلاً قِـبَـلَـهُ تخصصٌ وفِقْه، وحِفظ للأخبار والأشعار، وقد سمع كلاماً فيه ذكر الشِدْق, فلما سمعه بالدال – غير المعجمة – أنكره، وتعجب من أن يجوز ذلك، وليس يجوز سواه، ثم سألني، ورغَّبَ إليَّ أن أجمع له مما يصحف الناس في ألفاظهم، وما يغلط فيه أهل الفقه، وما قدرت على جمعه.

فأجبته إلى ما سأل، وأضفت على ذلك غيره من الأغاليط التي سمعتها من الناس، على اختلاف طبقاتهم، مما لا يوجد في كتب المتقدمين التنبيهُ على أكثره... فجمعت من غلط أهل بلدنا ما سمعتُه من أفواههم، مما لا يجوز في لسان العرب، أو مما غيرُه أفصحُ منه وهم لا يعرفون سواه، ونبهت على جواز ما أنكر قوم جوازه، وإن كان غيرُه أفصحَ منه، لأن إنكار الجائز غلط.

فمن خلال هذه النصوص التي بين أيدينا، نلاحظ أن ابن مكي: جمع المادة اللغوية من عامة الناس وخاصتهم، شفوية وكتابية.

وأما حجم العينات التي اختاروها لدراساتهم فهي كبيرة جداً. فلقد جمعوا المادة اللغوية من جمهور الناس: عامتهم وخاصتهم، انظر مثلاً؛ ابن السكيت، وابن مكي، والحريري، والصفدي، والعسكري, إلخ.

وفيما يتعلق بالموضوعات التي عالجوها فهي متنوعة وكثيرة جداً. وتشمل الموضوعات النحوية، والصرفية، والصوتية، والمعجمية، والبلاغية، والأسلوبية، والإملائية، وغيرها، انظر؛ ابن مكي، والزبيدي، وسيبويه، والجاحظ، والسيوطي، وابن هشام الإشبيلي، وأبو الطيب اللغوي،  والزجاجي، والقالي، وثعلب، وابن جني في الخصائص في باب سقطات العلماء، إلخ.

إحصاء الأخطاء وتعدادها:

         على الرغم من أن هذه العملية كانت نادرةً جداً في مؤلفاتهم، إلا أنهم لم يهملوها كل الإهمال، ولقد تطرقوا إليها من باب الحرص على صحة المادة التي يَدْرُسُونَها، والتنبيه على أهميتها. وقاموا بجمع الأخطاء وإحصائها بشكل دقيق. يقول العسكري في كتابه لحن الخاصة([23]):

"لقد جاءني رجلٌ وبيده ورقةٌ مكتوبةٌ، وتحتوي على كثير من الأخطاء. ولقد جمعت الأخطاءَ فيها، فوجدت فيها 70 خطأً".

ويقول أيضاً؛ ([24]): وقد ادَّعى خلف الأحمرُ على العُتْبِيِّ أنه صَحَّفَ هذا فقال في قصيدة عَدَّدَ فيها تَصْحِيْفَاتِه:

وفـي يَـوْم صِـفِّـينَ تَـصْحِيفَةٌ       وأُخـرَى لـه فـي حـديثِ الـكُلاب

من خلال هذين الكتابين نجد أن اللغويين التطبيقيين العرب، لم يغفلوا هذا الإجراء كل الإغفال، وإنما أشاروا إليه بشكل موجز وبسيط.

الخطوة التالية من خطوات تحليل الأخطاء هي تحديد الخطأ:

ثانياً: تـحـديــــد الـخـطــــــأ:

         يقول محللو الأخطاء: إن عملية تحديد الأخطاء ليست بالأمر السهل، كما يظن بعض علماء اللغة ([25]). ولذلك يجب على الباحث في تحليل الأخطاء، أن يكون عالماً باللغة التي يَبحثُ فيها، ويَدْرُسُهَا جيداً، لكي لا يُخَطِّئ الصواب، ويُصوِّب الخطأ؛ كما قال ابن مكي آنفاً (انظر؛ جمع المادة أعلاه). وهنا يجب علينا أن نشير إلى أن العلماء العرب، قد حددوا الأخطاء التي درسوها بشكل واضح ودقيق؛ ومن ثم قاموا بدراستها. هاكم الأمثلة التالية:

يقولون: رَجُلٌ "شَحَّاثٌ" ([26]).

يقولون في جمع (عِضة): عِضات([27]).

قال الراجز ([28]):

يـا قَـبَّـحَ اللهُ بـني السعلات      عَـمْرو بـن يـربوع شِـرار الناتِ

لـيسوا بسـاداتٍ ولا أكـياتِ

وقال أيضاً:

يـا ابن الـزُّبـير طـال ما عصَيْكا        وطـال مـا عنَّـيْـكنا إليكـا

لـنضـربـنْ بسيـفِـنَا قَـفَـيْكا

إذا كانت هذه الأمثلة تحتوي على الأخطاء، وجب علينا أن نحددها أولاً؛ وذلك بوضع خط تحتها، أو أن نجمعها ونكتبها على ورقة أخرى. ومن ثم ننتقل إلى الخطوة التالية.

ثالثاً:  تـصـنـيـــف الـخـطــــأ:

إن عملية تصنيف الأخطاء، تتطلب منا مرونة كبيرة، وأن نجعل الخطأ يحدد الفئةَ التي يجب أن ينضم إليها([29]). ويمكننا أن نصنف الأخطاء تحت فئات مختلفة مثل: الأخطاء النحوية، والصرفية، والصوتية، والبلاغية، والأسلوبية (تحليل الخطاب)، والمعجمية، والإملائية، والأخطاء الكلية، والجزئية، وغيرها. ويمكن أن يُصنف الخطأ الواحد في فئتين أو أكثر.

ولقد صنف اللغويون العرب القدامى الأخطاءَ في مؤلفاتهم بدقة بالغة؛ فها هو الزبيدي مثلاً، يقول في كتابه لحن العوام([30]):

"كنا قد أَلَّـفْـنَا فيما أفسده عَوَامُّنا وكثير من خَوَاصِّنا، كتباً قَسَّمناها على ثلاثة أقسام: قسم غُـيِّـرَ بناؤه وأُحِيل عن هيئته، وقسم وُضِع في غير موضعه وأُرِيد به غيرُ معناه، وقسم خُصَّ به الشيءُ وقد يَشْرَكهُ فيه ما سواه".

وكذلك تحدث ابن مكي عن هذه الخطوة قائلاً([31]): "فجمعت من غلط أهل بلدنا ما سمعتُه من أفواههم... وعلقتُ بذلك ما تعلق به الأوزان، والأبنية، والتصريف، والاشتقاق، وشواهد الشعر، والأمثال، والأخبار، ثم أضفت إليه أبواباً مُستطرفة، ونُتفاً مستملحة، وأصولاً يُقاس عليها. ليكون الكتابُ تثقيفاً للسان، وتلقيحاً للجَنان، ولينشط إلى قراءته العالِمُ والجاهِلُ، ويَشتركَ في مطالعته الحالي والعاطلُ. وجعلته خمسين باباً، هذا ثَـبـَتـُها؛ منها مثلاً: باب التصحيف، وباب ما غيَّروه من الأسماء  بالزيادة، وباب ما غيَّروه من الأفعال بالنقص، وباب غلطهم في التصغير، وباب ما وضعوه غير موضعه... إلخ. وإنما ابتدأت بالتصحيف، لأن ذلك كان سَببَ تأليف الكتاب، ومفتاحَ النظر في تـصـنـيـفـه، ثم أتبعته كلاماً يَليق به أو يُقاربه"

ومن خلال هذين النصين نجد: أن اللغويين العرب صنفوا أخطاءهم تصنيفاً صحيحاً ودقيقاً. ونحاول فيما يلي أن نتحدث عن وصف الخطأ.

رابعاً:  وصـف الـخـطــــأ:

لقد أوجد محللو الأخطاء أربع فـئات لوصف الأخطاء، وهي: الحذف، والإضافة، والإبدال، وسوء الترتيب([32]). ويُقْصَدُ بالحذف: أن نحذف حرفاً أو أكثر من الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر من الجملة. وتعني الإضافة هي أن نضيف حرفاً أو أكثر إلى الكلمة؛ أو كلمة أو أكثر إلى الجملة. ويعني الإبدال هو أن نبدل حرفاً مكان آخر؛ أو كلمة مكان أخرى. وأما سوء الترتيب فيعني أن تُرتبَ حروف الكلمة خطأً في الجملة، وذلك بالتقديم والتأخير وغيرها.

لقد تحدث ابن الجوزي عن وصف الخطأ قائلاً([33]): "واعلم أن غلط العامة يتنوع: فتارة يضمون المكسور، وتارة يكسرون المضموم، وتارة يمدون المقصور، وتارة يقصرون الممدود، وتارة يشددون المخفف، وتارة يخففون المشدد، وتارة يزيدون في الكلمة وتارة ينقصون منها وتارة يضعونها في غير موضعها، إلى غير ذلك من الأقسام.وإن وُجِد لشيء مما نَهيتُ عنه وجه فهو بعيد، أو كان لغةً فهي مهجورة وقد قال الفراء: وكثيرٌ مما أنهاك عنه قد سمعتُه. ولو تجوزتُ لرخصتُ لكَ أن تقول: "(رأيت) رجلان" في لهجة من يلزم المثنى الألف، ولقلت: "أردت عن تقول ذلك". إلى عنعنة تميم أي قلب الهمزة المبدوء بها عيناً. والله الموفق".

فإليكم الآن وصف الأخطاء كما بيَّنها العلماء العرب القدامى.

1_ الأخـطـاء النـحـويـة

يقصد بالأخطاء النحوية: هي الأخطاء التي تتناول موضوعات النحو؛ كالتذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، وغيرها.

انظروا إلى الأمثلة التالية ([34]): باب ما أنثوه من المذكر

"من ذلك: القلب، والبطن، يقولون: رَقَّتْ له قلبي وانتفخَتْ بطني، ونحو ذلك.

والصواب: تذكير الجميع. قال الشاعر:

وإنكَ إنْ أَعطـيتَ بطنَـكَ سُـؤلَـهُ    وفـرجَـكَ نـالا مُنـتَهى الـذَّمِّ أَجمـَعا

كذلك القميص، ربما أنثوه فقالوا: قميص جديدة، وقديمة.

الصواب: التذكير، قال تعالى: " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي"([35]).

باب ما ذكروه من المؤنث

مما يذكرونه وهو مؤنث: السراويل، وهو مؤنث. قال قيس بن سعد بن عبادة:

أردتُ لـكيـما يعلَـمَ النـاسُ أَنـها         سـراويـلُ قيـسٍ والـوفـودُ شُـهود

باب ما العامة فيه على الصواب، والخاصة على الخطأ

يقولون: ثلاث شهور، وخمس شهور، وما أشبه ذلك، من العدد الذي دون العشرة، وذلك غلط على وجهين: أحدهما أن المذكر لا يقال فيه إلا ثلاثة، وأربعة، وخمسة إلى عشرة، بإثبات الهاء. وإنما تحذف في المؤنث نحو: ثلاث نسوة، وأربع سنين، وما أشبه ذلك. والآخر أن الشهور إنما تكون في كثير العدد، فأما ما دون العشرة فإنما تضاف إلى الأشهُرِ لا إلى الشهور. وكذلك كل ما كان على فَعْل إنما يجمع في قليل العدد على أَفعُل، فصار قول العامة: خمسة أَشهُر، وتسعة أَشهُر، وسبعة أَشهُر ونحو ذلك، أقرب إلى الصواب من قول الخاصة: خمس شهور.

وكذلك يقولون: أربع أيام، وخمس أيام، ونحو ذلك. والصواب: أربعة أيام، وخمسة أيام، بإثبات علامة التأنيث، كما تقول العامة".

وكان يوسف بن خالد يقول: هذا أَحْمَرُ من هذا. يريد: هذا أشدُّ حمرةً من هذا([36]). "فعل التفضيل يصاغ من الثلاثي، وألا يكون الوصف منه على وزن أفعل أو فعلاء. وإن لم يستوف الشروط كما في المثال السابق، يجب علينا أن نأتي بفعل آخر مستوف للشروط كي نتمكن من صوغ اسم التفضيل([37])".   

يقولون في التعجب من الألوان والعاهات: ما أبيضَ هذا الثوبَ وأعورَ هذا الفرس. وذلك غلط، لأن العرب لم تَـبْـنِ فعل التعجب إلا من الفعل الثلاثي الذي خَصَّتْهُ بذلك لخفَّته. والغالب على "أفعل" الألوان والعيوب التي يدركها العِيانُ، فإن أردتَ التعجب من بياض الثوب قلت: ما أحسنَ بياض هذا الثوب وما أقبحَ عَوَرَ هذا الفرس. ويجوز أن نقول: ما أبيضَ هذا الطائر، إذا تعجبتَ من كثرة بَيْضِه، لا من بَيَاضِه([38]).

يقولون: هذا واحدٌ اثنانِ ثلاثةٌ، فيعربون أسماء الأعداد المُرسَلة. والصواب أن تبنى على السكون في حالة العَدِّ، فيقال: واحدْ، بسكون الدال، وكذلك حكم نظائره، اللهم إلا أن يُوصَفَ أو يُعطَفَ بعضُها على بعض فيعرب حينئذ بالوصف كقولك: تسعةٌ أكثر من ثمانيةٍ، وثلاثةٌ نصف الستةِ([39])

القول في جمع أرض. يقولون في جمع أرض: أراض، فيخطئون فيه لأن الأرض ثلاثية والثلاثي لا يجمع على أفاعل، والصواب أن يقال في جمعها: أَرَضون بفتح الراء، وذلك أن الهاء مقدرة في أرض فكان أصلها أَرْضَة وإن لم ينطق بها، ولأجل تقدير هذه الهاء جمعت بالواو والنون على وجه التعويض لها عما حذف منها...([40]) .

"وهبت فلاناً مالاً". والصواب: لفلانٍ، فإنَّ (وهبت) لا يتعدى إلا بحرف الجر([41]).

2_ الأخـطـاء الصرفيـة

يقصد بالأخطاء الصرفية: هي الأخطاء التي تتناول موضوعات الصرف؛ كالتصغير، والنسبة، وغيرها. انظروا إلى الأمثلة التالية([42]): "باب غلطهم في التصغير

يقولون في تصغير: مُهْر: مُهَيِّر، وفي تصغير بَغْل: بُغَيِّل. وفي تصغير: طفل: طُفَيِّل...إلخ. والصواب: مُهَيْر وبُغَيْل وطُفَيْل، على وزن شُعَيْب.

باب غلطهم في النسب

يقولون: رجل نَحَوِي. والصواب: نَحْوِيٌّ. بإسكان الحاءِ، منسوب إلى النحو.

ورجل لَغَوِيٌّ. والصواب: لُغَوِيٌّ، بضم اللام، منسوب إلى اللغة.

ويقولون: يوم بَدَريٌّ، وليلة بَدَريَّة. والصواب: بَدْرِيٌّ وبَدْرِيَّة. بإسكان الدال، لأنه منسوب إلى البَدْر".

ويقولون: ذَيَّبْتُ الشَّحْمَ. والصواب ذَوَّبْتُهُ بالواو لأنَّه من ذَابَ يَذُوبُ. يقال أَذَبْتَ أيضا([43]).

3_ الأخـطـاء الصوتية

يقصد بالأخطاء الصوتية: هي الأخطاء التي تقع في أصوات اللغة العربية وحركاتها، وما يعتريها من حذف، وإضافة، وإبدال، وغيرها.

إليكم الأمثلة التالية ([44]): "أخطاء الإضافة: يقولون: الكُورة. والصواب: الكُرة.

ويقولون: فلن يَزالَ الهَرَج إلى يوم القيامة بفتح الراء. والصواب: الهَرْج، بإسكانها".

ويقولون: دِقْنٌ. والصواب: ذَقَنٌ. وذَقَنُ الإنسان مَجْمَع لِحْيَيْه([45])، ((إبدال الدال ذالاً))*.

ويقولون للسيف: "صِمْصَامة" و "صِمْصَام" فيكسرون. قال محمد: والصواب: "صَمْصَامة" و"صَمْصَام" بالفتح([46])، (( إبدال الفتحة كسرة)).

ويقولون لسيف النبي صلى الله عليه وسلم "ذو الفِقار" بكسر الفاء. والصواب فتحها([47])،  ((إبدال الفتحة كسرة)).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحَرْبُ خَدْعَةٌ". اللغةُ العاليةُ: خَدْعَة، مفتوحة الخاء. قال أبو العباس: وبَلَغَنَا أنها لغةُ النبي صلى الله عليه وسلم. والعامةُ ترويه: خُدْعَة([48])، ((إبدال الفتحة ضمة)).

قال الراجز ([49]):

باب السين والتاء: يُقال: هم النَّاس والنَّات،

  يـا قَـبَّـحَ اللهُ بـني السعلات      عَمْـرو بن يـربـوع شِـرار النـاتِ

ليسـوا بسـاداتٍ ولا أكـياتِ

يريد: الناس، وأكياس، ((إبدال السين تاء)).

باب التاء والكاف في المكنى: ما فَعَلْت وما فَعَلْك، قال الراجز:

يـا ابـن الـزُّبـير طـال مـا عصَـيْكا        وطـال مـا عـنَّـيْـكـنـا إليـكـا

لنـضـربـنْ بسيـفِـنَـا قَـفَـيْـكـا

يريد عصيت، وعنَّيتنا، ((إبدال التاء كافاً)).

4_ الأخـطـاء البلاغيـة

يقصد بالأخطاء البلاغية: هي الأخطاء التي تتعلق بموضوعات البلاغة، كالجناس، والطباق، والتضمين، والتنافر، وغيرها.

خذوا الأمثلة التالية([50]): "يقولون: ما بَقِي له سائحة ولا رائحة، ((جناس ناقص)).

يقولون: فلان ما يَجرِي ولا يَمْرِي. الصواب: ما يُجلي ولا يُمرءُ، ((جناس ناقص أيضاً)).

         التضمين: وهو عند الخليل؛ في الشعر من مقابحه، ومعايبه، وفي الغناء من محاسنه ومفاخره. فأما التضمين في الشعر، وهو نوع منه، فإنه تَعَلُّق آخر البيت بأول البيت الذي بعده، ولا يتم إلا به، كقول الشاعر:

وهُـمْ وَرَدُوا الجِـفَـارَ على تَمـِيمٍ      وهُـمْ أَصحـابُ يـومِ بُـغاثِ إني

شَـهـدتُ لـهم مَـواطنَ صالحاتٍ   وَثِـقْـتُ لـهـم بـحسن الظَّنِّ مني

ويروى يوم بعاثَ وعكاظَ، ووَثِـقْنَ وهذا أحسن.

وأما التضمين في الغناء فهو: تكرير المغنِّي أولَ بيت من المقطوع، عَقيبَ كل بيت يغنيه، يُبَيِّن به موضعَه، ويُحَسِّن في النفوس موقعه. مثل قول ابن الرومي:

وَحَـدِيثُـها السِّـحْـرُ الـحَلالُ لو أَنَّـه     لـم يَـجْنِ قـتلَ الـمُسْلِمِ الـمتَـحَرِّز

إن طـالَ لـمَ يُـمْلَـلْ وإن هي أَوجَزَتْ      وَدَّ الـمُـحَـدَّثُ أَنـَّهَا لـم تُــوجِزِ

شَـرَكُ الـعـقولِ ونـُزْهَـةٌ ما مثلـُها       للـمُطْـمَـئِنِّ وعُـقْلـةُ الـمُسْتـَوْفِـزِ

إذا فرغ من كل بيت منهن، وصله بقوله: إن طالَ لمَ يُـمْلَـلْ فتكملُ بذلك طُلاوةُ الشعر، وتَضَاعَفُ بهجتُه، ويبقى في المسامع أَثَرُه، وفي القلوب تَصوُّرُه.

التَّنَافُرُ: التَّفَرق، نَفَرَ القوم ينفرون: ذهبوا وتفرَّقوا. ذكر الجاحظ  التنافر وقال: "ومن ألفاظ العَرَب ألفاظ تتنافر، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشدُ إنشادها إلا ببعض الاستكراه. فمن ذلك قول الشاعر([51]):

وَقَـبْـرُ حَـرْب بـمكان قفـرٍ   وليـس قُـرْبَ قَـبْـر حـرب قـبرُ

ولما رأى من لا علم له أن أحداً لا يستطيع أن يُنشد هذا البيت ثلاثَ مرَّاتٍ في نسق واحدٍ فلا يتتعتعُ ولا يتلجلج، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجِنّ، صَدَّقوا بذلك".

5_ الأخـطـاء الأسـلـوبـيـة ( تـحـلـيـل الـخـطـاب)

الأخطاء الأسلوبية: هي الأخطاء التي تتناول وضع الكلمات في سياق غير صحيح، أو أن تستعمل الكلمة في الجملة بشكل خاطئ.

انظروا إلى الأمثلة التالية ([52]): "ومن ذلك: الأوباش من الناس، هم عندهم: السَّفِلة. وليس كذلك. إنما الأوباش والأوشاب: الأخلاط من الناس من قبائل شتى، وإن كانوا رؤساء وأفاضل، وفي الحديث: قد وَبَّشَت قريشُ أَوبَاشَاً أي جَمَّعت جموعاً([53])، ((استعمال الكلمة خطأً في السياق)).

يقولون: قدم الأمير في ضَفَفَ، يعنون في كثرة وحَفَدة. وإنما الضَفَف: قلة الطعام وكثرة الآكلين. والحَفَفَ: أن يكون الطعام على قد آكليه، ((استعمال معنى الكلمة خطأً في الجملة)).

يقولون للفرس الأبيض: أشهب. وليس كذلك. إنما يقال: أبيض، وقِرطاسِيُّ. فأما الشهبة فهي سواد وبياض، يقال: فرس أشهب، إذا اختلط فيه السواد والبياض، ((استعمال الكلمة خطأً في السياق)).

ومن ذلك قولهم: للسرداب تحت الأرض: دَهليز، بفتح الدال، وليس كذلك. إنما الدِّهليز: سقيفة الدار، مكسورة الدال.

ومن ذلك قول الإنسان منهم، ماشِك، إذا سُئل عن شيء لا يستيقنه. يريد ما أَشُكُّ فيغلط في اللفظ والمعنى، لأن قوله: ما أشُك معناه: أُوِقن، وليس يريد أُوقن بقوله: ما شِكّ"، ((استعمال الكلمة خطأ في الجملة)).

ويقولون: شَمَمتُ "رَاحَةَ" الشيء. والصواب: "رائحته"، فأما "الراحة" فراحة اليد والرفاهية([54])، ((الخطأ هنا استبدال كلمة مكان أخرى)).

يقولون: "أَقْرِئ" فلاناً السَّلامَ. قال أبو بكر: الصواب: اَقْرَأْ عليه السلام.  فأما أَقْرِئْه السلام، فمعناه: اجعله أن يقرأ السلام. كما يقال: أَقْرَأتُه السورة([55])، ((استعمال الكلمة في غير موضعها المناسب)).

وقولهم: (الوافر) البيت لمعن بن أوس قاله في ابن أخت له يقال له حبيب([56]):

أُعَـلِّـمُـهُ الـرِّمَـايَـةَ كُـلَّ يَـوْمٍ       فَـلَـمَّا اشْـتَـدَّ سَـاعِـدُهُ رَمَـانِي

يُنشدونَهُ "اشتدّ" بالشين. والصواب "اسْتَدَّ" بالسين غير معجمة, أي: صار سَدِيداً. والرَّمْيُ لا يُوصَفُ بالشِّدَّة، وإنَّمَا يُوصَفُ بالسَّدَادِ وهو الإصابَةُ. يُقال رَامٍ مُسَدِّدٌ ومُسَدَّدٌ، ((أبدل السين شيناً. واستعمل الكلمة خطأً في السياق)).

والعامة تقول: ما رأيته مِن أمس، ومِن أيَّام. وهو غلط، والصواب: مُذْ أمس، مُذْ أيام، لأن (مِن) تختص بالمكان، و (مُذْ ومُنْذُ) يختصان بالزمان ([57])، ((استخدم ظرف المكان خطأً؛ بدلاً من ظرف الزمان)).

يقولون: " هَمْ" فَعَلتَ، و "هَمْ" خَرَجتَ، فيزيدون "هَمْ" في افتتاح الكلام. وهو من أشنع الأغلاط  والأوهام([58])"، ((أضاف المتحدث كلمة هَم في بداية الكلمة خطأً؛ ولا داعي لها مطلقاً، وهي لهجة أهل العراق عموماً، وتعني: أيضاً)).

(والصواب يستحق لا يستأهل) ([59])، يقولون: فلانٌ يستأهل الإكرام وهو مستأهل للإنعام، ولم تُسْمَعْ هاتان اللفظتان في كلام العرب ولا صوَّبَهما أحدٌ من أعلام الأدب. ووجْهُ الكلام أن يقال: فلان يستَحقُّ المكرمة وهو أهلٌ لإسداءِ المَكْرُمَة، ((أبدل كلمة مكان أخرى خطأً)).

هوش لا شوش ([60])، يقولون: شوشت الأمر وهو مشوش. والصواب أن يقال فيه: هوشت وهو مهوش؛ لأنه من الهوش وهو اختلاط الشيء ومنه الحديث" إياكم وَ هَوْشاتِ الأسواق([61])"، ((إبدال كلمة مكان أخرى خطأً)).

قوله، صلى الله عليه وسلم: " الخالُ وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له، يَفُكُّ عَـنِـيَّـهُ ويَرِثُ مَالَهُ([62])". رواه بعضهم: يَفُكُّ عَـيْـنَـهُ، الياءُ قبلَ النونِ، وإنما هو عَـنَّـيُهُ، والعَنِيُّ: العَانِي، وهو الأسيرُ ([63])، ((أساء ترتيب الحروف داخل الكلمة فتغير المعنى)).

ومن ذلك "الرَّعْبون" براء مفتوحة فعين ساكنة، لما يُعْقَدُ به البَيْعُ. وإنما هو العُرْبون، بعينٍ مضمومةٍ فراءٍ ساكنةٍ، أو بفتحها، أو غير ذلك([64])، ((الخطأ هو سوء ترتيب حروف الكلمة)).

حديث: "ذَكر رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع. فقال: مَن بايعت فقل: لا خِلاَبةَ، فكان إذا بايع قال: لا خِيابةَ([65])". قال القاضي عياض: هو بياء مثناة تحت بدل اللام، وكان الرجل ألثغ فكان يقولها هكذا ولايمكنه أن يقول " لا خِلابة". قال: ورواه بعضهم: "لا خِيانةَ" بالنون، قال: وهو تصحيف، ((الخطأ هنا هو إبدال الحروف مكان بعضها بعضاً)).

أوفد زيادٌ عبيدَ الله بنَ زياد إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: " إنَّ ابنَك كما وصفت {يعني يلحن}، ولكنْ قَوِّم من لسانه". وكانت في عُبيد الله لُكنةٌ؛ لأنه كان نشأ بالأساورة مع أمِّه "مَرجانة"، وكان زيادٌ قد زوَّجها من شِيرَويه الأسواريّ وكان قال مَرَّة: افتحوا سيوفكم"، يريد سُلُّوا سيوفكم([66])، ((استعمال الكلمة في سياق غير صحيح)).

6_ الأخـطـاء الـمـعـجـمـيـة

يقصد بالأخطاء المعجمية: هي الأخطاء التي تكون في استعمال معنى الكلمة خطأً في الجملة. إليكم الأمثلة التالية([67]):

"يقولون: لعبَ الصبيانُ الغُميَّمة. والصواب: الغُمَّيْضَى، والغُمَيْضَاءُ، إذا مددت خففت، وإذا قصرت شددت، ((استخدم كلمة غير مناسبة للتعبير عن المعنى )).

يقولون: فلان مُشْتَهِد في حاجتك. والصواب: مجتهد، وهو مُفْتَعِل من الجُهْد، ((أضاف حرفاً ينطقه عامة الناس، ولا يكتب عادة في اللغة الفصحى)).

يقولون للسريع القراءة: هو يَهدِر في قراءَته. والصواب: يَحدُر، بالحاء، والقراءة السريعة تسمى: الحَدْر، ((أبدل الحاء هاءً)).

يقولون لمجتمع الماء الحار: حامَّة. وإنما هي حَمَّة، على وزن فَعْلة، من الحميم، وهو الماءُ الحار. فأما الحامَّة فهي الخاصة، يقال: دُعينا في الحامَّة لا في العامة، ((أضاف حرفاً خطأً في الكلمة)).

يقولون: "تَنَوَّرَ" الرجلُ، من النُّوْرَة. والصواب: انْتَوَرَ، وانْتَارَ ولا يقال: تَنَوَّرَ، إلا إذا أبصر النار،" ((استخدم كلمة خاطئة مكان أخرى من حيث معناها)).

يقولون للوَعِلِ "المُسِنِّ" تَيْتَل"، بتاءين، يَكْنُفَان الياءَ، كلتاهما معجمة باثنتين من فوق، وهو في كلام العرب:"الثيتل"، بإعجام الأولى منهما بثلاث([68])، ((أبدل الثاء تاءً)).

وحديثُ ابنِ أمِّ مكتوم: " إنَّ لي قائداً لا يُلاوِمُنِي". هكذا يرويه المُحَدِّثُون، وهو غَلَطٌ، والصواب: لا يُلائِمُنِي. أي لا يُوافقني ولا يُساعدني على حضور الجماعة. فالمُلاوَمة فإنما تكون من اللوم([69])، ((استخدم صيغة مكان أخرى)).

ويقولون رجل: "شَحَّاثٌ". قال أبو بكر: والصواب رجل "شَحَّاذٌ" كأنه يأخذ من الناس اليسير ويَشْحَذُهم كما يشحذ المِسَنُّ الحديدة ويأخذ منها شيئا فشيئا ([70])، ((أبدل الذال ثاءً)).

7_ الأخـطـاء الإمـلا ئـيـة

يقصد بالأخطاء الإملائية: هي الأخطاء التي تكون في كتابة الكلمة بشكل غير صحيح أومضبوط. كزيادة حرف، أو حذفه، أو إبداله، أو وضعه في غير موضعه من الكلمة.

هاكم الأمثلة التالية([71]): "يقولون: جئت من بَرَّا. والصواب: من برٍّ، والبرُّ خلاف الكِنُّ، وهو أيضاً ضد البَحْر، ((أضاف حرف الألف خطأً)).

ويقولون للحشيش اليابس: عُسْب. وليس كذلك. إنما العشب: الأخضر من المرعى، ((أبدل الشين سيناً)).

يقولون: جئت "تِي" ألقاك. يريدون "حَتَّى" ألقاك ([72])، ((حذف حرف الحاء من الكلمة خطأً)).

يقولون للإناء المُتَّخَذ من الصُّفْر "سَطْلٌ". والصواب "سَيْطَلٌ"، على مثال: فَيْعَلٍ، قال الطرماح يصف ثوراً:

حُـبِسَتْ صُـهَـارتـُه فَـظَـلَّ عُـثَانُـهُ        في سَـيْـطَلٍ كُـفِـئَـتْ لـه يَـتَـرَدَّدُ

(( الخطأ هنا هو: حذف حرف الياء من الكلمة)).

ومنها قول بعضهم: (صُفْرة) لما يوضع عليه المائدة. وهو خطأ، وإنما هو بالسين([73]).

ويروى أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب: ما تقول في رجل ظَحَّى بضبي؟ فعجِبَ عُمرُ ومَنْ حَضَره من قوله، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنها لِغة- وكسر اللام. فكان عجبُهم من كسره لام لغة أشدّ من عجبهم من قَلْب الضاد ظاءً والظاء ضاداً([74])، ((إبدال الضاد ظاء، والظاء ضاداً؛ وكذلك إبدال الضمة كسرة في لغة)).

تقول: قد أصابَ فُرصَتَهُ بالصاد، والعامة تقول: قد أصاب فُرْسَتَه([75])، ((إبدال الصاد سيناً)).

دعا زيادٌ النبطي غلامَه ثلاثاً فلما أجابه قال: فَمِنْ لَدُنْ دأَوْتُكَ إلى أنْ قلت لَبَّى ما كنت تَصْنأ؟ يريد: مِن لدُن دَعوتُك إلى أن أجبتني ما كنت تصنع([76])، ((إبدال العين همزة)).

8_ الأخـطـاء الـكـلـيـة

المقصود بالأخطاء الكلية (Global Errors): هي التي تعيق الاتصال، وتؤثر على التنظيم الكلي للجملة، وتتضمن في أكثر صورها انتظاماً الأنماط التالية([77]):

أ- الترتيب الخاطئ للكلمات؛

ب- أدوات ربط الجمل المحذوفة أو الخاطئة أو الواقعة في غير مكانها؛  

ج- حذف المعينات التي تدل على الاستثناءات اللازمة من القواعد النحوية الشائعة؛ 

د- تعميم قواعد النحو الشائعة على الاستثناءات ( عدم مراعاة القيود على عناصر معجمية معينة).

فالأخطاء الكلية تؤثر على النظام الكلي للجملة، وتجعل السامع أو القارئ يخطئ تفسير رسالة المتكلم أو الكاتب. ويمكن أن يمتد تصنيف الأخطاء الكلية والجزئية ليشمل تصنيف الأخطاء باعتبار بعدها أو قربها من اللغة.

يمكن أن يُضاف إلى هذه الأنماط: أن تستعمل الكلمة في سياق خاطئ؛ أي أن يراد بها شيئٌ آخر، غير ما وضعت له أصلاً. أو أن تُقرَأَ الجملةُ بطريقة خاطئة، ومختلفة تماماً من قبل القارئ العادي، مما يترتب عليه اختلاف المعنى الحقيقي للجملة لدى السامع أو المتلقي.

انظروا إلى الأمثلة التالية:

لقد اشتهر أبو علقمة الثقفي باستعمال الغريب والوحشي من الألفاظ، ولقد جاء إلى طبيب شاكياً إليه من مرض ألمّ به، فقد :" دخل أبو علقمة على أَعْيَن الطبيب، فقال له: أَمْتَعَ اللهُ بك! إني أكلت من لحوم هذه الجوازل، فطسئت طسأة، فأصابني وجع ما بين الوابلة إلى دَأية العنق، فلم يزل يَرْبُو ويَنْمِي حتى خالط الخِلْب والشراسيف، فهل عندك دواء؟ فقال أَعْيَن: نعم، خذ خَرْبَقاً وشَلْفَقاً وشِبْرَقاً، فزهرقه وزقزقه، واغسله بماء رَوْث واشربه. فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك! فقال أعين: أفهمتك كما أفهمتني([78])".

 و"من ذلك: المُقْرِف، هو عندهم البخيل. وذلك غلط. إنما المُقْرِف: الذي أمه كريمة وأبوه ليس كذلك، والهَجين: الذي أَبوه كريم وأُمه ليست كذلك، قال الشاعر:

كم بـجـودٍ مـقـرفٌ نـال الـعُـلا         وكَـرِيـمٌ بـخـلُـه قـد وَضَـعَـهْ

ألا تراه سماه مقرفاً، وقد جعل له جوداً نال به العلا، وسمى الآخر كريماً، وجعل له بخلاً قد وضعه([79])"، ((استعملت الكلمة في غير ما وضعت له خطأ، فاختلف المعنى كلياً)).

من ذلك "الحِشْمَةُ" يضعها الناس موضعَ الاستحياء، قال الأصمعيُّ: وليس كذلك، إنما هي بمعنى الغضب، وَحُكِيَ عن بعض فصحاء العرب: " إنَّ ذلك لممَّا يُحْشِمُ بني فلان" أي: يغضبهم ([80])، ((استعملت الكلمة في سياق غير مناسب)).

ويورد العسكري الأمثلة التالية([81]):

"ممن صار ضُحْكَةً للماضين والغابرين بالتصحيف، الكاتب الذي قرأ: حاضرُ طَيَّء، فقال: جاء ضريطي، ((اختلف المعنى العام للجملة بشكل كلي)).

جاء رجلٌ إلى أبي عُبَيدة، فقال: أريدُ أن أقرأ عليك شعرَ الحُطَيئةِ، فقال: اقرأ، فابتدأ فقال:

ظَـعَـنَ الذَّيـنَ فِـرَاقَـهُـمْ أَتَـوَقَّـعُ     وَخَـرَى بِـبَـيْـنِهِمُ الغُـرابُ الأنْـفَعُ

قال: فوجَّه أبو عبيدة إلى يونسَ: قد وَقَعَ طيرٌ من الباديةِ، فاحضر، فاجتمعنا، فقرأ الرجلُ. فقال أبو عُبيدة: وَيحكَ، إنْ عُذِرتَ في تصحيفك الأول، لم تُعْذَر في الثاني؛ أما سَمِعْتَ بِغُرَابٍ أَبْقَعَ ولا رأيتَهُ قطُّ! (في البيت تصحيفان: الأول في قوله: وخرى. وأصلها في الشعر: وجرى. والثاني: الأنفع، وأصلها: الأبقع، وهذا معنى قوله فيما سيجيء: إن عُذِرت في تصحيفك الأول، لم تعذر في الثاني)، ((تغير المعنى كلياً للبيت)).

قرأ رجلٌ يوماً على أبي عبد الله المُفَجَّع:

ولـمَّا نَـزَلْـنَـا منـزِلاً طََـلَّهُ النّـَدَى    أنيـقاً وبُسْتـَانَـاً مِن النَّـوْرِ خَـالِـيَاً

بالخاء المعجمة، فحرّك المُفجَّعُ رأسَهُ، وقال يا سيِّدَ أُمِّه، فعلى أي شيءٍ كنتم تشرَبُونَ؟ على الخَسْف؟ الخسف: الجوع، ((تغير المعنى بإبدال الحاء خاءً)).

9_ الأخـطـاء الـجـزئـيـة

الأخطاء الجزئية (Local Errors): هي الأخطاء التي لا تتسبب في إعاقة الاتصال بصورة واضحة. وتشمل أخطاء تصريف الاسم، والفعل، كما تشمل الأدوات، والأفعال المساعدة، وصوغ كلمات الكم، واستخدام الضمير المذكر مكان المؤنث، واستعمال الفعل الماضي بدلاً من المضارع، وغيرها. وبما أن تلك الأخطاء مقصورة على جزء واحد من أجزاء الجملة فإننا نسميها (أخطاء جزئية أو محلية). فالأخطاء الجزئية: هي التي تقتصر على جزء واحد من أجزاء الجملة، ولا تحدث أثراً كبيراً على عملية الاتصال ولا تعيقه([82]).

انظروا إلى الأمثلة التالية ([83]): "باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد

يقولون: للآس خاصة: رَيْحان. والرِّيْحان: كل نَبْت طيب الريح، ((استعملت الكلمة بشكل خاص، والصواب إطلاقها على الجميع)).

ولا يقولون بحر إلا لما كان ملحَاً خاصة. والبحر يقع على العذب والملح/ المالح. قال تعالى:"وهو الذي مَرَجَ البَحْرَين هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ([84])". فسمى العذبَ بحراً، وإنما سُمِيَّ البحرُ بحراً لاتساعه"، ((استعملت الكلمة من قبيل الحصر والصواب التعميم)).

يقولون: "أَعْرَضْت" عليه الأمر. والصواب "عَرَضْتُه"([85])، ((حذف الألف من الكلمة خطأً)).

العامة تقول بُخور، بضم الباء، والصواب فتحها([86])، ((إبدال الفتحة ضمة)).

يقولون: "صك والصواب سك" معناها: الساقي أو السقاة. ويقولون "آطش والصواب آتش" معناها: نار([87]).

((أنت لعبتا. يريد: أنت لعبت. / بعد ان احبو امي. يريد: بعد أن أحب أمي. فالمتعلم هنا أضاف حرفين لكل كلمة خطأً)) ([88]).

         بعد هذا الوصف اللغوي للأخطاء، يجدر بنا أن ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي: الخطوة اللغوية النفسية في شرح الأخطاء.

خـامـســـاً: شــــرح الأخـطــــاء

         إن وصف الأخطاء عملية لغوية صِرفة، بينما شرحها عملية لغوية نفسية بامتياز. ولذلك يجب علينا أن نشرح هنا لماذا وكيف وقعت الأخطاء. ونحاول أن نجد لها سبباً مقبولاً قدر المستطاع. وفي هذا الصدد يقول كوردر([89]): "إن شرح الأخطاء هي عملية صعبة جداً وأنها الهدف النهائي والأخير من تحليل الأخطاء".         

ويُقْصَدُ بشرح الأخطاء هنا: أن نعزو هذه الأخطاء إلى مظانِّها الرئيسة. أي أن نُبَيِّنَ أسبابَها ما أمكن ذلك. هل هي بسبب اللغة الأم أَمْ بسبب اللغة الثانية التي يكتسبها الطالب؟ أم أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها.

لقد تناول هذه القضية علماء العربية القدامى، وأَوْلَوْها اهتماماً كبيراً في مؤلفاتهم اللغوية. فالجاحظ مثلاً، تحدث في فصل من كتابه: البيان والتبيين، عن بعض أسباب الأخطاء الهامة جداً، التي يرتكبها المتعلمون للغة. وكذلك العسكري؛ المتوفى سنة 382هـ، قد أفرد كتاباً مستقلاً لهذا الغرض، أسماه: "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف".

وقبل الحديث عن أسباب هذه الأخطاء, لابد لنا من مناقشة استراتيجيتين مهمتين من استراتيجيات التعلم في اللغة المرحلية (أواللغة الوسطى Interlanguage) في تحليل الأخطاء، التي يتحدث عنها اللغويون الأمريكيون بشكل خاص. وهما: استراتيجيتا السهولة والتَّحَجُّر؛ اللتان أولاهما الجاحظ اهتماماً كبيراً في دراسته.

أ- استراتيجية السهولة "Simplification":

لقد تحدث علماء اللغة في أوربا وأمريكا عن استراتيجيات التعلم، والتي تعني أن المتعلم يحاول جاهداً أن يـُحَسِّنَ لغته ويُـطَـوِّرها مع مرور الزمن. ولذلك يُكَوِّنُ جملاً جديدة في اللغة الهدف. وقد تكون هذه الجمل غير صحيحة في اللغة الهدف. وذلك بحذف بعض الحروف أو العناصر من الكلمة، استسهالاً منه وظناً أنها معروفة ومفهومة من قبل الآخرين ([90]). ولهذا نرى اللغويين الأمريكيين يناقشونها تحت مصطلح السهولة؛ وتعني: أن المتعلمين يميلون إلى حذف بعض الحروف من الكلمات في اللغة الأم أو التي يتعلمونها. ويعتقدون أن هذه الحروف أو العناصر اللغوية التي حُذِفَت من الكلمة مفهومة، وأنهاغير مهمة أو مفيدة.

لقد شرح الجاحظ هذه الاستراتيجية([91])، ومثَّل لها بشكل جيد في بحثه عن اللُّثغة؛ فقال: "... فأما التي على الغين فهي أيسرهنَّ، ويقال إنَّ صاحبها لو جَهَدَ نفسَه جَهْدَه، وأحَدَّ لسانَه، وتكلَّف مخرجَ الراء على حَقِّها والإفصاح بها، لم يك بعيداً من أن تُجيبه الطبيعة، ويُؤثِّر فيها ذلك التعهُّد أثراً حسناً".

ويقول أيضاً ([92]): وكانت لُثْغة محمد بن شبيب المتكلم، بالغين، فإذا حمل على نفسه وقوَّم لسانه، أخرج الرَّاء على الصحة فتأتَّى له ذلك. وكان يدع ذلك استثقالاً. أنا سمعت ذلك منه.

         والماليزيون مثلاً، ينطقون الراءَ راءً في بداية الكلمة ووسطها ونهايتها بشكل صحيح. إلا أنهم في وسط الكلمة أحياناً ينطقونها غيناً، وأحياناً ينطقونها راءً على الصحة. وذلك إذا جاء بعدها حرف علة وذلك للدلالة على رُقِي ِّ المتكلِّم بها، وعلو منزلته. ولقد سَمِعْتُهَا من عِليَّة القوم في ماليزيا. انظر مثلاً، كلمة: "سجل رسمي" في اللغة الماليزية ينطقون الراء صحيحة، وتعني باللغة العربية "سجل رسمي" أيضاً. وكلمة "رندو Rindo" وتعني "مشتاق" فتلفظ بالراء كذلك. وكلمة "جهور Johor" تلفظ راءً، وهي اسم ولاية في ماليزيا.  أما إذا كانت في وسط الكلمة وقبلها حرف علة: تنطق غيناً أو راءً، مثال: (تشاري: Cari) تنطق "تشاغي" بالغين، وتعني بالعربية "يبحث". بينما تنطق كلمة (كاري Kari) بالراء في وسط الكلمة، ومعناها في العربية "نوع من أنواع التوابل"، وكلمة "بيريتا Berita" تنطق بالراء كذلك وتعني "الأنباء أو الأخبار"، فلها لفظان عندهم إما أن تنطق راءً، وإما أن تنطق غيناً.

ب_ استراتيجية التَحَجُّر "Fossilization":

تحدث (سلنكر Selinker,)([93]) عن هذه الاستراتيجية في بحوثه المهمة عن اللغة الوسطى أو المرحلية، وهو يشير إلى القواعد والصيغ  غير الصحيحة نحوياً؛ التي تَحْدُث في كلام متعلم اللغة الثانية بشكل دائم. ويمكن أن تبدو هذه الظاهرة دائمة وثابتة في كفاءة متعلمي اللغة الثانية ([94]).

لقد ناقش الجاحظَ هذه الاستراتيجية عند المتعلمين الأجانب قديماً([95]). وقال إن الكبير لا يستطيع أن يكتسب اللغة بشكل صحيح مهما حاول ذلك. ولهذا تراه يقول: "فأما حروف الكلامِ فإن حُكمَها إذا تمكنت في الألسنة خلافُ هذا الحكم. ألا ترى أن السِّنْديَ إذا جُلِبَ كبيراً فإنه لا يستطيع إلا أن يجعلَ الجيمَ زاياً، ولو أقامَ في عُليا تميم، وفي سُفلَى قيس، وبين عَجُزِ هوازنَ، خمسين عاماً. وكذلك النَّبَطيُّ القُحُّ خلافُ المِغلاق الذي نَشَأَ في بلاد النَّبَط، لأنَّ النَّبَطيَّ القُحَّ يجعل الزَّايَ سيناً، فإذا أراد أن يقول: زَورَق. قال: سَوْرق. ويجعل العين همزة، فإذا أراد أن يقول مُشْمَعِلّ، قال: مُشْمَئِلّ. والنخاس يمتحن لسانَ الجارية إذا ظنَّ أنها رومية وأهلُها يزعمون أنها مولدة؛ بأن تقول: ناعمة، أو تقول شمس ثلاث مرَّات متواليات"

         ونعود الآن بعد عرض هاتين الاستراتيجيتين: السهولة والتحجر عند الجاحظ، إلى شرح أسباب الأخطاء التي بيَّنها العلماء العرب القدامى في دراساتهم. "ولقد ذكر العسكري([96]) بعضاً من هذه الأسباب التي تكمن وراء الأخطاء التي تقع في كلام الناس. ولذلك أخذ يشرح الألفاظَ والأسماء  المُشْكِلة، التي تتشابه في صورة الخط، فيقع فيها التصحيف، ويَدْخلها التحريف، مما يَعْرِض في ألفاظ اللغة والشعر، وفي أسماء الشعراء وأيام العرب، وأسماء فُرسانها ووقائعها وأماكنها، وما يَعْرِض في علم الأنساب وغيرها من الأشكال، فيصحِّفها عامةُ الناس، ويَغْلَطُ فيه بعضُ الخاصة، ولا يَكمُل لها إلا من افتنَّ في العلوم، ولقي العلماء والرواة، والمتقدمين في صناعتهم، المُتقِنين لما حفظوه؛ وأخذ من أفواه الرجال، ولم يعوّل على الكتب الصَّحَفية، واستقبح لذَّة الراحة والتقليد على تعب البحث والتنقير، فوضَحَت له الدِّراية والرواية([97])، بكفاء الطلب والعناية؛ واحترس من الخطأ احتراسه من أقبح العيوب، وأُعين ببعض الذكاء والفطنة.

ولقد سُئِلَ ابنُ عبَّاس: أنَّى أدركت هذا العِلم؟ فقال: بلسانٍ سَؤُول، وقَلْب عَقُول.

ويروى أن الأصمعي ذكر يوماً بني أمية وشغفهم بالعلم، فقال: كانوا ربما اختلفوا، وهم بالشام، في بيت من الشعر، أو خَبر أو يوم من أيّام العرب، فَيُبْرِدُونَ فيه بريداً إلى العراق. لقد كان الرجلان من بني مروان يختلفان في بيت شِعْر فيُرسلان راكباً إلى قَتادة يسأله. هذا وقد كان الناسُ فيما مضى يغلَطون في اليسير دون الكثير، ويُصَحِّفُون في الدقيق دون الجليل، لكثرة العلماء وعناية المتعلمين. فذهبت العلماء، وقلَّت العناية، فصار ما يُصَحِّفون أكثرَ مما يُصَحِّحون، وما يُسْقِطُونَ أكثر مما يَضْبطون".

ويذكر ابن قتيبة خبراً عن أعرابي قوله([98]): "ذكر أعرابي رجلاً يَعْيَا فقال: رأيت عَوراتِ الناسِ بين أَرجُلِهِم، وعَوْرَةَ فلان بَينَ فَكَّيْه"، "وينقل عن ابن سيرين قوله: ما رأيتُ على رجل أحسن من فصاحة، ولا على امرأة أحسن من شحم".

ومن خلال مطالعتنا لهذه المؤلفات وجدنا أن أسباب الأخطاء كثيرة. ويمكن أن تعود إلى عدة أسباب: لغوية، واجتماعية، ونفسية، وعضوية. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل.

أولاً:  الأسباب اللغوية

1_  أخذ العلم من الصُحُف

يقول العسكري ([99]) إنه كان يقال قديماً: لا تأخذوا القرآنَ من مُصْحَفِيّ، ولا العِلْم من صَحَفِيّ.  وروى الكوفيون أن حَمَّاداً الراوية كان حَفِظَ القرآن من المُصحف، فكان يُصَحِّفُ نَيِّفَاً وثلاثين حرفاً. ويَروي أعداءُ حمزةَ الزيات، أنه كان يتعلم القرآن من المُصْحف، فقرأ يوماً، وأبوه يسمع: "آلم. ذلك الكتابُ لا زيتَ فيه" فقال له أبوه: دع المصحف وتَلَقَّن من أفواه الرجال.

         2_ عدم نَقْط المصاحف والإعجام والترقين والشَّكل

يروي العسكري([100]) أن السبب في نَقْط المصاحف هو: أن الناس غَبَروا يقرؤون في مصاحف عثمانَ رحمةُ الله عليه، نيفاً وأربعين سنة، إلى أيام عبد الملك بن مروان. ثم كثر التصحيف، وانتشر في العراق ففزع الحَجَّاجُ إلى كُتَّابه، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف الـمُشْـتَبِهَةِ علامات. فيقال: إن نصرَ بن عاصم قام بذلك، فوضع النَّقْـطَ أفراداً وأزواجاً. وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف، وبعضها تحت الحروف. فَـغَـبَـرَ الناسُ بذلك زماناً لا يكتبون إلا منقوطاً. فكان مع استعمال النَّـقْطِ أيضاً يقع التصحيف، فأحدثوا الإعجام، فكانوا يُـتْـبِـعون النَّقْطَ بالإعجام. فإذا أُغفِل الاستقصاءُ على الكلمة فلم تُوَفَّ حقوقَها اعترى هذا التصحيفُ، فالتمسوا حيلةً، فلم يقْدِروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال. وكان من نتيجة هذا السبب وضع علم النحو. عندما سَمِعَ أبو الأسود الدؤليُّ رجلاً يقرأ: "إن اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه" بالجر، فقال: لا يَسعني إلا أن أَضَعَ شيئاً أُصْلِحُ به نحوَ هذا. فوضع النحو، وكان أَوَّلَ من رسمه.

والترقين هو النَّقْطُ في الكتاب، وأن تقرأه على نفسك، وتعتبره وتدبر بعضه ببعض. وممن مدح كثرة الشَّكل، أحمد بن إسماعيل نَطَّاحَة الكاتب، فقال:

 مُـسْتَـوْدِعٌ قـرطـاسَـه حِـكـمـا      كالـرَّّوْضِ مَـيَّـزَ بـينَــه زَهَـرُهُ

وكــأنَّ أَحْــرُفَ خَـطـِّهِ شَـجَـرٌ     والـشَّـكلُ في أضعـافـها ثَـمَـرُه

ومما يستحسن في هذا المعنى بيت ندر لابن المعتز:

بِـشَكْـلٍ يُـؤْمَـنُ الإشـكالُ فيـه     كـأنَّ سُـطـورَه أغـصانُ شَـوْكِ

3_  نقص كفاءة الراوي باللغة أو عدمها

يروي العسكري([101]): أن مَنْ حَدَّثَ وهو لا يُفَرِّق بين الخطأ والصواب، فليس بأهل أن يُحمل عنه. حدثنا عبدُ الله بن الحارث عن يونس عن شهاب، أخبرني عبدُ الله بن ثعلبة: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم، مَسَحَ وجهه "من القُبْح"([102]). قال أحمد: أخطأ وصحَّف، إنما هو "زَمن الفتح". ومن مناقب خلف الأحمر أنه من أفضل ما عدد من مناقبه أن قال:

لا يَـهـِم الـحـاءَ في القـراءة بالـخـا        ء ولا يـأخـذ إسـنـادَه عـن الصُّـحف

أنشد محمد لأبَّان اللاحِقِي، في رَجلٍ كان كُلَّما أخطأ فَقِيلَ له: هذا لا يجوز، قال: في هذا لغة  ([103]):

يَـكْسـِرُ الشِّـعْـرَ وإنْ عـاتَـبْـتَهُ     فـي مُـحَالٍ قـال فـي هـذا لُـغَةْ

4_ الخط والهجاء

يقول الأصفهاني ([104]): إن مُـحَـدِّثـاً يروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستحب العَسَل في يوم الجمعة، وإنما كان يستحب الغُسْل فيه...

ويروي أيضاً في ([105]): أنه سئل بعض الكتاب عن الخط متى يستحق أن يوصف بالجودة؟ فقال: "إذا اعتدلت أقسامه، وطالت ألفهُ ولامهُ، واستقامت سطوره، وضاهى صعودَه حدورُه، وتَفَتَّحَتْ عيونُه، ولم تشتبه راؤه ونونُه، وأشرق قرطاسُه وأظلمت أنقاسُه (المداد)، ولم تختلف أجناسُه، وأسرع إلى العيون تصوُّره..." كأنه حينئذ كما قيل:

إذا ما تَـجَلَّـلَ قـرطـاسـَه     وسـاوره الـقـلـمُ الأرقـشُ

تَـضمَّـن من خـطِّـه حُـلَّةً     كنـقـش الدنانـير بل أنـقش

حـروفاً تُـعيدُ لـعين الكليلِ      نشـاطاً ويقـرؤهـا الأخـفش

ووصف أحمد بن صالح من جارية خطَّاطة آلات كتابتها فقال:

"كأن خطَّها أشكالُ صورتها، وكأن مدادَها سوادُ شعرها، وكأن قرطاسَها أديمُ وجهها، وكأن قلمَها بعض أناملها، وكأن بيانها سحرُ مقلتها، وكأن سكِّينَها غنجُ لحظها، وكأن مقطَّها قلب عاشقها".

5 _ التصحيف والتحريف

يذكر الأصفهاني([106]) سبب وقوع التصحيف في كتابة العرب: "هو أن الذي أبدع صور حروفها لم يضعها على حكمةٍ, ولا احتاط لمن يجيء بعده، وذلك أن وضع لخمسة أحرف صورة واحدة وهي: الباء، والتاء، والثاء، والياء، والنون. وكان وجه الحكمة فيه أن يضع لكل حرف صورة مباينة للأخرى حتى يؤمن عليه التبديل... وقال أرسطوطاليس: كل كتابة تتشابهُ صور حروفها، فهي على شرف تولد السهو والغلط والخطأ فيها، لأن ما في الخط دليل على ما في القول، وما في القول دليل على ما في الفكر، وما في الفكر دليل على ما في ذوات الأشياء".

ثانياً: أسباب اجتماعية

1_  الصَّمْتُ والوَحْدَة (العُزْلَة):

يذكر الجاحظ([107])، أن أبا عبيدة قال: إذا أدخلَ الرَّجلُ بعضَ كلامه في بعض فهو أَلفُّ، وقيل بلسانه لَفَفٌ ([108]). ويفسر الجاحظ السبب في هذا اللفف أن الإنسان إذا جلس وَحْدَهُ ولم يكن له من يكلِّمه، وطال عليه ذلك، أصابه لفَف في لسانه. وأنشد الراجز:

كـأنَّ فيـه لَفَـفَاً إذا نَـطَقْ     من طُـولِ تـحبـيسٍ وهَـمٍّ وأَرَقْ

وكان يزيد بن جابر، قاضي الأزارقة بعد المُـقَعْـطِل، يقال له الصَّموت؛ لأنه لما طال صمتُه ثَقُلَ عليه الكلام، فكان لسانُه يلتوي، ولا يكادُ يُبين، من طول التفكر ولزوم الصَّمت. ويرشدنا الجاحظ هنا إلى أنه من أراد أن يكون فصيحاً بليغاً، بعيداً عن الخطأ والانحراف في الكلام، عليه أن يتحلَّى بالخطابة، وعمودُها الدُّربة، وجناحاها رواية الكلام. ويؤكد الجاحظ هنا على أهمية الدربة في الكلام، لأن العرب كانوا يُروُّون صبيانهم الأرجاز، ويعلمونهم المناقلات ويأمرونهم برفع اللسان، وتحقيق الإعراب لأن ذلك يفتق اللهاة ويفتح الجرم. ثم يقول: " واللسان إذا كثر تقليبه رق ولان وإذا أقللت تقليبه وأطلت إسكاته جسا وغلظ"([109]).

ثالثاً: أسباب نفسية

1_  الـعِـيُّ والـحَـصَـر

يذكر الجاحظ ([110]) أن من أسباب الخطأ: العِـيَّ والـحَصَر. وقديماً ما تَعَوَّذُوا بالله من شرهما، وتضرَّعوا إلى الله في السلامة منهما. وقال النَّمْر بن تولب:

أعِـذْنِـي ربِّ من حَـصَـرٍ وعِـيٍّ     ومـن نَـفْـسٍ أُعـالـجُـها عِـلاجَـا

وقال الهذلي:

ولا حَـصِـرٌ بـخُـطـبَـتِهِ     إذا مـا عَـزَّتِ الـخُـطَـــبُ

وقال مَكِّيُّ بن سَوادة:

حَـصِـرٌ مُسْـهَـبٌ جـرِيءٌ جَـبانٌ      خَـيْـرُ عِـيِّ الـرجـال عِـيّ السُّـكـوتِ

وسأل الله عز وجل موسى بنُ عمران، عليه السلام، حين بعثه إلى فرعونَ بإبلاغ رسالته، والإبانةِ عن حجَّته، والإفصاحِ عن أدلَّته، فقال حين ذكر العُقْدة التي كانت في لسانه، والـحُبْسَة التي كانت في بيانه: "واحْلُلْ عُقْدَةً من لساني يَفقَهُوا قولي" ([111]).

وأنبأنا اللهُ تعالى عن تعلُّق فرعونَ بكل سبب، واستراحتِهِ إلى كل شَغَب، ونبَّهنا بذلك على مذهب كلِّ جاحد معاند، وكلِّ مُحتالٍ مكايد، حين خبَّرنا بقوله: "أَمْ أنا خَيْرٌ من الذي هو مَهِينٌ ولا يكادُ يبين"([112]). يريد فرعون أن يتفضّل على موسى عليه السلام بأنه أفصح منه وأفضل بياناً.

وقال موسى صلى الله عليه وسلم: "وأخي هَارونُ هُو أفصحُ مني لساناً فأرسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُني([113])" و "ويَضيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسَانِي"([114])، رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجّة، والمبالغة في وضوح الدَلالة؛ لتكون الأعناقُ إليه أَمْيَلَ، والعقولُ عنه أفهمَ، والنفوسُ إليه أسرعَ، وإن كان قد يأتي من وراء الحاجة، ويَبْلغ أفهامهم على بعض المشقة.

وضرب الله عز وجل مثلاً لِعِيِّ اللسان ورداءة البيان، حين شبّه أهله بالنساء والولدان([115]): فقال تعالى: "أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ في الْحِلْيَةِ و هوَ في الخِصَام غَيْرُ مَبين([116])" أي في مخاصمة أعدائه لا يكاد يُفهم قوله .

 2_ اللُّثـغـة:

         اللُّثغة: مرض لغوي يصيب بعضَ الناسِ عامتهم وخاصتهم. ولهذا نرى الجاحظ ([117])يشير إليها ويتحدث عمن وصف بها قائلاً: "ولما علم واصلُ بنُ عطاء أنّه ألثغُ فاحش اللَّثغ، وأن مخرج ذلك منه شنيع... أنه كان داعيةَ مقالةٍ ورئيسَ نحلة". قال قطرب: أنشدني ضِرار بن عمرو قولَ الشاعر في واصل بن عطاء:

ويـجعـل البُـرَّ قـمحاً في تصـرُّفـه      وجـانَبَ الـراءَ حتَّى احتـال للشَّـعَرِ

ولـم يُـطِقْ مطَـراً والقولُ يُعـجِلُـه       فعاذَ بالغـيث إشفـاقـاً من المَـطَـرِ

قال وسألت عُثمان البُرِّي: كيف كان واصلٌ يصنع في العدد ... والشهور؟ فقال: ما لي فيه قولٌ إلا ما قال صفوان:

مُـلَـقَّنٌ ملـهَمٌ فيما يُحـاوله   جَـمٌّ خـواطـرُه جـوَّابُ آفـاقِ

وأنشدني ديسمٌ قال: أنشدني أبو محمد اليزيديّ:

وخَـلَّةُ اللفظ في اليـاءات إن ذُكِـرَت       كخَـلَّةِ اللـفظ في اللامـاتِ والألـفِ

وخَـصْـلَة الـرَّاء فيها غيرُ خـافيةٍ           فـاعرِفْ مواقـعَها في القول والصُّـحُفِ

ويقول أيضاً  ([118]): رامَ أبو حذيفةَ إسقاط الراء من كلامه، وإخراجَها من حروف منطِقِه؛ فلم يزل يكابد ذلك ويغالبُه، ويناضله ويساجله، ويتأتَّى لسَتره والراحةِ من هُجْنَتِه، حتَّى انتظم له ما حاول، واتَّسق له ما أمَّل...

ولقد حدا الأمر ببعضهم إلى أن طلق أزواجه. ومنهم أبو رمادة طلق امرأتَه حين وجدَها لثغاء، وخاف أن تجيئه بولد ألثغ. فقال ([119]):

لَـثغـاء تـأتـي بِحِـيَفْس ألثـغِ       تَميسُ في المَـوْشِـيِّ والمـصبَّـغِ

الحِيَفْس: الولد القصير الصغير.

ويقول الجندي في هذا السياق([120]): "... وقد يرث الطفل هذه اللُّثغات عن آبائه، ويرثها من جيله، ثم يرثها منه جيل آخر، حتى تصبح اللُّثغة سنةً فيهم، بل تكون صواباً في جيل المستقبل، بينما هي نفسها في الجيل الأول، كانت آفة نطقية محط ازدراء الناس واحتقارهم، والدليل على ذلك تحير علماء اللغة بين اللغة واللُّثغة... وابن سيده لا يدري أن المرمريس- وهو الداهية لغة مستقلة عن المرمريت أم لُثغة... وقد يمكن أن تتسم شخصية عظيمة باللُّثغة فتقتدي بها الطبقات الأخرى المحيطة بها وتقلدها أولاً في تلك اللُّثغة؛ وبعد مرور زمن يصبح هذا الانحراف أو تلك اللُّثغة مقبولة، وهذا يشبه ( المودة) التي تسري من أعلى المجتمع إلى أدناه".

ويؤكد هذا القول ابن خلدون([121]): إن المغلوبَ مُولَعٌ أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره، وزيِّه، ونحلته، وسائر أحواله وعوائده. والعامة على دين الملِكِ. ولذلك ترى المغلوبَ يتشبَّهُ أبداً بالغالبِ في مَلبَسِه ومركَبِهِ وسلاحه في اتِّخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله.

رابعاً: أسباب عضوية

1_  سقوط الأسنان

يذكر الجاحظ ([122]) هنا أن سقوط بعض الأسنان يؤدي إلى الخطأ، وأن سلامةَ اللفظ من سلامة الأسنان: قال الشاعر:

قَـلَّـت قـوادحُـها وتـمَّ عديـدُها     فـلـه بـذاك مَـزِيَّــةٌ لا تنـكـرُ

ويروى "صحَّت مخارجُها وتمَّ حروفها". المزيَّة: الفضيلة. القادح: أُكال يقع في الأسنان. والإنسان إذا تمت أسنانُه في فمه، تمَّت له الحروف، وإذا نقصت نقصت الحروف.

قالوا: ولم يتكلم معاويةُ على منبر جماعةٍ منذ سقطَتْ ثناياه في الطِّست. وقال أبو الحسن المدائني: لما شَدَّ عبدُ الملك أسنانَه بالذهب قال: "لولا المنابر والنِّساء، ما باليتُ متى سقطَتْ". وسقوط جميع الأسنان أصْلَحُ في الإبانة عن الحروف، منه إذا سقط أكثرها، وخالف أحدُ شطريها الشَّطر الآخر.

والآن ننتقل إلى الهدف الأخير من تحليل الأخطاء ألا وهو كيفية معالجة الأخطاء بشكل صحيح وإيجابي.

سادساً: التطبيق العملي

         إن لتحليل الأخطاء هدفين اثنين: أولهما لغوي وهو ما سبق بيانه آنفاً، وثانيهما تربوي وتطبيقي وهو ما سنعالجه فيما يلي. والهدف الأخير والنهائي من تحليل الأخطاء هو التطبيق العملي على الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون. وهذه الأخطاء لابد من استئصالها إن أمكن وعلاجها بطرق شتى. ولقد انبرى ثلة من العلماء القدامى لهذه المهمة يضعون القواعد، لكي يخففوا من وقوع الأخطاء عند المتعلمين والمتكلمين. ومن هؤلاء اللغويين التطبيقيين: ابن قتيبة، وابن مكي، والقلقشندي، والحريري، والبطليوسي، وغيرهم كثير. لقد بَـيَّـنُـوا القواعد العامة للهجاء والإملاء، وذلك لضبط اللغة وتصحيح الكتابة.

وفي هذا السياق يقول القلقشندي([123]) "... لم يزل الشعراء يَلْهَجون بمدح أشراف الكُتَّاب وتقريظهم ويتغالون في وصف بلاغاتهم وحُسن خطوطهم. فمن أحسن ما مُدِح به كاتب قولُ ابن المعتز:

إذا أَخَـذَ القِـرْطَـاسَ خلْتَ يمـينَهُ      تُفـَتِّحُ نَـوْراً أَو تُنَظـِّم جَـوْهَرَاً

وقال آخر:

يُـؤَلِّـفُ اللُّـؤْلُـؤَ المَنْـثُورَ مَنْطِـقُه     ويَنْـظِـمُ الـدُّرَّ بالأقـلام في الكُـتُب

ولله در القائل في ذلك يصف القلم ([124])

             وأَخْـرَسَ يَـنْطِـقُ بِالمُـحْكـَمَات     وجُـثْـمَـانُه صَـامِـتٌ أَجْـوَفُ

             بـِمـكَّـةَ يَنْـطـِقُ في خُـفْيَـةٍ      وبـالشـام مَـنْـطِـقُه يُـعْـرَف

وقال علي رضي الله عنه: "الخط الحَسَنُ يزيد الحَقَّ وضوحاً". وكذلك أُولِعُوا بذَمِّ حَمْقَى الكُتَّاب، ولَهِجُوا يَهْجوهم في كل زمن. ومنه قول الشاعر في هجاء الكُتَّاب ([125]):

        وكـاتـبٍ أقــلامُـــهُ       مُـعَــوَدات بـالـغَـلَـطْ

        يَـكْشِـطُ مـا يَكْتـُبُــه       ثـم يُـعــِيـدُ مـا كَشَـطْ

وفي هذا الخصوص؛ يقول ابن قتيبة في أدب الكاتب ([126]): الكتُّاب يزيدون في كتابة الحرف ما ليس في وزنه، ليفصلوا بالزيادة بينه وبين المشبه له، ويسقطون من الحرف ما هو في وزنه، استخفافاً واستغناءً بما أُبقِي َ عما أُلقِيَ، إذا كان فيه دليلٌ على ما يحذفون من الكلمة. والعرب كذلك يفعلون، ويحذفون من اللفظة والكلمة، نحو قولهم: "لم يك" وهم يريدون "لم يكن" و "لم أُبَلْ" وهم يريدون "لم أُبَالِ"، ويختزلون من الكلام ما لا يتمُّ الكلام على الحقيقة إلا به، استخفافاً وإيجازاً، إذا عَرَفَ المخاطبُ ما يعنون به. وربما لم يُمْكِن الكتَّابَ أن يفصلوا بين المتشابهين بزيادةٍ ولا نُقصانٍ فتركوهما على حالهما، واكتفوا بما لم يدلُّ من متقِّدم الكلام ومتأخِّره مخبراً عنهما،

نحو قولك للرجل:"لن يَغْزُوَ"

وللاثنين "لن يَغْزُوَا"

وللجميع "لن يَغْزُوا"

ولا يُفْصَلُ بين الاثنين والواحد والجميع، وإنما يزيدون في الكتاب – فَرْقَاً بين المتشابهين – حروف المدِّ والِّلين، وهي الواوُ والياءُ والألفُ، لا يتعدَّوْنَها على غيرها، ويبدلونها من الهمزة. ألا ترى أنهم قد أجمعوا على ذلك في كتاب المصحف وأجمعوا عليه في أبي جادٍ. وأما ما ينقصون للاستخفاف فحروف المد واللين وغيرها.

ولقد أفرد ابن قتيبة في كتابه هذا باباً خاصاً – فيما يزيد على المئة صفحة-  لعلاج وتصحيح الأخطاء الشائعة والعامة، التي تعترض المتعلمين في الكلام، والكتابة، وخاصة الكلمات المُعَلَّة والمُشكِلة.

وكذلك ناقش ابن مكي في كتابه بعض قواعد الإملاء، تحت فصل "باب من الهجاء" ([127]). فمن هذه الكلمات على سبيل الذكر لا الحصر، مثلاً: كلمة ابن، وابنة، وكل اسم على ثلاثة أحرف؛ آخره ألف، فإن ألفه لا تخلو أن تكون منقلبة عن واو أو عن ياء، فإن كانت منقلبة عن ياء فاكتبه بالياء...إلخ.

 وفي سياق حديثه عن الهمزة، يقول([128]): تكتب الهمزة ألفاً في أول الكلمة، سواء أكانت مفتوحة أم مضمومة أم مكسورة، نحو: أَحد، أُبلم، إِثمد. وإذا كانت آخراً وقبلها ساكن فلا تكتب لها صورة في الخط، نحو، المرء، والجزء. هذا هو الأحسن... إلخ.

ولقد ذكر الحريري([129]) أيضاً بعض القواعد الإملائية لتصحيح الكتابة وتقويمها. حيث يقول: وقد عثرت لجماعة من الكبراء، على أوهام في الهجاء، عدلوا في بعضها عن رسومه المقررة، ولم يفرقوا في بعضها بين مواقع اللفظة المستطردة، فرأيت أن أكشف عن عوارها، وأنبه على التعري من عارها، لتتنوع فوائد هذا الكتاب، وتنجلي به أكثر الشُّبه عن الكتاب. 

ومن هذه الأمثلة التي يشرحها ويصححها مثلاً: كلمة الرحمن. وكذلك يكتبون "الرحمن" بحذف الألف في كل موطن، وإنما تحذف الألف منه عند دخول لام التعريف عليه، فإن تعدى منها كقولك: يا رحمان الدنيا والآخرة أُثْبِتَت الألف فيه".

وكذلك بَيَّنَ البطليوسي([130])، قواعد الإملاء والهجاء في أحد فصول كتابه؛ فيقول مثلاً: "تُكتبُ إذا بالألف، ولا تكتب بالنون، لأن الوقوف عليها بالألف. وهي تشبه النون الخفيفة في مثل قوله تعالى: "لَنَسْفَعَاً بالنَّاصية" ([131]) و "ليكوناً من الصاغرين"([132]). إذا أنت وقفت على الألف، وإذا وصلت، وصلت بنون".

الـخـاتـمـة:

من خلال عرض هذا الموضوع، تبيَّن لنا أن اللغويين العرب القدامى كانوا رواد وأساتذة وآباء هذه النظرية بلا جدال. ولم يسبقهم إليها أحد من قبل. ولم يكن هذا الموضوع جديداً في الدراسات اللغوية الحديثة، بل إنه قديم قدم الدراسات العربية منذ القرن الثاني للهجرة. وأول كتاب ظهر في هذا المجال هو كتاب "ما تلحن فيه العامة" للكسائي، المتوفى سنة 189هـ. ويُعد هذا الكتاب باكورة الأعمال اللغوية التطبيقية في تحليل الأخطاء في اللغة العربية.

لقد جمع العلماء العرب القدامى الأخطاء عن طريقين: أولهما شفوي، وثانيهما كتابي. وجُمِعَت المادة اللغوية من عامة الناس وخاصتهم. وكذلك قاموا بإحصائها بشكل دقيق. ولقد حددوا الأخطاء التي درسوها بشكل واضح ودقيق؛ ومن ثم قاموا بدراستها.

وكذلك صنف اللغويون العرب القدامى الأخطاءَ في مؤلفاتهم بدقة بالغة؛ فها هو الزبيدي مثلاً، يقول في كتابه لحن العوام: "كنا قد أَلَّـفْـنَا فيما أفسده عَوَامُّنا وكثير من خَوَاصِّنا، كتباً قَسَّمناها على ثلاثة أقسام: قسم غُـيِّـرَ بناؤه وأُحِيل عن هيئته، وقسم وُضِع في غير موضعه وأُرِيد به غيرُ معناه، وقسم خُصَّ به الشيءُ وقد يَشْرَكهُ فيه ما سواه".

ولقد وصف ابن الجوزي الخطأ بقوله: "واعلم أن غلط العامة يتنوع: فتارة يضمون المكسور، وتارة يكسرون المضموم، وتارة يمدون المقصور، وتارة يقصرون الممدود، وتارة يشددون المخفف، وتارة يخففون المشدد، وتارة يزيدون في الكلمة وتارة ينقصون منها وتارة يضعونها في غير موضعها، إلى غير ذلك من الأقسام.

وعملوا على شرح الأخطاء بشكل دقيق وعزوها إلى مضانها الرئيسة. مبينين أسبابها ما أمكن ذلك. هل هي بسبب اللغة الأم أَمْ بسبب اللغة الثانية التي يكتسبها الطالب؟ أم أن هناك أسباباً أخرى يمكن بيانُها وذكرُها. فالجاحظ مثلاً، تحدث عن بعض أسباب الأخطاء الهامة جداً، التي يرتكبها متعلمو اللغة. وكذلك تطرق إلى الحديث عن استراتيجيتي السهولةوالتحجرفي اللغة الثانية. ولقد أفرد العسكري كتاباً مستقلاً لشرح الأخطاء، أسماه: "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف". ومن خلال مطالعتنا لهذه المؤلفات وجدنا أن أسباب الأخطاء كثيرة ومتنوعة. ويمكن أن تعود إلى عدة أسباب: لغوية؛ مثل: أخذ العلم من الصُحُف، وعدم نَقْط المصاحف والإعجام والترقين والشَّكل، ونقص كفاءة الراوي باللغة أو عدمها، والخط والهجاء، والتصحيف والتحريف. واجتماعية؛ مثل: الصَّمْتُ والوَحْدَة (العُزْلَة). ونفسية؛ مثل: العِيّ والحَصَر، واللُّثـغـة. وعضوية؛ مثل: سقوط الأسنان، إلخ.

أما الهدف الأخير من تحليل الأخطاء هو التطبيق العملي والتربوي على الأخطاء التي يرتكبها المتعلمون. وهذه الأخطاء لابد من استئصالها إن أمكن وعلاجها بطرق شتى. ولقد انبرى ثلة من العلماء القدامى لهذه المهمة يضعون لها القواعد، ليخففوا من وقوعها عند المتعلمين والمتكلمين. ومن هؤلاء اللغويين التطبيقيين: ابن قتيبة، وابن مكي، والقلقشندي، والحريري، والبطليوسي، وغيرهم كثير. لقد بَـيَّـنُـوا القواعد العامة للهجاء والإملاء، وذلك لضبط اللغة وسلامتها حديثاً وكتابة.

وبناء على هذا؛ نقول: إن اللغويين العرب القدامى كانوا هم السباقين إلى هذا العلم اللساني ([133]). ولم يتأثروا بغيرهم من اللغويين في هذا الميدان. وفي هذا الصدد يقول روبينز ([134]) (Robins): "إنه من المؤكد أن اللغويين العرب القدامى طوروا نظرتهم الخاصة في نظامهم اللغوي، ولم يطبقوا النظام اللغوي اليوناني على لغتهم أبداً كما هو الحال في النحو اللاتيني".

ونستنتج من هذا كله، أن علماء اللغة العربية درسوا الأخطاء بشكل علمي ومنهجي دقيق، ولم يتأثروا أو يقلِّدوا غيرهم من اللغويين السابقين لهم. وتشفع لهم أعمالهم اللغوية الأصيلة، ودراساتهم الكثيرة في هذا المجال. أضف إلى ذلك، أن علماء اللغة في العصر الحديث من الغربيين وغيرهم، ساروا على هَدْي منهج العلماء العرب القدامى في هذا المضمار، من دون أن يُصرّحوا بذلك([135]). ولله الحمد.

المـصـادر والـمـراجــع العـربيــة:

- الـقـــرآن الـكــريــــم.

- أربعة كتب في التصحيح اللغوي، للخطابي، ولابن بري، ولابن الحنبلي، ولابن بالي، تحقيق حاتم صالح الضامن، الطبعة 1، مكتبة النهضة العربية، عالم الكتب، 1987م. ( وهذه الكتب هي: 1- إصلاح غلط المُحَدِّثِين للخطابي، أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتي الخطابي الشافعي(388هـ)، 2- غلط الضعفاء من الفقهاء - لابن بري، أبي محمد عبد الله بن أبي الوحش بَري بن عبد الجبار بن بري المقدسي(582هـ)، 3- سهم الألحاظ في وهم الألفاظ، لابن الحنبلي، رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بابن الحنبلي(971هـ)، 4- خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام, لابن بالي، علي بن بالي القسطنطيني(992هـ). 

- الأصفهاني، حمزة بن الحسن(360 هـ)، التنبيه على حدوث التصحيف، حققه: محمد أسعد طلس  راجعه: أسماء الحمصي و عبد المعين الملوحي، الطبعة 2، دار صادر بيروت، 1992م.

- آل خليفة، فاطمة إبراهيم، التصحيف والتحريف دراسة في التغير الدلالي، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، دولة الكويت، مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت، الرسالة 233، الحولية 26، 1426هـ-2005م.

- البخاري، محمد بن إسماعيل(256هـ)، صحيح البخاري، مطبعة الشعب، القاهرة، 1378هـ.

– براون، هـ دوغلاس، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة: عبده الراجحي و علي علي أحمد شعبان، بيروت: دار النهضة العربية، 1994.

- البطليوسي، أبو محمد عبد الله(521هـ)، الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب، تحقيق: محمد باسل عيون السود، المجلد الأول، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان، 1995م.

- الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل(430هـ)، فقه اللغة وسر العربية، تحقيق: فائز محمد، مراجعة: إميل بديع يعقوب، الطبعة 1، دار الكتاب العربي: بيروت، 1993م.

- ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى، الفصيح،  تحقيق يعقوب بارث، ليبزغ، 1876.

- الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر(255هـ)، البيان والتبيين، تحقيق عبدالسلام محمد هارون، الطبعة 7، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1998م.

- جاسم، جاسم عليو جاسم، زيدان علي، نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي، مجلة التراث العربي، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون، أيلول 2001م.

- جاسم، جاسم علي، في طرق تعليم اللغة العربية للأجانب ، الطبعة الثانية، كوالا لمبور: إيه. إيس. نوردين. 2001م.

- جاسم، زيدان على، دراسة في علم اللغة الاجتماعي، مراجعة وتدقيق زيد علي جاسم و جاسم علي جاسم، الطبعة 1، كوالا لمبور: بوستاك أنتارا، 1993م.

- _____، علم اللغة الاجتماعي: نشأته وموضوعه، مجلة الدراسات العربية والإسلامية, بروني دار السلام، المجلد 3، العدد 3، نوفمبر 1992.

- الجندي، أحمد علم الدين, اللهجات العربية في التراث ، الطبعة بدون، الدار العربية للكتاب: ليبيا-تونس، 1978م.

- ابن جني، أبو الفتح عثمان(392هـ)، الخصائص، الطبعة الثالثة، حققه: محمد علي النجار، بيروت: عالم الكتب، 1983م.

- ______، سر صناعة الإعراب، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل و أحمد رشدي شحاتة عامر، الطبعة 1، دار الكتب العلمية: بيروت-لبنان، 2000م.

- ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن(597هـ)، تقويم اللسان، حققه وقدم له: عبد العزيز مطر، الطبعة 1، دار المعرفة: القاهرة، 1966م.

- الحريري، القاسم بن علي بن محمد(516هـ)، درة الغواص في أوهام الخواص، تحقيق وتعليق: عبد الحفيظ فرغلي على القرني، الطبعة 1، دار الجيل: بيروت، ومكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1996م.

- الحفناوي، جلال السعيد، "الهند في رحلة ابن بطوطة: دراسة لغوية" مجلة ثقافة الهند، نيودلهي: المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، م 56، ع2، (2005م)، 12-127.

- ابن حنبل، أحمد(241هـ)، مسند أحمد، القاهرة، 1313هـ.

- ابن خلدون، ولي الدين عبد الرحمن بن محمد(808هـ)، مقدمة ابن خلدون، حقق نصوصه، وخرَّج أحاديثه، وعلَّق عليه: عبد الله محمد الدرويش، الطبعة 1، دار البلخي: دمشق، 2004م.

- الزبيدي، أبو بكر محمد بن حسن الإشبيلي(379 هـ)، الزيادات على كتاب إصلاح لحن العامة بالأندلس، دراسة ونصوص: عبد العزيز الساوري، الطبعة 1، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث- دبي، 1995م.

- الزبيدي، أبو بكر محمد بن حسن بن مذحج(379هـ)، لحن العوام، تحقيق: رمضان عبد التواب، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 2000م

- الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحق(340هـ)، الإبدال والمعاقبة والنظائر، تحقيق ودراسة: فوزي يوسف الهابط، دار الولاء للطبع والتوزيع- شبين الكوم: مصر، 1993م.

- ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن اسحق(244 هـ)، إصلاح المنطق، شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر و عبد السلام محمد هارون، الطبعة 3، دار المعارف بمصر، ب. ت.

- سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر(184هـ)، الكتاب، علق عليه إميل بديع يعقوب، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، 1999م.

- السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد(911هـ)، التطريف في التصحيف، تحقيق: علي حسين البواب، الطبعة 1، دار الفائز للنشر والتوزيع، 1988م.

- ______، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ضبطه وصححه ووضع حواشيه: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، 1998م.

- الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك(764هـ)، تصحيح التصحيف وتحرير التحريف، حققه وعلق عليه ووضع فهارسه: السيد الشرقاوي، راجعه: رمضان عبد التواب، الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1987م.

- صيني، محمود إسماعيل و الأمين، اسحاق محمد، تعريب وتحرير، التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء، الطبعة 1، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، الرياض: السعودية، 1982م.

- أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي الحلبي(351هـ)، الإبدال، حققه وشرحه ونشر حواشيه الأصلية وأكمل نواقصه: عزالدين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، 1960م.

- العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد(382هـ)، تصحيفات المحدثين، دراسة وتحقيق: محمود أحمد مِيَره، الطبعة 1، المطبعة العربية الحديثة: القاهرة، 1982م.

- ______، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، تحقيق: عبد العزيز أحمد، الطبعة 1، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1963م.

- ______، لحن الخاصة، تحقيق: عبد العزيز أحمد، القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.

- العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم، علم اللغة النفسي، عمادة البحث العلمي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 2006م.

- عيد، محمد، النحو المصفى, الطبعة 1، عالم الكتب: القاهرة، 2005.

-  ______، في اللغة ودراستها, عالم الكتب: القاهرة، 1974.

- بن عيسى، حنفي، محاضرات في علم النفس اللغوي ، الطبعة 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع: الجزائر، 1980م.

- القالي، أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي(356هـ)، الأمالي، الطبعة بدون، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، 2002م.

- ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم(276هـ)، أدب الكاتب، حققه وعلق حواشيه ووضع فهارسه: محمد الدالي، الطبعة 1، مؤسسة الرسالة: بيروت- لبنان، 1982م.

- ______، عيون الأخبار، دار الكتاب العربي: بيروت- لبنان، 1925م.

- القلقشندي، أبو العباس أحمد(821هـ)، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، الطبعة بدون، دار الكتب المصرية بالقاهرة، 1922م.

- الكسائي، أبو الحسن علي بن حمزة(189هـ)، ما تلحن فيه العامة، حققها وقدم لها وصنع فهارسها: رمضان عبد التواب، الطبعة 1، مكتبة الخانجي بالقاهرة و دار الرفاعي بالرياض، 1982 م.

- أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ليدن: مطبعة بريل، 1969م.

- ابن مكي، أبو حفص عمر بن خلف الصقلي(501هـ)، تثقيف اللسان وتلقيح الجنان، قدم له وقابل مخطوطاته وضبطه: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية، 1990م.

- منصور، عبد المجيد سيد أحمد، علم اللغة النفسي، ، الطبعة 1، عمادة شؤون المكتبات: جامعة الملك سعود: الرياض، 1982م.

- المنصور، وسمية، عيوب الكلام دراسة لما يعاب في الكلام عند اللغويين العرب، حوليات كلية الآداب، جامعة الكويت، الرسالة الثامنة والثلاثون، الحولية السابعة، 1406هـ -1986م.

- ابن هشام، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هشام بن خلف اللخمي الإشبيلي(577هـ)، المدخل إلى تقويم اللسان، تحقيق: حاتم صالح الضامن، الطبعة 1، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع: بيروت- لبنان، 2003م.

الـمـراجــع الأجـنـبـيــة:

- Anwar, M, S, The Legitimate Fathers of Speech Errors, In Versteegh, C, H, M, et al, The History of Linguistics in the Near East, Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1983.

- Corder, S, P, The Significance of Learners' Error, IRAL 5: 161-170, 1967.

- Corder, S, P, Idiosyncratic Dialects and Error Analysis, IRAL 2: 151,1971.

- Corder, S, P, Introducing Applied Linguistics, Harmondsworth: Penguin, 1973.

- Corder, S, P, Error Analysis. In Allen, J, P, B, & Corder, S, P, (eds.). Teachniques in Applied Linguistics, Oxford: Oxford University Press, 1974.

- Corder, S, P, Error Analysis and Interlanguage, Oxford: Oxford University Press, 1981.

- Fries, C,C, Teaching and Learning English as a Foreign Language, An Arbor: Wahr, 1945.

- Fromkin, V, A, Grammatical Aspects of Speech Errors, In Newmeyer, F, J, (ed.) Linguistics: The Cambridge Survey 2: 117-138, The Cambridge University Press, 1988.

- Fromkin, V, A, (ed), Speech Errors as Linguistic Evidence, The Hague: Mouton, 1973.

- James, C, Contrastive Analysis. London: Longman, 1980.

- Jassem, J, A, Study on Second Language Learners of Arabic: An Error Analysis Approach, Kuala Lumpur: A,S,Noordeen, 2000.

- Lado, R, Linguistics Across Cultures, An Arbor: University of Michigan Press, 1957.

- Robins, R, H, A Short History of Linguistics, London: Longman, 1990.

- Selinker, L, Interlanguage. In Richards, J, C, (ed.), Error Analysis: Perspectives of Second Language Acquistion, London: Longman, 1972.

- Selinker, L, CA/ EA/ IL: Earliest Experimental Record, IRAL 27 (4): 267-291, 1989.


الحواشي:

[1]- Jassem, J, A, Study on Second Language Learners of  Arabic: An Error Analysis Approach, 1st Edition, Kuala Lumpur: A, S,Noordeen, 2000. Pp. 108-126.

- Anwar, M, S, The Legitimate Fathers of Speech Errors, In Versteegh, C, H, M, et al, The History of Linguistics in the Near East, Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1983.

- Fromkin, V, A, Grammatical Aspects of Speech Errors. In Newmeyer, F, J, (ed.), Linguistics: The Cambridge Survey 2: 117-138. The Cambridge University Press, 1988.

[2] Corder, S, P, The Significance of Learners' Error, IRAL 5: 161-170, 1967.

-                     = = = =, Idiosyncratic Dialects and Error Analysis, IRAL 2: 151, 1971.

-                     = = = =, Introducing Applied Linguistics, Harmondsworth: Penguin, 1973.

-                     = = = =, Error Analysis, In Allen, J, P, B, & Corder, S, P, (eds.), Teachniques in Applied Linguistics, Oxford: Oxford University Press, 1974.

-                     = = = =, Error Analysis and Interlanguage. Oxford: Oxford University Press, 1981.

[3]جاسم، جاسم عليو جاسم، زيدان علي، "نظرية علم اللغة التقابلي في التراث العربي"، مجلة التراث العربي، العددان 83-84، السنة الحادية والعشرون، أيلول 2001م، ص 242-251 .

- صيني، محمود اسماعيل و الأمين، اسحاق محمد، تعريب وتحرير، التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء، الطبعة 1، عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، الرياض: السعودية، 1982م، ص: هـ.

-Jassem, J, A. 2000. Ibid. Pp: 61-77.

- Fries, C,C, Teaching and Learning English as a Foreign Language, An Arbor: Wahr, 1945.

-Lado, R, Linguistics Across Cultures. An Arbor: University of Michigan Press, 1957.

[4] صيني والأمين, التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء، ص: هـ.

[5]الكسائي، أبو الحسن علي بن حمزة، ما تلحن فيه العامة، حققها وقدم لها وصنع فهارسها: رمضان عبد التواب، الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض، 1982 م.

[6]آل خليفة، فاطمة ابراهيم، التصحيف والتحريف دراسة في التغير الدلالي، دولة الكويت، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت، الرسالة 233، الحولية 26، 2005م، ص14. اسم كتاب ابن قتيبة: تصحيف العلماء ولكنه لم يصل إلينا.

[7] الكسائي، المصدر السابق، ص103.

[8] صيني والأمين، 1982، ص 140.

[9]براون، هـ دوغلاس، أسس تعلم اللغة وتعليمها، ترجمة: عبده الراجحي و علي علي أحمد شعبان، بيروت: دار النهضة العربية، 1994، ص204.

[10]الأصفهاني، حمزة بن الحسن، التنبيه على حدوث التصحيف، حققه: محمد أسعد طلس  راجعه: أسماء الحمصي و عبد المعين الملوحي، الطبعة 2، دار صادر بيروت، 1992، ص 26.

[11]ابن سيده، أبو الحسن علي بن اسماعيل الأندلسي، المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دمشق، دار القلم، 1986م، مادة: صحف.

[12] ابن جني، أبو الفتح عثمان بن جني، سر صناعة الإعراب، تحقيق: محمد حسن محمد حسن اسماعيل و أحمد رشدي شحاتة عامر، الطبعة 1، دار الكتب العلمية: بيروت-لبنان، 2000م، مجلد 1، ص 31.

[13] سورة النساء: 4/46.

[14] ابن سيده، المخصص، المكتب التجاري، بيروت، بدون تاريخ، ج 2، ص127.

- ولمزيد من التعريفات حول: التصحيف والتحريف، انظر؛ آل خليفة، التصحيف والتحريف دراسة في التغير الدلالي، 2005م، ص 23-40.

[15] - آل خليفة، المرجع السابق، 2005م، ص 48، 49، 76.

- عيد، محمد، في اللغة ودراستها، القاهرة: عالم الكتب، 1974، ص 106.

[16]ابن مكي، أبو حفص عمر بن خلف الصقلي،  تثقيف اللسان وتلقيح الجنان, قدم له وقابل مخطوطاته وضبطه: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية، 1990م، ص80.

[17]الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك ، تصحيح التصحيف وتحرير التحريف ، حققه وعلق عليه ووضع فهارسه: السيد الشرقاوي، راجعه: رمضان عبد التواب، الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1987م، ص20-21.

[18]الصفدي، المصدر السابق، ص 54.

[19]الصفدي، المصدر السابق، ص 57.

[20]  Jassem, J, A. 2000. Ibid. P: 53.

[21]Jassem, J, A. 2000. Ibid. P: 53.

[22]ابن مكي، المصدر السابق, ص16-18.

[23]العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، لحن الخاصة، تحقيق: عبد العزيز أحمد، لا طبعة، القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، بدون تاريخ, ص 195.

[24]العسكري، تصحيفات المحدثين ، دراسة وتحقيق: محمود أحمد مِيَره، الطبعة 1، المطبعة العربية الحديثة: القاهرة، 1982م، ج1، ص 17.

[25] Jassem, J, A. 2000. Ibid. P:55.

[26]الزبيدي، أبو بكر محمد بن حسن بن مذحج، لحن العوام، تحقيق: رمضان عبد التواب، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 2000م، ص 41.

[27]انظر؛ ابن مكي، المصدر السابق, ص27.

[28]الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحق، الإبدال والمعاقبة والنظائر، تحقيق ودراسة: فوزي يوسف الهابط، دار الولاء للطبع والتوزيع- شبين الكوم: مصر، 1993م، ص 74، 75، 105.

[29]Jassem, J, A. 2000. Ibid. P:56

[30]الزبيدي، لحن العوام، ص 66.

[31]انظر؛ ابن مكي، المصدر السابق, ص18-21.

[32]Jassem, J, A. 2000. Ibid. Pp:56-7.

[33]ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن، تقويم اللسان ، حققه وقدم له: عبد العزيز مطر، الطبعة 1، دار المعرفة: القاهرة، 1966م، ص 74-76.

[34]ابن مكي، المصدر السابق, ص 137-139، 141، 200.

[35]القرآن الكريم، سورة يوسف:93.

[36] الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر ، البيان والتبيين، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، الطبعة 7، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1998م،  ج2، ص210.

[37]عيد، محمد، النحو المصفى، الطبعة 1، عالم الكتب: القاهرة، 2005م، فعل التفضيل.

[38]الصفدي، المصدر السابق, ص 76-77.

[39]الصفدي، المصدر السابق, 537.

[40]الحريري، القاسم بن علي بن محمد، درة الغواص في أوهام الخواص, تحقيق وتعليق: عبد الحفيظ فرغلي على القرني، الطبعة 1، دار الجيل: بيروت، ومكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1996م، ص 223.

[41]أربعة كتب في التصحيح اللغوي، للخطابي، ولابن بري، ولابن الحنبلي، ولابن بالي، تحقيق حاتم صالح الضامن، الطبعة 1، مكتبة النهضة العربية، عالم الكتب، 1987م. ( وهذه الكتب هي: 1- إصلاح غلط المُحَدِّثِين للخطابي، أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البُسْتي الخطابي الشافعي, المتوفى سنة 388هـ، 2- غلط الضعفاء من الفقهاء - لابن بري، أبي محمد عبد الله بن أبي الوحش بَري بن عبد الجبار بن بري المقدسي، المتوفي سنة 582هـ، 3- سهم الألحاظ في وهم الألفاظ، لابن الحنبلي، رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بابن الحنبلي، المتوفى سنة 971هـ، 4- خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام, لابن بالي، علي ابن بالي القسطنطيني، المتوفى سنة 992هـ).  والمثال من: "ابن بالي" ص 51.

[42]ابن مكي، المصدر السابق, ص134، 146، 148.

[43]ابن هشام أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف اللخمي الإشبيلي، المدخل إلى تقويم اللسان, تحقيق: حاتم صالح الضامن، الطبعة 1، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع: بيروت- لبنان، 2003م، ص 171.

[44]ابن مكي، المصدر السابق, ص 159، 206.

[45]الصفدي، المصدر السابق, ص261.

[46]الزبيدي، لحن العوام، ص 168.

[47]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "ابن بالي" ص36.

[48] أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "الخطابي" ص68. والبخاري، محمد بن اسماعيل، صحيح البخاري،  مطبعة الشعب، القاهرة، 1378هـ، ص 21:9.

[49]الزجاجي، المصدر السابق، ص 74، 75، 105.  

 *كل مابين قوسين من اليمين (( )) وقوسين من اليسار فهو إضافة من الباحث.

[50]ابن مكي، المصدر السابق, ص158، 159،292-293.

[51]الجاحظ، المصدر السابق،ج1، ص 65.

[52]ابن مكي، المصدر السابق, ص164، 165، 183.

[53]أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، ليدن: مطبعة بريل، 1969م. ج7، ص 122.

[54]الصفدي، المصدر السابق, ص275.

[55]الزبيدي، لحن العوام، ص262.

[56]ابن هشام الإشبيلي، المصدر السابق، ص 550.

[57]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "ابن بالي" ص 44.

[58]الصفدي، المصدر السابق, ص532.

[59]الحريري، المصدر السابق, ص83.

[60]الحريري، المصدر السابق, ص180.

[61]أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المصدر السابق، ج3، ص35.

[62]أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المصدر السابق، ج7، ص 187.

[63]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "الخطابي" ص 71. - ابن حنبل، أحمد, مسند أحمد، القاهرة، 1313هـ، 133:4.

[64]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "ابن الحنبلي" ص 143.

[65] السيوطي، ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، التطريف في التصحيف، تحقيق: علي حسين البواب، الطبعة 1، دار الفائز للنشر والتوزيع، 1988م، ص 38. 

[66]الجاحظ، المصدر السابق، ج2، ص 210.

[67]ابن مكي، المصدر السابق, ص50 و 54 و 55 و 81.

[68]الصفدي، المصدر السابق, ص193و 197.

[69]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "الخطابي" ص 37. ومسند أحمد، المصدر السابق، 423:3.

[70]الزبيدي، أبو بكر محمد بن حسن الإشبيلي، الزيادات على كتاب إصلاح لحن العامة بالأندلس، دراسة ونصوص: عبد العزيز الساوري، الطبعة 1، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث- دبي، 1995م، ص 41.

[71]ابن مكي، المصدر السابق, ص 80 و 160.

[72]الصفدي، المصدر السابق, ص 197و 312.

[73]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "ابن بالي" ص 31.

[74]السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، المتوفى سنة911هـ، ضبطه وصححه ووضع حواشيه: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، 1998م، المجلد1، ص 439.

[75]ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن اسحق، إصلاح المنطق، شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر و عبد السلام محمد هارون، الطبعة 3، دار المعارف بمصر، بدون تاريخ،  ص 184.

[76]الجاحظ، المصدر السابق، ص 213، ج 2.

[77]صيني والأمين, التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء، ص 167-168. و: - Jassem, J, A. 2000. Ibid. P: 48

[78]ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم ، عيون الأخبار, دار الكتاب العربي: بيروت- لبنان، 1925م، ج2، ص 162.

[79]ابن مكي، المصدر السابق، ص164.

[80]ابن قتبية, أبو محمد عبد الله بن مسلم، أدب الكاتب، حققه وعلق حواشيه ووضع فهارسه: محمد الدالي، الطبعة 1، مؤسسة الرسالة: بيروت- لبنان، 1982م،  ص 23.

[81]العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف، تحقيق: عبد العزيز أحمد، الطبعة 1، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1963م، ص 48 و 49 و 53 و 54.

[82]صيني والأمين, التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء، ص168. و:Jassem, J, A. 2000. Ibid. P: 48-

[83]ابن مكي, المصدر السابق، ص 170 و 173.

[84] سورة الفرقان: 53.

[85]الزبيدي، لحن العوام، ص261.

[86]أربعة كتب في التصحيح اللغوي ... "ابن بالي" ص 20.

[87] الحفناوي، جلال السعيد، "الهند في رحلة ابن بطوطة: دراسة لغوية" مجلة ثقافة الهند، نيودلهي: المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، م 56، ع2، (2005م)، 12-127. ص ص 39،42، 124-125.

[88]Jassem, J, A. 2000. Ibid. P: 311.

[89] Corder, 1981:24;  Jassem, J, A. 2000. Ibid. Pp:57-9.

[90] Jassem, J, A. 2000. Ibid. P:76.

[91]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص36.

[92] الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص37.

[93] Selinker, L, 1972, Interlanguage, In Richards, J, C, (ed.), Error Analysis: Perspectives of Second Language Acquistion, London: Longman, 1974, p 213.

-Selinker, L, CA/ EA/ IL: Earliest Experimental Record, IRAL 27 (4): 267-291, 1989, p 287.

[94] Jassem, J, A. 2000. Ibid. P:85-6.

[95] الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 70 وما بعدها.

[96]العسكري، شرح ما يقع فيه...، ص 1 وما بعدها.

[97] الدراية: هي العلم بضرب من الحِيلة. والرواية: يقال روى الحديث أو الشعر، حمَله ونَقله.

[98]ابن قتيبة، عيون الأخبار، ج2، ص 157 و175.

[99]العسكري، شرح ما يقع فيه...، ص 12-13.

[100] العسكري، المصدر السابق، ص 13-16.

[101]العسكري، شرح ما يقع فيه...، ص 17-18.

[102] أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المصدر السابق، ج5، ص54.

[103]العسكري، المصدر السابق، ص 48.

[104]الأصفهاني، المصدر السابق، ص 2. و:أ. ي. ونسنك، و ي. ب. منسنج، المصدر السابق، ج4، ص514.

[105]الأصفهاني، المصدر السابق، ص 45 وما بعدها.

[106]الأصفهاني، المصدر السابق، ص 27.

[107]الجاحظ، المصدر السابق، ص 38، ج 1. الصمت: عدم النطق، أو طول السكوت.

[108]الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل، فقه اللغة وسر العربية، تحقيق: فائز محمد، مراجعة إميل بديع يعقوب، الطبعة 1، دار الكتاب العربي: بيروت، 1993م، ص 110.

[109]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 62 و 272. 

- المنصور، وسمية، عيوب الكلام دراسة لما يعاب في الكلام عند اللغويين العرب، دولة الكويت، حوليات كلية الآداب – جامعة الكويت، الرسالة الثامنة والثلاثون، الحولية السابعة، 1986م، ص 49-50.

[110]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 3 وما بعدها.

[111]سورة طه: 27.  و الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص7.

[112]سورة الزخرف: 52. و الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص7.

[113] سورة القصص: 34.

[114]سورة الشعراء: 13. و الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص7.

[115]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص12.

[116]سورة الزخرف: 18.

[117]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 14 و 21-22.

[118]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 15.

[119]الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 57.

[120]الجندي، أحمد علم الدين، اللهجات العربية في التراث، الطبعة بدون، الدار العربية للكتاب: ليبيا-تونس، 1978م، ص 356/ القسم الأول.

[121]- ابن خلدون، ولي الدين عبد الرحمن بن محمد، مقدمة ابن خلدون ، حقق نصوصه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه: عبد الله محمد الدرويش، الطبعة 1، دار البلخي: دمشق، 2004م، ص 283/ ج 2.

وللمزيد عن اللثغة وأمراض الكلام يراجع:

- العصيلي، عبد العزيز بن إبراهيم، علم اللغة النفسي،  عمادة البحث العلمي: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض: السعودية، 2006م.

- بن عيسى، حنفي، محاضرات في علم النفس اللغوي، الطبعة 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع: الجزائر، 1980م.

- منصور، عبد المجيد سيد أحمد، علم اللغة النفسي، الطبعة 1، عمادة شؤون المكتبات: جامعة الملك سعود: الرياض – السعودية، 1982م.

- المنصور، وسمية، المرجع السابق.

[122] الجاحظ، المصدر السابق، ج1، ص 58-61.

[123]القلقشندي، أبو العباس أحمد، صبح الأعشى في كتابة الإنشا، دار الكتب المصرية بالقاهرة، الطبعة بدون، 1922م، ج 1، ص 46-47.

[124] القلقشندي، المصدر السابق، ج 1، ص 7.

[125]القلقشندي، المصدر السابق، ج 1، ص 24.

[126]ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص 213 وما بعدها، باب إقامة الهجاء.

[127]ابن مكي، المصدر السابق، ص 249-265.

[128]ابن مكي، المصدر السابق، ص 254.

[129] الحريري، المصدر السابق، ص 698 وما بعدها.

[130]البطليوسي، أبو محمد عبد الله، الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الطبعة الأولى، المجلد الأول، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان، 1995م، المجلد1، ص 231 وما بعدها.

[131] سورة العلق: 15.

[132]سورة يوسف: 32.

[133]Anwar, M, S, The Legitimate Fathers of Speech Errors, In Versteegh, C, H, M, et al, The History of Linguistics in the Near East, Amsterdam: John Benjamins Publishing Company, 1983.

- Fromkin, V, A, Grammatical Aspects of Speech Errors. In Newmeyer, F, J, (ed.), Linguistics: The Cambridge Survey 2: 117-138. The Cambridge University Press, 1988.

[134] Robins, R, H, A Short History of Linguistics, London: Longman, 1990, p111.

[135]Fromkin, V, A, (ed), Speech Errors as Linguistic Evidence, The Hague: Mouton, 1973.

-------------------------------------

نظرية تحليل الأخطاء في التراث العربي

الأستاذ الدكتور جاسم علي جاسم

Email:  jjassem@hotmail.com

معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها،  الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة  السعودية

بحث منشور في: "عين" مجلة الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة. 2009م. العدد الرابع، السنة الثانية. الصفحات 37-85.

التصنيف الفرعي: 
شارك: