ماذا بعد اليوم العالمي للغة العربيّة؟

في هذا اليوم الأربعاء 15 من صفر الموافق 18 ديسمبر يحتفي العالم باليوم العالميّ للغة العربيّة، وهو اليوم المحدّد من الأمم المتحدة للاحتفال باللغة العربيّة على أنّها إحدى اللغات الستّ المعتمدة في هيئة الأمم المتحدة.
ليت شعري ماذا غير الاحتفال وعقد الندوات ؟؟ وهو شيء محمود يدلّ على الاهتمام، لكنْ هل ينتهي الأمر عند هذا؟ ثمّ يمضي هذا اليوم ليأتي مثله من العام القادم، ويتكرّر الأمر دون جديد.
لماذا لا تحاول كلّ مؤسسة أو مركز أو شخص مهتمّ ألا يقف الأمر عند الاحتفال ثم النسيان؟ لماذا لا نحاول فعل شيء لخدمة هذه اللغة وتعزيز مكانتها لدى أهلها ولدى غيرهم؟ يمكن لكلّ أحد أن يكتب مقالاً يسهم في توعية الناس، أو تأليف كتاب يخدم اللغة، أو النشر الإلكتروني في المواقع، أو تأسيس موقع إلكترونيّ يخدم اللغة. يجب أن نبتعد عن الطرح التقليديّ أو العلميّ المتخصّص، يجب أن نقرّبها للناس ونبرز الجوانب المشرقة فيها، فكثير منهم أبعدهم جهلهم بها عن الشعور بقيمتها ومعرفة خصائصها.
يؤسفني أن أقول: إنّ كثيراً من المتخصّصين بها يُسهمون دون أن يعلموا في تنفير الناس وإبعادهم عنها، وغرس صعوبة اللغة وتعقيدها في نفوسهم، أحسب أنّ مبالغتنا في التفاصيل الدقيقة والخلافات المتشعّبة في مسائل اللغة بفنونها المختلفة، أحسب أنّ كثيراً منه لا يخدم اللغة، فلا يستفيد منه غير المتخصّصين، والإغراق في هذه المسائل الجامدة تصرف المتخصّص عن جمال اللغة وخصائصها وتذوّقها إلى المبالغة في العناية بالصناعة اللغويّة والتكلّف بعيداً عن تطبيقها في الاستعمال اللغويّ.
أتمنى من الله عزّ وجلّ أن يكون هذا اليوم خيراً على لغتنا، وأن يكون منطلقاً لإعادة النظر في كثير من أحوالنا التي تُسهم في إضعاف لغتنا.
تحياتي لكلّ مُسهم في خدمة لغته، وكلّ مبادر إلى تغيير أحوالنا إلى الأفضل.

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: