أزمة توحيد المصطلحات العلمية العربية

الملخّص

يشكّل المصطلح العلميّ واحدة من كبريات قضايا اللغة العربيّة المعاصرة، وذلك لأهميّته المتنامية بحاجة الدّارسين إليه من جهة، وللتواصل الحضاري بين اللغة العربيّة وغيرها من اللغات الأخرى من جهة ثانية؛ إذْ إنّ تقدّم الأمّة حضاريًّا، وتحديد ملامح ثقافتها، ووجودها على خريطة اللغات الحيّة، يكون بما لها من حظّ وافر من كثيرِ المصطلحات وعديدِها واستكناه مدلولاتها، وبما لوحدة مصطلحاتها من أثرٍ واضح ومباشر في وَحدة الأمّة الفكريّة والسّياسيّة.

ويقف الباحث في هذا البحث على قضيّة توحيد المصطلح العلمي كونها واحدة من قضاياه المهمّة، إذْ قدّم لها من النّاحية التاريخيّة، ووقف على مختلف الجهود المبذولة في هذا الاتّجاه، ليؤكّد أنّ المصطلح العلميّ يمرّ اليوم من خلال مؤسّستين لغويّتين كبيرتين، كلّ واحدة منهما تشكّل مدرسة في دراسة المصطلح ونَقْله، هما مكتب تنسيق التعريب في المغرب، ومجمع اللغة العربيّة في القاهرة، داعيًا إلى انصهار المؤسّستين في مؤسّسة لغويّة واحدة يكون لها أثرها الإيجابي في توحيد المصطلح ونَشْره وتعميمه.

مقدّمة

كانت اللغة العربيّة يومًا لغةً عالميّة، تخبو أمامها معظم اللغات الحيّة آنذاك، إذْ كان لهذه اللغات نصيبٌ وافرٌ من مفرداتِ العربيّة وتراثِها، يوم كانت العربيّة لغةَ دولةٍ ضَرَبت في الزمن أكثر من ثمانمائة سنة تقريبًا، بله كونها لغةَ فكرٍ وثقافةٍ لكلّ العرب والمسلمين؛ فهي لغة الإسلام العتيد عقيدةً وشريعةً، ما قصّرت يومًا ولا تلكّأت في استيعاب العلوم المترجمة من اللغات الأخرى كالهنديّة والفارسيّة واليونانيّة والسّريانيّة وغيرها، وبقيت على هذه الحال طوال تلك الفترة مَعينًا لا ينضب، حرص العلماء والباحثون على تعلّمها، والأخذِ من علومها المختلفة؛ فكان نتيجةَ ذلك كلِّه "تراثٌ لغويّ وعلميّ ضخم، يشكّل رافدًا من روافدِ إثراءِ هذه اللغة في مواجهة عمليّة التعريب الحديثة في أوسع معانيها"([1]).

وقد برز في العربيّة آنذاك علماءُ مبدعون في شتّى العلوم، في الطّب والفلسفة والفلك والرياضيات وغيرها، بما أُتيح لهم من أدوات العلم وتحصيل العلوم والمعارف؛ أمثال أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي (ت 258هـ)، "فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها، فَرْع الدّوحة الكنديّة، وسليل أمراء الجزيرة العربيّة"([2])، صاحب الرّسالة التي جعلها "في حدود الأشياء ورسومها"، وهي رسالة قد يكونُ بها الكنديّ –على حدّ تعبير الدكتور خليفة([3])- أوّلَ مَن وَضَع معجمًا للمصطلحات العلميّة...، اشتملت على ثمانيةٍ وتسعين مصطلحًا فلسفيًّا، جميعُها من أصل عربيّ باستثناء مصطلحين اثنين.

ومنهم الطبيب أبو بكر الرّازي (ت 320هـ) صاحب كتاب "الحاوي في الطبّ"، والفيلسوف أبو نصر الفارابي (ت 339هـ) صاحب كتاب "الألفاظ المستعملة في المنطق"، وهو أشبه برسالة الكندي السّالفة، وغيرهم من أساطين العلوم في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، كالخوارزمي (ت 232هـ)، وأبي الحسن بن الهيثم (ت 430هـ)، وابن سينا (ت 428هـ) وابن رشد (ت 592هـ).

ومنهم أبو الرّيحان البيروني (ت 440هـ) صاحب المؤلّفات الشّهيرة، ومنها كتابه "الصّيدنة في الطبّ"- قال في مقدّمته: "وإلى لسانِ العربِ نُقِلت العلومُ من أقطارِ العالم فازدانت وحَلَّت في الأفئدة، وسَرَت محاسنُ اللغة منها في الشّرايين والأوردة...، والهَجْو بالعربية أحبّ إليّ من المدح بالفارسية"([4]).

واللغة العربيّة بهذه العبقريّات الشّامخة التي أوفت على الغاية في كلّ ما دبّجته من مباحث وأصول في العلوم المختلفة، لغةٌ "لم تَتَراجعْ عن أرضٍ دخلتها لتأثيرها الناشئ من كونها لغةَ دينٍ ولغةً مدنيّةً، وساعدها على النّماء أنها كانت لغةَ السّياسةِ والتّجارةِ، ولغةَ العلمِ والفكرِ...، وقد كان لها أثرُها الواضح في الفارسيّة والتركيّة والهندوستانيّة([5])، والملاويّة، وبفضل القرآن بلغت ذلك الاتساع، وبفضل الإسلام حقّقت هذا النّمو بما لم تعرفه لغة أخرى من لغات العالم"([6]).

إذن، فالعربيّة لغةٌ كانت ماضيًا، وهي اليوم على الرّغم من تباطؤ أهلها وتثاقلهم كائنةٌ، وستبقى كذلك في المستقبل؛ وليس من عَجَب؛ فهي لغة القرآن العظيم، الكتاب الذي جعل منها لغة حيّة على مرّ العصور.

لكن، ما بالنا اليوم نسمع صيحاتٍ من هنا وأخرى من هناك، كلّها تَزعم أنّ العربيّة تراجعت عن دورها الحضاري، ولم تَعدْ قادرةً على استيعاب العلوم الحيّة المتراكمة مصطلحاتُها يومًا بعد يوم، وأنّه لا بدّ لها من لغةٍ بديلةٍ تكون لسانًا لأكثر من مائتي مليون عربيّ، حتّى يواكبوا هذه الثورة العلميّة والتكنولوجيّة، خوفًا عليهم من الانصهار والضياع، ولتبقَ العربيّة –على زَعْمهم- لغةً دينيّة طقوسيّة لا شأن لها بالعلم وأهله.

من هنا، نشأت -أو إنْ شئتَ قل: أُنشئت- مشكلاتٌ كثيرة([7]) كلّها تَحوم حول العربيّة، من ازدواجية اللغة، وصعوبة الخط العربي، وجمود القواعد، وعدم استيعاب العلوم، وغيرها مما يخطر من مشكلات أخرى على بال دهاقنة الاستشراق وربائب الاستعمار.

ولعلّ نَقْل العلوم إلى العربيّة، واحدةٌ من كبريات المشكلات التي وُصمت بها هذه اللغة الشّريفة، من عدم قدرتها على هضم العلوم واستيعابها، كونها أصبحت لغةً هرِمة غيرَ مِطواعةٍ في جذورها وألفاظها. أما إذا كان لها أنْ تَهضم  العلوم وتستوعبها، فثمّـة وسائلُ وآليّاتٌ تُتّبع في هذه النّقلة الحضاريّـة، ما بَرِحتْ إلى اليوم متعثّرةً إلى حدّ كبير، ومِن أخصّ خصائصها التّعدّدُ في المصطلح الواحد، وغيابُ الآلية الموحّدة التي تقوم بإذاعته ونشره. 

توحيد المصطلح

ثمّـة معادلةٌ -تخصّ حياةَ الأممِ والشّعوبِ بشكل عام- يمكن أنْ تكون في نظري صحيحةً معقولةً إلى حدٍّ ما، هي أنّ أيّةَ أمّةٍ -بصرف النظر عن هويّتها وثقافتها- تكون منسجمة في تفكيرها، متوحّدة في ثقافتها، حينما تكون ذاتَ قيادة سياسيّة منسجمة مع شعوبها، لها منهج في التفكير، وتصدر بتفانٍ عن مقوّمات بقائها وعوامل وجودها: عقيدةٍ حاضرةٍ باديةٍ، ولغةٍ حيّةٍ مرنةٍ، وتاريخٍ حافلٍ مجيدٍ.

ومن يتابع حركة الشعوب وسرّ تفوّقها وبقائها، ومشاركتها في البناء الحضاري، يَلحظ تلك المعادلة قائمة بشكل أو بآخر؛ فاليهود في العصر الحاضر كانوا ملّة شتاتًا وظلّوا، حتّى جمّعوا أنفسهم وأقاموا دولة، وأَحْيَوا لغة ميْتة غدت فيما بعدُ لغةً في الأدب والسّياسة، بل أرادوا لها كذلك أنْ تكون لغةَ علمٍ فأنشؤوا الجامعة العبرية سنة 1925م أيّام الانتداب البريطاني، فاضطلعت بـ "دَورٍ" قوميّ فريدٍ يقوم على أساسِ تدريسِ العلوم باللغة العبرية؛ فقد أيقن علماؤهم أنّ جَمْعهم لا سبيل إليه إلاّ بلغة جامعةٍ([8]). ومن ثَمّ، فإنّهم اليوم أمّةٌ؛ وأمّةٌ هذه حالها لا تنفكّ أنْ تكون على خريطة الأمم الحيّة الناهضة، عداك عن أممٍ أخرى لا تواجه لغاتُهم المشكلةَ الني تواجهها العربيّة، كالتركيّة والفارسيّة والألمانيّة والفرنسيّة وغيرها.

وعليه، فإنّ الباحث يستطيع -بحسب تعبير الدكتور علي القاسمي- "أنْ يقيسَ تقدّم الأمّة حضاريًّا، ويحدّدَ ملامح ثقافتها عقيدة وفكرًا، بإحصاء مصطلحاتها اللغويّة واستكناه مدلولاتها، بل يستطيع أنْ يقطع بِوَحدة الأمة الفكريّة والسّياسيّة من وَحدة مصطلحاتها اللغويّة، في الإنسانيّات والعلوم والتقنيّات"([9])، لأنّ حركةَ اللغاتِ أخذًا وإعطاءً إنّما تَبينُ وتَظهر بل وتتمايز، من خلال اضطلاع أهلها بها في التدريس والتأليف وكتابة البحوث وغير ذلك من المناشط اللغويّة.

لذلك، فإنّ للمرءِ أن يتساءل عن السّرّ وراء وجودِ مشكلةٍ خاصّة باللغة العربيّة من بين اللغات حول توحيد المصطلح، وهي لغةُ أمّةٍ ذاتِ رسالةٍ واحدة، وتاريخٍ مشترك واحد. ويُدْهِشه أنّه إذا غابت القيادات أو غُيّبت عن ممارسة دورها القومي اللغوي، فلماذا يُغَيّب عنه الباحثون والأكاديميّون، بل والمؤسسات العروبيّة اللغويّة القائمة في طول البلاد وعرضها؟!!

إنّ مسألة توحيد المصطلح "ضرورة تحفزنا للسعي إلى تحقيقها؛ لندرك غاية تتصل بهويّة هذه الأمة وإشاعة العلم الجديد بينها، ومن ثمّ يكون لها مكان خاصّ في هذا العالم الجاد المتطلّع إلى الجديد"([10]).

وقد تعدّدت الدعوات المخلصة من شتّى أرجاء الوطن العربي بضرورة الخروج من هذه الأزمة الحضاريّة، التي طرأت في العصر الحديث بعد انحسار اللغة وتوقّف مدّها الحضاري -نتيجة غياب الدولة الواحدة وانصهارها دويلاتٍ تابعةً في مناحي منعدّدة في اللغة والفكر والسّياسة والاقتصاد وغيرها!! –للعودة بالعربيّة لغةً قوميّةً موحّدة في كل الأمصار.

بدايات التوحيد

بدأت الشّعوب العربيّة تشعر بالحاجة إلى توحيد المصطلحات العلميّة منذ انفصال الدول العربيّة عن الدولة العثمانيّة بعد الحرب العالميّة الأولى (1914-1918م)، حيث "اتّخذت العراقُ وسوريّةُ اللغةَ العربيّةَ لغةً رسميّةً للتدريس في مدارس الحكومتين بدلاً من اللغة التركيّة"([11]). 

وكانت الدعوة إلى التوحيد "تبدو في ظاهرها وفي باطنها نزعةً علميّةً مستحسنة؛ هدفُها الدّقّةُ العلميّةُ، وفصاحةُ التعبير، وسحرُ البيان، ووحدةُ التفكير والثقافة في الأمة الواحدة"([12])، لا ما يمكن أن يتبادر إلى أذهان بعض الخاصّة أنّ في وحدة المصطلح تجميدًا للغة وبقاءها على وتيرة واحدة من الرّتابة والسّكونيّة، ومن يظنّ هذا فقد أخطأ القول والتقدير، لأنّ وحدة المصطلح وحدةُ أمّةٍ، ونماءُ لغةٍ وإثراؤها وتجدّدها واستنهاض المهجور من ألفاظها.

ولعلّ من المستغرب أن يكون عضو مجمع القاهرة المستشرق الإيطالي نلينو([13]) (1872-1938م) أولَ الداعين في ثلاثينيّات القرن العشرين إلى مسألة توحيد المصطلحات([14]) بصورة رسميّة، في مجمع اللغة العربية في القاهرة في الجلسة الحادية عشرة من دورته الأولى. وقد أيّده لهذه الدعوة عضو المجمع الأستاذ الشّاعر علي الجارم (1881-1949م)، وصدر -في الجلسة الحادية عشرة من الدّورة الثّانية- عن المجمع قراران([15]) يَشِيان بالتوحيد بصورة مباشرة: أوّلهما: يجب أن يُقتصر في الاصطلاحات العلميّة والفنيّة والصّناعيّة على اسمٍ واحدٍ خاصّ لكل معنى. وثانيهما: يُختار اللفظ الخاص -في شؤون الحياة العامة- للمعنى الخاص، فإذا لم يكن هناك لفظ خاصّ أُتي بالعام ويخصص بالوصف أو الإضافة.

ولقد شغلت قضيّة توحيد المصطلحات مجمع القاهرة فترة من الوقت (1955-1961)، أَلقى فيها عددٌ من الباحثين مجموعةً من البحوث العلميّة، دَعَوا فيها إلى توحيد المصطلح المعرّب للخروج من فوضى تَعدّد المصطلحات، والوصول إلى أرضيّة صلبة يعتمدها كلّ الباحثين في مجالات المصطلح المختلفة، والعاملين في نقل العلوم من اللغات الأجنبية إلى العربية.

أما البحوث التي وَقَفَتْ عند هذه القضية([16])، فقد عزا الشيخ محمد رضا الشّبيبي (1888-1965م) في بحثه "توحيد المصطلحات"، تعدّد المصطلح إلى المنافسة القائمة بين التركيّة والفارسيّة والعربيّة، لا سيما في المصطلحات العسكريّة، ومصطلحات الأشغال والفنون والمدارس والماليّة...، وذكر مجموعة من المصطلحات العسكرية في قطرين عربيين (مصر والعراق)، هي في مصر غيرها في العراق؛ فمصرُ تستخدم مصطلحات: البمباشي، والأومباشي، وحكيمباشي، وباش مهندس، وباش كاتب، يقابلها في العراق بالترتيب نفسه مصطلحات: الرئيس، والعريف، وكبير الأطباء، وكبير المهندسين، ورئيس الكتاب.

وأيّد الشيخ محمد الخضر حسين (1876-1958م) في بحثه "طرق وضع المصطلحات وتوحيدها في البلاد العربيّة" مسألة توحيد المصطلحات، داعيًا في توحيد المصطلحات الطبّيّة إلى اللجوء إلى تراث العرب، وتجنّب المصطلحات المشتركة، وضرب لذلك مثلاً أنّ (الذّرب) مصطلح يطلق على: فساد الجرح، وفساد المعدة، والمرض الذي لا يبرأ.

وعرض الشيخ عبدالقادر المغربي (1867-1956م) في بحثه "حول المصطلحات العسكريّة" إلى موضوع الرّتب العسكرية وضرورة توحيدها، مشيرًا إلى معارضة الدوائر الرسمية المصرية لتعريب المصطلحات العسكرية، بحجّة أنها ترمز إلى الأدوار التاريخية التي مرّ بها الجيش المصري.

أما الأمير مصطفى الشهابي (1893-1968م)، فقد لاحظ([17]) في بحثه "توحيد المصطلحات في البلاد العربية"، أنّ الشعور بضرورة توحيد المصطلحات العلمية، أصبح في البلاد العربية شعورًا عامًا، والآراء متضاربة في الوسائل التي يجب التّوسّل بها لبلوغ هذه الغاية.

ويرى -رحمه الله- أنّ اختلاف المصطلحات العلميّة داءٌ من أدواء لغتنا الضّاديّة، ويُرْجِع الاضطراب في توحيد المصطلح إلى الخلاف القائم في شأن الطرق العلميّة في نَقْله، يقول مبينًا أسباب الاختلاف: "لقد كثر المتصدّون لوضع المصطلحات العلميّة بلساننا، فهذا يعمل تلبيةً لهوى في نفسه وتعشّقًا لهذه اللغة، وثانٍ يعمل مدفوعًا بالغرور وحبّ الظهور، وثالث للتجارة وما فيها من كسب للمال، ورابع تلبية لرغبات دول أجنبية تريد بثّ نفوذها بطريق الثقافة، وهلمّ جرًّا"([18]).

هذه أربعة بحوث يمثّلها فريقٌ تلحظ من خلالها دعوتهم المخلصة إلى ضرورة التوحيد، ومحاولة إثبات الذات بعيدًا عن الدّعاية والرّطانة والتبعيّة، لأننا بغير وسائلنا من أنفسنا سنبقى تائهين حائرين، كالذي يرقم على الماء، أو يتيه وراء السراب إذا ما بلغه لم يجده شيئًا.

أما الفريق الثاني فيمثّله عضوا مجمع اللغة العربيّة في القاهرة: الطّبيب محمد كامل حسين([19])، والطّبيب أحمد عمّار([20]).

يرى الأستاذ الطّبيب محمد كامل حسين (1901-1977م)، في بحثه "القواعد العامة لوضع المصطلحات العلمية"([21])، أنّ لغتنا العربيّة مصطلحاتُها لغويّة وليست علميّة، معتقدًا أنّ العربية القديمة أداة لا تصلح في العصر الحديث، وداعيًا مجمع القاهرة أن يتوقف عن إصدار المزيد من القرارات، لنتبين مدى إمكانيّة صُنع هذه القرارات الصادرة والقواعد الموضوعة للتعريب، لغةً علمية قابلة للحياة أو لا؟!!!

وجاء الأستاذ الطّبيب أحمد عمّار (1904-1983م) في بحثه "دعوة إلى التزام خطة منهجيّة في صَوْغ المصطلحات الطبيّة"([22])، ليضع خمسة عشر مبدأً تَضْمن للعلم بالعربيّة وحدته الفكريّة والثقافيّة؛ فهي من وجهة نظره تعدّ أهم من التوحيد، الذي يمكن أن يكون مضرًا أحيانًا. وللتمثيل أذكر ثلاثة منها:

المبدأ الأول: مضاهاة الإفراد اللفظي بمثله، فكلمة (Aphasia) ترجمت بثلاثة مصطلحات هي: (احتباس الكلام، وامتناع النطق، وتعذر النطق)، مقترحًا أن تترجم بـ (الصّمات).

المبدأ الثاني: إفراد المصطلح الواحد بترجمة واحدة وقصرها عليه، فكلمة (Therapie)  ترجمت بأربعة مصطلحات هي: (المداواة، والتطبّب، والمعالجة، والعلاج)، مقترحًا ترجمتها بـ (طباب).

المبدأ الثالث: مقابلة المترادفات بأمثالها، فالسّلّ مثلاً يعبّر عنه بثلاثة مصطلحات أجنبية هي: (Phtesis, Consumtion, and Tuberculosis)، مقترحًا مقابلات لها في العربية هي: (الدّرن، والسّل، والسّحاف). ...الخ

وهذان الباحثان يختلفان عن سابقيهما، وكأنهما يمثلان نظرة جديدة في التعامل مع المصطلح، بعيدًا عن اللغة التراثيّة التي يمكن أنْ ترفد العربيّة اليوم بمصطلحات من مخزونها المصطلحي الضخم. فالفريق الأول يرى أنّ "الترجمة هي الطريقة المُثلى، والعربية فيها موادّ قديمة تصلح أن تكون مصطلحات تقابل المصطلحات الأعجمية في اللغة الغربية، وهم يَرون أنّ العربية أفضل أداة لتوفير المصطلح"([23]). ويعزو الدكتور الحمزاوي([24]) هذه النزعة السلفيّة، إلى أن أصحابها من أحادي اللغات ومن الباحثين في القديم؛ إذْ ليس لهم صلة وثيقة بمعرفة اللغة ولا بالعلوم الحديثة ومشاكلها.

أما الفريق الآخر فيمكن وصفه بـِ (المحدثون المطّلعون)، وهم يرون([25]) أنّ الالتزام بالترجمة كفيل بالتفرّق وعدم الإنجاز، وأنّ اللغة الأدبيّة وما يتصل بالموضوعات الإنسانيّة فيه مزالق كثيرة، إذا ما نقلت هذه الأجزاء اللغوية من حيّزها الإنساني الأدبي إلى ميدان العلم. ويرون كذلك أنّ للعوامل الثقافية والنفسية الفردية أثرًا كبيرًا، وذلك لأن الذوق الشخصي، والفرديّة، والسياسة، وربما التجارة تدخل في هذا الباب.

ويرى الدكتور الحمزاوي([26]) أنّ هذا المنـزع مهم لأنه زوّدنا بمعلومات جديدة، تدلّ على تطوّر التفكير العربي تفكيرًا إيجابيًا في شأن مسألة العلم عامة؛ لأنّ قضية توحيد المصطلحات جزء منها.

ولعلّ الموضوعيّة تقتضي ألاّ يكون ثَمّ تناقض بين الفريقين؛ فليس من الحكمة بشأن العلم الوقوفُ على القديم بكل ما فيه –وفيه الجمّ الكثير-، والتخلّي عمّا في المناهج والدراسات الحديثة من عناصر إيجابيّة ترفد العلم وتخدمه، بحجّة الحداثة والمعاصرة. كما أنّه من الجحود والنّكران لجهود القدماء الكثيرة، هَجرُها والانصرافُ عنها إلى كل جديد، بحجّة المسايرة واللحاق بالقافلة.

لعلّ المسألة أكبر من هذا بكثير، ودواعي التوحيد تفرض نفسها بقوّة كبيرة؛ فلا يعقل بحال الابتعاد عن المصطلح القديم (وهو مبدأ من مبادئ الفريق الثاني)، والكلّ ينادي بأنْ يكون رافدًا من روافد العمليّة المصطلحيّة الحديثة؛ فإنّه –بحسب تعبير الدكتور القاسمي بشأن التراث وقد عدّه وسيلة من وسائل النمو المصطلحي- "من العبث إضاعةُ الوقت في وضع مصطلحات جديدة لمفاهيم سَبَقَ أنْ عَرَفتها لغتُنا، كما أنّ من الأفضل استخدامَ المصطلحات التي يَتَوَفّر عليها تراثنا، من أجل استمراريّة العربيّة ووصل حاضرها بماضيها"([27]).

وإنّ إعداد المصطلحيين وتدريبهم ليكونوا على دراية بمتطلبات العمل المصطلحي، أولى من الوقوف على قارعة الطريق، والاختلاف فيما بيننا لأجل الخلاف.

 

ازدواجيّة المصطلح

إنّ انفراط عقد الأمّة العربية، وعدم انسجامها وتوحّدها، قد فرض عليها تبعيّة مقيتة في النواحي السياسية والاقتصادية واللغوية والثقافية، وإنّ لهذه التبعيّة أثرًا في تعدّد المصطلح المعرّب وازدواجيته في شتّى العلوم.

وإذا صحّ أن يكون ثمّة مدرستان في نقل العلوم وتعريبها، أو في التعامل مع المصطلحات العلمية بشكل عام؛ هما المدرسة المشرقيّة والمدرسة المغربيّة كما سيأتي، فإنّ ثمّة تفاوتًا كبيرًا فيما يصدر عن هذه وتلك من نقلٍ للمصطلحات وتعريبها، بل قد تجد الاختلاف بين أفراد المدرسة الواحدة، وقد تجده على المستوى الشخصي الفردي؛ فالازدواجيّة في المصطلح تعني استخدام غير مصطلح عربيّ للتعبير عن مفهوم أجنبي واحد.

وإنّ هذه البلبلة في مصطلحاتنا على فقرها بالنسبة إلى التقدّم العلمي، آتية من أننا كغيرنا من الأمم السائرة في طريق التنمية والتقدم، نأخذ ولا نعطي على حد تعبير الدكتور السامرائي.

وإلى هذا المفهوم نفسه، أي وضع المصطلحات العربية، أشار الدكتور القاسمي في (المصطلح الموحّد) بأنّ إلقاء نظرة فاحصة عليها يكفي لتلمّس حقيقتين مؤلمتين، هما: التخلّف العلمي والتقني الذي تعانيه أمتنا العربية، وتشتت الأمة العربية سياسيًا وإداريًا؛ ممّا ينتج عنهما ازدواجية المصطلح العربي مقابل المفهوم الأجنبي.

ولعلّ مشكلة توحيد المصطلح المعرّب، إنما جاءت من كثرة المصطلحات وتعددها بالنسبة للمفهوم الواحد، خاصة وأننا نأخذ وننقل عن غير لغة من لغات العلوم، مما ينتج عنه تهديدٌ لوحدة الوطن العربيّ  "القائمة أساسًا على وحدة لغته وعاء الحضارة العربية الإسلامية وقوامها منذ قرون عديدة"([28]).

وإنّ تعدّد المصطلح العربيّ وازدواجيته مشكلةٌ تعود أسبابها إلى ما يأتي([29]):

1-  تعدّد اللغات الأجنبية التي تستقي منها العربية مصطلحاتها العلمية.

2-  تعدّد الجهات التي تتولى عملية وضع المصطلح العلمي والتقني.

3-  أسباب لغويّة كالترادف والاشتراك اللفظي في لغة المصدر وفي العربية ذاتها.

4-  إغفال واضعي المصطلحات التراث العلمي العربي أثناء وضع المصطلحات العلمية الحديثة.

5-  وضع المصطلحات العلمية موضع الاستعمال والتطبيق، وتعدّد المنهجيات المتبعة في وضع المصطلحات العلمية واختيارها.

وهي أسباب –كما يُلحظ- عظيمة لا يمكن التغلّب عليها وعلماء الأمّة اليوم يستأثرون ولا يؤثرون، ويرغبون في الفرديّة والظّهور على العمل الجماعي ونكران الذّات، وما أسهل أن تتوارى هذه العوامل مجتمعةً لو وُجدت العقول النيرة المخلصة، التي تسعى لأن تكون العربيّة لغةً علمية مِطواعة، بعيدًا عن الأنانية وحبّ الظهور. وإنّ نُكران التراث وَحدَه، يعني عُقوق ألفِ سنةٍ من الزمان، بَرَع فيها علماءُ قدّموا للحضارة والإنسانيّة -في زمانهم([30])- خِدمات جليلةً وعظيمةً.

 

المصطلح الألسني

ليس المصطلح الألسني بِدْعًا من بين المصطلحات التي تتوافق وتختلف، بل هو كغيره منها ازدواجيّة وتعدّدًا، وأضرب عليه أمثلة تَمّ نَقْلها أو تَعريبها إلى العربية بصور متعدّدة([31]):

  1. 1.(Phoneme): فونيم، وصَوْتم، وصَوْتيم، وصَوْتيّة.
  2. 2.(Morpheme): مورفيم، وصَيْغم، وصَرْفيم، وصَرْفيّة.
  3. 3.(Bilabial): شفتاني، وشفويّ، من بين الشّفتين، شفوي ثنائي، شفوي مزدوج.
  4. 4.(Lexeme): وحدة معجميّة، لكسيم، مفردة، مفردة مجردة، مأصل، معجميّة.

وقد اختار الدكتور أحمد مختار عمر من بين هذه المقابلات: فونيم، ومورفيم، وشفتاني، ومأصل. أما الدكتور سمير ستيتية فقد اختار للمصطلح (Phoneme) المقابل (صوتون)، واعتبره أدقّ تعريب لهذا المصطلح، يقول([32]): "وهو تعريب نقترحه ونبنيه على عدّة اعتبارات، منها أنّ اللاحقة العربية (الواو والنون)، تعني ما تعنيه اللاحقة اللاتينية الموجودة في المصطلح الإنجليزي؛ فإنّ الواو والنون في كلمة (صوتون) تدل على التصغير، وذلك كما في خلدون وزيدون وعبدون...".

واقترح مصطلحًا آخر يكون تعريبًا لكلمة (ألوفون) هو (صُوَيتون)، ولكلمة (مورفيم) صَرْفون، ولكلمة (ألومورفيم) صُرَيفون، وللمصطلح (مورفوفونيم) صَرْصَوْتون، وللمصطلح (ألومورفوفونيم) صَرْصُوَيتون.

وتعدّى الاختلاف في صوغ المصطلح حتى عند الأفراد أنفسهم؛ فقد استخدم الدكتور إبراهيم أنيس للمصطلح (Consonant): (الساكن) في كتابه الأصوات اللغوية، و(حرف) في كتابه من أسرار اللغة. وللمصطلح (Vowel): (صوت اللين) في الكتاب الأول، و(حركة) في الثاني([33]).

أمّا الدكتور علي عبد الواحد وافي، فقد استخدم للمصطلح الأول (Consonant) عدّة مقابلات هي: الحروف السّاكنة، والسّاكن، والأصوات السّاكنة. وللمصطلح الثاني (Vowel) استخدم المقابلات: حرف المد، وأصوات المد، وأصوات مد، وأصوات لغة، وأصوات لين، وحروف لين، والأصوات المدية([34]).

وأعتقد أنّ مسألة توحيد المصطلحات ليست بالأمر السهل وقد تأخذ وقتًا طويلاً، إلا إذا أُسندت مهمات وضع المصطلحات إلى المؤسسات اللغوية، لتصدر في النهاية عن فريق عمل متخصص لغويًا وعلميًا. لكنّ بطء حركة المجامع والمؤسسات اللغوية، يدفع بالأفراد إلى خوض هذا الميدان، سواء أكانوا على فهم ودراية بعلم المصطلح وما يتعلّق به أم لا.

وقد عزا الدكتور سمير ستيتية هذه المصطلحات اللسانية المعرّبة وعدم دقّتها أو صحّتها إلى أنّ بعض النشاطات التعريبية للمصطلح اللساني غير مبنيّة على قواعد علم المصطلح فرديّة كانت أو جماعيّة، وأنّ كثيرًا من النشاطات التعريبية غير مبنيّ على النظر العميق لطبيعة المفهوم الذي يعبّر عنه المصطلح؛ فكثيرًا ما يُختار اللفظ العربي ليناسب المعنى الحرفي للكلمة التي جعلت مصطلحًا([35]).

ويرى([36]) كذلك أنّ عدم التعمّق في النظر إلى مضمون المصطلح اللساني، يؤدي إلى وجود تعريب غير مقبول له. وكثيرًا ما كان عدم التعمّق هذا يؤدي إلى الهروب من عملية التعريب، وذلك باستعمال اللفظ الأجنبي كما هو، وإما إلى تعريب شطر منه والإبقاء على شطره الآخر بصورته الأجنبية، وإما على عدم الاستقرار على صيغة واحدة.

وقد ضرب الأمير مصطفى الشّهابي في مقدّمة حديثه عن توحيد المصطلحات العلميّة([37])، أمثلة كثيرة على ألفاظٍ لا يوجد اتفاق عليها بين البلاد العربيّة، في مجال المصطلحات الحقوقيّة والسّياسيّة، والعسكريّة، ومصطلحات علم الطّبيعة (الفيزياء)، وعلم النبات، ...الخ، ليقرّر في النهاية أنّ الألفاظ العلميّة المُختلَف عليها لا تُعدّ ولا تُحصى، بل إنّ الأمثلة التي ضربها ليست عنده سوى غيض من فيض.

 

المجامع اللغويّة

تعدّ المجامع اللغوية المؤسسات اللغوية الوحيدة، التي بإمكانها أن تساعد على توحيد المصطلح العلمي العربي وإذاعته ونَشْره، فلكلّ مَجمع منها لجانُه المختصّة التي تعقد لقاءات دوريّة. وقد صدر عن هذه المجامع كثير من المصطلحات العلمية في كل مجال على حدة، لكن العيب في ذلك كله هو غياب الوحدة في تنسيق المصطلحات وإقرارها عن أكبر مؤسسات لغويّة في الوطن العربي، بالرغم من وجود اتحادٍ لهذه المجامع اللغوية. يقول الدكتور عبدالكريم خليفة([38]): "كان القصدُ الأسمى من انبعاث حركة المجامع، العملَ لإعداد لغة قوميّة شاملة في مفرداتها واصطلاحاتها الاستعمالية، التي تجري مجرى الوسائط في تأدية الغرض العلمي".

وكان مجمع اللغة العربية في دمشق أسبق هذه المجامع وجودًا، وكان منذ إنشائه في العهد الفيصلي سنة 1919م، مثار إعجاب الناس في بلاد الشام، خاصة وأنّ سوريّة منها كانت خرجت من الحرب الأولى، مثقلة بجرائم سايكس وبيكو، اللذين قَسّما تلك البلاد إرثاً بين فرنسا وبريطانيا- لترزح تحت الاحتلال الفرنسي ربع قرن من الزمان تقريبًا. لكن عزيمة العلماء ما توانت ولا انتكست، فكان المجمع خلال الخمسة عشر عامًا الأولى لتأسيسه (1919-1934)، لعب دورًا مشرّفًا في خدمة العربية، وكان نشوؤه "صورة حقيقية لمسيرة التعريب في الوطن العربي، وتوافقها مع حركة التحرر والانعتاق من نير الأجنبي"([39])، علمًا بأن اللغة التركية كانت اللغة الرسمية للبلاد.

أسهم هذا المجمع في ميادين متعدّدة تهمّ جوانب مختلفة في الحياة الحياتيّة والرّسميّة في بلاد الشّام، وقد تجلّى إسهامه في الميادين الآتية([40]):

أوّلاً: تزويد المصالح الحكومية بما تحتاج إليه من مصطلحات فنية وإدارية، فكانت هذه المصالح ترسل إلى المجمع قوائم، تدرج فيها ما تستعمله من مصطلحات أجنبية تركية وغير تركية، فتبحث لجان المجمع عما يقابلها من العربي الصحيح، وتقرّ بعد الدراسة وتعاد إلى الجهة المرسلة، فيأمر المسؤولون بإحلالها محلّ الأولى، وتجري بها الأقلام في الدواوين الرسمية، ومن ثمّ يتلقفها الأفراد وتحيا في المجتمع.

ثانيًا: لم يقتصر عمل المجمع المتقدم على الدوائر الرسمية، بل كان المجمع يلبي رغبات الأفراد والصحف والجمعيات غير الرسمية، بكل ما تطلبه من مفردات فصيحة، تقابل ما يستعمله الناس عامة وأرباب الصناعة خاصة في شؤونهم اليومية، وما يجدّ من حاجات الحياة كلّ يوم، أو يرد من آلات حديثة وماعون،...الخ

وهكذا واجهت العربية أعظم امتحان في سورية في ذلك الوقت، وخرجت منه أصلب عودًا وأكثر متانة، يقوم على ذلك علماء أجلاء نذروا ما عندهم لخدمة هذه اللغة الشريفة، وبفضل هؤلاء العلماء ما صدرت من هذا القطر العربي دعوة فيها إساءة –أيّ إساءة- إلى العربية، كما حصل في بعض البلاد العربية الأخرى، غير متناسين ما كانت تسعى إليه الأحزاب والجمعيات من محاولة تتريك كلّ ما يمتّ إلى العربية بصلة، وهذا ما حصل في تركيا بعد إلغاء الخلافة الإسلامية من استبدال الحروف العربيّة بحروف لاتينيّة، لتكون أول دولة عَلمانية تؤسّس في العصر الحديث، تفصل مقوماتها اللغوية والدينية والتاريخية عن سائر الحياة العامة.

وإذا كان من جهود موحّدة تجاه المصطلح العلمي، والتُزِم به كتابة واستعمالاً، ما كان يدفع به المجمع العلمي العربي بدمشق من مصطلحات معرّبة إلى الحياة، وكانت تتلقّفه العقول والأيدي بغَيرة حميدة، هدفها إشهار الكلمة العربية والخلوص من كلّ ما هو أجنبي.

وسأضرب هنا بعض الأمثلة لبعض المصطلحات من التركية أو  الفرنسية كان المجمع حريصًا على نقلها إلى العربيّة واستخدامها، من ذلك: النّيشان (شارة الرّتب): الطّراز، قوردون (يعلّق على الكتف من تحت الإبط): وشاح، جزمة: سوقاء، كندرة: حذاء، بنطلون: محزقة وسراويل ضيقة، جاكيت: رداء، كبوت برأس: برنس، كبوت بلا رأس: دثار، كلبشة (سوار حديد في أيدي المسجونين): جامعة، دوسية: إضبارة، تلفون: هاتف، قولا أدكه ريت (كوخ خشبي صغير للخفير): محرس، سنترال تلفون: مفرّق، زيل (جرس التلفون): جلجل. وهذه المصطلحات([41]) طلبتها من المجمع مديرية الشرطة، وأقرّها في جلسته يوم 25/1/1922م.

لكن، وعلى الرّغم من هذه الغيرة الحميدة لتوحيد المصطلح، إلاّ أنّ بعض هذه المصطلحات ما زالت مستخدمة إلى اليوم: النيشان، والجزمة، والبنطلون، والجاكيت، والكبوت، والتلفون...الخ.

وثمّة كلمات([42]) ارتأى المجمع أن يكون لها معان خاصة واعتبارات جديدة، طمعًا منه أن يراعيها رؤساء الدوائر في معاملاتهم ومراسلاتهم، منها:

(الدائرة): هي القسم المختصّ بعمل من أعمال الحكومة يدرج تحته فروع متعدّدة مثل (دائرة المعارف)، و(دائرة الأوقاف)، و(دائرة المال). فإن كانت الدائرة في بناية خاصّة سميت (دارًا)، كدار العدل ودار الأمة العامة، وإذا اجتمعت عدة دوائر في بناية واحدة سميت كذلك دارًا كدار الحكومة الكبرى.

ومنها (الدائرة الشرعية): هي التي تتعلّق بها المعاملات الشرعية، وتقابلها (الدائرة المدنية).

ومنها (القلم): هو شعبة كتابية تابعة للدائرة أو للديوان مثل (قلم المحاسبات)، و(قلم المراسلات)، و(قلم الأوراق).

وهذه كلمات([43]) أخرى نقلها المجمع إلى العربيّة وحوّلت عن أصلها، مثل: (الطّابو): ديوان التمليك، البوليس: الشّرطة، الدوريّة: العَسَس، أوده جي: فَرّاش، قاصة دفتري: دفتر الخزانة، نومرو: رقم أو عدّاد، دركنار: حاشية.

والمجمع العلمي العربي في كلّ ما يضع من مقابلات للمصطلحات الأجنبية، كان يصدر عن خطّة واضحة ينشرها للعاملين في دوائر الدولة المختلفة، جاء في خطته([44]): "إنّ مجرّد وضع المجمع لهذه الكلمات لا تفيد الفائدة المرغوبة، ما لم يتناولها الأفاضل المومأ إليهم (رؤساء الدواوين ورجال الصحافة) فيستعملوها في كتاباتهم، ويزيلوا خشونتها أو غرابتها بواسطة التداول والتخاطب والتراسل بينهم، وإذا استعمل أحدهم أحد هذه الأوضاع الجديدة، حَسُن أوّلاً أن يتبعه بأصله القديم فيزيد بذلك وضوحًا وشيوعًا بين الناس؛ فإذا استعمل كلمة (حاشية) مثلاً أتبعها كلمة (دركنار) واضعًا إيّاها بين هلالين".

وهكذا، وبعد إنشاء المجامع اللغوية الأخرى في القاهرة (1932م)، وبغداد (1947م)، وعمّان (1976م)، وبالرغم من الجهود العظيمة المبذولة، غير أنها ما زالت إلى اليوم مبعثرة بعيدة عن ظاهرة التوحيد؛ فصار كلّ مجمع يصدر مصطلحات علمية تتكرر في المجامع كلّها، وليتها كانت متّحدة في صوغها وتعريبها، أو قل: ليت كلّ مجمع اختصّ بعلوم محددة، ثمّ تعمّم المصطلحات الصادرة المقرّرة عن طريق اتحاد المجامع اللغوية، ليعمل على توحيدها في الوطن العربي، إلاّ إذا كان مؤسسة صوريّة قائمة مفرغة من مضمونها، يقول الدكتور أحمد مختار عمر واصفًا حال المجامع اللغوية، بعد أن اقترح إنشاء مركز للمصطلحات الألسنيّة([45]):

"وما أظنّ أنّ هذه الغاية يمكن تحقيقها في ظل المجامع اللغوية القائمة، التي يتوزع مجهودها المصطلحي بين مختلف العلوم والفنون، والتي ينقص معظمها الكفاءات اللغوية المختلفة التخصص، سواء على مستوى أجهزة التحضير أو الإعداد والمتابعة، أو على مستوى البتّ وإصدار القرار. كما يعيب أمثال هذه المجامع إيقاعها البطيء، وحركتها المتئدة، وعجزها عن متابعة سيل المصطلحات والمفاهيم التي تنهمر علينا في كلّ يوم دون رصد أو متابعة، فضلاً عن دراسته ووضع المقابلات العربية له. وقد كان بطء المجامع الشديد، هو السبب الأساسي في فتح الباب على مصراعيه أمام الاجتهادات الشخصية، وإفساح المجال أمام الأفراد ليصولوا في الميدان ويجولوا، ثمّ تدخّلت بواعث السّبق، وحبّ الرّيادة، فأفسدت أيّ محاولة للتنسيق".

وظاهرة وضع المصطلحات من جانب الأفراد ظاهرة خطيرة كان ألمع إليها الأمير مصطفى الشّهابي بقوله: "ومتى كان الأمر على ما ذكرتُ، يكون من المحتّم حصولُ اختلافٍ على الألفاظ العربيّة الدالّة على معنىً علميّ واحد؛ لأنّ لكلّ عالم من علمائنا القادرين على وضعِ المصطلحاتِ رأيًا خاصًّا في معالجة كلّ لفظة علميّة أعجميّة"([46]).

وليت المجامع اللغوية استجابت لصرخة المجمع العلمي العراقي، الذي أصدر قرارًا عام 1977م بأن يكون هو المرجع الوحيد في وضع المصطلحات([47]). ولا ننسى ما للعراق من جهود جبارة عظيمة في الترجمة والتعريب، وما يصدر عن جمعيّة المترجمين العراقيين شيء يدعو إلى الإكبار والإعجاب.

ومع ذلك، فإنّ مجمع القاهرة اليوم هو المجمع الأكثر نشاطًا من بين المجامع المتعدّدة، وقد صدر([48]) عنه إلى اليوم اثنتان وأربعون (42) مجلّدةً تشكّل "مجموعة القرارات العلمّة والفنيّة" في مجالات العلوم المتعدّدة بدءًا من سنة 1960 من القرن العشرين وحتى سنة 2002م من القرن الحالي- وستة عشر (16) معجمًا في: ألفاظ الحضارة، والكيمياء والصيدلة، والفيزيقا النوويّة، والفيزيقا الحديثة في جزأين، والفلسفة، والهيدرولوجيا، والبيولوجيا في جزأين، والجيولوجيا، وعلم النفس والتربية، والجغرافيا، والطبّ في جزأين، والنفط، والرياضيات في جزأين، والهندسة، والقانون، والموسيقا.

لكن، أين هذه المطبوعات، وهل هي متوافرة في المؤسّسات اللغويّة والأكاديميّة في الوطن العربي الكبير وبين يدي الباحثين والمختصّين في علوم المصطلح؟ لا شكّ أنّ هذه المشكلةَ مشكلةَ توزيع المطبوعات ونشرِها وتعميمِها، هي المعضلة الكبرى في سبيل توحيد المصطلح العلميّ. وقد ذكر الشّهابيّ أنّ الدكتور مرشد خاطر (1888-1961م) أشهر أساتذة الجامعة السوريّة في المصطلحات الطبيّة([49])، طلب منه يومًا الكتابة إلى مجمع القاهرة أنْ يُنفذ إليه أجزاء مجلّته، قال: "لقد كان المجمع أرسل إليّ الجزء الأوّل والجزء الثاني حين صدورهما ثمّ كفّ عن إرسال البقيّة"([50]). فإذا كانت الجهود تبذل لتُدوَّن في مطبوعة يعزّ على الباحث الوصول إليها، فكيف يمكن العمل على نشر هذه الأعمال وتعميمها؟!!

 

مكتب تنسيق التعريب

أمّا مكتب تنسيق التعريب في الرّباط، فهو "جهاز عربي متخصص، يُعنى بتنسيق جهود الدول العربية في مجال تعريب المصطلحات الحديثة، والمساهمة الفعالة في استعمال اللغة العربية في الحياة العامة، وفي جميع مراحل التعليم، وفي كل الأنشطة الثقافية والعلمية والإعلامية، ومتابعة حركة التعريب في جميع التخصصات العلمية والتقنية"([51]). وقد ألحق بجامعة الدول العربية سنة 1969م، وعند قيام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كوكالة متخصصة في نطاق جامعة الدول العربية في يوليو 1970، أُلْحِقَ بها سنة 1972، وكان يسمى آنذاك ( المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي)، وهو ما زال إلى اليوم "أكبر هيئة عربيّة مضطلعة بتنسيق المصطلح العربي وتوحيده"([52]).

وكان لمكتب تنسيق التعريب خطة واضحة المعالم في إعداد المعجمات الموحّدة، هي([53]): الخطّة الأولى (69-1983) وهي مرحلة التصوّر، والخطّة الثانية (84-1989) مرحلة إعداد معجمات في موضوعات التعليم العام والتقني والمهني والجامعي والعالي، والخطّة الثالثة (90-2000) مرحلة إعداد معجمات عامة في موضوعات علمية مختلفة، والخطّة الرابعة (2000-2010) مرحلة إعداد معجمات في المصطلحات العلمية الأساسية لمجمل المعارف الإنسانية.

ولتنفيذ هذه الخطة أقيمت عدّة مؤتمرات للتعريب كان أولها في الرباط سنة 1961م، وثانيها في الجزائر سنة 1973م، وثالتها في ليبيا سنة 1977م، ورابعها في طنجة بالمغرب، وخامسها في عمّان سنة 1985، والعاشر في دمشق سنة 2002م، بحيث تعرض على هذه المؤتمرات مشاريع المعاجم التي يقوم المكتب بالتعاون مع الجامعات والمجامع العلمية والجمعيات المتخصصة في الوطن العربي بإعدادها وتنسيقها، فهو يتعاون مع([54]) المنظمة العربية للعلوم الإدارية في تنسيق مصطلحات العلوم الإدارية وعلوم الحاسبات الإلكترونية وتوحيدها، واتحاد الأطباء العرب في تنسيق المصطلحات الطبية وتوحيدها، ومجلس الطيران العربي في توحيد مصطلحات الطيران، واتحاد المهندسين العرب في توحيد المصطلحات الهندسية...الخ.

وعليه، فقد بلغ مجموع المصطلحات التي تمّت المصادقة عليها في خمسة مؤتمرات للتعريب (73-1988)، مائةً وحمسةَ آلافٍ وتسعَمائةٍ وثلاثةً وسبعين (105973) مصطلحًا([55]).

 

المعاجم الموحّدة

صدر عن مكتب تنسيق التعريب مجموعة من المعاجم الموحّدة المتخصصة، وعرضت على مؤتمرات التعريب التي يعقدها المكتب في الأقطار العربية؛ فمن المعاجم([56]) الموحدة التي صودق عليها في مؤتمر التعريب الثاني في الجزائر سنة 1973 وطبعت، معاجم: الحيوان، والفيزياء، والكيمياء، والجيولوجيا، والنبات، والرياضيات، من موضوعات التعليم العام.

ومن المعاجم الموحّدة التي صودق عليها في مؤتمر التعريب الثالث في ليبيا سنة 1977 وطبعت، معاجم: الجغرافية، والفلك، والتاريخ، والفلسفة، والصحة، وجسم الإنسان، من موضوعات التعليم العام. ومعاجم الرياضيات، والإحصاء، والفلك (المجموعة الثانية)، من موضوعات التعليم العالي والجامعي.

ومن المعاجم الموحّدة التي صودق عليها في مؤتمر التعريب الرابع في طنجة بالمغرب سنة 1981، معاجم: الكهرباء، وهندسة البناء، والمحاسبة، والتجارة، والطباعة، والنجارة، والميكانيكا، والبترول، والحاسبات الإلكترونية، من موضوعات التعليم التقني والمهني...

 وكان موضوع مؤتمر التعريب العاشر في دمشق سنة 2002م يدور حول (تعريب التعليم العالي)([57])، ويتناول المؤتمر بالدراسة والتحليل محورين أساسين هما: مناقشة بحوث تتصل بقضايا التعريب واللغة العربية، أعدها خبراء عرب متخصصون، وإقرار المشروعات المعجمية الخمسة التي سيقدمها المكتب للمؤتمر في مجالات: الصيدلة، وتقنيات الأغذية، والمورثات، والحرب الإلكترونية، والطب البيطري.

 وثمّة معاجم أخرى صدرت بالتعاون مع مؤسسات واتحادات عربية([58])؛ وكلّها معاجم تهدف إلى التخلّص من ازدواجيّة المصطلح، وتعمل على توحيد المصطلحات العلميّة وألفاظ الحضارة في الوطن العربيّ. وإنّ نظرة فاحصة لهذا الكم الهائل من المعاجم والجهود المبذولة في إعدادها وإخراجها، ليدعو الإنسان العربي إلى الفخر والاعتزاز، أن تصدر كلّها عن مؤسسة علمية قومية واحدة بطريقة موحّدة، بعيدا عن الأثرة والتشتت والتشرذم، والأنانية وحبّ التفرد والذات. ولكن ما فائدة أن تبقى هذه المصطلحات حبيسة الكتب بعيدا عن الاستخدام الموحّد من المحيط إلى الخليج؟ فالمصطلح تدبّ فيه الحياة ويغدو مألوفًا مع الممارسة وكثرة الاستعمال.

وكم هي مجاميع المصطلحات التي صدرت عن مجامع اللغة العربية، لا شكّ أنها كثيرة، وبذلت فيها جهود مخلصة حثيثة، لكنّها إلى الموت أقرب منها إلى الحياة؛ فكثير من المصطلحات الأجنبية عندنا نتناقلها وتشيع بيننا، ثمّ تأتي المجامع اللغوية لإيجاد المقابلات العربية فتوضع، لكنها لا تشيع فتولد ميتة لذيوع الأولى ودورانها على الألسنة.

 

محاولات موفّقة

تجدر الإشارة هنا إلى (معجم مصطلحات علم اللغة الحديث) الصادر في بيروت سنة 1983م، ذلك الجهد المشترك الذي قام به مجموعة من الباحثين العرب، والذي يعدّ خطوة على طريق المصطلح اللساني الموحّد، "ولا شكّ في أنّ اجتماع خبرات هؤلاء المؤلفين قد أغنت هذا المعجم"([59])، وساعد على الخلوص إلى عملِ نموذجٍ هو أقرب إلى الكمال؛ فقد توصّل الفريق إلى مقابلة (2612) مصطلحًا من مجموع مصطلحات المعجم البالغة (2687) مصطلحًا بمقابل عربيّ واحد، والمصطلحات المتبقّية وعددها (75) مصطلحًا قوبلت بأكثر من مقابل عربي واحد([60])، وهو بحق عملٌ كبيرٌ.

ومثل هذا المعجم "المعجم الموحّد لمصطلحات الفيزياء العامّة والنّوويّة (إنجليزي-فرنسي-عربي)"، الصّادر عن مكتب تنسيق التعريب سنة 1989م ويحتوي على (6318) مصطلحًا([61])؛ إذْ جاءت مصطلحاته كلّها موحّدة ما عدا (24) مصطلحًا "بقي لكلّ منها مصطلحان عربيّان لمصطلح أجنبي واحد"([62]). وصنوهما "المعجم الموحّد لمصطلحات الرياضيّات والفلك"([63]) الصّادر في تونس سنة 1990م، فقد احتوى قسم الرّياضيّات على (3431) مصطلحًا من مجموع (4074) مصطلحًا، جاءت كلّها موحّدة بمقابل عربيّ واحد عدا (16) مصطلحًا، "بقيت نرجمتها العربيّة مزدوجة"([64]).

ومثلهما المعجم الطبي الموحّد (عربي- إنجليزي) الصادر عن اتحاد الأطباء العرب التابع للمنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم سنة 1977.

ومثلها المعجم العسكري الموحّد (عربي- إنجليزي) الصادر عن جامعة الدول العربيّة سنة 1973، الذي كانت الحاجة ماسّة إليه بسبب تناقض المصطلحات العسكريّة في الدّول العربيّة، ممّا يترتّب عليه صعوبة التّفاهم بين جيشين عربيين إلاّ بلغة أجنبيّة([65]). غير أنّ هذا المعجم وصلت فيه المترادفات إلى حدّ الفوضى، بعكس المعجم الطبي الأقرب إلى التوحيد المعياري([66]).

لذلك، فقد كانت لمجمع اللغة العربيّة الأردني محاولة جادّة على صعيد المصطلحات العسكرية، فضلاً عن جهوده الطيّبة في توحيد مصطلحات العلوم والآداب والفنون([67])، فقد بادر بإصدار ونشر مجموعة من المصطلحات العسكريّة، من بينها مصطلحات: التّموين والنقل، والمشاة، والمدفعيّة، واللاسلكي، وسلاح الهندسة، والدروع، وسلاح الجو، وسلاح الصّيانة، والمساحة.

ودرج المجمع على توفير المعجمات ذات العلاقة ليستعين بها الخبراء والمختصّون خلال العمليّة المصطلحيّة، ومن أهمّها المعجم العسكريّ الموحّد المشار إليه سابقًا، فقد رأى المجمع والخبراء العسكريّون أنّ فيه هَنات يمكن التخلّص منها، و"أنّ في الإمكان إضافة أشياء إلى هذا المعجم، أو تصحيح أشياء أخرى فيه، أو إضافة ما يجدّ من مصطلحات عسكريّة"([68])

وكان من خطّته أنْ يُرسل بالمصطلحات بعد الفراغ من إقرارها إلى: اتحاد المجامع اللغويّة العربيّة، والمنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم (مكتب تنسيق التعريب في الرباط)، ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي، والجامعات العربيّة والمراكز العلميّة ذات العلاقة- تمهيدًا لمناقشتها في مؤتمرات التعريب بهدف توحيد المصطلح العلمي والتّقني على مستوى الوطن العربيّ. 

مدارس مصطلحيّة

ثمّة مدرستان مصطلحيّتان يصعب على الباحث أنْ يتجاهل جهودهما الكبيرة عند الحديث عن ظاهرة توحيد المصطلح، كونها تشكّل عندنا نحن –العرب- أزمة حضاريّة، هما: مدرسةٌ مشرقيّةٌ يمثّلها مجمع اللغة العربيّة في القاهرة، وأخرى مغربيّة يمثّلها مكتب تنسيق التعريب في الرّباط.

ولعلّ النّاظر في الأعمال الكبيرة التي صدرت وتصدر عن هاتين المؤسّستين اللغويّتين الكبيرتين، من معجمات مصطلحيّة في شتّى العلوم وألوانها- إذْ صدر عن مكتب التنسيق (25) خمسة وعشرون معجمًا موحَّدًا، وعن المجمع (16) ستّة عشر معجمًا- يجزم بصحّةِ وجودهما وصدقِه، وبأنّ كلّ مؤسّسة منهما تعمل بمعزل عن الأخرى، وتشكّل مدرسة مستقلّة في دراسة المصطلح ونَقْله إلى العربيّة.

ومن ثمّ، فإنّ التعامل مع المصطلح نقلاً وتوحيدًا –في ظلّ هاتين المؤسّستين- سيظلّ شائكًا بعيدًا عن الأمانيّ التي يرنو إليها كلّ مخلص غيور على العربيّة، ويكون مَدعاةً لتعصّبٍ لغويٍّ غير ذي فائدة وجدوى؛ فمِن قائلٍ: إنّ المكتب هو أكبر هيئة عربيّة تضطلع بتنسيق المصطلح العربي وتوحيده([69])، ومن قائل: إنّ المجمع هو أداة الترجيح الوحيدة القادرة على ضبط المصلحات وإقرارها([70])، ومِن.. ومِن..، فمن المرجعيّة اللغويّة الشّرعيّة التي تُعنى بشؤون العربيّة وقضاياها المعاصرة وقضيّة المصطلح العلميّ على رأسها؟!!

وعليه، فإنّ الأمل يحدونا بأنْ تُوحَّد المؤسَّسات كلّها في مؤسّسة واحدة، تَصدر عنها المصطلحات التي يمكن تعميمها ونشرها، وبما أنّ المؤسّستين المشارَ إليهما تشكّلان قطب الرّحى في دراسة المصطلح العلميّ في الوطن العربيّ كلّه، فإنّه من الواجب القومي والعقديّ أنْ تُختزلا في مؤسّسة واحدة، وإنْ كان ذلك مستحيلاً فالأَوْلى بهما والواجب عليهما أنْ تتقاسما ميادين العمل المصطلحيّ، كلّ مؤسّسة تُعنى بمجالات خاصّة، وإنْ تعذّر ذلك فلتكن ثَمَّة جلسات علميّة تَتَداول فيها لجان المؤسّستين ما صدر عنهما من مصطلحات في مختلف العلوم، كيما يصار إلى إقرارها وتوحيدها قبل تعميمها ونشرها؛ فذلك في نظري أولى من تشتيت الجهود الكبيرة التي تُبذل لخدمة المصطلحات العلميّة.

وإذا كانت النّظرة إلى قضيّة توحيد المصطلح تمثّل مشروعًا قوميًّا حضاريًّا، لا مندوحة لنا من السّعي على النّهوض به وإنجاحه؛ فإنّ المسألة جِدُّ بسيطة يمكن التوصّل معها إلى حلولٍ شافيةٍ وسريعةٍ. وإنْ كانت لا تمثّل هذا المشروع القوميّ؛ فإنّما هي جهودٌ تُبذل في سرابٍ يَصعبُ بل يَستحيلُ لَمُّ شتاتِها.

لذلك، فإنّه ينبغي أن يكون اتحاد المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة قاضيًا عَدْلاً يفصل في قضايا المصطلح المتراكمة؟ وإنْ لم يستطع، فليكن مكتب تنسيق التعريب هو المؤسّسة اللغويّة العلميّة القوميّة بديلاً بالمجامع اللغوية، كونها ما استطاعت خلال هذه الفترة الطويلة من تحقيق أهدافها؛ بل إنّ مجمع دمشق في فترة وجيزة من تأسيسه، استطاع أن يَجمع الأقلام ويوحّد ألسنة الناس في لغة العلم والمصطلح، أكثر من جهود كبيرة تبذل اليوم في غير طائل!!!

 

الخاتمة

تلك القضيّة وهذه مشكلاتها؛ فإذا بقي الأمر على حاله، فكيف ستعود العربيّة لغة علمٍ وحضارةٍ، ونحن انسلخنا من عروبتنا ولبسنا أثواب غيرنا؟ لقد كان الخلفاء السّابقون حريصين على عالميّة اللغة يوم أنشؤوا المكتبات ودور الترجمة، وكانت للعلماء مكانة عَلِيَّةٌ ورعاية حظيّة في بلاطاتهم.

هل سيفكر ساسة اليوم بجدوى العربيّة في التعليم الجامعي؟ أهو عيب أن يكون فينا قِيْد أُنْمُلة من عروبة، أم هي عوامل خارجية فوق إرادتنا، تُحرّكنا كيف تشاء؟!!

وهل تستطيع السّفاراتُ العربيّةُ أنْ توظّف أجهزتها لخدمة العربية، كما الأقوام يخدمون لغاتهم؟!! وهل ستفعّل جامعة الدول العربية دور مكتب التنسيق التابع لها عن طريق أجهزتها ودوائرها المختلفة؟ وخاصّة أنّ تنسيق المصطلح العلمي بالعربيّة وتوحيده كان من الأهداف التي تطلّعت الجامعة إلى تحقيقها([71])، فكان أنْ وَضَعت معاهدةً ثقافيّة بين الدّول العربيّة سنة 1945م، نصّت بعض بنودها على أنّ توحيد المصطلحات مَنوط بالمجامع والمؤتمرات واللجان المشتركة، وبالنشرات التي تنشرها هذه الهيئات. بل إنّ ميثاق الوحدة الثقافيّة الذي أقرّه مجلس جامعة الدول العربيّة سنة 1964م، نصّ "على السّعي لتوحيد المصطلحات العلميّة والحضارية ودعم حركة التعريب"([72]).

من المسؤول في النهاية عن هذا الشّتات اللغويّ الذي يعصف بلغتنا - لغة العلم والحضارة- المجيدة؟

هذه مسائل -لا شكّ- مرتبطة بعقيدتنا وديننا، فإذا ما وُجدت العقيدة في قلوب أهلها ولم تُفَرّغ من مضمونها، فساعتئذ يكون للعربيّة شأن آخر!!

لذلك، فإنّ كلّ المحاولات الكثيرة والحثيثة نحو تعريب المصطلح العلميّ وتوحيده فرديّةً كانت أو جماعيّةً، مؤسّسيّةً أو مجمعيّةً، لم تحقّق أهدافها من قريب أو من بعيد، بل زادت الطّين بِلّة في إيجاد مترادفات متعدّدة ومتنوّعة للمفهوم الواحد، غدا إزاءها الدّارس في حيرة في التّعامل مع هذا المصطلح أو ذاك، فكانت النتيجة المنتظرة من ذلك كلّه –بحسب تعبير العالم اللغوي المغربي أحمد الأخضر غزال (1917-2008م)- "هزيلةً إذا قورنت بضخامة المشكلة، وبالمجهودات الصّادقة التي تبذل"([73]).

وهكذا، فإنّ الأزمةَ يمكن التّحلّل منها بظهور وحدة عربيّة شاملة، وإنْ بقيت طموحًا لكلّ عربيّ مخلصٍ ظلّت الأزمة قائمةً تراوح مكانها. فلله كم من جهودٍ بُذلت، وأموالٍ صُرِفت، وأقلامٍ رُفعت، وصحفٍ جَفّت، وعيونٍ عَشِيت، وقاماتٍ تقوّست، دون أنْ تُكافأ بردِّ جزءٍ من جميلِها إليها؛ وإنّه لو بقيت هذه الكفاءات تعمل ليل نهار في غياب دولةٍ وقرارٍ، فلن تؤتي أكلَها أبدًا.

ولعلّ من أهمّ النتائج التي انبثقت عن النّدوات والمؤتمرات الخاصّة بعمليّة التعريب -كما يقول الدكتور عبد الكريم خليفة- "أنّ قضيّة التعريب قضيّة تَتّصل من حيث الأساس بالإرادة السياسيّة للدولة، وبقرار سياسيّ تتخذه الدولة في أعلى مؤسّسات السّلطة"([74])، وهذه لا تبعد كثيرًا عن مسألة نَشْر المصطلح وتَعْميمه بعد توحيده من قريب ولا من بعيد.

************************

مصادر البحث ومراجعه 

  1. 1.الأفغاني؛ سعيد، (1971): من حاضر اللغة العربية، ط2، دار الفكر، بيروت.
  2. 2.أنيس؛ إبراهيم، (1979): الأصوات اللغوية، ط5، مكتبة الأنجلو المصريّة.
  3. 3.ـــــ، (1966): من أسرار اللغة، ط3، مكتبة الأنجلو المصريّة.
  4. 4.بدوي؛ عبد الرحمن، (1993): موسوعة المستشرقين، ط3، دار العلم للملايين، بيروت.
  5. 5.جمعة؛ محمد لطفي، (1345هـ): تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، المكتبة العلميّة، بيروت.
  6. 6.الجندي؛ أنور، (د.ت): الفصحى لغة القرآن، دار الكتاب اللبناني، بيروت.
  7. 7.حجازي؛ محمود فهمي، (1993): الأسس اللغوية لعلم المصطلح، مكتبة غريب، القاهرة.
  8. 8.الحمزاوي؛ محمد رشاد، (1986): العربيّة والحداثة، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
  9. 9.خليفة؛ عبدالكريم، (1987): اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، ط1، منشورات مجمع اللغة العربية، عمّان.
  10. 10.الزركان؛ محمد علي، (1998): الجهود اللغويّة في المصطلح العلمي الحديث، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق.
  11. 11.السامرائي؛ إبراهيم، (1982): العربية تواجه العصر (الموسوعة الصغيرة 105)، دار الجاحظ للنشر، بغداد.
  12. 12.السعران؛ محمود، (د.ت): علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربية، بيروت.
  13. 13.الشّهابي؛ مصطفى، (1965): المصطلحات العلميّة والفنيّة في اللغة العربيّة في القديم والحديث، ط2، مطبوعات المجمع العلمي العربي، دمشق.
  14. 14.عبدالعزيز؛ محمد حسن، (1988): مدخل إلى اللغة، ط2، دار الفكر العربي.
  15. 15.علام؛ محمد مهدي، (1966): مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، ط1، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة.
  16. 16.عياش؛ عبد القادر، (1985): معجم المؤلفين السّوريين في القرن العشرين، ط1، دار الفكر، دمشق.
  17. 17.غزال؛ أحمد الأخضر، (1977): المنهجية العامّة للتعريب المواكب، معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، الرباط.
  18. 18.كرد علي؛ محمد، (1926): خطط الشام، مطبعة الترقّي، دمشق.
  19. 19.مجمع اللغة العربية الأردني، (1995): مصطلحات التموين والنقل، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  20. 20.ــــــ، (1994): مصطلحات المشاة، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  21. 21.ــــــ، (1995): مصطلحات سلاح الهندسة، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  22. 22.ــــــ، (1995): مصطلحات الدروع، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  23. 23.ــــــ، (1995): مصطلحات المدفعيّة، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  24. 24.ــــــ، (1995): مصطلحات اللاسلكي، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  25. 25.ــــــ، (1995): مصطلحات المساحة، ط2، منشورات المجمع، عمّان.
  26. 26.ــــــ، (1998): مصطلحات ميكانيك السيّارات، ط1، منشورات المجمع، عمّان.
  27. 27.مجمع القاهرة، (2002): مجموعة القرارات العلمية والفنية، ج42، الإدارة العامّة للتحرير والشّؤون الثقافيّة، القاهرة.
  28. 28.ـــــ، (1984): مجموعة القرارات العلميّة في خمسين عامًا (1934-1984)، أخرجها وراجعها محمد شوقي أمين، وإبراهيم التّرزي، الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة.
  29. 29.وافي؛ علي عبد الواحد، (1984): علم اللغة، ط9، دار نهضة مصر.

الدوريات

  1. 30.الحمد؛ علي، (2000): في المصطلح العربي: قراءة في شروطه وتوحيده، مجلة التعريب، ع20، دمشق.
  2. 31.حيدر؛ فريد، (2001): توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية (الحولية 22)، جامعة الكويت.
  3. 32.ستيتية؛ سمير، (1992): نحو معجم لساني شامل موحّد، أبحاث اليرموك، م10، ع2، جامعة اليرموك، إربد.
  4. 33.عمر؛ أحمد مختار، (1989): المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية، عالم الفكر، م20، ع3، الكويت.
  5. 34.القاسمي؛ علي، (1986): المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي، مجلة اللسان العربي، ع27، الرباط.

 

الشّابكة العالمية

  1. 35.موقع مكتب تنسيق التعريب

(http://www.arabization.org.ma/nachaa.asp)

  1. 36.اليافي؛ عبد الكريم،  دَوْر التعريب في تأصيل الثقافة الذاتيّة العربيّة،

(http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=26470)

 -----------------------------
حواشي البحث

([1])  عبد الكريم خليفة، اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، منشورات مجمع اللغة العربية، عمّان، ط1، 1987، ص245.

([2])  محمد لطفي جمعة، تاريخ فلاسفة الإسلام في المشرق والمغرب، المكتبة العلميّة، بيروت، 1345هـ، ص1.

([3])  انظر له، اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، ص247.

([4])  الصيدنة في الطب، بتحقيق الحكيم محمد سعيد، كراتشي، 1974، ص 12. نقلاً عن: عبد الكريم اليافي،  دَوْر التعريب في تأصيل الثقافة الذاتيّة العربيّة، (http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=26470)

([5])  هي اللغة الأساسية في غربي الهند، وهي أكثر اللغات انتشارًا هناك، ومن صورها (الأوردية) وهي في الأصل لغة الحبش، وتكتب بالأبجدية العربية، وتشمل ألفاظًا عربية وفارسية كثيرة. انظر: محمد حسن عبدالعزيز: مدخل إلى اللغة، دار الفكر العربي، ط2، 1988، ص267.

([6])  أنور الجندي: الفصحى لغة القرآن، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ص8.                              

([7])  انظر: عبدالكريم خليفة: اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، ص214.

([8])  انظر: محمد كرد علي، خطط الشام، مطبعة الترقّي، دمشق، 1926، 4/84، وسعيد الأفغاني، من حاضر اللغة العربية، دار الفكر، بيروت، ط2، 1971، ص171-172.

([9])  (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي): مجلة اللسان العربي، الرباط، ع27، 1986، ص81.

([10])  إبراهيم السامرائي: العربية تواجه العصر، دار الجاحظ للنشر، بغداد، 1982، ص111.

([11])  مصطفى الشّهابي، المصطلحات العلميّة والفنيّة في اللغة العربيّة في القديم والحديث، مطبوعات المجمع العلمي العربي، دمشق، ط2، 1965، ص137-138.

([12])  محمد رشاد الحمزاوي: العربيّة والحداثة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1986، ص99.

([13])  هو كَرْلو ألفونسو نِلّينو: مستشرق إيطالي، درس اللغة العربية والعبرية والسّريانية، كان أول كتبه "قياس الجغرافين العرب لخطوط الزّوال"، دعته الجامعة المصرية القديمة سنة 1909 لإلقاء محاضرات في تاريخ الفلك عند العرب باللغة العربية، ونُشرت محاضراته بعد ذلك في كتاب تحت عنوان "علم الفلك، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى" سنة 1911. لجأت إليه وزارة المستعمرات الإيطالية لتستعين بخبرته ومعرفته بأحوال العالم الإسلامي، فَعُيّن مديرًا للجنة تنظيم المحفوظات العثمانية ولكتب الترجمة، دُعي للتدريس في الجامعة المصرية مرة ثانية فيما بين 1928-1931 لتدريس تاريخ اليمن بكلية الآداب، وعُيّن عضوا في المجمع اللغوي سنة 1932. انظر: موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، بيروت،ط3، 1993، ص583 وما بعدها. ومحمد مهدي علام: مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ط1، 1966، ص228.

([14])  انظر: إبراهيم السامرائي، العربية تواجه العصر، ص112-113.

([15])  انظر لمجمع القاهرة: مجموعة القرارات العلميّة في خمسين عامًا، أخرجها وراجعها محمد شوقي أمين، وإبراهيم التّرزي، الهيئة العامّة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1984، ص236-237.

([16])  انظر: إبراهيم السامرائي، العربية تواجه العصر، ص113 وما بعدها، ومحمد مهدي علام: مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، ص107، 160، 175.

([17])  انظر: الشهابي، المصطلحات العلميّة في اللغة العربيّة في القديم والحديث، ص141.

([18])  السابق، ص188.

([19])  انتخب عضوًا في مجمع اللغة العربية سنة 1952، والمعهد العلمي المصري الذي تولى رئاسته أكثر من مرّة. من مؤلفاته: اللغة العربيّة المعاصرة (مشروع لتبسيط اللغة العربية لطلاب المدارس الابتدائية)، والتفسير البيولوجي للتاريخ، وهو صاحب الأثر الأدبي الخالد "قرية ظالمة"، الرواية التي نال عليها جائزة الدولة في الأدب سنة 1975، وقد أسهم ببحوثه اللغوية والأدبية العميقة في أعمال المجمع، وحاز على جائزة الدولة في العلوم عام 1966. انظر: : محمد مهدي علام: مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، ص191-192.

([20])  انضم إلى عضوية المجمع في سنة 1951، وكان جراحًا نابغًا، تولّى عمادة كليّة الطّب بجامعة عين شمس، واشتهر بحبّه للغة والأدب، وحِفظه لعيون الشّعر في الأدب العربي. وكان من أصغر الأعضاء الذين انضموا إلى المجمع، حيث شَرُف بعضويته وهو في السابعة والأربعين من عمره، وانتخب نائبًا لرئيس المجمع في سنة 1976 وظل في منصبه حتى وفاته سنة 1983م. انظر: محمد مهدي علام: مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، ص40-41.

([21])  قدّمه في الجلسة الثامنة عشرة من الدّورة الحادية والعشرين للمجمع، ونشر في مجلة مجمع القاهرة، ج11، ص137 وما بعدها. انظر: محمد مهدي علام: مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا (المجمعيون)، ص192.

([22])  قدّمه في الجلسة الثالثة من الدّورة السّابعة والعشرين للمجمع، انظر: مجموعة القرارات العلميّة في خمسين عامًا، ص236-237.

([23])  السامرائي: العربية تواجه العصر، ص123.

([24])  العربية والحداثة، ص107.

([25])  العربية تواجه العصر، ص123-124.

([26])  انظر: العربية والحداثة، ص108.

([27])  (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي)، ص83، وانظر: محمود فهمي حجازي، الأسس اللغوية لعلم المصطلح، مكتبة غريب، القاهرة، 1993، ص228.

([28])  علي القاسمي: (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي)، ص84.

([29])  السابق، ص84. وانظر: علي الحمد، (في المصطلح العربي: قراءة في شروطه وتوحيده)، مجلة التعريب، دمشق، ع20، 2000. نقلاً عن (http://www.acatap.htmlplanet.com/arabiazation-j/accessories/jour-3.htm ).

([30])  للأمير مصطفى الشّهابي محاضرة قيّمة عنوانها "العلم والأدب والأساطير في كتب السّلف" ضمّن جزءًا منها في كتابه "المصطلحات العلميّة"، تحدّث فيها عن مبلغ اتساع العلوم الحديثة؛ إذْ قايس بين بعض العلوم القديمة وبعضها الحديث، ليجد أنّ البون شاسعًا بين ما عرفه القدماء وما توصّل إليه المحدثون. انظر كتابه، ص29-32.

([31])  أحمد مختار عمر: (المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية)، عالم الفكر، الكويت، م20، ع3، 1989، ص12،13.

([32])  (نحو معجم لساني شامل موحّد)، أبحاث اليرموك، اربد، م10، ع2، 1992، ص169.

([33])  انظر: الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصريّة، ط5، 1979، ص26، ومن أسرار اللغة، مكتبة الأنجلو المصريّة، ط3، 1966، ص240.

([34])  انظر: وافي، علم اللغة، دار نهضة مصر، ط9، 1984، ص298 وما بعدها، ومحمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربية، بيروت، هامش1، ص29-34.

([35])  انظر: ستيتية، نحو معجم لساني شامل موحد، ص163، 164.

([36])  السابق، ص168.

([37])  انظر: المصطلحات العلميّة في اللغة العربيّة، ص129-137.

([38])  اللغة العربية والتعريب في العصر الحديث، ص218.

([39])  السابق، ص50.

([40])  سعيد الأفغاني، من حاضر اللغة العربية، ص101، 102.

([41])  السابق، ص116.

([42])  السابق، ص73.

([43])  السابق، ص71.

([44])  السابق، ص70.

([45])  (المصطلح الألسني العربي وضبط منهجه)، ص20-21.

([46])  المصطلحات العلميّة في اللغة العربيّة، ص141-142.

([47])  (المصطلح الألسني العربي وضبط منهجه)، ص21.

([48])  انظر المطبوعات التي صدرت عن مجمع القاهرة: الجزء (42) من مجموعة القرارات العلمية والفنية، بعد ص343 أخر الجزء.

([49])  انظر ترجمته: عبد القادر عياش، معجم المؤلفين السّوريين في القرن العشرين، ط1، دار الفكر، دمشق، 1985، ص160-161.

([50])  انظر: الشهابي، المصطلحات العلميّة، ص128.

([51])  موقع مكتب تنسيق التعريب (http://www.arabization.org.ma/nachaa.asp). والمكتب أنشئ في الرباط سنة 1961 بتوصية من مؤتمر التعريب الذي انعقد في الرباط في (3-7/4/1961)،

([52])  فريد حيدر: (توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي)، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية (الحولية 22)، جامعة الكويت، 2001، ص14.

([53])  موقع مكتب تنسيق التعريب (http://www.arabization.org.ma/nachaa.asp).

([54])  انظر: (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي)، ص87..

([55])  انظر: فريد حيدر، توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، ص17.

([56])  انظر: (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي)، ص87-89.

([57])  موقع مكتب تنسيق التعريب (http://www.arabization.org.ma/nachaa.asp).

([58])  انظر: (المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي)، ص91.

([59])  نحو معجم لساني شامل موحد، ص173.

([60])  انظر: فريد حيدر، توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، ص36.

([61])  انظر: المعاجم الموحّدة، موقع مكتب تنسيق التعريب (المعجم رقم 2).

([62])  فريد حيدر، توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، ص34.

([63])  انظر: المعاجم الموحّدة، موقع مكتب تنسيق التعريب (المعجم رقم 3).

([64])  فريد حيدر، توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، ص35.

([65])  انظر: السابق، ص25.

([66])  انظر: السابق، ص33

([67])  منها مصطلحات: التجارة والاقتصاد والمصارف، والأرصاد الجويّة، والزراعة، انظر: عبد الكريم خليفة، اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، ص97، ومنها مصطلحات ميكانيك السيارات، الصادرة عن المجمع سنة 1998.

([68])  انظر: مصطلحات التموين والنقل، منشورات مجمع اللغة العربية الأردني، ط2، 1995. ومقدمة مصطلحات: المشاة، والمدفعيّة، واللاسلكي، وسلاح الهندسة، والدروع، والمساحة.

([69])  انظر: فريد حيدر، توحيد ترجمة المصطلح في الوطن العربي، ص14.

([70])  انظر: مصطفى الشّهابي، المصطلحات العلميّة في اللغة العربيّة، ص209.

([71])  انظر: محمد علي الزركان، الجهود اللغويّة في المصطلح العلمي الحديث، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1998، ص399.

([72])  انظر: السابق، ص399.

([73])  أحمد الأخضر غزال، المنهجية العامّة للتعريب المواكب، معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، الرباط، 1977، ص39.

([74])  انظر: اللغة العربيّة والتعريب في العصر الحديث، ص244.

 

 

--------------------------- 

الدكتور يوسف عبدالله الجوارنة

جامعة طيبة بالمدينة المنورة

البحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية للبجوث الإنسانية (غزة) مج 21/ ع2/ 2013م

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: