عرض كتاب العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية

هذا بحث كما يشير مؤلفه في توصيف النظام اللغوي يحاول أن يتجاوز وصف العربية المتعارف إلى استقراء المعطيات المدركة بالحدس لدى العربي البالغ من العلم بالعربية حد الكفاية.
إنه ينطلق، بالضرورة، من عرض معطيات هذا النظام الكلي في وصفه الذي رسمه علماء العربية على اختلاف مناهجهم قديمًا وحديثًا، ولكنه يمضي الى استشفاف ما يثوي وراء تلك المعطيات وما يستخفي في ثنايا تشكيلها من نواظم وأدلة تمكننا من تمثيل هذا النظام لذاكرة بيضاء.

ويفترض الباحث أن وصف العربية المتعارف موجه إلى العقل الانساني وأنه، لذلك، يدع التصريح بنواظم خفية وأدلة ضمنية معولًا في استدعائها واستعمالها على الحدس الكامن أو البرنامج المركب في العقل الانساني بالفطرة.
ويحاول هذا البحث في خطوات استطلاعية تجريبية أن يتلمس للعربية ملامح توصيف يشخص المقولات اللغوية لعله يهدي الى تلك النواظم والأدلة المسكوت عنها.
إنه يتلطف لاستظهار العمليات التلقائية التي يقوم بها العقل العربي في ممارسة الكفاية اللغوية تركيبا وتحليلاً.
وقد يكون من المفيد قبل البدء بعرض فصول الكتاب أن نشير إلى أن هذا الكتاب ثمرة من ثمرات د.نهاد الموسى ، وهو يقع في قرابة ثلاثمائة  صفحة من القطع المتوسط، وقد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، في الألفية الثانية من الميلاد.
ويشتمل الكتاب على عدة فصول فضلا عن البيانات التمهيدية وهي: نحو تمثيل النظم، نحو تمثيل النص، نحو تمثيل الإعراب، نحو تمثيل البنية، نحو الدليل على أخطاء النظم والإعراب والبيئة، نحو تمثيل المعجم، نحو تمثيل المنطوق والمكتوب ، وأخيرا: مشكلات تمام التوصيف.

الإنسان والحاسوب بين الوصف والتوصيف :
ثمة فرق بين الوصف والتوصيف ، فالوصف يتوجه بكل ما ينتظمه من عرض النظام اللغوي إلى الإنسان بما ركب في عقله من قابلية لاستدخال هذا النظام بقواعده ومعطياته وآليات عمله في معالجة ذلك وبرمجته، أما في التوصيف فإن النظام اللغوي كأنما يعرض على صفحىة بيضاء ويحاول التوصيف لذلك أن يعوض الحدس الذي يتمتع به العقل الإنساني.
فمثلاً: يسمع العربيُّ جملة: دخل موسى المستشفى، فيحللها إلى عناصرها ويعرف علائقها، فإذا سمع جملة: دخل المستشفى موسى، أدرك أن موسى هو الفاعل مع تأخره ولم يحتج إلى بيان أن المستشفى لا يصح في الفهم أن يكون فاعلاً داخلاً في هذا التركيب.
أما الحاسوب فإنه يحتاج إلى قائمة من البيانات المعجمية حول كل كلمة تحدد سلوكها في الجملة حتى يدرك أن المستشفى لا يدخل موسى .
وإذا سمع المتعلم جملتي:
_ رأى الحصان السوط.
_ سمع الحصان الصوت.
أدرك أن المنطوق في الأول السوط ، غير المنطوق في الثانية الصوت على الرغم من أنهما متماهيان في السمع، ولم يكن بحاجة إلى بيان مهما يكن لإدراك الفرق، أما الحاسوب فإنه محتاج إلى دليل مستقصى من الدوال لإقامة الفرق وإدراك المراد في كلتا الجملتين، وهي دوالّ معجمية في المقام الأول تفضي إلى إيضاح العلائق الممكنة بين الكلم، وإذا كان في البيان عن الحصان أنه حي يسمع ويرى، فإنه ينبغي أن يفضي البيان عن سمع و رأى والسوط والصوت، أن الصوت لا يُرى وأنه يُسْمَع.
ومهما يكن من أمر فإن التوصيف الذي يقصده الباحث ليس قسيمًا للوصف ، وإنما التوصيف للوصف رديف ، وإذا كان الوصف تخطيطًا إجماليًا دالًا دلالة كافية أو قريبة من الكفاية في الدلالة على ملامح صورة اللغة لمن يتعلمها من الناس ، فإن التوصيف تخطيط تفصيلي مضاف قد يهدي إلى خطى التدرج في اكتساب اللغة لدى الطفل وتعلمها لدى الناشئة وقد يفضي إلى كشف بعض مسارب الحدس الخفي،  ولكنه يمثل النموذج اللغوي المقتضى إبداعه في الحاسوب(1) .

التوصيف وتمثيل الحدس المنهجي :
ينتظم اللسانيات الحاسوبية مكوِّنان: أحدهما تطبيقي والآخر نظري:
أما التطبيقي فأول عنايته بالناتج العملي لنمذجة الاستعمال الإنساني للغة، وهو يهدف إلى إنتاج برامج ذات معرفة باللغة الإنسانية، وهذه البرامج مما تشتد الحاجة إليه من أجْل تحسين التفاعل بين الإنسان والآلة؛ إذ إِن العقبة الأساسية في طريق هذا التفاعل بين الإنسان الحاسوب إنما هي عقبة التواصل(2).
وأما النظري أو اللسانيات الحاسوبية النظرية فتتناول  النظريات الصورية للمعرفة اللغوية التي يحتاج إليها الإنسان لتوليد اللغة وفهمها"(3).
وتوصيف اللغة يتخذ بعدين : كميًا ومنهجيًا :
أما الكمي فيتعلق بالذاكرة الحافظة ؛ ذلك أن ذاكرة الحاسوب تفوق الذاكرة الفردية ، أما البعد المنهجي فيتعلق بالبعد الأول من جهة أنه يمثل سياقًا لازمًا لتحقيق الكفاية .
إنه إذا أمكن الإنسان أن يستودع الحاسوب المعطيات والقواعد التي يختزنها العقل الإنساني فتتحقق له بها الكفاية اللغوية سيظل محتاجًا إلى رصيد إضافي من المعطيات والأدلة المنهجية لاستدعائها ومعالجتها قصد الانتفاع بها لاستيفاء شروط الكفاية اللغوية  إن صح الوصف .
معالم التوصيف :
الفصل الأول (نحو تمثيل النظم):
استيعاب الأنماط
يرمي  الباحث من هذا الفصل إلى توصيف أنماط التركيب العربي بكل تجلياته وتحققاته النظمية ، وتشكيلاته الأسلوبية الممكنة في العربية .

في الجملة الفعلية ذات الفعل اللازم :
يتخذ الباحث بالبداية مثلاً من جملة فعلية تمثل أبسط أشكال الجملة الفعلية العربية وهي:
_عاد العامل .
تتألف هذه الجملة من(فعل ماض مجرد مثبت صحيح لازم، وفاعل اسم ظاهر معرّف ب "ال") ، فإذا امتددنا بها نحو اليسار ستظهر لنا عدّة أنماط خطية أفقية ، يمكن تجريد كل منها في إطار كلي:
مثل : الفعل _الفاعل _الجار _المجرور.
عاد العامل من المصنع.
(انظر:ص102_104) .
ولكن هذا الامتداد يتخذ في النظم أنماطًا نظمية نسقية أخر على ترتيب مختلف:
مثل:الفعل _الجار_المجرور_الفاعل.
عاد من المصنع العامل.
(انظر:ص104-106) .
وكذلك الحال إذا امتددنا بها نحو اليسار:
مثل :الفعل_الفاعل_حرف العطف_المعطوف.
عاد العامل والمشرف.
(انظر:ص106_108).
أو نحو اليمين:
مثل: قد _الفعل_الفاعل.
قد عاد العامل.

انظر(ص108_109).
أو عن اليمين واليسار والوسط:
مثل: ما_الفعل_إلا_الفاعل_ النعت.
ما عاد إلا العامل المحتاج.
انظر: (ص109).
إذن أظهر الباحث أشكال التركيب العربي الممكنة ، إذ مدّ الجملة بعناصر إضافية ليست من البناء الأصلي للجملة ، بما يحقق معاني إضافية لا تؤديها الجملة بعنصريها الرئيسيين الفعل والفاعل.
بين الممكن والمستعمل :
إن الأنماط المختلفة المتشكلة في أنساق تفضي بنا إلى أن التتابع منضبط بمحددات ، ولكن لا يعني هذا نفي أن تجري هذه الأنماط على أنحاء مرنة، وقاعدة الإمكان التي يقتضيها طرد القياس تناظر ما يكون من تناظر المهمل والمستعمل عند الأوائل .
ولتوضيح هذا اتخذ الباحث من مرونة الإعراب دليلًا إلى ما يريد ، فأظهر احتمالات التركيب العربي الناتجة بفعل التقديم والتأخير الذي يسمح به الإعراب:
مثل : عاد العامل متعبا .
عاد متعبا العامل.
متعبا عاد العامل.

ولم يغفل في توصيفه للجملة الفعلية أنماطًا لغوية لا تجيزها العربية من مثل :
_وهو متعب عاد العامل .
_يتعب عاد العامل .
_وقد تعب عاد العامل (4).
إذن كان لا بد من  تمييز الممكن والمستعمل ، فالتوصيف ينبغي أن يضم الاحتمالات المنطقية للتركيب الواحد ، ولكن لا ضير أن نستعين بوصف اللغويين لنبين الوجوه غير الممكنة في الاستعمال.
نموذج من تشكيل الأنماط الجزئية في مثال كلي واقعي :
إن استثمار الإمكانات التي يتيحها التتابع الأفقي مثل قولنا :
أما عاد العامل الجديد من المصنع إلى البيت على عربة صباحًا وهو متعب ؟
يظهر أننا أمام نمط مؤلف من عناصر هذه الأنماط على نسق أفقي ، وهو نمط مستقيم ومقبول ، ولكن امتداده الكمي يجعله ممكنًا فحسب ؛ ذلك أننا قد نستبعد أن يجري بمثله الاستعمال .
فهناك محدد كمي يجعل أمر تركيب هذه الأنماط أمرًا قائمًا على الاختيار والاجتزاء.
كما أن دلالة الفعل بأولوياته وما يؤثر من (معمولاته) ، وجدل النظم والبنية ، يمثلان يعض جوانب النمط  الجملي في اختيار عناصره الممكنة كما يجري بها الاستعمال .
في الجمل الفعلية ذوات الأفعال المتعدية :
بعد أن مثل الباحث لجملة لازمة الفعل ، ينتقل إلى تمثيل جملة متعدية الفعل ، وما ذلك إلا لحاجة الفعل المتعدي إلى عناصر إضافية ك(المفعول به الأول (انظر :ص111، أو الثاني، انظر:ص113 ،أو الثالث:ص113) مما لا يحتاجه الفعل اللازم،  ومن الطبيعي أن تمتد هذه الجملة أفقيًا بما يفوق الامتداد الأفقي لجملة الفعل اللازم  ، وذلك محمول على الفرق بين قرأ وعاد .

أسس الاختيار
دور الفعل ودلالته ومؤثراته :
هناك بعد مهم في ضبط أنماط بنية الجملة الفعلية وامتداداتها ، وهو دلالة الفعل ، إذ للدلالة أثر في ضبط مقتضيات الفعل ، ف :
_الأفعال الحسية كما في رأى وسمع ولمس وتذوق وشمّ ، غالبًا ما تقتضي فاعلًا ومفعولًا___ يشاهد الأطفال التلفاز.
_والأفعال الحركية كما في يلعب ويقفز ويتدحرج ويدور غالبًا ما تقتضي شبه جملة (جارًا ومجرورًا) وظرفًا_____يلعب الأطفال في الدمى.
_وأفعال الاتجاه كذهب وارتحل وسافر وهاجر ، غالبًا ما تقتضي شبه جملة _____يرتحل الصحافي من بلد إلى آخر.
_والأفعال المكانية المستفاد بها الثبات ، غالبًا ما تقتضي (في) ومجرورها أو الموضع أو الظرف __سكن الإنسان الكهوف.
على أن هذا لا يعني حظْرَ العناصر الأخرى ؛ ذلك أن نظم التراكيب من تلك الكلم يظل ممكنًا بالقوة .(ص117)
ويتصل بهذا الملحظ وجه آخر من دور الفعل يتمثل في إيثار بعض الأفعال حروفًا بأعيانها ، وهي ظاهرة تمثل بقية من سليقة العربي ، فإذا قلنا :وَثِقَ... استدعى لها بالخاطر الذي يسبق به الذهن الباء .
على أننا لا نقصد بهذا أن ننفي إمكانات التأليف والتآلف بين تلك الأفعال وحروف أُخَر تُعلِّقها بالمفعولات غير المباشرة.

بين النظم والبنية :
إن الأنماط الأفقية والنسقية تحكمها محددات تتعلق ب "الكلم" التي تتألف منها .
وإذن تصبح "الكلم" محتاجة إلى "أَعْيِرَة"متكاملة تحدد سلوكها في النظم وتمكننا من تقرير الصور التي تجوز والصور التي لا تسوغ.
جدل النظم والبنية :
من وجوه الجدل بين النظم والبنية أن وظيفة الكلمة في النظم تتعين ببنيتها ، وإذن ينكشف المعنى النحوي بالمبنى الصرفي ، إذ تقول :
_اغترب المثقف حائرًا ____تعينت الحال بكونها اسمًا مشتقًا (حائرًا) وهي اسم فاعل.
_اغترب المثقف الحائرُ_____تعينت الصفة (الحائرُ) بالتعريف (5).
إذن التعريف والتنكير هو الفيصل في هذه الحالة .
في الجملة الاسمية
أنماط خطّية أفقية :
وينتقل الباحث بعد ذلك إلى الجملة الاسمية  ، ويتخذ من جملة الطفل نائم أساسًا لتوصيف الجملة الاسمية (انظر: ص119_120).
من مقتضى الاستيعاب في تمثيل الأنماط :
ائتلاف الجملتين واتساق أَبْدال عناصرهما:
حينما يقع خبر الجملة الاسمية( جملة فعلية) فإن الأنماط الممكن تأليفها هي الأنماط الموصفة في نظم الجملة الفعلية .
وهذا امتداد أفقي ينجم عن ائتلاف الجملتين الاسمية والفعلية في العربية وهو مدخل إلى تحليل الجمل وتمثيلها .
مثل : الطفل نام من الصبح .
وهي جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ خبره جملة فعلية.
ينتقل الباحث بعد ذلك إلى استكمال التوصيف ويتخذ من الأدوات التي وصف بها الجملة الفعلية سبيلًا من مثل : مراعاة الامتدادات (عن يسار (ص123_وعن يمين ص)123، والأنماط النظمية النسقيةص125، أوالخارجة على قوانين نظم العربية .
في روابط نظم الجملة :
يقتضي  تمثيل الجملة وضع عيار لكل من مكوناتها الاسمية والفعلية والحرفية يُنْبِئ عن سلوكه في النظم عند تأليف الكلام .
ولتوضيح ذلك قدّم الباحث نموذجًا لحروف الجر يمثل عيارا جامعًا للمشترك بينها ، وعيارًا خاصًا إضافيا لبعض هذه الحروف يبين ما لها من خصوصية .
ويقوم العيار على تعيين المواضع التي تقع فيها تلك الحروف والمواضع التي لا يجوز أن تقع فيها؛ دليلًا على وجوه استعمالها عند الإنشاء وبيان هذه الوجوه عند التحليل(انظر ص127_130).
جَدَل النظم والبنية والدلالة :
إن تشكيل النظم في تجليات الأداء يظل مرتهنًا بالانسجام بين قواعده الأفقية والنسقية من جهة وخصائص البنية والدلالة معًا من جهة أخرى .
فقد نشكل الجملة الفعلية البسيطة مستوعبين صيغ الفعل الماضي اللازم جميعًا على مثل هذا النحو :
وسوس الشيطان
ترعرع الطفل .
.
.
إلخ.
ولكن الدلالة ، دلالة عنصري التركيب ، تظل شرطًا لازمًا لاستقامة النظم ؛ إذ لو حاولنا أن نستبدل بأحد الأفعال غيره ، ما استقام لنا ذلك باطراد مع سائر الأسماء فلو قلنا مثلًا : وسوس النمو ، لم يستقم.
على أن التحول بهذا الاستبدال قد يسوغ شي كثير منه على وجه المجاز ، كما في :
وفى الشيطان .
وقد نشكل الجملة الاسمية البسيطة ، على التحكم ، بالمبتدأ يأتي على أنحاء الصيغ الصرفية جميعًا والخبر يظل لفظًا واحدًا بمعنى واحد على مثل هذا النحو:
المتعاون محبوب.
الفرح محبوب .
الهديل محبوب.
.
.
إلخ.
ولكن شرط استقامة النظم يظل مرتهنًا بانسجام الدلالة بين عنصري التركيب فضلًا عن مطلب الموافقة الصرفية (التثنية ، والجمع والتذكير والتأنيث ...)، ذلك أن مفارقة الانسجام بين عنصري التركيب بمعايير المواصفات الدلالية تنتهي بالجملة إلى الإحالة أو التحول المجازي أو المفارقة الساخرة أو الفرادة المتقبلة في سياق مخصوص ، وكفى بالنظر في هذه الأمثلة بيانًا :
المنافق محبوب .
النهيق محبوب .الفقر محبوب .
وجدل هذه العناصر على مقتضى الانسجام يتبينه المتعلم بما يسصعده به الحدس، أما في مقام التوصيف فهو محتاج إلى مرجع صريح ينتظم عيارًا تفصيليًا بأدلة إجرائية .

نماذج من أَعْيِرَة الكَلِم(الاسم والفعل والحرف ):
يقدم الباحث تحت هذا العنوان أربعة أعيرة لمكونات الجملة الفعلية البسيطة الأولى :
قد عاد العامل .
عياران لحرفين "قد" (الصيغة الأصلية ، الصيغة الحالية، نوعها من الكلام ، الموقع، الوظيفة ، حالة الإعراب ، حركة الآخر /ص139_140) .
و"ال" (الصيغة الأصلية ، الصيغة الحالية، الموقع، الوظيفة ،حركة الآخر/ص137).
وعيار لفعلٍ "عاد" ييين (الصيغة الأصلية، والتغير الصرفي ،والمكون الصوتي،ونوعها من الكلام، والبنية ، والوصف النحوي ، والعدد، والجنس، والاقتضاء، والزمان ،والمعنى ، والفاعل ، والأسلوب، والعصر ، والأصل ، والرتبة، وحالة الإعراب ، والحدث الكلامي ، وجهة الخطاب/ انظر: ص134_137 ).
(وعيار لاسمٍ "عامل" يظهر( الصيغة الأصلية، والصيغة الحالية ، والجنس ،والعدد ، والمعنى ، والرتبة، وحالة الإعراب وحركة الآخر،والتعريف والتنكير / انظر: ص137_139) .
مما يتعين تطويره للكلم حتى يجري نظم الجمل عند تمثيلها للحاسوب كما يجري على ألسنة ذوي الكفاية في العربية حين يؤدونها أداء صحيحًا وحين يتلقّونها فيتقبلونها أو يتحفظون عليها أو يأبونها .

الفصل الثاني (نحو تمثيل النص) :
التركيب :توصيف الروابط:
إن تركيب النص لا يقوم على تراكم الجمل أو تتابعها أفقيًا ،ولكته يتمثل في أنحاء أو أنساق تجري على ألسنة ذوي الكفاية أو على أقلامهم متواصلة بروابط مخصوصة.
ويصبح توصيف الروابط أوضع عيار لكل منها دليلًا ضروريًا لهداية من يستعمل اللغة عند الإتشاء أو التركيب .
ويمثل الباحث لذلك (بحرف الواو) فيصفه على عمومه (انظر:ص142_143) ويبين الاحتمالات التي يقع فيها ضمن الجملة (ص143).
العيار المشترك_العِيار والفَرادة:
إن تمثيل حرف الواو يحتاج إلى "أعيرة" مخصوصة لكل ضرب من ضروب الواو ، يكون فيها عيارٌ لواو العطف ، وعيار لواو الحال ، وعيار لواو الاستئناف ، وعيار لواو المعية ...وهكذا .

فمثلًا:
_وقوع الواو بين جملة فعلية وجملة اسمية يكون دليلًا على الحال ____سافر محمد وهو مسرور.
_ووقوعها بين الضمير المتصل والاسم الظاهر يكون دليلًا على المعية____سافرت وعليًا.
_ووقوعها بعد فاعل فعل يدل على الاشتراك ، يكون دليلًا على العطف ___اجتمع المدير والموظفون(6).
وكما يقتضي التوصيف عيارًا كليًا ينتظم أفراد الروابط معًا ، يقتضي ، إلى ذلك ، عيارًا خاصًا ، يوضح  ما يكون لكل رابط من فرادة أو وجه افتراق(انظر: ص144_146) .
إن تمام التوصيف ، حين يتم ، بمثل مرجعًا هاديًا إلى التركيب أو الإنشاء وهو الوظيفة الأولى في الأداء اللغوي كما يمثل مرجعًا هاديًا عند التحليل وهو وظيفة ثانية لازمة.
العيار ودليل الصواب والخطأ:
من تمام الكفاية التي ينبغي تمثيلها للحاسوب أن يكون قادرًا على تعرف المواضع التي يعرض فيها الخطأ في استخدام الواو متخذًا مما يعرفه مرشدًا إلى الصواب ، ومن هذا أن يستوعب التوصيف المواقع التي تدل على أن الواو تكون مقحمة ، ويكون ورودها من الأخطاء الشائعة ، مثل وقوعها :

_بين الفعل الماضي وأن _____سبق وأن ذكرنا .
_بين خاصة وأنّ____أشك في نزاهة الصحيفة خاصة وأن صاحبها ينتمي إلى الحزب الحاكم(7).
_بين اسم لا النافية للجنس وأنّ ، كما في : لا ريب وأن القصة فن شائق .
.
.
إلخ.

التحليل :أدلة تقسيم النص :
إن  القارئ ذو الكفاية لا يقرأ النص كُله دفعة واحدة ، وإنما يقسمه إلى وحدات، فكيف الحال مع الحاسوب!كيف يفهم متى يقف ، وكيف يقف ، عندما يستنطق الألفاظ ؟
لا بد أن  نحدد له  ألفاظًا يدل سياق النص على أنها بداية  جملة أو وحدة جديدة مثل : (إلا أن ، غير أن ، بيد أن ، كلا ، نعم ، بلى ...إلخ /انظر: ص148_149) .
ولا نستطيع التخلي عن السياق في المواضع التالية : قبل (أم ، وحتى، وإلا التي  بعدها اسم ، أو بعدها فعل ماض) ، وبعد اسم موصول وبعد (قد ، ولم ، ولن ، وكي، وسوف)...إلخ.
الفصل الثالث (نَحْوَ تمثيل الإعراب) :
في مفهوم الإعراب : من واقع الحال :
الإعراب عمل لغوي ، وهو تحليل لازم في نطاق تحليل النص اللغوي لغايات التعلم ، أو لغايات الفهم، أو لغايات الأداء والترجمة وغير ذلك من وجوه استعمالنا للغة.

من أعاريب الأوائل _الاجتزاء اكتفاء:
يتخذ الباحث نموذجًا من كتاب إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (شرح إعراب سورة القارعة) ؛ ليظهر النحو الذي يأتي عليه الإعراب فيه  ، إذ يأتي مجملًا ، ويقتصر على بعض العناصر الدوال (الرفع، الابتداء...) وهو يدع ما يظنه معلومًا من ذكر نوع الكلمة وعلامة بنائها وإعرابها .
فإذا واجهنا مطلب التمثيلِ تمثيلِ طريقة الإعراب أو نهج التحليل لم يكن كافيًا أن ندع التحليل في كل مثال لاستحضار القواعد اللازمة؛ إذ إن الإعراب أو التحليل عند ذلك سيجعل المعرب محتاجًا أن يواجه هذه الجمل الجديدة أو المتجددة بأعاريب تتشكل عند كل كلمة في الجملة بمجموعة من المعطيات يجهد أن يتذكرها من مجموع ما حصّل.
الاستيعاب في تمثيل الإعراب:
إن غاية التمثيل فرز المعطيات النحوية وحصرها وتنسيقها في نموذج  محدد ينتظم كل ما يحتاج إليه المعرب ، وتمثيل الإعراب للحاسوب ينبغي أن يقوم على أربع مقولات هي :
1_نوع الكلمة (أو ما هو بمنزلتها)/عنوان الوحدة اللغوية المعربة: إن كانت اسمًا أو فعلًا أو حرفًا ، ولكن هذا المرجع محتاج إلى تفصيل ، فمثلًا من الاسم :الضمير واسم الإشارة واسم العلم...إلخ.
1_الوظيفة : أي المعاني النحوية للكلم ، أو إعراب الجملة ، مثل مبتدأ أو خبر أو اسم كان أوفاعل ... ، بل تستقصي الوظيفة ما يستفاد ببعض الكلم (كالحروف خاصة ) من المفاجأة "إذا" والوقاية"النون" ...إلخ.
3_الحالة الإعرابية : وتنتظم أحوال الإعراب والبناء من رفع ونصب وجر وجزم وما يرتبط بها.
4_علامة الإعراب : وتشمل علامات الإعراب الأصلية والفرعية وعلامات البناء.(ص158)
وبعد تحديد هذه المكونات مثل الباحث كل مقولة على حدة ، مبينا ما قد يقع ضمنها ، ففي نوع الكلمة تحت الاسم فروع (الاسم المفرد ،الأسماء الخمسة ،والمثنى ، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم...إلخ )، وكذلك في الحرف والفعل (انظر ص160).
وفي  الوظيفة النحوية يبين الوظائف المعروفة في تحققات العربية (المبتدأ والخبر والحال والتمييز ) .
وفي الحالة الإعرابية يبين الفروع التي تنضوي تحت هذه المقولة من ( رفع ، نصب ، جزم ، بناء ، حذف ...إلخ/انظر : ص164_165).
ويظهر فروع علامة الإعراب (الرفع :الضم ، الواو ، الألف ، ثبوت النون.../ النصب : الفتحة، الألف، الياء، تنوبن الكسر... /الجر :الكسرة ،الياء، الفتحة.../الجزم:السكون، حذف النون، حذف حرف العلة...).
ويظل هذا النموذج على حد تعبير المؤلف يجمع المتفرق ويقرب المعطيات من تناول المعرب ، كما أنه ينمط الإعراب ويؤطره على  نحو مستكمل منضبط ، لا يدع فراغات لحدس المتكلم كما في الأعاريب الإجمالية التي قد تكتفي بالوظيفة دون الحالة والعلامة ، أو تكتفي بالحالة الإعرابية دون الوظيفة .

توصيف المقولات "الأصول " وفروعها :
يتخذ من الحال والتمييز أنموذجين لتطبيق المقولات الأربع عليهما(انظر: مثل من عيار الحال ص168_ص180/ ومثل من عيار التمييز ص180_ص192)(8).
كما أنه يمثل من عيار المجرور(ص192) والمجزوم (ص192) والمجزوم بحذف حرف العلة(ص193) والأسماء المنصوبة بالألف(ص194_195)(9).
مثال من عيار علامة الجزم بحذف حرف العلة :
_تكون بحذف الألف _______لم يبْقَ لنا شيء .
_تكون بحذف الواو________لا تدعُ مع الله إلها آخر .
_تكون بحذف الياء_________ لما يأتِ الشتاء.
_تحذف من آخر الفعل المضارع المعتل الآخر الواقع بعد:(لم،لما، لام الأمر، لا الناهية، أدوات الشرط الجازمة).
_تحذف من آخر الفعل المضارع المعتل الآخر الواقع في جواب الشرط الجازم أوجواب الطلب .
_لا تكون في الفعل الماضي أو فعل الأمر ، أو الاسم أو الحرف .

الفصل الرابع (نحو تمثيل البنية ):
فكرة الاطّراد _أمثلة :
تتصف أبنية الكلم في العربية باطراد لافت ؛ إذ إن جُلّها يجري على وفق قوالب محددة.
فمثلًا يأتي الفعل الماضي على صيغ ثلاث :(فَعَل، فَعِل، فَعُل)، ويأتي اسم الفاعل من الثلاثي على فاعل غالبًا،ويأتي اسم المفعول من الثلاثي على وزن مفعول ...إلخ .(انظر:ص197_202).
اللّبْس:
إن أبنية الصرف مطردة ، لكن ثمة بعض العوارض التي تسهم في وقوع بعض اللبس عند تشكل الأبنية؛ إذ إن الأبنية محدودة والمعاني مفتوحة ، ولذلك يقع القالب الواحد أو البناء الواحد لأكثر من معنى في نظام الصرف :
مثلًا :تكون فُعول (مصدرًا/وجمعًا ).
ظَهَرَ_____ظهور(مصدر في :ظهور الإسلام).
ظَهْر_____ظهور(جمع في ظهور الخيل).
وكذلك الحال في التباس وزن مُفْتَعِل عندما يكون اسم مفعول واسم مكان..إلخ.
بين الوصف والتوصيف
مثل من المثنى:
إن تمييز المثنى من أبنية الكلم في النص العربي ، بتعريف الصرفيين لا يتأتى للحاسوب ؛ ذلك أن تعريف الصرفيين للمثنى بأنه ما دل على اثنين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون يحيل إلى المعنى ، حدٌ لا يسعف به إلا الفهم الذي يستدخله أبناء اللغة ومن تعلموها من بني البشر .
والحاسوب محتاج إلى أدلة لتعرف المثنى ، كالرجوع إلى المعجم والسياق التركيبي ، بمعنى أنه بحاجة نُظِم الكفاية اللغوية عند العربي.
فالحاسوب لا يميز بين يعقدان وتحضرين وغضبان ومكان بالاعتماد على الوصف للمثنى ، من هنا دعت الحاجة لأن يكون هناك معجم ذهني مخزن ، يهدي الحاسوب إلى معرفة الكلمة بعد تجريدها من الألف والنون أو الياء والنون ، فإن دلّ ذلك بعد التجريد على مفرد مفيد كانت اسمًا مفردًا ، ونحتاج بعدها للتأكد بأن هذا الاسم موجود بصفة مستقلة في مواد المعجم ، وبعدها لاستبانة أن الكلمة المتبقية على حرف واحد ، فإذا كانت كذلك نسأل هل الكلمة تؤلف مع ما قبلها اسمًا ، فإن كانت كذلك كانت الصيغة مثنى ،ولكن تبقى كلمة الصحفيين ملبسة فنحتاج لمحددات أخر :
_تعيين الكلمة اللاحقة (فإذا كانت اللذين تعين المثنى ).
_تعيين الضمير العائد (فإذا كان هما تعين المثنى) .
ومما يلتبس على الحاسوب تعرف الاسم المثنى المنصوب أوالمجرور ؛ لأنه يختلط بجمع المذكر السالم ، ولاسيما أن معظم النصوص غير مضبوطة بالشكل ، فلا يسعفنا في هذه الحالة إلا السياق .
ويظل ما يسبق إلى الخاطر الأول لدى ذي الكفاية مستأنسًا في تحديد المراد الراجح ، ويظل المعنى المعطى المذيل به المعيار من الأنماط والاحتمالات مادة سماعية لازمة لتحديد الوجه المراد حين تتعدد احتمالات الوجه.
من الوصف إلى التوصيف
مسوغ اعتماد الجذر(أو الفعل) دون المصدر في توليد المشتقات:
يتخذ الباحث من رأي الكوفيين أن الفعل أصل الاشتقاق مرتكزًا للتوليد الصرفي ، ويذر رأي البصريين لعلمه باحتمالاته المتعددة التي قد تسهم باللبس .
فتوليد المشتقات من خلال الفعل أجلى وأقرب إلى الضبط والتمثيل ؛ ذلك أن المضارع يجري مع الماضي على قياس متلئب ...ثم نولد اسم الفاعل واسم المفعول واسمي الزمان والمكان منه بخطوات إجرائية متسقة .
الأبنية بين الممكن والكائن:
إن توليد الأبنية على أساس الجذر وأقيسة الصرف يفضي بنا إلى التقابل المحير بين الممكن بالقوة والوجود بالفعل ؛ وذلك أننا قد نَطْرُد قاعدة بناء مفعول من فعل :
فنقول : خلق _______مخلوق.
ونقول :جعل________مجعول.
على هذا القياس فينكرها أناس ويرويها آخرون.
ولا بُدّ للفصل في أمر هذا التقابل من مَرْجع ، ويبقى أمر الفصل مرتهنًا بالمعجم الجامع أو التاريخي حين يتحقق ، على أن التوليد المفتوح لكل الممكنات على وفق أقيسة الصرف يشرع للغة أفق الرصيد اللغوي لاستثماره .
لكن ثمة قيد لقبول الأبنية المولّدة وهو القيد الفونولوجي ؛ كما في توليد (افعوعل) من (وعد) أو (فاق _فوق).

توصيف البنية :التصريف والتعريف :
يتمثل  منهج الباحث في توصيف البنية في بعدين متكاملين هما:
_( تشكيلي) تركيبي أو توليدي(كما يختار جُلّ اللسانيين الحاسوبيين) ، ويتمثل في صوغ الأبنية بأدلة أو خطوات إجرائية .
_تحليلي يتمثل في تعيين هذه الأمثلة وتبيين معانيها الصرفية حين ترد في سياق الجملة أوفي سياق النص(10).
مثَل من عيار النسبة :
ويمثل الباحث على مبحث النسبة متخذًا البعد التشكيلي في توصيفه (انظر: ص214_223).
مثل من عيار الاسم المنسوب:
لا يكتفي الباحث في توصيفه للاسم المنسوب بالبعد التشكيلي للبنية ، بل يتجاوزه إلى البعد التحليلي، بما يسهم في تبين احتمالات المواقع الإعرابية التي يمكن أن يحتلها الاسم المنسوب ، ومن الأدلة على ذلك :
_أكثر ما يقع الاسم المنسوب نعتًا ______صرح الرئيس المصري.../ضرب العدّاء رقما قياسيًا.
_قد يقع الاسم المنسوب مبتدأ________البستاني خبير.
_يندر أن يقع مضافًا إلى اسم الذات _____وطنية علي لا شك فيها.
_يكون معرَّفا بأل بعد اسم معرف بأل _______اللسانيات الحاسوبية(11).
.
.
إلخ.
الفصل الخامس (نحو الدليل على أخطاء النظم والإعراب والبِنية) :
يُعدُّ الثبت التفصيلي للأخطاء الشائعة مطلبًا من مطالب توصيف العربية للمتعلم إنسانًا كان أم حاسوبًا ؛ذلك"أن الكفاية اللغوية في أحد عناصرها تعني تجنب الخطأ في أداء صاحبه ، وتبين الخطأ في أداء الآخر ، وقد جرى تصنيف المعطيات على وفق الأطر الثلاثة ما أمكنت طبيعة تلك المعطيات ، فإنها قد تتمايز وتنحاز إلى مجالها الخالص من النظم أوالإعراب أو البنية ولكنها في كثير من الأحيان ، تندغم على نحو يصعب معه إقامة حدود حاسمة" (12).
فمثلاً:
_في نظم الجملة الفعلية :
النمط: إفراد الفعل مع فاعله الجمع(عاد العمال) ____الغلط :جمع الفاعل مع فاعله الجمع(عادوا العمال).
نفي المستقبل ب(لن)(لن تموت الأمة)____    نفي المستقبل ب سوف ولا (سوف لا تموت الأمة).
_وفي نظم الجملة الاسمية :
النمط : تقديم الخبر حين يكون اسمًا له الصدارة (أين أنت)____ الغلط : تأخير الخبر حين يكون اسمًا له الصدارة(أنت أين؟).
_وفي الإعراب :
النمط:جر الأسماء بعد حرف الجر (بعثت بالرسالة كردٍّ على الافتتاحية )_الغلط:نصب الأسماء بعد حرف الجر (بعثت بالرسالة كردًا على الافتتاحية).
:نصب المفعول به (البحث يتضمن نقاطًا عديدة ______________:تسكين المفعول به(البحث يتضمن نقاط عديدة).
_وفي النظم والإعراب معًا :
النمط : رفع اسم كان وأخواتها إذا تقدم خبرها شبه الجملة _____كانت في رأسه خطط.
الغلط:نصب اسم كان وأخواتها إذا تقدم خبرها شبه الجملة______كانت في رأسه خططا.
وفي نظم الإضافة:
النمط:تعريف المضاف بإدخال "ال"على المضاف إليه______ماذا أنجزت خلال عشر السنوات الماضية؟.
الغلط:تعريف المضاف بإدخال ال عليه ________ماذا أنجزت خلال العشر سنوات الماضية؟.
وفي نظم الإضافة وإعراب نعت المضاف المنصوب:
النمط: نصب نعت المضاف المنصوب ______أحمل جواز سفرٍ عربيًا .
الغلط:جعل نعت المضاف المنصوب تابعًا للمضاف إليه على اللفظ ____أحمل جوازَ سفرٍ عربيٍّ.
_وفي البنية :
النمط : جعل تاء المخاطبة المؤنثة بالكسرة(هل أرسلتِ كتابك للنشر؟)____الخطأ: جعل تاء المخاطبة المؤنثة بالياء (هل أرسلتي كتابك للنشر) .     
الفصل السادس(نحو تمثيل المعجم) :
أفكار متداولة :المعجم مرجعًا _المعجم ذاكرة:
المعجم يمثل المرجع التلقائي لنا فيما يضل عنّا معناه أو لفظه من المفردات والغريب ، ويعد أقرب إلى الذاكرة الجمعية منه  إلى  الفردية.
تناهي المعجم:
إن المعجم _بمادته اللفظية الخالصة_يظل محدودًا في مفرداته ؛ لأن وضع الكلم من أصوات اللغة على وفق قواعد التقليب والاشتقاق والتصريف والسوابق واللواحق يتنهي إلى غاية ومقدار محدودين يمكن حسابهما عدّا.
الممكن والكائن:
يرى الباحث
المعجم مكون هام من مكونات الكفاية اللغوية ، وما نختزنه في أذهاننا يختلف عما يختزنه الحاسوب، ، فنحن نعتمد على الحدس والسياق والاستعمال في ترجيح أو استبعاد بعض الاختيارات ، أما معجم الحاسوب فينبغي أن يكون متوفرًا على هذه المعطيات .
"فالمعجم ينبغي أن ينتظم كل تشكيل لفظي ممكن تسمح به قواعد الكلمة في العربية سواء أكان مستعملًا أم لم يكن إلا ما لا تسمح به القواعد الفونوبوحية من تتابع أصوات بأعيانها"(13) .
ولا شك أن " تحليل اللغة إلى حد الفهم وتركيب اللغة على مرتضى العقل قد جعلا المعجم ضرورة لا مندوحة عنها ، ذلك أن جَعْل الحاسوب يفهم كما يفهم الإنسان أصبح يقتضي تزويده بعدة معجمية مفصلة"(14) ."
ومعاجمنا تبدو قاصرة ، فهي  تغفل السياق والجوانب التطورية لألفاظ اللغة ، فقد "كان المعجم مستوى من مستويات النظام اللغوي في الرؤية اللسانية المتعارفة ، ثم أصبح بما هو كتاب أو قرص مدمج مجمع الأدلة على تحليل اللغة وتركيبها في اللسانيات الحاسوبية ، وأصبح توصيف المفردة المعجمية يقتضي نسقًا من البيانات الدلالية التفصيلية لم يكن الناطقون باللغة محتاجين إلى معظمها لأنها مستفادة بالفطرة والخبرة لديهم ، ولكنها أصبحت مما يقتضيه الحاسوب "خالي الذهن" من أن موسى في جملة أكل الكمثرى موسى، إنسان حي يأكل وأن الكمثرى فاكهة تؤكل ولا تأكل ، وأصبحت بيانات النحو المعجمي الوظيفي سبيلاً إلى تحديد سلوك الكلمة في الجملة(15).
ويتطلب إنشاء المعجم الدلالي أو الذهني ما يلي :
_ترتيب المواد ، وتأصيلها ، واستيعاب أطوارها في الدلالة عبر الزمن ، وبيان مواردها من اللغات الأخرى .
_توصيف الصوت والصرف والنحو والدلالة .
_استقبال المفردات الناشئة في صيرورة اللغة ، بمتابعة الاستعمال اللغوي العام ، والفني ،و المتخصص ورصد المفردات والمصطلحات الناجمة أو المستحدثة وسلكها في مواضعها من المعجم المنجز وفاقًا للمنهج المتقدم أولًا (16).
الفصل السابع (نحو تمثيل المنطوق والمكتوب) :
اللغة تتحقق على هيئتين منطوقة ومكتوبة ، ويكتسب ابن اللغة لغته منطوقة أولًا ثم بالتعليم والمران يربط المنطوق بالمكتوب ، إلى أن يصير ذلك  جزءا من كفايته اللغوية "والناطق باللغة سليقة واكتسابًا إنما ينتج الأصوات ويتبينها بما استدخل من أصول وقواعد استحكمت لديه عادة وقدرة ، ولكنه ليس عارفًا بتلك الأصول والقواعد والخصائص معرفة وعي يمكنه أن ينبىء عنه من يستخبره ، وإنما يتولى ذلك عنه عالم أصوات العربية "(17).
ويتم تمثيل الأصوات عبر مرحلتين متكاملتين هما :
_تمثيل أصوات اللغة مفردة ، أي الوصف الفيزيائي (الأكوستيكي) ، من خلال بيان مخارج الحروف وخصائصها ، ولكن هذا التمثيل لا يحقق الغاية المرجوة.
_تمثيل الأصوات في سياقها البنيوي ، ببيان التحولات التي تحل بخصائص الأصوات النطقية المجردة بسبب قوانين المماثلة والمخالفة ، مثل (ال) الشمسية، ووزن افتعل ومشتقاته.
" ولكن هذه القواعد الفونولوجية لا تبلغ بالتمثيل حد الكفاية ، ذلك أنه ستتعذر إقامة الفرق بين صوت وسوط،  وقد يبلغ اللبس حدًا لا يغني فيه استرفاد سائر المستويات "(18) .
والهادي إلى الضبط أن نضع لكل منها معيارًا يضيط مواقع حدوثه بما يهيء للحاسوب أن يتمثل ذلك ويدل عليه .
أما ابن اللغة فمرشده إلى الصواب والخطأ هو الكفاية اللغوية ، إذ إنه يستدخل عددًا من المعطيات والمحددات وصور الكلم التي تصبح مرجعًا له في قبول ما يرتضيه ذلك المرجع وتصحيح ما لا يرتضيه ذلك المرجع ، ف"يكتشف  الشادي في معرفة العربية أن رصوان ، قد وقع في رسمه خطأ إذا هو قرأ : مستشفى الدكتور رصوان ، يكتشف ذلك في ثانية  أو ما دونها ، فيقدر أو يقرر أن الصواب هو رضوان في ثانية أو ما دونها ، ولعله يكتشف الخطأ ويقدر صوابه في آن معًا " (19).
ويظل المعجم قاصرًا لذلك  من الضروري أن يكون هناك دليل صوتي محدد يتمثل في بيان   عن احتمالات تشكيل الكلم  وفقًا لقوانين الأصوات العربية (قيود التتابع ) ، ويصبح وضع جدول التتابع غير ممكن بين أصوات الحروف أداة إضافية ضرورية ، ولكنه يظل دليلًا مقتصرًا على الكلمة المفردة ، لذلك لا بدّ من الالتفات لما لا يجوز تتابعه في الكلمة المفردة ولكنه يقع في كلمتين متتابعتين .
وأخطاء الطباعة تضلل الحاسوب فلا يمكنه حين يرد الكلمة إلى المعجم أن يعرف معناها أو حتى وظيفتها ، وينطبق هذا على أخطاء الفصل والوصل ، مثل جملة وردت في ترجمة المهلل ، كانت في الأصل : ثم انصرف إلى اللهو ، فصارت ثم انصرف إلى الله و (20).
فالحاسوب لا يفهم هذا التباين لافتقار معجمه إليه ، والتصحيح الإملائي يستوجب عددًا من الأدلة الكافية ، فمثلاً قولنا :
هل أستطيع التحدث معها على انفرادا؟
جملة تتطلب دليلاً من الأنماط التلازمية ، التي تظهر لنا أن التحدث والانفراد متلازمان تلازمًا تركيبيًا ، ودليلًا نحويًا يهدينا لأحكام حروف الجر في اختصاصها بالدخول على الأسماء ، ودليلًا صرفيًا يتمثل بتحليل انفرادا على أنها فعل مزيد بهمزة ونون لحقته ألف الاثنين ، ودليلًا صوتيًا معجميًا يظهر تقليب انفرادا على وجوهها الممكنة وهي :
_انفردا _________وتحليلها وردها إلى ________فدر حيث لا تكون في المعجم.
_اندرف ، وارفند ، وارفدن ، واردفن ، حيث لا تكون في المعجم.
_انرفد __________وتحليلها وردها  إلى________رفد ، إذ توجد في المعجم ، ولكن التشكيل الصوتي للعربية يابى أن تلي الراء النون (21).
وتمثيل المكتوب بالمقروء يواجه مشكلات من أبرزها اطراح الضبط ، وعدم التطابق بين المنطوق والمكتوب مثل عُدْتُ ، وتزويد الحاسوب بمعجم منطوق في مثل هذه الحالة يزيل الإشكال.
مشكلات تمام الوصف :
ثمة عوارض كثيرة تعترض التوصيف على النحو المرجو بما يشابه الكفاءة اللغوية عند ابن اللغة وهي:
اللبس ، وتحولات المجاز، وفضاء النص ، وصيرورة المعجم .
أما اللبس فيمثل مشكلة تعوق اللغة ، فالألفاظ في أغلب النصوص غير مضبوطة ، ونظل بحاجة للسياق لدفع اللبس..
فمثلًا في قولنا:
_الدواء السائل أسلم للأطفال __يكون السائل اسم فاعل من سال .
_وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(22)_____ يكون السائل اسم فاعل من سأل .
_سائل العليا عنّا ______ تكون سائل فعل أمر .
والسياق لا يسعفنا بالضرورة ، مما يضطرنا إلى الانتقال إلى سياق أشمل من الاقتران النحوي المباشر ، وأدلة الاعتماد  المتبادل .
أما تحولات المجاز ، فهي أكثر ما تكون في لغة الشعر والأدب ، فكيف يتأتى للحاسوب فهمها ؟ لعل المعجم السياقي هو خير دليل إلى تعرف الاستخدامات الحقيقية والمجازية ، وإن كان لا يرضي الطموح.
وقد نحتاج إلى أدلة من خارج النص لربط الجملة بسياقها الخارجي ، وإذا كان الإنسان يحتاج إلى ذلك ، فالحاسوب إلى ذلك أحوج.
واللغة دائمة التطور والتغير ، ولذلك فإن" برنامجًا منهجيًا في متابعة المستحدث من الألفاظ على نحو لا يضير نقاء العربية يظل مطلبًا أساسيًا لاستيعاب العربية في الحاسوب أو تمام توصيفها "(23).
ويبقى هذا المعجم محتاجًا إلى أدلة من الكتب التي تدل على الدخيل والمعرَّب والمعاجم السياقية ، وذلك أن" ضبط تحولات اللغة ، وعلائق الكلم ، وأسرار النظم ،وأصول البيان والتعمية ، ونكت البلاغة وفرادة الأساليب تمثل غاية النهاية في توصيف اللغة وتمثيلها للحاسوب "(24).
-------------------------
الهوامش:
(1)      نهاد الموسى ، العربية نحو توصيف جديد في ضوء اللسانيات الحاسوبية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان، 2000م، ص69_70.
(2)      المصدر نفسه، ص53_54.
(3)      نفسه، ص54.
(4)       ص110.
(5)      ص114_117.
(6)       ص144.
(7)       ص146_147.
(8)       ص168_191.
(9)       ص193_194.
(10)           ص213.
(11)           ص229_233.
(12)           ص235.
(13)           ص248 .
(14)           ص253.
(15)           ص253.
(16)           ص255.
(17)           ص265 .
(18)           ص26.
(19)           ص272.
(20)           ص274 .
(21)           ص276_277.
(22)           سورة المعارج ، الآية رقم 24_25 .
(23)           ص276.
(24)           ص287.

التصنيف الفرعي: 
شارك: