ليتها اكتفت

    دخلَتْ هادئة والحلوى بين يديها .. ثم رسمت نقوشًا على السبورة سبق أن رسمْتُها في الروضة مع أستاذتي (هند) , لم تعلمني ساكنة قلبي رسمها فقط , بل علمتني أسماءها كلها , وعلمتني كيف أقرؤها إذا كانت متماسكة كالإخوة , لاجديد مع أستاذة الصف الأول سوى عنوان تكتبه كل يوم على دفتر واجباتي (حروف الهجاء ) !
ثم من الغد تضع نجمة عنده .. وهكذا حتى انتهت السنة وكُرِّمت مع الأوائل ولم أعرف ما حروف الهجاء بعد !
كبُرتُ ..وساكنتي شابت .. وبين عشية وضحاها تناهض الجيران فجأة كقنابل انطلقت من مدافع العثماني الغابر , انطلقوا واحدًا تلو الآخر , لا يوقفهم قريب ولا بعيد , انطلقوا عصب العيون , صغيرهم وكبيرهم , نساؤهم ورجالهم , غنيهم وفقيرهم , يحث بعضهم بعضا ؛ منهم من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا , ومنهم من نادى شقراءه وتبع الخيل , ومنهم أميون لا يعلمون شيئا , من هؤلاء ومن هؤلاء وقفوا على المنابر يصرخون بأسماء ساداتهم , قد حرفوها ووصموهم بشنيع الأوصاف , ونسبوهم إلى أبشع الحيوانات والساحة تضج بالترديد والزيادة ثم الزيادة ثم الزيادة ولا نقصان, معجم وانفجر , كان الصمت القديم ناديه , وسوط القديم ساقيه , وذا العظيم شارف على الترجل بعد أن تأكد من إنهاء مهمة بعث حروف الهجاء..
وليت أستاذتي اكتفت بالحلوى دون النجوم .
التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: