عيار الشعر - نقد الشعر - الموازنة بين الطائيين

عيار الشعر ( لابن طباطبا : ت 322 هــ )

مؤلف هذا الكتاب أبو الحسن محمد بن أحمد محمد بن ابراهيم بن طباطبا العلوي ، ولد ونشأ بأصبهان ، وقد كان ناقدا و شاعرا . و كتاب ( عيار الشعر ) من أهم المصادر التي تكشف عن موقف البلاغة العربية بين الاعتداد بالقيمة الفنية و التطلع نحو القياس ، و قد عد ابن طباطبا في هذا الكتاب الشعر صنعة ، ومن هنا بحث في صناعة الشعر و ميزان بلاغته . و من الموضوعات التي بحثها في هذا الكتاب : الشعر و أدواته ، و صناعة الشعر ، و المعاني و الألفاظ ، و طريقة المولدين في التشبيه ، و عيار الشعر ، و ضروب التشبيهات ، و أدوات التشبيه ، و السرقات ، و التشبيهات البعيدة ، و تأليف الشعر ، و الشعر المحكم النسج ، و الشعر الرديء النسج ، .... و تحدث عن الغموض في الشعر ، و حذر من الشعر البعيد القلق نظرا لما فيه من إشارات بعيدة ، و إيحاءات مشكلة ، و أوصى باستعمال المجازات الملائمة ، و الاستعمالات المناسبة . و من بين أبواب البلاغة التي اهتم بها ابن طباطبا اهتماما كبيرا في كتابه : ( باب التشبيه ) ، حيث بين أنه ضروب مختلفة ، لذلك فقد قسمه أقساما عدة ، منها تشبيه الشيء بالشيء صورة و هيئة ، و منها تشبيه به معنى ، و منها تشبيه به حركة و بطوءا و سرعة ، و منها تشبيه به لونا ، و صوتا ، و ربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض ، ثم يأخذ في تفصيل كل لون عارضا لأمثلة من جيد الشعر العربي توضح ما ذهب إليه . و اهتم كذلك بحسن الابتداءات ، و تماسك المعاني ، و أشار إلى التعريض الذي ينوب عن التصريح ، و الاختصار الذي ينوب عن الإطالة ، و تلك إشارات إلى قيم بلاغية .

نقد الشعر ( لقدامة بن جعفر : ت 337 هــ )

يعد قدامة بن جعفر من أشهر النقاد العرب الذين أثروا حركة النقد الأدبي في اللغة العربية ، و كان لكتابه ( نقد الشعر ) صدى كبير عند النقاد القدماء . و قد تأثر قدامة بالثقافة اليونانية تأثيرا كبيرا ، و كان ممن يشار إليهم في علم المنطق و الفلسفة ، و كتابه ( نقد الشعر ) مبني على التصور المنطقي و الفلسفة ، الأمر الذي جعل مؤلفه يطلق الأحكام الصارمة ، البعيدة عن التعامل مع النصوص تعاملا ذوقيا يكشف مواطن جمالها . و قد عالج قدامة في كتابه كثيرا من قضايا النقد و البلاغة ، و من هذه القضايا : قضية لغة الشعر التي نظر إليها من خمس زوايا ، هي : - محاسن اللفظ - ائتلاف اللفظ مع المعنى - عيوب اللفظ - عيوب ائتلاف اللفظ و المعنى - عيوب ائتلاف اللفظ و الوزن و تحدث قدامة في كتابه عن التشبيه ، و رأى أن التشبيه إنما يقع بين شيئين بينهما اتفاق في بعض الصفات ، و اتفاق في صفات ينفرد بها كل منهما عن صاحبه ، لأن الشيء لا يشبه بنفسه و لا بغيره من كل الجهات ، و إلا اتحدا و صار الاثنان واحدا . و هنا يمكن الإشارة إلى القضيتين الآتيتين : الأولى : وضع قدامة في هذا الكتاب النقد على أساس من المنطق و الفلسفة ، و تحول النقد و البلاغة على يديه إلى منطق ذهني لا مجال فيه للذوق و الشعور . الثانية : لقد باين قدامه بمنهجه العقلي في النقد مناهج النقاد العرب اللذين كانوا قبله كابن سلام و الجاحظ و ابن قتيبة و ابن المعتز ....... و وضع في هذا الكتاب منهجا جديدا في تدوين البلاغة العربية و أصول البيان و النقد . ا

لموازنة بين الطائيين ( للآمدي : ت 370 هــ )

مؤلف هذا الكتاب أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، و قد تحدث الآمدي في كتابه هذا عن قضايا كثيرة ، و الذي يهمنا هنا هو الإشارة إلى بعض القضايا البلاغية التي أثارها الآمدي في كتابه ، و كان لها أثر في تطور البحث البلاغي ، فمنها : 1- تحدث الآمدي عن أسلوب المجاز ، و رأى أن اللفظة يجب أن تكون محتملة للاستعمال المجازي و تليق به ضمن الصيغة التي يتكون منها الكلام ، و إذا لم تتعلق اللفظة المستعارة بفائدة في النطق فلا وجه في استعارتها . 2- اهتم الآمدي بالاستعارة ، و رأى أنها يجب ألا تستعمل إلا فيما يليق بالمعاني ، فاللفظة لا يستعار لما ليس له إلا إذا كان يقاربه أو يناسبه أو يشبهه في بعض أحواله ... و رأى أن شعر أبي تمام زاخر بالاستعارات القبيحة و البعيدة عن الصواب ، لأنها خرجت عن المألوف من استعارات العرب . أما الاستعارات الحسنة عند الآمدي فهي التي تقوى فيها الرابطة بين اللفظ المستعار و المعنى الذي أعيرت له ، و ضرب لذلك أمثلة من استعارات القرآن الكريم . 3- و تحدث عن التعقيد ، و نشأة البديع و تطوره ، و عن الجناس و الطباق ، و رأى أن الجناس الجيد هو ما جاء عفو الخاطر ، دون تعمد ، و الطباق الحسن هو ما اشتمل على حلاوة اللفظ ، و صحة المعنى ، و رأى أن استعمال أبي تمام للجناس كان ركيكا . و أخيرا يمكن القول : إن الآمدي قد طبق على الشاعرين نظرية ( عمود الشعر ) تطبيقا كاملا ، فالبحتري عنده هو الشاعر الأكبر ، لأنه كان يسير على القيم الرفيعة التي سنها القدماء في اللفظ و المعنى ، و الوزن ، و الاستعارات ، و لأنه كان صحيح الطبع ، جيد السبك ، قوي الملكة ، أما أبو تمام فهو بعيد عن القدماء ، و لهذا تعصب الآمدي على أبي تمام ، و انتصر للبحتري ، و خالف موضوعيته التي تبناها في مقدمة كتابه .

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: