حلية المحاضرة - الوساطة بين المتنبي و خصومه - البيان و التبين

الوساطة بين المتنبي و خصومه ( للقاضي الجرجاني : ت 392 هــ )

مؤلف هذا الكتاب أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني المشهور بالقاضي ، و قد أراد الجرجاني في كتاب ( الوساطة ) أن يتوسط فيه بين المتنبي و خصومه ، و هو توسط أقامه على محجة القضاء العادل ، و قاعدته في ذلك أن الحكم على الشاعر يجب أن يكون من خلال جودته و إساءته ، و من خلال مقارنته مع الشعراء الآخرين . ومن هذا المنطلق أخذ الجرجاني يوازن بين المتنبي و غيره من الشعراء الفحول ليثبت في النهاية أن المتنبي لا يقل عن هؤلاء جودة ، فإن أخطأ في بيت ، فقد أخطأ فحول الشعراء الذين كانوا قبله في أبيات ، فالكتاب في النهاية دفاع عن المتنبي فيما وجه إليه من أخطاء . و قد تطرق القاضي الجرجاني في كتابه إلى موضوعات بلاغية عديدة ، فتحدث عن البديع ووجوهه و صوره ........ ثم أخذ في الحديث عن ألوان البديع ، فبدأ بالاستعارة ، و ذكر أبياتا من الشعر يحتوي بعضها على استعارات حسنة ، و بعضها على استعارات سيئة ، ثم فرق بين الاستعارة و التشبيه البليغ . و تحدث عن التجنيس ، و قسمه ثلاثة أقسام ، هي : الأول : التجنيس المطلق الثاني : التجنيس المستوفي الثالث : التجنيس الناقص ثم انتقل للحديث عن المطابقة و التصحيف ، و التقسيم ، و جمع الأوصاف . و تحدث عن السرقات حديثا مفصلا ، و انتقل بعد ذلك للحديث عن الغلو و المبالغة و الإحالة ... و هو يرتضي المبالغة و الغلو إلا أن يخرج بهما الشاعر عن حد المعقول إلى حد التوهم الشديد ، الذي تصبح فيه المعاني مضادة للحقيقة تضادا يؤذي السامع ، و قد تصبح ضربا من المحال الذي لا يمكن قبوله . و ربما استفاد عبدالقاهر الجرجاني من هذه النظرات التحليلية للتشبيه عندما عالجها في كتبه المختلفة .

البيان و التبين ( الجاحظ : ت 255 هـ )

كتاب البيان و التبين واحد من الكتب الكثيرة التي ألفها الجاحظ في شتى فنون المعرفة ، و هذا الكتاب عبارة عن مختارات من الأدب و الحكمة و الخطابة و القرآن الكريم ، و الأحاديث النبوية الشريفة ، و الشعر ، مزجها الجاحظ بآراء و مسائل في البيان و اللغة و غيرها ، و يبدو أن الغاية الأولى من تأليف هذا الكتاب هي الرد على الشعوبية ، و تفنيد ما وجهوا من طعن إلى خطباء المسلمين . بدأ الجاحظ كتابه بالتعوذ من العي ، ثم تحدث عن اللثغة و الفصاحة و الفصحاء ، و الخطابة ، و الخطباء ، و البيان ، و أهم البلغاء و الخطباء و الأنبياء و الفقهاء و الأمر ، ثم أعقب ذلك بأبواب عن البلاغة و تعريفاتها المختلفة ، و اللسان ، و الصمت ، و الشعر و الخطب ، و السجع ، ثم عاد مرة أخرى للخطباء و البلغاء و يقبائلهم و أنسابهم ، ثم تحدث عن أسماء الكهان و الحكام و الخطباء ، و الأحاديث النبوية ، و أقوال السلف ، و اللحن .... ثم جاء بعد ذلك باب العصا في الرد على الشعوبية .... و في أثناء ذلك كان الجاحظ يورد كثيرا من الأشعار ، و الخطب ، و القضايا ، و الحكم ، و الأحاديث النبوية ، و الآيات القرآنية . و يمتاز الكتاب بدقة الوصف و الاستقصاء ، و القدرة على التحليل و التعليل ، و تفسير الظواهر وفق العوامل المختلفة ، و إيراد الآراء المختلفة في الموضوع الواحد، و هو كذلك يمزج الجد بالهزل . و أخيرا يمكن القول : إن كتاب ( البيان و التبين ) يحتوى على نصوص أدبية : شعرية و نثرية ، قلما نعثر عليها في مصادر أخرى ، و يضم الكتاب مجموعة من الاراء النقدية و البلاغية للجاحظ ، وهو يحتوي بذور بعض النظريات في البيان و البلاغية و النقد و غيرها . و قد عده ابن خلدون في مقدمته واحدا من أربعة أصول لفن الأدب هي : البيان و التبيين للجاحظ ، و الكامل للمبرد ، و النوادر لأبي علي القالي ، و أدب الكاتب لابن قتيبة .

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: