متخصص في العبرية يكشف عن تحريفات مقصودة في ترجمات 3 مستشرقين لمعاني القرآن، ترجمة عبرية رابعة للمصحف.. وتساؤلات حول جدواها

الرياض: عبد الإله الخليفي
كشف متخصص في اللغة العبرية عن ما وصفه بالتحريف المقصود في عدد من ترجمات معاني القرآن من العربية إلى العبرية والتي قام بها مستشرقون يهود، إلى جانب رسائل مضمنة في الترجمات عينها تحمل عدائية واضحة تجاه الإسلام والمسلمين وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص.
وأبلغ المتخصص «الشرق الأوسط» عن صدور نسخة عبرية جديدة من المصحف الشريف على يد مستشرق إسرائيلي في مطلع العام الجاري، متسائلاً عن جدوى ودوافع إصدار هذه الترجمة طالما أن هناك 4 ترجمات عبرية سابقة، 3 منها مطبوعة ومتداولة والآخر (مخطوط) وغير متداول.

وبين الدكتور محمد أحمد حسين أستاذ اللغة العبرية في جامعة الملك سعود في الرياض، أن الترجمة الحديثة تمت على يد أوري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب، باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف، لافتا إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تهتم بنشر الترجمات العبرية لعدد من الكتب العربية إلى العبرية تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور أفيعاد كلينبرج المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.
ويشير حسين إلى أن المترجم أفصح عن محاولته في بناء النص القرآني المترجم بواسطة شروحات وملاحظات في الحواشي مع تساؤل يتصدر مقدمة الترجمة التي تقع في 616 صفحة، بـ «ماذا يقول القرآن؟»، يعقبه استطراد للمترجم نصه: «إنه سؤال لا يوجه فقط للمتخصصين في علوم القرآن، بل سؤال له تداعيات اجتماعية وسياسية وثقافية عميقة. فهذا السؤال يتعلق بالحياة والموت غالبا». وعلى الرغم من الترجمة التي يبدو أنها لم تحمل أي فكر عدائي إلا أن الدكتور يتساءل عن جدواها وضرورتها، معرباً عن استيائه لما حصل في الترجمات السابقة للقرآن من المغالطات ويؤكد أن بعض المترجمين قد عبثوا بالنصوص القرآنية مستغلين الخصائص اللغوية لها، ويلمح إلى أن التحريفات المقصودة يتبين الهدف من ورائها، إذ تخدم فكرا دينيا معاديا، ويضيف أن صعوبة نقل الخصائص البلاغية للقرآن شكلت عائقاً أمام المترجمين نتج عنه تحريفات أخرى غير مقصودة، وهو ما يعرف بـ «علم المعاني» ويتضمن الإطناب، التقديم، التأخير، الحذف، البيان، الاستفهام، التشبيه، الاستعارة، الكناية، علم البديع، الطباق، المبالغة، النظم، الفواصل والتكرار.
وفي معرض حديثه عن تاريخ الترجمات استنكر حسين عدائية المترجمين تجاه القرآن واللغة التي نزل بها، حيث طلب المترجم ريكندورف من ربه الصفح والغفران لقيامه بترجمة القرآن للعبرية، معتبراً اللغة العبرية هي اللغة المقدسة، كما أنه يعلن بصراحة مباشرة أنه أراد من ترجمته للقرآن إبراز سمو العبرية على العربية، ودرجة تأثير ما جاء في التوراة على القرآن، إضافة إلى أنه سطر قصيدة رثاء في أبيه بعنوان «أبي الغالي»، ورسالة مفادها أن الرسول لم يكن أميا وإنما تعلم على يد علماء اليهود في رحلاته التجارية.
وتحسب الترجمة الصادرة أخيراً كرابع ترجمة عبرية للقرآن كاملة ومطبوعة، بعد مرور أكثر من ربع قرن على صدور آخر ترجمة عبرية للقرآن قام بها أحد المستشرقين، وسط نداءات قوية وجهت إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات، بغية إقناع المسلمين بصدق الإسلام وسماحته.
ويستطرد حسين في حديثه عن الترجمات فيوضح أن مترجما يدعى بن شيميش نفى في ترجمته تهمة نية قتل اليهود للمسيح مستشهداً بقوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه«، متجاهلا قول الله سبحانه في القرآن: «ولكن شبه لهم«، بيد أن هذه الأخيرة دلالة كبيرة تؤكد أن قتل أو صلب الشبيه يؤكد ثبوت نية قتل المسيح عليه السلام وصلبه، وهو ما سعى لنفيه المترجم.
كما يصل الدكتور محمد إلى أن البقرة الحمراء التي هي إحدى الأساطير اليهودية المرتبطة ببناء الهيكل، أكد عليها المترجم بن شيميش الذي تعمد في إصداره على تحويل البقرة الصفراء «فاقع لونها» والتي هي إحدى معجزات سيدنا موسى عليه السلام لإحياء الموتى، إلى حمراء اللون، وهو ما يعني التكرر المتعمد على هذه الأسطورة الدينية اليهودية بغية توظيفها سياسياً من أجل إقامة الهيكل الثالث.
ويستبعد الأكاديمي حسين أن تكون بعض الترجمات السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة أي تأثير على القارئ الإسرائيلي لمحاولة تقريبه من المسلم العربي، ويشير إلى أن بعض الترجمات التي طالها العبث بمقدماتها وشروحها وتعليقاتها المعادية، من الممكن أن تساهم في حدة التباعد والعدائية بين اليهودي والمسلم، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة الصراع العسكري والسياسي والفكري والثقافي.
ويرى الدكتور محمد حسين أن الترجمة قناة مهمة من قنوات الاتصال مع الآخر، وفعل ثقافي متقدم يستهدف محاورته وتنمية الوعي به، ومجال يمارس المترجم تأثيره فيه، ووسيلة يستدل بها على التوجهات، وهي ليست مجرد نقل من لغة إلى أخرى، بل حوار يقوم على وجود اعتراف متبادل بين قطبي الحوار، بالحضارة والثقافة واللغة وأداة معرفية مهمة للوعي بالآخر والتعرف على فكره وثقافته وإمكانياته وفعل ثقافي لا يظهر إلا في اللحظة التي تدرك فيها الجماعة مدى احتياجها لثقافة الآخر، شرط أن تسير الترجمة وفق قيم النقل الصادق والصريح وعدم المساس بصراحة المضمون واستبعاد الأغراض المضادة.
توثيق ترجمات القرآن للعبرية
* يعد الحاخام يعقوب بن يسرائيل أول مترجم لمعاني القرآن باللغة العبرية، إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة لـ 118 سورة.
في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي ريكندورف أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول وكانت بعنوان (همقرأ فهوقرآن) وتعني بالعربية (المقرأ والقرآن). وفي عام 1936 أصدر المترجم يوسيف يوئيل رفلين ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثا. وفي عام 1971 أصدر المترجم أهارون بن شيميش رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفيا بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية.
--------
صحيفة الشرق الأوسط : الاحـد 04 جمـادى الثانى 1426 هـ 10 يوليو 2005 العدد 9721
http://aawsat.com/details.asp?section=43&article=311026&issueno=9721

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: