مكونات المبحث الاصطلاحي النحوي- دراسة وتحليل

الملخص

مكونات المبحث الاصطلاحي النحوي

دراسة وتحليل

 يتناول هذا البحث مكونات وأركان المبحث الاصطلاحي النحوي وهي:( لفظ المصطلح، ومفهوم اللفظ، وما صدق المفهوم(الأمثلة)، وتعريف المصطلح) وركز البحث  في المكون الأول على قضايا الاشتقاق والسلامة اللغوية والضبط الاصطلاحي برموزه الشكلية دفعا للالتباس وليقرأ بالصورة التي تركها واضعه، وكان مدار الاهتمام في الركن الثاني  منصبا على العلاقة بين المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي، وكيفية تركب المصطلح وأقسام تلك العناصر المكونة للمفهوم الجديد، حتى إذا انتقل البحث للمكون الثالث تعرّض للتفرقة بين المصطلحات الجزئية والكلّية، وماهية العلاقة الجدلية التي يسعى الناقد للمصطلح إلى توضيح أركانها من خلال الشئ المادي للفظ ومفهومه والتعريف الدال عليه، واهتم البحث في الركن الرابع بأنواع التعاريف ومستوياتها وشروطها والمفيد منها وغير المفيد، واضعا البحث بين ايدي الناقدين للمصطلحات ومفاهيمها هذه المكونات الاربعة التي لا يخلو مبحث اصطلاحي منها وهو محتاج الى تعديل او كشف او تاصيل.

  مكونات المبحث الاصطلاحي النحوي

دراسة وتحليل

  لقد اتضح لنا من قراءاتنا عن المبحث الاصطلاحي أن مكوّنات هذا المبحث لا تتجاوز أربعة أمور، هي:( لفظ المصطلح، ومفهوم اللفظ، وما صدق المفهوم(الأمثلة)، وتعريف المصطلح)(1)، فقد درس النحاة المصطلح من هذه الزوايا الأربع وركزوا في الزاوية الأولى على قضايا الاشتقاق والسلامة اللغوية والضبط الاصطلاحي برموزه الشكلية دفعا للالتباس وليقرأ بالصورة التي تركها واضعه، وكان مدار اهتمامهم في الزاوية الثانية منصبا على العلاقة بين المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي، وكيفية تركب المصطلح وأقسام تلك العناصر المكونة للمفهوم الجديد، حتى إذا انتقلوا للزاوية الثالثة وجدناهم يتعرّضون للتفرقة بين مصطلحات جزئية وأخرى كلّية، وماهية العلاقة الجدلية التي يسعى الناقد للمصطلح إلى توضيح أركانها من خلال الشئ المادي للفظ ومفهومه والتعريف الدال عليه، واهتموا في الزاوية الرابعة بأنواع التعاريف ومستوياتها وشروطها والمفيد منها وغير المفيد.

1_  لفظ المصطلح:

وانصبت عنايتهم فيما يتعلّق بالتسمية على المباحث الآتية:

أ_ الاشتقاق: وأولى الدارسون الاشتقاق اهتمامهم؛ لإدراكهم قيمة الوقوف على ما يتضمنه من حقائق تعين الناقد على تلمّس المنهج الصحيح في عملية النقد الاصطلاحية، فهو المحور الثابت الذي تبني عليه جميع النظرات المتغيرة، وذو الأثر الواضح في طريقة الانتقاء الاصطلاحية، والداعي إلى تعدد الوجهات واختلاف التسميات وإيراد الاعتراضات والمعالجات، فلا غروّ في أن نجد النقاد النحويين قد أوردوه في غالب مباحثهم، فمن تلك المباحث ما تناولوه في بعض المصطلحات التي أحسّوا بظاهرة (الاشتقاق) فيها لكونها مشابهة لأصولها في المعنى والوظيفة، كـ مصطلح(لات النافية)، فذكروا أن أصلها(ليس) فتحرّكت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا ثم أبدلت السين تاء كما قالوا في (سدس) فصارت (لات)(2)، والداعي إلى هذا الاشتقاق هو التشابه الوظيفي والمعنوي بين الأداتين، فما ذكره الأشموني(ت905هـ) من أن هذا الإعلال شاذ لا يقدم عليه الصرفي إلا بدليل(3) تغافل عن العلاقة بين هاتين الأداتين من الناحية الوظيفية والمعنوية، وذكر المخزومي أن(lait) كلمة آرامية بمعنى (لا يوجد) انتقلت إلى العربية بسبب الاتصال بين العرب وغيرهم من الأقوام السامية(:الجزرية)فصارت لات(4)، ويمكن مناقشته من عدة أوجه:

1-   إن (ليس) قريبة من (lait) كقرب لات.

2- إن عدم بقائها على أصلها القديم لا يقوم عليه دليل؛ لوجود حرف تمن في العربية على نفس الصيغة الصوتية فينتقض ما قاله من أن العربية لم تالف الصوت(ai).

3- أكبر الظن أن (ليت) المفيدة للتمني وهو طلب ما لا طمع فيه مطابقة للآرامية تطابقا صوتيا بل ودلاليا في أحد وجهي التعريف(لا طمع فيه)

4-   إن ثبوت (ليس) في كلام العرب كاف لنفي عملية التعريب المزعومة.

5-   وأخيرا فقد ورد في لهجات العرب قلب السين تاء فيقولون(النات) بدلا من (الناس)(5).

ب – السلامة اللغوية: ومما يتعلق بالجانب اللفظي للمصطلح ما بحثه هؤلاء النقاد من مسائل تتعلق بالسلامة اللغوية التي لا بد أن يراعيها الواضع الاصطلاحي، ليكون لفظه سالما من العيوب اللغوية ومسايرا للأحكام النحوية لأنه جزء من الكلام الإنساني الخاضع للقوانين اللغوية وهيكلها العام، بل إن التحليل النحوي للمصطلحات هدف من أهداف الدراسة الاصطلاحية الحديثة، لأنه دليل من أدلة الوقوف الصحيح على مراد الواضع الاصطلاحي، الذي لا يطلق العنوان اعتباطا إلا بعد دراسة علمية دقيقة للفظ المختار من سائر الألفاظ اللغوية الكثيرة.

ومن هذا الفهم أصلح الناقد النحوي مصطلح( بدل الكل من الكل) فرأى عدم جواز دخول (أل) على لفظ (كل)، وعلله بأنه لفظ ملازم للإضافة، وهي منافية للألف واللام، ثم قاس عليه (بدل البعض)(6)، وبهذا بين لنا المنع اللغوي وتعليله، أما المنع فقد ذكره اللغويون ولكن مع النقل بجوازه(7)، وأما التعليل فاصله عائد إلى أن (كل وبعض) لا تحملان دلالة على الذات بل إن كل واحد منهما سور لقصد الاحاطة بالذوات، فذكرها مجردا دليل على المضاف المحذوف(8)، ولكن خصوص التعليل ضعيف؛ لان ادعاء الإضافة عند الاقتران بـ(أل) لا يقوم عليه دليل، فالتعليل راجع إلى الخلاف في نيابة(أل) عن الضمير(9)، فمن منع النيابة لم يجوّز ذلك للزوم اجتماع متنافيين(: دلالتي التمام والنقصان) ومن أجازه – وهو الراجح- فقد أجاز دخول(أل) على كل لأنها نائبة عنه والعوض والمعوّض لا يجتمعان، وهذا رد على من اعتقد أن الإضافة باقية عند الاقتران بـ(أل)، وإنما كان راجحا لان الضمير يشير إلى جماعة معينين بالعهد الذهني أو الخارجي(10)، وعند الاستبدال تخلفه(أل) العهدية في تلك الدلالة وهي الأصل من سائر معاني(أل) المعرّفة، ولما ذكره سيبويه من جعل(أل) عوضا عن الضمير في باب البدل ومثل له بنحو:" ضرب زيد الظهر والبطن) أي ظهره وبطنه"(11).

ج – الضبط الاصطلاحي: والمقصود به تشكيل المصطلحات بصورة سليمة، كما وضعها عليه أصحابها من دون تغيير أو تبديل، هادفين من خلاله إلى توضيح العلاقات المتولّدة من القراءات المختلفة، وأثر القراءة الخاطئة في المفهوم المراد من المصطلح، حيث ضبط النقاد مصطلح(باب الإعمال) المعبّر عنه بباب التنازع، بأنه مكسور الهمزة(12)، وهدفهم البعيد تنقية المصطلح من قراءة فتح الهمزة، لأنه صالحة معنى لو قرئت بذاك، لان الباب مبني على أعمال متعددة، فالعلاقة كما رأوها بين القراءة السليمة والخاطئة هي السببية؛ إذ يلزم من إحداث العمل وقوع الأعمال، فالقبول والمطاوعة مأخوذان بالاعتبار عند من سمّى المصطلح بالقراءة الخاطئة، مما يكشف هذا الصنيع عن أوجهية تلك القراءة، ومع ذلك كانوا حريصين على النقل للمصطلح بالضبط المراد من قبل واضعه(13).

كما وجدنا الضبط يأخذ الآلوسي المذكور إلى مواقف نقدية ذات دلالات ضمنية عميقة، فقد وقف على مصطلح(النسب)، فضبطه بقول من رأى انه يوثق به:" بفتح النون وسكون السين"، على انه مصدر (نَسَب)، وصرّح هذا البعض بان العامة يقرؤونه:( النِسَب) بكسر النون وفتح السين على انه جمع (النسبة)، فانتقده قائلا:" وليس بذلك"(14) فكأنه قال ضمنا: أن الضبط الأول يضعفه ما أفاده الزبيدي من أن النسب(: بالفتح) معروف، وهو أن تذكر الرجل فتقول: هو فلان بن فلان(15)، فتخريجه على انه مصدر مما لا ضرورة ملجئة إليه، وان ما نسبه إلى العامّة ليس مختصا بهم، بل ثابت في المعجم(16)، وله وجه من الصحة، فإذا كان الأول ناظرا إلى المعنى المصدري، وهو مفهوم ذهني مجرّد، فالثاني ناظر إلى الأفراد الواقعية لان النِسَب (: بكسر ففتح) جمع النسبة، أي( ياء النسبة)، فلما كان الباب مبنيا على ترداد الياءات جمع المفرد بعد حذف المضاف اختصارا.

 

2_  مفهوم اللفظ:

لقد حدّد الجرجاني (ت816هـ) فرقا دقيقا بين المعنى والمفهوم، استمدادا من الدلالة اللغوية بقوله:" والصورة الحاصلة في العقل فمن حيث إنها تقصد باللفظ سمّيت معنى ومن حيث إنها تحصل من اللفظ في العقل سمّيت مفهوما"(17)، فبينهما عموم وخصوص وجهي، حيث يتحقّق المفهوم من دون تحقق المعنى، لان الحصول لا يستلزم لزوما كليا وجود القصد، إذ كثيرا ما نصاب بسوء فهم الآخرين مع انه غير مقصود لهم، وقد يتحقّق المعنى من دون تحقّق المفهوم، وذلك عندما يخصّ المتكلّم جزء من المفهوم بالقصد ويتغافل عمدا أو نسيانا عن أجزاء أخرى، فيتخلّف المفهوم الكلي المقترن بتلك اللفظة عند سماعها، ومن ذلك مصطلح(النكرة) في مبحث (لا النافية للجنس)، إذ أطلقها ابن هشام على نحو: لا أبا له، ولا غلامي له، مع أنهما معرفتان، فهنا تحقّق المعنى مع تخلّف المفهوم المنبعث من المصطلح؛ لأنه أراد بالنكرة( النكرة الصورية)(18)، ولكنهما(: المعنى والمفهوم) قد يجتمعان في مادة واحدة إلا أن المعنى يأتي ظاهرا من خلال العناية، ويبقى المفهوم مستترا في ذهن الواضع للمصطلح حتى يخرجه صاحبه بصورة لفظية عن طريق التعاريف والأقسام والشروط...، فالعلاقة بين المفهوم والتعريف الذي هو الأغلب في الورود علاقة إجمال وتفصيل، فالمفهوم الحاصل من مجرّد الاسم علم إجمالي، بخلاف المفهوم الحاصل من التعريف فانه علم تفصيلي ملخّص(19).

أ‌-  العلاقة بين المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي: يقف كل باحث موضوعي دقيق عند هذا العنوان لشرح العلاقات المتبادلة وتوضيح المخزون المعجمي المتطوّر في أي قالب اصطلاحي، وبؤرة الارتكاز الاصطلاحي على الجزء الأكثر أهمية في مفهومه اللغوي، ذلك أن للمفهوم اللغوي الواسع مشاركة في تنمية اتجاهات متعددة للمصطلح، تكون محطّ النظر في عهد دون آخر ولناقد دون آخر، ومن دون الدخول في تلك الخصائص اللغوية للتعرّف على حقائقها العميقة، يكون التحديد المفهومي للمصطلح مفتقرا إلى التماسك بين عناصره الداخلية، حتى يثير الظن بأنه أخلاط مركّبة من دون نسيج محكم، أو علاقة جوهرية رابطة، ومن هذا الفهم كان الدارسون يحدّدون المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي، ومن ثم يحاولون الإفادة منه في الاعتراض والمعالجة وبيان العلاقات وأنواعها والمنهجية وآثارها، وعلاقة العلة الاصطلاحية بالمفهوم اللغوي وقصور المعنى اللغوي عن الاحاطة بالأفراد الداخلة تحت المفهوم.

     وللوقوف على طبيعة ما فعلوه كان لا بد من تقسيم هذا المبحث وفق الصور الآتية:

 

1-  أنواع العلاقات بين المفهوم اللغوي والمفهوم الاصطلاحي:

فقد تناول الدارسون هذه العلاقات وسمّوها بتسمية المناطقة للعلاقات في مبحث(النسب)، وهي:( العموم والخصوص بنوعيه والمساواة والمباينة بأنواعها) مثبتين بذلك أن القاعدة التي تقول: " إن الأصل في المعاني الاصطلاحية كونها اخص من اللغوية لا مباينة لها"(20)، إنما تصح عند عدم وجود القرينة الدالة على ذلك، فإذا تحقّقت القرينة تكوّنت علاقة مخالفة لذلك الأصل، ومن أظهر أمثلة ذلك مصطلح(الفاعل)، الذي يدلّ في اللغة على: من أوجد الفعل، مع أن النحويين يطلقونه على نحو: ما ضرب زيد ومات عمرو وعلم زيد وانكسر الزجاج...(21)، فلو كانت اخصّ لصدق الأعم، ولقاعدة: ( إذا تحقّق الأخص ولم يتحقّق الأعم انتفت علاقة العموم والخصوص)، ثبت أن المفهوم الاصطلاحي قد يكون اعم من المفهوم اللغوي، وان كان مشتقا منه.

 

2-  أثر المفهوم اللغوي في المستويات التعريفية:

فقد ركّز النحويون في دراستهم للمصطلحات على أن هناك بؤرة في المفهوم اللغوي يركّز عليها الواضع الاصطلاحي، تكون بمثابة الرابط بين العناصر المفهومية المكوّنة للمصطلح، ولكن الخلاف كامن في القدرة على تلمّس تلك البؤرة بشكل صحيح، والى هذا رمى السجاعي في تعليقته على مصطلح (بدل البعض)، فقد نبّه إلى أن البؤرة في البعضية اللغوية العامة التي ركّز عليها الواضع، وخصّها بالاعتبار هي البعضية الذاتية دون المفهومية، ففي: أكلت الرغيف ثلثه، هناك بعضية ذاتية دون المفهومية، إذ مفهوم الثلث مباين لمفهوم الرغيف(22)، فالناقد النحوي يشير إلى دقائق التسمية من خلال التفرقة بين (الذات والمفهوم)، ومثله قولك: ضربت زيدا يده، إذ لو نظرنا إلى الجانب الذاتي(الخارجي = الماصدق) فذات اليد بعض ذات زيد وأما لو نظرنا إلى الجانب المفهومي فمفهوم اليد مختلف عن مفهوم زيدا أصلا.

وقد كانت تلك البؤر اللغوية موطن إفادة الواضع الاصطلاحي لينتقي المستوى الأكثر دلالة وعمقا على ما يريده منه، فإذا كان المستوى الوظيفي مطلوبه أخذ من المفهوم اللغوي ما يعينه على رسم ذلك المفهوم، وكذا إن كان دلاليا أو نحويا أو شكليا.

 

3-  المفهوم اللغوي وعلة المصطلح:

لقد بحث النحويون سرّ تسمية المصطلح باسم بعينه دون غيره، هادفين من ذلك الوصول إلى المفهوم الحقيقي الدائر في ذهن الواضع، وهو يخصّ هذه المكوّنات المفهومية بهذا العنوان قبل ربطه بما يطرأ على ذلك المفهوم من مكوّنات جديدة، تنبعث من ذات النقطة التي ارتكز عليها الواضع، ليبرهنوا على حكمة التسمية وواضعها أولا، وليجرّدوا القواعد المنهجية التي ينبغي مراعاتها في عملية التفجير الاصطلاحي ثانيا، وليرسموا الطريق للناقدين في مجال المصطلح؛ ليبتعدوا عن الجوانب الشكلية التي لا تمتّ إلى الحقائق العميقة بصلة ثالثا، فكانت علّة المصطلح أو وجه التسمية مأخوذا من المفهوم اللغوي، وهو الذي حفز الواضع ليختار هذه التسمية دون غيرها، فجاءت هذه العلل متنوّعة حسبما يقتضيه المقام، فكانت العلة الصوتية والصرفية والنحوية...الخ.

وبعد إثبات نوعية العلّة يتم الكلام على عملية الانتقال من المفهوم اللغوي إلى المفهوم الاصطلاحي، فعندئذ تكون العلة الوسيطَ الجامع بين المفهومين، وكأنها حلقة الانتقال المسوّغة لصنيع الواضع، ولكن تعيين العلة قد يؤدي إلى انحراف المصطلح عن مقصوده الأصلي، ومن ثم تتعدّد دلالاته وتختلف الآراء النقدية في تفسيراته، كما في مصطلحات(المقصور والمنقوص والممدود والرفع والنصب والجر والجزم والمضارع...) ، ومن اجل ذلك قامت الدراسات النقدية وانشغلت الأذهان والأفكار حتى تصل إلى ما يطمأن إليه من نتائج وحلول، ومنها دراستنا هذه.

ب- مستويات المفاهيم الاصطلاحية

لقد أدرك النحاة أن المفاهيم الاصطلاحية ليست على حدّ سواء، وميّزوا ذلك الاختلاف بمعايير فنية ثابتة، رأوا ضرورة انقياد الناقد إلى تفهّمها ليتسنّى له تقديم دراساته كيما تتمتع بنصيب من الموضوعية المطلوبة، فحدّدوا تبعا لأهل المناظرة طرق إيراد النقدات والتوجيهات والأسباب المؤهلة للناقد حتى يقدّم دراسة لها صلة واضحة بالموضوع الذي يحاول معالجته، فلا ينحرف عن المستوى الظاهر إلى ترجيح وجه آخر، مما يؤدي إلى ضياع معالم التقريب بين المادة المنقودة والمادة المرجّحة، وباستطاعتنا نحن حصر تلك المستويات التي انتبهوا إليها وعالجوها من ذات المستوى بما يأتي:

1-  المستوى الشكلي:

حيث يكون المفهوم لدى الدارس نابعا من الصورة الشكلية للأسلوب اللغوي، فيأتي التعريف مراعيا شكل الأمثلة الداخلة تحته، فحدّد هؤلاء الدارسون هذا المستوى الشكلي وعالجوه ونقدوه من ذات مستواه، فقدّموا توجيهات نقدية دالة على مدى الالتزام بالجانب العلمي للنقد الاصطلاحي، ومن ذلك مصطلح(اسم التفضيل)، الذي حدّد مفهومه بأنه:" الصفة الدالة على مشاركة وزيادة"(23)، فعنصرا المشاركة والزيادة كانا محاكيين للأسلوب اللغوي الوارد في الأمثلة المختلفة، ومن حرصهم في نقدهم على مراعاة المفهوم ومستواه قدّموا مصطلحات بديلة لهذا المصطلح تخضع لذات المنهج، كمصطلحات: اسم الزيادة وأفعل الزيادة وأفعل التفضيل، فهذه البدائل الاصطلاحية نابعة من ذلك المستوى المفهومي المراعي للحالة الخارجية في الأساليب الواردة.

2-  المستوى الوظيفي:

وهنا يكون المفهوم مأخوذا من الوظيفة التي يضطلع بها أفراد المصطلح (: الماصدق) فيأتي التعريف ونقده مراعيين تلك الحالة التي تبرز فيها مشاركة المصطلح في الجملة، ويظهر ذلك جليا في مصطلح(بدل الإضراب) الذي حدّد مفهومه بأنه:" ما يقصد ذكر متبوعه كما يقصد ذكره ولا علاقة بينهما"(24)، فالمفهوم المراعى في التعريف يتركّز في بنائه الجانب الوظيفي للأمثلة الداخلة تحته؛ إذ نحو: هند نجم بدر شمس، قد أضرب قائله عن الأول إلى الثاني وهكذا عن الثاني إلى الثالث، فسمّي المصطلح بتلك الإرادة مراعاة لوظيفته، فالإضراب وان كان صادرا من المتكلم العاقل إلا أن الأداة الوظيفية في تحقيق ذلك تكمن في إيراد البدل، فالبدل ليس إضرابا بل سمّي به لأنه ينهض بتلك المهمة بدلا من المتكلّم، فعندئذ يكون الإضراب وظيفة البدل، ويكون مفهومه بعد هذا التحليل مرتكزا على تلك الوظيفة، كما أن الإضافة في المصطلح بمعنى (اللام) فيكون المعنى: بدلٌ للإضراب، أي لأجله.

3-  المستوى النحوي:

وتمّت مراعاة هذا المستوى النابع من اتفاق أهل الاصطلاح دون أي مستوى آخر يجوز وروده أو يبرّر اشكالياته خوفا من الوقوع في الالتباس وحفظا للنظام القواعدي من الاحتمالات المتعدّدة، ونمثّل له بمصطلح (المفعول به)، الذي عرّف مفهومه ابن هشام بأنه    :" ما وقع عليه فَعْل الفاعل"(25)، فرأى أبو الثناء الآلوسي أن هذا المفهوم يُحتمَل صدقه وفق المستوى الدلالي على نحو: زيد ضربته مثلا، فقد وقع عليه فعل الفاعل معنى، ولكنه أخرجه ببراعة منهجية مانعا تداخل المستويات بأن المراد من تعريفه: ما اتفق عليه أهل الاصطلاح، وهو:" ما ذكر ليدلّ على وقوع الفَعْل عليه... لا ليدلّ على انه المسند إليه"(26)، وكثيرا ما يتحدّث بعض الناقدين المحدثين عن ذلك(27)، لعدم تمييزهم بين اتفاق أهل الاصطلاح والمستويات الأخرى، والدلالي منها على سبيل الخصوص، ولو راعيناه للزم أن نخرج كثيرا من المواد عن أبوابها، فيكون(عمرو) في نحو: ما أحبّ زيدا إلى عمرو، فاعلا اصطلاحا، مع انه مجرور بالحرف، ويكون(زيد) في نحو: مررت بزيد، مفعولا اصطلاحا مع انه مجرورايضا، و(الزجاج) في نحو: انكسر الزجاج، مفعولا مع انه فاعل اصطلاحا، و(زيد) في نحو: مات زيد، مفعولا مع انه فاعل اصطلاحا أيضا، و(زيد) في نحو: لم يضربْ زيد، ليس بفاعل مع انه كذلك، وتكون جملتا: محمد قام، وقام محمد، فعليتين مع أن الأولى اسمية...، وكل ذلك ناتج بسبب الانتقال عن المستوى غير المرعي عند النحاة، واعتمدوه حفظا لحالة الاطراد ودفعا لحالات الالتباس؛ إذ نحو: مررت بزيد، محتمل للفاعلية لكون الباء بمعنى مع، والمفعولية لكون الباء للتعدية، والانجرار كما هو الأصل، بل محتمل للخبرية أيضا لان المجرور مخبر عنه في المعنى.

4-  المستوى الدلالي:

يراعى في المفهوم المستوى الدلالي لما صدُقات المصطلح داخل الأمثلة المستقرأة، فقد حدّد ابن هشام مصطلح( المفعول له) بأنه:" المصدر المعلّل لحدث شاركه وقتا وفاعلا"(28)، ويمثل له النحويون بنحو: ضربته تأديباً، ونحو: قعدت عن الحرب جبنا، على أنهما غايات وعلل محفّزة للفاعل على القيام بالفعل(29)، وهذا هو الجانب الدلالي للمصطلح، وهو الغرض نفسه من الإتيان بالمفعول في الكلام، أما المشاركة الزمانية والفاعلية فهما خاضعان لاتفاق أهل الاصطلاح والمبني على قضية النصب، ولعدمه تموت المفعولية الشكلية(النصب)، التي حرصوا عليها أكثر من الدلالية لما تقدّم سابقا من قضيتي الاطراد والالتباس.

 

3- ما صدق المصطلح:

وهو المادة الخارجية المستقرّة في الأمثلة اللغوية للمفاهيم الاصطلاحية، ويسمى عند المناطقة بالماصدق والماهية الحقيقية، ويقابله عندهم المفهوم والماهية الاعتبارية(30)، ويسمى عند الدلاليين(الشئ)كما في المثلث الدلالي المشهور، ويكون متقدّما جميع المكوّنات للمبحث الاصطلاحي وجودا، فهو محطّ النظر والدرس وبوساطته يتشكّل المفهوم ويتنوّع قبل أن يوضع له اللفظ، ثم تبدأ عمليات تحديده وتقسيمه وإظهار شروطه وبيان ضوابطه، فالجزئي  :" أول المدركات"(31)، ثم تليه الكليات الوجودية وبعدها الكليات الاعتبارية، وتتميّز هذه الجزئيات بأنها موضوعة بالوضع الشخصي، حيث يعيّن لفظ بخصوصه للمعنى، كأن يقال(زيد) موضوع لهذا الرجل، بخلاف الكليات بنوعيها، إذ يكون وضعها نوعيا، أي في ضمن قاعدة كلية، مثل وضع اسم الفاعل ونظائره، بان يقال:" كل صيغة فاعل كذا فهو لحدث وذات مبهمة"(32)، فجميع أمثلة الفاعل المتحققة الوجود في الخارج والتي يمكن تصوّرها في العقل هي ماهيّات لها ثبوت وتحقّق مع قطع النظر عن اعتبار العقل، ويعبّر عنها بالثبوت في نفس الأمر، بخلاف مفهوم اسم الفاعل إذ كينونته إنما تحققت باعتبار العقل وحده، فخصّه الواضع الاصطلاحي بعدّة مكوّنات مفهومية ثم وضع له الألفاظ الدالة(33).

من المعروف لدينا أن الماصدقات كانت موجّهة للناقد الاصطلاحي وهو يعترض ويعالج ويقسّم، ويعطي المفاهيم ويضع الحدود ويصنع الضوابط والشروط... مما لا سبيل إلى حصره وجمعه، فبعد استقراء متأن للمباحث الاصطلاحية في كتب نقاد النحو تبيّن لنا أن هناك مؤثرات للمثال الواقعي على المفهوم الذهني للمصطلح وتسميته، فهو يعمل على إحداث مجموعة من التأثيرات على صعيد المستوى المفهومي والخصائص المكوّنة لها، مما يثبت بشكل ظاهر مدى العناية باللغة من حيث جانبها الوصفي، ومن ذلك ما بحثه السجاعي من مصطلح( بدل الكل من الكل)، فقد رأى لواجب عقائدي عدم صحة إطلاق هذا المصطلح النابع من مفهومه على لفظ الجلالة، في نحو قوله تعالى:( إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السموات وما في الأرض/ إبراهيم – آ: 1 – 2)، لان الكل لا يقال إلا فيما ينقسم(34)، فالذات الإلهية لا توصف بكلية ولا جزئية، وإطلاق بدل الكل على (الله) من الكل على(العزيز الحميد) مخالف لذلك المقرّر العقائدي، فصنيع الناقد النحوي يشير إلى أن الدارس للمصطلحات ومفاهيمها لا بد أن يتعرّف على جميع الأمثلة اللغوية ليحقّق مفهوما دقيقا وتسمية صحيحة نقيين من كل الشوائب التي تثير معالم النقص وتؤكدها.

ونختم كلامنا هنا بالإشارة إلى أن الأمثلة اللغوية المتصوّرة تحقّق غاية مرجوّة في تثقيف مفاهيم المصطلحات، فقد عالج الناقد النحوي مفهوم مصطلح (بدل البعض)، والمعرّف بان:" يكون الثاني جزء من الأول"، بان المراد بالجزئية المساواة والأقلية والأكثرية، فيدخل نحو: اكلت الرغيف ثلثه ونصفه وثلاثة أرباعه، لان مفهوم الجزء من حيث عمومه صادق عليه وشامل له(35).

4_ التعريف(:القول الشارح)

وقد أخّرنا الكلام عليه؛ لأنه آخر الأجزاء حدوثا في المبحث الاصطلاحي، وهو جزء كثر الكلام فيه موضوعا وغاية وفاعلية في كتابات متعددة، متفاوتة المستويات ومختلفة المواقف... ولغرض الإحاطة بالموضوع من جوانبه – كما عرض له هؤلاء الدارسون- ينبغي تقسيمه وفق الآتي:

أ‌-     ماهية التعريف

التعريف عند المناطقة:" الطريق الموصل إلى المطلوب، ويسمّى معرّفا وقولا شارحا، ويسمّى حدّا أيضا عند الأصوليين وأهل العربية"(36)، ويفهم من كلام سائر المنطقيين أن التعريف اعم من الحد والرسم، إلا أن الأصوليين وأهل العربية لم يفرقوا بين التعريف والحد، فقد أطلقوا كلتا التسميتين على الأخرى لترادفهما عندهم، وتوضيح ذلك يقودنا إلى الغرض من مصطلح(التعريف) في الحقول العلمية، فللمناطقة اهتماماتهم الخاصة وللنحاة والأصوليين اهتمامات أخرى، فكل علم له موضوع وغاية خاصّتان به، من اجلهما تتمايز العلوم وتفترق الدراسات، فغرض المناطقة الكشف إما عن ماهيّات الشئ أو عوارضه ليحصل الإطلاع على كنه المعرّف أو امتيازه عن جميع ما عداه أو بعضه، ولنميّز بين ما هو ذاتي داخل في حقيقة المعرّف، وما هو عرضي خارج عن حقيقته لازم له، لأنهم يبحثون عن عناصر التركيب وخصائص المكوّنات، أما الاصوليون وأهل العربية فهم في صوب آخر، لان غرضهم تحديد المفهوم النحوي أو الأصولي بشكل يدفع اشتباه المصطلح بغيره ويفسّر المراد منه ويحدّد العناصر المكونة للمفهوم، والخصائص والشروط اللاحقة به، سواء كان المعرِّف ذاتيا أو عرضيا، فالتعريف عندهم سواء سمّي حدّا أو رسما هو(الجامع المانع)(37)، بأية طريقة سلكت في تعريفه: ضابطة أو شرطا أو حكما أو تمثيلا أو تقسيما أو بيان وظيفة أو تحديد شكل، فبؤرة التعريف هي تحقيق عنصر التمييز وعدم الاختلاط المفهومي، هكذا فهم ابن هشام مصطلح(التعريف) فيما نقله عنه أبو الثناء الآلوسي وسنورده كاملا، لأنه وثيقة تاريخية لم نجدها بين أيدينا من كتب ابن هشام، وهي تدلّ على مدى التعمّق في أغراض العلوم، وما ينبغي أن يؤخذ منها وأن يطرح، قال ناقلا عنه:" إن المصنف نفسه صرّح في بعض تعليقاته: بأن حدود النحاة وغيرهم من علماء الشرع ليست حقيقيّة يراد بها الكشف التامّ عن حقيقة المحدود، وإنما الغرض منها تمييز الشئ ليعرف انه صاحب هذا الاسم، ولهذا لا تراهم يحترزون عما يحترز عنه أهل العقليات من استعمال الجنس البعيد ونحوه، وإنما وقع الاعتراض عليهم بذلك وأمثاله في كتب النحو من جهة متأخري المشارقة الذين نظروا في تلك العلوم ولم يراعوا مقاصد أرباب الفنون"(38).

 

ب_ شروط التعريف

لقد وضع المناطقة مجموعة من الشروط لاستقامة التعريف وتحقيق الغرض المنشود من الإتيان به، أهمّها الجامعية – المانعية والترتيب التنازلي والاقتصار على العناصر المكوّنة للمفهوم العلمي والاحتراز عن المجاز والمشترك.

أما الجامعية _ المانعية: فهي كون التعريف جامعا لأفراد المفهوم الاصطلاحي بحيث لا يشذّ منها شئ، ومانع للأفراد المغايرة لذلك المفهوم من الاختلاط به، وقد اهتمّ هؤلاء الناقدون بتحقيق هذا الشرط لتسلم تعاريفهم من الانتقاضين وتحقق الغايات المنشودة.

ومن ذلك ما نقده أبو الثناء الآلوسي في مصطلح(المفرد) فقد رأى في تعريف ابن هشام:" ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه" قصورا لخروج (الفعل) عن تعريف(الكلمة)، لان الفعل يدلّ بمادته(الحروف) على الحدث وبهيئته(ترتيب الحروف بشكل معين مع الحركات المخصوصة) على الزمان، ومن ثمّ رأى وجوب تقييده بـ(المسموع)؛ ليحترز عن (الهيئة) في الفعل؛ لأنها تدلّ على احد الأزمنة الثلاثة، فلو لم يقيّد يلزم التركب فتنتفي الجامعية(39).

ونعني بالترتيب التنازلي: تقديم الأعم على الأخص في التعريف، ولنترك الحديث للفيشي وهو يرتّب أجزاء التعريف بقوله:" واعلم انه إذا أريد تعريف حقيقة الشئ وتمييزه تمييزا ذاتيا فالسبيل الموصل إلى ذلك هو الحدّ، وطريقه أن يبتدأ بالمحدود ثم يؤتى بالجنس وهو الدال على جوهر المحدود دلالة عامّة.... ثم يؤتى بالفصل وهو الدال على جوهر المحدود دلالة خاصّة"(40)، وتطبيقا لذلك توقّف أبو الثناء على مصطلح(المعرَب) المعرَّف بأنه: " ما يتغيّر آخره...."، فذكر أن حمل(ما) على الموصولية يلزمه خلوّ الكلام عن الجنس، لان الموصول وصلته كالشئ الواحد، بخلاف حملها على النعتية، ولكنّه علّق في(مِنهوَّاته) المطبوعة في الهامش، بأنه لا فرق بين كلا التقديرين(41)، فكأنه رأى لخلوّ الكلام عن الجنس عدم التدرّج من الأعمّ إلى الأخص مما يؤدي إلى قصور التعريف عن الذاتيات المطلوبة، فيتحوّل من دائرة الحد التام والرسم التام إلى الرسم الناقص عند من جوّز خلوّ التعريف عن الجنس، وهي مرتبة أدنى عند المناطقة.

ونقصد بالاقتصار على العناصر المكوّنة للمفهوم: أن التعريف مشتمل على الصفات المشتركة بين الأفراد الخارجية للمفهوم العلمي، ومن ثمّ لم يعترض المحشون على عدم ذكر بعض الخصائص المشاركة للمفهوم في حالة دون أخرى، فهذا مصطلح(النعت) الذي عرّفه ابن هشام بأنه:" التابع المشتقّ أو المؤول به المباين للفظ متبوعه"(42)، يضمّ تحته جميع الأمثلة الخارجية أو المتصوّرة فلا يشذّ عنه شئ، ومن ثم لم يعترضوا على عدم ذكر وضائفه من التخصيص أو التوضيح أو الذم... كما تطلّبه علي أبو المكارم؛ لأنها غير داخلة في حقيقة مفهومه، فهي خصائص مشاركة أحيانا ومتخلّفة أخرى، ومن هنا جاء حرصهم على التمييز بين ما هو ذاتي وما هو عرضي، فتضمّن التعريف للأوصاف الذاتية (:الأركان) مانع من التداخل بين المستويات المتعددة، فما ذكره من أن الشروط المنطقية جرّتهم في أحيان كثيرة إلى الانزلاق في خطأين، يتمثّل الأول بالتضحية ببعض جوانب الظاهرة التي يسوقون التعريف لبيانها، والثاني بالتضحية بالشكل المنطقي للتعريف ليس من كلام أهل التدقيق والنظر لما ذكرناه(43).

 

جـ - تركّب التعريف

تحدّث المناطقة عن طرق تركيب التعريف شكلا ومادة، وغالب من تعرّض لتركيبته من المحدثين حرص على الاقتصار على الجانب الشكلي له(44)، لذا سنقرّب هذا الجانب اقتضابا ونشير إلى مصادره التفصيلية ليحصل الحصر، فقد ميّزوا شكل بعض التعاريف عن بعض، وأهمّها:

1-   ما يتركّب من الجنس والفصل القريبين ويسمّى حدا تامّا.

2-   ما يتركب من الفصل القريب وحده أو منه ومن الجنس البعيد ويسمّى حدا ناقصا.

3-   ما يتركّب من الجنس القريب والخاصة ويسمّى رسما تاما.

4-   ما يتركّب من الخاصّة وحدها أو منها ومن الجنس البعيد ويسمى رسما ناقصا.

فقد أفاد المحشون من هذه التركيبات التعريفية لحل بعض الإشكالات الواردة على ابن هشام، فقد توقف الفيشي على مصطلح (التمني) الذي عرّفه بأنه: طلب ما لا طمع فيه، فبحث فيه بأنه يصدق على بعض أفراد الأمر مع خلوها من التمني، كقولك: اعطني قنطارا من الذهب، ثم عالج الموقف بان تعريفه تعريف بالأعم، وقد جوّزه الاقدمون، وصوّبه السيد الجرجاني(45)، فاصل الإشكال مبني على أن التعريف لا بد أن يساوي المعرَّف، فإيراد العرض العام جزء من التعريف لا يحقق ذلك الأمر؛ إذ لا نستطيع أن نقول: كل طلب ما لا طمع فيه تمن، ومن ثم ينتفي عنصر المانعية، الذي هو شرط مهم في تحقق المراد من التعريف، وحقيقة الأمر أن المتقدمين لم يشترطوا المساواة بل اكتفوا بالتمييز عن بعض المشابهات دون البعض الآخر، وهو مما لا نميل إليه؛ إلا إذا ذكر في مقابل حالة معينة ليحترز عنها، كالمقصور مع المنقوص والممدود، والمعرب مع المبني...، أما في هذه الحالة فانه موقع في الإشكال ظاهرا. أما تركيبة التعريف المادية فاستقريناها من عبارات النحويين فبدت لنا بالآتي:

1- التعريف بالماهيَّة الاعتبارية: فقد صرّح أهل المنطق بأن الماهيات الاعتبارية لا تحقق اكتسابا تصوّريا للماهيات المعرّفة الاعتبارية، أي أن الاعتباريات لا تحدد الاعتباريات، فانتبه أبو الثناء الآلوسي إلى ذلك في مصطلح(الكلمة) التي عرِّفت بأنها: قول مفرد، فالكلمة من جملة الماهيات الاعتبارية لكونها مصطلحا خصَّ بعناصر مفهومية معينة لا تشتبه بغيرها عند النحاة، فأخذ القول في تعريفها لا يحققها ويوجدها لأنه ماهية اعتبارية؛ لأنه يعتبر فيه الوضع وهو من الأمور الاعتبارية لتوقفه على المنتسبين إلى اللغة، ومن ثمَّ رام جوابا لذلك، فقال:" ولعلّه اصطلاح ميزاني لا يلتفت إليه أرباب العربية وظاهر اطلاقاتهم يؤذن بذلك"(46)، فجواب الآلوسي يدلّ على نظر عميق في غايات كلا العلمين (النحو والفلسفة)، فالفلاسفة إنما يبحثون عن أحوال الموجودات الخارجية، فلكي يكتسب أمر اعتباري لا بدّ من تصويره بأمر وجودي كالحيوان والناطق والضاحك والمتعجب... بخلاف غاية النحاة إذ أغراضهم لا تبحث في هذا الاتجاه، ومن ثم فجميع حدودهم والمحدودات أمور اعتبارية تعرف بأمثالها، ولذا قالوا تعريفاتها اسمية، فمن اعترض بهذا غفل عن أقسام التعريف عند المناطقة.

كما أن هذا الاعتراض يرجع في حقيقته إلى أن التعريف لا يكون أخفى من المعرَّف والماهية الاعتبارية أخفى من الماهية الوجودية فلا تحققها، ولذا قالوا بضرورة أن تعرَّف الاعدام بملكاتها كتعريف العمى بعدم البصر.

2- التعريف بالأعدام: فقد عرَّف ابن هشام بأسلوب الشرط مصطلح(الرفع) للمضارع بالقول:" إذا تجرّد من الناصب والجازم كان مرفوعا"(47)، فنقده السجاعي وأبو الثناء الآلوسي بأن(التجرّد) عدمي و(الرفع) وجودي، والعدمي لا يوجد هو نفسه فلا يوجد غيره ضرورة، ثم أجابا عنه بأنه(:التجرد):" ليس عدميا لأنه عبارة عن استعمال المضارع في أول أحواله وهو موجود ذهنا، وانه لو قبلت عدميته فهي ليست مطلقة لتقيّدها بأمر وجودي، فهي في حكم الوجودي، ثم أمر السجاعي بالتأمّل"(48)، وما عرضه الناقدان مبني على مسألة كلامية ومنطقية تقوم فكرتها على أن الأمر العدمي لا يوجد نفسه لان فاقد الشئ لا يعطيه فكيف يستطيع أن يوجد غيره؟ وهذا الكلام ينطبق على تعليل وجود الأمور الموجودة، أما مسألة رفع المضارع التي هي في حقيقتها مسألة اعتبارية فنستدل عليها بمسألة اعتبارية مثلها(التجرّد)، بناء على أن الاعتباريات من المعدومات.

وجوابهما يشتمل على نوعين من الأسلوب الآدابي:  تمنيعي: وتمثّل بنفي كون(التجرد) عدميا لأنه عبارة عن استعمال المضارع في أول أحواله، وذلك من الموجودات، فالوجودي(التجرد) أوجد الوجودي (الرفع). وتسليمي: وتمثل بتسليم كون (التجرّد) عدميا، لكنّ عدميته ليست كاملة، بل هي مقيّدة بأمر وجودي؛ لان ابن هشام ربط التجرد بالناصب والجازم وهي أدوات وجودية، فصار العدمي مقيدا بالوجودي، ومن ثم يستطيع في هذه الحالة أن يوجد الوجودي لأنه كالوجودي.

ولكنه أمر بالتأمل، مما يسمح لنا أن ندلو بدلونا في هذه القضية التي لو وجدنا لها حلا لكان مغنيا ومجديا مع كثير من القضايا النحوية التي يثار عليها مثل هذا الاعتراض، ويتلخص موقفنا بالآتي:

-   إن تفسير الرفع بالوجودي إنما يكون مقبولا لو فسّرنا الإعراب تفسيرا لفظيا اعني خصوص الضمة، أما لو فسّرنا الإعراب تفسيرا معنويا الذي هو حالة من حالات التغير التي تنتاب الكلمة وعلامته الضمّة لكان الرفع أمرا اعتباريا، والعدمي يوجد الاعتباري، لان الاعتباريات لا حظَّ لها من الموجود الخارجي.

-   إن جعل التجرد من الأمور العدمية نابع من المعنى اللفظي لكلمة(التجرّد) ذهولا عن المعنى الاصطلاحي لها، الذي هو حالة من حالات المضارع الموجودة بالوجود الخارجي داخل الأمثلة، ومثله الرفع كما تقدم، فعندئذ لا يوجد هناك تأثير من العدمي في الوجودي، وإنما تأثير للوجودي في الوجودي، فالتداعي الذهني المناسب لهذه الحالة هو الانصراف إلى المثال الخارجي نحو: يضربُ زيدٌ، وهو وجودي لا محالة، كما أن مقاصد النحاة تفسير الظواهر بوساطة محسوساتها الخارجية.                                  

وملخص الكلام: أن التجرد والرفع إما من الأمور الاعتبارية ولا مانع من تأثير بعضها في بعض بحسب اختيار المعتبر وإما من الأمور الوجودية ولا مانع من تأثير الوجودي في الوجودي.

3_التعريف بالمتضادات: فقد حدّ ابن هشام مصطلح(شبيه المضاف) بقوله:" وهو ما اتصل به شئ من تمام معناه"(49)، فأحس السجاعي بان التعريف متركب من أمرين متضادين أسفر عنهما بتعليقة نقدية، ملخّصها: انه إن أريد بالشئ(اللفظ) صحّ وصفه بالاتصال، لكنه ليس تمام المعنى.... وان أريد به(المعنى) ففي وصفه بالاتصال تجوّز(50)، ثم أجاب عن الأول بأنه على تقدير مضاف، أي: مفهم تمام معناه، وهذا تجوّز أيضا، ففي كلا التقديرين لا بد من ارتكاب المجاز، إما مجاز الحذف على التأويل الأول[: وصف الدال(اللفظ) بوصف المدلول(المعنى)] وإما مجاز عقلي أو استعارة مكنية لان الاتصال للألفاظ وليس للمعاني.

فإحساس الناقد النحوي بالتضاد نابع من كلمتي(الاتصال) التي تتعلّق بالألفاظ و(المعنى التام) الذي ينحصر استعماله مع المعاني، فأي من التقديرين محوج إلى ارتكاب المجاز، ولا يعترض على الحد بدخول الفاعل والمفعول والمضاف إليه؛ لان المراد بـ(ما) في قوله(ما اتصل): المضاف؛ إذ المضاف إليه في نحو: غلام زيد، ليس تتميما للمعنى لبقاء الكلام محتاجا إلى الإسناد بخلاف قولنا:طالعا جبلا، فخروج ما عدا المضاف إليه بقوله(ما) والمضاف إليه بقوله(تمام المعنى) إذ المراد به الإسناد.

 

5- التعريف والضابط

سنتناول تحت هذا العنوان وما بعده علاقات بين طرق استخدمها ابن هشام في تفسير المفاهيم الاصطلاحية وتحديدها انطلاقا من نظرته الدقيقة المفرِّقة بين الحد النحوي وغيره من الحدود، تلك النظرة التي عمل جاهدا على تطبيقها غير متكئ اتكاء كاملا على معطيات الدائرة المنطقية، المساهمة في تنوّع الطرق المعبِّرة عن ذلك، وسنحاول الوصول من نقد هؤلاء الدارسين إلى الأسس الموضوعية الداعية إلى اختيار طريقة دون أخرى، وسنبدأ بتوضيح الضابط وأماكن وروده لنستكشف تلك العلاقات والخصائص التي تتميّز بها هذه الطرق، أما الضابط فهو جمع الفروع من باب واحد، بخلاف القاعدة فهي تجمع فروعا من أبواب شتى(51)، وقد استخدم ابن هشام الضابط في تعريف المصطلحات الآتية: الأمثلة الخمسة والاشتغال والمفعول له(52)، واعتمده الفيشي في مصطلح(العهد الذكري)، والسجاعي مع مصطلحي(الظرف التام والناقص)(53)، ويظهر لنا من خلال تعريف الضابط مدى العلاقة الحميمة بينه وبين التعريف عندما يراد إثبات جامعيته ومانعيته، فلإثبات الجامعية يقولون: كلما وجد الحد وجد المحدود، ومثال نحو: الإنسان حيوان ناطق، فيدخلون لفظ (كل) على الحد، وصورته: كلما وجد الحيوان الناطق وجد الإنسان، ولإثبات مانعيته يقولون: كلما انتفى الحد انتفى المحدود(54)، وتطبيقا على ذات المثال تكون صورته: كل ما ليس بحيوان ناطق ليس بإنسان، فثبتت حينئذ قدرة التعريف على الاطراد والانعكاس فلجوء ابن هشام والناقدين له إلى الضابط بدلا من التعريف بالذاتيات أو بالأعراض كان من اجل تحقيق مفهوم(الحد النحوي) الذي عرِّف سابقا بأنه الجامع المانع، وانتبه السجاعي إلى ذلك لمّا علّق على تعريف ابن هشام لمصطلح(الأمثلة الخمسة) بقوله:" هذا ضابط لا تعريف؛ لأنه قد صُدِّر بـ(كل) التي للأفراد والتعريف للحقائق، أو انه تعريف، والنكتة حينئذ في تصديره بها إفادة صدق الحد على جميع أفراد المحدود، فيكون جامعا، والظاهر انحصار المحدود في أفراد الحد فيكون مانعا... ثم أمر بالتدبّر"(55) فلتحقيق ظاهرتي الاطراد والانعكاس لجأ ابن هشام إلى أفراد لفظة(كل) في صدر التعريف لو اختار الضابط بدلا منه، ونستطيع أن نقول: إن سبب اختيار الضابط في هذه المصطلحات وجود التعدد القواعدي للأمثلة اللغوية الواردة فيها، فالأمثلة الخمسة متلونة بتلون الضمير المتصل بالمضارع، وباب الاشتغال يحمل صورا عدّة، فتارة يترجّح فيه النصب أو يجب.... كما أن باب المفعول له يحتمل صورتين من الإعراب، وكما أن (العهد الذكري) يحمل لمصحوبه ذكرا صريحا أو ضمنيا، بخلاف (الظرف التام والناقص)، فلو عرّفهما بدلا من من الضابط لكان انسب؛ إذ لا تعدد قواعديا إلا بأمثلته، وهو أمر شائع في جميع المفاهيم.

 

6- التعريف والشرط

للشرط مفاهيم عدة مع اختلاف الدائرة المنظرة له وطبيعة اهتماماتهم(56)، ولكننا سندأب على تجريد مفهومه من استقراء استخدامه عند ابن هشام، والغاية التي طمح من اجلها إلى الاعتماد عليه، وآثار هذا الصنيع في الفهم الصحيح للحد النحوي ومتطلباته، وأمثلة وروده عنده كثيرة، بيد أننا سنقف على ظاهرة تبدو غريبة لأول وهلة، أما بعد التعمّق فستظهر لنا منهجية هذا الرجل في تكويناته المفهومية للمصطلحات النحوية، فقد عرّف مصطلح(الحال) بشروط ثلاثة عبّر عنها بقوله:" وهو وصف، فضلة، يقع في جواب كيف"، ثم قال في المتن اللاحق لشرحه:" وشرطها التنكير"(57)، فلماذا فصل بين الشروط أولا؟ ولماذا اعتمد عليها بدلا من الأجناس والفصول كما صنع ابن الحاجب ثانيا؟ وللإجابة عن ذين السؤالين نذكر القارئ بان ابن هشام كان يرى للحد النحوي وظيفة خاصة به، فالمحدودات عنده كما تنال بالحدود المنطقية تنال بطرق أخرى تحقق ذات الغرض الذي يهتم به النحاة، وهو تحقيق عنصري (الاطراد والانعكاس) فإذا كانت الغاية هذه فلمَ لا يعبِّر عنها بما يقوم مقامها؟ فالمفاهيم الذاتية قد يعبَّر عنها بطرق أسلوبية(: كالشروط)، غير طريق الجنس والفصل، وتتحقق لها بهذه المثابة سلامة منطقية، ولذا فصل ابن هشام بين الشروط الثلاثة الأولى والشرط الأخير، لان الشروط الأولى بمعنى:" ما يلزم من وجوده الوجود وما يلزم من عدمه العدم" شروط ذاتية، وهي المعنية بقول ابن الحاجب:" وهو المبين لهيئة الفاعل والمفعول"(58)، وبها يتحقق عنصرا الاطراد والانعكاس، بل تحققها بهيئة الاشتراط أكثر دلالة من تحققها في تعريف ابن الحاجب، على حين أن الشرط الأخير بمعنى:" ما لا يلزم من وجوده الوجود ويلزم من عدمه العدم"(59)، شرط عرضي خارج عن حقيقة الشئ ومكوناته المفهومية الذاتية.

أما سبب إيراد التعريف بالشروط بدلا من صنيع ابن الحاجب فهو تعبير عن اتجاه فكري حاول تثبيت مفهومه من خلال هذا الفصل بين الشروط الأربعة، إذ ليست حدود المفاهيم الاصطلاحية حكرا على صناعة أهل المنطق، بل إن الصناعة المؤدية نفس الغرض لا سبيل إلى ردها ما دامت تحمل مسوغاتها العلمية بتركيبها العقلي السليم، لأنها تمنح المؤلفين حرية اختيار طرق أخرى لتشكيل المفاهيم الاصطلاحية، ولكن ينبغي أن يميز المؤلف بين الشروط الذاتية والشروط العرضية حتى يصل إلى تحديد علمي يحمل المكونات المفهومية المطردة والمنعكسة، فالتنكير شرط عرضي للحال أي لا يحقق الماهية لانا اعم منها، فهو كالعرض العام، بخلاف الوصف والفضلة والوقوع في جواب كيف فهي شروط ذاتية تحقق ماهية الحال، والوصف كالجنس والبواقي كالفصول، ألا ترى أننا لو اقتصرنا على شرطين من الشروط الثلاثة الأول وأدخلنا التنكير بدلا من المحذوف لما تحققت ماهية الحال، فلو كان عنصرا ذاتيا لكفى، فدل ذلك على انه عرضي، وكذا لو اقتصرنا على اثنين من الشروط لما تحققت ماهية الحال، فمما لا شك فيه أن تحقق الوصفية للحال قبل تحقق التنكير والأقدم يصير ذاتيا.

 

7- التعريف والحكم

إن الأحكام النحوية: عبارة عن إسناد أمر لآخر إيجابا أو سلبا(60)، نقول: الفاعل مرفوع والمفعول منصوب...وهكذا، وهي أحكام عقلية مأخوذة من استقراء الأوضاع اللغوية بالاصطلاح، ونظرا لقلتها بالنسبة إلى ما أسندت إليه وكونها غالبا أمورا عرضية عامة لم يستحسن عقلا إيرادها معرِّفات لتلك المفاهيم المشتبهة، فالمفاعيل كلها مشتركة بحكم واحد، ومن ثم فلا نجد نحويا يعرِّف المفعول به: بـ المنصوب، ولكن ابن هشام والفيشي حدّدا ضوابط لعملية التحديد بالأحكام النحوية، هي:

أ‌-  عند شذوذ المصطلح بحكم نحوي خاصّ، فان الحكم حينئذ ينتقل من دائرة (العرض العام) إلى(الخاصّة اللازمة)، ووفقا لقواعد المنطق يمكن القول: انه تعريف يحضى بالقبول والتسمية بـ الرسم الناقص، ومن ذلك ما عرّف به ابن هشام مصطلح(ما جمع بألف وتاء مزيدتين) بقوله:"ما جمع بألف... فانه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة"، ومصطلح( ما لا ينصرف) بقوله:"وما لا ينصرف فيجرّ بالفتحة"(61)، ولكنه لم يرضَ بالحكم معرِّفا فيما يقع فيه الاشتباه وعدم التمييز، فعندما قال في(متن القطر):"الفاعل مرفوع"(62) عاد في الشرح ليذكر تعريفه النحوي المميِّز له من سائر المرفوعات، ذاك أن مبنى المتون الاختصار والتكثيف.

ب‌- عند ذكر ضابطة نحوية، فانه يورد أحيانا الحكم النحوي معها بوصفه جزء من الضابطة القائمة مقام التعريف، والذي سوّغ ذلك الأمر تجويز المناطقة للعرض العام إذا تداخل مع غيره من الأجناس والفصول(63)، وكون الضابطة قضية كلية جامعة للفروع المبثوثة في الباب الواحد، ومنها الحكم النحوي، فعندما عرَّف ابن هشام مصطلح(الاشتغال) ذكر الحكم النحوي المعتبر فيعها وهو النصب بقوله:" ضابط هذا الباب أن يتقدَّم اسم ويتأخر عنه فعل.... بحيث لو فرِّغ من ذلك المعمول وسلِّط على الاسم الأول لنصبه"(64)، وبهذا يكون فد انتهى إلى ذكر الحكم النحوي بعد الضابطة.

جـ- جزئية المصطلح، فقد عرّف الفيشي مصطلح ( اللام التعليلية) في قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس/النحل- آ:44)، بالحكم النحوي لكونه جزئيا، ومحط النظر في المقام المنقود؛ إذ جرى خلاف بين البصريين والكوفيين في تعيين الناصب، فصرَّح البصريون بالعامل المضمر، والكوفيون بعدمه(: باللام ذاتها)(65)، فساغ لذلك تعريفها بهما فقال:" وهي الجارّة للاسم، وعند الكوفيين هي الناصبة بنفسها"(66)، فالقرينة الحالية جعلت من الحكمين بمنزلة الخاصة، فجاز إيراد التعريف لذلك.

ونخلص من هذا كله إلى أن التحديد بالحكم النحوي(: كما شرح في البنود المتقدمة) محتاج إلى مجموعة مخصِّصات تعمل على تنزيله منزلة المميِّز في التعاريف، لتحصل الفائدة للمطلع على المصطلح العلمي بوجه يميِّزه عما عداه من المفاهيم العلمية الملتبسة به.

 

8- التعريف والتمثيل

ولم يهتم المناطقة كثيرا بالتمثيل، لأنه في جوهره تعريف بالمشابهة التي بين ذلك المعرَّف وبين المثال، والحدود المنطقية كاشفة عن المفاهيم الكلية التي تتضمّنها الماهيات ليحصل الإطلاع على مكوناتها الجوهرية أو أحوالها العرضية، وعنصر المشابهة المتقدم بين الجزئي(المثال) والكلي(المفهوم) في أعلى درجاته مفيد للتمييز من المشابهات، إذا انضمّت إليه معرفة سابقة بخصائصه وأحواله، ومن ثم فهو يشبه الخاصة المنطقية، فيكون التعريف به رسما ناقصا(67)، ولذا قال الكلنبوي في البرهان:" ومن قبيل الرسم الناقص التوضيح بالمثال والتقسيم"، فلو عرّفنا مصطلح(الاسم) بنحو: زيد، لمل تميّز من مصطلح(الفعل) إلا بالمعرفة السابقة بان الأعلام مختصة بهذا المصطلح وانه يقبل خصائص لغوية لا يقبلها أي مصطلح آخر، فالتعريف به مبني على جملة ادراكات تصورية مسبقة بخلاف تعريفنا إياه تعريفا ذاتيا، بالقول:" ما دل على معنى في نفسه ولم يقترن بزمن"، فجل المعرفة المطلوبة هو الوقوف على معاني الألفاظ معجميا وسياقيا ليس إلا، ومن ثم لم يشع عند النحاة التعريف به، وكان ابن هشام يستخدمه بنمطين:

أ – عن طريق إيراد مثال داخل استعمال فعلي للمفهوم، فقد عرَّف مصطلح(الرابط) في الجملة الخبرية بقوله:" والخبر جملة لها رابط نحو: زيد أبوه قائم...الخ"(68)، من دون تفسير للمصطلح ذاتيا، وسر الإتيان له باستعمال فعلي من الأمثلة اللغوية ليتميّز المفهوم من غيره، ولم نجد المحشين قد تابعوه في هذا النمط التقريبي للتعريف.

ب – بان يردف المصطلح بالمثال، ليعرف المقصود منه، وذلك ما صنعه مع مصطلحين منقولين من دائرة أخرى، بقوله:" وينقسم المبتدأ إلى جوهر كزيد وعمرو وعرض كالقيام والقعود"(69)، حتى تتخصّص دلالتهما بالمراد منهما بعد النقل، لان هذين المصطلحين يحملان شحنة من الخصائص المفهومية في تلك الدائرة الأصلية، ولم ينقل ابن هشام تلك الخصائص جميعها، فبدلا من تعريفها بالمراد والمحوج إلى معرفة المفهوم الأصلي باختلاف المنظرين له، ليعرف المأخوذ من المتروك رأى أن عنصر المثال اقرب إلى تحقيق عملية الاقتصار تلك. أما الناقدون فقد قصروا اهتمامهم بالأمثلة على مسائل، هي:

1- مشاركة المثال مع الحد في الاحتراز عن الأمثلة غير الداخلة في الحكم النحوي المبحوث فيه، فقد توقف نعمان الآلوسي على مصطلح(اسم المفعول) الذي مثّل له ابن هشام بعد تعريفه بنحو: مضروب ومكرَّم ليستنبط ما عبَّر عنه بقوله:" ولا يصاغ من اللازم إلا بعد أن يعدّى"(70).

2- اعتبارهم المثال عنصرا توضيحيا، وذلك لتعميم الفائدة وتكثير صورها، فقد أورد ابن هشام لمصطلح(الابتداء) في مبحث كسر(إن المؤكدة)(71)، مثالين من الآيتين: (إنا أنزلناه في ليلة القدر/ القدر– آ:1) و: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون/ يونس- آ:62)، مما اتاح للناقد السجاعي الإفادة من المثال الثاني لتسميته بمصطلح(الابتداء الحكمي)(72)، وهي إشارة إلى أن ابن هشام ذكر مثالين لان كلا منهما ينتمي إلى مصطلح خاص به.

3- تخطئة المثال المستخدم في عملية التحديد الاصطلاحية، فقد حدّ ابن هشام مصطلح(ما الحرفية) بمجموعة من الأمثلة، منها قول الشاعر(73):

فوالله ما فارقتكم قاليا لكم                ولكن ما يقضى فسوف يكونُ

فاعترضه السجاعي بقوله:" في التمثيل لهذا بـ(ما الكافّة) نظر؛ لان(ما موصولة)لا كافّة، بدليل عود الضمير المستتر في (يقضى) عليها ودخول الفاء بعدها"(74)، نافيا بذلك قول من قال:" إن المناقشة في المثال ليست من دأب المحصِّلين"؛ لأنه يدرك أن هذا المثال يسهم في تحديد المفهوم الاصطلاحي، وأي خطأ في ذلك سيجرّ مساوئ على مستويي التنظير والتطبيق.

9- التعريف والتقسيم

التقسيم طريقة مشهورة في تعيين المفاهيم الاصطلاحية وتقريبها إلى الأذهان، وغالبا ما يكون مشفوعا بالأمثلة؛ لان الأقسام كأصولها مفاهيم اعتبارية تحتاج إلى توضيح وبيان من قبل الواضع والمعتبر، وقد انتبه المشون إلى وقوع مشكلات تقضي بعدم التلاؤم بين التعريف والتقسيم، فقد حدّ ابن هشام مصطلح(التمييز) حدا يشعر ظاهره بشمول تمييز (المفرد) دون (النسبة)(75)، ولم يحدَّ مصطلح(الاستثناء)(76)، ولعل اشكاليته التعريفية متأتية من قسميه المتنافيين(: المتصل والمنقطع)، ولكنهم في موطن النقد لم يحددوا مسارا للمصنفين لاتقاء تلك المشكلات وأمثالها مع انه أمر محوج إلى معالجة وتوضيح، ومشكلة كهذه تقضي بأمرين: إما أن يترك المؤلف بعض المكونات الذاتية للمفهوم العلمي ويقتصر دفعا لعدم الشمول على الأعراض العامة المتحققة بين تلك الأقسام، أو يترك قسما من أقسام المفهوم العلمي، ولكنه بهذا الأخير يقع في القصور الذكري للمادة العلمية، كما أن ذكره مستطردا سيأتي من دون بناء وتأسيس منهجيين، والحل الشافي لمثل هذا يكمن في إيراد التقسيم أولا ثم تحديد تلك الأقسام ثانيا، فلا نقع في تلك التبعات غير المنهجية، ولعل ابن هشام لمّا لم يحدّ مصطلح(الاستثناء) في المتن والشرح كان يومئ إلى ذلك، ويمكن وصف التعريف الذي يشتمل على جميع الأقسام بـ(الرسم الناقص، لأنه بمنزلة الخواص المنطقية التي تعمل على دفع الاشتباه والنظائر وتحقق التميز العرضي للمفهوم العلمي، ويمكن حصر أهم المواقف النقدية لهذا المبحث الاصطلاحي بالصور الآتية:

1-   إشكالية التعريف والتقسيم المتقدمة.

2-   عدم جامعية التقسيم.

3-   عدم مانعية التقسيم.

4-   التصادق بين الأقسام.

 

10- التعريف والعلامة

الفرق بين الحد والعلامة أن الحد يلزم اطراده وانعكاسه، بخلاف العلامة فهي مطردة لا منعكسة؛ إذ لا يلزم من انتفاء العلامة انتفاء المعلَم، ولكنها تطرد بالنسبة للداخلة عليه فقط، فكل ما يقبل (أل) اسم وكل ما لا يقبلها محتمل(77)، وهي من جهة شمولها وعدمه مانعة ولكنها ليست بجامعة، فلو عرّفنا (الاسم) بـ: ما يقبل(أل)، لمنع الفعل والحرف من الدخول في الحد لكونهما لا يقبلانها، ولكن عنصر الجمع مفقود؛ إذ (زيد) مثلا اسم ولكنه لا يقبل(أل)، اللهم إلا أن يقال انه يقبلها أصالة لا عرضا بسبب العلمية، فالعلامة اقل ضبطا من الحد للمفهوم الاصطلاحي، كما أنها عرضية بالنسبة للحدود، لان القبول وعدمه أمر خارج عن المفهوم؛ إذ لا يتوقف مفهوم الاسم على قبوله العلامات المختصة به، فلا مدخلية للعلامات في تكوّنه المفهومي، ومن ثم كان التعريف بها(رسما)، وأعلى درجاته(الرسم الناقص)، فلو كانت العلامة عرضا عاما لم يسغ التعريف بها لان الحد النحوي يتطلب عنصري الجامعية والمانعية، وبما أن الجامعية ناقصة فترك اعتبار المانعية حينئذ إفساد للحدود بالعلامات أيما إفساد، ولذا لم يهتم النحاة إلا بالعلامة الواصلة درجة الخاصة المنطقية حتى تسلم الحدود في اطرادها، وان كانت غير سالمة في انعكاسها.

وقد ذكرها ابن هشام ليعين المبتدئ على فهم المراد من المصطلحات وليسهل عليه الأمر التطبيقي لها، لان الحدود لكونها تصورات نظرية تحتاج إلى تمييزات عديدة، وتداعيات لزومية كثيرة، مما يثقل على المبتدئ عملية التلقي والقراءة الهادئة، ومن ذلك تعريف ابن هشام لمصطلح(الحرف) بقوله:" فيعرف بان لا يقبل شيئا من علامات الاسم والفعل"(78)، ولم يقل(علامة الاسم) أو (علامة الفعل)؛ لعلمه بان انتفاء واحدة منها لا يلزم منه انتفاء الاسمية أو الفعلية فيها، ولكنها مجتمعة يلزم من انتفائها انتفاء المعلَم، لان النفي في قوله( لا يقبل) سلب كلي بالنسبة للعلامات، ويرشحه إيراد(من) الدالة على الاستغراق الكلي لها، فما اعترض به الفيشي من أن العلامة تطرد ولا تنعكس، وأجاب بان لها جهتين: جهة تكون بها علامات، وجهة تكون بها شروطا، وهي معتبرة بالجهة الأخيرة(79)، محض توجيه لا يقوم على أساس موضوعي لان ما نقل عن الأصوليين من جعل العلامة بمعنى الشرط كالإحصان بالنسبة للرجم في الزنا، إنما يثبت في حالة وحدتها دون الاجتماع(80).

 --------------------------------

 الهوامش

 1) مباحث المصطلح النحوي في حواشي شرح القطر: محمد ذنون يونس(رسالة ماجستير) باشراف الدكتور: عبد الوهاب العدواني، جامعة الموصل، 1996.

2) حاشية الفيشي على شرح القطر :ل 34.

3) شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: 1/267.

4 ) في النحو العربي نقد وتوجيه: 262، التطور النحوي للغة العربية- برجشتراسر: 169.

5)=: فقه اللغة العربية – الزيدي: 231.

6 ) =: حاشية الفيشي على شرح القطر: ل 54.

7) =: القاموس المحيط – الفيروز آبادي: 4/45، لسان العرب – ابن منظور: 14/ 110.

8) =: مغني اللبيب – ابن هشام: 2/68، الكتاب – سيبويه: 2/ 116.

9 ) =: الكتاب – سيبويه: 1/158- 159، همع الهوامع – السيوطي: 1/80، تفسير الكشاف – الزمخشري: 3/379.

10) =: حاشية عبد الحكيم على حاشية عبد الغفور اللاري على الفوائد الضيائية: 307.

11) =: الكتاب – سيبويه: 1/158 – 159.

12 ) حاشية الفيشي : ل 78.

13) =: الكتاب – سيبويه: 1/73 – 77، الجمل في النحو – الزجاجي: 111 – 117.

14) حاشية أبي الثناء: 353.

15) =: تاج العروس- الزبيدي: 4/261، ك.

16 ) =: م. ن: 4/261، ك.

17) التعريفات: 122.

18) شرح القطر – ابن هشام: 166، حاشية الفيشي على شرح القطر : ل 37.

19 ) =: الحدود – الغزالي: 267.

20) حاشية الصبان على شرح الأشموني: 1/53 – 54، امن اللبس ووسائل الوصول إليه في اللغة العربية، بحث تمام حسان( حوليات كلية دار العلوم – القاهرة)، 1969: 136 – 137.

21 ) =: شرح القطر – ابن هشام: 182.

22)=:حاشية السجاعي على شرح القطر : 120 .

23)شرح القطر – ابن هشام:280، حاشية السجاعي على شرح القطر :109 – 110.

24 ) =: حاشية أبي الثناء الآلوسي على شرح القطر: 189، شرح القطر: 310.

25) شرح القطر: 201.

26) =: حاشية أبي الثناء الآلوسي على شرح القطر: 334.

27 ) =: نحو الفعل – الجواري: 64 – 66، في النحو العربي نقد وتوجيه: 42.

28) شرح القطر: 226.

29 ) =:حاشية السجاعي 89، حاشية أبي الثناء: 368 – 369.

30) =: التعريفات – الجرجاني: 110.

31) =: كشاف اصطلاحات الفنون – التهانوي: 2/1003.

32) كشاف اصطلاحات الفنون : 2/1283.

33 ) =: م . ن : 2/ 1313.

34)حاشية السجاعي: 120.

35) =: الكتاب – سيبويه:1/150، حاشية الفيشي: ل54.

36) كشاف اصطلاحات الفنون: 2/1003، الرد على المنطقيين- ابن تيمية: 15 – 16.

37 ) كشاف اصطلاحات الفنون: 1/286، شرح مختصر المنتهى- الإيجي: 1/68 – 69، الإيضاح في علل النحو – الزجاجي: 19.

38 ) حاشية أبي الثناء:68 – 69.

39 ) حاشية أبي الثناء: 9.

40 ) حاشية الفيشي على شرح شذور الذهب: ل 17.

41) =: حاشية آ-م : 24، حاشية عبد الحكيم على حاشية عبد الغفور على الفوائد الضيائية: 372.

42 ) شرح القطر: 283.

43 ) =: تقويم الفكر النحوي: 129.

44 ) =: دراسات في علم المنطق – فرحان: 114 وما بعدها، أسس المنطق الصوري ومشكلاته محمد علي أبو ريان وعلي عبد المعطي محمد:145 وما بعدها.

45 ) =: حاشية الفيشي: ل 35-36، حاشية السيد الشريف على شرح الرسالة الشمسية:1/336- 337.

46) حاشية أبي الثناء: 11- 12.

47) شرح القطر: 57.

48) =: حاشية السجاعي 30، حاشية أبي الثناء: 121، حاشية الفيشي على شرح شذور الذهب: ل 21.

49) شرح القطر: 203.

50 ) =: حاشية السجاعي : 68.

51 ) =: الأشباه والنظائر في اللغة- السيوطي: 1/6.

52) =: شرح القطر: 55، 192، 226.

53) =: حاشية الفيشي: ل 28، حاشية السجاعي: 52.

54 ) حاشية الفيشي على شرح شذور الذهب: ل 17.

55 ) =: حاشية السجاعي : 28- 29، حاشية ابي الثناء: 368.

56) =: كشاف اصطلاحات الفنون – التهانوي: 28- 29، حاشية أبي الثناء: 368.

57) شرح القطر: 234 – 235.

58) شرح الكافية- الرضي: 1/198.

59) =: شرح جمع الجوامع – المحلي: 1/ 94، 2/20- 21، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/626- 627.

60 ) =: كشاف اصطلاحات الفنون: 1/372- 375.

61 ) شرح القطر: 50، 51.

62 ) م. ن: 180.

63 ) =: حاشية السيد الشريف على شرح الرسالة الشمسية: 1/ 341.

64) شرح القطر: 192.

65) =: الإنصاف في مسائل الخلاف- ابن الانباري: 2/575.

66) حاشية الفيشي: ل 19.

67 ) كشاف اصطلاحات الفنون: 2/ 1003.

68) شرح القطر: 118.

69) م. ن: 120.

70 ) حاشية نعمان: 124.

71) =: شرح القطر: 163

72) =: حاشية السجاعي 67.

73) هذا البيت منسوب عند النحاة للأفوه الأودي، ولم اعثر عليه في ديوانه، وأورده القالي في أماليه، ولم يسمّ له قائلا، =: الأمالي: 1/99، شرح شواهد الألفية- العيني: 2/315، التصريح بمضمون شرح التوضيح- الأزهري: 1/ 225، همع الهوامع –السيوطي: 1/110، شرح الاشموني على ألفية ابن مالك: 1/225، 284، الدرر اللوامع- الشنقيطي:1/80، شرح القطر: 149.

74) حاشية السجاعي 65.

75 ) =: شرح القطر: 237، حاشية الفيشي: ل 47، حاشية السجاعي : 94، حاشية نعمان: 28.

76) =: شرح القطر: 244.

77 ) =: حاشية العدوي على شرح شذور الذهب: 1/27.

78) شرح القطر: 36.

79) =: حاشية الفيشي: ل 9- 10، حاشية السجاعي: 18، حاشية أبي الثناء: 61.

80) =: الأصول- السرخسي: 328، كشف الأسرار- البزدوي: 4/ 218- 219.

-------------------------------

د. محمد ذنون يونس فتحي -جامعة الموصل/ كلية التربية للبنات - قسم اللغة العربية

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: