الأسس النظرية في دراسة المصطلح النحوي

ملخص البحث :

 إن الهدف من هذا البحث تعريف القارئ بوعي نقدي كبير عاناه النحاة المتقدمون للفكر النحوي العربي عامة والاصطلاحي خاصة، وهم يطمحون إلى تقديم درس نحوي نستشف منه خيوط نظرية نقدية في المبحث الاصطلاحي على درجة عالية من النمو في أصولها العامة وفروعها الجزئية، مع حرصنا على التجديد في الغاية والمضمون وطريقة البحث وأسلوب البناء، كما سيتعرّف القارئ والناقد من خلاله على قيمة علم المصطلح وما يحتله من مكانة بارزة في حياة الإنسان الفكرية وفي مختلف مظاهر النشاطات الإنسانية؛ لان المصطلح يحمل شحنة هائلة من الدلالات لا يمكن فهم معانيها إلا من خلال التعرف على القاعدة أو جملة القواعد المراعاة في عمليتي التوليد والنقد الاصطلاحيتين.

ولقد تكفّل هذا البحث بإيراد الأصول العلمية والأسس المنهجية التي كان ينطلق منها النحاة وهم يقدمون درسا اصطلاحيا وفكرا نقديا له، معترضين ومعالجين للمبحث الاصطلاحي للوصول إلى الاستيعاب الكامل للنظام الهيكلي الاصطلاحي وركائزه المهمة، بحيث لا تتداخل المفاهيم ولا تبرز عناصر التضاد في تكوينه.

ولقد دأبنا على تحديد عناصر الاعتراض والمعالجة وطرقهما شكلا ومضمونا مركزين على القواعد الأساسية ومبرزين سمات المنهجية والموضوعية ليعمل النقاد المعاصرون على الإفادة من هذه السمات لتكون آلات يستعينون بها في مستقبل أعمالهم.

الأسس النظرية

في دراسة المصطلح النحوي(*)

 

الدكتور محمد ذنون يونس فتحي

مدرس- كلية التربية للبنات

                                                جامعة الموصل

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يجد الناقد النحوي في هذا البحث بغيته التي تنحصر في معرفة الأدوات والوسائل المعتمدة في عملية الوضع الاصطلاحي النحوي لدى النحويين العرب الأوائل مع تجديد في الغاية والمضمون وطريقة البحث وأسلوب البناء، وسيطلع قارئ هذا البحث على كشف لوعي نقدي خطير عاناه النحاة للفكر النحوي العربي عامة والاصطلاحي خاصة معاناة طمّاحة إلى تقديم نقدات نستشف منها خيوط نظرية نقدية في المبحث الاصطلاحي على درجة عالية من الفاعلية والنمو في أصولها العامة وفروعها الجزئية.

وأما جدوى هذا البحث فنابع مما يحتله علم المصطلح من مكانة بارزة في حياة الإنسان الفكرية، وفي مختلف النشاطات الإنسانية، إذ لا يمكن إتمام أي تواصل معرفي بين الطبقات المتخصصة من دون توظيف استعمالي دقيق لها، وللأهمية الكبيرة لعلم المصطلح ازدادت الدراسات المتقدمة فيه مع مطلع هذا القرن تنظيرا وتطبيقا للوصول إلى درس اصطلاحي واضح ودقيق، ولقد كان لعلمائنا المتقدمين اثر خطير في هذا العلم، ويكفي ذكر بعض الكتب التي كان موضوعها ضبط المصطلح دليلا على ذلك الاهتمام المبكر بهذا الحقل المعرفي المنتمي إلى تحليل الرمز اللغوي والتفهم للهيكلية المنطقية التي صمّم فيها ووضع لها، مثل كتاب التعريفات للجرجاني واصطلاحات الصوفية للقشيري وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي.... وغيرها الكثير.

ولقد دأبنا في هذا البحث على تحديد عناصر الاعتراض والمعالجة وطرقهما شكـلا ومضمـونا مركزين على القواعــد الهيكلية في إيراد النقدات، ومبرزين سمـات المنهجية والموضوعية فيما نوضح ونسلط عليه الضوء، حتى نقدمها للنقاد المحدثين لتكون وسائلها آلات يستعينون بها في مستقبل أعمالهم النقدية، وليعملوا على تطويرها توسيعا وتعميقا.

هذا جهدنا وعليك اللهم التكلان، فلك المنة أن هديتني لذلك ووفقتني لجمعه وإتمامه.

ولاستكشاف الأسس النظرية في العملية النقدية لعلم المصطلح عند المتقدمين يجب علينا أن نقسم المادة المتصلة بالمباحث الاصطلاحية إلى جانبين:

1-   الاعتراضات على المصطلحات ومدلولاتها.

2-   المعالجات للمصطلحات ومدلولاتها.

الاعتراضات على المصطلحات ومدلولاتها

 ولغرض الحديث في الجانب الأول وحصر موارد الاعتراض انطلاقا من الزاوية التي يتم التركيز عليها نقسم الاعتراضات إلى زاويتين( الشكل والمادة):

أ- شكل الاعتراض:

 والمقصود بالشكل هيئة الاعتراض وصورته؛ لان الشكل عند المناطقة: ما يقابل المادة، لتقسيمهم القياس باعتبار الهيئة والصورة إلى استثنائي واقتراني، وباعتبار المادة إلى الصناعات الخمس(1)،  وشكل الاعتراض ينقسم إلى نوعين: ضمني وصريح.

1- الاعتراض الضمني: وهو الاعتراض الخفي المستنبط من قرائن الكلام وأدلته القولية والحالية، وان مادة الاعتراض الضمني كبيرة ولذا سنختار منها صورا وأمثلة دالة، فمن القرائن اللفظية على الاعتراض الضمني عبارات( تأمّل وتدبّر وتبصّر...الخ) التي تأتي في الحواشي والشروح النحوية، من ذلك ما اعترض به نعمان الآلوسي على تعريف ابن هشام الأنصاري لمصطلح( التوكيد اللفظي) بأنه:

" إعادة اللفظ الأول بعينه"(2) لعدم شموله المرادف في نحو: أنت بالخير حقيق قمِن، فقد قدم الآلوسي جوابا بتعميم مدلول (الإعادة) بما يشمل اللفظ والمعنى، أو المعنى فقط، ثم أمر بلفظ(تدبر)(3)، ليكون قرينة على الاعتراض الضمني، لأنه يلزم على هذا التعميم المنافاة بين التعميم المتقدم وقوله(اللفظ الأول) فموصوف(الأول) هو (اللفظ) وهو مانع من صحة التعميم.

ومن القرائن العقلية على الاعتراض الضمني ذكر الجواب بدون ذكر السؤال صراحة، ومن دون التعمق في امتلاك الوعي العلمي يصبح من المتعسر توجيه هذا النوع من الاعتراض، وللتمثيل لذلك نتوقف عند اعتراض السجاعي على مصطلح (النفي) في قول ابن هشام الأنصاري:" ولن: حرف يفيد النفي"(4)، إذ أوّله بالانتفاء(5) وهو جواب عن اعتراض ضمني على هذا المبحث الاصطلاحي، مفاده: أن النفي مصدر ويدل على أن النافي هو (لن) وهو غير مراد، إذ النافي هو المتكلم بوساطتها، ومن ثم أوّل المصدر بالانتفاء الدال على المطاوعة كما هي دلالة صيغة (الافتعال) والمطاوعة مستلزمة لوجود المؤثر الذي هو المتكلم.

3-  الاعتراض الصريح: وهو الذي صرّح بالاعتراض على المبحث الاصطلاحي فيه، إما باللفظ، كأن يقال: واعترض ومشتقاته، أو بما يشعر بالاعتراض كأن يقال: وقال بعضهم، وفيه نظر، وفيه مناقشة...، وهذه الاعتراضات الصريحة إما لغوية وإما عقلية، والمقصود بالاعتراض اللغوي: هو المبني فكرته على تصور لغوي نابع مما تقتضيه اللغة من أحكام قائمة على أساس المشافهة أو الاعتماد على المادة المعجمية الممثلة للمفردة العربية الأصيلة، ومن تلك الاعتراضات اللغوية الصريحة ما اعترض به ابن مالك على مصطلح( بدل الكل من الكل)(6)، وذكر انه لا يدخل فيه نحو قوله تعالى:( إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السموات وما في الأرض)[ إبراهيم – الآية: 1-2] اعتمادا على الدلالة المعجمية للفظة(الكل) التي لا تقال إلا فيما ينقسم إلى أجزاء(7)، والله تعالى لا يقبل التجزؤ، ومن ثم يرجح مصطلح(المطابق) بدلا من(بدل الكل)(8)، فهو اعتراض لغوي ذو دافع كلامي، ومن ذات الأصل ما اعترض به النحاس(ت338هـ) من ترجيح تسمية(لام النفي) على(لام الجحود)(9)، باعتبار أن(الجحد) في اللغة الإنكار مع العلم(10)، والنفي مطلق الإنكار، وسار عليه الأزهري(11)، ولم يذكر سيبويه كلا المصطلحين والزجاجي (ت340هـ) كان أول من أطلق مصطلح(لام الجحود)(12)، وان التحليل الأسلوبي لقضية هذه اللام سيرشدنا إلى التسمية الحقة والمصطلح الادل والأدق على الفكرة والمفهوم، فأصل: ما كان زيد ليفعل كذا: ما كان زيد لفعل كذا، وكأن الفعل الذي قدّمه زيد لا يلائمه وهو بعيد عن طبعه كل البعد، فاللام أفادت توكيد النفي وتقويته، وكلمة الجحد أقوى دلالة من النفي على الإنكار، ولان المعاتبة تشير إلى علم الفاعل بسوء فعلته، ويؤيدنا في ذلك أبو الثناء الآلوسي عند تفسير قوله تعالى: ( وما كان الله ليعبهم وأنت فيهم )[ الأنفال- الآية: 33)(13).

وأما الاعتراض العقلي الصريح فهو المنسوب إلى ملكة التفكير والإدراك دون الاعتماد على ما تطرحه الأوضاع اللغوية من مقدمات ونتائج، ولقد أبدع الدارسون الأوائل في هذا القسم لان إنكار فعل العقل مطلقا في أية دراسة وبضمنها الدراسة اللغوية أمر غريب، إذ به ينظّر اللغوي قواعده، ويحدد مناهجه، ويبني أصوله وضوابطه، كما يميز بين أدلته الصحيحة والفاسدة وقواعده الثابتة والمتغيرة.

والاعتراض العقلي إما منطقي وإما جدلي، فالاعتراض المنطقي هو الاعتراض القائم على استيعاب قواعد علم المنطق من مباحث الألفاظ والدلالات ومباحث الكليات الخمس والقول الشارح والقضايا وأحكامها والقياس وأنواعه، ومن ذلك ما عرّف به ابن هشام مصطلح(النكرة) حيث قال:" النكرة ما شاع في جنس موجود أو مقدّر...(14)، فاعترض عليه أبو الثناء الآلوسي بان ظاهر عبارته تقتضي الشيوع في الجنس نفسه، وان قوله(موجود) صفته، مع أن الجنس شئ واحد لا يتأتى فيه الشيوع، وان وجود الجنس بالمعنى المتبادر إلينا من كلمة(الوجود) فيه نقاش، لان المتبادر منحصر في الوجود الخارجي، والاكثرون على عدم وجود الجنس في الخارج، إنما الموجود أفراده، وبهذه القواعدية المنطقية قدّر التعريف بالآتي: ما شاع في أفراد جنس موجود أفراده في الخارج أو مقدر أفراده في الخارج(15)، كرجل فانه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا، فكلّما وجد من هذا الجنس واحد كزيد فهذا الاسم صادق عليه(16)، فظهر أن شيوع (رجل) ليس في الجنس لأنه مفهوم واحد لا يتأتى فيه ذلك وإنما في الأفراد وان الوجود صفة الأفراد، لان:" الكلي إنما يوجد في الخارج في ضمن أفراده(17).

وأما الاعتراض الجدلي فهو المنسوب لعلم الجدل الذي:" يبحث فيه عن أحوال الأبحاث الكلية من حيث إنها موجّهة مقبولة أو غير موجهة مقبولة"(18)، والمقصود بالأبحاث الكلية المنع والنقض والمعارضة، وغايته إعانة المناظر على إظهار الحق، وقد أفاد منه العلماء لتمييز صحيح البحث عن سقيمه، وقد كان هذا العلم من الأصول المهمة التي يعرض أمامها المصطلح ومدلوله لبيان دقته الموضوعية وقيمته العلمية، ومما يشعرنا بالاطمئنان إلى صحة هذا الاعتماد نظريا وتطبيقيا ما قاله الدكتور علي النشار من أن المنهج الجدلي في كتب آداب البحث والمناظرة منهج كامل يشبه المنهج الجدلي المطبق في أعظم المجامع والأكاديميات العلمية الحديثة الذي لا يزال مبثوثا في الكتب التي طال عليها الزمن(19).

ومن الاعتراضات العقلية الجدلية الصريحة ما يذكره الناقدون للمبحث الاصطلاحي في تعريف(الكلمة) بـ(القول المفرد) حيث يشمل(الضمائر المستترة) بدليل تصريح الشرّاح( أو تقديرا) مع أنها ليست ألفاظا، وترجمة ذلك جدليا أن الضمائر المستترة داخلة في المحدود مع أن الحد المقتصر على الألفاظ لا يشملها، فالتعريف منقوض لأنه غير جامع لأفراد المعرّف ومن ثمّ فهو باطل، وجوابه بتعميم دلالة (القول) بان المراد: ما يقال حقيقة نحو(زيد) وحكما نحو(الضمائر المستترة)(20)، فهي داخلة في التعريف، وهذا الجواب عن هذا الاعتراض الجدلي يسمى جدليا بتحرير المراد لجزء من الحد.

ب‌-  مادة الاعتراض:

والمقصود به ماهية الاعتراض وحقيقته التي يتكون منها، والجوهر الأصلي الذي تنصب عليه فكرة الاعتراض.

وأنواع الاعتراضات المتعلقة بالناحية المادية هي:

1-  قصور الدلالة:

 أي أن دلالة المصطلح وحدّه قاصران عن الإيفاء بحقيقة المسائل المطروحة فيه، ويعبر المناطقة عن هذا المفهوم بعدم الجامعية، ولما كان المصطلح يدل على المسائل دلالة إجمالية والحد يدل عليها دلالة تفصيلية(21)، قسّمنا هذا العنوان اليهما:

أ‌-      المتعلق من الاعتراضات بالدلالة الإجمالية:

 ومن ذلك ما اعترض به على مصطلح(اسم التفضيل) الذي ترجم النحاة به الباب، فقد وجدوا الدلالة فيه قاصرة عن الإيفاء بالمدلول والمسائل الموجودة في الباب المذكور؛ لان(اسم التفضيل) قد يبنى لما لا تفضيل فيه نحو(أبخل وأجهل)، على حين رجّح بعض النحويين مصطلح(اسم الزيادة) وآخرون مصطلح(أفعل الزيادة) تخلصا من ظاهرة قصور الدلالة وعدم الاحاطة بكل المسائل الثابتة له مما يعالجه المصطلح في مبحثه الخاص.

ويحق لنا أن نتساءل عن الأسباب التي تجعل واضع المصطلح يضع تسمية قاصرة الدلالة، ولعلها تكمن فيما يبدو لنا في الأمور الآتية:

1-  عدم اشتراط الدارسين منذ القدم في وضع التسمية ملاحظة جميع الأفراد بحيث لا يشذ منها شاذ، بل اشتهر بينهم تعبير(ولا مشاحة في الاصطلاح)(22).

2-   عدم تمكن الواضع الأول من الاستقراء التام لكل المسائل التي يمكن ضمّها للباب النحوي.

3-   عدم الاطلاع التام على المادة المعجمية لانتقاء اللفظة المناسبة.

ولذلك كله تأتي التسمية الاصطلاحية مشوبة بالقصور وعاجزة عن الوصول إلى الحالة النموذجية التي يطمح إليها في إطلاق المصطلحات ومدلولاتها.

ب‌-  المتعلق من الاعتراضات بالدلالة التفصيلية:

 فيكون قصور الدلالة في هذا القسم منبعثا من الحد دون المصطلح المحدود، ومن تلك الاعتراضات ما ذكره السجاعي في حد (المنادى) وهو:"المطلوب إقباله" إذ خرج عنه نحو: يا زيد لا تقبل، وهو تناقض صريح، ومن ثم لا يدخل هذا المثال في التحديد السابق، وأجابوا عنه بأن(زيدا) مطلوب إقباله ولكن لسماع النهي، فبينهما فرق زماني والمشترط في حصول التناقض وحدة الزمان(23).

2- عموم الدلالة:

وكما انتقد الدارسون المصطلح وحدّه، ورأوا فيهما عدم الشمول لما تحتهما من أمثلة وفروع ناقشوا قضية العموم التي تصيب الحد والمصطلح لان هذا النوع يجعل غير الداخل في الباب داخلا، فعموم الدلالة هو: كون مفهوم المصطلح وحدّه عامّين فيتناولان ما خرج عن الباب من أمثلة جزئية أو كلية منتمية في التنظير النحوي إلى باب آخر، ولذا قسّمنا هذا النوع إلى هذين القسمين:

أ‌-      المتعلق من الاعتراضات بالمباحث الكلية:

ومن ذلك ما توقّف عنده الفيشي في تعريف مصطلح(الكلمة) بالقول المفرد، ورأى أن هذا الحد منقوض بحركة الإعراب لشموله إياها، وإلا يبطل حصر الكلمة في الاسم والفعل والحرف(24)، ومثل هذا الكلام اعتراض على المباحث الكلية لشمول مصطلح(الكلمة) على (الحركة الإعرابية) مع انه غير مألوف في عملية الإطلاق للكلمة شمولها لها.

ب‌-   المتعلق من الاعتراضات بالمبحث الجزئية:

 والمقصود بها المباحث النحوية المنضوية تحت مفهومات كلية هي لها أصول وأمات، ومن ذلك ما حدّ به ابن هشام مصطلحي(اللقب والكنية) فقد قال بأسلوب الشرط:" إن بدئ بأب أو أم كان كنية، والا فان اشعر برفعة المسمّى كزين العابدين أو ضعته كقفة فلقب"(25)، فاعترضه السجاعي بعموم الدلالة لان تعريف الكنية شامل لما يكون لقبا نحو(أبو الخير وأبو لهب) وكذلك اللقب شامل لما يكون كنية في الآن ذاته، فيكون تعريفهما المار غير مانع من دخول الاغيار(26).

 3-  جريان علة المصطلح في غير المراد:

إن جريان وجه التسمية وعلتها في غير المراد وشمولها لما عدا مسائل المصطلح الموضوع ليس كشمول الحد لما عدا المحدود؛ لان التعريف طريق للوصول إلى المجهول، فتحصل صورة ذهنية مغلوطة في الواقع نتيجة الشمول والعموم بخلاف وجه التسمية؛ لأنه عبارة عن تسويغ لما في ذهن واضع المصطلح وهو ينتقي ويختار، ومن ذلك ما اعترض به النحاة على مصطلح (الاسم المنقوص) فقد ذكر أن وجه تسميته؛ إما لأنه نقص منه بعض الحركات وظهر فيه بعضها، أو لأنه قد تحذف منه لامه والحذف نقص، ثم اعترض لشمولية التعليل الأول لنحو(يدعو ويرمي) إذ نقص منه بعض الحركات ولا يسمى منقوصا، ولشمولية التعليل الثاني لنحو( فتى) مما حذفت لامه لأجل التنوين ومع ذلك لم يسمّ منقوصا، ثم ذكّر بالقاعدة الشهيرة في هذا الباب من أن وجه التسمية لا يجب اطرداه(27).

4-  قصور علة المصطلح:

لقد أولى علماؤنا المتقدمون في مختلف الحقول العلمية التي أبدعوا فيها علة المصطلح عناية واضحة، ويحثوا مدى انطباقها التام أو الجزئي على المسائل الداخلة تحتها، وهذه العناية إنجاز علمي متقدم على الصعيد التنظيري للأصول والضوابط المعوّل عليها في وضع المصطلح وإنشائه، وقد كان للنحاة محاولات واضحة فيما اقترحوه ووضعوه من تعليلات مناسبة، ومن ذلك ما علّل به ابن هشام وجه تسمية(أم المتصلة) بالمتصلة، حيث أشار إلى أنها سمّيت بذلك:" لان ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر"(28)، فرأى النقاد لهذا قصورا في علة وجه التسمية؛ لاعتمادها على أمر خارج عن (أم ) ذاتها؛ لان الاتصال على هذا متحقق بين السابق واللاحق، فأطلق عليها متصلة باعتبار متعاطفيها المتصلين بوساطتها، ومن ثمّ اقترحوا وجها آخر راجعا إلى (أم) نفسها لا إلى متعاطفيها، فذكروا أنها سمّيت (متصلة) لأنها اتصلت بالهمزة حتى صارتا في إفادة المقصود بمثابة كلمة واحدة لانهما جميعا بمعنى (أيّ الاستفهامية)(29).

5- المخالفة للقواعد المحرّرة:

والمقصود بالقواعد المحررة هي التي قوّمت وخلصت من كل شائبة اعتراض مقبول حتى صارت لاشتهارها أصلا من الأصول التي يتحاكم بها عند الاختلاف، وقد تنبه النحاة المتقدمون في مقام المباحث الاصطلاحية إلى مخالفة المبحث من حيث مدلوله ووصفه واستخدامه لتلك القواعد والأصول، وأشاروا إلى ضرورة تنقية مفهوم المصطلح من الاستخدام السيئ المخالف للقواعد واللجوء إلى وصف بديل، ومن ذلك ما ذكره الفيشي عند تناوله مصطلح(القرينة) حيث رأى في قول ابن هشام في وصف(تاء التأنيث الساكنة):" فان وجدت قرينة لفظية، كقولك: ضربتْ موسى سلمى... جاز تقديم المفعول على الفاعل وتأخيره عنه لانتفاء اللبس في ذلك"(30)، فرأى الفيشي انه قد أساء في استخدام مصطلح(القرينة) إذ وضعه في غير موضعه عند علماء البيان الذين عرّفوها بأنها:" أمر يدل لا بالوضع"(31)، مع أنها هناك دالة على تأنيث الفاعل، فكيف تكون قرينة؟(32).

6- استخدام المجاز:

ومن العيوب التي أثارها الفلاسفة والمناطقة على الحدود(استخدام المجاز) وعللوا ذلك بان:" الغالب مبادرة المعاني الحقيقية"(33)، فيضيع الغرض المنشود من المصطلح، وتضعف دلالته التامة الدقيقة على مسائله ومباحثه، وهذا الموقف دليل واضح على عمق الوعي العلمي بالمصطلح ومفهومه، وهو من منجزات الفكر الإسلامي الكبرى في تلك الحقبة المتقدمة(34)، ولقد انتبه النحاة إلى عيب استعمال المجاز في الحدود فاعترضوا وناقشوا وعالجوا وأصلحوا، ومنشأ الاعتراض على الحدّ والمحدود ما اشترطه المناطقة من الوضوح في الحدود، والدلالة المطابقية هي أوضح من الدلالتين: التضمنية والالتزامية؛ لكونها منطبقة على مفهومها تمام الانطباق بلا زيادة أو نقصان، ولقد وجد بعض النحاة أن ابن هشام يعوّل على هذه الدلالة في حدوده، ومن ذلك ما ذكره ابن هشام في سبب إيثاره لمصطلح(القول) على مصطلح(اللفظ) في حدّه (الكلمة) بـ" القول المفرد، فقد ذكر أن القول لما كان مختصا بالموضوع، بخلاف اللفظ الشامل للموضوع نحو(زيد) والمهمل نحو(ديز)، أغناه عن اشتراط الوضع بعد القول المأخوذ في حدّ الكلمة(35)، فاعترضه النحاة بأنه قد اكتفى في التعريف بدلالة الالتزام وهي مهجورة في التعاريف(36)، وبذلك حقق النحويون وعيا دقيقا باستخدام الألفاظ في الحدود التي ينبغي أن تكون دلالتها على المراد صريحة بحسب الظاهر، بحيث لا يحتاج القارئ إلى الوقوف على المصطلحات الخاصة للعلم المبحوث فيه، علما بان تعاريف العلوم ليس متفقا عليها بشكل قاطع، ومن اجل ذلك تعيّن اختيار ألفاظ ذات دلالات لغوية لا اصطلاحية، ولذا فضّل النحاة حدّ ابن الحاجب لمصطلح(الكلمة) الذي عرّفها من دون الاعتماد على المجاز بقوله:" لفظ وضع لمعنى مفرد".

ومن مظاهر استخدام المجاز في عبارات النحاة الاصطلاحية ما أطلقوه في مبحث الممنوع من الصرف حيث سمّوا كل واحدة من العلتين اللتين تجتمعان لتمنعا الاسم من الصرف(علة) بقولهم:" وهو ما فيه علّتان فرعيتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقامهما"(37)، فاعترضه الدارسون بان تسمية كل واحدة من هاتين علة ومانعا مجاز، لان إحدى العلتين غير علة مستقلة بل جزء علة؛ لان المنع متحقق بمجموعهما، فالعلة التامة إذن مجموع العلتين فارتكبوا المجاز، وأوهم صنيعهم هذا أن (التعريف) مثلا علة و(التأنيث) علة أخرى وهكذا.

 

7-  لزوم الدور:

وهو عند الحكماء والمتكلمين:" توقف كل من الشيئين على الآخر"(38)، وهو مأخوذ من قولهم:" دار الشئ يدور دورا ودورانا... إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه"(39)، وتشيع بين النحاة العبارات الدالة على حدوثه في المبحث الاصطلاحي مثل:

-        تقدّم الشئ على نفسه.

-        توقف الشئ على نفسه.

-        تعريف الشئ بنفسه.

وتعريف الشئ بنفسه أعم من التعريف بالمساوي كتعريف الملكات باعدامها كقولهم: الحركة ما ليس بسكون(40)، ومن أخذ المحدود في أجزاء الحد كحدّ المرفوعات: بما اشتمل على علم الفاعلية(41)، وكلاهما ممنوع عند أهل النظر لما قرّروه من أن معرفة الحد أقدم من معرفة المحدود؛ لان معرفة المعرِّف علة لمعرفة المعرَّف والعلة مقدمة على المعلول، وفي تعريف الشئ بالمساوي يحصل العلم بهما معا، وفي اخذ المحدود في أجزاء الحد يلزم كون المجهول معروفا، ومن مظاهر الوقوع في الدور ما حدّ به ابن هشام مصطلح( الإعراب المعنوي) وهو: تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليه، فقد أخذ (العامل) في تعريفه، ولما عرّف النحاة العامل أخذوا (الإعراب) في تعريفه أيضا بقولهم: العامل ما به يحدث المعنى المحوج للإعراب(42)، وإنما كان هذا ممنوعا؛ لأنه يؤول إلى تعريف الشئ بنفسه، فكأننا لما أخذنا العامل في حدّ الإعراب المعنوي عرّفنا الإعراب بالإعراب.

 

المعالجات للمصطلحات ومدلولاتها

وسنتعرّف من خلال هذا المبحث على أهم الأصول المرعية في معالجة الوهن والضعف الذي أحدثه الاعتراض والنقد، والطرق المتبعة في توجيه العبارات الممنوعة والمنقوضة والمعترضة نحو معنى علمي سليم لا تشوبه أية شائبة.

ولاستكشاف الأسس النظرية في عملية الإجابة عن الاعتراضات المقدمة نقسّم هذا المبحث إلى جانبين:

أ‌-      شكل المعالجات:

 وقد قسّم النحاة شكل المعالجات على ما استقريناه في كتبهم باعتبار الأسلوب المعالج إلى: مكثّفة وميسّرة، وباعتبار قوة المنع جدليا إلى: تسليمي وتمنيعي.

1-   الانقسام الأسلوبي:

- المكثّف: ويأتي التكثيف فيه من خلال شيوع النغمة المنطقية والطابع الاصطلاحي، فنرى تداخل المصطلحات في أثناء تفكيك النصوص واستعمالها في غير معانيها الأصلية، مما يشعر بعض القرّاء بالغربة فيحملهم على العزوف عن المواصلة، وعبثا نحاول رفض هذا النوع من المعالجات؛ لان المادة النقدية محوجة بالضرورة إلى استعمال للمصطلح وبشكل مكثّف، ومن ذلك ما عرّف به ابن هشام(المبتدأ) قائلا:" هو الاسم المجرّد عن العوامل اللفظية للإسناد"(43)، وحلّل السجاعي مصطلح(الإسناد) الموجود في التعريف بأنه: إسناد غيره إليه وإسناد إلى غيره، ثم أورد على هذا التحليل المفهوم من كلام ابن هشام اعتراض الشنواني بان التعريف منقوض بنحو قول الشاعر(44):

غير مأسوف على زمن                ينقضي بالهم والحزن

فقال الشنواني: إن (غير) مبتدأ، ولم يسند إليها ما بعدها، ولا أسندت لما بعدها، وإنما أسندت إلى(مأسوف)، ثم أمر بالتأمل، وأجاب السجاعي عن طلب تأمله هذا بأنه لما كان( مأسوف عليه) مضافا إلى المبتدأ كان في معنى المبتدأ(45)، وهذا جواب مكثف تتداخل فيه المصطلحات ومدلولاتها فتثير جوا غامضا على الفهم الحقيقي من التعليقة النقدية المعالجة.

- الميسّر: وهنا يعطي النحاة للمبحث الاصطلاحي كل الاهتمام لروحه الخارجية، معالجا لها بلمسات نقدية مبسّطة تجعل القارئ لا ينفر من التواصل معها، وقد وجدنا هذا النوع من المعالجات منحصرا في:

 - تتميم الفائدة: لان كل مفهوم اصطلاحي مهما كان جامعا لا يدّعي انه قد امتلك الحصر التام والواضح للمادة المبحوثة فيه، ومن ذلك ما عالج به الفيشي اعتراضا ضمنيا على مصطلح( العهد الذكري) في مبحث(أل المعرّفة) في قوله تعالى:( وليس الذكر كالأنثى)[ آل عمران- الآية: 36] إذ لم يتقدّم عهد ذكري حتى يصرّح بأنه من قبيله، فتمم الفيشي قاعدة ابن هشام المقتصرة على العهد الذكري الصريح؛ ليشمل صنيعه نحو هذه الآية، فقال:" وضابطها أن يتقدّم لمصحوبها ذكر صريحا أو ضمنا، فالأول واضح، والثاني نحو قوله تعالى:( وليس الذكر كالأنثى) فالذكر قد تقدم له ذكر ضمنا في قوله تعالى:( ما في بطني محرّرا)[ آل عمرا- الآية: 35] فإنهم كانوا يحررون الذكر لا الأنثى"(46).

- توضيح الفائدة: وهنا ينشد النحاة توضيح فائدة مطوية في الكلام، حيث يجيب السجاعي عن اعتراض ضمني على مصطلح( الابتداء) الذي تكسر(إن) من اجله، بان ابن هشام مثل له بقوله تعالى:( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)[ يونس- الآية- 62] مع تقدم ( ألا الاستفتاحية) عليها، فعالجه بتوضيح فائدة ذكر( الابتداء) مطلقا؛ ليشمل الابتداء الحقيقي في قوله تعالى:( إنا أنزلناه في ليلة القدر)[ القدر- ألآية: 1]، والحكمي كما مثل له ابن هشام(47).

- إعطاء فائدة: حيث يعمد النحاة إلى تنوير ذهن القارئ من خلال إمداده بسيل من المعلومات النحوية المتعلقة بالمصطلح المبحوث فيه، فقد عرّف ابن هشام (الحال) بأنه: وصف فضلة... فتوجه إليه اعتراض ضمني لعدم شمول حدّه الأحوال الجامدة، فعالجه نعمان الآلوسي بأسلوب الشرّاح بقوله:" اعلم انه يقع المصدر المنكّر حالا كجاء زيد ركضا، وقتلته صبرا، وهو على كثرته مؤول بالوصف، أي راكضا ومصبورا أي محبوسا، وهو مذهب سيبويه والجمهور..."(48).

2-   الانقسام الجدلي: التسليمي – التمنيعي:

وقد جمعنا كلامنا على النوعين معا لظهورهما سوية، فكلما وجد الجواب التسليمي وجد الجواب التمنيعي، وقبل الخوض في التمثيل لهما أحب أن اعرّف القارئ بماهيتهما، فقد صرّح أهل المناظرة والجدل:" إن المنع في المشهور ثلاثة أنحاء، الأول: لمَ لا يجوز أن يكون كذلك، والثاني: إنما يلزم هذا لو كان كذا وهو ممنوع، والثالث: كيف والأمر كذا"(49)، ولا يهمّنا إلا الأولان، وهما الجواب التمنيعي والتسليمي على الترتيب، وإنما خصّ الأول باسم التمنيعي لأنه منحصر في منع إحدى مقدمتي المدعى، وأما التسليمي فهو وان كان صورة من صور المنع كما تقدّم إلا أن فيه مع المنع:" تعيين موضع الغلط، وبيان أن الدعوى مبنية على اشتباه أمر بآخر"(50)، ومن ذلك ما عالج به الرضي مصطلح(تنوين المقابلة) فقد بيّن وجه تسميته بأنهم جعلوه في مقابلة النون في جمع المذكر السالم، أي قائم مقامه في الدلالة على تمام الاسم كما أن النون قائمة مقام تنوين الواحد في ذلك(51)، ثم رجح النحاة هذا التعليل على من وجّه تلك التسمية بان جمع المذكر السالم زيد فيه حرفان وفي جمع المؤنث لم يزد فيه إلا حرف واحد، لان التاء موجودة في مفرده، فزيد التنوين فيه ليوازي النون في جمع المذكر السالم، كما أن الحركة في( مسلمات) موازية لحرف العلة في(مسلمين) متناولين ذلك بمعالجة تمنيعية، وهي عدم تسليم كون (التاء) التي في المفرد بأنها تاء الجمع بل تاء غيرها، ثم اردفوه بمعالجة تسليمية مفادها: أننا لو سلّمنا ما تقدم يلزم اختصاص جمع المؤنث السالم بما في مفرده التاء وهو ممنوع؛ لأنه يكون فيما فيه التاء حقيقة وتقديرا، بل وفيما يكون مذكرا كاصطبلات(52).

ب‌-  مادة المعالجات

لقد اعتمد النحاة طرقا عديدة في دفع الاعتراضات الموجهة إلى المباحث الاصطلاحية، وقد حصرنا هذه الطريقة بالآتي:

1-   التعميم:

 وهذه الطريقة مقابلة لدعوى قصور الدلالة، فيعمد النحوي إلى دفعه بالتعميم للمصطلح أو مدلوله، والأمر الذي يتبعه النحوي في هذا السياق متوقف على الأمر المعالج، فإن كان خاصا عمّمه بالقرائن، وهي إما قولية أو حالية أو بارتكاب المجاز، وقد ارتكب التعميم لدوافع عدّة، فقد يصطدم النحوي بمصطلحات يمنع الشرع إطلاقها كليا إلا بعد تبديل للمفهوم، ففي مبحث الاسم الموصول أطلق ابن هشام القول في استعمال(الذي) مع (المذكر)(53)، مع أن (الذي) يستخدم في سياق ورد فيه لفظ الجلالة، وهو لا يتصف عقائديا بذكورة أو أنوثة، ولذا يعالج النحوي إشكالية كهذه بتعميم المصطلح الخاص بالقول:" لو قال لما قابل المؤنث لكان أولى"(54)، فيدخل فيه المذكر وما لا يتصف بذكورة وأنوثة أصلا.

وقد يعالج المصطلح بالتعميم من خلال ارتكاب المجاز كما عالج السجاعي وصف(المتحرك) المستخدم مع مصطلح(الضمير)؛ إذ المتحرّك بأية حركة خاص بالمتحرك بنفسه نحو تاء(ضربتُ)، ومن ثم لا يشمل الوصف نحو(نا ضربنَاْ)، لسكونه فدفعه الناقد النحوي بارتكاب المجاز لعلاقة المجاورة بأن المراد بالمتحرّك ما يشمل المتحرّك بنفسه أو ببعضه(55).

 

2-  التخصيص:

وهو مقابل لدعوى عموم الدلالة، فيخصص النحوي المصطلح أو مدلوله لينحصر صدقهما في المسائل المنطوية تحته دون ما عداها، والمتبع عندهم من طريقة التخصيص أمران: عام يخصص بالقرائن أو بارتكاب المجاز، وخاص يتبادر عند إطلاقه العموم فيوجهونه لدفع التبادر الخاطئ، وقد ارتكبوه لدوافع عدّة: كدفع التنافر حيث عالج السجاعي مصطلح (التأكيد ) في قول ابن هشام:" إن(لن) لا تقتضي تأبيدا خلافا للزمخشري في أنموذجه ولا تأكيدا خلافا له في كشافه"(56)، بان المراد منه(الكامل)، فلا تنافي بين الكلامين، لان التأبيد نهاية التأكيد(57)، فهذا التخصيص لمصطلح التأكيد جعل التأبيد والتأكيد سواء.

3- إثبات المجاز:

 ويظهر هذا النوع في مقامات عدة، ومنها في وضع المصطلح؛ إذ نجدهم كثيرا ما يتجوّزون في الإطلاق، كإطلاق (اللفظ) على (الملفوظ) و(الاستثناء) على (المستثنى) و(النفي) على (الانتفاء)... وهذا من المجاز اللغوي، والكافة متفقة على تقديم معالجة واحدة، مفادها: أنه صار حقيقة عرفية(58)، والقاعدة في هذا النوع تتلخّص في انه إذا وجد النحوي وجها للحمل على الحقيقة فضّله على الجواب التقليدي الذي ينصّ على صيرورة المصطلح حقيقة عرفية، وان حار جوابا لاذ بما هو متعارف عليه.

4- نفي المجاز:

ويلجأ النحوي إلى هذه الطريقة عندما يحس بان دلالة الحد غير محددة تحديدا تاما، فتوهم القارئ بمعنى غير مراد فينبه إليه، ومن ذلك ما وقع في عبارة ابن هشام عند تعريفه (الحال)، فقد ذكر انه:" صالح للوقوع في جواب كيف"(59)، فاعترض النحاة استعماله لــ(كيف):" لأنها تقع في جواب ما لا اختيار للعبد فيه كالصحة والمرض"، فأجاب نعمان الآلوسي عنه بأنه لا مانع من استعمال (كيف) في مطلق السؤال عن الأحوال مجازا(60)، فقد اثبت مجازية الاستعمال، وهو يعلم ما على مرتكبه في الحد من اعتراض، ولنا في توجيه الاعتراض طريقة تنفي وقوع المجاز؛ لان كلامنا في تعريف (الحال) متعلّق باصطلاحات النحويين، والإطلاق المتقدم واقع في كلام الفلاسفة، وأهل النحو لا يخصون(كيف) بما تقدم(61).

5-  دفع الالتباس:

والمراد بالالتباس:" تبادر فهم غير المراد"(62)، ويأتي بشكلين:

- الأول: إيراد اللفظة أو التركيب محتملين لمعنيين معا، أحدهما مراد ويتبادر إلى الذهن لوجود قرينة الثاني اعني غير المراد، ومن ذلك ما عرّف به ابن هشام مصطلح (الاسم المنقوص) بأنه:" الاسم الذي آخره ياء مكسور ما قبلها"(63)، فيتبادر إلى الذهن لوجود قرينة العموم غير المراد: وهو الاسم الشامل للمعرب والمبني، ولذا استدرك الفيشي التعريف بالقول:" كان ينبغي أن يقيّده بالمعرب؛ ليخرج نحو: الذي والتي من المبنيات"(64).

- الثاني: إيراد اللفظة أو التركيب محتملين لمعنيين ولا يتبادر منهما شئ، ولكن ساعة ما يحكم الحاكم بغير المراد يكون قد التبس عليه الأمر، فنحو(عُمَير) يحتمل الاسمية والتصغيرلــ(عمر)، ولا قرينة مرجحة لتبادر احدهما، ولكن ساعة ما نحكم بغير المراد عند من له اطلاع على المراد يكون قد التبس علينا الأمر، ومن ذلك ما عالج به السجاعي مصطلح(الطلب) في( باب الاشتغال)، فقد ذكر ابن هشام أن الجـملة الطلبـية لا تقــع خبرا، ولذا يترجح النصب في نحو( زيدا اضربه) معلّلا ذلك

:" بان الرفع يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ وهو خلاف القياس، لأنه لا تحتمل الصدق والكذب"(65)، فالخبر مشترك بين أمرين: المقابل للإنشاء والمقابل للمبتدأ، وساعة ما علّل بما يقابل الإنشاء لنفي ما يقابل الابتداء يكون قد وقع في الالتباس، فعالجه بان هذا الحكم:" ناشئ عن التباس الخبر المقابل للإنشاء بخبر المبتدأ وهو ممنوع لتصريحهم بوقوع الظرف خبرا في نحو:أزيد عندك؟ مع انه لا يحتمل الصدق والكذب"(66).

6- القرائن:

وهي مما انتبه الدارسون الى أثرها في تحصيل المعنى منذ بداية عصر التأليف، فلا غرابة أن يعتمد عليها النحاة لتوجيه المباحث الاصطلاحية حتى تسلم من كل شائبة واعتراض، ولقد بدا لنا أن نقسم هذا النوع على ما وجدناه من صور، وهي إما لفظية أو عقلية:

-   القرينة اللفظية: ومن ذلك ما وجّه به السجاعي مصطلح( الموصول) المشترك بين الاسمي والحرفي؛ إذ خصّصه بالاسمي لقرينة:" أن الكلام في أقسام المعارف"(67)، والحروف لا تتصف بالمعرفة.

-   القرينة العقلية: وبها استدل السجاعي على مصطلح(الإباحة) في(أو العاطفة) فقد بيّن انه ليس المراد بها الإباحة الشرعية؛ لان الكلام في معنى(أو) بحسب اللغة قبل ظهور الشرع(68) فالعقل مرشد لها؛ لأن نحو: جالس زيدا أو عمرا، موجّه إلى مسلم وغيره، ولا يحرز القائل من خلالها أجرا، بخلاف الإباحة الشرعية التي يكون إحراز الأجر فيها باعتبار النية، ووجه المناسبة بين الاباحتين مطلق الجواز دون الأوجه جميعها، لأن الشرعية تجيز العمل وعدمه كالاصطياد بعد الإحلال، واللغوية في المثال السابق تجيز مجالسة احدهما أو مجالستهما معا، ولا تجيز عدم المجالسة أصلا.

7- دفع الدور:

سبق أن توقّفنا عند لزوم الدور، وهو توقّف الحد على المحدود مع أن المقرّر في مقام التعريف العكس، ولذا سارع النحاة إلى معالجة هذا الإعضال من خلال جعل التوقف من جهة غير ممنوعة، وقد التفتوا إلى أن المحدود حين يؤخذ في الحد لا يكون عين المحدود لان المصطلح ودلالته غير لغوية؛ إذ هو مزوّد بمعان قد أضيفت إلى مادته المعجمية حتى أضحى البعض غريبا عنها، فلا تلمح الصلات بينهما إلا بعد دراسة لعملية التجريد الاصطلاحي، فعند إطلاق المصطلح لا ترد على الذهن دلالته اللغوية المجرّدة بل هو عنوان لمسائل علمية يدل عليها دلالة مواضعة واتفاق، ويتضح هذا في معالجة أبي الثناء الآلوسي للدور المتوهم في حدّ (اسم الإشارة) الذي عرّفه:" بما وضع لمسمّى وإشارة إليه"(69).فأخذ لفظ(الإشارة) في كل من التعريف والمعرّف، فدفعه بالقول: لا دور؛ إذ الإشارة الأولى اصطلاحية والثانية لغوية.

8- التقدير:

وهو من الأساليب المتبعة في كتب النحو، وخصوصا عند معالجة المباحث الاصطلاحية، ومن ذلك ما عالج به أبو الثناء الآلوسي حدّ (المنقوص) فقد علّق على تعريفه بــ:" الاسم الذي آخره ياء مكسور ما قبلها" بقوله:" لازمة ليخرج نحو: أبيك"(70) بناء على أن الحدود للحالة الأصلية؛ لا الطارئة بسبب العامل.

9-  بيان المراد:

ويسميه أهل الجدل بتحرير المراد، وهو الكشف والتوضيح لإخراج الشئ من حيز الإشكال إلى حيز التجلّي(71)، ويتضح من معالجة الفيشي لمصطلح( المفعول المطلق) المحدود بالمصدر الفضلة المسلط عليه عامل...(72)، فقد جعل ابن هشام الأنصاري نحو(كلام) مصدرا، فاستشكله الناقد النحوي قائلا:" فيه نظر، فان مصدر كلّم هو التكليم، وتكلّم هو التكلّم، وكالم هو الكِلام والمكالمة، فليس الكلام إذن مصدرا لشئ منها" ولكنه عاد فحمله على بيان المراد، بقوله:" اللهم إلا أن يريد بكونه مصدرا انه دال على الحدوث، أو أراد انه مصدر محذوف الزوائد"(73).

10- أصل الوضع:

وهو من الأصول النحوية المتبعة في معالجة الخارج عن الكثرة والاطراد والقياس،

والحدّ، وما نظريتا الكفاءة والأداء المعروفتان لدى النحويين التوليديين التحويليين في العصر الحديث في بعض مدلولاتها إلا تعبير حديث عما دار في دراسات نحاة العربية وقواعدهم، الذين كانوا قد قرّروا أن الأصل في المسند إليه الرفع وان التعريف فرع التنكير وان البناء اصل في الأفعال... مما يضيق به الحصر(74)، ومما تقرر لديهم:" أن الألفاظ تحمل على أوضاعها الأول، إلا إذا ضامّها طارئ عليها"(75)، فتابع النحاة هذا الأصل في إطلاق المصطلحات وحدودها حتى لا يعترض عليهم بالعموم والقصور...الخ، فقد وجّه أبو الثناء الآلوسي مصطلح(نون النسوة) بالموضوعة لذلك، حتى تدخل نون الذكور في قول الشاعر:

يمرّون بالدهنا خفافا عيابهم             ويرجعن من دارين بجرَ الحقائب

لأنها دلالة عارضة عليه، وهي غير معتبرة في اصل الوضع، والأصل في إطلاق المصطلح ذلك.

11-  نفي المشترك وإثباته:

لقد أجمع العلماء على سوء استعمال اللفظ المشترك هادفين من خلال ذلك إلى التيسير والوضوح، ومتخلصين مما يجرّه من سوء فهم للمعنى المراد، فلا يتاح للقارئ والمتعلّم أن يتثبت من المدلول بيسر، ففي مبحث(تابع المنادى) استخدم ابن هشام مصطلح (التأكيد) دون تقييد له باللفظي والمعنوي في قوله:" ويجري ما افرد أو أضيف مقرونا بأل من نعت المبني وتأكيده ونسقه على لفظه أو محلّه"(76)، فعالج السجاعي الموقف دافعا وقوع الاشتراك بان المراد (المعنوي) فقط، وبذلك نفى وقوع الاشتراك الملبس على القارئ.

12- المسامحة:

كثيرا ما ترد في باب المعالجات الاصطلاحية عبارات تشي بالاعتذار والمسامحة ومشتقاتها، وهي تشير إلى وقوع إشكال في النصوص النحوية ولكنهم يتسامحون فيه ويجوّزونه لكثرته، وذيوع وقوعه وشهرة استعماله، ولقد تبين أن المسامحة ترد بمستويين: صريحة وغير صريحة.

أ‌-   الصريحة: وهنا يصرّح النحاة بلفظ المسامحة صريحا، كمعالجة يس الحمصي لمصطلح( ما المصدرية) التي عرّفها الفاكهي بأنها:" التي تسبك مع ما بعدها بمصدر: فوجّه الحمصي الحدّ بان فيه مسامحة، أي فهي التي سبك ما بعدها بمصدر، ولو سبك منها مع ما بعدها مصدر لبقي من لفظها شئ في المصدر، ووجه التسامح الاشتهار"(77).

ب‌-   غير الصريحة: ولها مظاهر، كمعالجة السجاعي حدّ ابن هشام لـ(الكنية): بأنها:" ما بدئ بأب أو أم "(78)، فقد نقل السجاعي عن الرضي مضيفا: "ابن أو بنت"(79)، وعلل شمول الحد لها بالغلبة، فنتائج ارتكاب المسامحة أمر اغلبي في(أب أو أم).

ومن مظاهرها التعويل في المسامحة على التبادر من النص، حيث عرّف النحاة الأسماء الموصولة بالقول:" وهي المفتقرة إلى صلة وعائد"(80)، فعبّر السجاعي عن المسامحة بالقول:" أي المفتقرة دائما كما هو المتبادر لتخرج النكرة الموصوفة بجملة واحدة فإنها إنما تفتقر إليها حالة وصفها بها فقط"(81).

 

الهوامش

1-  الرازي، قطب الدين محمود بن محمد(ت766هـ)، شرح الرازي على الرسالة الشمسية، القاهرة، ط1، 1905م:2/241، ولينظر: المظفر، محمد رضا، المنطق، النجف، ط3: 232.

2-  ابن هشام، عبد الله بن يوسف(ت761هـ)، شرح قطر الندى وبلّ الصدى، تحقيق وشرح محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، ط11، 1963: 289.

3-    الآلوسي، نعمان بن محمود، الطارف والتالد في إكمال حاشية الوالد، القدس، 1320هـ:154- 155.

4-    ابن هشام، شرح القطر: 58

5-    السجاعي، احمد بن احمد(ت1197هـ)، حاشية على شرح القطر:القاهرة، 1939م: 30- 31.

6-    وسمّاه سيبويه: هو هو، وابن السراج: ما ابتدلته من الأول هو هو.

7-    ابن منظور محمد بن مكرّم(ت711هـ)، لسان العرب، تراثنا، القاهرة:14/110.

8-    ابن مالك، محمد بن عبد الله(ت671هـ)، ألفية ابن مالك، بغداد: 39.

9-    النحاس، أبو جعفر(ت338هـ)، إعراب القرآن، القاهرة:1/379.

10- الجوهري، إسماعيل بن حماد(393هـ)، الصحاح، تحقيق احمد عبد الغفور عطار، بيروت، ط2، 1979: 2/451.

11- الأزهري، خالد بن عبد الله(ت905هـ)، التصريح، القاهرة، 1954م: 2/236.

12- الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق(ت340هـ)، الجمل، تحقيق: علي توفيق الحمد، الأردن، ط4، 1988: 182.

13- أبو الثناء الآلوسي، محمود بن عبد الله(ت1270هـ)، روح المعاني، القاهرة، 1320هـ: 3/229.

14- ابن هشام، شرح القطر: 93- 94.

15- أبو الثناء الآلوسي، حاشية على شرح القطر، القدس، 1320هـ: 159.

16- ابن هشام، شرح القطر:93- 94.

17- قال التفتازاني في تهذيب المنطق: والحق أن وجود الكلي الطبيعي بمعنى وجود أشخاصه: 86- 88.

18- الكلنبوي، إسماعيل بن مصطفى(ت1205هـ)، القاهرة، ط1، 1353هـ:     34- 35.

19- النشار، علي سامي، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، القاهرة، 1965م:376.

20- ابن هشام، شرح القطر:93- 94.

21- الغزالي، محمد بن محمد(505هـ)، الحدود(ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب) دراسة وتحقيق:عبد الأمير الاعسم، بغداد، 1984: 67.

22- قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تحقيق كمال مصطفى، القاهرة، 1963:25.

23-ولينظر: الفناري، محمد بن حمزة، (ت834هـ)، شرح الفناري على الرسالة الأثيرية، استانبول: 43، وحاشية السجاعي على شرح القطر: 81.

24- الفيشي، يوسف بن عبد الله(ت1061هـ)، حاشية مخطوطة على شرح القطر:29.

25- ابن هشام، شرح القطر: 93- 94.

26- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 47.

27-الحمصي، يس أبو بكر محمد(ت1061هـ)، حاشية على شرح الفاكهي، القاهرة، (ت 1323هـ):1/100، ولينظر: الصبان، محمد بن علي(ت1206هـ)، حاشية على شرح الاشموني، 1947: 1/110- 111.

28- ابن هشام، شرح القطر: 306.

29-الدسوقي، مصطفى بن محمد(ت1230هـ)، حاشية على مغني اللبيب، القاهرة: 1/42، ولينظر: العدوي، محمد بن عبادة(ت1193هـ)، حاشية على شرح الشذور، القاهرة: 2/192.

30- ابن هشام، شرح القطر: 185- 186.

31-التهانوي، محمد علي الفاروقي(ت1158هـ)، كشاف اصطلاحات الفنون، الهند، 1862هـ: 2/1128.

32-الفيشي، حاشية على شرح القطر: 409.

33-الرازي، شرحه للرسالة الشمسية: 1/343.

34-صلاح فضل، بحث(إشكالية المصطلح الأدبي بين الوضع والنقل)، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، 1988م: 69- 70.

35-ابن هشام، شرح القطر: 11.

36-الفيشي، حاشية على شرح القطر:39.

37- ابن هشام، شرح القطر: 52.

38-الآمدي، علي بن أبي علي(ت631هـ)، المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين، ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب: 322.

39-الزبيدي، محمد بن محمد(ت 1205هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، ليبيا، بنغازي:11/331-332.

40-السيد الشريف، علي بن محمد(ت 816هـ)، حاشية على شرح الرسالة الشمسية، القاهرة:1/341.

41- الجامي، عبد الرحمن بن محمد(ت898هـ)، الفوائد الضيائية، استانبول، 1314هـ:57.

42-أبو الثناء الآلوسي، حاشية على شرح القطر:77- 78.

43- ابن هشام، شرح القطر: 116.

44- البيت لأبي نؤاس، وليس في ديوانه، واستشهد به ابن هشام في مغني اللبيب: 1/159، والاشموني في شرح الألفية: 1/191.

45- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 54.

46- الفيشي، حاشية على شرح القطر:28.

47- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 67

48- نعمان الآلوسي، حاشية على شرح القطر:18.

49- الكلنبوي، آداب البحث والمناظرة:60- 61.

50- ابن القرداغي، عمر بن محمد أمين(ت1355هـ)، حاشية على آداب البحث، ط1، 1355هـ: 60.

51- الرضي، محمد بن الحسن(ت686هـ)، شرح الكافية، بيروت، 1985م: 1/13.

52- أبو الثناء الآلوسي، حاشية على شرح القطر: 18- 19.

53- ابن هشام، شرح القطر:101.

54- الفيشي، حاشية على شرح القطر:279.

55- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 14.

56- ابن هشام، شرح القطر: 58.

57- ابن هشام، شرح القطر: 31.

58- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر(ت911هـ)، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وآخرين، القاهرة: 1/386.

59- ابن هشام، شرح القطر: 234.

60- نعمان الآلوسي، حاشية على شرح القطر: 19.

61- الخوارزمي، محمد بن احمد(ت387هـ)، الحدود الفلسفية، ضمن المصطلح الفلسفي عند العرب:218، ولينظر: سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان(ت180هـ)، الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، ط3: 4/233.

62- الصبان، محمد بن علي(ت1206هـ)، حاشية على شرح الاشموني، ترتيب مصطفى احمد حسين، القاهرة:2/52- 53.

63- ابن هشام، شرح القطر: 326.

64- الفيشي، حاشية على شرح القطر: 69.

65- ابن هشام، شرح القطر: 193.

66- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 77.

67- م . ن: 49- 50.

68-م . ن: 118.

69- ابو الثناء الآلوسي، حاشية على شرح القطر: 180.

70- م ن: 118.

71- التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/153.

72- الرضي، شرح الكافية: 1م3.

73- الفيشي، حاشية على شرح القطر: 59.

74- نعوم جومسكي، جوانب من نظرية النحو، ترجمة: مرتضى جواد باقر، البصرة، 1985: 27، 165، 33، ولينظر: الخولي محمد علي، قواعد تحويلية للغة العربية، الرياض، ط1، 1981م: 111 وما بعدها.

75-ابن جني، أبو الفتح عثمان(ت392هـ)، الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، بغداد، 1990م:2/459.

76- ابن هشام، شرح القطر: 209.

77- الحمصي، حاشية على شرح الفاكهي: 1/107.

78- ابن هشام، شرح القطر: 97.

79- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 47.

80- ابن هشام، شرح القطر: 101.

81- السجاعي، حاشية على شرح القطر: 50.

 


(*) هذا البحث مستل بتعديلات من رسالة الماجستير (مباحث المصطلح النحوي في حواشي شرح القطر) للباحث بإشراف الدكتور محمد عبد الوهاب العدواني عام 1996م.

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: