مراجعات لسانيّة 1 - د. حمزة بن قبلان المزيني (ثلاث ترجمات لمحاضرات دي سوسور)

يعاني البحث العلمي في العالم العربي من عدم التنسيق، مما يؤدى إلى بعثرة الجهود وتكرار الأبحاث. زيادة على ذلك فإن عدم التنسيق هذا وراء عدم تراكم المعرفة التي لا غنى عنها لإرساء قواعد البحث العلمي الصحيح والانطلاق مما تم عمله إلى أعمال أخرى جديدة.
ويتجلى هذا أكثر في مجال تحقيق المخطوطات، فكثيرًا ما ترى كتابًا  تراثيًّا حققه أكثر من واحد. والمطلع على النشرات التي تصدر حاملة أخبار تحقيق المخطوطات لن يعدم الدليل على صحة هذا القول.
على أن هذا المجال لا يستأثر وحده بهذه الظاهرة؛ وشاهدنا على ذلك الترجمات الثلاث التي بين أيدينا لمحاضرات دي سوسور التي جمعها اثنان من تلاميذه بعد وفاته ونشرت سنة  1916م باللغة الفرنسية وترجمت إلى لغات عديدة.
وسوف أستعرض هنا هذه الترجمات الثلاث مبينًا مدى دقة كل منها.

أما الترجمة الأولى فهي ترجمة للنص الإنجليزي فمن السهل أن نرى مباشرة الوجه الذي جاءت عليه.
وأما الترجمتان الأخريان فسوف أقارن بينهما في الأسلوب، ومن ثم سأتبين مدى قرب كل واحدة منهما من النص الإنجليزي. وسبب ذلك أن النص الفرنسي ليس بين يدي الآن ـ وأعترف أن هذا عذر واهٍ.

ترجمة الكراعين:
حَوت هذه الترجمة مقدمة قصيرة للمترجم (ص ص 3 ـ 6) وترجمة لمقدمة الترجمة الإنجليزية (ص ص 7 ـ 9) ومقدمة الناشرين للنص الفرنسي (ص ص 11 ـ 16). وتأتي بعد ذلك ترجمة النص (ص ص 11 ـ 406). وختم الكتاب بقائمة تحوي المواضيع التي وردت فيه (ص ص 407 ـ 416).
وهناك ملاحظات مبدئية لابد من ذكرها أولاً، وهي أن المترجم الكريم لم يورد المعلومات التوثيقية للكتاب المترجم وهي مهمة جدًّا، ولم يترجم تعليقات الناشرَيْن ولا تعليقات المترجم إلى الإنجليزية اللهم إلا في موضع أو موضعين (ص821). كما أنه لم يلتزم في أحيان كثيرة بتقسيم النص الأصلي إلى فقرات، فهو كثيرًا ما يدمج فقرتين متتابعتين الواحدة بالأخرى ومن شأن هذا أن يثير اللبس. يضاف إلى ذلك أنه لم يلتزم بالكتابة الصوتية التي جاءت في الكتاب وهي مهمة جدًّا، ولا يصلح الاعتذار بعدم الإمكانات المطبعية الذي احتج به (ص 5).
ويقول المترجم الكريم في مقدمته لهذه الترجمة إنه اطلع على آراء سوسير في قراءاته أثناء كتابة رسالته للدكتوراه فاكتشف أهمية هذا العالم وكتابه، فكان يتساءل عن عدم إقدام المجيدين من العرب للغة الكتاب الأصلية، وهي الفرنسية، على ترجمته إلى العربية وذلك برغم ترجمته إلى لغات عدة. فلذلك رغب في تقديم هذا الكتاب "لدارسي العربية ـ بقدر الإمكان ـ حتى يعرفوا أصول الدراسات اللغوية التي قامت عليها الدراسات اللغوية في العالم الغربي حتى ولو لم تكن كاملة، فشيء أحسن من لا شيء. ومن كان يملك الأداة فليرجع إلى الأصل، فإني أقدم هذا الجهد المتواضع لمن لا يملكون الأداة ويرضون بما هو في الإمكان" (ص 4).
ولا مشاحة إذن في حسن نيته وطيب سريرته ونبل دوافعه، لكنني أزعم أن هذه الصفات الحميدة لا تكفي ـ لوحدها ـ للإقدام على عمل مهم مثل ترجمة هذا الكتاب. ويبدو أنه توقع ما ستثيره هذه الترجمة من عدم الرضا عنها لدى المشتغلين باللسانيات العرب، فبادأهم بالهجوم قبل أن يتقدموا لنقد عمله فهو يقول في مقدمة الترجمة: ". . . ناهيك عن الخوف من أولئك الذين يجلسون ولا همَّ لهم إلا تصيّد الأخطاء وإبراز المعايب والنقص مع قصور هممهم بالرغم من امتلاكهم الأداة". (ص 4)، ويقول أيضا: ". . . وأنا أتقبل بكل ارتياح أي نقد هدفه تصويب الأفكار الواردة نتيجة خطأ في الفهم أو في الترجمة ولكني لا أتقبل نقد الهدّامين ولو كانوا علماء، لأنهم قصروا، ولو تقدموا وعملوا لأعفوني من نقدهم ولحققوا أكثر ما طمعت فيه بالنسبة لأبناء لغتي. . ." (ص 4).
وهذا الهجوم غريب في الواقع، فكلنا معرضون للخطأ، ومستوجبون للنقد فيما نقوم به من أعمال، ويكاد يُسَرُّ الإنسان إذا وجد من يقوّمه. أما الحَجْر على الآخرين ومصادرة حقهم في نقد ما يشاءون فخروج ظاهر على الروح العلمية التي يجب أن يتحلى بها طلاب العلم. ولو أن المترجم الكريم تأسى بما قاله ناشرا كتاب دي سوسير في مقدمتهما التي أوردها هو (ص 15) حين صرحا بأنهما سعيدان بتحمل مسؤولية عملهما لكان أحسن.
ولابد من التأكيد هنا أن هذا الاتهام المسبق لمن ينتقدون هذه الترجمة لم يكن له تأثير على أحكامي التي سأوردها، فالحق وحده قصدي.
ويبيّن المترجم الكريم خطته في الترجمة بما يلي: "أما عملي في الترجمة فقد حاولت أن أكون دقيقًا أو بمعنى أدق "حرفيًّا" لأني كنت دائما أضع أمامي فكرة الترجمة، وتصرفي في النص سيبعده عن الأصل ثلاث خطوات، الخطوة الأولى: المبادرة الشجاعة التي قام بها شارلز بلي وزميله في تجميع أفكار دي سوسير، وإعادة صياغتها، ثم ما قام به المترجم الانجليزي، ثم محاولتي هذه" (ص 4 ـ 5). ومع تقديري لهذا الحذر فإني لا أجد مبررًا له. فالمقصود من الترجمة أن ننقل ما في اللغة الأصل إلى اللغة الهدف مراعين شيئين مهمين: أولهما، وضوح معنى ما ننقله، وثانيهما: سلامة الأسلوب في اللغة المنقول إليها. ومن الواضح أن الترجمة الحرفية لا يمكن أن تحقق هذين الهدفين أو أحدهما أبدا. وهو نفسه يشهد أن المترجم الإنجليزي للكتاب "أطال في جملته الإنجليزية بشكل كبير، حتى يستطيع الوصول إلى المعنى الذي عبرت عنه الفرنسية، وقد أجاد وتصرف حتى يكون واضحا" (ص 5). أما عمله هو فيقول عنه: ". . . لكني لم أحاول التصرف، وحاولت المحافظة على الحرفية، ومع ما يسببه من ارتباك في صورة النص من الناحية التركيبية للغة العربية، ولكنه مع هذا العيب الواضح أقرب إلى الأصل من وجهة نظري مما لو حاولت التصرف فيه فسيكون الكتاب فهمي لترجمة فصول دي سوسير وليس كتاب دي سوسير" (ص 5).
وهذا الكلام غريب حقّا، فالقارئ لا يطمع أن يرى الجمل مقسمة تقسيمًا يشبه التقسيم الذي في النص الإنجليزي، فهذا من خواص اللغة الإنجليزية؛ أما ما يطمح إليه فهو أن يجد المعنى الذي قصده دي سوسور مصوغًا في جمل عربية سليمة تترابط وتتركب على النسق العربي، وهذه الصياغة لا تخرج الكلام عن أن يكون كلام دي سوسور أبدا. ويجد قارئ هذه الترجمة أن المترجم الكريم قد وفى بالتزامه الحرفية وفاء حرفيا. فهو يبدأ في ترجمة الجملة الإنجليزية من أولها كلمة بكلمة حتى تنتهي مع ما يتبع ذلك من خروج عن الأسلوب العربي.
زيادة على هذه الحرفية في ترجمة الجملة كلمة كلمة نجد أن الترجمة نفسها كانت قاموسية؛ بمعنى أن المترجم إذا صادف كلمة معينة لجأ إلى القاموس ووضع واحدة من الكلمات التي تقابلها في العربية بغض النظر عما إذا كانت هي المقصودة في السياق أم لا. ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في الجملة الثانية من المقدمة التي كتبها المترجم الإنجليزي (ص 7). والجملة الإنجليزية هي (الترجمة الإنجليزية، ص  xxvii):
Leonard Bloomfield justly credited the eminent Swiss Professor with providing "a theoretic foundation to the newer trend in Linguistics study".

فنجد المترجم قد ترجم credited بـ "استعار" و eminent  بـ "تفوق"        و  providing   بـ "إضافة" في ترجمته لهذه الجملة وهي (ص 7):
"ولقد استعار ليونارد بلومفيلد L. Bloomfield تفوق الأستاذ السويسري بإضافة الأساس النظري للاتجاه الجديد في الدراسة اللغوية. . . "، وهي جملة لا معنى لها. أما الترجمة التي أراها فهي: "ولم يكن ليونارد بلومفيلد بعيدًا عن الحق حين أرجع إلى هذا الأستاذ السويسري البارز الفضلَ في وضع أساس نظري للتوجه الجديد في الدراسة اللسانية".
ولا أستطيع طبعاً أن أورد المواضع التي أرى أن المترجم الكريم لم يوفق في ترجمتها إلاّ إذا أعدت ترجمة الكتاب كله هنا. وبدلاً من ذلك سأكتفي بإيراد نماذج اخترتها عشوائياً من ترجمته لبعض الفقرات ثم أترجمها أنا لكي يرى القارئ بنفسه بعد الترجمة الأولى عن تأدية النص الإنجليزي بالإضافة إلى خروجها عن الأسلوب العربي.
1ـ الفقرة الثانية من مقدمة الناشرين للنص الفرنسي، ونصها بالإنجليزية (ص xxix).
All those who had the privilege of participating in his richly rewarding instruction regretted that no book had resulted from it. After his death, we hoped to find in his manuscripts, obligingly made available to us by Mme. de Saussure, a faithful or at least an adequate outline of his inspiring lectures. At first we thought that we might simply collate F. de Saussere's personal notes and the notes of his students. We were grossly misled. We found nothing-or almost nothing-that resembled his Studentsص notebooks. As soon as they had served their purpose, F. de Saussure destroyed the rough drafts of the outlines used for his lectures. In the drawers of his secretary we found only older outlines which, although certainly not worthless, could not be integrated into the material of the three courses.

وترجمتها عنده هي: (ص 11) "كل الذين لهم شرف الاشتراك في معرفة موهبته الفذة أسفوا لأنه لم يترك مؤلفاً من إنتاجه. وبعد وفاته، نأمل أن نجد في مخطوطاته (مسوداته) ـ فقد تكرمت بإتاحتها لنا  Mme de Saussure ـ ملاحظات صحيحة أو على الأقل ملائمة من محاضراته الملهمة.
وكان علينا في البداية أن نقارن بين ملاحظات دي سوسير الخاصة ومدونات تلامذيه. لقد أخفقنا بشكل كبير. لم نجد شيئاً ـ أو دائماًَ لا شيء ـ يشابه مذكرات تلاميذه. وعلى كل حال فقد أدت غرضها، فقد أتلف دي سوسير مسودات ملاحظاته التي استخدمها في محاضراته. وفي أدراج سكرتيرته وجدنا ملاحظات قديمة له وهي بالتأكيد ليست تافهة أو عديمة القيمة، ولكن لا يمكن دمجها مع مادة الفصول الأولى".
أما ترجمتي لهذه الفقرة فهي:

"ولقد أسف الذين كان لهم شرف حضور حلقات تدريسه القيمة، جميعهم، أن تلك الدروس لم ينتج عنها كتاب. وقد كنا نأمل أن نجد بعد وفاته ملخصات مماثلة لتلك المحاضرات الملهمة أو قريبة منها على الأقل، في المسودات التي تركها وتفضلت علينا زوجته السيدة دي سوسور بإتاحة فرصة الاطلاع عليها. وكنا نظن في البداية، لو حدث أن وجدنا شيئًا، أن عملنا سيكون ببساطة أن نجمع ملاحظات دي سوسير الشخصية إلى الملاحظات التي كتبها عنه تلاميذه، وأن نخرج منها بنص واحد؛ لكننا مع الأسف كنا مخطئين. وذلك أننا لم نجد شيئًا من بين ملاحظاته مما يماثل ملاحظات تلاميذه. ويعود ذلك إلى أن دي سوسور كان من عادته أن يتلف نسخ محاضراته الأولية التي كان يستعملها في محاضراته بعد انقضاء الغرض منها مباشرة، وحتى في أدراج سكرتيرته لم نجد إلا ملخصات قديمة لا يمكن أن تدخل في مادة الدروس الثلاثة، وإن كان هذا لا يعنى أنها عديمة القيمة".

2ـ ويترجم ما ورد في النص الإنجليزي بداية من الفقرة الأولى (ص 4) إلى السطر الرابع من (ص 5) وهو:
The exclusively comparative method brought in a set of false notions. Having no basis in reality, these notions simply could not reflect the facts of speech. Language was considered a specific sphere, a fourth natural kingdom; this led to methods of reasoning which would have caused astonishment in other sciences. Today one cannot read a dozen lines written at that time without being struck by absurdities of reasoning and by the terminology used to justify these absurdities.
But from the viewpoint of methodology, the mistakes of the comparative philologists are not without value; the mistakes of an infant science give a magnified picture of those made be anyone in the first stages of scientific research, and I shall have occasion to point out several of them in the course of this exposition.
Not until around 1870 did scholars begin to seek out the principles that govern the life of languages. Then they began to see that similarities between languages are only one side of linguistic phenomenon, that comparison is only a means or method of reconstruction the facts.
Linguistics proper, which puts comparative studies in their proper place, owes its origin to the study of the Romance and Germanic languages. Romance studies, began by Diez-his Grammatik der romanischen Sprachen dates from 1836-38-were instrumental in bringing linguistic nearer to its  true object.
وتأتي ترجمته (ص 22) هكذا:
"ولقد قام المنهج المقارن ـ على وجه الخصوص ـ على مفاهيم زائفة ولا يستند على أسس حقيقية، أن هذه المفاهيم لا تستطيع بكل بساطة أن تعكس حقائق الكلام. لقد اعتبرت اللغة عالما مميزا، المملكة الرابعة، ولقد قادهم هذا إلى مناهج من التعليل سببت استغراباً ودهشة لدى العلوم الأخرى. ولا يستطيع أحد اليوم أن يقرأ اثني عشر سطرا مما كتب في ذلك الوقت بتلك التعليلات السخيفة وتلك المصطلحات المستعملة لتبرير تلك السخافات. ولكن من وجهة النظر المنهجية، فإن أخطاء فقهاء اللغة المقارن لم تكن بدون قيمة، فأخطاء العلم الناشئ تعطي صورة بارزة عن الجهود التي بذلت بواسطة أي منهم في المراحل الأولى للبحث العلمي، وسأنتهز الفرصة لأشير إلى عدد منهم في فصل أخصصه لهذا الغرض. وحتى حوالي سنة 1870م بدأ الباحثون في البحث عن الأسس التي تحكم حياة اللغات، وبعد ذلك بدأوا يدركون أن التشابه بين اللغات يعد جانباً واحداً من الظاهرة اللغوية، لأن المقارنة ما هي إلا منهج لإعادة صياغة الحقائق. علم اللغة الصحيح، هو الذي يضع الدراسات المقارنة في مكانها الصحيح فأصلها يعود إلى دراسة اللغات الرومانية والجرمانية.
لقد بدأت الدراسات الرومانية على يد ديز Diez في كتابه: Grammatik der romanischen Sprachen  ما بين سنتي1836ـ1838 6381 ـ 8381م الذي يعدّ الأساس في تقريب علم اللغة من موضوعه الحقيقي".
أما ترجمتها التي أراها فهي:

"ولقد جاء المنهج الذي قام على المقارنة وحدها بمنظومة من التصورات غير الصحيحة. وبما أن هذه التصورات لا سند لها من الحقيقة فهي، من ثمّ، لا تعبّر عن حقائق الكلام. ومن تلك التصورات الخاطئة أن اللغة كانت تعدّ مجالاً مخصوصًا، أي مملكة طبيعية رابعة، وقد قاد هذا التصور إلى مناهج من التعليل من شأنها أن تثير الاستغراب في العلوم الأخرى. وكان من نتيجة ذلك أنك لا تستطيع اليوم أن تقرأ قدراً قليلاً مما كان يكتب في تلك الفترة دون أن يلفت نظرك سخف التعليل والمصطلحات التي كانت تستخدم لتبرير ذلك السخف.
لكنه من الجدير بالإشارة أن الأخطاء التي وقع فيها علماء فقه اللغة المقارن ليست عديمة القيمة إذا نظرنا إليها من زاوية منهجية، وذلك لأن الأخطاء التي يقع فيها أي علم ناشئ ليست إلاّ صورة مكبرة لتلك الأخطاء التي يقع فيها أي باحث في البدايات الأولى لأي بحث علمي يقوم به. وسوف أشير إلى بعض هذه الأخطاء في بعض المواضع خلال هذا البحث.
ولم يتجه العلماء إلى البحث عن المبادئ التي تحكم حياة اللغات إلاّ حوالي سنة 1870م، حيث تبيَّن لهم حينئذ أن التشابهات بين اللغات ليست إلا جانبًا واحدًا وحسب، للظاهرة اللسانية. ويتبع من ذلك أن المقارنة لا تزيد على أنها منهج واحد أو طريقة واحدة لإعادة بناء الحقائق اللسانية القديمة بناءً نظريا.
ولقد نشأ علم اللسانيات الحقيقي، وهو العلم الذي وضع الدراسات المقارنة في مكانها الصحيح، عن الدراسات التي قامت حول اللغات الرومانية والجرمانية. ولقد كان للدراسات التي قامت حول اللغات الرومانية على الأخص وهي التي بدأها ديتز في كتابه Grammatik der romanischen Sprachen المنشور فيما بين 1836 ـ 1838م، دور كبير في تقريب اللسانيات من ميدانها الصحيح".

على أن الحرفية تبلغ عنده حدًّا بعيدًا غير معقول أحيانا؛ ومثال ذلك أنه يترجم الإشارات إلى صفحات الأصل الإنجليزي. فإذا كانت هناك إشارة في الأصل الإنجليزي مثلاً إلى (ص 15) وهي إشارة يقصد بها تلك الصفحة في الأصل الإنجليزي، يأتي هو ويترجمها كذلك، على الرغم من أن الموضوع المشار إليه لابدّ أن يكون في صفحة أخرى من الترجمة العربية. وهذه الإشارات المترجمة لا حصر لها في الكتاب. ومن أمثلة ذلك ما ورد في (ص 32، س س 13 ـ 14) من الترجمة العربية حيث يشار إلى (ص 73) وما بعدها و(ص 75) وما بعدها. فإذا رجعنا إلى الترجمة العربية ذاتها لا نجد حديثًا عن الموضوع المذكور، بل إن (ص 73) ليس فيها إلا عنوان الفصل اللاحق، فندهش أول الأمر، لكننا عندما نرجع إلى ص (10) من النسخة الإنجليزية نجد أن هناك إشارة إلى (ص 73) وما بعدها و(ص 75) وما بعدها. ولا يقتصر الأمر على هذا الموضوع فقط، بل نجد الشيء نفسه في الصفحات التالية من الترجمة العربية (ص 36 س 5؛ ص 37، س 13؛ ص 39، س16؛ ص 41، س 12؛ ص 43، س 17؛ ص 45، س1؛ ص 47، س11). وهكذا في الكتاب كله.
وخلاصة الأمر أن المترجم الكريم قد بذل جهدًا كبيرًا وأتعب نفسه في سبيل ترجمة هذا الكتاب، ونحن لا نشك أبدًا أنه كان مدفوعًا برغبة شريفة كي يخدم الدارسين العرب؛ لكن هذا العمل يتطلب شيئًا أكثر من النية الطيبة، فلابد له من التمكن من اللغة الإنجليزية وهي الشرط الأساسي الأول للقيام بمثل هذا العمل.
وأجد أني مرغم في النهاية على القول إن هذه الترجمة لا يصح الاعتماد عليها، وهي أبعد ما تكون عن النص الإنجليزي الذي نقلت عنه.

الترجمة اللبنانية:
تحوي هذه الترجمة تمهيدًا قصيرًا وملاحظة (ص ص 3 ـ 9) ويأتي النص بعد ذلك (ص ص 11 ـ 280) ويختم الكتاب بقائمة محتويات الكتاب (ص ص 281 ـ 287). وقد جاءت هذه الترجمة في ورق متوسط الحجم وطباعتها واضحة وبينت فيها الرموز الصوتية التي استخدمت في النص.
ومن الملاحظ أن المترجمين الكريمين لم يضعا ملحقًا للمصطلحات التي ترجماها، وبدلاً من ذلك اكتفيا بوضع نجمة عند كل مصطلح وأعطياه رقمًا في الهامش. ويشير أحد المترجمين (ص 8) أن ترجمة هذه المصطلحات مستقاة من معجم ألسني يقوم على إعداده. والملاحظ أن كثيرًا من هذه المصطلحات المترجمة تختلف في هذه الترجمة عن ترجماتها الموجودة عند كثير من الباحثين المعاصرين. وهذا من نتائج عدم التنسيق في البحث الذي أشرت إليه آنفا. وقد كنا نفضل أن يرجع المترجمان إلى المصطلحات المستعملة بين الباحثين اللسانيين العرب اليوم ويتسخدماها.
وأول شيء تقع عليه العين في هذا الكتاب أن اسم دي سوسور كتب على غلاف الكتاب هكذا: فردينان ده سوسر؛ غير أن الاسم نفسه يكتب "سوسير" في الكتاب كله. وإذا نظرنا في المقدمة وجدنا كثيراً من الهنات الأسلوبية وهي هنات لها مماثلات كثيرة في صلب الترجمة. ونود أن نعرض من تلك الهنات ما يلي:

"شهدت الثلاثينيات من عصرنا هذا نشأة ونمو الألسنية البنيوية في آفاق متعددة كالتصويتية والقواعد وعلم الدلالة. وإذا قدر لنا أن نتساءل عن الشخصية التي تلقّفت هذا التيار فإننا واجدون ولا شك اسم فرديناند سوسير". (ص 3)؛ "أما كلمة تصويتية (فونولوجيا) تلك التي طالما خفق بها كتابه. . ." (ص 3). "وإذ نقول إن سوسير هو مؤسس الألسنية الحديثة البكر فذلك لا يعني أن محاضراته تشكل ظلالاً ضوئية في أفق طافح بالسواد، إذ أن الجديد في فكر سوسير لا ينهض على بعض عناصر نظرية مثل التقابل بين اللغة والكلام أو مفهوم اعتباطية العلامة وهما مفهومان نجد أصداءهما عند أسلافه من أمثال بودان دوكور توناي بل الجديد في فكره إنما يمكن في عملية التركيب التي صنعها.. . ." (ص 3)؛ "وإذا ما أولينا سوسير اليوم هذا التميز في ريادته علم الألسنية الحديثة، فما ذلك إلا لأنه أصاب في "محاضرات في الألسنية العامة". . ." (ص 3)؛ و"وقد عرف هذه الألسنية بأنها لا تقبل أي توضُّع أيا كان شكله. . ." (ص 4)؛ و"ومن ثم جاء ستيفن ألمان في الخمسينيات ليطّور علم دلالة الذي ينهض بوضوح وجلاء على التقابلات الثنائية التي. . ." (ص 6)؛ و"فها هو جاكوبسون وهو هو الذي سعى جاهدا. . ."   (ص 6)؛ و"إن مثل سوسير في تصوراته الألسنية مثل صاحب نظرية في العلوم الإنسانية، ولابد أن تمنى في جزئياتها أو في شموليتها وكليتها للأخذ والرد.. . ." (ص7)؛ و"وقبل أن نطوي الغارب لابد من التنويه. . ." (ص 7) و". . . إن هذه المصطلحات التي عصف بها كتابه..."(ص8)؛ و". . . كثرة ترجمات هذا الأثر اللغوي الرائع إلى أكثر من ثلاث عشرة دولة. . ." (ص 9).
يضاف إلى هذه الهنات أن أسلوب هذه المقدمة بجملته يفتقد الحبكة والصياغة السليمة.
أما الترجمة عمومًا فهي حرفية مثلها مثل ترجمة الكراعين؛ وتتمثل هذه الحرفية في المظاهر نفسها التي رأيناها في الترجمة المذكورة آنفا. ونعني بذلك أن المترجمين هنا يترجمان في أغلب الأحيان كلمة بكلمة، وفي أحيان أخرى يأتيان بكلمات عربية ترجمة لكلمات فرنسية، لكن الواضح أن المعنى المقصود من بعض تلك الكلمات الفرنسية يختلف عن المعنى الذي أتيا بالكلمات العربية له.
وسوف أورد بعض النماذج من ترجمتهما لتتضح المآخذ عليها جلية.
1ـ وأول نموذج هو ترجمة الفقرة الثانية في (ص 1 ـ 2) من النص الإنجليزي:
Next appeared philology. A "philological" school had existed much earlier in Alexandria, but this name is more often applied to the scientific movement which was started by Friedrich August Wolf in 1777 and which continues to this day. Language is not its sole object. The early philologists sought especially to correct, interpret and comment upon written texts. Their studies also led to an interest in literary history, customs, institutions, etc. They applied the methods of criticism for their own purposes. When they dealt with linguistic questions, it was for the express purpose of comparing texts of different periods, determining the language peculiar to each author, or deciphering and explaining inscriptions made in an archaic or obscure language. Doubtless these investigations broke the ground for historical linguistics. Ritschlصs studies of Plautus are actually linguistics. But philological criticism is still deficient on one point: it follows the written language too slavishly and neglects the living language. Moreover, It is concerned with little except Greek and Latin antiquity.

وترد عندهما في (ص 11):

"ومن ثم ولد فقه اللغة، إذ كانت في الإسكندرية مدرسة تهتم بهذه الدراسة. بيد أن هذا المصطلح يرتبط بشكل خاص بالحركة العلمية التي أسسها فريدريك ولف منذ 1777م والتي ما زالت حية إلى يوم الناس هذا. وليست اللغة هي الموضوع الوحيد لفقه اللغة الذي يرمي قبل كل شيء إلى تحديد وتفسير وشرح النصوص. هذا وقد قادته هذه الدراسة البكر إلى الاهتمام بالتاريخ الأدبي، بالعادات، وبالمؤسسات الخ ـ وعبر كل مجال ـ فإن هذا العلم يستخدم طريقته الخاصة ألا وهي النقد، وهو إذ يعالج القضايا اللغوية فإنما بهدف مقارنة نصوص ترجع إلى حقب زمانية متباينة، وتحديد اللغة الخاصة لكل مؤلف، كما ينبغي أيضا فك رموز وتفسير كتابات صيغت بلغة مهجورة أو غامضة. ولا شك في أن هذه الأبحاث قد عبّدت الطريق أمام الألسنية التاريخية، فأعمال ريتشل يمكن أن نسميها أعمالاً ألسنية وفي هذا المجال، إن النقد الفقهي يقع في عجز متمثل في جانب واحد، وذلك لكونه مرتبطاً باللغة المكتوبة بصورة حرفية، متناسياً للغة الحية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن العصور الإغريقية واللاتينية القديمة قد اعتصرته بشكل شبه تام".

وترجمة هذا النص عندي هي:

"ومن بعد ذلك ظهرت مدرسة فقه اللغة. وعلى الرغم من إطلاق هذا المصطلح أحيانًا على إحدى المدارس اللغوية التي نشأت في الإسكندرية قديمًا فهو لا ينصرف عند إطلاقه غالبًا إلا إلى تلك الحركة العلمية التي بدأها فردريك أوغسطس وولف في سنة 1777م وهي التي ما زالت مستمرة إلى الآن. ولم تكن اللغة الموضوع الوحيد الذي كانت تهتم به هذه المدرسة. فقد كان جل اهتمام علماء فقه اللغة الأوائل منصباً بصورة أساسية على تصحيح النصوص المكتوبة وتفسيرها والتعليق عليها. وكان من نتائج دراستهم تلك أن نشأ الاهتمام بدراسة التاريخ الأدبي والتقاليد والمؤسسات وغيرها. وقد سخَّر هؤلاء العلماء مناهجَ النقد من أجل تلك الأغراض التي يهتمون بها. أما في معالجتهم للمسائل اللسانية فهم لا يخرجون عن الهدف الذي أعلنوه، وهو مقارنة النصوص التي تعود إلى فترات مختلفة لكي يتوصلوا إلى اللغة التي تميز كل مؤلف أو حلّ أسرار النقوش المكتوبة بلغة قديمة أو مجهولة وتفسيرها. ومما لا شك فيه أن الدراسات من هذا النوع قد مهّدت السبيل للسانيات التاريخية، فلذلك يمكن أن نعد الدراسات التي قام بها ريتشل عن بلوتوس لسانية. غير أن النقد القائم على فقه اللغة كان مقصرًا في نقطة واحدة، فقد سُخِّر إلى حدّ كبير للُّغة المكتوبة وأهمل اللغة الحية.
زيادة على ذلك فقد كان لا يهتم كثيرًا بأية لغة أخرى غير الإغريقية واللاتينية القديمتين".

2ـ ما جاء في (ص 115) الفقرة الثانية:

"إن القانون التزامني هو قانون عام، غير أنه ليس أمريا ولا قسريا، ولا شك أنه يفرض ذاته على الأفراد عبر قيد الاستعمال الجماعي (انظر ص 95) غير أننا لن نتصور هنا التزام الأفراد به ونعني بذلك، لا تستطيع أية قوة أن تضمن صيانة الانتظام في "اللغة" وذلك إذا ما استبدت بنقطة ما. فالقانون التزامني يعاين حالة من الأشياء محددة، وهو بذلك التعبير البسيط عن نظام إنه من طبيعة القانون نفسها فالذي يشاهد أن أشجار بستان ما، إنما هي مغروسة على شكل مخمسات، والنظام الذي يحدده هذا القانون هو نظام عابر، وتحديداً ليس أمريا، وهكذا فلا شيء أكثر انتظاماً من القانون التزامني الذي ينظم النبرة اللاتينية (كما يمكن مقارنته بالقانون الثاني). ومع ذلك فلم يقاوم هذا النظام النبري عوامل التغير، فتراجع أمام قانون جديد هو "قانون اللغة الفرنسية. . . ".

ويوجد هذا الكلام في (ص ص 92 ـ 93) من النص الإنجليزي وهو:
The synchronic law is general but not imperative. doubtless it is imposed on individuals by the weight of collective usage (see P. 73), but here I do not have in mind an obligation on the part of speakers. I mean that in language no force guarantees the maintenance of a regularity when established on some point. Being a simple expression of an existing arrangement, the synchronic law reports a state of affairs; it is like a law that states that trees in a certain orchard are arranged in the shape of a quineunx. And the arrangement that the law defines is precarious precisely because it is not imperative. Nothing is more regular than the synchronic law that governs Latin accentuation (a law comparable in every way to Law 2 above); but the accentual rule did not resist the forces of alteration and gave way to a new law, the one of French (see above p. 86). In short, if one speaks of law in synchrony, it is in the sense of an arrangement, a principle of regularity.
وترجمته عندي هي:
"إن القانون التزامني قانون عام لكنه غير قسري. وعلى الرغم من أنه مفروض على الأفراد نتيجة للاستعمال الجمعي، دون جدال، إلا أن هذا لا يعني الإلزام به. أما الذي أعنيه فهو أنه ليس هناك قوة بمقدورها ضمان الانتظام في أي جانب من جوانب اللغة. فبما أن القانون التزامني ليس إلا تعبيرًا بسيطًا عن ما هو موجود بالفعل، فإنه ليس إلا تحصيل حاصل، فهو يشبه في ذلك قانونًا يقول إن بستانًا معينًا فيه أشجار مغروسة على هيئة أشكال خماسية. فمن أجل أن القانون غير قسري هنا صار النظام قابلاً للتغير. ونستطيع أن نحتج على صحة هذه الدعوى بالقانون التزامني الذي يحكم نظام النبر في اللاتينية وهو قانون يمكن مقارنته بالقانون رقم 2 أعلاه. فعلى الرغم من أن هذا القانون لا يفوقه قانون آخر في الاطراد والثبات إلا أنه لم يستطع مقاومة قوى التغير وأدى إلى نشوء قانون جديد، وهو القانون الذي يوجد في اللغة الفرنسية (انظر أعلاه ص86)؛ وباختصار، فحين نتكلم عن قانون تزامني فإنما ذلك بمعنى الانتظام، أي أنه مبدأ للاطراد".

3ـ ويترجمان ما ورد في (ص 134 ـ 135) من النص الإنجليزي وهو:
Static linguistics or the description of a language-state is grammar in the very precise, and moreover usual, sense that the word has in the expressions زgrammar of the Stock Exchange,س etc, where it is a question of complex and systematic object governing the interplay of coexisting values.
Grammar studies language as a system of means of expression. Grammatical means synchronic and significant, and since no system straddles several periods, there is no such thing as زhistorical grammarس, the discipline so labeled is really only diachronic linguistics.
My definition disagrees with the narrower one usually given. Morphology and syntax together are what is generally called grammar while lexicology, or the science of words, is excluded.

فيرد هذا النص عندهما على النحو التالي (163):

"يمكن أن نطلق على الألسنية، أو على وصف حالة لغة، اسم القواعد وذلك بالمعنى الشائع والدقيق جدا، ذاك الذي نجده في عبارات "قواعد لعبة الشطرنج"، و"قواعد البورصة" إلخ.. حيث يتعلق الأمر بفرض منهجي معقّد، تشارك فيه قيم متعاصرة. تدرس القواعد اللغة من حيث كونها منظومة وسائل تعبيرية، وإذا ما قلنا "قواعدي" فمعنى ذلك تزامني ودلالي، وما دامت المنظومة أيّا تكن ليست مخضرمة لعدة حقب في آن، فهذا يعني في نظرنا أن "لا قواعد تاريخية" هناك وما يسمى هكذا ليس في الواقع إلا الألسنية التزامنية.
إن تحديدنا هذا لا ينطبق والتعريف الأكثر حصرا الذي يطلق عليها عامة. وفي الواقع إن ما يتفق على تسميته بالقواعد إنما هو الصرف والنحو معا، في حين أن اللفاظة أو علم الكلمات هما استثناء من ذلك".

أما ترجمتي للنص الإنجليزي أعلاه فهي:

"إن بالإمكان إطلاق كلمة "نحو" على اللسانيات السكونية أو على وصف لغة معينة إذا أخذت هذه الكلمة بمعناها الدقيق عندما تستعمل في عبارات مثل "نحو سوق العملات" وغيرها حيث يتعلق الأمر بشيء معقّد ذي نظام يحكم التفاعل بين قيم موجودة ومتزامنة.
ويدرس النحو اللغة كنظام لطرق التعبير. وعندما نصف تعبيرًا معينًا بأنه صحيح نحويًّا فإنما نعني أن هذا التعبير آنيٌّ ذو دلالة. ولعدم وجود نظام نحوي يمتد عبر حقب متعددة فإنه لا يوجد شيء يمكن تسميته "نحوًا تاريخيّا" أما ما يسمى عادة بهذا الاسم فهو في الحقيقة ليس إلا لسانيات تعاقبية.
إن التعريف الذي عرفتُ به النحو هنا لا يتفق مع التعريف المستعمل، وهو الأكثر حصرا. فالنحو في ضوء ذلك التعريف لا يشمل إلا الصرف والتركيب، أما المعجمية، أي العلم الذي يدرس المفردات فكانت تعدّ خارجة عنه".

4ـ أما النموذج الرابع الأخير فهو النص الإنجليزي الذي ورد في (ص 161) وهو:
That phonetic evolution is a disturbing force is now obvious. Wherever it does not create alternations, it helps to loosen the grammatical bonds between words; the total number of forms is uselessly increased; the linguistic mechanism is obscured and complicated to the extent that the irregularities born of phonetic changes win out over the forms grouped under general patterns; in other words, to the extent that absolute arbitrariness wins out over relative arbitrariness (see p. 133)
Fortunately, analogy counterbalances the effect of phonetic transformations. To analogy are due al normal, nonphonetic modifications of the external side of words.
وقد ترجماه هكذا (ص 197):

"ينتج مما تقدم أن الظاهرة الصوتية هي عامل اضطراب، فهي تسهم في إرخاء الروابط النحوية التي توجد بين الكلمات، وذلك في كل مكان لا تخلف فيه هذه الظاهرة تناوبات، إن مجموع الاشكال ليزداد دون فائدة، كما أن الآلية اللغوية تغدو غامضة جدا، وتتعقد الاعتبارات التي يفوق فيها التفاوت الصادر عن التغير الصوتي الأشكال المتجمعة في نماذج عامة، وبعبارة أخرى في إطار تفوق الاعتباطي المطلق على الآخر النسبي، ولحسن الحظ، فإن القياس يوازي تأثير هذه التحولات ويظهر جميع التغيرات الطبيعية كمظهر الكلمات الخارجي التي ليست من طبيعة صوتية".

وترجمتي لهذا النص هي:

"لقد اتضح جليًّا مما سبق أن التطور الصوتي قوة تُدخل الخلل على النظام الصوتي للّغة. فإذا لم يكن من نتيجته إحداث أنواع جديدة من التعاقب بين الأصوات فهو يساعد على إضعاف العلاقات النحوية بين الكلمات، وزيادة العدد الكلي للصيغ دون حاجة، كما أن الآلية اللغوية ستغدو غامضة ومعقدة مما يجعل الاستثناءات التي تنتج عن التغير الصوتي تتغلب على الصيغ المصنفة في أنماط مطردة، وبمعنى آخر فإنه سيؤدي إلى غلبة العشوائية المطلقة على العشوائية النسبية (انظر  ص133).
ولحسن الحظ فإن القياس analogy يقوم بموازنة أثر تلك التحولات الصوتية، وإليه تعود جميع التعديلات المألوفة غير الصوتية التي من شأنها تغيير أشكال الكلمات من الظاهر".

وقد اخترت هذه النصوص التي استشهدت بها اختيارًا عشوائيّا، وهي تبين أن هذه الترجمة لا تستطيع الزعم بأنها ترجمة صحيحة لكتاب دي سوسور وذلك لقصورها المتمثل في: الترجمة الحرفية، والخطأ في الترجمة، والأسلوب الركيك. ولهذا فلا يصحّ الاعتماد عليها هي الأخرى مع تقديري لجهد المترجمين الكريمين.

الترجمة التونسية:
تتضمن هذه الترجمة توطئة قصيرة بينّ فيها أحد المترجمين الظروف التي أحاطت بترجمة الكتاب. ومن ذلك أن اثنين من المترجمين اقتسما الكتاب فيما بينهما حيث ترجم كل واحد منهما قسمًا منه ثم عرضا ما ترجماه في جلسات عمل بلغت نحو سبعين جلسة ضمتهما والأستاذ المرحوم صالح القرمادي، فلذلك عدّ مترجماً ثالثاً. وقد مكنهم ذلك كما يقول: «من مراجعة الترجمة سطراً سطراً بل كلمة كلمة» (ص 7).
ولاشك أن هذا هو المنهج الأصوب في القيام بأعمال مهمة مثل ترجمة هذا الكتاب، وعن طريقه يمكن تلافي كثير من احتمالات النقص والخلل. ويشهد على نجاح هذه الطريقة والجهد الذي بذله المترجمون ما في الكتاب من الدقة والعناية بجوانب كثيرة أدت إلى إظهاره بمظهر يقترب من الكمال.
وتعرضت التوطئة، أيضًا، إلى شيء عن أهمية هذا الكتاب وعرض لما يتميز به، كما تشمل بيانًا لمنهج المترجمين في ترجمة المصطلحات والشواهد والأمثلة. وتجدر الإشارة إلى أن المترجمين كثيرًا ما يأتون بأمثلة عربية بدلاً عن الأمثلة الأصلية في الكتاب. وهو صنيع حسن يمكن أن يوضح المسائل المدرسية، غير أنهم أبقوا أحياناً على بعض الأمثلة في لغاتها الأصلية وأحياناً يترجمونها.
وتتلو التوطئة قائمة بالرموز الصوتية التي استعملت (ص 13 ـ 15) وهو عمل مهم وضروري. ثم تأتي ترجمة النص(ص ص 17 ـ 348). وقد أتبع المترجمون أقسام الكتاب ببعض التعليقات؛ وبعض تلك التعليقات من صنع دي سوسير نفسه وبعضها من عمل الناشرين للأصل الفرنسي والبقية من إضافات المترجمين. ويتلو الكتاب ترجمة لمقال كتبه بالفرنسية صالح القرمادي (ص ص 349 ـ 368) بعنوان "أمهات نظريات فاردينان دي سوسير" (لاحظ الاختلاف في رسم الاسم هنا عنه على غلاف الكتاب). ثم يأتي بعد ذلك ثبت بالمصطلحات المستخدمة في الكتاب (ص ص 369 ـ 387) ويتبع بمدخلين للمصطلحات أحدهما فرنسي (ص ص 388 ـ 393) والآخر إنجليزي (ص ص 395  ـ 400) ويختم الكتاب بفهرس عام لمحتوياته (ص ص 401 ـ 406).
أما الترجمة ذاتها، فهي كما قدمت، قريبة من الكمال؛ فقد التزم المترجمون بتقسيم النص الأصلي للفقرات إلا فيما ندر، وهو عمل ضروري. ذلك لأن كل فقرة تناقش فكرة معينة ومن شأن خلط الفقرات أن يضيع هذا التقسيم؛ وتبقى مهمة المترجم أن يربط بين هذه الفقرات. وإلى جانب ذلك فقد كانت الترجمة صحيحة الأسلوب بعامة. ولم يكتف المترجمون بترجمة كلمات الجملة الأصلية كما رأينا في الترجمتين الأخريين بل حاولوا صوغ الفكرة ذاتها في جمل عربية سليمة حتى لو دعا ذلك إلى التقديم والتأخير وإضافة كلمات ليست موجودة في النص الأصلي. ولهذا السبب يحق لهم أن يعدوا عملهم هذا تعريباً لا ترجمة، فقد كانت بمثابة صياغة عربية لأفكار النص الأصلي دون التقيد بكلماته أو تقسيم جمله وقد أوردوا صفحات النص الأصلي في الهوامش وهو عمل مفيد جداً في المقارنة.
واستجابة لدعوة المترجمين الأفاضل القارئ العربي لنقد هذه الترجمة قصد إمدادهم بالتنبيهات والمقترحات كي يستدركوا على ضوئها ما غاب عنهم (ص 12) فإنني سأحاول إبداء بعض الملاحظات في سبيل هذا الهدف. ويجب أن أبين هنا أن هذه الملاحظات لا تنال من قيمة هذا العمل بحال.
1ـ لم يورد المترجمون مقدمة ناشري الكتاب الأصليين، وكان الأجدر إيرادها لأسباب عديدة منها: (1) أن هذه الترجمة تعطي صورة عن الظروف التي أحاطت بجمع مادة الكتاب أساسا. (2) أنها تبين بوضوح أن الكتاب لم يؤلفه دي سوسور، وهي حقيقة لابد من إظهارها. (3) أن هناك بعض التعليقات التي ترجمت وذيلت بعبارة (الناشران)، فلا بد من التعريف بهما وذكر مقدمتهما ولا يغني عن ذلك الإشارة العجلى الواردة في (ص 9).
2ـ لم يذكر المترجمون أية معلومات توثيقية عن الكتاب، وهي كما قدمنا ضرورية. ويضاف إلى ذلك أنه لم يُستفد من بعض النشرات الأخرى للكتاب. فهناك نشرتان أخريان للكتاب غير هذه النشرة التي صدرت سنة 6191م وهما:
(Tullio de mauro (ed) 1973 و (Rudolf Engler (ed.) 1967 - 74) وقد ذكر جوناثان كولر (Culler 1976: 133) عن هاتين النشرتين أن "نشرة دي مورو تحوي معلومات توثيقية كاملة للمصادر التي اعتمدها دي سوسور ومعلومات خاصة به هو، كما تحوي شروحًا تفسيرية واستشهادات من مذكرات طلابه التي كتبوها عنه وهي تورد بعض النصوص بأشكال مختلفة عما في النشرة الأولى وهي مهمة أيضا. أما نشرة انجلر النقدية فتحوي المذكرات التي استخدمها الناشران الأولان في صياغة نشرتهما".
3ـ لم يربط النص بعضه بعض أحيانًا ربطًا محكما، وذلك ما يؤدي إلى اللبس أحيانا. ومن أبسط الأمثلة على ذلك ما ورد في الفقرة الثالثة من الباب الأول، فيظهر النص (ص 17) على النحو التالي: "ثم ظهرت الفيلولوجيا أي فقه اللغة. فقد سبق أن وجدت بالاسكندرية مدرسة فيلولوجية، إلا أن هذه التسمية تقترن خاصة بتلك الحركة العلمية التي أنشأها فريدريك أغسطس وولف بداية من 1777م والتي مازلنا نشهد اليوم تواصلها".
فلا نرى في هذا النص بوضوح الرابط الذي يربط الجملة الثانية بالجملة التي تليها. وتبين تلك الصلة في ترجمتي لهذه الأسطر التي أوردتها سابقا وأعيدها هنا للتيسير: "ومن بعد ذلك ظهرت مدرسة فقه اللغة. وعلى الرغم من إطلاق هذا المصطلح أحيانًا على إحدى المدارس اللغوية التي نشأت في الإسكندرية قديما فهو لا ينصرف عند إطلاقه الآن إلا إلى تلك الحركة العلمية التي بدأها فريدريك أوغسطس وولف في سنة 1777م وهي التي ما زالت مستمرة إلى الآن". ومثال آخر (ص 37)، الفقرة الأخيرة.
4ـ قد تؤدي الترجمة أحيانًا إلى الغموض، ومن أمثلة ذلك ما ورد في (ص 20) في وصف دي سوسور لماكس ملر: ". . . إلا أنه لا يمكن أن يعاب بالإفراط في النزاهة العلمية". فقد تفهم هذه الجملة على أنها من قبيل الذم بما يشبه المدح لكنها لا تؤدي هذا المعنى في العربية بوضوح. والجملة هذه في الترجمة الإنجليزية هي (ص 3):
but his failing was a certain lack of conscientiousness
ويمكن ترجمتها بما يلي: "لكن نقطة الضعف عنده تتمثل في عدم الحرص على الدقة العلمية". وهي جملة واضحة تؤدي المعنى.

5ـ تحتاج الترجمة في بعض المواضع إلى إعادة الصياغة طلبا للسهولة  والوضوح.
6ـ حبذا لو ضبط النص بالشكل في بعض المواضع، وقد وجدت أن كثيرًا مما يمكن أن يعد غموضًا في الترجمة لا سبب له إلا عدم الشكل في تلك المواضع.
7ـ  عدم الالتزام أحيانًا بوضع علامات الترقيم (أي الفاصلة والفاصلة المنقوطة والنقطة في آخر الجملة) أو وضع علامات ترقيم خاطئة. والالتزام بعلامات الترقيم كفيل بإيضاح كثير من اللبس. فلئن كانت هذه العلامات ضرورية في النصوص جميعها فهي في النصوص العلمية الدقيقة مثل هذا أوجب.
8 ـ حبذا لو أكثر المترجمون من التعليقات التي تفسر بعض النقاط، وذلك ما يجعل فهم النصر ميسرا.
9ـ (ص 105)، التعليق رقم (4) "وردت عبارة "الأوتار الصوتية" في النص الفرنسي في "صيغة" المثنى (المترجمون)، والواقع أنه ليس هناك إلا وتران صوتيان فيجب أن تترجم Vocal cords أو ما يقابلها في الفرنسية بـ: "الوترين الصوتيين". ذلك على الرغم من أن معظم الذين يكتبون في الصوتيات من العرب يستعملون عبارة الأوتار الصوتية.
10ـ التعليق رقم 6 في (366) يقول: "تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الكتاب [محاضرات دي سوسور نفسها] لا يزال ينتظر من يترجمه إلى العربية" وهذه من الطرائف! وكذلك التعليق الذي يظهر في (ص 349) أعيد بنصه في هامش (ص 368).
11ـ وردت بعض الاستعمالات اللغوية التي يمكن أن تعد خاطئة؛ وفيما يلي بعض منها:
ـ  في (ص 21): ". . . إنما هي إشباع للفتحة الخيشومية à التابعة للغة لنفس اللغة". وكان يحسن أن تكون ". . . إنما هي إشباع للفتحة الخيشومية à في اللغة نفسها". وقد ورد هذا الاستعمال في أماكن كثيرة (انظر ص 83، 157 وغيرهما).
ـ  ورد في (ص 21) أيضًا: ". . . دون أن ينجرّ عن ذلك بالضرورة. . .". وهي عبارة تكررت كثيرًا في النص، وأعرف أنها مستعملة كثيرًا في كتابات إخواننا في المغرب العربي. لكنني أفضل بدلاً منها: "دون أن يتبع ذلك بالضرورة. . . "، وهو الاستعمال المشهور.
ـ في (ص 21) كذلك: "الحقيقة الخاصة بكل كلام بشري". وقد تكرر مثل هذا الاستعمال في الكتاب. وكنت أفضل "بأي كلام بشري".
ـ  في (ص 24): "وليس ذلك كل ما في الأمر. إذ أنه لما كان الكلام (المنطوق) يفلت في أغلب الأحيان عن الملاحظة، فإنه يتعين على الألسني أن يقرأ أيضا حسابا للنصوص المكتوبة لأنها.. . .". وقد يكون الأوفق: "وليس ذلك كل ما في الأمر؛ فبما أن الألسني لا يستطيع في غالب الأحيان ملاحظة الكلام (المنطوق) مباشرة فإنه يتعين عليه أن يلجأ إلى النصوص المكتوبة لأنها الوسيلة الوحيدة التي تمكنه من ملاحظة لغات بعيدة عنه زماناً ومكانا".
ـ في (ص 25): "وأما الفيلولوجيا، فقد وصلنا بعد إلى موقف ثابت بشأنها. . .". وقد تكون صحتها: ". . . فقد بيّنا موقفنا منها فيما سبق. . .".
ـ في (ص 25): "وما هي جدوى الألسنية؟" وصحتها: "ما جدوى الألسنية؟".
ـ استعمل اللفظ "متواجد" عدة مرات (انظر ص 212، س 4 مثلا) وصحته "موجودة".
ـ (ص 37 ، س 9): ". . . تضم قائمات لتلك العناصر"، وصحتها: تضم قوائم.
ـ وردت بعض الأخطاء المطبعية القليلة، وعدم كثرتها مزية للكتاب قلما نجدها في الكتب العربية. ولم أسجل الأخطاء المطبعية لقلتها، لكنه يجب تداركها. وفيما يلي نماذج منها:
ـ (ص 37، س 6) من أسفل، "أسلفه"، وصحتها: أسفله.
ـ (ص 110، س 9) من أسفل، "فباستطاعته أي. . .". وصحتها: فباستطاعته أن.
ـ (ص 111، س 1) من أعلى، "وهذا العنصران. . .". وصحتها: وهذان العنصران.
ـ (ص 157، س 8): "تابع إلى الآنية"، وصحتها "تابع للآنية".
ـ (ص 163، س 17): ". . . أننا إذا رجعنا المثال السابق. . .". وصحته: أننا إذا رجعنا إلى.
ـ (ص 370، رقم 22) Speech Communauty (إنجليزية) وصحتها Community
ـ (ص 370، رقم 61) Transition soud وصحتها:  Transition Sound
ـ (ص 371، رقم 67) Exposant (إنجليزية). وصحتها:  exponent
ـ (ص 372، رقم 82) Palatisation (إنجليزية). وصحتها:   Palatalization.
ـ (ص 376، رقم 176) signifiant (إنجليزية). وصحتها:  signifier
ـ (ص 397، 344) litterary language وصحتها: (334)  literary language
ـ وردت كلمة phoneme (إنجليزية) مكتوبة phonem مرتين؛ (ص 378، رقم 228)؛ و(ص 398). وهو خطأ.

12ـ حبذا لو التزم المترجمون بالمصطلحات الواردة في بعض القواميس المتخصصة مثل (المسدي، 1984م). وهناك اختلاف كبير بين ترجمتهم للمصطلحات وترجمة المسدي وهم في بلد واحد؛ بل لم يوافقوه حتى في مسمى العلم نفسه فهو عنده اللسانيات وعندهم الألسنية (انظر المسدي 1984م:  55 ـ 77).
13ـ تجد أحيانًا أن مصطلحًا معينًا تُرجم في قائمة المصطلحات على شكل واستعمل أحيانًا في النص بشكل آخر. ومثل ذلك retrospective فقد وردت في (ص 140) مترجمة بـ "استدبارية" بينما هي في قائمة المصطلحات (ص 369، رقم 14، وص 370، رقم 46) ترجمت "باستردادي، واستردادية". ويجب أن أشير إلى أن هذه الحالة قليلة جدًّا، لكن الثبات على مصطلح واحد هو الأولى.
14ـ يترجم مصطلح alveolar ridge في قائمة المصطلحات مرة بـ "لثة" (ص 282 رقم 328) ومرة بـ "مغارز الأسنان" (ص 385، رقم 400) فأيهما نأخذ؟
وبعد، فلا بد من التنسيق في عملية الترجمة حتى لا نكرر أنفسنا، وإذا ترجمنا أي عمل فلا بد أن نحاول قدر الإمكان أن نحسن فيما نقوم به.
ومن المسلم به أننا أمة مستهلكة للعلم وليست صانعة له، وأول خطوات تأصيل العلم أن نقوم بترجمته ترجمة صحيحة القصد منها العلم لا الأغراض الأخرى التي يسعى الناس من أجلها دائما.
وعلى رغم تأخر ترجمة كتاب دي سوسور وسبق اللسانيات له سبقًا عظيمًا الآن إلا أن ترجمته إلى اللغة العربية ضرورية لقيمته التاريخية، ويجب أن يقرأ هذا الكتاب الآن لهذا الغرض وحده.
وقد رأينا أن الترجمة التونسية هي الترجمة التي يجب اعتبارها وأن يتدارك ما فيها من نقص. أما الترجمتان الأخريان فلا قيمة لهما ألبتة.
_______________________
المراجع العربية :
المسدي، عبد السلام، قاموس اللسانيات (عربي ـ فرنسي. فرنسي ـ عربي) مع مقدمة في علم المصطلح. تونس: الدار العربية للكتاب، 1984م.

المراجع الأجنبية :
1. Culler, Jonathan. Ferdinand de Saussure. Harmondsworth, Middlesex, England: penguin books Ltd, 1976.
2. De Saussure, Ferdinand. Cours de Linguistique générale. Critical Edition by Rudolf Engler, Wiesbaden: O Harrassowitz, 1967-74.
3. De Saussure, Ferdinand. Cours de linguistique générale Edited by Tullio de Mauro. Paris:payot, 1973.
4. De Saussure, Ferdinand. Course In General Linguistics. Translated into English by wade Baskin (in Jonathan Culler's Introduction). Glasgow, Great Britain: william collins and co. Ltd,1974.
--------------------------
هذه الدراسة نشرت في مجلة عالم الكتب (المجلد الثامن ، العدد الرابع ، ربيع الآخرة   1408هـ) ص ص 477 ـ 486.

التصنيف الفرعي: 
شارك: