برنامج بلا حدود : موقع العرب ومكانتهم في عصر ثقافة المعلومات : حوار مع نبيل علي - قناة الجزيرة

على غرار نتائج القمة العربية الدورية التي انتهت في عمان اليوم يأتي المشهد العربي في كل جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية، فالسياسية دائماً تعكس جوانب الحياة المختلفة في المجتمعات، ويأتي واقع العرب في عصر ثقافة المعلومات ليكون محوراً هاماً يقتضي علينا فهمه في ظل السباق العالمي في مجال تكنولوجيا المعومات، وسعي الجميع للتفوق والسيادة، ولا أدري هل المصادفة وحدها هي التي جعلت مجلة (نيوزويك) العالمية تختار نفس موضوع حلقة اليوم ليكون غلاف عددها الذي صدر أول أمس تحت عنوان (العرب والتقنيات الرقمية)، أم هو من قبيل المصادفة أو الأهمية الكبرى لهذا الموضوع.

فإذا كانت إسرائيل قد نجحت في التفوق عسكرياً وتكنولوجياً على العرب، فإن أخطر ما تقوم به بعد تفوقها في مجال تكنولوجيا المعلومات هو أن تزيف تاريخنا وثقافتنا وتدمر لغتنا وتراثنا عبر تكنولوجيا الكمبيوتر، فيما هم يخادعون أنفسهم بأن الصراع طريق.. في طريقه للنهاية، بينما معطيات واقع تكنولوجيا المعلومات تؤكد أن صراع العرب مع إسرائيل لازال في بدايته.
وفي الوقت الذي اكتفى فيه السياسيون العرب ببيانات الشجب والإدانة لما تقوم به إسرائيل ضد العرب، أصبحت هناك مجموعة من الشباب العرب من محترفي الكمبيوتر يشنون هجمات منظمة على المواقع الإسرائيلية على شبكة الإنترنت، غير عابئين بما يردده السياسيون من أمنيات، غير أن هذا لا يكفي، فعصر المعلومات بحاجة إلى إعداد شامل، لأنه باختصار يعني تغييراً شاملاً يحدث في كل المجالات.
فأين نقف - نحن العرب - من عصر المعلومات؟
وما الذي يجب علينا أن نفعله.. لنلحق بالركب إن كان هناك مجال للحاق به؟
ملف هام وخطير أفتحه في حلقة اليوم مع الدكتور نبيل علي، أحد أهم وأبرز خبراء تكنولوجيا المعلومات واللغويات الحاسوبية في العالم العربي.

ولد الدكتور نبيل علي في مصر عام 38، حصل على البكالوريوس في هندسة الطيران عام 60، ثم على الماجستير 67 و الدكتوراة في هندسة الطيران عام 71 عمل في الفترة بين عامي 61 و 72 ضابطاً مهندساً بالقوات الجوية المصرية في مجالات الصيانة والتدريب، وفي العام 72 انتقل إلى مجال الكمبيوتر، حيث كان من أوائل العرب الذين احترفوا في هذا المجال. فعمل في الفترة بين عامي 72 و 77 مديراً للحاسب الآلي بشركة مصر للطيران، وكان أول من أدخل نظم الحجز الآلي بشركات الطيران في المنطقة العربية، ثم تقلد بعد ذلك مناصب ومستويات مختلفة في شركات عربية وعالمية في مجال الكمبيوتر في مصر والكويت وأوروبا وكندا والولايات المتحدة الأميركية حتى العام 83 حيث عمل مديراً لمشروع (صخر) للكمبيوتر، كما كان صاحب فكرة إنشائه ثم من العام 85 إلى العام 99 نائباً لرئيس مجلس إدارة شركة (صخر للبحوث والتطوير)، ويعمل الآن باحثاً متفرغاً في بحوث ثقافة المعلومات والذكاء الاصطناعي وتطبيقه على اللغة العربية.
عمل محاضراً في كلية الهندسة- جامعة القاهرة والجامعة الأميركية في القاهرة، صمم ما يزيد على ثلاثين برنامجاً للكمبيوتر ومعظمها طُرح في الأسواق، وتشتمل على سبيل المثال لا الحصر: برنامج القرآن الكريم، وبرنامج الصرف الآلي للغة العربية، وبرنامج الإعراب الآلي للغة العربية، وبرنامج التشكيل الآلي للغة العربية، وبرنامج التدقيق الهجائي للغة العربية، وقاعدة البيانات المعجمية للغة العربية، وبرنامج تعليم اللغة العربية للأجانب، وبرنامج القاموس عربي/إنجليزي، وبرنامج قواعد النصوص العربية والبحث واسترجع المعلومات العربية، وبرامج أخرى عديدة.
نشر له ما يزيد على خمسة وعشرين بحثاً في المجالات العلمية الدولية، وعشرين في المجالات.. في المجلات العربية، كما صدر له ثلاثة كتب هي "اللغة العربية و الحاسوب"، وكان أول كتاب يتناول العلاقة بين اللغة العربية والكمبيوتر، ثم "العرب وعصر المعلومات" الذي صدر عن سلسلة "عالم المعرفة" عام 94، ثم أحدث كتبه "الثقافة العربي وعصر المعلومات"، وقد صدر في عدد خاص عن سلسلة "عالم المعرفة" في يناير الماضي بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية.
ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الكتابة إلينا عبر موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net أو على هواتفنا في الدوحة 009744888873 أو على رقم الفاكس في القاهرة 002025782132، دكتور مرحباً بك.

د. نبيل علي: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أود أن أسألك في البداية ما هو مفهوم ثقافة المعلومات؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور ما هو مفهوم ثقافة المعلومات؟

د. نبيل علي: أولاً بداية كل عصر له ثقافة، فعصر الصناعة كان له ثقافته السائدة، وعصر تكنولوجيا الزراعة كانت له ثقافته السائدة.. السائدة، وبالتالي عصر المعلومات بما يحتمله من تغيرات جذرية كان لابد له أن يكون له ثقافته الخاصة، ولإبراز مفهوم ثقافة المعلومات دعنا نعرِّف ما هي الثقافة أصلاً يعني.

أحمد منصور: نعم.

د. نبيل علي: وأنا أميل إلى تفتيت كلمة ثقافة إلى مجموعة من العناصر الفرعية، حتى تتضح ماهية الثقافة. أنا في رأيي أن الثقافة هي الفكرة، وهي التربية، وهي اللغة، وهي الإعلام، وهي الإبداع، وهي القيم والمعتقدات، وتكنولوجيا المعلومات ذات صلة وثيقة بكل هذه العناصر، فهناك تربية خاصة ومختلفة تسمى تربية عصر المعلومات، واللغة في عصر المعلومات بتلعب دور أساسي في تكنولوجيا المعلومات وفي طبيعة رسائل المعلومات المتبادلة، وإعلام عصر المعلومات –كما حضرتك عارف- له يعني بُعد معلوماتي كثير، وتكنولوجيا المعلومات تلعب دور خطير جداً إعلامياً، سواء على المستوى الإعلامي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نحن أما نسيج عنكبوتي، أشبه ما يكون بالنسيج الذي تفرزه شبكة الإنترنت.

د. نبيل علي: آه.. طبعاً.

أحمد منصور: ومفهوم الثقافة بالشكل الذي أوضحته يدفعنا إلى أن نحاول أن نفهم أياً ما هو مفهوم عصر المعلومات إذاً ما هو عصر المعلومات؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور، تحدث عن ثقافة المعلومات، وسألتك عن مفهوم عصر المعلومات أيضاً.

د. نبيل علي: آه.. دعني بس أكمل مفهوم الثقافة بمعنى إن كل عنصر من هذه العناصر بيتعرض لنقلات فرعية.. نقلات نوعية حادة جداً يعني، وبالتالي قيم كثيرة جداً ومفاهيم كثيرة بتتغير، يعني مفهوم الحرية، مفهوم الديمقراطية، مفهوم المواطنة، علاقة الحاكم بالمواطنين، علاقة المؤلف بالقُراء، كل هذه العلاقات الاجتماعية بتتعرض حالياً لنقلات نوعية، هذا العصر الذي يسمى عصر المعلومات‎ -إجابة على سؤال حضرتك- هو عصر أصبحت فيه تكنولوجيا المعلومات هي التكنولوجيا السائدة التي تتداخل في جميع أنشطة المجتمع، وتسري في كيان جميع العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع، فتكنولوجيا المعلومات ليست فقط صناعة المعلومات فقط، ولكنها قاسم مشترك في جميع التكنولوجيات الأخرى، تكنولوجيا التعليم، تكنولوجيا الإعلام، تكنولوجيا الطب، تكنولوجيا الزراعة، تكنولوجيا الصناعة، تكنولوجيا.. جميع هذه التكنولوجيا أصبحت تعتمد بصورة أساسية على تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت تكنولوجيا المعلومات هي محور التكنولوجيا في جميع الفروع، وبالتالي أصبح هذا العنصر هو العنصر السائد، وأصبح يؤثر على العمالة و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني البشرية أمام نقلة تاريخية؟

د. نبيل علي: آه، طبعاً، هذه النقلة طبعاً زي ما حضرتك عارف انتقل المجتمع من المجتمع الزراعي وكانت عمالة الزراعة هي السائدة، ثم اجتمع إلى مجتمع الصناعة وكانت عمالة الصناعة واقتصاد الصناعة هو السائد، ثم انتقل حالياً إلى مجتمع المعلومات، طبعاً المجتمعات المتقدمة انتقلت إلى هذا المجتمع، وأصبح العمالة السائدة فيه هي عمالة المعلومات، وأصبح الاقتصاد فيه، العنصر الحاكم فيه هو عنصر المعلومات والمعرفة.

أحمد منصور: أين موقعنا نحن العرب من ثقافة المعلومات وعصر المعلومات؟

د. نبيل علي: هو ربما نقول إن نبدأ بأين نحن من عصر المعلومات؟ طبعاً هناك من يقول إن فيه كثير جداً من البلدان العربية لم تمر بمراحل المجتمعات ما قبل المعلومات وما قبل الصناعة وربما يكون الحديث على مجتمع المعلومات حديث فيه نوع من أنواع القفزة على الخطوات في التطور الاجتماعي.

أحمد منصور: يعني إحنا لازلنا إحنا نعيش في العصر الزراعي مثلاً؟!

د. نبيل علي: مثلاً هو.. يقال مثل هذه الآراء، ولكن صعب جداً إن إحنا نقول إن المجتمع العربي كله بالنسبة لعصر المعلومات يمكن أن نعتبره وحدة متجانسة. فمثلاً دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة توفر الإمكانيات بتحقق تقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات أكثر من الدول التي لا تتوفر لها هذه الموارد، مصر طبعاً وتونس بتلحق بهذه العملية، لبنان في موقف يعني مناسب، سوريا حالياً عن طريق اهتمام الرئيس بشار بالإنترنت بدأت.. يعني تدخل في هذا المجال. فصعب جداً إن نقول إن فيه موقف عربي عام، لكن هذا الموقف بصفة عامة أقل من توقعاتنا، وأقل..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ إيه الأسباب؟ ما هي الأسباب؟

د. نبيل علي: الأسباب عديدة: أولاً.. أولاً.. عدم توفر البُنى التحتية لنظام المعلومات. وثانياً: كان عدم توفر الكوادر الفنية الخاصة بهذا. ثالثاً: الطلب على المعلومات لم يتوفر بالقدر الكافي الذي يجعل قطاع المعلومات يعني ينمو بمعدل سريع، ناهيك بقى على إن يعني إقامة صناعة معلومات تتطلب أنواع من التشريعات ومن الضمانات للاستثمارات، ومن يعني التنظيمات الدينامية التي تستطيع أن تتجاوب مع سرعة التغير التكنولوجي اللي بيحصل في مجال المعلومات.

أحمد منصور: في المقابل إسرائيل عدو عسكري، وعدو ثقافي في نفس الوقت، ما هو واقع إسرائيل المعلوماتي والثقافي في عصر ثقافة المعلومات مقارنة بالواقع العربي؟

د. نبيل علي: هو طبعاً إسرائيل لو نبص معلوماتياً ولو مثلنا تكنولوجياً المعلومات إلى عناصرها الثلاثة المعروفة، اللي هو الـ Hardware (العتاد) والبرمجيات اللي هو Software والاتصالات اللي هي Communication هنجد الحقيقة السافرة إن إسرائيل استطاعت أن تؤمن موقفاً حصيناً لها في هذه الثلاث عناصر.

أحمد منصور: كيف؟

د. نبيل علي: كيف؟ بدأت مثلاً معهد (وايزمان) من سنة 1954م في بداية ظهور الكومبيوتر بدأ يطور كمبيوتر كبير، ونجحوا يعملوا حاسب شخصي للأغراض العسكرية في مرحلة مبكرة، وفي مجال الـ Chips Technology لهم برضو مجالات متخصصة في صناعة الشرائح الإلكترونية، في مجال Communication مثلاً أطلقوا قمر صناعي للاتصالات سنة 96، نشيطين جداً في مجال الألياف الضوئية التي تلعب دوراً كبيراً في إقامة طرق المعلومات السريعة، بيعملوا سنترالات رقمية في العملية دي بالنسبة للـ Software وده خطير جداً في برمجيات التعليم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي هي نظام البرامج وإعدادها..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: البرمجيات لدرجة إن (شيمون بيريز) وهو يتسلم جائزة نوبل للسلام يعني كان عايز يهدي العرب بكرمه نظام التعليم بالكمبيوتر الذي تم تطبيقه في المدارس الإسرائيلية، فطبعاً ده يعني الكثير بالنسبة لنا، تبقى الطامة الكبرى أن تنتقل هذه البرمجيات إلى مدارسنا في هذا..

أحمد منصور: لكن إسرائيل كيف حققت هذا النجاح.. كيف حققت النجاح من البداية في 54 إلى الآن؟ وكيف وصلت إلى مستوى أن مائة شركة من بين شركات الكمبيوتر المعروضة في البورصة الدولية المعروفة تحت اسم نازداك (Nazdac) هي شركات إسرائيلية، في الوقت الذي لا تملك فيه الولايات المتحدة أكثر من 120 شركة فقط؟

د. نبيل علي: أنا.. أولاً إسرائيل من بداية نشأتها اهتمت جداً بالتطور العلمي والتكنولوجي، وأنشأت في مرحلة مبكرة معهدين للبحوث مشهورين جداً معهد.. معهد (تكنون) ومعهد (وايزمان) هذا التوجه العلمي على مستويات القيادة السياسية رسخ مفهوم العلم والتكنولوجيا في الكيان الإسرائيلي. وثانياً: ارتباط إسرائيل الوثيق بالتكنولوجيا الأميركية بصفة خاصة جعل لهم نوع من أنواع المد التكنولوجي والعلمي الذي يستطيع أن يعني يستعينوا به في المرحلة الحالية، ولا ننسى طبعاً إن نسبة المتعلمين والعلماء في المجتمع.. الإسرائيلي نسبة عالية جداً لدرجة..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[ لأنهم يستقطبون اليهود من كل أنحاء العالم.

د. نبيل علي: طبعاً ده هم رقم 2 بعد اليابان في نسبة العلماء والفنيين في المجتمع.

أحمد منصور: طب الآن خطورة هذا يا دكتور، خطورة تقدم إسرائيل معلوماتياً على العرب، أولاً في المجال العسكري، ثانياً في المجال الثقافي؟

د. نبيل علي: طبعاً استخدام.. استخدام تكنولوجيا المعلومات في التطبيقات العسكرية لا يخفى على أحد، مهم جداً، من القنابل المصوبة بالكمبيوتر، إلى استخدام يعني طائرات الاستكشاف، إلى الصواريخ المضادة للصواريخ في تكنولوجيا المعلومات بتلعب دور أساسي، وغالباً يعني هي بتستورد من أميركا، لكن برضو إسرائيل لها دور في إنها فعلاً نجحت إنها يكون لها قدرة ذاتية في تطبيق تكنولوجيا المعلومات عسكرياً، ثم بعد أن يعني قَلَّ الطلب على المعدات العسكرية بدؤوا –بنجاح- يحولوا الصناعات الإلكترونية العسكرية إلى القطاع المدني، واستفادوا خاصة إن إسرائيل بتتميز إن علاقة مراكز التطوير والبحوث بمراكز الإنتاج علاقة وثيقة نتيجة للارتباط الوثيق بالمجهود الحربي في عصر الصناعات الإلكترونية.

أحمد منصور: نعم.

د. نبيل علي: دي نقطة، النقطة الثانية: إن إسرائيل حالياً يعني بتتخلص من الصناعات التقليدية وبتروح للصناعات كثيفة المعرفة وكثيفة المعلومات، لأن عدد السكان قليل، فبيتخلضوا من الصناعات كثيفة العمالة إلى الصناعات كثيفة التكنولوجيا حتى يتناسب مع النمط الديموغرافي بتاع المجتمع الإسرائيلي، وهذا هو التحدي الحقيقي يعني، همّ كانوا في مخطط Sorry يا فندم كانوا.. اتفضل.

أحمد منصور: اتفضل.. أنا بس يعني.. ربما كثير من المشاهدون.. من المشاهدون يرون أن حديثك بهذا الشكل عن قدرات إسرائيل يدخل في مجال تلميع إسرائيل وتثبيط همم العرب في المقابل.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أستقبل مداخلاتكم على الفاكس رقم 002025782132 أو على هواتفنا في الدوحة 009744888873 كذلك على موقع (الجزيرة نت) على شبكة الإنترنت، وإن كان هناك خلل -رغم أن موضوعنا على الكمبيوتر- لكنه من موقع الـ Server في الولايات المتحدة الأميركية آملين في حله.

دكتور هل أنت بهذا تروَّج لقدرات إسرائيل بحيث تصيب العرب بالإحباط؟

د. نبيل علي: أنا يمكن أواجه بهذا.. بهذا الموقف، وأنا في كتابي "العرب وعصر المعلومات" وكتابي "الثقافة العربية وعصر المعلومات". تكلمت عن إسرائيل في العشرين صفحة الأولى في.. في موجز عبارة عن خمس صفحات، وباقي الـ 560 صفحة كنت بأعرض: كيف يواجه العرب هذا التحدي، لكن أن نجعل من إسرائيل ثقب أسود لا نعرف ما يجري داخل الكيان الإسرائيلي، وهم يعرفون ما لدينا أضعاف ما نعرفه عنهم، هذا غير مقبول في عصر المعلومات وشفافية المعلومات وأنا.. وأنا أدرك تماماً إن المجتمع العربي لو استغل موارده الحقيقية يستطيع أن يتفوق معلوماتياً وثقافياً على المجتمع الإسرائيلي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني إحنا لدينا قدرة على مواجهة إسرائيل معلوماتياً رغم هذا التقدم الهائل لديهم والتأخر الواضح لدينا؟

د. نبيل علي: بالطبع.. بالطبع، على مستوى المعلومات وعلى مستوى الثقافة أنا بأعتقد إن قدرات المجتمع العربي لو أُحسن ترشيد استغلال هذه الموارد نستطيع أن نتفوق على إسرائيل، لأن بصراحة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي كيف يا دكتور، كيف نستطيع أن نتفوق على إسرائيل في ظل هذا الواقع الذي أشرت إليه، منذ العام 54 وإسرائيل تطور في تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر لديها، تستعين بخبرات العلماء اليهود من كل أنحاء العالم.

د. نبيل علي: بالظبط.

أحمد منصور: الولايات المتحدة مفتوحة على مصراعيها، تداخل بين الشركات الإسرائيلية والشركات الأميركية، ونحن العرب لا يوجد أي خطة استراتيجية حتى الآن للنهوض بمستوى التعليم، أو الدخول حتى إلى عصر الكمبيوتر بالمواصفات التي أشرت إليها؟

د. نبيل علي: أنا طبعاً بأفترض.. بأفترض إن فعلاً.. إنه سيكون لتنفيذ هذا المخطط للتفوق على إسرائيل معلوماتياً وثقافياً أن سيكون هذا في إطار سياسة عربية قومية في مجال تكنولوجيا المعلومات، سياسة عربية معلوماتية.

أحمد منصور: نعم.

د. نبيل علي: وفي غياب سياسة واستراتيجية عربية يبقى الكلام عن الحلول والتفوق نوع من أنواع يعني الكلام الذي ليس له أساس.

أحمد منصور: وحالياً لا توجد سياسة.

د. نبيل علي: هو المشكلة أن هناك عدة سياسات وهناك استراتيجيات.. عدة استراتيجيات وضعت، ولكنه لم يتم التنسيق الكافي بين الدول العربية حتى تتبلور في هذه السياسة.. في إصدار سياسة قومية، نبص كده لسياسات التربية، كان هناك استراتيجية للتربية العربية، هناك كان بعض مشاريع للتنسيق وعمل شبكات للمعلومات بين الدول العربية، هناك مشروعات كانت مشروعات مشتركة في مستوى الصناعات الإلكترونية. ولكن كل هذا توقف وأنا بأعتقد إن فعلاً إحنا الوقت قد حان والقيادات السياسية العربية بدأت تعي أهمية وضع تكنولوجيا المعلومات في قمة الأولويات السياسية أسوة بما تم في الدول التانية، من سنغافورة إلى ساحل العاج، ومن الحزب الديمقراطي الأميركي إلى حزب العمال البريطاني، يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن للأسف (النيوزويك) في.. في عدد.. عدد هذا الأسبوع، واختارت نفس موضوع حلقة اليوم الذي صدر أول أمس، تقول يعني إن العرب ما فيش فايدة يعني، يعني العرب لا يمكن رغم إنها -كما أشرت حضرتك- استشهدت بنمو أمم مختلفة، لكن بالنسبة للعرب تقول إن يعني خلاصة ما ذكرته إنه يعني لا يمكن أن ينهضوا.

د. نبيل علي: اسمح لي أقول: أنا بأتابع (النيوزويك) فيما يخص مقالاتها عن الدول في علاقتها بتكنولوجيا المعلومات، وهذه المقالة عن العالم العربي هي نهاية سلسلة من المقالات بدأت بسنغافورة الدولة النموذج الشبكية، التي نجحت في دخول عصر المعلومات، ثم تبعتها بالهند والتي أصبحت ثالث دولة في توريد الـ Software والبرمجيات، ثم جاءت بعد ذلك لتقول لنا كلمة ورسالة صريحة أن عصر.. أن العرب لا يمكن أن يلحقوا بعصر المعلومات، وربطوها برضو بأحاديث عن صراع الحضارات وأن هناك يعني عوائق جوهرية في الكيان والفكر العربي والعقل العربي والقدرة العربية تعجز عن اللحاق بالعصر، ولكن أن بأعتقد أن مثلاً بلد زي دبي وعملت مدينة الإنترنت، أنا بأعتقد أن دبي تستطيع أن تلحق بسنغافورة في مدى سنتين أو ثلاثة، وتحقق نفس المستوى اللي حققته سنغافورة لو توفرت الموارد وتوفرت العلاقات التنسيقية بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص، وتم حشد الموارد في الاتجاه الصحيح، في إطار استراتيجيات ومشاريع بحثية جديدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الأمر بحاجة إلى قرار سياسي؟

د. نبيل علي: طبعاً كل شيء في العالم العربي يمر من بوغاز السياسة يعني زي ما حضرتك عارف.

أحمد منصور: الآن بدأ ما يسمى بحرب المواقع على شبكة الإنترنت، مجموعات من الشباب العرب تحضر لهجوم معين، تعمم على المواقع العربي، يتم الهجوم في وقت ما حتى دمرت مواقع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، ومواقع هامة بالنسبة للإسرائيليين وهم كذلك أيضاً..

د. نبيل علي [مقاطعاً]: آه، طبعاً.

أحمد منصور [مستأنفاً]: يشنون هجمات مقابلها، هل يعتبر هذا شكلاً من أشكال الصراع؟

د. نبيل علي: آه، طبعاً، هو المشكلة شبكة الإنترنت شبكة صعب السيطرة عليها، لأنها شبكة بلا عنصر حاكم أو بلا جهة حاكمة مركزية يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن فقدت الولايات المتحدة السيطرة عليها بالفعل؟

د. نبيل علي: لا طبعاً، الذي يقول هذا الكلام يبقى دا كلام مش مظبوط ليه؟ لأن اللي بيتحكم في الشبكة هو اللي بيتحكم في البنية التحتية، مين اللي بيعمل المواسير يا أستاذ أحمد؟

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى البنية التحتية لنا مرتبطة بالولايات المتحدة!

د. نبيل علي: تتابع بالضبط، لا.. لا اللي يقول إن الولايات المتحد يعني تاركة الإنترنت بدون تحكم من.. من الخلف يعني هذا كلام يعني.. يعني غير واقعي، أميركا هي بتتحكم في البنية التحتية للإنترنت، هي اللي بتوضع الأنابيب، المواسير، قصدي الكابلات التي.. هي اللحم البروتين اللي بيتم عليه الشبكة وبالتالي..، ثاني حاجة هي اللي بتتحكم في البرمجيات الأساسية التي يتم عليه الشبكة، سواء عن طريق مايكروسوفت Microsoft أو عن طريق نت سكيب Netscape في العملية دي، دا إعطاء عناوين للمواقع بتتم عن طريق أميركا، مسيطرين حتى على تسمية المواقع هّم في العملية دي. ولكن إن أميركا تظل تسيطر على الإنترنت لا تزعجنا نحن فقط، ولكن بتزعج برضو الاتحاد الأوروبي، وبتزعج اليابان، وبتزعج دول كثيرة وهي دول اسكندنافيا وكل هذا.

معنى ذلك أن هناك يعني انزعاج من جميع الدول غير الناطقة بالإنجليزية لسيطرة أميركا على تكنولوجيا الإنترنت والمعلومات.

أحمد منصور: أنا لو رجعت لإسرائيل باعتبار قضية الصراع العربي الإسرائيلي بدأت تدخل –كما ذكرت أنت- أن ثقافة المعلومات وعصر المعلومات فيها تغيير شامل في كل شيء، فهناك بعض المعلومات التي وردت في كتابك الأخير ومن خلال مصادر أخرى مختلفة أن إسرائيل الآن بدأت مرحلة جديدة من الصراع مع العرب، تهدف إلى تزييف التاريخ العربي..

د. نبيل علي [مقاطعاً]: بالظبط.

أحمد منصور [مستأنفاً]: تشويه القرآن الكريم، الحديث النبوي، السيرة، كل هذه الأشياء بدأت تعد لها برامج وتنشرها.

د. نبيل علي [مقاطعاً]: بالظبط.

أحمد منصور [مستأنفاً]: عبر شبكة الإنترنت والعرب نائمون.

د. نبيل علي: لا.. طبعاً يعني إن إسرائيل تعي أن في حالة الحرب أو السلام أو اللاحرب واللاسلم سيكون للمعلومات دور خطير جداً، وإسرائيل طبعاً متمرسة جداً في استخدام سلاح الثقافة في العملية دي، شيمون بيريز قال في.. في وهو بيمضي اتفاق القاهرة: "أن المعلومة أخطر من المدفع" معنى ذلك إنهم بيعوا تماماً أن المعلومة سيتم استغلالها كسلاح لتقويض القدرة العربية وتزييف وتشويه موقف الثقافة العربية. على.. على مستوى مواقع الإنترنت طبعاً بيتم حشد كبير جداً للعداء ضد المواقع العربية بتحالف اليهود مع المواقع التانية، وأنا بأعتقد إن إسرائيل واعية جداً إن الهزيمة الحقيقية للعرب إن هزمت على يعني صعيد الثقافة، وأنا بأعتقد إن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إيه معالم حرب الثقافة الآن اللي إسرائيل بتخوضها ضد العرب؟

د. نبيل علي: واحد.. أولاً.. أولاً: بتثبت للعالم أن العقل العربي غير قادر على اللحاق بالعصر، أنها الواحة الديمقراطية الوحيدة وسط نظم متخلفة.

النقطة التالتة: أن هناك في العقيدة الإسلامية وفي نظام القيم العربي وفي.. وفي عقدة الاستبداد كما قال.. الاستبداد الشرقي، كما قال (ماكس ويفر) يعني اللي بيقول إن فعلاً العرب لا يمكن أن ينهضوا، ولا يمكن أبداً أن يعني يتصلوا بهذا العصر ويتصلوا بقيمه، وأن التخلف كامن في العقيلة دي.

ناهيك بقى على إعادة بناء التاريخ، المعلومات قادرة على إعادة بناء التاريخ، أنا بأتذكر عالم آثار إسرائيلي بعد ما فشلت جهود التنقيب على البحث على ما يدعم مزاعمهم آه.. هه فيما يتصوروا هم في التوراة قال: "لسنا بحاجة إلى دعم من الآثار لأن إسرائيل أصبحت من القوة بحيث مش محتاجة هذا الدعم". معنى ذلك إن إسرائيل ستزيف هذا مثلاً في حديقة الألفية لـ (والت ديزني)، تم تزييف تاريخ القدس حتى يصبح فعلاً الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بـ.. يعني استيلائهم على القدس أكثر تبريراً للمشاهد الغربي أو للزائر الغربي لحديقة الألفية.

أحمد منصور: طب، من خلال تكنولوجيا المعلومات كيف تقدم إسرائيل نفسها إلى العالم؟ وكيف يقدم العرب أنفسهم؟

د. نبيل علي: إسرائيل بتقدم نفسها إلى العالم على أنها موازييك من الثقافات، كانت الأول إسرائيل في بداية نشأتها عاوزة تخلي كل الكيان الإسرائيلي ده عبارة عن كيان منصهر في بوتقة واحدة وفي تجانس ثقافي واحد، ولكن حالياً إسرائيل وعت إن التنوع الثقافي ده مصدر من مصادر القوة في عصر المعلومات.

أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي هم اليهود الذين جاءوا من الشتات من كل أنحاء العالم.

د. نبيل علي: والشتات طبعاً، وأنا فيه 70 نوع من أنواع الأعراق ومن الجنسيات المختلفة، وهمَّ بيصوروا نفسيهم إن هم هذا البستان من الثقافات التي تم تجميعها من دول الشتات في العملية دي.

النقطة التانية: إن هم الدولة التي تجمع بين القديم –ويطرحوا القدس كمثال- والحديث كتل أبيب، وإن همّ الدولة التي تستطيع أن تربط بين روحانيات الشرق وديمقراطية وقيم الغرب، وإن همّ طبعاً يتنوعوا بالتنوع اللغوي، عندهم كذا لغة وهذا التنوع اللغوي يعتبر ميزة في عصر المعلومات.

أحمد منصور: رغم أن العبرية اللغة الرسمية للدولة.

د. نبيل علي: آه، لكن همّ عندهم لغات كثيرة جداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كالروسية وغيرها، نعم.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: نتيجة الكيانات المنصهرة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: في المقابل كيف يقدم العرب أنفسهم من خلال المواقع الموجودة على الإنترنت وكمصدر رئيسي للمعلومات؟

د. نبيل علي: هو طبعاً لو قارنا بين.. أنا قمت بدراسة للمقارنة بين المواقع العربية والإسلامية على الإنترنت بس دي كانت من سنتين وتحتاج إلى تحديث وكنت أنا أضع تملي مقارنة بينها وبين النظير اليهودي يعني، طبعاً مواقعنا من الناحية التكنولوجية أقل لأن همّ طبعاً متقدمين عننا تكنولوجياً، لكن الأخطر من كدا إن مواقعنا يغيب عنها عنصر التنسيق، ويغلب على النبرة في الرسالة الإعلامية على الإنترنت الانفعال والتصادم، يعني مثلا.. ويركز دائماً على القيم والمعتقدات، ولا يركز على الطيف العريض للثقافة العربية، يعني يتكلم شوية عن الزخرفة والعمارة، لكن ما بقي بعد ذلك من أمور الثقافة لا تعني شيء.

في المقابل إسرائيل مواقعها بتتكلم من الفولكور إلى الفلسفة، ومن تعليم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بتكامل وتنسيق..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: طبعاً، طبعاً تنسيق خطير جداً، ومن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا كل واحد عامل لنفسه موقع من العرب وبيقول اللي عاوزه.

د. نبيل علي: آه بالظبط. وجميع المواقع والوثائق الإسرائيلية تلاقيها ليها يعني Links.. حلقات ربط بين الوثائق الثانية، ويبدو طبعاً إن فيه نوع من التخطيط المركزي غير الواضح، ولكن فيه تخطيط مركزي شديد جداً في العلمية دي. ويهتموا جداً بجميع فئات الأعمار، من الأطفال، إلى.. إلى كبار السن، حتى الشاذين جنسياً.. بالنسبة لإسرائيل لهم مواقع، ويدوهم..، يعني نوع من أنواع التغطية الشاملة في هذا.. في هذا المجال.

ناهيك بقى على إنهم بيقيموا أنواع من التحالف بين اليهودية والمسيحية ضد.. ضد العملية دي، وهاك بعض مواقع للكنائس دلوقتي متحالفة تماماً في أميركا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكنائس الإنجيلية، هناك 70 مليون أميركي متحالفين مع.. مع إسرائيل ويؤيدونها.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: آه.. هذا النوع من التحالف يناظره إن إحنا عجزنا عن إحنا نقيم حوار إسلامي مسيحي فعَّال، في حين الحوار الإسلامي المسيحي.

أحمد منصور [مقاطعاً]: اليهودي المسيحي.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: اليهودي المسيحي عبر الإنترنت بيبقى له أهداف معينة، عاوز يستخلص مواقف معينة عاوز يستصدر من الفاتيكان ورجال الأديان في الفاتيكان قرارات معينة تخلي العلاقة أكثر يعني سلاسة بين اليهودية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دكتور.. ما هو مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي في ظل..، من خلال وسائل المعلومات؟ وسائل المعلومات وعصر المعلومات وتكنولوجيا المعلومات ستلعب دوراً في حسم هذا الصراع؟

د. نبيل علي: بس أنت جاوبني تفترض وجود يعني.. سلام أو وجود حالة الصراع الموجود حالياً؟

أحمد منصور: ما أعتقدش فيه سلام إحنا كل يوم الآن.. فيه اتفاقيات سلام، لكن كسلام واقعي إحنا بنتكلم عن واقع الآن.

د. نبيل علي: أنا بأعتقد.. بأعتقد إن إسرائيل يعني سـ.. ستشن علينا عبر الإنترنت وعبر أسلحة المعلومات وعبر تكنولوجيا المعلومات حرب شرسة جداً، حتى -يعني- تمزج بين القوى اللينة اللي بنسميها الـ.. soft poweers مع الـ hard powers، لأن طبعاً هم بيستطيعوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: القوى اللينة تقصد المعلومات و..

د. نبيل علي: المعلومات وجميع القوى الرمزية وهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والتانية القوى العسكرية.

د. نبيل علي: القوى العسكرية، هذه القوى اللينة، المجتمع العربي مفكك، والقوى اللينة بتجد فرصة شديدة إنها تنفذ خلال أخاديد التفكك في المجتمع العربي في العملية..، فإسرائيل بتعي هذا وإسرائيل فعلاً وراء يعني وضع أخاديد في الكيان العربي حتى لا يلم.. حتى لا يلتئم الشمل، لأن أهم عنصر -في رأيي- في إنقاذ المجتمع العربي هو التكتل حالياً، ولم الشمل الثقافي، ولم الشمل الاجتماعي، وإعادة الوجدان العربي من حالة التشتت ده، لأن إحنا لازم نقر إحنا بأيدينا أو بأيدي غيرنا الوجدان العربي لم يعد وحدة متماسكة، وهناك كثير من محاور الـ.. عدم الألفة التي حدثت بين مواطني العالم العربي.

أحمد منصور: لدينا محاور كثيرة وهناك ضغوط من المشاهدين، وأعتذر للإخوة المشاهدين عن الخلل الموجود في موقع "الجزيرة نت"، رغم أن حلقتنا عن الكمبيوتر، لأن هناك حقيقة أكدها الدكتور، وهو أن كل الكابلات من الولايات المتحدة، والخلل عندنا من الـ server الخاص بموقعنا الموجود في الولايات المتحدة الأميركية، نأمل أن يتم حل المشكلة، ونحن معكم على الهواء جميل بابلو من قبرص، اتفضل يا أستاذ جميل.

جميل بابلو: مساء الخير، ألو.

أحمد منصور: أستاذ جميل..

جميل بابلو: أيوه، سامعني؟ ألو.

أحمد منصور: محمد بن علي من فرنسا.

جميل بابلو: ألو.

محمد بن علي: سلام عليكم.

أحمد منصور: محمد طاهر من فرنسا، يبدو أن هناك خلل في الاتصال إلى أن يتم إصلاحه.

محمد طاهر: ألو، ألو، ألو.

أحمد منصور: فيه هناك أيضاً مفهوم الثقافة والمثقف في إطار ما ذكرته في بداية الحلقة عن أننا في عصر سيقتضي تغيير أو عصر ثقافة المعلومات أو عصر المعلومات يقتضي تغيير في كل شيء: في التربية، في الإعلام، في السياسة، في كل شيء. في الثقافة.. حتى المثقف سيتغير مفهومه، أو ينبغي أن يتغير مفهومه ونحن الآن فعلياً في عصر المعلومات؟

د. نبيل علي: آه طبعاً، المثقف لابد أن يكون هو رأس الحربة في.. يعني في قيادة هذا الركب نحو التغيير الجذري لـ.. لطبيعة المجتمع يعني، وطبعاً أصبحت.. السؤال: أي نوع من المثقف يعني نريده، وطبعاً لو نبص كدا على الدراسات التي تمت، الدراسات التي تمت، الدراسات التي تمت على تحديد نوعية المثقف وتحديد مواصفاته ليتناسب مع متطلبات العصر، هنلاقي المجتمعات المتقدمة وفكر الحداثة وما بعدها وصل إلى نوع من أنواع إن هناك نوعين من المثقفين: مثقف بيسموه مثقف الذي يتعامل مع كبريات السياسة وبيسموه الـmacro poletics ، أهه.. ومثقف يتعامل مع صغريات السياسة أو الـ micro politics يعني بيمثلوا المثقف الأولاني بمثقف (سارتر) المناضل المشتبك الذي يتعرض للقضايا العامة من الحرية والظلم الاجتماعي وضرورة يعني تثبيت العدالة الاجتماعية، والمثقف التاني، هو لأ..، الذي يناقش قضايا الثقافة على مستوى المؤسسات الأصغر وعلى مستوى المشاكل التفصيلية زي قضية الرجل.. علاقة الرجل والمرأة، علاقة الأقليات، علاقة المؤسسات التربوية والإعلامية. بيقولوا إن فعلاً الرجل المثقف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مفهوم المثقف في الغرب اختلف عما كان عليه من قبل؟

د. نبيل علي: طبعاً.

أحمد منصور: ماذا أصبح مفهومه الآن مقارنة بواقعنا نحن العرب؟

د. نبيل علي: أولاً المثقف يعني مثقف عصر المعلومات بيسموه التكنومثقف أهه، يعني هو الرجل الذي يستطيع فعلاً أن يربط بين الثقافة والتكنولوجيا حالياً، ولا يوجد مثقف أوروبي حالياً لا يعني أهمية تكنولوجيا المعلومات وأثرها على التغيرات الاجتماعية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن ما يسمى بالمثقفين العرب يعين سيكون طريقهم إلى المتحف إذا لم يسعوا للحاق بركب عصر المعلومات..

د. نبيل علي: طبعاً هناك تحديات خطيرة للمثقف العربي كي يلحق بتكنولوجيا المعلومات، تحديات من الداخل، وتحديات من الخارج، وتحديات في إعداد نفسه لهذه النقلة النوعية، وأنا بأعتقد إن المثقف العربي أول هم ليه حالياً أن يعني ويدرب نفسه على ما تعينه الـ culture soper أو ثقافة المعلومات في العملية دي.

أحمد منصور: في طل العولمة واكتساح ثقافة المعلومات هناك إرهاصات تتحدث عن أن اللغة العربية أصبحت مهددة الآن، في ظل أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الشاملة لما يسمى بعصر ثقافة الكمبيوتر، العرب متأخرين في اللحاق بعصر ثقافة الكمبيوتر، هناك لغات بتنضب كل يوم وتنتهي، أصبح كل عربي الآن لا يعرف اللغة الإنجليزية بينه وبين ثقافة المعلومات فاصل كبير، هل اللغة العربية مهددة بالفعل؟

د. نبيل علي: أولاً قضية اللغة العربية أو قضية اللغات غير الإنجليزية حتى لا نضع العربية في موقع منفرد، أنا لسه جاي في مؤتمر من اليونسكو كان بيدرس قضية التنوع اللغوي وخطورة الانقراض اللغوي المهدَد.. المهدِد للغات العالم،.. فيه في العالم آلاف لغة نصفها مهدد،وكل أسبوعين هناك لغة بتنقرض من العالم!! كل أسبوعين بتنقرض لغة من.. بتختفي لغة بكل ما تعنيه هذا من اختفاء رصيد ثقافي عظيم جداً.

طبعاً فرنسا يعني رائدة الثقافة العالمية منزعجة جداً أن تسود اللغة الإنجليزية ساحة ثقافة المعلومات، في نفس الوقت اليابان أيضاً -لأنها واعية أ اللغة بقى لها بعد تكنولوجي قلقة جداً من سيطرة اللغة الإنجليزية على العملية دي، وبدأ الكلام دلوقتي يتكلم على الهوة اللغوية التي تفصل بين اللغة الإنجليزية ولغات العالم طبعاً اللغة العربية ضمن اللغات المهددة بأن يكون هناك هوة ما بين اللغة الإنجليزية واللغة العربية، ولكن دعنا نقر حاجة، إن في مجال تطبيق تكنولوجيا المعلومات على اللغة العربية أنا بأعتقد إن دي أحد الجبهات اللي العرب كانوا واعيين ليها وحققوا إنجازات معقولة جداً بالنسبة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل اللغة العربية لديها القدرة لاستيعاب ثورة وثقافة المعلومات؟

د. نبيل علي: يعني تقتصر أنها لا تستطيع أن تتجاوب مع المعرفة الجديدة والمصطلحات الجديدة؟ طبعاً هذا كلام يعني أنا أرفضه بشدة من حيث إن اللغة العربية فيها كل الآليات التي تجعل اللغة العربية لغة رائعة في عصر المعلومات، وأن.. بل على العكس إن اللغة العربية لو تم معالجتها آلياً بواسطة الكمبيوتر ممكن تصبح نموذج يمكن تطبيقه على اللغات الأخرى. يعني أنا في تجربتي الشخصية لما طبقت الكمبيوتر على اللغة العربية كان من السهل علىَّ جداً أن أستطيع أن أطبقه نفس النموذج العربي دا الكمبيوتري على اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية واللغة الألمانية، لأن اللغة العربية تتميز بخصائص تسمح لها أن تكون وسطاً لغوياً بين لغات العالم يعني.

أحمد منصور: يمكن لمشاهدينا الذين يواجهون مشكلة في الكتابة إلينا على شبكة الإنترنت، أن يرسلوا إلينا مداخلاتهم على الفاكس في القاهرة 002025782132 أو عبر هاتفنا في الدوحة 00974488873، ومعي أحمد السامرائي من الإمارات.

أحمد السامرائي: السلام عليكم، دكتور عندي سؤالين.

أحمد منصور: اتفضل يا أحمد.

أحمد السامرائي: الأول: هل تعتقد إنه الأموال المتدفقة على شركات..

أحمد منصور: موسى رشادي من ألمانيا.

أحمد السامرائي: آلو.. hallo.. آلو.

أحمد منصور: بيدو أن هناك أيضاً خلل في الاتصالات.. هل الدور الذي تقوم به المجامع اللغوية العربية يسري في مستوى أيضاً عصر المعلومات؟

د. نبيل علي: أستاذ أحمد أنت مسيت نقطة أنا تملي بتثير على يعني غضب أهل المجامع يعني، أنا بأعتقد إن مجامع اللغة العربية لم تصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب من الآداء، لعدة أسباب ربما توفر الموارد، أو توفر السلطات، التي تتناسب مع مطالب تهيئة اللغة العربية لعصر المعلومات، القضية التي ينشغل بها المجامع هي قضية المصطلح أساساً، ولكن قضية اللغة في عصر المعلومات أصبحت أشمل من ذلك بكثير.

مثلاً القضية قضية اللغة أصبح التنظير اللغوي مهم جداً، أصبح تعليم اللغة وتعلمها في عصر المعلومات ليه خصائص مختلفة تماماً عن تعليمها قبل عصر المعلومات. أصبحت عملية الأبعاد السياسية والاقتصادية والإعلامية للغة تختلف، من حسن الحظ إن المؤتمر الحالي بيناقش لغة الإعلام في.. في هذه الدورة، ودا من حسن الحظ، ومن حسن الحظ أيضاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقصد مجمع اللغة العربية؟

د. نبيل علي: آه عامل مؤتمر حالياً السنوي بتاعه بيقوم حالياً بدراسة أثر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك تعتيم إعلامي أيضاً على كل أنشطة المجامع اللغوية، وكأنها أصبحت شيئاً من مخلفات العصور الماضية.

د. نبيل علي: هي يعني الذي ييثير الحسرة إن المجامع بتتخذ قررات وتتخذ سياسيات لغوية ولكنها لا تلقى يعني مجال لتنفيذها.

أحمد منصور: يعني هناك انفصام، أنت تحدث عن أسباب تفوق إسرائيل بأن هناك كل شيء مرتبط بالآخر وهناك تنسيق، هنا كل.. في الدول العربية "كل يغني على ليلاه" ولا يوجد اتصال بين هذا وذاك، بحيث إن ما فيش أي تكامل.

د. نبيل علي: آه، بس من.. من الظلم إن الواحد يقول..، إنه فعلاً فيه بعض جهود قامت بها المجامع في.. في مجال المصطلحات، مجمع اللغة الأردني بيقوم بعدة أنشطة في مجال علاقة تكنولوجيا المعلومات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وليس هناك تنسيق مع وزارات التربية، وليس هناك تنسيق مع وزارات الإعلام، ولا مع أي شيء في المجتمع.

د. نبيل علي: لا والأخطر من ذلك -يا أستاذ أحمد- ليس هناك قدرة على تنفيذ سياسات أو قرارات المجمع، المجمع العربي لا.. لا المجمع المصري اتخذ قرارا بعدم استخدام المصطلحات الإنجليزية في الـ.. يفط المحلات، وإلى الآن هذا قرار سياسي،لم.. يصعب تنفيذه إذا عجزنا على تنفيذ مثل هذا القرار البسيط فحدثني بقى متى يكون أوان الهمة فيما يخص اللغة التي تعتبر أهم ركيزة في تهيئة المجتمعات العربية لعصر المعلومات. أنا بأعتقد إن إحنا امتهنا اللغة العربية، ولابد للقيادات السياسية العربية أن تعي أن بداية الحل للتربية وللإعلام وللثقافة لابد أن تبدأ من.. من موقع اللغة. وأنا بأعتقد إن فعلاً احترام فرنسا للغتها، وإنجلترا للغتها، واليابان للغتها، والـ.. والفنلنديين للفنليدية، أساس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رغم أنها شعوب..

د. نبيل علي: صغير.. آه.

أحمد منصور: أحياناً لا يزيد عدد السكان عن عدة ملايين.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: طبعاً، الحمية اللغوية كبيرة جداً، ولكن إحنا هنا صحيح بنقول إن اللغة العربية قادرة، ولغة إنسانية، ومن أقدم لغات الإنسان، و17 قرن صامدة، ولكن أين هو الجهد الحقيقي السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي الذي يجعل من اللغة بؤرة اهتمامنا في تطويرنا الثقافي؟

وأنا لا أعتقد أنه يمكن تطوير الثقافة العربية دون أن تكون اللغة هي نقطة البداية.

أحمد منصور: آمل أن يكون الخلل في الاتصالات قد تم حله، أحمد السامرائي من الإمارات.

أحمد السامرائي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. نبيل علي: أهلاً وسهلاً.

أحمد السامرائي: دكتور سؤالين فيه عندي، هل تعتقد إنه الأموال المتدفقة على شركات التقنية والتكنولوجيا العربية ستكون حافز لتطوير.. شركات تقنية المعلومات في المنطقة، أو بما هو معروف بمفهوم الـ.. ventuer.. وخاصة إنه في منطقة الكيان الصهيوني تنضخ 2.7 مليار دولار في عام 96 في شركات التكنولوجيا الناشئة الصغيرة، كان 4.8 مليار في عام 1997م، فالمنطقة العربية الآن واضعة 50 مليون دولار صندوق لدعم شركات التكنولوجيا الصغيرة اللي في مصر، و50 مليون دولار أخرى في دبي يعني المجموع 100 مليون دولار لغاية الآن، أنا أعتقد الشباب العربي هم هي اللي دفعت التكنولوجيا للإمام لو تم دعمهم بـ بمبالغ مالية.

السؤال الثاني: هل تعتقد أن الكيان الصهيوني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سؤالك الثاني.

أحمد السامرائي [مستأنفاً]: سيقوم بدور مماثل بضرب مرتكزات التكنولوجيا العربية في مصر أو دبي لتحجيم دور العرب في تقنية المعلومات كما فعلها سابقاً في ثورات المعدات العسكرية والطاقة النووية في العراق؟ شكراً.

أحمد منصور: شكراً لك، سؤالين هامين يا دكتور.

د. نبيل علي: طبعاً حضرتك أثرت سؤال مهم جداً، توفر رؤوس الأموال خاصة رأس المال المجازف، الذي يمكن أن يدعم صناعة عربية في مجال المعلومات، مازال الاستثمار في مجال المعلومات إلى فترة يعني.. إلى الآن تقريباً غير جذاب للاستثمار العربي التقليدي، رؤوس المال العربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بسبب؟

د. نبيل علي: بسبب أولاً لم تتوفر إلى الآن الحماية الكافية للاستثمارات نتيجة إن مثلاً أهم الاستمارات هي في مجال البرمجيات، حماية البرمجيات لم تحظ أخيراً إلا أخيراً ببعض الاهتمام من الدول العربية، ولكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم يحموا البرمجيات الأميركية!!

د. نبيل علي: ما هو.. ما هو ده بقى، ده بقى يا أستاذ أحمد الذي يثير يعني الألم، أول ما شركة مايكروسوفت وكبرى شركات البرمجيات أعلنت إنها هناخد موقف -طبعاً مدعمة من الحكومة الأميركية- أصبحت الحكومات العربية فعلاً حامية لهذه الملكية الفكرية، إحنا بتقول: إحنا عازوين نوع من الحماية برضو للصناعات الوليدة العربية في مجال المعلومات، ولا يمكن مستثمر عربي يضع رأس مال مجازف لاحتمالات الربحية على المدى الطويل إلا لو توفرت له مثل هذه الضمانات، فأنا بأعتقد فعلاً إن هذا نوع من أنواع الاهتمام.

النقطة الثانية: إن من أهم الأشياء في تكنولوجيا المعلومات هي التكنولوجيا المتعلقة بمعالجة اللغة العربية بالكمبيوتر، ودي القطاع الخاص ساعات ينظر إليها إلى إنها ليست مهمة القطاع الخاص أساساً، ولكن مهمة المنظمات الحكومية أو شبه الحكومية، ولذلك هذا النوع من الاستثمار لابد أن يتم بصيغ تسمح بنوع من أنواع التضامن بين الحكومي وغير الحكومي والعام والخاص في العملية دي، لكن أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إسرائيل هل يمكن أن تضرب مرتكزات تكنولوجيا المعلومات كما ضربت المفاعل النووي العراقي؟

د. نبيل علي: طبعاً..، مثلاً زي ما حضرتك قلت حرب المواقع، طبعاً زي ما إحنا بنشن عليهم حرب هم ممكن يشنوا عليهم حرب يعني، لكن طبيعة يعني طبيعة تكنولوجيا المعلومات طبيعة تكنولوجيا المعلومات لست مواقع مبنية على العمل الذهني ورأس المال الذهني، وبالتالي صعب جداً إن هو يضرب بنفس الطريقة التي تضرب بها الموارد المادية في العملية دي، ولكن.. ولكن ممكن جداً إن هم بقى يعني يحوطوا علينا ويمنعوا إن التكنولوجيا العربية إنها ترقى في.. في عالم العولمة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً طالماً الولايات المتحدة هي التي تملك المفاتيح..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: طبعاً، ولاحظ إن إسرائيل حاولت عن طريق دعم أميركي إنها تقيم مشاريع لتعريب نظم الكمبيوتر.

أحمد منصور: دي أخطر شيء.

د. نبيل علي: آه لتعريب، يعني مثلاً.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الآن عملية التعريب التي تقوم بها لإسرائيل وما يمكن أن يكون فيها من تدمير للثقافة العربية وللغة العربية وللواقع العربي ولكل شيء.

د. نبيل علي: طبعاً دا كان فيه مشروع اقترحوه آل.. اقترحوه يعملوا مشروع مشترك بين طرف أميركي وحكومة الأردن وإسرائيل لتعريب نظم الإنترنت، طبعاً الحمد لله إن حكومة الأردن رفضت هذا.. هذا التوجه، وإلا كان العبور إلى الإنترنت..يعني زي العبور إلى معابر غزة بقى، هم اللي ما سكين علينا الحنفية في العملية دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: محمد طاهر.. محمد طاهر من فرنسا.

محمد طاهر: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. نبيل علي: عليكم السلام.

محمد طاهر: بأرحب بالأخ الدكتور الضيف أول شيء بالنسبة للدكتور أرجو إنه يعذرني لأنه معلوماتي في المعلوماتية قليلة ومتواضعة جداً، أنا اختصاصي رياضيات.

أحمد منصور: سؤالك..؟

محمد طاهر: نعم، في الحقيقة فيه سؤالين، أول شيء: ألا يعتقد الدكتور إنه نظام المعلومات في الدول العربية يعني أقصد الحاسوبات الإلكترونية أنها كلها يتجسس عليها، يعني مربوطة في حاسوبات أخرى وموجودة في الولايات المتحدة وفي دول أخرى، يعني هأجيب مثال للأردن مثلاً، يعني كل المعلومات الموجودة في الحاسوبات الإلكترونية موجودة في الأردن مرتبطة في الحاسوبات الإلكترونية الموجودة في الولايات المتحدة السؤال الثاني حول التجسس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من أين لك هذه المعلومة يا محمد؟

محمد طاهر: نعم هذا.. قيل هذا الخبر أنا سمعته في التلفزة الفرنسية، السؤال الثاني حول التجسس الاقتصادي.

أحمد منصور: سؤالك الثاني؟

محمد طاهر: حول التجسس الاقتصادي يعني هناك يعني مثلاً أنا أجيب مثال إنه كان فيه صفقة، صفقة اقتصادية بين شركة فرنسية وشركة.. والحكومة السعودية، وللأسف إنه هذه الصفقة لم تتم، لأنه هناك حصل عليها تجسس معلوماتي من الولايات المتحدة، ولسوء الحظ أن هذه الصفقة لم تتم، يعني هناك فيه خطر آخر موجود هو التجسس الاقتصادي وهذا أخطر من التجسس السياسي والسلام عليكم وحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: شكراً لك، فواز سالم -من قبرص- فواز تفضل.

فواز سالم: آلو، مرحباً دكتور.

أحمد منصور: حياك الله، سؤالك؟

فواز سالم: دكتور سؤالي يتعلق بالشباب العربي اللي عندهم إمكانية واهتمام بالغة العربية، هل أنه يوجد مواقع معينة أو شركات معينة ممكن أن يتوجهوا لها لغرض إبراز مواهبهم؟ وإحنا نعرف إنه الشاب العربي هو عنده عقلية ذكية جداً ومستمرة من كتير من الدول الموجودة بأوروبا.

أحمد منصور: شكراً لك يا فواز، موسى شادي من ألمانيا معنا، موسى لازلت معنا؟، سؤالين من محمد طاهر، وفواز سالم -من قبرص- عملية التجسس وما قيل عن أن كل جهاز كمبيوتر به قطعة مرتبطة.. يعني خاصة السوبر باور super power الأجهزة الكبيرة فيها قطع مرتبطة بأقمار صناعية بحيث تتجسس الولايات المتحدة على كل المعلومات التي يتم إدخالها في هذه الأجهزة. والنقطة الثانية: التجسس الصناعي.. الاقتصادي عفواً.

د. نبيل علي: بالنسبة للنقطة الأولنية أنا لست لدي معلومات أكيدة بصدق هذا التوجه يعني، وطبعاً من أحد الأشياء الأساسية للمواقع العربية إنها تحمي نفسها ضد التلصص على المواقع العربية، وهذا النوع من أنواع الحماية له طرق تكنولوجية لابد أن نتبعها عن طريق المحافظة على سرية المعلومات سواء الوافدة أو القادمة لنا في العملية دي.

لكن بالنسبة للإنترنت ستظل هي شبكة يعني ستسري فيها المعلومات بحرية، ولكن مسؤولية صاحب الموقع بتاع المعلومات هو المسؤول عن حماية موارد معلوماته.

بالنسبة للتجسس الاقتصادي أولاً: لابد أن ندرك أن التجسس الاقتصادي لم يعد جريمة في عصر المعلومات، وإحنا لابد الحرب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى المخابرات الأميركية الآن أصبح جزء رئيسي من عملها بعد انتهاء الحرب الباردة.. هو التجسس الاقتصادي..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: طبعاً، بالضبط، وهذا.. بالضبط، وإحنا لابد إن إحنا لازم ننمي قدراتنا على التجسس العلمي بجميع أنواعه المشروعة، لأن هذا التجسس العلمي معظم التكنولوجيات دلوقتي بتتعمل في معامل مقفلة لا يمكن النفاذ إليها، لو ما كناش إحنا قادرين على تجميع المعلومات من مصادر مختلفة زي ما نكون بنحل لغز كده عن طريق تجسس علمي نشط، وعن طريق تقييم تكنولوجي مستمر، سنظل إحنا في عتمة تكنولوجية كبيرة ناخد مثال مثلاً: مشروع الجينوم، توفر معلومات الجينوم على الإنترنت طب مادي هايله جداً، لكن هل معلومات الجينوم يمكن أن تقيم تكنولوجيا دواء عربية باستغلال الجينوم الجيني في العملية دي؟

أحمد منصور: حتى ما ينشر على الإنترنت ليس كل ما هو عن الجينوم، طبعاً.

د. نبيل علي: ليس كل هذا، لأن طبعاً المعلومات الحساسة لابد الوصول إليها بطرق أو بأخرى، أو عن طريق الترخيص في العملية دي، أنا بأقصد بذلك أن إحنا لابد إن إحنا ننظر لكلمة التجسس العلمي ليست كلمة ممقوتة، ولكنها كلمة واجبة، ولابد أن نزيد من قدرات العرب على هذا، وإسرائيل طبعاً يعني في هذا المجال بارعة جداً في موضوع التجسس بجميع طرقه المشروعة وغير المشروعة.

أحمد منصور: ألا توجد هيئات في العالم العربي تتبنى كفاءات الشباب فيما يتعلق بالكمبيوتر؟ الآن الشباب يهاجرون للخارج بنسبة كبيرة جداً، الولايات المتحدة وأوروبا تستقطب خبراء الكمبيوتر من كل أنحاء العالم من الهند، من الدول العربية.

د. نبيل علي: بالضبط آه.. آه.. آه..

أحمد منصور: الجميع يرى الباب منسداً أمامه فيها يستقطب الغرب خبراتنا، ألم توجد في العالم العربي إلى الآن هيئات -ولو خاصة- لتتبنى هؤلاء وتقوم بعملية يعني مساعدتهم على تطوير أنفسهم، وفي نفس الوقت تحسين أوضاعهم الاقتصادية؟

د. نبيل علي: آه، ما هو ده برضو أنا بأعتقد له علاقة بمقالة (النيوزويك) اللي بتقول إن العالم العربي غير قادر على اللحاق، طب لو كان غير قادر على اللحاق لماذا يستورد وادي السيليكون -الأميركي- كميات هائلة من شباب مصر والأردن بالذات، أكبر نزيف عقلي بيحصل دلوقتي بين شباب الأردن ومصر رايحين وادي السيليكون، ورايحين كندا وأكبر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بلادهم يا سيدي لم.. لم.. لم تستغلهم.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: ما أنا فاهم، ما أنا عاوز أجيب على.. على الجزء التاني بتاع حضرتك، إن لكي الشباب ده يشتغل لابد من إقامة صناعة معلوماتية متنوعة، أنت تندهش إن مراكز تطوير البرمجيات في العالم العربي عددها نسبياً محدود جداً للغاية، وفرص العمل لدى الشباب محدودة جداً في.. في العملية دي. ناهيك بقى إن.. إن المجتمع الأميركي بقى ليه جاذبية للشباب أكتر لأن هو احتكر الإبداع في مجال البرمجيات في أميركا، إحنا هنا في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن الهند يا دكتور تفوقت كثيراً وأصبح الهنود يعني 500 مليار دولار سنوياً يصدرون برمجيات.

د. نبيل علي: طبعاً.

أحمد منصور: أصبح حتى مبرمجي الكمبيوتر من الهنود الآن يعني يتم اختطافهم من كل أنحاء العالم.

د. نبيل علي: طبعاً والهند بتورد 70 ألف يعني خبير لوادي السيليكون الأميركي سنوياً، أنا بأقول يعني الهند بتيجي لها مواصفات من أميركا وهي بتقوم بعمل الـ softwre بناء على المواصفات.. العملية دي.

إحنا يعني.. يعني مفيش مانع أبداً إحنا نصدر software بالطريقة دي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لا يتعدى الـ 25 مليون..

د. نبيل علي: لكن.. لكن إحنا كدول عربية إحنا محتاجين جداً قبل ما نصدر إن إحنا نوفي اكتفاءنا الذاتي، إحنا محتاجين برمجيات تعليمية بلا حدود وإلا هنستوردها، عاوزين برمجيات ثقافية بلا حدود، عاوزين برمجيات لدعم الصناعة والزراعة والصحة، ومع الأسف إن إحنا بنقول إن إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده يجعلني أسألك عن واقع التربية الآن والتعليم، هل التربية والتعليم بوضعها الحالي الموجود في العالم العربي ينتج إنساناً صالحاً لعصر الكمبيوتر، أو عصر المعلومات؟

د. نبيل علي: أنا كل ما آجي أتكلم على التربية، وآجي أميل إلى نقد التربية تنتابني كده شعور بالعطف على أهل التربية يعني، ليه يا أستاذ أحمد؟ لأن التربية في عصر المعلومات أصبحت إشكالية خطيرة جداً وأنا.. أنا لا أعفي نظم التربية العربية من مسؤوليتها، ولكن إحنا لازم نعي أن التربية في عصر المعلومات أصبحت إشكالية، حيث التربية أصبحت مرادفة للتنمية، ولكن فيه مشكلة في منظومة التربية عموماً أنها الإيقاع بتاعها لا يمكن أن يتم بالسرعة الواجبة في العملية دي، ولذلك تملي نظم التربية بتتهم إن إيقاع تطورها لا يتناسب مع إيقاع التطور التكنولوجي والعلمي في.. في العملية دي، طبعاً المشكلة إيه بقى؟ إن التربية أصبحت تعتمد على التكنولوجيا، وأصبحت موارد التربية بتعلو، ميزانية التربية بقت من أخطر مصادر الإنفاق.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وإنتاجيتها من أسوء الإنتاجيات.

د. نبيل علي [مستأنفاً]: وإنتاجيتها. وإنتاجيتها ضعيفة فعلاً، لأن فعلاً نظم التربية العربية رسخت بها نظم ومناهج وتربوية متخلفة، تقوم على التلقين ولا تقوم على المنهجيات الحديثة، فيه محاولات لتطوير هذه المنهجيات، ولكن ليس في إطار منظومة شاملة تشمل تدريب المعلم، وتغيير المنهج، وتغيير أساليب المناهج، وتغيير طرق التدريس في كليات التربية، كيف لمدرس يتخرج من كلية التربية أن يعلم بالكمبيوتر إن لم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مع التربية، الإعلام أيضاً له وضعه الخطير.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: سؤالنا كان دكتور نبيل علي عن الإعلام ووضعه الآن، وهناك سؤال من المهندس شريف العزاوي، الإعلام العربي ومأساته، كيف ترى له دوراً في إعداد الإنسان العربي لمواجهة تحديات عصر المعلومات؟

د. نبيل علي: طبعاً الإعلام بلا شك هو أخطر أسلحة يعني عصر المعلومات خاصة إن هو دلوقتي بيشهد تكتلات عالمية شديدة تجمع بين الإعلام التقليدي وإعلام الإنترنت وإعلام الكمبيوتر والحاجات دي كلها، الإعلام العربي طبعاً بيواجه صدمة إعلامية شديدة، لأنه أولاً يعني لا يمكن أبداً إن إحنا نقول إن هو حقق حد أدنى من التكتل، وما زال يعتمد على معظم تكنولوجيات على التكنولوجيات التي تأتيه، والأخطر من ذلك أن الإنتاج الإعلامي التليفزيوني العربي في انحسار، باستثناء بعض يعني مدن الإنتاج التي أنشئت في القاهرة ودبي يمكن القول إن الإنتاج الإعلامي المصري أو العربي عموماً إنتاج ضعيف لا يتناسب مع هذا، وبالتالي الإعلام بتاعنا عائل أو يعني يعتمد على الإعلام الأجنبي، وكالات الأنباء العربي تعتمد على وكالات الأنباء الأجنبية، سد ساعات الإرسال التليفزيوني يعتمد على استيراد برامج التليفزيون، الصحف العربية تعتمد في معظم أخبارها على وكالات الأنباء الأجنبية، هل العملية هي بس توفر الأقمار الصناعية وأحدث المطابع، أم توفير القدرة على إنتاج رسالة إعلامية متميزة؟ طبعاً المشكلة إن الإعلام بيتجه حالياً من إعلام يعتمد على الإبداع إلى إعلام يعتمد على التكنولوجيا أساساً، وعلى رأس المال الضخم في العملية دي، والإعلام العربي بيواجه تحدي خطير على المستوى الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي في العملية دي.. خاصة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عندي مشاركة من كريموف عبد الله رقم (162) على الإنترنت –وقد عملت الشبكة- يقول: إن تخلُّف العرب في تكنولوجيا المعلومات جزءاً من تخلُّف كُلي، ويرجع ذلك في بعضٍ منه إلى غياب الديمقراطية، حيث أن جو الحرية يسمح للمجتمعات بأن تُبدع وتُعطي أفضل ما لديها، فالديمقراطية أولاً.

وعندي أيضاً على الفاكس الدكتور هشام الراوي –أستاذ حاسوب عراقي- مقيم في الأردن، يقول: يؤسفني أن برنامجكم قد عرض التخلُّف في مجال المعلومات في الوطن العربي بسطحية كبيرة، إن الأساس هو تخلُّف القيادات السياسية العربية، وارتفاع الحس الأمني لديها، وتخوفها من كل ما يأتي من الداخل وكبتها الكبير للحريات العلمية والثقافية، وغياب الديمقراطية والحريات على أنواعها.

[فاصل إعلاني]
أحمد منصور: دكتور تعليقك على ما ذكره الدكتور هشام الراوي –أستاذ حاسوب عراقي مقيم في الأردن- وما ذكره كريموف عبد الله من المغرب؟

د. نبيل علي: أولاً: طبعاً توفر عامل الحرية ده أساسي، وتوفر جو من الديمقراطية ده أساسي، ولكن هل سيظل قدرتنا على التحرك في اتجاه تكنولوجيا المعلومات يفترض إن إحنا بنغير جميع النظم وبنغير جميع المناخ الاجتماعي الذي يعيشه المجتمع العربي، مثل هذا النوع من التفكير معنى ذلك إن إحنا نظل في انتظار إلى حدوث تغييرات جذرية، ويحدث نوع من شلل الحركة في هذا، أنا مؤمن.. مؤمن تماماً إنه رغم القيود الموضوعة على الناس المحدثة.. القادرة على إحداث التغيير العربي لابد أن تعمل في ظل هذه القيود، وإلا لو افترضنا أن.. أن العمل العربي والجهد العربي لإحداث التغيير يفترض إحداث تغييرات جذرية على مستوى النُظم العامة، معنى ذلك إن انتظارنا سيطول، وإن أداءنا سيكون متوقف تماماً على أداء المواقف الأعلى مننا، والقيود هي اللي هتحكم أداءنا في العملية دي..

أحمد منصور: قضية الترجمة الآلية الآن ودروها في ربط العرب أو في فتح الثقافة العربية على ثقافات.. على الثقافات الغربية لا سيما الثقافة التي تكتب باللغة الإنجليزية، إلى أين وصلنا فيها؟

د. نبيل علي: أولاً الترجمة.. الترجمة الآلية ضرورة للعرب، لأن إنتاجنا في الترجمة اليدوية يعني هزيل جداً، إحنا بنترجم ما يوازي 300 كتاب في السنة آه، و.. وإجمالي ما ترجمناه منذ إنشاء دار الحكمة إلى اليوم عشر آلاف كتاب وفقاً لكتاب شوقي جلال، وهذا الـ عشر آلاف يوازي ما تترجمه أسبانيا في عام واحد.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل ما ترجمناه من العصر.. العصر العباسي؟!.

د. نبيل علي: من دار.. إنشاء دار الحكمة إلى اليوم عشر آلاف كتاب فقط، معنى ذلك إن إحنا بننتج.. بنترجم يعني كل اللي ترجمناه يساوي ما تترجمه أسبانيا في عام واحد، معنى ذلك الترجمة الآلية واجبة، ولكن هناك من يقول: إن الترجمة الآلية لم تصل بعد إلى المستوى الحقيقي، ولكن حتماً ستكون الترجمة الآلية هناك لتبقى وقد حققت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالمستويات الموجود الآن هل يمكن أن تحق..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: وقد حققت.. حققت في.. بالنسبة للغات أخر زي الإنجليزية واليابانية والفرنسية مستويات مرتفعة، والعرب بدؤوا محاولاتهم الجادة للترجمة من الإنجليزية للعربية في هذا المجال وأنا بأعتقد أن من ينادي أن الترجمة الآلية لن تنجز إنجازاً حقيقياً هو بيمنع فرصة تكنولوجية حقيقية إن إحنا نكسر عنصر انتقال المعرفة للعالم العربي في العملية دي.

أحمد منصور: دكتور تكنولوجيا المعلومات تأثيرها أيه على الفئات الاجتماعية الموجودة الآن؟ هل هناك سيكون تغيير في الفئات الاجتماعية، في النُظم السياسية؟ هذه النظم التي توصف بأنها نظم استبدادية، هل يمكن لثقافة الإنترنت والمعلومات أن يكون لها دور في تغيير هذه الأنظمة؟

د. نبيل علي: طبعاً هناك احتمال لحدوث طبقية معلوماتية هناك محتمل جداً أن تستبعد من تكنولوجيا المعلومات فئات بحالها لا يكون لها حق النفاذ إلى المعلومات وحق التواصل المكفول للجميع، وبدأت فعلاً بوادر هذه الطبقية تظهر، لأن مش.. ليس كل شباب العرب يتاح له لاستخدام الإنترنت حالياً، وبالتالي أصبح توفير وسائل للإنترنت لفئات المجتمع على اختلاف أنواعها أصبحت ضرورة، وأصبحت مطلب أساسي للعدالة الاجتماعية في هذا، ولابد أن توفر سياسات الحكومة مثل هذه الأشياء، وطبعاً في ظل اتجاه الخصخصة لوسائل الاتصال والـ Communication والنزعة إلى E- commerce ، الخوف إن الفئات الاجتماعية الأقل قدرة تُحرم من حق الاتصال في عصر المعلومات.

أحمد منصور: هذا ما هو واضح من خلال مائتي مداخلة وصلتني على الإنترنت معظمها يطالب بإتاحة المجال لمزيد من حُرية تناول المعلومات والدخول إلى المعلومات والمطالبة بتأسيس مؤسسات وشركات وأشياء ترعى الشباب، حتى يفهموا ثقافة العصر، وثقافة المعلومات.

د. نبيل علي: آه، بس أنا.. أنا عاوز أستغل موقعي في.. في برنامج (الجزيرة) وأخاطب كل من له قدرة إنه يُحدث تغيير في العالم العربي.

أحمد منصور: كيف؟

د. نبيل علي: كيف، لو إحنا انتظرنا حدوث تغييرات أساسية وهيكلية انتظارنا سيطول، وأنا مبدئي في الحياة عموماً: إن الإنسان يستطيع أن ينجز في ظل القيود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده سؤال مهم ليَّ الآن في ختام البرنامج، إذا كان واقع المثقفين محزن، والحكومات مشغولة بمشاكلها وعمليات تعاملها مع شعوبها أو مع غيرها، على من تقع المسؤولية؟ وكيف يمكن النهوض بنا الآن في عصر ثقافة المعلومات وواضح أن هناك فجوة كبيرة وخالية؟

د. نبيل علي: هذه مسؤولية المجتمع ككل، مسؤولية المواطن ومسؤولية الحكومة، ومسؤولية المنظمات غير الحكومية، وأنا بأعتقد لو إحنا انتظرنا إن الحكومات العربية تحل مشاكلنا انتظارنا سيطول، والأمل معقود حالياً للجمعيات الأهلية ومنظمات الـ.. المنظمات غير الحكومية في إنها تُساهم مساهمة حقيقية في تكنولوجيا المعلومات، إحنا بنقول: زمان فعلاً كان كل حاجة بتيجي لنا الحلول من الحكومة، حكوماتنا غير قادرة من حيث الموارد ومن حيث القدرة على سرعة الحركة إنها تُلبي مطالب عصر المعلومات سريع الخُطى ده، والأمل في فعلاً منظمات أهلية وشبه حكومية تستطيع أن تلحق وليست مقيدة زي مؤسسات التربية التي تقيدها سياسات وخطوات ومنهجيات تعوق حركتها وتعوق التطور الدينامي بتاعها في العملية دي، ولكن المواطن العربي يواجه مشكلة، المواطن العربي لابد أن يستحث حكوماته على إحداث تغيير حقيقي، والحكومات أيضاً لابد أن تحشد المواطن العربي إن هو يستعد للنقلة دية في العملية دي.

أحمد منصور: معنى هذه النقلة إن هذه الحكومات ستتغير والحكومات ليس لها رغبة في ذلك!

د. نبيل علي: هذا يعني خارج مجال يعني.. يعني تصوري إزاي يحدث، ولكن طبعاً تكنولوجيا المعلومات وانتشار المعلومات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذا لم تغير الحكومات نظام تعاملها مع شعوبها وترتقي بها ستسعى هذه الشعوب عن طريق المعلومات إلى أن..

د. نبيل علي [مستأنفاً]: لا أنا.. دعني أن أقول الآتي: إن لم تنتبه الحكومات العربية إنها توفر درجة من الشفافية والديمقراطية هي هتصبح مهددة نفسها، لماذا سقط الاتحاد السوفيتي؟ ..، لأن فعلاً قام بعملية تعتيم معلوماتي وعدم شفافية معلوماتية، وأنا بأعتقد إن مصير الحكومات العربية متوقف على توفير درجة من الديمقراطية، وده يمثل حماية للحكومات بقدر ما يمثل حماية للمواطن.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور على هذه الخاتمة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حلقة الأسبوع القادم –إن شاء الله- أقدمها لكم من الدوحة وهي هامة للغاية وكذلك ضيفها، في الختام أنقل لكم تحية فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
----------------------------------
المصدر: الجزيرة
http://www.aljazeera.net/Channel/archive/archive?ArchiveId=89569

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: