الأزهار ولغة الصدق

تبرهن الأزهار  كل يوم، رغم الفوضى والزحام والضجيج وعدم الاهتمام، أنها ليست جميلة وحسب، بل عصية على التحول والذوبان، تنمو وتزهر هنا وهناك ، براعم تجيء وثمار تنضج ، وهكذا تبقى الأزهار شامخة على الدوام ، فالزهرة لا تموت بموت أوراقها ، وإنما تحيى بحياة براعمها الجديدة.

وتؤكد الورود كل يوم، ورغم زحف الإسمنت والرمال والعبث عليها، أنها مخلصة لجذورها وانتمائها وأصالتها، وأنها لم ولن تغير غصونها وأوراقها العطرة.

فما زالت الأرض زاهية بها ، تمور بعطرها وتتلألأ بألوانها، وهي تبادل الأرض كل العطاء والحب، لا تملّ ولا تسأم ، في بعث الجمال لكل الناظرين ، ورشّ عطرها على كل الأمكنة .

ما زالت الورود رقيقة وعطرة وجميلة ، شغوفة بحبّ الندى ، متيمة بشعاع الشمس، ومغرمة بضوء القمر ، تملأ الأرض رياحين ، وتزيد من تألق شرفات المنازل، وتزرع البسمة على الشفاه الحزينة، لتعوضهم بعضاً مما فقدوه. ففي الورد نستشعر الحنان والدفء، نتحسّس المودة والأمان، لأنها صادقة في مدنا بذلك الشعور، ولو لم تكن صادقة لما أحببناها أو تآلفنا معها. فما أحوجنا إلى مدّ جسور الصدق بيننا وبين أنفسنا وبيننا وبين الآخرين.

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: