مشروع إعداد معجم لغوي لتلاميذ المرحلة الابتدائية (بنين وبنات)

إعداد أول معجم لغوي لتلاميذ المرحلة الابتدائية وتلميذاتها على مستوى المملكة :

يُعدّ هذا المشروع الوطني الكبير أول مشروع علميّ شامل على مستوى المملكة يسعى إلى حصر الرصيد اللغوي للطلاب والطالبات في المدارس الابتدائية بمختلف مناطق المملكة ، وهو مشروع مدعوم من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ؛ إدراكاً منها لأهميّته في تحقيق السموّ بلغة أولئك الأطفال والتقريب فيما بينهم، كما أنه يأتي استجابة لرغبة ملحّة من وزارة التربية والتعليم .
وهو مشروع وطنيّ ذو أهميّة كبيرة ؛ لما يرصده من مفردات وألفاظ تساعد الطفل السعودي على تلبية حاجاته، والتعبير عن أفكاره ومشاعره ، والاتصال بالمحيطين به في بيئته ؛ لأن الطفل لا ينمو من تلقاء نفسه، فهو يتشكّل ويتغيّر ويرتقي لغوياً وفكرياً بقدر ما يوفّر له في هذا الوسط أو ذاك .

عرضٌ مختصرٌ عن المشروع :

استهلال :
تعدّ الكتابة للأطفال من الأمور الصعبة، فالكبار هم الذين يقومون ـ عادة ـ بهذه المهمة، وذلك من خلال لغتهم ومفاهيمهم، مستعملين في ذلك وجهة نظرهم ومراكز اهتماماتهم.. وبما أنه لا مفرّ من أن يتحملوا هذه المسؤولية الشاقة دون غيرهم، فلا بدّ ـ إذن ـ أن يتمّ ذلك بالأساليب العلمية المناسبة؛ لأن الاهتمام بذلك يُعدّ من المعايير المهمّة التي يقاس بها تقدم المجتمع وتطوره؛ ذلك أن الاهتمام بلغة الأطفال اهتمام بمستقبل الأمة كلها. ومن بين هذه الأساليب الاستعانة بالمعجم اللغوي الخاصّ بتلك الفئة .
وبما أنه لا يوجد ـ الآن ـ قوائم شاملة أو متكاملة للرصيد اللغوي لهذه الفئة بالمرحلة الابتدائية في المملكة العربية السعودية بالموازنة مع ما لدى البلدان المتقدّمة من معاجم لكلمات الطفل في جميع مراحل نموه في المدرسة الابتدائية، ولأنّ لغة الطفل السعودي في المرحلة الابتدائية المنطوقة منها والمكتوبة ـ ما تزال ـ محاطة بإطار من التجاهل والإهمال من قبل عددٍ غير قليل من الباحثين والمهتمّين، نبعت فكرة هذا المشروع الوطني ـ الذي يأتي استجابة لرغبة ملحّة من لدن وزارة المعارف – سابقاً ، وزارة التربية والتعليم حاليّاً - حيث يُعدّ أول مشروع علميّ شامل على مستوى المملكة ، يتناول حصر الرصيد اللغوي للطلاب والطالبات في المدرسة الابتدائية بمختلف مناطق المملكة، ولذلك قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بدعم هذا المشروع الكبير ورعايته، إدراكاً منها لأهميّته في تحقيق السموّ بلغة أولئك الأطفال، والتقريب فيما بينهم.

أولاً : أهمية هذا المشروع
مشروع إعداد معجم لغوي لتلاميذ المرحلة الابتدائية (بنين وبنات) مشروع وطنيّ ، وهو ذو أهميّة كبيرة ؛ لما يرصده من مفردات وألفاظ تساعد الطفل السعودي على تلبية حاجاته، والتعبير عن أفكاره ومشاعره، والاتصال بالمحيطين به في بيئته؛ لأن الطفل لا ينمو من تلقاء نفسه، فهو يتغيّر ويرتقي لغوياً وفكرياً بقدر ما يوفر له في هذا الوسط أو ذاك من ظروف محيطة .
وتنبع هذه الأهميّة من محورين؛ أولهما : الفوائد التي يحققها هذا المشروع، وثانيهما : المشكلات التي يسهم في معالجتها بإذن الله، ومن ذلك مثلاً :
1. انفصام الصلة بين لغة التلاميذ المنطوقة ولغة المقررات الدراسية، وما يترتب على هذا الانفصام من صعوبات في فهم المحتوى العلمي لهذه المقررات.
2. سعة الهوّة بين لغة التلاميذ المنطوقة والمكتوبة.
3. عدم وجود معجم موضوعي موجّه للتلاميذ في تلك المرحلة.
4. الحاجة إلى سجل للرصيد اللغوي للتلاميذ؛ لتستفيد منه وسائل الإعلام وكتّاب أدب الطفل، والباحثون في النموّ اللغوي.
أمّا ما يخصّ الفوائد والمزايا التي يحملها هذا المشروع فكثيرة، من أهمّها :
1. الوقوف على الرصيد اللغوي لدى أولئك التلاميذ يلقي الضوء على المستوى الذي يجب أن يتجه إليه التعليم اللغويّ في تلك المرحلة.
2. مساعدة المعلمين والتربويين عند وضع وسائل التعليم والتقويم اللغوية المناسبة.
3. يسهم هذا الرصيد إذا ما تمّ جمعه في توحيد لغة الطفل السعودي وتقريب بعضهم إلى بعض بإذن الله تعالى.
4. يتيح الفرصة لإجراء بحوث لغوية مستفيضة لخدمة النموّ اللغوي لدى الطفل السعودي.
5. تزويد الأطفال في هذه المرحلة بألفاظ عربية ميسّرة يعبرون بها عن المعاني التي يريدونها.

ثانياً : أهداف المشروع
يهدف هذا المشروع إلى إصدار معجم للطفل السعودي مستمدّ من حصيلته اللغوية الواقعية، غير مبنيّ على إحساس المؤلفين الشخصي وأذواقهم فقط ، ولذلك سيتم ـ بمشيئة الله ـ عمل الآتي :
1. حصر الألفاظ الواردة في كتابات التلاميذ والتلميذات في المرحلة الابتدائية في مختلف مناطق المملكة.
2. رصد الألفاظ المنطوقة لدى تلك الفئة.
3. تدوين الألفاظ الموجودة في مقررات المرحلة الابتدائية (بنين وبنات).
4. تصنيف تلك الألفاظ تصنيفاً ألفبائيّاً وموضوعياً.
5. شرح تلك الألفاظ بلغة عربية ميسّرة.

ثالثاً : المبادئ المنهجية التي يُعتمد عليها في إنجاز هذا المشروع
هناك العديد من المبادئ المنهجية والأسس العلمية التي يعتمد عليها هذا المشروع ، ومن تلك المبادئ ما يلي :
1. الرجوع إلى الواقع الذي يعيشه المتعلم في وسطه الطبيعي، ومشاهدة هذا الواقع وملاحظته، ومن ثم استقراء المواد التي يتلقاها، والممارسات اللغوية التي يقوم بها.
2. الاعتماد على أنواع متعدّدة من المعطيات المتعلقة فيه والمحيطة به، التي منها :
‌أ. ما يقرأه التلميذ في الكتب المقرّرة، أو القصص المؤلفة لتلك الفئة.
‌ب. ما يكتبه في كتاباته المتنوعة سواء الحرّة منها أو الموجهة.
‌ج. ما ينطق به بنفسه.
‌د. ما يسمعه في محيطه، أو يشاهده.
3. اختيار شريحة كبيرة من الطلاب والطالبات في المرحلة الابتدائية في مختلف مناطق المملكة تصل إلى حدود عشرين ألف تلميذ وتلميذة، يمثلون عدداً من المتغيّرات، وذلك وفقاً للأساليب العلمية في الإحصاء.
4. وضع القواعد العلمية لجمع هذا الرصيد، ورسم الضوابط المقنّنة لحصر ذلك الرصيد.

رابعاً : الفريق البحثيّ ، ويتكون من :
‌أ. الباحثين، وهم مكلّفون بالبحث وتنفيذه والإشراف عليه ، وهم :

1-الدكتور عبد الله بن حمد العويشق ( الباحث الرئيس ) – كلية اللغة العربيّة – جامعة الإمام
2-الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي ( باحث مشارك ) – معهد تعليم اللغة العربيّة – جامعة الإمام .
3-الدكتور صالح بن حمد السحيباني ( باحث مشارك ) – معهد تعليم اللغة العربيّة – جامعة الإمام .
4-الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز أبو حيمد ( باحث مشارك ) – معهد تعليم اللغة العربيّة – جامعة الإمام .
5-الدكتور عبد العزيز بن حميد الحميد ( باحث مشارك ) – كلية اللغة العربيّة – جامعة الإمام .
6- الدكتورة نوال بنت إبراهيم الحلوة ( باحثة مشاركة للإشراف على الجانب النسائي للمعجم ).

‌ب. الفنيين والإداريين، ويقوم هؤلاء بأداء الأعمال الإدارية والفنية والحاسوبية والبرمجة.
‌ج. مساعدي الباحثين والمساعدات ، ويقومون بأعمال مختلفة بحسب المراحل المختلفة في المشروع ، ففي مرحلة جمع المادة المنطوقة والمكتوبة من أعدادٍ مختارةٍ من الطلاب من مدارس مختلفة من جميع المناطق ، زاد عددهم على أكثر من ( 400 ) مساعد باحث من مختلف مناطق المملكة ، وكانت مهمّتهم :
مقابلة التلاميذ والتلميذات وتسجيل لغتهم المنطوقة ، واستكتابهم في موضوعات مختلفة لتكشف النماذج المجموعة عن لغتهم في الكتابة .

وقد انتهت مرحلة جمع منطوق الطلاب ومكتوبهم ، إضافة على جميع المقررات الدراسية ، ومصادر أخرى مساعدة ، وأُدخلت كلّ تلك الموادّ في مدوّنةٍ شاملةٍ صُمّمت لها قاعدة بيانات حاسوبيّة ، لسهولة استرجاع الموادّ عند صياغة المعجم .
والمشروع الآن في مرحلة بناء المعجم ، باستخراج الموادّ اللغويّة من ( المدوّنة ) وترتيبها وشرحها ، وهو عملٌ كبيرٌ يحتاج إلى الكثير من الجهود والمعرفة .

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: