الطفل الأخضر - د. حسين علي محمد

محمودٌ

طفلٌ أخضرْ

مات أبوهُ، وماتتْ أُمُّهْ

تركاهُ يتيماً وفقيراً

محمودٌ

يذهبُ للغابةِ كلَّ صباحْ

يقطعُ أخشاباً من شجرِ السَّرْوِ

ويذهبُ للسوقِ يبيعُ الأخشابْ

***

في يومٍ من أيامِ الصيفْ

حدَّث محمودٌ نفسَهْ

: "إنَّ الحرَّ شديدٌ

لنْ أذهبَ للسوقِ اليومْ

وسأغفو في الغابةِ بعضَ الوقتْ

***

وغفا محمود

***

كان النجارُ "سعيدٌ" قد سمعَ الناسْ

تتحدَّثُ عنْ محمودٍ وأمانتِهِ

قال: سأختبرُهْ!

وضعَ بجانبِهِ كيساً

مملوءاً بالذهبِ، وبالياقوتِ، وبالمرجانْ

***

لما استيقظَ محمودْ

وجدَ الكيسَ بجانبِهِ

وعلى طرَفٍ منهُ اسمُ "سعيدْ"

قال على الفوْر:

"سأُعيدُ الكيسَ إلى صاحبِهِ"

***

رجعَ الكيسُ إلى النجَّارْ

فرحَ كثيراً بأمانةِ "محمود"

قال:

أنت أمينٌ يا محمودْ

وسأُعطيك هديَّهْ

خُذْ هذا المبلغَ يا محمودْ"

رفض الطفلُ أنْ يأخذَ أجراً لأمانتِهِ

***

السُّلطانُ الطيِّبْ

رَمِدَتْ عيناهْ

اشتدَّ المرضُ فأعماهْ

***

قال طبيبُ السُّلطانْ:

"إنَّ دواءكَ يا موْلايْ

في زهرة "شجرِ القشدةِ"

في قمَّةِ "عبقرْ"

***

"عبقرُ" جبلٌ شاهقْ

وبعيدٌ جدا

والسلطانُ حزينْ

***

سمعَ القصَّةَ "محمودْ"

قالْ:

"سأُسافرُ، وسأَطلعُ قمةَ "عبقرْ"

سيُساعدُني اللهْ

وسأُحضرُ ما يطلبُهُ السلطانْ"

***

ومشى "محمودٌ" في أرضِ اللهْ

يسألُ منْ يلقاهْ

عنْ "عبقرْ"

***

-هذا "عبقرُ" جبلٌ عالٍ .. ساعدْني يا ربْ

***

صَعَدَ الجبلَ العالي

أبصرَ "شجرَ القشدةَ" يُثقِلُهُ الزَّهْرْ

***

عادَ سعيداً يحملُ باقةَ زهْر

من "شجرِ القشدةِ"

***

ذَهَبَ إلى قصرِ السُّلطانِ سعيداً

إذْ أحضَرَ للسلطانِ المحبوبِ دواءَ العيْنيْنْ

***

شُفيَ السلطانُ وقال لعائلتِهْ:

"محمودٌ ولدٌ طيبْ

وشجاعْ

بنتي "نرجسُ" معجبةٌ بهْ

سأُزوِّجها ـ لو يرغبُ ـ لهْ!"

***

ماتَ السلطانْ

أصبح "محمودٌ" سُلطاناُ بعده

إذْ بايَعَهُ الشعبُ مليكاً محبوباً

***

...

...

السُّلطانُ العادلُ "محمودْ"

يحكُمُ دولتَهُ بالقسطاسْ

ويُحبُّ الناسْ

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: