ليس خطأ أيها العرب الأفاضل ( أُمَويّ وأَمويّ ) - علا بنت محمد عبد الواحد السيد

ما أكثر ما قرع أسماعنا تنبيه صارم يردد دوما في محاضرات اللغة العربية, حتى إن نص هذا التنبيه يبدو مألوفا للغاية : " أخطأت أيها الطالب, لا تقل : أموي - بفتح الهمزة - بل قل: أموي - بالضم - لأنها نسبة إلى ( أُمَيّة) المضمومة الهمزة..." , ويقترن هذا التنبيه عادة بحكاية طريفة عن أستاذ مصري فاضل, اختبر طالباً عنده, فلما نطق الطالب لفظة (أموي) بفتح الهمزة, رسبه هذا الأستاذ من فوره في تلك المادة . أحبّ أن أتقدم بعزائي الصادق إلى ذلك الطالب التعس, لأنه - إن صحت الحكاية - كان مصيباً في نطق هذه الكلمة بفتح الهمزة.. ذاك أن القياس الصرفي في النسبة إلى (أمية) هي (أموي) بضم همزة المنسوب فعلاً, إلا أن لغتنا العزيزة لا تفتأ تخرج عن مقاييسها

, فكثيراً ما ورد عن العرب ما يخالف المقاييس النحوية والصرفية, وكل النحاة يحتجون بالسماع ويسلمون به, بل السماع أقوى حجة - كما يقول الصرفيون – إذ اللغة بنت السماع.. وباختلاس نظرة عجلى إلى " لسان العرب " نجد أن النسبة بالضم هي على القياس, إلا إنها بالفتح صحيحة واردة عن العرب, حتى لو شذت عن القياس الصرفي, يقول ابن منظور: " وبنو أمية بطن من قريش, والنسبة إليهم أموي بالضم, وربما فتحوا" 14\46, وفي المعجم الوسيط :" وبنو أمية: من قريش, والنسبة إليهم أموي ( بالضمّ ) على القياس, وأموي (بالفتح) على السماع) 1\28
إذا , فكلٌ من الضمّ والفتح في همزة ( أمويّ ) صحيح, لا شكّ أن لغة الضم تستمدّ قوةً من جريانها على القياس, إلا أن للغة الفتح أيضا حجّة لا تردّ ، وهي ورودها عن العرب الفصحاء.. ولسنا نعني أن لغة الفتح أفصح , ولكننا ننفي عنها الخطأ الذي رميت به طويلاً , وهي عنه براء, والله تعالى أعلم بالصواب .

التصنيف الرئيسي: 
التصنيف الفرعي: 
شارك: