الرئيسية | التعريب والترجمة
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

التعريب و الترجمة
لماذا تراجع العرب في حقل الترجمة المعاصرة؟ - الحياة موريس أبو ناضر طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 11
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الاثنين, 06 يناير 2014 14:29

   ليس من قبيل المصادفة أن يزدهر فعل الترجمة في اللحظات التاريخية لنهضة الأمم وتقدّمها. هذا ما قام به العرب عندما امتلأوا رغبة في الخروج من بيئتهم، والتعرّف إلى ثقافات الشعوب المحيطة بهم كالسريان واليهود والفرس والهنود. لذلك، رأوا في الترجمة نافذة تقودهم إلى العالم المتقدّم، فكان الجاحظ وابن المقفّع، وكان بيت الحكمة، وحنين بن اسحق في القديم، وكان بطرس البستاني مترجم الإلياذة في بداية عصر النهضة.

   من المتعارف عليه أن الترجمة إلى العربية في أيامنا تواجه من المشكلات ما لا يعدّ ولا يحصى. فهناك توحيد المصطلحات وحدّ التصوّرات، وإحكام المنهجية المصطلحية في العلوم الطبيعية، أما في مجال علوم الإنسان وبخاصة في الأدب، فالمشكلات تزداد صعوبة نظراً إلى تداخل الثقافات، واختلاف البنى النحوية والمعجمية من لغة إلى أخرى، إضافة إلى وعورة التعرّف إلى السياق الثقافي للغة المنقول عنها، بحكم الاختلاف بين ثقافة لغة المنشأ وثقافة التلقّي، وبين الأمانة في الترجمة، وحرية التصرّف.

لا تقف مشكلة الترجمة عند هذه الحدود، وإنما تستثير أسئلة معرفية على درجة عالية من الأهمية، فتدور حول ماهية اللغة، وطبيعة المعنى، وعلاقة الكلمات بالأشياء، وحلّ مغاليق ذلك الصندوق الأسود الذي هو العقل الإنساني، وعلاقته بالوجود.

اقرأ المزيد...
 
أزمة التعريب في التعليم المغربي طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 
الكاتب عبد الكبير الحسني   
الاثنين, 18 نوفمبر 2013 17:49

أشيع مؤخرا أن وزارتنا الوصية على التعليم في المغرب قد أصدرت مذكرة تعلن فيها ضرورة تدريس بعض المواد العلمية باللغة الفرنسية، رغم أن الأمر لا يعدو أن يكون اشاعة وافتراء ، إلا أن الخبايا الحقيقية تؤكد وجود بعض الفرنكفونين الذين يسعون جاهدين لكي يعرقلوا مسيرة التطور اللغوي في المغرب ، الأكيد أنهم يسدلون الستار على محطة نهائية من الفشل التربوي في بلادنا، لا أعرف أمة على مرّ التاريخ تطورت ونمت وهي تفكر بلغة غيرها، بل الأخطر من ذلك فإنه وإن تم التفكير في ذلك فهي ردة فكرية ولغوية تحاول أن تسلب منا هويتنا العربية، واستعمار جديد بصيغة لبقة، فلما تحدث ملك البلاد عن ضرورة إصلاح التعليم كان يعي جيدا المشكلة ويعي خطورة قطاع التربية والتكوين، لكن مع هذه الدعوة تخرج بعض أصوات الردة اللغوية لتتناقض مع مقتضيات الدستور المغربي الذي يشرع أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية والمازيغية، فلو فكرت حكومة البلاد في تدريس علومها باللغة الفرنسية فهي تقدم أوراق اعتماد فشلها بخرقها لمضامين دستور البلاد.

اقرأ المزيد...
 
العلامة ف. عبدالرحيم وكتابه (معجم الدخيل) - أيمن بن أحمد ذو الغنى عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 11
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأحد, 06 مايو 2012 09:05

 لا يفتأ العلامة الهنديُّ د. ف. عبدالرحيم - مديرُ مركز الترجمات بمجمَّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنوَّرة، على ساكنها أفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم - يرفِدُ المكتبةَ العربيَّة بالجديد من بحوثه ودراساته العلميَّة الرصينة في أصول اللغة العربيَّة. ومذ نهضَ إلى دراسة كتاب الإمام أبي منصور الجواليقيِّ (ت 540هـ) الشهير "المعرَّب من الكلام الأعجميِّ على حروف المعجم"([1]) ونال عنها شهادةَ الدكتوراة([2]) من جامعة الأزهر سنة 1973م= وهو يُعنى بتتبُّع الألفاظ الدخيلة في لغتنا العربيَّة الفصحى ودراستها، فاستدرك على الجواليقيِّ قدرًا كبيرًا من الألفاظ، بلغ في كتابه "القول الأصيل فيما في العربيَّة من الدخيل"([3]) خمس مئة (500) كلمة، وفي كتابه "سواء السبيل إلى ما في العربيَّة من الدخيل"([4]) أربع مئة (400) كلمة.

وامتاز عمله بدراسة الألفاظ الدخيلة دراسةً علميَّة غير مسبوقة، اتَّبع فيها النهجَ الذي سلكه في دراسة ألفاظ كتاب "المعرَّب"؛ إذ عزا كلَّ كلمة إلى لغتها الأصليَّة، مُستدركًا ومصحِّحًا ما زلَّت به أقدام اللغويِّين المتقدِّمين في ردِّ الألفاظ الدخيلة إلى لغاتها الأم، ولعل من أهمِّ ما امتازت به دراستُه ذكرَ أصول الكلمات الدخيلة مكتوبةً بحروفها الأصليَّة، مع إيراد المعنى الأصليِّ لكثير من هذه الكلمات، والتنبيه على أغاليط اللغويِّين السابقين في بيانها، وتوضيح التغيُّرات الطارئة على بناء الألفاظ الدخيلة عند تعريبها، وتعليل هذه التغيُّرات من الوجهة الصوتيَّة.

 

وما كان ليتأتَّى له ما تأتَّى على الوجه الذي أدَّاه به= لولا إحاطتُه بجمٍّ وفير من اللغات العالميَّة الحيَّة والبائدة، وقد أربى ما يُجيده منها ويُتقنه على أربعَ عشرةَ لغة، من أهمِّها: العربيَّة (وله فيها مؤلفات)، والإنكليزية (وله فيها مؤلفات)، والأردية (وله فيها مؤلفات)، والفارسيَّة، والهندية، والتاميليَّة، والفرنسيَّة، والألمانيَّة، واليونانيَّة، والتركيَّة، والعبرية، والإسبرنتو، والسنسكريتيَّة، والآراميَّة (السريانيَّة).

ووظَّف معرفته الجيِّدة باللغات في دراسة ضافية للأصول اللغوية لأسماء الأعلام الواردة في قصص الأنبياء، في كتابه النفيس "الإعلام بأصول الأعلام الواردة في قصص الأنبياء عليهم السلام"([5])، ويشمل الأعلامَ الواردة في القرآن الكريم، والأعلامَ الواردة في كتب السِّيَر والتاريخ والتفسير؛ لأزواج بعض الأنبياء وأولادهم، وللملوك المعاصرين لهم، وللمُوالين والمعاندين لهم، ولرجال صالحين وغيرهم، وذلك لأنه قد وقع في أسماء الكثير منهم تصحيفٌ وتحريف، وتعدَّدَت صيغُ كثير منها.

(معجم الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها)

ولم تقتصر عنايتُه في هذه البابة على دراسة الألفاظ الدخيلة في اللغة العربيَّة الفصحى، ولكنَّه تجاوزها إلى دراسة الألفاظ الدخيلة في اللغة العربيَّة المعاصرة ولهجاتها المختلفة([6])؛ من شاميَّة ومصرية وسعودية (حجازية ونجدية)؛ فأخرج في عام (1393هـ/ 1973م) كتابَه الماتع "الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها"، وكنت صوَّرت نسخةً من هذا الكتاب عن نسخة شيخنا العلامة الجليل عبدالرحمن الباني - رحمه الله تعالى - التي أهداها إليه مؤلفُه سنة 1402هـ، حين كان زميلاً له في اللجنة التي وضعت نظام (معهد تعليم اللغة العربية) في أندونيسيا، التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة بالرياض، وكانت اللجنة برئاسة العالم الأديب د. عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله. وقد اشتمل الكتاب على قرابة (800) كلمة.

وفي زيارة لي للمدينة المنوَّرة عام 1423هـ، جعلت من همِّي التعريجَ على مجمَّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للقاء ثلاثة من أركانه من الأعلام الذين طالما تطلَّعتُ إلى لقائهم والاتصال بهم؛ وهم: خطَّاط المصحف الشريف المفنُّ المبدع عثمان طه، والعالم اللغويُّ المحقِّق د. أحمد الخرَّاط، وعالمنا الجليل الشيخ د. ف. عبدالرحيم، حفظهم الله وأمتع بهم.

ولقد سعدتُّ حقًّا وأفدتُّ بمجالستهم جميعًا، وكان كتاب د. ف. عبدالرحيم "الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها" من الموضوعات التي تناولتها مع فضيلته؛ إذ كنت سجَّلتُ له بعض الملاحظات والاستفسارات، فأخبرني أنه قد أجاب عنها كلِّها في الطبعة الجديدة التي أعدَّها للكتاب، وأنها على وَشْك الصدور بإذن الله. ولكنْ شاء المولى بحكمته - لظروف خارجة عن إرادة المؤلف - أن يتأخَّر صدور هذه الطبعة الجديدة إلى أواخر السنة الهجرية المنصرمة قريبًا 1432هـ (أواخر السنة الميلادية الحاليَّة 2011م)، وكنت في إبَّان هذه السنوات أتشوَّف إلى الطبعة الجديدة بما فيها من زيادات وتصحيحات، وما تشرَّفت بزيارة طابة الطيِّبة بعد ذلك إلا وسألتُ أستاذنا عن الكتاب، ورغبتُ إليه في التعجيل بإخراجه.

ولئن تأخَّر صدور الطبعة الجديدة منه كثيرًا؛ إنها صدرت بأبهى حُلَّة وأشرق صورة، عن دار القلم بدمشق؛ لتكون كتابًا جديدًا مستقلاً ناسخًا للطبعة القديمة بعنوان: "معجم الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها"، وقد تضاعفت فيها الألفاظ المدروسة فبلغت (1600) كلمة؛ مما يرد في العربيَّة الفصحى، وفي لهجات بعض أقطار المشرق العربي.

وقدَّم للكتاب بمقدَّمة مهمَّة تناول فيها ظاهرةَ التقارض بين اللغات؛ على أنها ظاهرةٌ طبيعيَّة وعامَّة في جميع اللُّغَى، وأنها من عوامل إثراء اللغات في مفرداتها، ومن ثَم قيل: (إن نقاء اللغة - أي لغة - من شوائب الدخيل دليلٌ على فقرها). ولم تشذَّ العربيَّة عن مثيلاتها، فأخذت وأعطت؛ غير أنها زهدت في الأخذ وأجزلت في العطاء.

وذكر أن لكلِّ عصر ألفاظًا دخيلة، فنرى أن معظم الدخيل في العصر الجاهليِّ من اللغات الفارسيَّة والآراميَّة (السريانية) واليونانية. وفي بعض العصور الإسلاميَّة كثُرت الكلمات الدخيلة من التركيَّة والفارسيَّة. أما في عصرنا الحاضر فأكثرُ الدخيل من اللغات الأوربيَّة؛ كالإنكليزية والفرنسيَّة والإيطاليَّة، ودخل في لهَجات الخليج كلماتٌ من الأردية.

وهذه الألفاظ الدخيلة؛ منها ما استقرَّ في لغة الكتابة، ومنها ما بقيَ محصورًا في لغة التخاطب دون لغة الكتابة.

وأشار إلى أن ما دخل العربيَّة في عصرنا هذا لم يكن كلُّه مما تدعو الحاجة إليه، ولكنَّه دخل بسبب ما تعيشه الأمَّة من ضعف وهوان وتقليد أعمى للغرب المتقدِّم وانبهار بحضارته وإنجازاته ولغته! على أن عددًا غير قليل من الكلمات الدخيلة وُضعَت لها كلماتٌ عربيَّة بديلة لاقت القَبول في كثير من الأوساط وكُتب لها الذُّيوع والانتشار؛ من مثل: الهاتف بدل التليفون، والحافلة بدل الباص، والشاحنة بدل اللوري، والتأشيرة بدل الفيزا، والناسوخ بدل الفاكس، والحاسوب بدل الكمبيوتر، والقرص المدمج بدل السي دي... وما تزال الحاجة ماسَّة إلى بذل مزيد من الجهد في هذا المضمار، مع ضرورة أن تتولَّى وسائلُ الإعلام إشاعةَ هذه البدائل العربيَّة الأصيلة والمحدَثة ونشرها بين الناطقين بالضَّاد.

ولم يقتصر الكتاب على ذكر الألفاظ الدخيلة في اللغة العربيَّة المعاصرة، وإنما ذُكرت فيه - على ما ألمعتُ - كلماتٌ دخلت العربيَّة قديمًا، ولكنَّه رأى إيرادها في كتابه لذُيوعها في لغة العصر، ولأن كثيرًا منها لم يعالَج في كتب الدخيل القديمة.

أما المنهج الذي انتهجه المؤلف في الكتاب فيتلخَّص فيما يأتي:

1- تتبُّع الألفاظ الدخيلة في الكتب والمعاجم الحديثة، وفي وسائل الإعلام، ومن أفواه أبناء اللهَجات المعتمَدة، وهي: لهَجات بلاد الشام، ومصر والسُّودان، ومناطق المملكة العربيَّة السعودية، وقد عاش المؤلف في مصرَ والسودان، ويقيم منذ سنوات بعيدة في السعودية، وله صلاتٌ وثيقة بأهل بلاد الشام.

2- رُتِّبت الألفاظ في الكتاب ترتيبًا معجميًّا وَفقَ حروف الهجاء، وإذا كان للكلمة مشتقَّات أُدرجَت تحت المدخل الرئيس، وما كان منها مَظِنَّة العُسر في الاهتداء إليه، أُثبتَ في موضعه بحسب رسم الكلمة، مع الإحالة على المدخل الرئيس.

3- ضُبطَت الكلمات جميعًا كتابةً بالحرف؛ دفعًا لأيِّ لَبْس، واتِّقاء لخطأ الطباعة.

4- كثير من الكلمات الدخيلة تُرسَم بصور مختلفة، ولم يستقرَّ إملاؤها، ومما يقع الاختلاف فيه إثبات أحرف العلَّة وحذفها، واختلاف كتابة بعض الأحرف الصحيحة الناشئ عن اختلاف اللهَجات، ومن أمثلة ذلك: كلمة (garage) الفرنسيَّة التي دخلت في اللهجة المصرية بصورة (جراج)، وفي اللهجة الشاميَّة بصورة (كراج)، وفي اللهجة السعودية بصورة (قراج).

5- كُتبَت أصول الألفاظ الدخيلة بحروف لغتها، فإن كان الأصل بالحرف اللاتينيِّ اكتُفيَ به، وإن كان بالحرف اليونانيِّ أو السريليكيِّ أُردف بالحرف اللاتيني، أما إن كان بغيرهما كأن يكونَ بالحرف العبريِّ أو الآراميِّ كُتب نطقه بالحرف العربي. وكُتبَت الأصول التركيَّة بالحرف اللاتيني، إلا أن تكونَ من أصل اللغة العثمانية فتُكتَب بالحرف العربي.

وختم المؤلف مقدَّمته بذكر (مصطلحات الضبط) الواردة في الكتاب، مصطلحات الحروف؛ كالجيم المهموسة، والجيم الفارسيَّة، والجيم اليمانيَّة، والشين المجهورة، والزاي الفارسيَّة، والباء المهموسة، والباء الفارسيَّة... إلخ. ومصطلحات الحركات؛ كإمالة الفتحة، والضمَّة غير المشبعة.

aaa

نماذج من الكتاب:

ودونكم نماذجَ مختارةً من "معجم الدخيل"، حَرَصتُ أن تكونَ من الكلمات الشائعة في لهَجات عدد من البلاد، متجنِّبًا فيها ما يكون من أصول لغات مكتوبة بحروف يصعب كتابتها بغير الرسم اليدوي، وعلَّقت بعض التعليقات جعلتها بين معقوفتين:

- أبلة (بالفتح؛ وتفخَّم لامها في الشام): الأخت الكبيرة، وتطلقها التلميذات على المدرِّسة (بكسر الراء المشددة) أيضًا.

تركي (abla) ومعناه الأخت الكبيرة.

[الكلمة شائعة في مصر، وبعض مناطق الشام، وليست في سوريا، ودخلت السعودية ودول الخليج عن طريق المصريين].

- أبيه (بفتح الهمزة، وإمالة فتحة الباء): كلمة ينادي بها الصغير أخاه الكبير، أو صديقَ أبيه الصغير السنّ (مصر).

تركي (abe)، (abey)، أصله: (آغا بك) (ağabey) بمعنى الأخ الأكبر.

- أتوبيس (بضم الهمزة والتاء): سيارة كبيرة للنقل الجماعي؛ أهل الإسكندرية في مصر يقولون (الأتوبُوس) بالواو في محل الياء. عربيُّه (الحافلة).

فرنسي (autobus) يُنطَق (أوتوبُيس) بكسرة مشمَّة. وهو مركَّب من (auto) بمعنى (تلقائي)، و(bus) وهو المقطع الأخير من الكلمة اللاتينية (omnibus) بمعنى (للجميع). وباللغة الإنكليزية تستعمل كلمة (bus) وحدَها للحافلة.

- أجزخانة: الصيدلية، مخزن الأدوية. [ما تزال مستعملة في مصر كتابة ونطقًا].

تركي (eczahane).

وهذه الكلمة التركية مركبة من كلمتين إحداهما عربية، والأخرى فارسية. أما الكلمة العربية فهي (أجزا)، وهي محرفة من (أجزاء)، وتطلق باللغة التركية على الدواء لأنه يتركب من أجزاء مختلفة. وأما الكلمة الفارسية فهي (خانه) بمعنى الدار.

أما (أَجْزَجي) فهو مركب من (أجزا)، واللاحقة التركية (جي) بمعنى الصاحب.

- أَجِندة (بفتح الهمزة وكسر الجيم): المفكرة.

فرنسي (agenda)، وأصل معناه باللاتينية (ما يجب أن يُعمَل)، وهو جمع (agendus)، من الفعل (agere) بمعنى: عَمِلَ يعمل. وسميت المفكرة هذه التسمية لأن المرء يسجل فيها ما يجب عليه أن يعمله في أوقات معيَّنة.

[وشاع استعمالها في وسائل الإعلام حديثًا بمعنى: الخُطَّة، والمنهج المتَّبَع في شأن ما، ولها صلة بأصل المعنى، وبعض الإعلاميين ينطِقونها بفتح الجيم].

- أرشِيف (بالفتح): دار حفظ الوثائق. والمكان المخصص لحفظ الوثائق في مؤسسة ما. وقد اشتق منه: (الأرشفة)، وهي حفظ الوثائق بالطريقة المعروفة.

فرنسي (archives)، وهو من الكلمة اليونانية (αρχειoν) (archeion) بمعنى دار الحاكم، وهي بدورها مشتقة من (αρχη) (arche) بمعنى الحكومة.

- إستبنة (بكسر الهمزة والتاء): دولاب السيارة الاحتياطي.

إنكليزي (stepney). يقال إن (Stepney) اسم شارع في مدينة (Lianelly) في مقاطعة ويلز حيث مصنع للدواليب كما في "معجم أكسفورد".

[الدولاب فارسيٌّ معرَّب].

- إستودِيو (بكسر الهمزة والدّال، وضم الياء): له ثلاثة معانٍ، وهي:

(1) محلّ يرسم فيه الرَّسَّام.

(2) وموضع التقاط الصور الشمسية.

(3) وغرفة البثّ الإذاعي أو التصوير التلفازي، أو التسجيل الصوتي.

والجمع إستوديوهات.

عربيُّه: (الْمَرسَم) بالمعنى الأول؛ ويمكننا استعماله بالمعنى الثاني كذلك. أما المعنى الثالث فقد وضعتُ له أنا كلمة (الْمَبَثّ) (بفتح الميم والباء، وتثقيل الثاء المثلثة)، وهي كلمة جميلة جديرة بالرواج. يقال مثلاً: (ننتقل الآن إلى مَبَثِّ الأخبار).

إيطالي (studio) بمعنى الدراسة، والعناية، والاهتمام؛ ثم أطلق على محل الدراسة والعمل.

- أكازيون (بضمّ الهمزة والياء، وكسر الزاي): بيع التصفية، بيع السلع بسعر مخفض خلال مدة معيَّنة للتخلص منها قبل انتهاء الموسم.

فرنسي (occasion)، أصل معناه الفرصة.

[شائعة في بعض المناطق السورية بفتح الهمزة].

- بَقشِيش (بالكسر): ما يعطى خدم الفنادق والمطاعم وغيرهم من نقود. هو (بخشيش) بالخاء في اللهجات الشامية، وهو الأصل.

فارسي (بَخْشِش) معناه العطية، ودخل في التركية بهذه الصورة (بخشِش bahşiş)، ودخل في العربية من التركية. غير أنه بتأثير من الكلمة التركية (باغشش) بمعنى العطاء أبدلت الخاء قافًا عند بعض الناس.

[قوله في ضبط الكلمة: بالكسر، يُفهم منه: بكسر الباء، وهو خلاف الضبط المثبت على الباء، وخلاف الشائع من نطقها، وكان الأَولى أن يقول: بفتح الباء وكسر الشين].

- بكالوريا (بفتح الباء، وضم اللام ضمًّا غير مشبع، وكسر الراء): شهادة الثانويَّة العامة (لبنان).

فرنسي (baccalauréat).

[مستعملة في سوريا، ولكن بتسكين الراء، ويُلاحَظ في الكتاب أن المؤلف يعزو كثيرًا من الألفاظ الشائعة في سوريا ولبنان، إلى لبنان وحدَها، والأَولى العزوُ إلى الأصل!].

- بُلُوزة (بضمتين): ضرب من اللبس النِّسوي.

إيطالي (blusa)، ومنه (blouse) بالفرنسية والإنكليزية.

- بيجامة: ملابس النوم، عربيُّه (المنامة)، قال الجوهري: المنامة: ثوب ينام فيه.

إنكليزي (pyjamas) (وفي إنكليزية الولايات المتحدة الأمريكية pajamas)، من (پايجامه) بالأردية. وهذه الكلمة فارسية الأصل، وأصل معناه الإزار، وهي مركبة من (پاي) بمعنى الرِّجْل (بالكسر)، و(جامه) بمعنى اللباس، فيكون معناها (لباس الرِّجْل). وتطلق هذه الكلمة باللغة الأردية على السروال الخفيف الواسع الذي يلبسه الهنود، وأخذها الإنكليز وأطلقوها على ملابس النوم المكونة من سروال وقميص، وهو إطلاق الجزء على الكلّ. ودخلت من اللغة الإنكليزية في كثير من لغات العالم.

- تسونامي: أمواج البحر العاتية التي يسببها زلزال في قاع البحر على عمق أقلّ عن خمسين كيلومترًا وبقوة أكثر عن 6.5 درجة على مقياس رختر.

راجت هذه الكلمة رواجًا كبيرًا بعد حدوث الأمواج المدمرة التي اجتاحت سواحل بعض البلاد الواقعة في المحيط الهندي كأندونيسية، وسريلنكة، والهند وبلاد أخرى في 26/ 12/ 2004م.

ياباني (津波) (tsunami)، ومعناه الحرفي (أمواج الميناء)، وهو مركب من () (tsu) بمعنى الميناء، و () (nami) بمعنى الموج. وكأنّ اليابانيين عندما أصابهم تسونامي في مدينة آوا (Awa) عام 1703م، ووجدوا الماء يدخل الميناء صاحوا: (أمواج الميناء!)، فصار ذلك اسمه.

- سِيجارة: لفافة دقيقة من التبغ تدخّن؛ الجمع سجائر. وفي اللهجة السورية: سِيكارة.

تركي (سيغاره) (cigara)، من (cigarro) بالإسبانية. ومن هذه الكلمة الإسبانية نفسها (cigarette) بالفرنسية والإنكليزية، وهو تصغير (cigar) على الطريقة الفرنسية.

[في سوريا تُكتَب (سيكارة) وتُنطَق بالكاف المجهورة بصوت (g) الإنكليزية، وقد وضع الشيخ علي الطنطاوي كلمة (الدَّخينة) بديلاً عنها، وهي كلمة لطيفة مأنوسة يحسُن استعمالها وإشاعتها].

- شُرَّاب (بضم الشين، وتشديد الراء): الجورب، وجمعه شراريب.

تركي (çarşaf).

[مستعملة بكثرة في السعودية وبعض دول الخليج بهذا اللفظ، وفي مصر بلفظ: (شَرَاب)].

- فَنار (بالفتح): مصباح قوي الضوء ينصب على سارية عالية، أو شبه برج مرتفع لإرشاد السفن في البحار والمحيطات إلى طرق السير، وتجنب مواطن الخطر (مط [المعجم الوسيط] ومعس [المعجم العربي الأساسي]).

جاء في مط أنه (الْمَنار محرَّفًا)، وهذا ليس بصحيح؛ إنما هو دخيل من اليونانية، وأصله (φαναριον) (phanarion)، وهو تصغير (φανος) (phanos) بمعنى المشعل، ومنه (فانوس) بالعربية.

- فوبيا: خوف شديد غير طبعي من شيء، أو كراهية شديدة له.

إنكليزي (phobia)، من (φοβος) باليونانية بمعنى الخوف.

- مِيدالية: الوسام؛ والجمع ميداليات.

إيطالي (medaglia). وهو (médaille) بالفرنسية، و(medal) بالإنكليزية؛ كلها من (metallum) باللاتينية بمعنى المعدن، إذ الميدالية عبارة عن قطعة معدنية على شكل عملة تحفر عليها عبارات أو رسوم، أو كلتاهما.

- مِينِي جيب (بكسر الميم والجيم): فستان قصير جدًّا. يقال أيضًا (ميني جُوب).

فرنسي (minijupe)، وهو مركب من (mini) بمعنى صغير جدًّا، و(jupe) بمعنى الفستان.

والجدير بالذكر أن (jupe) الفرنسية كلمة عربية، أصلها (جُبَّة). وكلمة (mini) تستعمل الآن سابقةً في كثير من الكلمات، وهي اختصار لـ (minimus) باللاتينية بمعنى الأقلّ.

- وانيت (بإمالة فتحة النون): سيارة نقل صغيرة، ويكتب كذلك (ونيت) بدون الألف (السعودية).

إنكليزي (vanette)، وهو تصغير([7]) (van)، وهو سيارة نقلٍ مغلقة.

والجدير بالذكر أن (van) مقتطع من اسمه الكامل (caravan)، وكان سابقًا يطلق على سيارة نقل مغلقة، ويطلق الآن على سيارة مهيأة للسكن في أثناء السفر([8]). وهذه الكلمة دخيلة في الإنكليزية من الفارسية، وأصلها (كاروان) بمعنى القافلة.

هذا، وقد أفادني من أثق به أن كلمة (وانيت) أصلها (van-8)، وتكتب هذه العبارة على بعض سيارات هذا النوع، والرقم (8) يشير إلى عدد الركاب، غير أنني لم أرها.

- ورشة (بالفتح): محلّ تصليح السيارات، ومحلّ الخراطة واللحام؛ والجمع وِرَش (بكسر ففتح).

إنكليزي (workshop) بحذف الحرف الأخير من كلّ من المقطعين.

----------------------

نبذة من سيرة المؤلف([9])

تلكم كانت كلمات مختارةً من الكتاب تدلُّ على ما وراءها، ولا أرى أن أختمَ هذا التعريفَ بالكتاب دون أن أعرِّفَ بصاحبه؛ بذكر نبذة يسيرة من سيرته:

هو العلامة اللغويُّ المتضلِّع باللغات الشرقيَّة والعالميَّة، المجتهد في دراسة أصول الألفاظ الدخيلة في اللغة العربيَّة وغيرها من اللُّغِين([10])، الشيخ الصالح المتبتِّل في محاريب العربيَّة([11])؛ دراسة وتدريسًا، وتأليفًا وتعليمًا، ذو الخلق الرضيِّ والتواضع الجمِّ، والسَّماحة والبِشر: الشيخ الدكتور ف. عبدالرحيم.

وُلد في الثالث عشر من المحرَّم 1352هـ (7/ 5/ 1933م).

واشتهر باسم (ف. عبدالرحيم) وهو ما يُثبته على أغلفة مصنَّفاته، واسمه الأصلي: (فانيامبادي عبدالرحيم)، وكلمة (فانيامبادي) هي اسمُ عائلته، وهو يقدَّم على اسم الشخص في منطقة الشيخ بجنوبيِّ الهند، وهو نفسه اسم مدينته التي وُلد فيها بولاية (تامل نادو)، ولا يُعرَف معناه، ونطقُه في لهجتهم مخالفٌ لرسمه العربيِّ، و(الفاء) في أوله تُنطَق بالهندية بصوت بين الفاء والواو. ولصعوبة نطق هذا الاسم اختصره الشيخ إلى حرف (ف) فقط.

نال شهادة (ماجستير) في اللغة الإنكليزية وآدابها من جامعة مَدراس، و(ماجستير) في اللغة العربيَّة وآدابها من جامعة عَليكرَه الإسلاميَّة، واللقب الشرقيَّ «أفضل العلماء» في الدراسات الإسلاميَّة واللغة العربيَّة من جامعة مَدراس، ودكتوراه في أصول اللغة من جامعة الأزهر.

عمل محاضرًا في اللغتين العربيَّة والإنكليزية بجامعة مَدراس، وتولَّى رئاسةَ قسم اللغة الإنكليزية بجامعة أم درمان الإسلاميَّة في السودان.

وعمل في شعبة تعليم اللغة العربيَّة للناطقين بغيرها في الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة، ووضع معظمَ مناهجها، وكان مديرَها زمنًا. وفي الوقت نفسه درَّس الأصواتَ واللهَجات العربيَّة بكليَّة اللغة العربيَّة بالجامعة نفسها، وأشرف على عدَّة رسائلَ جامعيَّة، وناقش رسائلَ أخرى. وبلغت مدَّة عمله بالجامعة الإسلاميَّة ستًّا وعشرين 26 سنة (من 1389هـ إلى 1415هـ).

ومنذ سنة 1415هـ وهو مديرٌ لمركز الترجمات بمجمَّع الملك فهد لطباعة المصحَف الشريف بالمدينة المنوَّرة.

بلغت مؤلَّفاته خمسةً وثلاثين كتابًا: منها ثمانيةُ كتب في فقه اللغة، بالعربيَّة والإنكليزية والأردية. وأربعة وعشرون كتابًا في تعليم اللغة العربيَّة للناطقين بغيرها، من أشهرها وأسيَرها كتابه: "دروس اللغة العربيَّة لغير الناطقين بها" (ثلاثة أجزاء)، نشرته الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة. وقد كتب الله له القَبولَ فدُرِّس وما يزال يُدرَّس في جميع أنحاء العالم. وثلاثة كتب في المجال الشرعيِّ الإسلامي.

ونشط في إقامة دورات في تعليم اللغة العربية برعاية الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة، في عدَّة بلدان؛ منها: الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وبريطانيا، وألمانيا، وكندا، وباكستان، والهند، والفلبِّين.

حاز على جائزة رئيس جمهورية الهند لخدمة اللغة العربيَّة لعام 1996م.

حفظه الله، وبارك في عمره وهمَّته، وجزاه عن العربيَّة وأهلها خير الجزاء.

 -------------

 

([1]) صدرت دراسته لكتاب "المعرَّب" عن دار القلم بدمشق، ط1، 1410هـ/ 1990م.

([2]) يرى د. عبدالرحيم أن الأَولى كتابتها بالتاء بدل الهاء؛ تعريبًا لها، علمًا أن صيغتها الإنكليزية بالتاء (doctorate)، أما الصيغة الفرنسيَّة فتُكتَب فيها التاء ولا تُقرَأ (doctorat). وقد أخذتُ برأيه هنا تقديرًا له. انظر كتابه "معجم الدخيل" ص105.

([3]) صدر عن مكتبة لينة للنشر والتوزيع، بدمنهور في مصر، ط1، 1411هـ/ 1991م.

([4]) صدر عن دار المآثر بالمدينة النبوية، ط1، 1419هـ/ 1998م.

([5]) صدر عن دار القلم بدمشق، ط1، 1413هـ/ 1993م.

([6]) من خير الكتب في هذا الموضوع كتاب العلامة المصريِّ الحاذق الطبيب والمؤرِّخ والأديب الدكتور أحمد عيسى (1293- 1365هـ/ 1876- 1946م): "المحكَم في أصول الكلمات العاميَّة"، الذي صوَّرته دار الآفاق العربيَّة بمصر، عن طبعته الأولى عام (1354هـ/ 1935م)، ولكنَّه خالص للهجة المصرية. وترجمة مؤلفه في "الأعلام" 1/ 191. ومنها كتاب د. مروان المحاسني الرئيس الحالي لمجمع اللغة العربيَّة بدمشق: "الكلمات الإيطاليَّة في لغتنا العاميَّة؛ دراسة تاريخيَّة لغوية"، صدر عن دار العربيَّة ببيروت دون ذكر التاريخ، وقد صوَّرتُ نسخةً عن الكتاب من مكتبة شيخنا الجليل الراحل عبدالرحمن الباني، الذي أرَّخ تملُّكَه لنسخته في صيف عام (1392هـ/ 1972م).

([7]) قال المصنِّف في الحاشية تعليقًا على هذا الموضع: اللاحقة (ette) علامة التصغير بالفرنسيَّة كما في (cassette) بمعنى الصندوق الصغير، وهو تصغير (case).

([8]) علَّق المصنِّف على هذا الموضع بقوله: وتسمَّى كذلك (house on wheels) أي: بيت ذو عجَل.

([9]) أفدتُّ في إعدادها من شيخنا الأديب البحَّاثة والعالم اللغويِّ المحقِّق رضيِّ النفس كريم السَّجايا الدكتور محمد أجمل أيوب الإصلاحي العضو المراسل بمجمع اللغة العربيَّة بدمشق، وهو صديقٌ حميم للمترجَم له، وبلديُّه.

([10]) قال د. ف. عبدالرحيم في حاشية ص5 من كتابه: تُجمَع (اللغة) على: لغات، ولُغًى، ولُغِين؛ كما تُجمَع (البُرَة) على بُرات، وبُرًى، وبُرين، علمًا بأن (لُغِين) في حالتي النصب والجرِّ، وأنه (لُغُونَ) في حالة الرفع.

([11]) انقطع الشيخ للتحصيل والاشتغال بالعلم فلم يتزوَّج؛ فهو من العلماء العزَّاب الذين آثروا العلم على الزواج.

----------------------------

مصدر المقال: رايطة أدباء الشام:  

http://www.odabasham.net/show.php?sid=51546

 

 

 

 
قراءة في كتاب التعريب في القديم والحديث طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 13
سيئجيد 
الكاتب عبد النور القلعي   
الثلاثاء, 24 أبريل 2012 02:27

يعد كتاب التعريب في القديم و الحديث، لمؤلفه محمد حسن عبد العزيز، من الكتب القيمة التي اهتمت بدراسة التعريب، حيث جمع بين آراء المتقدمين و المتأخرين من مختصي هذا الميدان اللغوي الهام.و لقد ارتأيت أن أنجز قراءة في بعض المباحث نظرالأهميتها:

المبحث الثالث: قضايا التعريب عند اللغويين القدامى

المبحث السادس: المجمع و التعريب

المبحث السابع: الأبعاد اللغوية و الثقافية للتعريب

المبحث الثالث: قضايا التعريب عند اللغويين القدامى

بعد حديث المؤلف في المبحث الأول عن علاقة اللغة العربية باللغات المجاورة، تطرق للمعرب في العصر الجاهلي و صدر الإسلام في المبحث الثاني، ليتناول بالدراسة و التحليل قضايا التعريب عند اللغويين القدامى في مبحث ثالث، و هو تدرج تاريخي يقتضيه منطق دراسة ظاهرة التعريب التي تشكل أحد ركائز التراث اللغوي.

يستهل الكاتب حديثه عن التعريب عند اللغويين القدامى بإعطاء تعريف للفظ التعريب نقلا عن العرب، حيث يسمون اللفظ الأعجمي الذي أدخلته في لغتها مُعْرَبًا و مُعَرَّبًا، و التعريب نقل اللفظ الأعجمي إلى العربية، و ليس لازما أن تتفوه به العرب على منهاجها كما قال الجوهري، فما أمكن حمله على نظيره حملوه، فإن لم يكن له نظير تكلموا به كما تلقوه، إلا أن العلم الأعجمي عند العرب ليس بمعرب.

و يسرد بعد ذلك المؤلف أسماء لمؤلفات التعريب لكل من الجواليقي و الخفاجي من اللغويين القدامى، كما ذكر كتبا للغويي العصر الحديث.

بعد وضع حد للتعريب يسترسل الكاتب في بيان معايير الحكم بأعجمية اللفظ عند أئمة اللغة الثقات، لكنه و قبل ذلك ألمح إلى مؤاخذة المحدثين من علماء اللغة أمثال الدكتور عبد الوهاب عزام على أولئك الأئمة كالجواليقي و غيره، أنهم كانوا يسارعون إلى دعوى أعجمية ألفاظ لم يتبين دليل على عجمتها لتشابه لفظين أو لأن اللغات السامية و جاراتها قد تبادلت ألفاظا في أزمنة غابرة، فدخل مثلا في الفارسية ألفاظ سامية أو لأن علماء اللغة لم يعرفوا قرابة العربية مع اللغات السامية فعدوا ألفاظا في لغات سامية دخيلة في العربية.

 ثم انتقل لبيان تلك المعايير و التي من بينها: - المعيار الثقافي التاريخي المرتبط أساسا بالاتصال التاريخي بين ثقافتين تبادلت الألفاظ، و باعتماد هذا المعيار أنكر علماء اللغة وجود ألفاظ تركية أو بربرية أ زنجية في القران الكريم لانعدام الاتصال التاريخي. و لقد اقترض عرب العراق من الفارسية و عرب الشام  من السريانية، و يذكر من الألفاظ المعربة بهذا الضابط ( درهم و تنور من الفارسية).

و لا يعتبر اللفظ مقترضا إلا إذا نقل بلفظه و معناه من اللغة الأصل حيث لا يوجد له جذر في العربية، حينذاك يحكم عليه علماء اللغة بالعجمة فإن وجد له جذر في العربية كان لفظا عربيا.  و هو من أقوى الأدلة على عجمة اللفظ ( مثال: تنور فلا وجود لجذر ت-ن-ر و كذلك مرجان و ياقوت...).

يشير المؤلف بعد ذلك إلى إضراب وقع فيه علماء اللغة في علاج الكلمات المعربة، حيث أن الأصل أن لا تخضع لأحكام الكلمة العربية من حيث التصريف و الاشتقاق و اعتبار الأصلي  و الزائد. ثم يذكر أمثلة ( نرجس و منجنيق فمن قائل بأن النون زائدة و من قائل بأنها أصلية، و قيل بأن الميم زائدة. و كنتيجة لذلك اضطربت المعاجم في تحديد موضعها ( مجن في المصباح و مجنق في اللسان و جنق في الصحاح)، و نفس الإشكال طرح مع ألفاظ أخرى اصطبل و استبرق و زرجون...

بعد هذا الاسترسال في ذكر المعيار الأول، يذكر المؤلف المعيار الثاني المتمثل في مخالفة اللفظ للأوزان العربية للحكم عليه بالعجمة (ابريسيم مثلا)، و  عدد أوزان العربية كما قال به سيبويه 308، و وصل العدد مع ابن القطاع إلى 1210 أوزان، و لقد اهتم ابن خالويه بذكر ما ليس في كلام العرب من أبنية إلا أنه سوى بين أبنية عربية و معربة.

و توسع النحاة في تعداد الأبنية و أضافوا إليها أمثلة معربة منهم أبو حيان في كتابه ( ارتشاف الضرب) كمفعلان: مهرجان،  و منفعيل: منجنيق، و فنعليس: خندريس، و فعلى: كمثرى... يتبادر إلى ذهن الكاتب تساؤل يتعلق بإضافة أبنية لألفاظ معربة إلى الأبنية العربية، حيث يقترح جوابا على ذلك فرضيتين: إما أن العرب قد غيرت تلك الأبنية  و ألحقتها بكلامها؟ أو أنها لم تلحقها؟ و لحل هذا الإشكال يستنجد بسيبويه الذي اشترط لإلحاق أبنية أعجمية بالعربية أن يكون لها نظير من كلام العرب ( درهم ألحق بهجرع و بهرج بسهلب...).

وبهذا الضابط لا تعتبر تلك الأمثلة التي وضعها أبو حيان عربية و إن غيرت أبنيتها لعدم موافقتها لأوزان العرب، و لعدم وجود جذر لها. 

يأتي الكاتب بعد ذلك على ذكر آخر معيار نحكم به على اللفظ بالعجمة متمثلا في اجتماع الحروف و تواليها، حيث ذكر العلماء نتيجة استقراء معاجم اللغة، ( كلسان العرب) أن بعض الحروف إذا أتت متوالية أو مجتمعة في لفظ فليس اللفظ بعربي: كالجيم و القاف ( قبج و جوق) و الجيم و الصاد ( جص و صولجان) و لا تأتي الزاي بعد الدال ( هنداز و مهندز فأبدلوا الزاي سينا) و لا تأتي دال بعدها ذال و الجيم و الطاء و السين و الذال ( أستاذ) و الراء بعد النون ( نرجس و نرجة).

بعد هذا العرض المفصل لمعايير الحكم على لفظ بالعجمة لدى اللغويين الأقدمين، ينتقل بنا الكاتب للحديث عن مذاهب العرب في استعمال الألفاظ الأعجمية بين التعريب بتغيير و بدون تغيير.

و قبل الخوض في هذا المبحث يذكرنا الكاتب بأن العرب عربت من الفارسية أكثر لاتصالها بها أولا و لكتابة الفارسية بأحرف عربية ثانيا، لهذا السبب يكثر استشهاد الكاتب بالألفاظ الفارسية المعربة.

و بالنسبة للتعريب بدون تغيير فقليل في العربية ( بخت، سخت...) أما التعريب مع التغيير فيكثر استعماله، و بالعودة إلى اللغويين القدامى أمثال سيبويه، نجده يقسم التعريب مع تغيير إلى أربعة أنواع: أ- إبدال حرف صامت باخر صامت ( لكام: لجام استبدلت الكاف بالجيم، و صرد بسرد السين بدل الصاد).

ب- إبدال حركة صائت بحركة صائت ( شَطرنج: شِطرنج، دَستور: دُستور).

ج- زيادة حرف و نحوه ( رنده: أرندج زيدت الألف و استبدلت الهاء جيما).

د- حذف حرف أو أكثر ( سابور أصلها شاه بور، و بريد أصله بُرَيدة).

يتناول المؤلف عنصرا آخر من مباحث التعريب التي عالجها الأقدمون، و يتعلق الأمر بالتعريب على غير أوزان العرب، فبعد استعراض مقطع من مؤلف سيبويه الكتاب، يخلص إلى أن منهج العرب في التعريب هو:

- أنها ألحقت ألفاظا، غيرتها،بالأبنية العربية.-و لم تلحق ألفاظا، غيرتها، بالأبنية العربية.- و ألحقت ألفاظا لم تغير بأبنيتها.- و لم تلحق ألفاظا لم تغير حروفها بالأبنية العربية.

ويستنتج الباحث أن المعرب لم يقتصر على ما ألحقته العرب بأبنيتها، و موقف سيبويه له ما يبرره بحسب الكاتب حيث لم تكن العجمة قد نالت من العربية الفصيحة، و هو نفس موقف الخليل، لكن الموقف تغير مع الجوهري في القرن الرابع الهجري صاحب كتاب الصحاح، الذي اشترط في المعرب أن يكون مما تفوهت به العرب على منهاجها، و سبب تشدده راجع إلى تفشي العجمة بشكل كبير، و هو نفس الموقف الذي عبر عنه بن جني و الحريري، و كمثال على ذلك قال الجوهري بكسر شين شطرنج لتوافق الوزن العربي. 

لكن الخفاجي رفض موقف الجوهري و خطأه في كثير مما ذهب إليه، و سار بذلك على منهج سيبويه في عدم اشتراط أن يجيء المعرب على أوزان العرب. و عبر بن فارس عن نفس الموقف.

يستعرض الكاتب قضية أخرى من قضايا التعريب التي تطرق لها الأقدمون، و يتعلق الأمر باراء و مواقف القدامى من الاشتقاق و التصريف فيما تعلق بأسماء الأعلام و الأجناس ( كاستبرق و صولجان...)، ويبين موقف اللغويين القدامى من الأعلام حيث يعتبرونها غير معربة، بل تبقى على أعجميتها لامتناعها على الصرف (إبليس، جهنم...)، كما أنهم لم يحكموا عليها بالاشتقاق، و إن وافقت لفظا عربيا ( إبليس#أبلس، و إسحق#أسحق).

و فيما تعلق بأسماء الأجناس فقد ذكر الخليل بن أحمد أن العرب تصرفوا في الكلمة المعربة كتصرفهم في الكلمة العربية، كما صرح بجواز الاشتقاق من الاسم العربي ( باشق منه بشق)، و نفس الموقف عبر عنه سيبويه، لكنه يخضع اسم الجنس الأعجمي للموانع الصرفية التي تلحق الاسم العربي.

و من أمثلة الاشتقاق من المعرب لفظ ديوان اشتق منه الفعل دون، و النورز منه فعل نورز، و لجام منه ألجم.

و يعبر علماء اخرون عن رفض الاشتقاق من المعرب لأن الاشتقاق لا يكون من لغة إلى أخرى.

يتناول الكاتب بعد ذلك علاقة المعرب بالمشترك اللفظي كقضية من قضايا التعريب التي تحدث عنها الأقدمون، حيث أن اللفظ المعرب قد يتفق مع كلمة عرية في المعنى، و يورد بعض الأمثلة:

كلمة سور العربية مع سور الفارسية، فالأولى بمعنى الحائط و الثانية بمعنى الطعام.

كلمة زور العربية توافقت من حيث اللفظ مع كلمة زور المعربة، و العربية بمعنى شهادة الباطل، و الثانية بمعنى القوة و العزيمة.

وشهر الفارسية و هي بمعنى المدينة و شهر العربية بمعنى جزء من الوقت.

وقط والتي تدل على السنور، و قط النبطية بمعنى الحساب و لقد وردت في القران الكريم قال تعالى:« وَ قَالُواْ رَبَّنَا عَجِّلْ لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ».

و كعنصر أحير في هذا المبحث، يستعرض الكاتب كيفية ترتيب المعرب في معاجم اللغة، و يذكر أن الخليل ضمن معجمه ( العين) الكثير من الكلمات المعربة التي تناقلها عنه اللغويون، و كان يشير إلى معانيها و ينسبها إلى لغتها الأصلية، كما وضع الخليل القواعد التي يعرف بها الكلام العربي من غيره، و يؤكد على أن السماع من العرب الثقات هو الأصل، إلا أنه كان لا يفرق بين المعرب و الدخيل.

و ممن كتبوا عن المعرب ابن قتيبة في مؤلفه ( أدب الكاتب )، و ابن دريد في (الجمهرة )، و الثعالبي في ( فقه اللغة) و ابن سيده في ( المخصص)، لكن الكاتب أن أول كتاب ألف في المعرب بصورة مستقلة عن المباحث الغوي الأخرى هو أبو منصور الجواليقي في كتابه ( المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم

   كما اعتنى الفيروز ابادي بالمعرب في( القاموس المحيط). 

المبحث السادس: المجمع و التعريب

بعد العرض الكرونولوجي لتطور الدراسات اللغوية حول قضية التعريب، بدءا باللغويين القدامى، ثم مرورا بالعصر العباسي وصولا إلى العصر الحديث، يتناول بالدراسة و التحليل علاقة المجمع اللغوي بالتعريب في المبحث السادس.

و لقد كان المعرب حسب الكاتب من المواضيع الرئيسة في أبحاث المجمع، حيث كان من بين القرارات الأولى التي أصدرها المجمع تتعرض للمعرب، ففي دورته الأولى أقر المجمع بما يلي: يجيز المجمع أن يستعمل بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة على طريقة العرب في تعريبهم. و يقصد بالألفاظ هنا الألفاظ التقنية و العلمية، كما أصدر المجمع قراران متممان للقرار الأول جاء فيهما: يفضل اللفظ العرب على المعرب القديم إلا إدا ا اشتهر المعرب، أما القرار الثاني: ينطق بالمعرب على الصورة  التي نطقت بها العرب.

و ظل المجمع متشبثا بقراراته إلى سنة 1938، حيث جاءت مبادرتان لكل من الشيخ الاسكندري و أخرى للمغربي كان لهما حسب الكاتب أثر في قرارات المجمع.

- كان الشيخ الاسكندري يمثل التيار المحافظ داخل المجمع، لدلك أثر في القرار الأول للمجمع حول المعرب، و علل موقفه بالخوف من غلبة العجمة على اللغة العربية، و أنه اثر تطهير لغة التدريس في الابتدائي و الثانوي. أما عن مبادرته فإنه يقترح تعريب العلوم خاصة الكيمياء الذي كان يشهد ثورة أنداك، و يشترط لنجاح تلك المبادرة اتفاق شيوخ العربية مع مدرسي و علماء االكمياء، و يقترح استبدال الزوائد التي في آخر الكلمات بصيغ من المشتقات، مثلا يقترح استبدال أوكسجين بلفظ مصدئ، و الكالسيوم بالكلاس.

لكن مشكلة تعريب المصطلح العلمي أكثر تعقيدا في نظر المؤلف، ما يتطلب وضع منهج مطرد في وضع المصطلحات، و أسلوب رمزي مختصر، كما يوجه الكاتب نقدا للشيخ الاسكندري، يتمثل في اختيار أسماء عربية هي من مهجور الكلام،  كالشدام و المقرم، و هي ألفاظ صعبة على المدرس و طالب العلم على السواء.

لدلك رأى علماء الكيمياء، أمثال يعقوب صروف و الشهابي، تعريب تلك الأسماء من غير تبديل، و ما دعم هذا الرأي، حسب المؤلف، أن أسماء العناصر الكيميائية أقرب للأعلام، أما أسماء المعاني فلا تطرح أي إشكال لوجود المقابل لها في العربية. 

-  ينتقل الكاتب بعد دلك لعرض مبادرة عبد القادر المغربي، الذي ركز على الألفاظ المتداولة في الحياة اليومية، ففي الوقت الذي دعا المجمع إلى إيجاد ألفاظ مقاربة في معناها لما يدل عليه اللفظ الأجنبي، مثلا نستبدل لفظ ترام tram بالجماز، كان للمغربي موقف مخالف، حيث رأى عدم الاكتفاء بعربية الصدر الأول لاستخراج ألفاظ العصر الحديث، بل من حق جمهور العصر الحالي اختيار ألفاظه حسب دوقه.

تجويز التوسع في التعريب، و قبول الكلمات الدخيلة المتفشية في لغتنا، مثلا: سينما، صالون، بلكون...لكن دعوته قوبلت بالرفض من طرف المجمع.

بعد هدا الاسترسال في عرض مبادرتي الاسكندري و المغربي، يطرح مقاربة المصطلح العلمي بين التعريب و الترجمة و مواقف  المجمع اللغوي منها، فبعد عشرين سنة من اتباع منهج التعريب، وجدت صعوبات كثيرة أدت إلى الدعوة إلى لخطة جديدة في صوغ المصطلح العلمي، حتى تجاري النهضة العلمية العربية نظيرتها في الغرب، فبرز حسب الكاتب اتجاهين، اتجاه يفضل التعريب و اتجاه يقدم الترجمة، دون إلغاء لأحدهما.

ثم يستعرض الكاتب مواقف الاتجاهين، بدءا بالتعريب الذي كان يقوده الدكتور محمد كامل حسين، حيث قدم بحثين ألأول عن خصائص اللغة الإنسانية و اللغة العلمية، و الثاني عن مشكلة المصطلحات العلمية في اللغة العربية.

ففي علاقة اللغة بالعلوم، يرى الدكتور كامل أن اللغة نوعان، لغة تفاهم غرضها التعبير و التأثير و لغة فهم تتعلق بالعلوم، و اللغات إما اشتقاقية لها حدود ينتهي عندها نموها، و أخرى إضافية تكثر ألفاظها بإضافة مقاطع كثيرة إلى كلماتها فهي لا حد لها، و اللغات الاشتقاقية كالعربية لا يمكن الزيادة فيها على حد زعمه، فناسبت مذاهب  التفكير كالدين و الفلسفة.

لكن الكاتب يرد على الدكتور كامل بأن اللغة العربية لغة اشتقاق لكنها تستعمل اللواصق ( تاء التأنيث، ياء النسبة..) فهي بذلك إضافية، كما أن للاشتقاق مزايا منها إمكانية توليد 14 صيغة فعلية من جذر واحد ،و اشتقاق 14 صيغة اسمية أو وصفية أي 196 لفظا من جذر ثلاثي.

و من حيث سمات اللغة العلمية يرى الدكتور كامل أن من شروطها أن تكون محددة الألفاظ واضحة المدلولات بسيطة الأسلوب و قابلة للنمو، و أن تكون بعيدة عن لغة العامة.

و في قضية المصطلح العلمي، يطرح الدكتور كامل مشكلة إيجاد أسماء لكل جديد، فاختار أعضاء المجمع اللغوي تسميته تبعا للصفة الغالبة عليه، و أن يشتقوا منها أسماء، لكن هذه الطريقة منتقدة من جهة أن اكتشاف صفات جديدة للمصطلح يضيع معه المعنى الأول ( سمي الأوكسجين مكون الصدأ). 

ثم و بعد طرحه للإشكال يحدد صفات للمصطلح العلمي من بينها: كونه لفظا لا عبارة و أن يكون محدد المعنى، و أن تكون المصطلحات بطبيعتها قابلة للتنسيق العلمي و قابلة للزيادة و النمو.

و ينتقد الدكتور كامل استعارة الألفاظ الميتة من اللغات الميتة مع وجود مرادفات في اللغات الحية. كما يدعو إلى العناية بالتصنيف و التبويب باعتباره ضروريا لحياة المصطلحات.

و لوضع قواعد عامة للمصطلح العلمي، يجب، حسب الدكتور كامل، تحديد المشكلة تحديدا دقيقا، و يأخذ على علمائنا التوهين من عظم إشكال المصطلح العلمي، و عنايتهم بسلامة اللغة العلمية من حيث موافقتها لأوزان العربية، من دون مراعاة لخصائص اللغة العلمية من حيث دقتها و تبويبها و سهولة نموها، و لوضع قواعد للغة العلمية لا بد من الفصل بين اللغة العلمية و اللغة الأدبية. لذلك فهو يرفض المصطلحات العربية القديمة.

كما يأخذ على المجمع محاولة وضع نظام عربي للمصطلحات العلمية التي ضبطت وفقا لأصول اللغة اليونانية، و هو عمل يحتاج ربما لقرون على حد قوله. كما يرفض ترجمة الأصول اليونانية و اللاتينية.

و يبقى التعريب الطريق الأمثل، لكن بضبطه بتقييده بقيود، حسب الدكتور كامل حسن دائما منها: كل مصطلح يدل على عين من الأعيان وجب تعريبه  (الأوكسجين)، و كل تصور علمي خاص يعرب ( إيون، أنزيم)، كما يوجب تعريب كل ما هو جزء من تصنيف عام كأسماء الأجناس و الأنواع، أما ما اشتق من لغة عامة فيترجم.

و يشير الدكتور كامل حسن أن سبب مواقفه تلك، هو خدمة اللغة العربية و جعلها تنبض بالحياة. 

بعد عرض الكاتب لآراء و مواقف الاتجاه الأول في المجمع حول قضية المصطلح العلمي، والذي اثر التعريب، يعرض لمواقف الاتجاه الثاني و الذي يقدم الترجمة على التعريب، و يمثل هذا التيار مصطفى الشهابي و أحمد عمار، و قد كان لهما مشرعان حول اصطلاحات حول علوم الحيوان و الأرض و العلوم الطبية.

فبعد نجاح المجمع في وضع اصطلاحات لحلقات التصنيف في الحيوان و النبات، كان عليه أن ينظر في الألفاظ الأعجمية و العربية في داخل كل حلقة، و في هذا الصدد جاء بحث الشهابي الذي وضع عدة قواعد في هذا الإطار من بينها: فيما يخص التصنيفات الكبرى أي ما دل على الشعب و الطوائف و الرتب لا يطرح أي إشكال، لكن على مستوى صفات التصنيفات فلا بد من ترجمتها.

أما الألفاظ الدالة على الأجناس فالقسم الذي يدخل في خانة أسماء الأعلام فيبقى على حاله إلا إذا كان له مقابل في العربية. 

و فيما يخص الأسماء الدالة على صفات الأجناس فما عرف له اسم عند القدماء بقي على حاله ( القمح مثلا)، أما ما لم يعرفه القدماء فيترجم إن أمكن و إلا عرب، و بذلك فإن الشهابي بحسب الكاتب يقدم الترجمة على التعريب.

و في جانب العلوم الطبية، فقد كان غرض المجمع الوصول إلى تدريس العلوم الطبية باللغة العربية، لذلك كان لا بد من مواءمة المصطلحات العربية للأجنبية نظرا للترتيب المنهاجي العلمي.

و القصد من المواءمة الربط بين المصطلح العلمي العربي و الأجنبي.
و قد تمت صياغة خطة منهجية لتحقيق هذا الهدف، حدد من خلالها أحمد عمار قواعد منها: مضاهاة الإفراد اللفظي لمثله أي ترجمة المصطلح العلمي المفرد بمثله، و مقابلة المترادفات بمثلها. كما يقترح ترجمة المصطلحات العلمية المشتركة بين العلوم.و يقترح إيثار الألفاظ النادرة التداول  و التوسع في تطويع اللغة للاشتقاق. و لا يفضل اللجوء إلى التعريب إلا عند الضرورة.

و يربط نجاح الخطة بتعاون اللغويين مع العلميين.

و يبقى الإشكال المطروح أمام الخطة هو: متى نشتق؟ و متى نعرب؟ ولحل الإشكال يرى أن التعريب يصير مباحا عند استعصاء الترجمة.

تبين للكاتب أن الاختلاف بين الاتجاهين في من الأول، الترجمة أم التعريب؟

 و لتفادي الخلاف دعا الشهابي المجمع إلى اتباع خطوات اقترحها كحل وسط، تتمثل في تحري لفظ عربي يؤدي معنى الأعجمي، و إذا لم يوجد للفظ الأعجمي مقابل ترجم بمعناه، و كخطوة أخيرة يتم اللجوء إلى التعريب.

فأجاز المجمع آراء الدكتور مصطفى الشهابي. 

بعد هذا العرض لمواقف الاتجاهين و لحل الشهابي، ينتقل الكاتب للحديث عن نظرة أعضاء المجمع للتعريب بين متشدد و متوسع.

حيث يخشى الفريق الأول طغيان لغة العلم بكمها الهائل من المصطلحات على لغة الأدب فيستغلق على الناس بعد حين فهم القران و الحديث و تراث الأمة. لكن الفريق الثاني يعطي رؤية مغايرة، فهو لا يعتبر الألفاظ الأعجمية من مقومات اللغة حتى نخشى على اللغة العربية، و يستشهدون باللغة الانجليزية التي تتضمن ألوفا من الألفاظ العلمية المشتركة  و مع ذلك لا يخشى عليها أهلها، و يقف المؤلف موقفا وسطا بين التيارين حيث يأخذ على المتشددين مبالغتهم في الخوف على اللغة ذلك أن استعارة المفردات مسألة خارجة عن اللغة، لكنه في نفس الوقت لا يهون من خطر الكلمات المعربة. 

بعد هذا العرض المفصل لآراء بعض الاتجاهات داخل المجمع حول قضايا التعريب، يتناول المؤلف قضية أخرى من قضايا التعريب التي طرحت جدلا داخل أوساط المجمع، و يتعلق الأمر بالتعريب على غير أوزان العربية، حيث تشترط المجمع التعريب على أوزان العربية.

لكن أحد أعضاء المجمع و هو محمد شوقي أمين دعا إلى عكس قرار المجمع، و استدل بمواقف بعض علماء العرب كسيبوبه الذي لم يشترط ذلك.

بعد ذلك يثير الكاتب مسألة الاشتقاق من أسماء الأعيان المعربة، و قد اقترح الدكتور إبراهيم أنيس الاشتقاق على صيغ معينة فَعل و فعلل و استفعل، و قد أقر المجمع الصيغتين الأولى و الثانية، و ربطته بالحاجة العلمية ( بستر من باستور، و فبرك من الفابريكة، و بلور من البلور).

و مما تدارسه المجمع أيضا، كتابة الأعلام الأجنبية و المصطلحات العلمية المعربة، بحروف عربية.

ثم ينتقل الكاتب إلى تحديد المفهوم الاصطلاحي للمعرب و المولد، حيث وافق تعريف المجمع تعريف الجوهري للمعرب، و هو: أن تتفوه به على منهاجها. و ضبط هذا التعريف في المعجم الوسيط الذي أصدره المجمع.

فورد فيه: المعرب هو اللفظ الأجنبي الذي غيره العرب بالنقص أو الزيادة أو القلب.

أما الدخيل: فهو اللفظ الأجنبي الذي دخل العربية دون تغيير.

و فيما يخص التأثير المتبادل بين العربية و اللغات الأخرى، فقد وقع خلاف حول أصل كثير من الكلمات المعربة، مما دفع بكثير من أعضاء المجمع إلى إنجاز بحوث و دراسات حول تأثير اللغات الأجنبية في العربية، و ممن كتب في هذا الباب محمد الفاسي و عبد القادر المغربي و رمسيس جرجس و أحمد بدوي و عبد الوهاب عزام و غيرهم.

و كقضية أخيرة من قضايا التعريب التي تدارسها المجمع، يورد الكاتب مسألة اللواصق بين التعريب و الترجمة.

ويبدأ بإعطاء تعريف لمصطلح اللاصقة و يظهر كيف أن اللغات الأخرى استعملت اللواصق في صوغ مصطلحاتها.

و قد عمل المجمع على مقابلة مصطلحات أجنبية ذات لواصق بألفاظ عربية أو معربة تؤدي معناها. 

المبحث السابع: الأبعاد اللغوية و الثقافية للتعريب

يتحدث الكاتب في هذا المبحث عن أبعاد التعريب في جانبها اللغوي و الثقافي، و يبدأ بالبعد اللغوي حيث يعطي خلاصة للمباحث السابقة التي تحدث فيها عن التعريب في إطاره الاصطلاحي، و كيف تطور هذا المفهوم من دائرته الضيقة عند سيبويه و الجوهري و غيرهم، إلى دائرة أوسع أصبح التعريب مرادفا للترجمة في العصرين العباسي و الحديث، لكن بعض المحدثين توسعوا أكثر في التعاطي مع مفهوم التعريب، حتى اعتبروا الفتح الإسلامي تعريبا للشعوب التي دخلت الإسلام.

ثم يتحدث عن التعريب في إطار جغرافي و سياسي، حيث يختلف تعريف المشارقة عن تعريف المغاربة، ففي الوقت الذي يتعاطى علماء المشرق مع التعريب كظاهرة لغوية من مباحث الدرس اللغوي، يتعامل معه علماء المغرب العربي على أنه قضية سياسية و وطنية تتعلق بالهوية العربية و الإسلامية و بالتراث و الأصالة و أنه رمز للتحرر من التبعية للمحتل.

يستعرض بعد ذلك التعريب في بعده السياسي، حيث يربطه بالوحدة العربية و أنه الأداة التي يمكن أن تتحقق بها هذه الوحدة. و كيف أن الاحتلال فطن لأهمية اللغة في إبقاء سيطرته و هيمنته على الشعوب العربية المحتلة، بحيث سعى إلى تهميش العربية و محاربتها و استبدالها بلغة المحتل كلغة رسمية.

و من قضايا التعريب الثقافية التي تعرض لها الكاتب، قضايا تعريب التعليم و توحيد المصطلح العلمي، و كيف أن توحيد المصطلحات يشكل خطوة نحو التعريب العلمي و الفكري. لكنه يلقى معارضة من أبناء اللغة العربية، و في نفس الوقت يلقى تأييدا و دعما من أبنائها المخلصين.

تلك كانت بعض المباحث التي عملت على قراءتها قراءة أفادتني كثيرا، حيث ازداد تعلقي باللغة العربية، و معرفتي بمصطلحات التعريب و المعرب، و تطور المفهوم تاريخيا، و الدور الذي لعبه مجمع اللغة في التقعيد للتعريب و ضبطه حتى لا ينفلت زمام الأمور فتضيع اللغة العربية. كما تعرفت على علماء اللغة القدامى و المحدثين، الذين أحبوا اللغة العربية و دافعوا عنها.، كالجوهري و سيبويه و الشهابي و الاسكندري و المغربي ...

 
هل التعريب ممكن من دون العامية؟ طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 14
سيئجيد 
الكاتب محمد مصطفى الحمّار   
الأحد, 20 نوفمبر 2011 13:08

 هنالك حساسية مفرطة بل نوع من الفوبيا من "العامية" لفظا ودلالة. وإلاّ فلماذا يُقبض على حنجرتي كلما كتبتُ أنّ العامية حلقة من الحلقات المكونة للسلسة اللغوية للإنسان الناطق بالعربية؟ أيُظنّ أنّ كلامي يعني إدراج اللهجة العامية لغة رسمية عوضا عن اللغة العربية؟

 إذا اعتبرنا صحة نظريات اللغويات الفطرية للعلامة نعوم تشومسكي نفهم منها أنّ اللغة الأصلية هي التي يصنعها الطفل لما يشرع في التكلم بالتفاعل مع أمه وأبيه. ومن هنا نلاحظ  أنّ الطفل عندنا لا ينطق "يا أمي" أو "يا أبي" وإنما ينطق بـ "ما" أو "ماما" و "با" او "بابا" أو "بَي" أو "بُويَ".ونعاين أن ليس هنالك الآن مناخا  يهيأ الرضيع للنطق بمفردات فصحى.

هل يعني هذا أنّه ينبغي أن نتخلى عن العربية الفصحى؟ لا. وإنما يعني هذا أن أية سياسة للتعريب تريد أن تكون مباشرة وفعالة ومقصرة للمسافات تتطلب تحويل كلام الأبوين من العامية إلى الفصحى حتى يكون المولود معرضا للكلام بالفصحى الذي سيتبعه كنموذج. وهل هذا ممكن في مكان غير"مصحة العربية" أين تكون الأم النافس مطالبة بالإقامة لمدة لا تقل عن المدة اللازمة لتهيئة المناخ للرضيع قبل أن ينطق بكلام؟ كما يستوجب هذا الوضع إقامة الزوج في هاته المصحة المخبرية طوال المدة الموصوفة. عندئذ يبدأ التعريب الفعلي والمباشر.

لكن هذا الطرح يبقى "طوبويا "حيث إنه يستحيل تقريبا إقبال أزواج متطوعين على القيام بمثل هذه التجربة بالكثافة اللازمة لبناء نواة أولى لمجتمع عربي فصيح. لذا ما نستخلصه من هاته "الطوبى" على الأقل لزوم إيلاء اللهجة العامية المكانة التي تستحق. ومكانتها، مثلما رأينا، أبينا أم كرهنا، مركزية في الوضع  الحالي لواقع الأداء اللغوي عموما والوضع الحالي لتشكل الكلام عند الطفل بالأساس.

 في الأثناء، ما يتسنى فعله اعتماد العقل اللغوي العامي في تنصيب نظام لتحويل المعاني والمفاهيم من العامية إلى الفصحى. نعني أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال النجاح في تكوين دلالة بالفصحى لمفهوم موجود بعدُ في ذهن المتكلم ومُعبّر عنه بعدُ بالعامية. يترتب عن هذه الاستحالة مرور التشكيل الدلالي لزوما بجسر العامية. 

أمّا إذا تعلق الأمر بخلق مفهوم مستحدث فقد يكون المرور إلى الفصحى مباشرة يسيرا نسبيا.  لكن هنا أيضا ستواجه المعرّبَ صعوبة كبرى. وتتمثل هذه الصعوبة في ماهية نقطة الارتكاز التي ينبغي اعتمادها لربط الواقع بالعقل بواسطة الفصحى، طالما أنّ الواقع ما يزال مُعبّرا عنه بالعامية. يبقى  ما أسميته "التعريب العكسي" بديلا للتعريب المباشر. ويتمثل التعريب العكسي في نقل المدلول (المنبثق عن الواقع) من اللغة الأجنبية (لأنها "فصيحة" مقارنة باللغة الشعبية للمجتمع العربي) إلى العربية الفصحى.

محمد الحمّار

 
"التعريب العكسي": رؤية عربية مع الاستئناس بالأجنبية طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب محمد مصطفى الحمّار   
السبت, 12 نوفمبر 2011 01:39

 في هذه الظروف الانتقالية التي تعرفها البلاد التونسية مع ثلة من شقيقاتها العربية يتوجب إعادة النظر في مسائل عدة وعلى رأسها قضية الهوية عموما ومسألة التعريب على وجه الخصوص. وفي إطار ما أسميته "التعريب العكسي" (في نص منشور على الانترنت) أودّ أن أسلط الضوء على التمشي البيداغوجي العام المزمع إتباعه. علما وأنّ المنهاج الأصلي الذي تتسم به هذه المقاربة عموما هو إدراج تعليم اللغات الأجنبية كجسر يؤمّن النقلة السريعة للغة العربية من بَر الاعتقال والاحتباس التواصلي إلى بر التحرر. حيث إنّ ذلك يضمن تحديث لغة الضاد، ومن ورائها تسهيل مواكبة الفكر العربي للحداثة، بل تسهيل توليد الفكر لحداثة عربية تلحق بمجتمع المعرفة.                                       

ربما هي حقيقة لا يختلف حولها اثنان: أضحى تعلّم الناطقين باللغة العربية اللغات الأجنبية وحذقها ضرورة حضارية أكثر من أي وقت مضى. والأسباب تتراوح بين نزعة التثاقف لدى الشعوب وبين هيمنة العولمة على العالم بأسره، مرورا بتلبية شروط الشراكة متعددة الأبعاد على الصعيد الدولي.

 لكن ذلك لم يعُد يفي بالحاجة بخصوص التعريب وبخصوص إنشاء "حداثة لغوية" على غرار الحداثة السياسية التي حققها الشعب العربي في تونس وفي أقطار أخرى من خلال الثورة. لقد أضحى تعلم اللغات الأجنبية خيارا استراتيجيا يلبي حاجة اللغة العربية نفسها إلى الحيازة على استقلاليتها وإلى الشروع في مساندة عمليات توليد الحداثة. فهل اللغات الأجنبية أَولى من العربية بمثل هذه الوظيفة؟ كلا، بل إنّ خيار اللغة الأجنبية يبدو لنا اليوم حتميا باعتبار أنه المَخرج من أزمة لغوية طال أمدها. كما أنه خيارٌ ضامنٌ للنهوض بالتعليم ككل وبالثقافة عموما حتى يكونا قادرين على التعاطي مع الحداثة بكل انسجام.

 نفترض بادئ ذي بدء أنّ إمكانية تلاؤم هذا الخيار مع متطلبات الشفاء من الداء اللغوي واردة. ثم نتساءل: ما نوع العراقيل التي تحُول دون ترقي اللغة العربية في سلم الحداثة؟ وما هي طبيعة هذه العراقيل التي أفرزت مثل هذا الخيار، وهو الذي قد يبدو غريبا للبعض؟

أن تصبح اللغة العربية حداثية يعني أن تصبح معبرة عن حداثة الناطقين بها. ومن أجل ذلك لا بد عليها أن تتطور في العقول وعلى الألسنة بناءا على تطور الفكر لديهم. إذ إنّ العقل واللسان هما أداتان محوريتان في عملية التفاعل مع الواقع ثم في الإسهام في تشكيل الحداثة، ومنه تبليغ معاني الواقع الجديد في الكلام واللغة. لكن هنالك عوائق جمة تنتصب اليوم  ومنذ زمن بعيد (منذ الصدمة التحديثية على إثر دخول الاستعمار) أمام تحديث لغة الضاد.

ولعل أكبر عائق أمام العربية يبرز عندما نراقبها وهي تُدرّس. حينئذ سنلاحظ أن ليس هناك إنتاجا أدبيا حداثيا يتم اعتماده كأصل، مسموع ومقروء، بمثابة "نص الانطلاق"، في درس تعليم هذه اللغة. وإذا غابت المادة المصدرية غابت أولى الحلقات في سلسة الدرس. إذا غاب النموذج الناجح المزمع عرضه على المتعلم، انعدمت حظوظ تكرير النموذج من طرف المتعلم بعد أن يقتدي به هذا الأخير، وبالتالي انعدم توليد فكرٍ لغوي جديد. حيث إنّه من الأبجديات أن تُتَعلم اللغة انطلاقا من سند لغوي حيّ وموصول بالعقل وبالواقع معًا ليتمكن المتعلم من إعادة إنتاج الحيوية والتواصلية وعديد الوظائف المختلفة المُناطة بعُهدة اللغة.

فالذي يحصل الآن أنّ المتعلم العربي يَلقى نفسه وجها لوجه مع نصوص لا يمكن أن تقوم بوظيفة الانطلاق الصحيح للعملية التعليمية. إما أنّ النصوص من الأدب القديم؛ وهو أدب لا يمتُّ إلى الواقع الحاضر بصلة وبالتالي فالواقع الذي يصفه محكوم بأن يبقى نائيا عن عقول المتعلمين المعاصرين. وإما أنها نصوص من أدبيات معاصرة لكنها ليست حداثية بالمعنى الشامل للكلمة. إذن لا هذه ولا تلك تؤدي الدور الساند للتعلم الذي يشترطه تعلم اللغة "الحية". وفي كلتا الحالتين تتسع الهوة بين المتعلم المعاصر وبين لغة "المرمى" (العربية) التي يرغب المعلم في تسهيل اكتمالها، اسما ومسمًّى في أذهان المتعلمين.

 هكذا يتضح أنّ العملية التعليمية في هذه المادة التأسيسية تدور في حلقة مفرغة. وهي صورة نرى فيها المتعلم كالبهلواني الذي لم يستطع الإقلاع من أرضية قاعة الرياضة (لأنّ الأرضية مبللة ومحفرة ومليئة بالتضاريس) كي يشرع في العمل. و في الأثناء زُجّ به من الأعلى، فرَضِيَ بمكان فضائي مؤقتا، مُوهمًا نفسه بأنه قد حاز بَعدُ على مكان لائق بعمله. لكن سرعان ما أكمل عرضه قفزًا ودورانًا ورقصًا في الفضاء حسب متطلبات المهنة، تراه يرجئ الهبوط على اليابسة حتى إشعار آخر. وهل يمكن أن يرسي على أرضيةٍ مَن لم تتوفر له أرضية للإقلاع؟

إذن ما من شك في أنّ غياب الأرضية الأدبية الحداثية، الساندة لعملية الانطلاق في التعلم، زادت قضية التعريب تعقيدا. فلم تعُد مسألةَ ارتقاءٍ بالإنتاج الرمزي العربي بجميع أصنافه بل تجاوزتها لتصبح مسألة تهيئة مادةٍ أولية حداثية يُبنى فوقها هذا الإنتاج. فغياب هذه الأرضية سببٌ في ظهور الحاجة للتعريب؛ وهو سبب في تحوّل الحاجة إلى قضية ("قضية التعريب") وربما إلى أزمة.

والأخطر من ذلك كله أنّ العامل الأول (أرضية أدبية حداثية)  يُعدّ في نفس الوقت "أرضية للانطلاق" و"مرمى"، ممّا يفترض أن تكون تلبية الحاجة إلى التعريب ذات رأسين اثنين: واحد يُعنَى بإنشاء الأرضية وآخر يُعنَى بإعداد العربية السليمة ("المرمى"). مع ذلك فالأنصار الكلاسيكيون للتعريب لا يولون هذه المفارقة أي اعتبار، بينما هي مفارقة قاتلة وتستدعي تدخلا إنقاذيا استعجاليا. تراهم يُركزون كل اهتمامهم على إعداد عربية سليمة ("المرمى") من دون إنشاء الأرضية السليمة لها ("نص الانطلاق"). هكذا ندرك لماذا مطلبية التعريب، مع أنها مُلحة، تعطي الانطباع لدى الكثير من المثقفين الذين يرونها ملحة أنها غايةً صعبة المنال إن لم نقُل لا تُنال. وهذا يعيد إنتاج الإشكالية ولا يحلها.

ما العمل إذن؟ هل نعالج العلة القاتلة بالانتحار؟ وكيف يتمّ إنشاء الأرضية في إطار البديل الذي أسميناه "التعريب العكسي" ؟ وما هي طبيعة "نص الانطلاق" من هذا المنظور؟

أولا: لا مفرّ من التشديد على انتهاء صلوحية الدرس اللغوي الذي يتبنى الأدب العربي الكلاسيكي. وذلك بالرغم من اعتزازنا به اعتبارا لقيمته، إن أهليا ونسبيا أم عالميا وكونيا. فالاعتماد  هكذا على "نص الانطلاق" من الصنف غير الحداثي يُعدّ بمثابة اعتماد المريض على الانتحار عوضا عن اجتثاث العلة القاتلة. وهل يجدر بنا أن نقبل معادلة الانتحار مقابل الموت لا سمح الله؟

على أية ليس تدريس الأدب الكلاسيكي بصفة قسرية للشباب، مثلما يحدث الآن، الطريق الأمثل إلى إحياءه. لا لشيء إلا لكون الشباب المتناول للجرعة تلو الأخرى من قصائد أبي نواس و بشار ابن برد وغيرهما من فطاحل الأدب العربي لا يتملك واقعَه. فكيف يراد من الشباب أن يستبطن روائع الكتابات القديمة بينما هو لا يستبطن مرتكزات واقعه؟ ونأيُ الشباب عن الواقع يبرز من خلال عدم تبليغه للواقع بواسطة اللسان العربي الفصيح.

 لذا فمَن يغار على التراث الأصيل ويريد إحيائه بالفعل عليه بالشروع في تسهيل تملك الشباب للواقع. ومن ميزات تملك الواقع أنه يُوفر لدى المتعلم ملكات المد والجزر بين القديم (التراث الأدبي) والواقع، فتتوفر لدى المتعلم إمكانيات ضخ التراث في اللغة الحديثة. والتملك يحصل بواسطة أدوات معاصرة. واللغة الأجنبية أداة معاصرة لم ندرِ إلى الآن كيف نستغلها لفائدتنا. استغلها المجتمع لدعم الاغتراب والاستلاب للآخر، ولم يستغلها للاستقلال اللغوي، ومنه للاستقلال الوجودي.

 ثانيا: لا بدّ من إنجاز عمل تصحيحي لدى أهل الذكر إزاء النقطة التي سبق أن شرحناه. ومفادها أن لو كانت هنالك أرضية لغوية سليمة صادرة من معين فكرٍ عربي متطور، لوَقَع اعتمادها في تكرير وفي إعادة إنتاج السليم من السليم، لَمَا كانت هنالك قضية اسمها "التعريب".

 ثالثا: الحداثة اللغوية تستدعي تحديث العقل أولا، لا اللغة. وفي مرحلة موالية ستنجز اللغة العربية تحديثا ذاتيا، بصفة طبيعية، وذلك بمساعدة عامل التفاعل بين هذه اللغة وواقع الناطقين بها. فالتحديث اللغوي نتيجة ( للتحديث العقلي) وفي نفس الوقت عاملٌ ينعكس إيجابيا على العقل ليسهم في تيسير ودعم التحديث العقلي. وليس التحديث اللغوي مقدمة للتحديث العقلي. إذ إنّ فاقد الشيء لا يعطيه. إنّ العربية فاقدة للحداثة، لذا فليس هنالك مبررا لأن ينزعج "أهل الاختصاص" من ضحالة التحصيل لدى المتعلمين ومن خيبة المسعى. إنّ الخطأ ليس خطأهم. ولا هو خطأ المتعلمين، ولا هو خطا اللغة.

رابعا: إنّ الخطأ استراتيجي بالأساس. وبالتالي فاعتبار أنّ الخبراء في اللغة العربية وآدابها هُم المعنيون دون سواهم بالتعريب إنما هو الخطأ الاستراتيجي الأكبر. في الشروط التي شرحناها من المُرجّح أن يكون الخبراء في اللغة الحية الأجنبية وآدابها هُم أهل الاختصاص في عملية التعريب؛ "التعريب العكسي".

خامسا: في ضوء الغرض الجديد ( التحديث الفكري) وفي ضوء تعرفنا على أهل الاختصاص الجدد، نقترح إحداث مادة مدرسية جديدة تقوم مقام جسرٍ بين ما يَدرسه المتعلم بواسطة اللغة الأجنبية وما يدرسه في مادة اللغة العربية. ومن المناسب أن نتوخى منهجية التعليم المقارن فنسمي المادة "درس اللغة المقارن"، وذلك تبعا لمبادئ و إجراءات من أهمها نذكر:

أ. عرض مادة مكتوبة أو مسموعة ناطقة باللغة الأجنبية ("نص الانطلاق") على المتعلم العربي في حصة أولى من " درس اللغة المقارن"، بما يتطلب العرض اللغوي من تمارين مُتسقة. كما يُشترط أن يكون المضمون الثقافي لنص الانطلاق مضمونا أجنبيا بحتا يحيل المتلقي العربي على عادات وتقاليد وأخلاق وآداب ونمط عيش الناطقين باللغة الأجنبية التي كُتب بها النص أصلا، دون سواهم.

وفي الحصة الأولى، كما في الحصة الموالية، من هذا التمشي المقارن، لا تصحّ مطالبة المتلقي العربي بالتماهي مع شخصيات أو ملابسات النص الأجنبي بصفة غير صفته العربية الإسلامية. بل المطلوب في المقابل أن يحرص المعلم على استغلال جوانب النص التي تبرِز خصوصية الثقافة الأجنبية التي ينطوي عليها. أما اللغة التي يتوجب استخدامها في هاته الحصة الأولى لا يمكن أن تكون إلاّ لغة النص: الأجنبية.

ب. هذا من جانب. أمّا من الجانب الآخر فالمعلم مطالب أيضا، في هذه الحصة الأولى، باستدراج المتعلم شيئا فشيئا إلى الإحساس، إنْ بالتفرد عن الشخصية الأجنبية أم بالتماثل معها، كنتيجة للتلاقح العاطفي والعقلي عبر اللغة. ويتم هذا بفضل حث المتلقي العربي الدارس للنص الأجنبي على مساءلة مضمون النص و التفاعل معه ونقده واستقراء سنن الإنسان والطبيعة والحياة من خلاله. والأجدر أن يخول المعلم للمتلقي التعمق في ذلك إلى حدّ يشكل صورة جديدة عن نفسه وعن مواطنيه وعن أمته من خلال القيم والمبادئ التي تُوجت بها المساءلة والتفاعل مع النص. واللغة في هذه المرحلة الثانية من الحصة الأولى فينبغي أن تكون الأجنبية أيضا.

ج. بعدئذ يمكن التحول من الأجنبية إلى العربية. وإنجاز التمرين الذي نقترحه في هذه المرحلة يستلزم حصة موالية تُبرمَج على حدة. كما يُشترط أن يشرف على هذه الحصة الثانية معلم غير المعلم الذي أشرف على الحصة الأولى. ومن البديهي أن يكون قد تلقى تكوينا تخصصي بحسب شروط "التعريب العكسي".

 أمّا الحصة ذاتها فيُشترط أن تُبرمَج على إثر الحصة الأولى، مع الحفاظ على بضعة أيام كفارق زمني بينها وبين الحصة السابقة. ويكون المتعلم المستفيد من الدرس مطالبا بـ"البث" بواسطة اللغة العربية دون سواها. وقد يكون ذلك في شكل شفوي أو كتابي أو في الاثنين، إن بالتناوب أم على التوالي. ويتطلب هذا النشاط طرح موضوع  ذي علاقة موصولة بموضوع النص المدروس في الحصة الأولى، يكون الهدف الأساس منه شحذ إمكانيات التعبير، عن هوية وعن واقع المتعلم "الباث" معا، إلى أقصاها، واستغلالها أفضل ما يكون الاستغلال حتى يكون المتعلم قادرا على تبليغ ما يحتاج إلى تبليغه.

وينبغي أن يكون حرص المعلم كبيرا خلال هذا التمرين على توجيه المتعلم (المتكلم/ المحرر) نحو توليد خطاب عربي، يتراوح بين المعروف والمألوف من جهة، والنادر والطريف والجديد من الجهة الأخرى. هذه هي الحداثة اللغوية.

نختم بالقول إنّ الحداثة اللغوية، التي نأمل بلوغها بواسطة التمشي العكسي الذي وصفناه، صورة رمزية للحداثة الفكرية، سندِ الحداثة بالذات. وهي كذلك لأنها ضمان لاستعادة البُعد التواصلي على حساب البُعد الأداتي للغة عموما وللعربية بالخصوص. و هذه وضعية طبيعية تتحول فيها اللغة العربية من "فراري" محبوسة في مستودع السيارات التائهة إلى قاطرة للمعارف والعلوم فضلا عن تحولها إلى مرآة عاكسة للذات وللحياة.

محمد الحمّار

 
توصيات المؤتمر السنوي السادس عشر لتعريب العلوم بالقاهرة : الجمعية المصرية لتعريب العلوم طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 11
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الجمعة, 04 يونيو 2010 17:24

أقامت الجمعية المصرية لتعريب العلوم المؤتمر السنوي السادس عشر لتعريب العلوم بالقاهرة يومي الأربعاء والخميس ٧ ، ٨ جمادى الأولى ١٤٣١ هـ - 21 ، ٢٢ أبريل ٢٠١٠ م) بعنوان "مسيرة تعريب العلوم: الأمل والعمل"، في رحاب دار ضيافة جامعة عين شمس، برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الحافظ حلمي محمد، رئيس الجمعية المصرية لتعريب العلوم. وشارك في المؤتمر، بالحضور أو بتقديم البحوث، عدد كبير من أساتذة الجامعات والأفراد المهتمين بقضية تعريب العلوم من السعودية والسودان والعراق والكويت والمغرب وتايلاند وسوريا وقطر ولبنان وليبيا ومصر.

وبعد تلاوة مباركة لما تيسر من آي الذكر الحكيم افتتح المؤتمر الأستاذ الدكتور عبد اللَّه التوم رئيس إدارة التعريب بجامعة بخت الرضا بالسودان، والأستاذ الدكتور حسنين ربيع عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة والأستاذ الدكتور عبد الحافظ حلمي محمد، رئيس الجمعية المصرية لتعريب العلوم. ولقد حفل برنامج المؤتمر بعدد كبير من البحوث عرضت في ست جلسات عمل إضافة إلى جلسة التوصيات.
وقد انتهى المؤتمرون إلى اتخاذ التوصيات الآتية:
١. يؤكد المؤتمرون ما سبق لهم أن أكدوه في مؤتمراتهم السابقة من أن تعريب لغة تدريس العلوم في بلاد الوطن العربي عنصر جوهري في منظومة تنميتها البشرية والقومية، وخطوٌة أساسية في تأصيل العلم والأسلوب العلمي في التفكير والسلوك، وتنمية ملكة الابتكار والإبداع.
٢. يؤكد المجتمعون ما خلصت إليه البحوث العلمية الرصينة والقرارات الدولية وما سبق لهم أن أكدوه في مؤتمراتهم السابقة من ارتباط اللغة القومية بالهوية وإلى ارتباط لغة التعليم بالتنمية ويدعون إلى إبراز ذلك في مختلف المحافل العلمية.
ويؤكد المجتمعون أن النذر التي تتهدد الأمة العربية تجعلنا نزداد تمسكاً بقضية تعريب لغة العلوم وحرصاً عليها، لأنها ركن أساسي من دعائم هويتنا التي يحاول أعداؤنا أن ينوشوها لينالوا منها ويعولموا معالمها.
٣. يدعو المجتمعون جميع الأفراد والهيئات والمؤسسات إلى الالتزام بنصوص القوانين والدساتير في مختلف الدول العربية والتي تنص صراحة على أن لغة التعليم هي اللغة العربية ويدعون أهل القانون وغيرهم من المهتمين إلى تفعيل ذلك.
٤. يناشد المؤتمرون جميع رؤساء الجامعات العربية وعمداء الكليات ورؤساء مجالس الأقسام العلمية وجميع أعضاء هيئات التدريس بالجامعات العربية اتخاذ جميع الخطوات الضرورية للبدء فوراً في تعريب التعليم الجامعي استناداً إلى القوانين التي صدرت من جميع الحكومات العربية في هذا الصدد وإلى توصيات اتحاد الجامعات العربية. كما يَحُثُّ المجتمعون الجامعات العربية على أن تكون السيادة للغة العربية في مختلف وجوه النشر العلمي وفي المؤتمرات والندوات التي تعقد بالبلاد العربية، وعلى قبول البحوث المنشورة باللغة العربية والمؤلفات بالعربية والترجمات إلى اللغة العربية بين الإنتاج العلمي لأعضاء هيئة التدريس المتقدمين للترقية.
٥. يوصي المجتمعون الجامعات العربية ومراكز البحوث والمنظمات العربية والدولية والجمعيات العلمية بتسهيل تداول الكتب والبرامج المؤلفة بالعربية أو المترجمة إليها بين تلك الجهات بمختلف صورها؛ والاستفادة من إمكانات شبكة الإنترنت في نشر وتداول تلك المؤلفات؛ حتى يُمْكُِنَنا البناء على جهود الأمة. كما يوصون الجمعية المصرية لتعريب العلوم ببناء قاعدة معلومات لتلك المؤلفات في التخصصات العلمية التطبيقية على شبكة الإنترنت.
٦. يوصى المجتمعون الجمعية المصرية لتعريب العلوم ببناء قاعدة معلومات لترجمات مستخلصات البحوث العلمية من دوريات منتقاة في التخصصات العلمية التطبيقية على شبكة الإنترنت.
٧. يؤيد المجتمعون خطة الجمعية العملية لدفع مسيرة التعريب في محورين متوازيين أولهما التعريب، وبدايته تعريب التعليم الجامعي وقبل الجامعي، وثانيهما الارتقاء بممارستنا للغة العربية.
٨. يدعو المجتمعون الكافة؛ بما فيهم الأفراد والجمعيات والهيئات ووسائل الإعلام ومختلف الهيئات التنفيذية إلى استخدام اللغة العربية الصحيحة في كافة أعمالهم؛ داخلياً وخارجياً؛ والوقوف بحزم ضد كتابة وتغلغل العاميات في مناشط المجتمع لشدة خطورتها على بنيان المجتمع، حتى لا تكون هي الصخرة التي تنكسر عليها جهود أمتنا ووحدتها؛ كما يؤكدون أن اللغة العربية الصحيحة تحمل المكنون الثقافي والقِيَمي لأمتنا الذي يجب أن تقوم عليه نهضة أمتنا. كما يدعون الأفراد والجهات العلمية المختلفة إلى التنبه لما يتسلل من قرارات في بعض المحافل ترسخ وُتَقعِّد اللهجات العامية واستعمالها في مناشط المجتمع خلسة أو بدون وعي من بعض أفراد المجتمع.
٩. يوصي المؤتمرون جهات الإنتاج والخدمات وهيئات تحرير الصحف والمجلات والدوريات ودور النشر ووسائل الإعلام المختلفة بالبلاد العربية بالتمسك باستعمال الرقم العربي الأصيل ( ٩٨٧٦٥٤٣٢١٠ ) بالأسلوب والمواصفات الصحيحة في مختلف مناشطهم وأعمالهم. ويلفت المجتمعون أنظار المهتمين بقضية الأرقام العربية المشرقية إلى القرار الحاسم الذي سبق أن اتخذه مجمع اللغة العربية بالقاهرة واتحاد المجامع العربية بالتمسك بأرقامنا العربية المشرقية.
١٠ . يوصي المجتمعون المسئولين عن تعليم النشء بأن يقيِّموا تجارب تدريس اللغات الأجنبية في بدايات التعليم الأولى اقتداءً بخبرات الدول المتقدمة التي لا تعرض أبناءها للغة أجنبية قبل المرحلة الإعدادية أو ما يماثلها حتى يكتمل تمكنه من لغته القومية. ويدعونهم، كذلك أن يولوا المدارس التي تقدم العلم باللغة العربية الاهتمام الواجب نحوها. وفي الوقت ذاته يوصونهم بالاهتمام بتعليم اللغات الأجنبية كلغات أجنبية وليس كوسيط تعليمي، والاهتمام في الوقت ذاته بتعلم اللغة العربية وعاء الأمة وهويتها. ومن ثَمَّ يدعو المجتمعون الآباء والأمهات وأولياء الأمور إلى الاهتمام بتعليم أبنائهم بالعربية منذ بداية السلم التعليمي ترسيخاً للغة العربية وللعلم في الوقت نفسه.
١١ . يتواصى المجتمعون بمؤازرة التجارب الناجحة لتعريب العلوم، الفردية والجماعية في كل البلاد العربية، وإبراز ريادتها بصورة ملائمة ودعوة القائمين على تلك التجارب إلى تقييم مسيرتها لإبراز جوانب القوة في أعمالها.
١٢ . يهيب المؤتمرون بالأفراد المهتمين بقضية توطين العلم بتعريب لغته؛ وخاصة أساتذة الجامعات؛ أن يضاعفوا جهودهم الدءوب لتحقيق رسالتهم، وهم يؤكدون أن البدء الفعلي بتعريب تدريس العلم هو الذي سوف يذلل العقبات. وهم يتواصوْنَ أيضاً بأن يعمل كل منهم، في حدود إمكاناته الشخصية، أو في حدود مسؤولياته المباشرة، على تحقيق أي قدر مستطاع من التعريب فيما يدرس أو يكتب، وعلى الدعوة لهذه القضية بالإقناع الموضوعي وتفنيد الاعتراضات، كما يؤكدون ما للقدوة من تأثير كبير في نشر كل المبادئ الحسنة. وهم يلفتون الأنظار إلى نجاحات الجهود الشعبية والفردية في مسيرة بناء الأوطان.
١٣ . يدعو المجتمعون النقابات المهنية والجمعيات العلمية في الوطن العربي إلى استخدام اللغة العربية في مختلف مناشطها وإلى تبني قضية تعريب لغة التعليم الجامعي، رفعاً للكفاءة المهنية لأعضائها. ويشيدون بما بدأت في اتخاذه النقابة العامة لأطباء مصر في هذا الصدد.
١٤ . يدعو المجتمعون أساتذة الجامعات الذين يُدَرِسون بلغة أجنبية أن يضعوا امتحاناتهم بتلك اللغة ويترجموها إلى اللغة العربية وأن يسمحوا للطلاب بالإجابة باللغة العربية.
١٥ . يُقدر المجتمعون الخطوات التي تقوم بها الجمعية المصرية لتعريب العلوم لقراءة ونشر كتب القراءة والنصوص العربية المقررة على طلاب المراحل التعليمية المختلفة وغيرها من الكتب الثقافية العربية إصلاحاً للسان الطلبة والعامة.
١٦ . يدعو المجتمعون شباب الأمة، معقد آمالها، إلى مدارسة قضية لغتنا القومية وعلاقتها بالانتماء والتنمية؛ كما يدعونهم إلى بذل الجهد في الترويج لهذه القضية في مختلف مناشطهم ومنتدياتهم الطبيعية والإلكترونية. كما يدعونهم إلى التمسك باستخدام اللغة العربية الصحيحة في حواراتهم اعتزازاً بكينونتهم وحفاظاً على هويتهم ومجتمعاتهم. كما يؤكد المجتمعون أنه حتى التعثر، للكبير والصغير، في استخدام العربية الصحيحة، إن واكب رغبة أكيدة في استخدامها، هو في حد ذاته خطوة إيجابية.
١٧ . يوصي المجتمعون مجامع اللغة العربية بالقيام بدورها نحو حماية اللغة العربية وعدم الاقتصار على توليد مصطلحات ليس لها آلية استخدام، ويؤكدون لزوم وضع المصطلح العلمي في حجمه الحقيقي بالنسبة لقضية تعريب لغة العلم. كما يدعون أعضاء المجامع اللغوية العربية إلى أن يكونوا قدوة في تدريس علومهم باللغة العربية.
١٨ . يوصي المجتمعون الجمعية المصرية لتعريب العلوم بتنظيم ندوات ولقاءات دورية افتراضية وطبيعية عن مختلف جوانب قضية التعريب في أماكن متعددة نشراً للقضية وجذباً لمزيد من المؤيدين لهذه الدعوة حتى تصبح قضية تعريب العلوم قضية تنمية شعبية. كما يدعون إلى التحرك بقضية التعريب داخل مختلف مؤسسات المجتمع وبخاصة التعليمية والإعلامية والقانونية. وفي الوقت ذاته يدعون الجمعية إلى إصدار مجلة دورية ثقافية تحمل دعوة الجمعية ورسالتها.
١٩ . يتواصى المجتمعون، كل في موقعه، بإذاعة هذه التوصيات وبالتفاعل بإيجابية مع خطة دفع مسيرة التعريب المقترحة.
٢٠ . يشكر المجتمعون العاملين في الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية على اهتمامهم بمتابعة أنشطة المؤتمر، ويرجونهم متابعة اهتمامهم بالدعوة المقنعة الهادئة لقضية تعريب العلوم وما يستتبعها من قضايا قد لا يعترضها عند الكثيرين سوى حاجز نفسي متوهم أو عدم إلمام كامل بجوانبها المختلفة.
٢١ . يوصي المجتمعون الجمعية المصرية لتعريب العلوم بتفعيل وإذاعة هذه التوصيات على أوسع نطاق حيث يرجى أن يكون لها صدى فعال، على صعيد مختلف الهيئات التنفيذية والسياسية والتشريعية والإعلامية، ومتابعة تنفيذها.

---------------

مصدر الخبر : د. محمد يونس الحملاوى
أستاذ هندسة الحاسبات، كلية الهندسة، جامعة الأزهر
أمين الجمعية المصرية لتعريب العلوم
----------

الجمعية المصرية لتعريب العلوم، ص. ب ٥٣٠١ غرب مصر الجديدة، القاهرة ١١٧٧١

الصفحة الإلكترونية : www.taareeb.info

البريد الإلكتروني : هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

ناسوخ ٢٦٣٧٧٤٤٦ – القاهرة

 

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 4
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack