The requested URL /components/com_tdfn/ok/tent.php was not found on this server.

Not Found

404 Not Found
الرئيسية | النادي اللغوي
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

النادي اللغوي
دراسة كتاب قاموس رد العامي إلى الفصيح للشيخ أحمد رضا طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: التصحيح اللغوي
تقييم المستخدمين: / 27
سيئجيد 
الكاتب أحمد مجرشي   
الخميس, 23 يونيو 2011 03:50

تقديم :
إن الدارس لـ " قاموس رد العامي إلى الفصيح " يجد مادة غزيرة وبحرا لا يُرى ساحله كيف لا وهو قد حوى أكثر من ألف وأربع مئة مادة لغوية ( 1459 مادة ) يمكن دراستها من عدة جوانب ، إذ إنه يمكن دراسة كل مادة من الناحية اللفظية والتغييرات التي طرأت عليها ، ومن الناحية الدلالية كذلك وتتبع نشأتها وأين انتشرت من بلدان العرب ، وغير ذلك من الجوانب التي يمكن للدارس أن يخوض غمارها ، وهذا لعمري عمل كبير يحتاج إلى وقت طويل وتفرغ وصفاء ذهن وانقطاع إليه ، وما أقدمه هنا إنما هو عمل متواضع ومقدمة – أرجو أن تكون صالحة – لهذا العمل الكبير .

الشيخ / أحمد رضا إبراهيم بن حسين بن يوسف بن محمد رضا العاملي أبو العلاء بهاء الدين عضو المجمع العلمي العربي بدمشق.
هو أحمد رضا إبراهيم بن حسين بن يوسف بن محمد رضا العاملي أبو العلاء بهاء الدين، أديب لبناني من كبار أدباء العربية في سوريا ولبنان، كاتب وشاعر، ناثر لغوي ضليع، وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق، وأحد كبار علماء جبل عامل في النصف الأول من القرن العشرين.
وهو أحد الثلاثة الذين انطلقت منهم النهضة العلمية والاجتماعية الحديثة: الشيخ أحمد عارف الزين صاحب مجلة العرفان اللبنانية والشيخ سليمان الظاهر صاحب كتاب(معجم قرى جبل عامل)، ويعتبر أحمد رضا من أركان رجال الإصلاح في جبل عامل من لبنان الجنوبي.
ولد أحمد رضا في مدينة النبطية(من بلاد جبل عامل) عام 1872م، وتعلّم في كتّاب البلدة أصول الخط، وقرأ القرآن وجوّده وفي الثامنة من عمره رحل إلى قرية أنصار لطلب العلم فيها على يد العلاّمة السيد حسن إبراهيم، فدرس فيها الصرف والنحو،
عاد إلى النبطية ودخل مدرسة النبطية الرسمية، وتعلّم فيها مبادئ الحساب والجغرافيا. أكثر أحمد رضا من المطالعة والأخذ عن الشيوخ، حيث أخذ من علوم المعاني والبيان والنطق والطبيعيات الشيء الكثير على يد أستاذه السيد محمد إبراهيم. العالم الذي تميّز بالخبرة الواسعة والشمول في المعرفة، وتأثّر به أحمد تأثرًا واسعاً في شغفه بالعلوم العصرية والدراسات الفلسفية.
ولفقدان المدارس التي تتيح له فرصة التزيّد من هذه العلوم، فقد بذل أحمد جهداً شديداً في اقتناء الكتب معلقا عليها شارحاً ما غَمُض منها حتى أدّى به ذلك إلى قصر البصر. كان انتشار الجهل يؤلمه، وفقدان المدارس في بلدته يَحُز في نفسه، فما كاد أحمد رضا يبلغ السابعة عشرة من عمره حتى وضع مع فريق من إخوانه حجر الأساس لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في النبطية، مستهدفاً بها تأسيس مدرسة أو أكثر، لتسهيل أسباب المعرفة أمام سكان بلدته، وقد استولى الأتراك على ممتلكات هذه الجمعية وألغوا رخصتها خلال الحرب العالمية الأولى، ثم هدمت تلك الممتلكات... ولكنه أعاد الكرّة بعد الحرب يؤازره إخوان له، فاستعاد للجمعية قوّتها حتى أصبحت لها ممتلكات كبيرة.
طُبع أحمد رضا على قول الشعر منذ كان صبياً، فكان شاعراً مجيداً، حساساً، سريع الاستجابة للانفعالات النفسية، وكان يتألم ويحزن من فقدان الوفاء وانتشار الظلم والتعسُّف، وكان يصور الأحاسيس والانفعالات تصويراً دقيقاً مميّزاً، وتميّز بشعره 
الوجداني والوطني والاجتماعي، ومن أعظم قصائده قصيدة (نهَجَ العلم صراط مستقيم) .
درّس أحمد رضا في مدرسة الحميدية في النبطية، فكان يُلقي دروساً في النحو والصرف والمنطق والبيان، ويتلّقى بدوره من صاحب المدرسة العلامة السيد حسن يوسف مكّي دروساً في الفقه وأُصوله وعلم الكلام والفقه الاستدلالي سافر إلى الحجاز لاداء فريضة الحج سنة 1893م، مما ساهم في تأسيس محافل أدبية وعلميّة وجمعيات ذات أهداف سياسية من أجل توعية الناس ومحاربة التخلف والاستسلام لإقطاع العشائري والفقر والجهل وتمسُّكهم الأعمى بالتقليد، والتحق بالحركات التحريرية العربية واشترك في معترك السياسة العامة، فكان عضواً مسؤولاً في الجمعيات السرّية التي كانت تسعى إلى تحرير البلاد العربية من الحكم التركي.
" ولما حاول الترك (العثمانيون) القضاء على روح الدعوة إلى الاصلاح في بلاد العرب (سنة 1915) ونصبت المشانق في سورية ولبنان كان الشيخ أحمد رضا من أوائل المعتقلين، ولبث نحو شهرين يحاكم في ديوان الحرب العسكري المعقود في (عاليه) بلبنان. وأجل النظر في أمره هو وبعض زملائه فأفرج عنهم، بعد أن حكم بإعدام أحد عشر (شهيدا) منهم. وأقام في بلده عاكفا على كتبه إلى أن كان الاحتلال الفرنسي عقيب الحرب العامة الاولى، فأوذي. وعهد إليه المجمع العلمي بتصنيف (معجم) يجمع بين مفردات اللغة قديمها ومحدثها، وما وضعه مجمعا دمشق ومصر، وأقر استعماله، من كلمات ومصطلحات، فألف في خلال اثني عشر عاما، كتابا سماه (متن اللغة العربية - ط) في خمسة مجلدات. وله من الكتب أيضا (رد العامي إلى الفصيح - ط)" (1).

من مؤلفاته :

أ – المطبوعة :
1 - معجم متن اللغة .
2 - كتاب رد العامي إلى الفصيح
3 - رسالة الخط(في تاريخ الخط والكتابة
4 - كتاب الدروس الفقهية·
5 - كتاب هداية المتعلّمين إلى ما يجب في الدين
6 - كتاب القراقيات ( بالاشتراك مع صديقيه سليمان الظاهر وأحمد الخطيب )
7 - رسالة الخطيب ( نشرت متسلسلة في مجلة العرفان )
8 – له مقالات كثيرة في الدوريات ( مجلة العرفان ، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، مجلة المقتطف المصرية ، مجلة المقتبس ).

ب - من كتبه المخطوطة :
1 - روضة اللطائف ( جمعه الشيخ أحمد في عهد الدراسة الأولى ).
2- الوافي بالكفاية والعمدة .
3- قاموس الألفاظ العامية.
4- قاموس الوسيط وقاموس الموجز، كان الشيخ أحمد قد ألحق بمعجمه(متن اللغة) قاموسين( الوسيط والموجز)تسهيلاً على الطلاب والمبتدئين في الرجوع إلى مصدر مناسب لهم.
5- التذكرة في الأسماء المنتخبة للمعاني المستحدثة ( وهو كتاب خاص أفرد فيه الشيخ أحمد رضا الكلمات المستحدثة للمعاني الجديدة ).

بيانات الطبع :
دار الرائد العربي – بيروت – لبنان – الطبعة الثانية 1401هـ ، 1981م .

القيمة العلمية للكتاب :
قاموس رد العمي إلى الفصيح كتاب فذ في بابه جديد في أسلوبه ، وهو ثمرة من ثمرات جهود المؤلف في كتبه اللغوية السابقة لهذا القاموس ، ونتيجة من نتائج ما كان يعثر عليه من كلم عربية أصيله تستعملها العامة بنوع من التحريف والتغيير ، وقد بذل المؤلف جهدا مضنيا في تجميع مادته وترتيبها .
قال الشيخ سليمان ظاهر :" وكان ( رد العامي إلى الفصيح ) ثمرة من ثمرات جهودة في كتبه اللغوية الثلاثة ونتيجة من نتائج ما كان يعثر عليه من كلم عربية أصيله تستعملها العامة بنوع من التحريف والتغيير والمؤلف حضار الذاكرة سريع الملاحظة أوتي مع دقة النظر وذكاء الطبع صبر العلماء وأناة الحكماء ومزية التحقيق فكان مما وقف عليه من هذه الخلال المجتمعات فيه مادة لكتابه كما كان ذلك حافزا له إلى أخذ الكلمات العامية عن العوام كما يلفظونها في موارد استعمالها في مرافق حياتهم بمختلف صناعاتها وحرفها فكان يسأل ولا يمل من السؤال وكل ذي حرفة عن أدواتها ولا يستنكيف عن ذلك ويقيدها ثم يعرضها على أمهات الكتب اللغوية كلسان العرب والمخصص وسوها فيخرج بنتيجة صحة عربية جملها ببحث فيه الدقة والعمق مؤدأ بالبرهان معزز بالشواهدولم يكد يغفل شيئا مما يدور على ألسية عماة ديار الشام وبعض ما انتهى إليه علمه مما يدور على ألسنة الأقطار العربية الأخرى وطبع على غرار اللغويين في ول عصر التدوين الذين كانوا يطوفون في أحياء العرب للإفادة منهم ألفاظا جديدة لم يعرفها الحضريون وجمع كا ما بلغه تنقيبه واستقراؤه من ذلك في كتابه مرتبا ترتيبا ماموسيا سهل التناول هذا وإن كثيرا من اللغوين من وضع معاجم للغة العامية ولكنها لم تتناول ما تناوله المؤلف من التحليل والبحث واللغوي الفيلولوجي
على أن خير معرف بالكتاب وبما له من قيمة ما سيكون له من أثر نافع ومطالته والوقوف على مبلغ جهود مؤله وصحة استنتاجه وهو أمام قارئه الكريم ماثل بأجل صورة من الوضع ,الطبع جزى الله المؤلف والمساهم في طبعه عن اللغة العربية خير الجزاء "(2)
وقد درس المؤلف كثيرا من الكلمات التي تقولها العامة وربطها بأصولها الفصيحة وجاءت المواد التي درسها المؤلف على النحو  التالي :
باب الألف· = 33 مادة / كلمة
باب الباء·· = 116 مادة
باب التاء·· = 30 مادة
باب الثاء·· = 4 مواد
باب الجيم·· = 65 مادة
باب الحاء·· = 82 مادة
باب الخاء·· = 68 مادة
باب الدال·· = 73 مادة
باب الذال·· = 8 مواد
باب الراء·· = 41 مادة
باب الزاي·· = 62 مادة
باب السين·· = 65 مادة
باب الشين·· = 130 مادة
باب الصاد·· = 40 مادة
باب الضاد·· = 7 مواد
باب الطاء··· = 56 مادة
باب الظاء·· = 3 مواد
باب العين·· = 92 مادة
باب الغين·· = 25 مادة
باب الفاء·· = 79 مادة
باب القاف·· = 96 مادة
باب الكاف·· = 79 مادة
باب اللام·· = 40 مادة
باب الميم·· = ·35 مادة
باب النون··· = 66 مادة
باب الهاء··· = 35 مادة
باب الواو·· = 27 مادة
باب الياء·· = مادتان
وبهذا يكون مجموع الكلمات التي درسها تسع وخمسون وأربع مئة وألف كلمة ( 1459 كلمة ) وهذا  – بلا أدنى شك – جهد كبير وعمل مضنٍ قلما يصبر عليه عالم ، أو يخوض غماره دارس ، فيحسب هذا المجهود الكبير للمؤلف ، ويسجل له في تاريخه وتفانيه في خدمة اللغة العربية .

منهج الكتاب :
عندما بدأت النظر في هذا القاموس وجدت أن دراسته كاملا إما أن تكون دراسة طويلة يطول معها البحث فيستنزف مني الوقت والجده وهذا ما لا أملكه في الوقت الراهن ، أو تكون الدراسة مخلة متخلخلة لا أخرج منها بنتيجة محددة صحيحة تعطي التصور الحقيقي عن الكتاب .
لذا آثرت أن تكون الدراسة على جزء من الكتاب ويكون فيها عمق نظر وتمحيص للمواد المدروسة من القاموس ، ولعلها تكون نواة لدراسة قادمة أكبر تشمل جميع مواد الكتاب وبمنهجية أوسع ، فكانت دراستي للأبواب من بداية حرف الهمزة إلى نهاية حرف الخاء ( من بداية الكتاب إلى الصفحة 173 ) وكانت المواد المدروسة قريبا من أربع مئة مادة ( 398 مادة ) تتبعت فيها منهج المؤلف من النوحي التالية :
1 – انتماء اللهجات الواردة في هذا الجزء ونسبتها إلى بلدانها .
2 – دراسة أنواع اللحن اللفظي والتغييرات اللفظية التي أحدثتها العامة على الكلمات الفصيحة .
3 – دراسة أنواع التغيرات الدلالية التي طرأت على الكلمات التي وقع فيها التغيير والتحريف من قبل العامة .
4 - تتبع جذور كلمات كان لها عدة استعمالات عند العامة .

وأسأل الله تعالى أن يطرح فيها البركة وأن ينفعني بها ومن يطلع عليها إنه سميع مجيب .

أولا : اللهجات التي درسها المؤلف :
من خلال تتبع الكلمات التي درسها المؤلف لاحظت أنه ركز كثيرا على اللهجة العامية السورية بشتى أنواعها السهلية منها والجبلية ، والبحرية منها والداخلية - وخصوصا اللهجة الشامية - ولا يكاد يخرج عن إطار هذه اللهجة إلا قليلا وكثيرا ما يردد "وفي بلاد الشام" و " عند الشاميين" و "وفي الشام يقولون" وفي اللهجة الشامية" ونحوها من كلمات ، ويكاد يكون عامة الكتاب هكذا وكان يشير أحيانا إلى بعض مدن سوريا مثل حلب وحمص وغيرها .
كما كان التركيز – أيضا – ينصب كثيرا على لهجة قومة في جبل عامل (3) في جنوب لبنان ، فقد كرر كلمة "جبل عامل" و "عند العامليين" و "في عاميتنا" أو مرادفاتها في قاموسه – الجزء المدروس – ما يقارب ·( 27 ) مرة ، بالإضافة إلى إشارات قليلة لمدينة بيروت ، وهذا يدل دلالة واضحة على تركيزه الكبير على اللهجة الشامية واللهجة اللبنانية دون سواهما .
وقليلا جدا ما كان يشير إلى بعض اللهجات الأخرى مثل اللهجة المصرية ، واللهجة الحجازية ، واللهجية المصرية كانت أكثرهما على قلتها ولا أبالغ إذا أطلقت كلمة الندرة بدل كلمة القلة في تعرضه للهجات الأخرى غير العامية الشامية والعامية اللبنانية .
1 - ومن الأمثلة على إيراده الكلمات السورية وهي كثرة جدا وما أورده هنا إنما هو أمثلة على كلمات سورية لا يكاد يعرفها غير أهلها وتركت التمثيل بكلمات مشهورة ذاع صيتها في البلدان العربية الأخرى :
قال :(( (15) ب د د·· البد
البد في اصطلاح العامة في السواحل الشامية قفة تتخذ في معاصر الزيتون وتنضد في عمود المكبس واحدة فوق أخرى ويكون فيها ما يرض من حب الزيتون ثم تكبس فيسيل منها الزيت الخالص ويتبقى التفل في القفة .
وفي اللغة تسمى القفة . قال الليث القفة الدوارة التي يجعل فيها الدهانون السمسم المطحون ثم يوضع بعضها فوق بعض ثم يضغطونها حتى يسيل الدهن ، كما في العين ، ونقله صاحب التاج . فالبد إذاً دخيلة . )).
فنلاحظ هنا إشارته هنا إلى السواحل الشامية وليست بلاد الشام كلها وفي هذا مزيد تخصيص وتحديد لاستعمال هذه الكلمة .
وقال :(( (13) ت س م····· التاسومة ، التيسومة
وتطلق العامة في بعض نواحي الشام على الخف المعروف بالصرماية اسم التاسومة أو التيسومة . وقد داء في النهاية في مادة " ن ع ل" : النعل "مؤنثة" وهي التي تلبس في امشي تسمى الآن تاسومة ، هذا كلامه . أما الصرماية أو الصرمة فاطلب " ص ر م" من هذا الكتاب . ))
وهذه الكلمة كسابقتها في اختصاصها ببعض نواحي الشام .
وقال :(( (11) ج د ر   المجدرة
المجدرة طعام لأهل الشام ويتخذ من العدس والأرز أو من العدس والبر المسلوق المجشوش (البرغل) . قال صاحب التاج وأحسب أنها سميت بذلك لأن حب العدس فيها تشبه جلبته نفاط الجدري إذا يبست . قلت : وهذا من المولد ، وصاحب التاج توفي سنة 1205 للهجرة ولم يذكر هذه الكلمة أحمد ممن سبقه وذلك دليل على حدوثها قريباً من زمنه . )).
ويكاد يكون جل الكتاب من هذا النوع من الكلمات التي يتكلم بها أهل الشام ، وعلى كثرة ما يشير إلى بلاد الشام وينسب الكلمات لهم إلا أنه يقول كثيرا "وعند العامة" و "تقول العامة" و "العوام يقولون" ويورد معها كلمات عامية شامية .
2 -· وأورد هنا من الأمثلة على تحديد الكلمة بمنطقة جبل عامل – ويسمى جبل عاملة – مثالين هما :
(( (13)· ا ز ء··········· الإزء أو  البزء في بعض نواحي جبل عامل يقولون للولد القصير الحقير الدميم إزء "بألف مكسورة بعدها زاي ساكنة تليها همزة" .وسمعت بعض عامة صيدا يقولون "بزء" أي بالباء المضمومة مكان الهمزة المكسورة .لكنه في الفصيح هو "الأزب" ))
وقال :(( (75) ح و ز···· الحوز
في الساحل اللبناني ساحل جبل عاملة على مقربة من قرية الصرفيد رأيت أيام الدراسة شجرة لها ثمر كحب الزعرور فكان رفقتي من التلاميذ يأخذون هذا الثمر ويرضونه رضاً شديدا حتى يصير كالعجين ثم يضعونه في ثوب ويفركونه وهو في الثوب في وسط غدير ماء فيسكر السمك في الغدير ويطفو على وجه الماء فيلتقطونه لقطا بلا كلفة ولا مشقة ويسمون هذا الشجر وهذا الثمر باسم الحوز "بالحاء المهملة وزان جوز" .
وهذا هو المسمى في اللغة سم السمك . قال في القاموس وشرحه التاج وسم السمك شجرة الماهيز هزه ، فارسية معناها ذلك وتعرف بالبوصير ... وإذا صير في غدير سكر سمكه فطفا على وجه الماء . ا هـ .
أما اسمه الحوز فأرى أنها محرفة من اسمه الفارسي باختزاله إلى هيز ثم تحويله إلى حوز بين الهاء والحاء (رفع تكليف) تتحول إحداهما إلى الأخرى ، وهو كثير يغني عن الشواهد . ))
وقد تكرر مثل هذه النسبة سبعة وعشرين في الجزء الذي شملته الدراسة .
3 - ومن أمثلة إيراده للهجة طائفة أهل بيروت قوله :·
(( (72) ح و ر   الحارة
والحارة تطلع عند العامة على المحلة الوحدة في المدينة وهي طائفة (4) من البيوت مجتمعة . كما أن الحارة تطلع في لبنان وفي بيروت في الأخص على البيت المشاد المجتمع وذلك محمول على المجاز . وقال الزبيدي لأن أهلها يحورون إليها أي يرجعون . والحور في اللغة الرجوع يقال حار عليه حورا إذا رجع . ))
4 - ذكرت سابقا أنه ألمح في بعض الأحيان إلى اللهجة المصرية ، وأورد هنا أمثلة ذلك :
(( (12)· ج د ع··· الجدع ، أو الكدع والعامة في مصر والشام يقولون للفتى النشيط الخفف الظل والحركة جدع " بالدال المهملة قبلها جيم مصرية" جمعه جدعان . وهو في اللغة الجذع " بالذال المعجمة"· . قال الأئمة الجذع الشاب الحدث ، ومنه قول وزقة بن نوفل : يا ليتني فيها جذع ، يريد يا ليتني كنت شابا حين يصدع محمد (ص)(5) بنبوته حتى أبالغ في نصرته . وورقة هذا عم أم المؤمنين جديجة (رض) وهو ممن آمن بالنبي قبل بعثه . وقال دريد بن الصمة وهو ممن قتل في وقعة حنين على شركه :
يا ليتني فيها جذع······· أخب فيها وأضع ))
وقال : (( (57)· ج م ل····· الجملون
الجملون "بفتح الجيم والميم" يطلع عند العامة على السقف المحدب . وهذا على التشبيه بسنام الجمل ... وهي عامية معروفة قديما في مصر كما في شفاء الغليل ويقول قائلهم : في ظهره جملونات لها عقد  ))
5 - وقد جمع اللهجة المصرية والحجازية في مثال فقال :(26)· ح ز ز····· الحز ، هالحز ، هالوقت ، هالقيت ، هلق ، هلقتنية ،هاالساعة ، هسع ، هسا ، إسا· ، أساً ، لساً ،· د الوقت ، د الحين ، دحين
إذا سألت إعرابيا (6) من بادية الشام متى قدمت أجابك هالجز ، يريد هذا الوقت أو هذا الحين . وإذا كان شاميا حضريا أجابك بلهجة قطره هالوقت ، هالقيت ، هلق ، هلقتنية ، أي هذا الوقت . هاساعة ، هسع ، هسا ، وإساً (والتنوين هنا على لغة من لا ينتظر) أي هذه الساعة ويقولون لسا ما جاء أي إلى هذه الساعة لم يأت هذا كله في بلاد الشام .
وإذا سألت حجازيا أجابك أعرابي مكة دالحين ، وحضريها ، دحين ، وأعرابي المدينة المنورة هالحين ، وإذا ان مصريا أجابك دي الوقت . وفي كل ذلك يحذفون اسم الإشارة وتبقى ها التنبيه للدلالة عليه أو يحذفونها ويثبتون اسم الإشارة بالدال المهملة مكان الذال المعجمة ، وكل هذا ظاهر المأخذ من الفصيح  ))

ثانيا : أنواع اللحن اللفظي والتغييرات اللفظية التي أحدثتها العامة على الكلمات الفصيحة :
اختلفت التغييرات التي طرأت على الكلمات العربية من قبل العامة في استعمالاتهم ما بين التغييرات في الحركات وامتدت إلى الحروف إما بزيادة أو نقص أو تبديل بين الحروف ، وأنا أوردها هنا مفصلة مع ذكر الأمثلة :

1 – كلمات عامية جرى التغيير فيها في الحركات وليس في الحروف إما بالتبديل بين الحركات والسكنات أو بين الحركات أنفسها .
أ - مثال التبديل بين الحركات والسكنات :(( (71) ح و ر···· الحور
الحور معروف عند العامة بأنه جلود من جلود الضأن تدبغ . وهي بيض رقاق وتعمل منها الأسفاط . وهو في اللغة الحور "بالتحريك" لنفس المعنى .
وكذلك الحور للشجر المعروف الذي يغرس حول الماء يطول صعدا في السماء وينتفع بخشبه . إن العامة تسكن الوسط وهو محرك في الفصيح وهذه الشجرة تعرف بالبيضاء . والبياض أصل المعنى في الحور  ))
فنلاحظ أن العامة استعملت كلمة "حور" بنفس المعنى اللغوي الفصيح ولكنها سكنت حرف الواو في وسط الكلمة بينما الكلمة الفصيحة بالتحريك .
ب - مثال التبديل بين الحركات أنفسها :(( (4)· ح ت ت····· الحتة
وقالوا للقليل من الشي حتة "بكسر الحاء" ، ولكنها في الفصيح يالفتح ، ويراد بها القشرة من قولهم حته إذا قشره وفركه ، والحتة طائفة قليلة من الحتات "بضم الحاء" وهو ما يسقط بالحت ولا قيمة له . ))
نلاحظ أن "الحِتة" بالكسر عامية وهي في الفصيح "الحَتة" بالفتح ، فجرى التبديل هنا بين الكسرة والفتحة .

2 – كلمات جرى التغيير فيها بزيادة حرف على الكلمة الفصيحة .
مثل :(( (4)· ب ح ب ش······ بحبش
ويقولون بحبش إذا نقب وعاود التنقيب مستقصيا . وأصلها بحش ، زيدت الباء لتكرار العمل كما في صر وصرصر وجر وجرجر . اطلب بحش . ))
فقد زاد العامة هنا حرفا واحدا ، وقد زادوا هذا الحرف في اللفظ لغرض آخر دلالي وهو تكرار العمل .

3 – كلمات جرى التغيير فيها بإنقاص حرف من الكلمة الفصيحة .
مثل :(( (30) ا ن ي···· استن
وقالوا لمن يتعجل الشيء استن بصيغة الأمر وهي محرفة من استأنِ (للأمر أيضا) أي انتظر وتمكث . وقد جاء في متن اللغة استأنى به انتظر به ولم يعجل ، والأمر منه استأنِ . ))
فنلاحظ أن العامة قد حذفوا حرف الهمزة من وسط الكلمة مع تضعيف حرف النون .

4 - كلمات جرى التغيير فيها بإبدال حرف مكان حرف آخر .
مثل :(( (41)· ج ف ص··· جفص
ويقولون فلان جفص وجبص "بالفاء والباء" أي يابس الطبع ثقيل الروح . وهو محرف من جبس قال في اللسان الجبس " بالكسر" الجامد من كل شيء ، والثقيل الروح ، والثقيل الذي لا يجيب إلى خير . ))
فنلاحظ أن العامة استعملوا كلمة " جبص " وهي في الفصيح " جبس " فصار الإبدال بين الصاد والسين .

5 – كلمات جرى التغيير فيها بالقلب المكاني بين الحروف .
مثل :(( (15)· ح م ج·· حلج ، قلج ، ألج ، ألز
والعامة تقول حلج فلان وذلك إذا رفع رجلا وقفز على الأخرى فرحا . وهي مقلوب حجل وبعضهم يقول قلج ، وآخرون ألج ، بمعنى عرج ، وهما من حلج العامية على الإبدال .
وفي اللغة حجل الغلام رفع رجلا وقفز على الأخرى . وحجل البعير عقر فمشى على ثلاث . وأصل المادة الحركة والاضطراب  ))
جرى القلب هنا بين حرفي اللاز والجيم ، فالعامة استعملت "حلج" بتوسيط اللام وتأخير الجيم وفي الفصيح المتوسط هو الجيم والمتأخر هو اللام .
قال :(( (8) ب ح ص··· البحص
والبحص عند العامة هو الحصى في الفصيح ، وهو أيضا الحصب . والحصبة الحجارة والحصا واحدها حصبة "وهو نادر" . والحصباء الحصى ، واحدته حصبة ، "كقصبة وقصباء" وهو عند سيبويه اسم للجمع ، وأرض حصبة ومحصبة كيرة الحصباء.
فالبحص إذاً هو الحصب على القلب كما قالوا في الأرض المحصبة مبحصة وهي ذات الحصى . ومثل هذا القلب حتى في الفصيح معروف وكثير ، ومنه الزأبل والبلأز للقصير . والناس أو شاب و أوباش أي أخلاط . والزبرجد والزبردج . وفي العامي اصطفل في افتصل ، والسداجة في السجادة إلى غير ذلك . ))
ونلاحظ أن العامة قد قدموا الحرف الأخير وهو الباء فجعلوه أولا ، وبطبيعة الحال أصبح الأول وهو الحاء ثانيا ، وأصبح الثاني وهو الصاد ثالثا .

6 - كلمات جرى التحريف فيها بأكثر من حرف زيادة أو نقصا .
مثل :(( (6)· ح د ت··· الحدوتة
وقالوا حدوتة للنبذة اليسيرة من الحديث وهي محرفة من الأحدوثة واحدة الأحاديث ، وربما خصوا الحدوتة بما يتضمن منها نكتة أو خرافة أو أعجوبة .
وفي الاج الأحدوثة "بالضم" ما يتحدث به . وقال ابن بري إن الأحدوثة بمعنى الأعجوبة ، يقال صار فلان أحدوثة . وقال اشيخ الطيب الفاسي في شرحه للقاموس وصرحوا بأن لا فرق بينهما ، أي الأحدوثة ، والحديث في الاستعمال والدلالة على الخير والشر ، خلافا لمن خصها بما لا فائدة فيه ولا صحة له كأخبار الغزل ونحوها من أكاذيب العرب ، فقد خص الفراء الأحدوثة بأ،ها للمضحكات ، والخرافات بخلاف الحديث· ا هـ . ))
فـ "الحدوتة" عند العامة حذفوا منها الهمزة واستبدلوا الثاء بالتاء وضعفوا حرف الدال فهذه جملة من التغييرات التي طرأت على الكلمة وليس تغييرا واحد .
وقال :(( (47)· ب ز م··· ما بزم بحرف
وتقول العامة ما بزم بحرف إذا لم ينطق بكلمة . وهي فيما أراه محرفة بالإبدال من زجم . وقد جاء في اللغة زجم زجما : نبس ، وما زجم لي بكلمة وزجم له بشيء . كلها بمعنى نبس إليه وكلمه . ))
يرى المؤلف أن هناك ارتباطا بين كلمة العامة "بزم" والكلمة الفصيحة "زجم" وعند التأمل لم يظهر لي أن المؤلف إنما نظر لحرف الميم في موقعه ولحرف الزاي الذي وقع في العامية ثانيا وفي الفصيحة أولا ، وهذا الشبه – في نظري – ليس بالشبه الكبير الذي يجعل المؤلف يربط بين هاتين الكلمتين وإن كان يلمح إلماحا ، وأرى أن هناك شيء من التكلف في الربط بينهما .

7 – هناك كلمات أجرى العامة فيها ما يسمى بـ " الحذف والإيصال " وذلك بحذف جزء من الكلمة ووصلها بكلمة أخرى ومزجهما حتى تصير الكلمتان كالكلمة الواحدة مثل :
(( (62)· ج ي ب···· جابه يجيبه جيبانا وجيبا
وقالت العامة جابه يجيبه جيبا وجيبانا بمعنى جاء به . وهذا من باب الجذف والإيصال جذفوا همزة جاء ووصلوها بالجار والمجرور ومزجوهما كلمة واحدة جارية على تصريف جاب ، حتى قالوا في فعل الأمر منه جيب وعلى طريقتهم في الإبقاء على حرف العلة في الأمر . كما يقولون قوم بيع في قم وبع من قام وباع . )).
فيتضح لنا جليا أن فعل الأمر عند العامة "جيب" أصله من "جاء به" فالجيم والباء من "جاء" و "الباء" من به وبعد الحذف من الكلمتين – جاء به – تم وصل الحروف المتبقية فجعلت كلمة واحدة .
قوله " على طريقتهم في الإبقاء على حرف العلة في الأمر . كما يقولون قوم وبيع في قم وبع من قام وباع " قلت : هذا في العامية السورية أما عندنا – في السعودية أو نجد على الأقل منها – فإن حذف حرف العلة في الأمر من قام وباع جاريا على الأصل .
ولذلك نقول في الأمر – في الكلمة المدروسة – "جب لي قلم" أي أحضر لي قلما ، فنلاحظ حذف حرف العلة ومنها – في نظري – "جابه لي" أي أحضره لي ، "يجيب لي قلم" أي يحضر لي قلما ، و "ماجاب لي شي" أي لم يحضر شيئا ... وهكذا .
وقال :(( (54) ح ل ل····· حلها تجي
ويقولون حلها تجي ، وحلها واستوى خلها ، أي آن لها أن تجيء ، وهي جملة جمعت في كلمة . أي حان لها فقالوا حنلها " بحذف الألف" من حان ثم أبدلوا النون لاما وأدغموها في لام لها ، فكانت كلمة واحدة .كما فعلوا في جاء به فقالوا جابه ( راجع ج و ب) . وأما إبدال الحرف وإدغامه في آخر هو مثل عمبر في عنبر . وقد قالت العرب أجنك بمعنى من أجل أنك . وفي التنزيل لكنا هو الله ربي (7) ، وأصلها لكن أنا . وجاء في كلام العرب دحا محا أي دعها معها . ))
والحذف والوصل في هذا المثال واضح ، والملاحظ أن الحذف وقع في الكلمة الأولى "حان" أما الجار والمجرور "لها" فلم يصبه الحذف إلا أنه تم وصله بما قبله فأصبح معه كالكلمة الواحدة ، وقد ذكر المؤلف أمثلة لهذا التغيير من الفصيح مثل : " أجنك" بمعنى "من أجل أنك".

ثالثا : أنواع التغيرات الدلالية التي طرأت على الكلمات التي وقع فيها التغيير والتحريف من قبل العامة :
تنوعت التغيرات الدلالية في الكلمات العامية التغيرات القليلة والتغير الكامل ولكن مع بقاء رابط يربط العامية بالأصل والانقطاع الكلي بين معناها في العامية ومعناها في الفصحى ، وسندرس هذا التغيرات وفق ما يلي :

1 - هناك كلمات أوردها المؤلف من العامية ولما ردها إلى أصلها بين أنها استخدمت في نفس المعنى دون تغيير مثل :
( (35) خ ط م····· خطم الطريق
ويقولون خط له الطريق ، وخطمه عليه إذا جزعه ، أي قطعه عرضا ليختصر من طوله . وهي من خطم أنف الرمل إذا استقبله جازعا كما في التاج عرضا ، وهو من المجاز . وفي اللسان في تفسير قول ذي الرمة :
وإن حبا من أنف رمل منخر·· خطمنه خطما وهن عسر قال الأصمعي : يريد خطمنه مررن على أنف ذلك الرمل فقطعنه  ))
فقد استعمل العامة كلمة "خطم" في نفس معناها الفصيح ولم يحدث تغيير على لفظ الكلمة أو مدلولها .
وقال :( (80)· ح ي ل······· الحيل ويقولون ما بقي لي حيل أي لم يبق لي قوة .
وهي فصيحة عربية بلفظها وحروفها وصيغتها واستعمالها ومادتها . فلا حاجة إلى عدها من السريانية بعد أن جاء في كتب الأئمة أن الحيل والحول هما القوة ، ومنه الدعاء الذي رواه الترمذي في جامعه "اللهم ذا الحيل الشديد" ويقل لا حيل ولا قوة إلا بالله ، عن الكسائي . ))
وهنا صرح المؤلف بأن أن كلمة العامة فصيحة عربية بلفظها وحروفها وصيغتها واستعمالها كما نرى .
وقال :( (39)·· خ ل ط····· الخلاط وقالوا فلان خلاط وقد خلطها وعنده خلط كثير إذا كان يخلط الصحيح بالفاسد من القول ، ويلبس على السامعين . فهو والكذوب في مورد واحد .ويقال له في الفصيح المخلط والمخلاط .
وقال ابن الأثير في النهاية في حديث معوية إن رجلين تقدما إليها فادعى أحدهما على صاحبه ملا وكان المدعي حولا قلبا مخلطا مزيلا . المخلط "بالكسر" الذي يخلط الأضياء فيلبسها على السامعين والناظرين . )).
وهذه الكلمة أيضا كسابقتها إذ إنها صيغة المبالغة من الخلط والعرب كما العامة تبالغ فهي عربية فصيحة وليست بعامية .
قلت : أرى أن هذا هو الأصل في كلام العامة وهو أن عامة ألفاظهم عربية على ما هي عليه لم يتغير فيها شيء إلا الإعراب، ولذلك لا أرى وجها لإيراد مثل هذه الكلمات وإلا للزم أن يذكر غالب كلام الناس اليوم ويرده لأصوله الفصيحة وهذا يصعب جدا .

2 – كلمات عامية تستعمل كما هي في العربية فهي مطابقة تقريبا إلا في تغيير لا يكاد يذكر مثل :( (14)· ا ز ا············ ازى له في مجلسه وقالوا : ازى له في مجلسه إذا تفسح له . وهو من قول العرب أزا يأزو أزواً إذا قلص وتقبض . أي كأنه جمع نفسه على نفسه ليفسح له مجلسا . )) فكلمة "ازى" العامية بمعنى التفسح في المجلس ، وكلمة "أزا" الفصيحة بمعنى جمع نفسه على نفسه وذلك ليفسح له مجلسا ، وكلمة العامة لا يشتمل معناها عندهم على اجتماع الشخص على نفسه – كما هو في الفصيح – وإنما يكفي أن يفسح في المجلس .
وقال :( (3)·· ث ق ف··· الثقافة ، شاب مثقف
أصل الثقافة في اللغة إصلاح العوج وتقويمه . وفي الأساس ثقف العلم أو الصناعة في أوحى مدة أي أسرعت أخذه . وقال في المجاز· . أدبه وثقفه . ولولا تثقيفك وتوقيفك لما كنت شيئا . وهل تهذبت وتثقفت إلا عى يدك . ا هـ .
ويقف يثقف الشيء ثقفا وثقافة وثقوفة : حذقه . وثقف ثقافة صار حاذقا فهو ثقْف ولقف وثقيف لقيف أي رام راوٍ ، عن أبي زيد ، وضابط لما يحويه عن ابن السكيت ، وفي اللسان ثابت المعرفة فيما يحتاج إليه .
والمعنى الذي شاع وأصبح المتبادر من اللفظ عند إطلاقه في هذا العصر هو المعنى المجازي بمعنى أدبه وهذبه وجعله يثقف أي يحذق ويفهم ويثبت في معرفة ما يحتاج إليه . ))
معنى الثقافة عند العامة اليوم سعة الإطلاع والإلمام بمجمل العلوم والأخذ من كل علم بطرف ، ولا شك أن بين هذا وبين الحذق أو الرواية التي ذكرها المؤلف سبب وصله ، فالحاذف مثقف والراوية مثقف .
وأختلف مع المؤلف في قوله : " وأصبح المتبادر من اللفظ عند الإطلاق في هذا العصر هو المعنى المجازي الذي شاع وأصبح بمعنى أدبه وهذبه وجعله يثقف أي يحذق ويفهم ويثبت في معرفة ما يحتاج إليه " ، فلو أتي بطفل شقي فإنه لا يطلب من والده أن يثقفه ، ولا يقال للأب ثقف ولدك ونحن نريد منه أن يؤدبه وإلا لفهم الأب أن ابنه قليل التحصيل والمطالعة وضحل المعلومات ، وقد ألمح المؤلف لهذا المعنى في آخر عبارته حيث قال : " ويثبت في معرفة ما يحتاج إليه " .
3 -· كلمات استعملتها العامة في غير معناها الفصيح حتى أصبح لها مدلولا خاصة وإن كانت لا تزال تحتفظ الكلمة بمدلولها في الفصيح .
مثل :( (80)· ب ك ر······ بكرة ، على بكرة
وتقول العامة بكرة وتريد اليوم الذي بعد يومك . وتقول جاءني على بكرة وتريد غداة يومك الذي أنت فيه . وأصل ذلك كله من البكرة بمعنى الغدوة . والفرق بين بكرة وعلى بكرة إنما هو اصطلاح جرت عليه العامة منذ القديم . )).
فكما نرى كلمة "بكرة" تعارف الناس على أنها اليوم الذي يلي يومك ويشمل المعنى ساعات اليوم ، فتقول لصديقك : " موعدنا بكرة الساعة الرابعة عصرا" أي غدا عصرا . والبكرة في الفصيح إنما هي بمعنى الغدوة ، إلا أن كلمة "بكرة" لم تفقد معناها الأصلي فلا يزال الناس يقولون :" أتيت مبكرا" و "بكر في مجيئك غدا" ونحوها .

4 - كلمات خصصتها العامة بعد تعميم ، فقد كانت تطلق في الفصيح على مسمى عام لكنها في العامية قد أطلقت على شيء خاص من ذلك العام .
مثل :( (3) ت ب ل····· المتبل
المتبل من الطعام الذي جعل فيه التوابل وهي الأبزار التي يطيب بها الطعام . وقد تبله. وفي اللغة : التابل "بفتح الباء وكسرها" فصيحة الفحا . يقال "فحى القدر وتوبله" إذا وضع فيه التوابل والأبزار ليطيبه بها ، ولا يقال في الفصيح تبله وإنما تقوله العامة . )).
فنلاحظ أن كل طعام وضعت فيه التوابل فهو متبل ولكنها الآن تطلق على نوع خاص من المقبلات وغلب على تسمية الطعام المتبل أسماء أخرى مثل :"المبهر" مع بقاء تسمية المتبل على قلة .
وقال :( (30) ح ز م···· المحزم ، والوزرة
المحزم "بالفتح" في الديار الشامية الوزرة التي يشدها غلمان الحمامات وخدم المطاعم والمقاهي على أوساطهم وقاية لأثوابهم من ضر العمل .
وفي اللغة المحزم "بالكسر" الحزام وهو المحزمة أيضا . وإنما سمي به لإنه يحزم من أعلاه في وسط الخادم أي يشد. وحزم الشيء يحزمه حزما إذا شده  ))
فرأينا في اللغة يطلق على ما يشد على وسط الرجل الحزام أو المحزمة وقد استعمله عوام أهل الشام ولكن في مسمى خاص وهي الوزرة التي يشدها غلمان الحمامات وخدم المطاعم على أوساطهم فتخصص معناها عندهم بعد أن كان عاما .
وقال :( (31)· ح س ب··· تحسب
ويقولون تحسب من كذا إذا ظن الشر منه . وهو من حسب التي هي من أخوات ظن فهي تفيد معنى الظن . ولكن العامة خصت هذا الظن بما فيه شر  )
فالتحسب يكون من كل شيء ، إلا أنه أصبح عند العامة التحسب من الشر لا غير ، ومنه "حاسب لا تقع" ونحوها .

5 - كلمات جديدة استحدثتها العامة ليست موجودة في اللغة الفصيحة .
مثل :( (19)· ت ك ك··· التكة ، التكتكة

والتكة "بفتح التاء" عند العامة النبضة الواحدة من نبضات الساعة أو من نبضات القلب . وهي مأخوذة من صوت النبضة في الساعة ، واستعيرت للقلب ، ثم للإخبار عن قصر الوقت يقولون في ذلك ما احتاج هذا العمل تكة واحدة أي مقدار التكة من نبضات الساعة . واشتقوا منها فعلا فقالوا : تكت الساعة وتكتكت "الثانية للتكرار" بمعنى أحدثت تكة . )).
فاستخدام كلمة "التكة" لنبضات الساعة أو نبضات القلب ليس من الفصيح بل هي مستحدثة مأخوذة من صوت نبض الساعة .

6 - صاغت العامة أفعالا جديدة من ألفاظ الأسماء ، لم تكن تلك الأفعال مصاغة في الفصيح من قبل.
مثل :( (37) ب ر غ ث····· تبرغث
وصاغت العامة من البرغوث ، وهو حشرة البدن المعروفة ، فعلا قالوا تبرغث فلان إذا نفض ثيابه من البراغيث ، وإذا أحس بالبرغوث فيها ، ثم استعاروه لمن يحس بأول الشر يزل به على انتظار ويخشى وقوعه منه . وهو استعمال مولد . )).
فالفعل "تبرغث" لم يكن مصاغا من قبل ، إلا أن العامة صاغوه من البرغوث .
وقال :( (38) ب ر غ ل···· البرغل ، لون مبرغل
البرغل هو القمح المسلوق وهي كلمة شامية ، كذا قال في التاج ، بمعنى أنها مستعملة في الديار الشامية ، وهي دخيلة معربة من " بلغور ".
وصاغت العامة منها فعلا فقالوا اون مبرغل إذا كان يشبه حب البرغل "الجريش" . ولعل البرغل هو المعروف باسم " الخضيمة" عند العرب ، وقدا جاء في اللسان : الخضيمة حنطة تؤخذ فتنقى وتطيب ثم تجعل في القدر ويصب عليها ماء فتطبخ حتى تنضج ا هـ . وهذا الوصف ينطبق على البرغل الطري المعروف في جبل عامل باسم "القلبة" "بكسر القاف وسكون اللام" وهي البرغل والسميد "بالدال المهملة" .
والظاهر أن العرب عرفوا البرغل الطري في مأكلهم ولم يعرفوا المجفف ويكفي هذا القدر في صحة إطلاق الخضيمة على البرغل . ))
قال المؤلف : "وصاغت العامة منها فعلا فقالوا لون مبرغل إذا كان يشبه حب البرغل" ، ولا أرى فيما قاله فعلا فقد يكون يقصد صاغوا منه فعلا مثل : برغل و يبرغل ، فإذا قالت الأم لابنتها برغلي "السلطة" فإنها تقصد :ضعي فيها البرغل .

رابعا : أورد المؤلف جذور كلمات تعددت استخداماتها في العامية فتتبعها ووضح استعمالاتها ومعانيها في تلك الاستعلامات وربطها بالفصحى ، وهذا بلا شك يحسب للمؤلف حيث ربط أصول الكلمات بعضها ببعض وقارن فيما بينها ولم يكتف بالجمع والترتيب ، وأورد هنا مثالين لجذرين تتبع استعمالاتهما عند العامة وشرح تلك الاستعلامات وهما :
أ - الجذر : ( ج ر د ) وقد أورد له ستة استعمالات ، كما في الأمثلة التالية :
( (14) ج ر د········ جرد لونه
وتقول العامة جرد لون هذا الثوب إذا حال صبغه .
وفي اللغة جرد الثوب وانجرد إذا انسحق ولان . وهو من التجرد أي التعري وكأن الثوب قد تجرد من لونه لما حال صبغه وكذلك إذا انسحق ولان فقد تجرد من جدته وزئبره . والثوب الجرد عند العرب هو الخلق الذي ذهب زئبره . )).
و ( (15)· ج ر د········· جرد على العمل ويقولون جرد فلان على العمل إذا مرن عليه .
وهو في اللغة جرن بالنون . قال في اللسان وجرن على العمل مرن ومرد ممعنى واحد ، يقال للرجل وللدابة ، وكل ما مرن فقد جرن .
وإبدال النون دالا غير غريب عن لغة العرب فقد قالوا قفندد وقفند للعظيم الألواح من الناس . وهما يتعاقبان في مثل مرن ومرد على العمل .
ونكه في وجهه ودكله . عرد وعرند للقوس . ))
و( (16)· ج ر د······ جردت الدابة
ويقولون جردت الدابة وهي مجردة إذا أصابها ورم في عرقوبها . والاسم عندهم التجريد . كالمصدر . وفي اللغة الجرد ورم في عرقوب الدابة . وقال ابن شميل الجرد ورز في مؤخر عرقوب الفرس يعظم حتى يمنعه من المشي والسعي . وقال أبو منصور الأزهري: لم أسمعه لغيره وهو نقة مأمون ا هـ . ))
و ( (17)· ج ر د····· الجردة
والجردة كانت معروفة باشام لعهد قريب يوم كان ايسير المحمل الشامي مع ركب الحاج الشامي على ظهور الإبل ، فكانت الجردة ركبا يخرج من الشام يوم خروج المحمل مع الركب الشامي من مكة فيلتقيان في منتصف الطريق بين مكة ودمشق عند مدائن صالح ، فيمد ركب الجردة الحاج الشامي بالزاد والميرة ، ثم ينضم الركبان معا حتى يدلا دمشق بدخول الحاج كأنهما ركب واحد.
وأحسب أنها سميت الجردة من قول العرب تجرد فلان بالحاج إذا بشبه به . قال ابن الأثير في النهاية ، وفي حديث عمر (ر ض) : تجردوا بالحاج وإن لم تحرموا " أي تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجا . وهكذا يكون أصحاب الجردة من الشاميين متجردين أي متشبهين بالحاج في مسيرهم في ركبه ودخولهم دمشق معه كما يدخل . ))·
و( (18)· ج ر د······· جرد البضاعة
ويقولون جرد البضاعة ، وجرد محل تجارته وذلك إذا عمد إلى بقية ما في تجارته من البضاعة بعد أن بيع منها ما بيع ليقومه بأثمانه .
وفي القاموس الجرد بقية المال . وهو المصدر العامي لجرد البضاعة التي هي البقية الباقية بعدما بيع منها . )).
و (19) جرد············المجرود
والمجرود عند العامة جديدة يجرد بها مشتار العسل ما يلصق بالشهد من وضر الخلايا ومن أفراخ النحل وينزع بها الأقراص من خلايا . ثم عم لكل ما تقطع به أقراص الحلوى .
واسمه في الفصيح المنزعة "وزان مكنسة" ، والمحبض "وزان منبر" .
وجاءت به العامة من جرد الشيء إذا قشره ، أو من جرده إذا عراه . وجاءت به بصيغة المفعول وهو بمعنى الفاعل . )).
ب -· الجذر : ( ج ر م ) فقد أورد له ثلاثة استعمالات كما يلي :
( (25) ج ر ز····· جرم اللحم ولحم مجروم
ويقولون جرم القصاب الذبيحة إذا نزع منها العظام . واللحم المجروم هو الذي نزع منه العظم .
والمعروف في اللغة جلم الجزور يجلمها جلما واجتلمها إذا أخذ ما على عظمها من اللحم كما في اللسان وغيره .
والجلم في أصل المعنى بمعنى القطع والجز كالجرم . والجلمان المقراضان . والجلم هو الذي يجز به الشعر والصوف .
والجلمان شفرتان ، هكذا يقال مثنى كالمقص والمقصين والمقراض والمقراضين . وجرم الشاة وجرم صوفها كجلمها وجلم صوفها . هكذا قال الأئمة .
فقول العامة جرم الذبيحة وجرم اللحمة فصيح صحيح وإن كان استعمال جلم في نزع العظام من اللحم عند العرب أشهر وأكثر )).
و ( (26) ج ر م··· أجرام الغلال
ويقولون لإغلاث البر والشعير ونحوهما الأجرام . وفي هذا القمح مثلا خمسة بالمئة من الأجرام أي الإغلاث كالزوان والمدر ويسمونها أيضا أجسام غريبة .
أما الاجرام فهي جمع جرم "بالكسر" وهو في اللغة الجسد والبدن ، وهو الجسم أيضا ، وقد عرف الجسم المنقسم بالأبعاد الثلاثة وجمعه الأجسام فكل ما كان كذلك فهو جسم . ومن هذا قيل لهذه الإغلاث الأجسام الغريبة ، ثم قيل لها الأجرام من غير توضيف ، فاستعمالها على هذا لا يخرج بها عن حدود الفصاحة . ))
و( (27)· جرم···· التجريم ، الجرم والجرم "بالفتح" في الديار الشامية بل في سواحلها يقال للماعونة التي تنقل محمول السفينة منها إلى الشاطئ ، وتسمى أيضا الماعونة ، والنقل التجريم ويسمونها في اليمن النقيرة . وجاء في كتب اللغة الجرم زورق يمني جمعه جروم  )).

خاتمة :
وبهذا نصل إلى نهاية ورقة العمل هذه الذي رأينا فيه الجهد الكبير الذي بذله المؤلف في خدمة اللغة العربية وأهلها من خلال جمعه للكلمات العامية التي لها أصول عربية ، وإن كان جهده تركز على بلاد الشمام ولبنان فإن هذا لا ينقص من قيمة هذا العمل ،
فقد خدمه المنطقة التي عاش فيها ، وعلى بقية العلماء الآخرين أن يحذوا حذوه ويخدموا لهجات بلدانهم ، فلو هب من كل بلد أهله لعمت الفائدة جميع أرجاء الأقطار العربية .

ولا يفوتني التقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الدكتور عبدالعزيز الحميد الذي أرشدنا لهذا العمل المفيد فقد كان له فضل التوجيه إليه والحث على القيام ، سائلا المولى عز وجل أن يكتب ذلك في صالح أعماله ، إنه سميع مجيب .

الهوامش :
(1) الأعلام للزركلي أحمد رضا 1/125
(2) مقدمة كتاب ( قاموس رد العامي إلى الفصيح ) ص / 8 ، والشيخ العلامة سليمان ظاهر عضو المجمع العلمي العربي بدمشق .
(3) جبل عامل هو المنطقة التي يطلق عليها اليوم لبنان الجنوبي أو جنوب لبنان وقد ضم إلى لبنان بعد إنشاء دولة لبنان الكبير سنة 1920م. وأصبح جزءاً من لبنان. كما عرفت هذه المنطقة ببلاد بشارة نسبة إلى أحد الزعماء الذي تعددت الآراء حول نسبه.
ومن المحققين من يعرف جبل عامل أنه المنطقة التي يحدها نهر الأولي وجزين شمالا وفلسطين جنوباُ ويضم عدة أقاليم:
بلاد بشارة وهي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني أي التي يحدها نهر الليطاني شمالا وفلسطين جنوباُ. كما يتبع إليها كل من هونين وسهل الحولة حتى طبريا وما يسمى بالقرى السبع. وعليه تكون بلاد بشارة جزء من جبل عامل وليس كل جبل عامل.
بلاد الشقيف: وهي المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني, أي التي يحدها نهر الزهراني شمالا ونهر الليطاني جنوباُ.
إقليم الشومر.
إقليم التفاح.
إقليم جزين.
وعليه تكون مدينة صيدا تابعة لجبل عامل.
المصدر : ( ويكيبيديا ) الموسوعة الحرة·

(4) ورد في الكتاب : "وهي طائقة من البيوت مجتمعة" ويظهر أنه خطأ مطبعي والصواب : طائفة ، وهذا ظاهر في المعنى .
(5) كره بعض العلماء الرمز لـ "صلى الله عليه وسلم" بـ "ص" أو "صلعم" ورأوا أن ذلك غير مشروع وخلاف الأولى ، يراجع في ذلك فتاوى الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله ، وقبل ذلك ينظر في كتاب (علوم الحديث) لان الصلاح المعروف بمقدمة ابن الصلاح ، ويراجع كلام النووي في كتابه (تدريب الراوي في تقريب شرح النواوي" حيث قال : "ويكره الرمز إليها - يعني صلى الله عليه وسلم - في الكتابة بحرف أو حرفين، كمن يكتب (صلعم) بل يكتبهما بكمالهما"
(6) هكذا وردت في الكتاب والصواب : (أعرابياً) بالفتح .
(7) هكذا وردت في الكتاب دون تنصيص والأولى أن يجعل كلام الله داخل علامة التنصيص ليعلم أوله وآخره والآية هي "لكنا هو الله ربي" سورة الكهف الآية (38) .
---------------
أحمد بن محمد بن أحمد مجرشي
كلية اللغة العرية
قسم النحو والصرف وفقه اللغة
ماجستير موازي
المستوى الأول

 
لسانيات النص في ضوء نظرية النحو الوظيفي الخطابي* - أ. د. عزالدين البوشيخي طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث لغوية
تقييم المستخدمين: / 30
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأربعاء, 22 يونيو 2011 18:03

بحثٌ قُدّم في مؤتمر " لسانيات النص وتحليل الخطاب " 22-24 مارس 2010 ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ جامعة ابن زهر، أكادير.

الملخص:

تقوم لسانيات النص على فكرة التمييز بين الجملة والنص. وتستند في الاستدلال لصالح هذا التمييز إلى أن بنية النص مغايرة لبنية الجملة، وإلى أن زمرة من الظواهر اللغوية ذات طبيعة نصية يقتضي وصفها وتفسيرها قيام لسانيات النص.

وتقوى نفوذ لسانيات النص بظهور نظرية النحو الوظيفي (ديك 1997أ وديك 1997ب) التي شككت في جدوى التعامل مع جمل مجردة مستقلة عن سياق استعمالها، وتعاملت مع الجمل اللغوية باعتبارها وحدات تواصلية، ونزعت إلى إثبات وجوه من التناظر والتماثل بين الجملة وبين النص، وانتهت إلى الإعلان عن نفسها "نحو خطاب".

وتعد نظرية النحو الوظيفي الخطابي (هنخفلد ومكنزي 2008) تعبيرا قويا عن هذا التوجه؛ حيث أصبح "الفعل الخطابي" هو المعطى الأساس الذي يشمل كل تجليات التعبير اللغوي: كلمة أو مركبا اسميا أو جملة أو نصا أو غير ذلك.

نروم في هذا البحث إعادة النظر في ثنائية لسانيات الجملة ولسانيات النص واقتضاءاتها في ضوء ما استجد بظهور نظرية النحو الوظيفي الخطابي.

1 ـ أسس قيام لسانيات الجملة في النظرية التوليدية

ليست اللغة ـ حسب تشومسكي ـ إلا ظاهرة عارضة، ولكنها مع ذلك ذات أهمية قصوى؛ فهي وسيلتنا إلى معرفة كنه الملكة اللغوية: معرفة بنيتها ومكوناتها وطريقة عملها. واللغة تماثل في الأهمية الأشعة الصادرة عن الشمس بالنسبة إلى علماء الفيزياء النووية؛ فبواسطتها يكتشفون كنه الشمس: بنيتها ومكوناتها وطريقة عملها. ذلك لأن الأشعة التي تصدر عن الشمس تحمل مكونات مصدرها ومعلومات ضافية عنه؛ كما أن اللغة التي تصدر عن الملكة اللغوية تحمل مكونات مصدرها ومعلومات ضافية عنه. إلا أن الأشعة واللغة إذ يصدران عن مصدريهما فإنهما معرضين لأن تعلق بهما آثار خارجية عنهما ليست من صميم مكوناتهما. وعلى الفيزيائي واللساني أن ينتبها إلى تلك الآثار الخارجية ويبعداها عن الأشعة واللغة أثناء تحليلهما ودراستهما. ودون ذلك يُخشى أن يدرس الفيزيائي عناصر علقت بالأشعة ويحسبها منها فينعكس ذلك على فهم الشمس، كما يُخشى أن يدرس اللساني عناصر علقت باللغة ويحسبها منها فينعكس ذلك على فهم الملكة اللغوية.

واحترازا من الوقوع في مثل هذا الزلل، حصر تشومسكي اللغة في جمل مجردة بمعنيين: مجردة عن الاستعمال وملابساته، ومجردة عن كل العوامل الخارجية التي تؤثر فيها، نفسية أو اجتماعية أو غيرهما. وأصبحت دراسة الجمل المجردة هي السبيل إلى معرفة الملكة اللغوية. ولأن تجريد الجمل اللغوية نزع عنها كل ما يتعلق باستعمالها، وحصر مظاهرها في المظاهر التركيبية والدلالية والصواتية، فإن الملكة اللغوية لا يمكن أن تتضمن أكثر مما يدل عليه نِتاجها، ولا أن يتسع مجالها أكثر من مجال الجمل اللغوية المجردة. ولذلك حُصرت الملكة اللغوية في القدرة النحوية على وجه التحديد. وعلى هذا الأساس، أقام تشومسكي لسانيات الجملة، وسلك من أجل تقرير ذلك منهجا نبينه في الآتي:

حدد تشومسكي (:1965 13) موضوع النظرية اللسانية في «متكلم - مستمع مثالي، ينتمي إلى جماعة لغوية متجانسة تمام التجانس، ويعرف لغته معرفة جيدة، ولا يتأثر - حينما يمارس معرفته اللغوية في ظروف الإنجاز الفعلي - بقيود غير واردة نحويا كقصور الذاكرة والشرود وتحويل العناية أو الانتباه، وكالأخطاء (العفوية أو النوعية) ». ويقوم هذا التحديد على قرار منهجي يتمثل في اعتماد التجريد: اعتماده في صياغة فرضية متكلم - مستمع مثالي لا تتأثر معرفته اللغوية بظروف الإنجاز الفعلي، وفرضية جماعة لغوية متجانسة تمام التجانس، وفرضية الفصل بين المعرفة الباطنية وبين الاستعمال الفعلي لهذه المعرفة في ظروف واقعية، أو الفصل بين القدرة والإنجاز. وبما أن كل كلام معرض - في الواقع - لأن يتضمن منطلقات خاطئة وانحرافات عن القواعد وتحويلا للانتباه... فإن وقائع الإنجاز لا تعكس القدرة اللغوية إلا عن طريق التجريد أيضا. أما أن تدل مباشرة على القدرة اللغوية فأمر غير ممكن إطلاقا، كما يقر بذلك تشومسكي ( :196513).  ومع ذلك، فإن اللساني مطالب بأن يَنْفُذ من خلال وقائع الإنجاز إلى اكتشاف القواعد النحوية التحتية التي يمتلكها المتكلم - المستمع المثالي بإتقان ويستعملها في ظروف الإنجاز الفعلي.

ولا أحد يجادل في عدم تحقق مضمون الفرضيات السابقة واقعيا، إذ ليس هناك دليل تجريبي يمكن تقديمه لصالح وجود متكلم أو جماعة لغوية أو معرفة باطنية بالصفات المذكورة أعلاه. ولكن الجدال قائم على مشروعية اعتماد هذا الأسلوب في العمل العلمي وسلامته ومردود يته. والداعي - في نظر تشومسكي (1980ب:224) إلى تبني هذا الإفراط في التجريد هو الرغبة في اكتشاف مبادئ تفسيرية عميقة تبين كيفية قيام النحو بتوليد الجمل. وبذلك أصبحت قدرة المتكلم النحوية مدار البحث اللساني التوليدي. ورُهن أي تقدم في دراسة الإنجاز اللغوي بمدى الفهم الذي يمكن إحرازه في موضوع القدرة. واشتُرط في أي نموذج معقول للاستعمال اللغوي أن يتضمن النحو التوليدي باعتباره مكونا من مكوناته الأساس. وحُسم أمر الإنجاز (أو استعمال اللغة) بقرار جعل منه مصدرا غنيا بالمعلومات التي من شأنها أن تكشف عن طبيعة القدرة. ولكنه لا يمكن أن يشكل موضوع اللسانيات الحق « إذا أريد للسانيات أن تكون علما جادا » (تشومسكي 14:1965).

2 ـ اعتراضات على لسانيات الجملة:

لعل ديل هايمز هو أبرز المعترضين على لسانيات الجملة والمشككين في جدواها. وتكمن أطروحة هايمز (:1982 (12 في ضرورة توسيع مجال اللسانيات ليشمل مظاهر تداولية وخطابية ونصية. ولكن ذلك لا يمكن أن يتم - في نظره - بصورة معقولة طالما ظل موضوع التحليل هو اللغة خارج سياقها، وطالما ظل هدف التحليل هو تحديد الممكن نسقيا (نحويا) في لغة من اللغات، وطالما ظل التحليل منصبا على وظيفة واحدة من الوظائف الأساسية المدروج على تعيينها بالوظيفة الإحالية أو المعرفية، وطالما ظل النحو هو الإطار المرجعي الذي تدرس داخله اللغة.

وبعبارة، يقتضي توسيع مجال اللسانيات تجديد النظر على أسس نقدية في موضوع النظرية اللسانية وأسسها وأهدافها. وفيما يلي بيان ذلك(1).

2 - 1 - عن ثنائية القدرة والإنجاز:

من المؤكد أن الكيفية التي استعمل بها تشومسكي مصطلح القدرة جعلت منه مصطلحا مهيمنا. ولأن هذا المصطلح ارتبط - أول ما ارتبط - بالنحو فقط، فإن عناية معظم الباحثين لم تتجه إلى شيء آخر غير القدرة النحوية. وكان ذلك أمرا مُرادا. فقد عمد تشومسكي - في مرحلة أولى - إلى إقصاء التفكير في افتراض قدرة غير نحوية لتحقيق هدفين اثنين:

أ - ترسيخ فكرة إقامة فرق حقيقي بين نسق تحتي هو النحو وبين سلوك فعلي هو الإنجاز.

ب - وتأكيد أن القدرة النحوية هي وحدها الكفيلة بأن تشكل الأساس الضروري لدراسة استعمال اللغة أو إقامة نموذج الإنجاز (هايمز 1994: 80). وقد سلك من أجل ذلك طريقتين اثنتين على الأقل: تتمثل الأولى في استعمال مصطلح الإنجاز استعمالا ملتبسا. وتتمثل الثانية في الإيهام بأن اعتماد التجريد لا ينجم عنه إلا افتراض قدرة نحوية.

أما مفهوم الإنجاز فاستعمله تشومسكي (1965:  13 و14) تارة للدلالة على أنه سلوك يمكن ملاحظته، حيث عُدت وقائع الإنجاز منطلق تحديد نسق القواعد التحتية، وحيث حدد الإنجاز بأنه الاستعمال الفعلي للغة في ظروف واقعية. ومفاد ذلك أن الإنجاز فعلي والقدرة تحتية. واستعمله (تشومسكي :1965 30) تارة أخرى للدلالة على أنه عبارة عن قواعد تحتية تكمن خلف الوقائع، حيث عد بناء نموذج الإنجاز أمرا مرغوبا فيه (على غرار نموذج القدرة) يُتوقع منه تقديم تفسير لتلك الوقائع، وحيث تم الإقرار (تشومسكي 1965: 174 و175) بإمكان وجود "قواعد إنجاز" وُصفت بأنها "قواعد أسلوبية" بإمكانها أن تفسر ما لا تستطيع النظرية النحوية تفسيره.

يتبين من هذه الاستعمالات أن للإنجاز دلالتين على الأقل يمكن اختزالهما في التقابلين الآتيين:

أ - قدرة تحتية/ إنجاز فعلي.

ب - قدرة نحوية تحتية/ قواعد إنجاز تحتية.

ويقود هذا الالتباس إلى التساؤل عن المقصود بالإنجاز حقا. أهو معطيات السلوك الكلامي؟ أم كل ما يثوي خلف الكلام باستثناء النحو؟ أم كلاهما؟

كما يثار التساؤل عن مضمون قواعد الإنجاز الأسلوبية وعن مضمون الإقرار بأن استعمال اللغة تحكمه قواعد.

لقد تجنب تشومسكي -في مرحلة أولى- الحديث عن تخصيص قواعد الإنجاز الأسلوبية أو قواعد استعمال اللغة بمصطلح قدرة تحتية من نوع آخر، وذلك بهدف ترسيخ فكرة مفادها أن استعمال اللغة ليس إلا تحقيقا ناقصا لنسق تحتي. وبعد أن كُسب هذا الرهان، لم يجد تشومسكي بأسا من بحث العلاقة بين قواعد النحو وقواعد الاستعمال، ومن الاعتراف بوجود "قدرة تداولية" إلى جانب القدرة النحوية (هايمز 1973 :78 و79).

وأما اعتماد التجريد فلا يفسر في شيء اعتبار القدرة اللغوية موضوعا أساسيا جديرا بالدراسة، واعتبار كل ما يتعلق باستعمالها شأنا هامشيا. ذلك لأن الاقتصار على دراسة القدرة اللغوية (القدرة النحوية) ليس أمرا ناجما عن التزام التجريد، بل هو اختيار شخصي وحسب. إذ يمكن - ولا مانع من ذلك - اعتماد التجريد  في دراسة قدرة أشمل تكون القدرة النحوية مجرد مكون من مكوناتها، وليس مكونا أساسا جديرا -دون غيره- بأن يشكل موضوع النظرية اللسانية. ولكن تشومسكي تدرع بهما لإقصاء كل الأفكار المعارضة بتقديمها على أنها تنكر أهمية التجريد في تقدم المعرفة العلمية ولا تعمل وفق مقتضياته، ولسد الطريق أمام تصورات مغايرة لموضوع النظرية اللسانية ومنهج معالجته (هايمز1982: 132و133).

والخلاصة أن تشومسكي لم يُقَدم نظرية عن حقيقة القدرة والإنجاز، وإنما قدم عنهما فرضيات مصوغة بلغة مجازية: إنه يتحدث عن القدرة ويقصد النحو (بمعناه الضيق)، ويتحدث عن الإنجاز ويقصد تجلياته النفسية، بل حين يتحدث عن الاستعمال الخلاق للغة أو مناسبة القول للمقام يقصر تحليله على مستوى التركيب ويتحاشى تحليل السياق الاجتماعي (هايمز18 : 1973). كل ذلك يصور المتكلم حرا في أن يقول ما تمكنه اللغة من قوله غير مقيد بالمقام التواصلي، ولا معتمد على شيء في اختيار هذا القول دون غيره، حتى إن الظن ليذهب إلى اعتبار أن القدرة النحوية توازي -في منظور تشومسكي- عدم القدرة التواصلية (هايمز (139:1982.

2 -2 - عن اللغة والاستعمال:

لقد تنقلت اللسانيات عبر مراحل تطورها من العناية بالدراسة الصوتية والصرفية إلى العناية بالتركيب ثم بالدلالة. وفي كل مرحلة كانت تنكشف مظاهر جديدة تساهم إلى جانب المظاهر الأخرى في بنينة اللغة. وكان على اللسانيات أن تتابع تطورها في اتجاه بحث العلاقة بين بنية اللغة وبين مختلف استعمالاتها لا سيما أن جهودا سابقة - كجهود أعلام مدرسة براغ وفورث وبايك وغيرهم - كانت مهدت وساهمت في بحث هذا الموضوع (هايمز 1973: 19). ومع أن النظرية التوليدية - التي انحرفت عن هذا الاتجاه في البحث - هيمنت بقوة على ميدان اللسانيات إلا أنه سرعان ما أصبح يتضح لعدد متزايد من اللسانيين أن دراسة الجمل بمعزل عن سياقها الطبيعي وعن متكلميها اختيار منهجي استنفذت الحاجة منه، ولم يعد من اللائق العمل به، ذلك لأن عزل الجمل عن سياقها يثير شكوكا بخصوص واقعيتها من جهة، ويتجاهل دور السياق التواصلي في تحديد بنية هذه الجمل من جهة أخرى (هايمز1973 :13و19). فاللغة التي تصل إلى يد اللساني، وينصرف إليها بالوصف والتفسير ليست لغة بريئة من الاستعمال؛.إذ إن كل جملة موسومة بخصائص أسلوبية واجتماعية.

وعليه، فإن المعطيات المعتمدة - سواء أكانت ملفوظات أم أحكاما على هذه الملفوظات - لا يمكن أن تتخلص من التأثر بسياق ورودها. وإذا أردنا حقا - يقول هايمز (1974: 111و112) - بناء نظرية لغوية عامة، فيجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن اللغة وضعت كي تُستعمل، وهي منظمة بطريقة تيسر تأدية هذا الغرض، ولا يمكن عزلها عن الأهداف التي تُستعمل من أجلها.

وإذا كان من المسلم به أن هناك قواعد تركيبية تراقب بعض المظاهر الصوتية، وأن هناك قواعد دلالية تراقب -إلى حد- بعض المظاهر التركيبية، فإن هناك أيضا قواعد الاستعمال التي تراقب البنية اللغوية في مجملها؛ إذ لا يمكن-على سبيل المثال- أن ندرك العلاقة القائمة بين وسائل التواصل المختلفة إلا انطلاقا من مستوى ليس هو الصِّواتة أو التركيب أو الدلالة، إنه مستوى أفعال الكلام الذي يشمل الوسائل غير اللفظية مثل حركات الجسد .

وبناءا عليه، لم يعد من الوارد أن نعادل بين القدرة وبين النحو (بمعناه الضيق)، أو أن نفهم النظرية اللسانية على أنها نظرية نحوية فقط. وبصفة أدق، لم يعد مقبولا أن يظل مجال النظرية اللسانية محصورا في الجملة وأن يظل ما عاداها على الهامش.

3 ـ التحول إلى لسانيات الخطاب

3 ـ 1ـ النحو الوظيفي نحو خطابي

دافع سيمون ديك في كتابه الأول (ديك 1978) عن أن القدرة التواصلية وليس القدرة النحوية هي الجهاز الذهني الذي يمكن المخلوقات البشرية من التواصل بينها بواسطة العبارات اللغوية. ولأن الملكة التواصلية أشمل من الملكة النحوية بل تحتويها، فإن نِتاجها هو العبارات اللغوية المستعملة في مقامات تواصلية معينة، وليس الجمل المجردة.

ومن أجل فهم بنية هذه الملكة ومكوناتها وطريقة عملها، من الضروري دراسة العبارات اللغوية التي تصدر عن هذه الملكة، ويستعملها المتكلم بصورة واقعية. ولذلك، أعلن ديك (1978: 15) منذ البداية أن النحو الوظيفي لا يمكن أن ينحصر في وصف بنية الجمل اللغوية.

وإذا كان ديك قد ركز في كتابه الأول على العبارات اللغوية البسيطة وخصص الكتاب الثاني للعبارات اللغوية المعقدة (1989 و1997)، فإن ذلك لا يقوم دليلا على اعتبار النحو الوظيفي نحو جملة، وذلك استنادا إلى المعطيات الآتية:

أولاـ تتميز الأمثلة اللغوية التي يوردا ديك بميزتين على الأقل: تتمثل أولاهما في ارتباطها بمقامات تواصلية معينة تُجليها المظاهر التداولية المتعلقة بالقوة الإنجازية وبالوظيفتين التداوليتين المحور والبؤرة؛ حيث تضطلع القوة الإنجازية ببيان توجيه المتكلم لمضمون كلامه على سبيل الإخبار أو الاستفهام أو التعجب أو الإنكار أو الاستنكار أو الاستهزاء...، وحيث تضطلع الوظيفة التداولية المحور ببيان المعلومات التي يتقاسم كل من المتكلم والمخاطب معرفتها والواردة في العبارة اللغوية، وتضطلع الوظيفة التداولية البؤرة عموما ببيان المعلومات الجديدة التي يقدمها المتكلم لمخاطبه في مقام تواصلي معين.

وتتمثل ثانيتهما في إيراد أمثلة لغوية لها أرباض خارجية مثل:

1ـ  يا أحمد، هل ما زلت على نية السفر؟

2ـ  كتابك، قرأت نصفه.

3ـ  قابلت أخاك، الشاعر.

وهي الأمثلة التي تعكس التفاعل القائم بين المتكلم والمخاطب في مقام تواصلي معين، كالعبارة اللغوية (1) التي ينتجها المتكلم بمكون المنادى الذي يلفت انتباه المخاطب إلى المتكلم، وكالعبارة اللغوية (2) التي ينتجها المتكلم بمكون المبتدإ الذي يحدد مجال الخطاب قبل إنتاج ما يتعلق به، وذلك لشد انتباه المخاطب إلى موضوع الخطاب، وكالعبارة اللغوية (3) التي ينتجها المتكلم بمكون الذيل لإحداث تغيير في المعلومات التي قدمها المتكلم إلى مخاطبه، موضحا أو مصححا أو معدلا.

ويدل ذلك على أن المعطيات اللغوية التي ينشغل بها اللساني معطيات مستمدة من مقامات تواصلية تُستعمل فيها، ومرتبطة بالتفاعل الكلامي القائم بين المتكلم والمخاطب لحظة إنتاجها. ولذلك، فالقول إن النحو الوظيفي انتقل من كونه نحو جملة إلى نحو خطاب ليس قولا دقيقا؛ لأنه لم يكن يوما نحو جملة كما بينا.

ومن الدلائل الإضافية أن رصد الأدوار التي تقوم بها الوظائف التداولية المحور والبؤرة بخاصة في سيرورة الخطاب وتماسكه أدى بصورة طبيعية إلى الانشغال بنصوص سردية وحوارية وغيرها، كما دعا إلى ذلك ديك (1989) ومحصه مكنزي وكيزر (1990) وقام به المتوكل (1993). وأصبح واضحا أن مستعملي اللغة لا يتقيدون بإنتاج جمل لغوية في تفاعلهم الكلامي، وإنما ينتجون بنيات لغوية أكبر وأعقد، كما صرح بذلك ديك في الفصل الذي عقده للحديث عن نحو وظيفي للخطاب (ديك 1997ب).

واستمر اللسانيون في تطوير الأساس الخطابي للنحو الوظيفي، وسلكوا من أجل ذلك مسالك متعددة، منها:

ـ اقتراح ديك إسقاط بنية الجملة على النص (ديك 1997ب).

ـ وبحث أوجه التماثل بين الكلمة وبين المركب الاسمي وبين الجملة وبين النص (المتوكل 2005).

ـ واقتراح مكنزي النحو الوظيفي المتنامي (مكنزي 1998).

ـ واقتراح كرون النحو القالبي (كرون 1997).

ـ واقتراح المتوكل نحو الطبقات القالبي (المتوكل 2003).

وبغض النظر عن تفاصيل هذه الأعمال العلمية وقيمتها، فإن ما يعنينا تسجيله منها هنا أمران: يتمثل أولهما في تعريف الخطاب بأنه "كل ملفوظ أو مكتوب يشكل في حد ذاته وحدة تواصلية، كل ملفوظ أو مكتوب يؤدي غرضا تواصليا معينا في موقف تواصلي معين، بقطع النظر عن كونه نصا أو جملة أو مركبا أو كلمة مفردة"، ويتمثل ثانيهما في اعتبار "جميع أقسام الخطاب، من الكلمة إلى النص، تؤول إلى بنية واحدة هي البنية الخطابية النموذج" (المتوكل 2003: 100ـ102).

وبذلك أصبح الخطاب أيا كان تحققه هو المعطى الأساس الذي يشكل مجال عمل اللساني الوظيفي، وانصب الاهتمام على إيجاد الإواليات التي تسمح بالتمثيل لكل أشكال الخطاب من الكلمة إلى النص داخل النحو، وكيفية إدماج هذا النحو بصورة طبيعية في نموذج مستعملي اللغات الطبيعية. وكان ظهور النحو الوظيفي الخطابي استجابة لهذه التطلعات.

3ـ2ـ تجليات النحو الوظيفي الخطابي:

لقد اعتمد تشومسكي الجمل المجردة معطياته الأساس التي تدله على مكونات الملكة النحوية وبنيتها وطريقة عملها. إلا أن النماذج النحوية التي أقامها لتمثيل هذه الملكة لم تحقق مطلب الواقعية النفسية، فاضطر إلى القول إن "مسألة الواقعية النفسية ليست، من حيث المبدإ، أكثر أو أقل حساسية من مسألة الواقعية الفيزيائية للبناءات النظرية التي يقيمها الفيزيائي" (تشومسكي 1980ب:192). ومعنى ذلك أن الواقعية النفسية ليست شيئا آخر غير التفسيرات التي يقيمها اللساني للظواهر اللغوية، وأن النحو الذي يرقى إلى الواقعية النفسية هو النحو الذي يساهم في تفسير هذه الظواهر والأحكام اللغوية.

ومن الجلِيّ أن هذا التأويل لمفهوم الواقعية النفسية سَجَّل تراجع تشومسكي عن أعظم طموحاته العلمية؛ ذلك لأن هذا التأويل لا يسمح على نحو صحيح ودقيق بالمفاضلة بين الأنحاء على أساس الواقعية النفسية ما دامت الأوصاف اللغوية المبررة لسانيا لا يُشترط فيها أن تُماثل الأوصاف اللغوية القائمة في ذهن المتكلم أو في ملكته اللغوية. وهو تأويل يُفرغ افتراض القدرة من مضمونه، ولا يؤكد الدور الذي ينبغي أن يقوم به النحو في أي نموذج معقول لمستعملي اللغات الطبيعية، حسب بريزنن وكابلن (1982).

إن المحافظة على مكتسبات النظرية اللسانية وتبني المقاربة النفسية للظاهرة اللغوية يحتمان التمسك بافتراض القدرة اللغوية ومفهوم الواقعية النفسية المنسجم مع هذا الافتراض؛ إذ إن كل سلوك مغاير سيؤدي حسب بريزنن وكابلن (1982) إلى تبني فرضية ضعيفة مفادها أن ثمة أجساما من المعرفة اللغوية تختلف باختلاف أنماط السلوك الكلامي، ويُفوت فرصة توحيد نظريات التمثيل الذهني وبناء نماذج للمعالجة. فليس ثمة خلاف بين اللسانيين وعلماء النفس وعلماء الحاسوب على أن معرفة المتكلم اللغوية ممثلة ذهنيا في صورة بنيات معرفية مخزنة، وأن على اللسانيين أن يقدموا النماذج النحوية التي تتوافق مع نتائج الأبحاث اللسانية النفسية والأبحاث المعنية بالجهاز العصبي وبالاضطرابات اللغوية وباكتساب اللغة وبنماذج الإدراك ، أو على الأقل لا تتصادم معها.

وقد أخذ ديك (1978 و1989) بهذا التصور، واشترط في النحو الذي يحقق الكفاية النفسية أن لا يتعارض مع الفرضيات النفسية القوية القائمة حول معالجة اللغة، وأن يكون قادرا على الاندماج بصورة طبيعية في أي نموذج معقول لمستعملي اللغات الطبيعية.

ويُعد السعي في تحقيق الكفاية النفسية من أهم العوامل التي أدت إلى ظهور النحو الوظيفي الخِطابي.  ويتمثل ذلك في المظاهر الثلاثة الآتية:

أ ـ مطابقة مراحل إنتاج الكلام وفق نماذج الإدراك.

ب ـ الفصل بين مستويي الدلالة والتداول، وإيلاء الأسبقية لتمثيل للمعلومات التداولية.

ج ـ التزام الواقعية في تحديد المعطيات اللغوية المتمثلة في الأفعال الخطابية.

فقد تمت هندسة النحو بصورة تجعله مطابقا لمراحل إنتاج الكلام كما حددها لفلت (لفلت 1998) :

أ – تحديد القصد التداولي،

ب – تحديد المضمون الدلالي المناسب للقصد التداولي،

ج – صياغة القصد والمضمون في تركيب مناسب،

د – تحقيق التركيب اللغوي بالنطق أو بالكتابة.

كما تمت صياغة هذا النحو بصورة تجعله وفيا لمبدإ الوظيفية القاضي بأسبقية التمثيل للمعلومات التداولية على غيرها من المعلومات، وتجعله نحوا مؤسسا تداوليا حقا. حيث يشرف التداول على الدلالة، ويشرف كل من التداول والدلالة على التركيب، ويشرف كل من التداول والدلالة والتركيب على الصواتة. فالانطلاق في إنتاج الفعل الخطابي يتم من المستوى العلاقي حيث يمثل للمعلومات التداولية، وهو أول مستوى في بنية النحو الوظيفي الخطابي، ثم يُنتقل بعد ذلك إلى المستوى التمثيلي حيث يُمثل للمعلومات الدلالية.

والنحو الوظيفي الخطابي يكون بذلك قد حسم النقاش الدائر بين اللسانيين في نظرية النحو الوظيفي، والمتعلق بمحل التمثيل للمعلومات التداولية : أ في مستوى واحد حيث يمثل للمعلومات الدلالية ويمثل للمعلومات التداولية أيضا، أم في قالب تداولي مستقل؟.

ومن مظاهر قوة هذا النحو أن الفصل بين المستوى التداولي وبين المستوى الدلالي مكن من تميز المعلومات التداولية من المعلومات الدلالية وتفادي الخلط بينهما في التمثيل من جهة، ومكن من جهة أخرى من القدرة على معالجة أفعال خطابية تقوم بوظيفتها التواصلية إلا أنها فارغة دلاليا من قبيل الفعلين الخطابيين:

4-  Congrulations !

5-  Oh John !

أي لا حاجة تدعو في إنتاجهما إلى المرور عن طريق المستوى التمثيلي، إذ يُنتقل في إنتاجهما مباشرة من المستوى العلاقي إلى المستويين الصرف - تركيبي والمستوى الصوتي.

وإذا كان من السابق لأوانه الحكم ببلوغ هذا النحو درجة عالية في معيار الكفاية النفسية، فإنه من الواضح اقترابه الشديد من واقع المتكلم الفعلي؛ وذلك بأن حدد معطياته اللغوية في الأفعال الخطابية أيا كان تحققها كلمة أو مركبا أو جملة بسيطة ومركبة أو نصبا أو حوارا أو غير ذلك. والأفعال الخطابية هي في الواقع ما ينتجه المتكلم في تواصله مع الآخرين، ولا يتقيد بإنتاج نمط معين من أشكال التعبير كالجملة أو النص أو غيرهما. ومن هذه الزاوية، يكون نحو الوظيفي الخطابي متقدما على غيره من الأنحاء المماثلة.

4 ـ خاتمة:

انصب اهتمامنا في هذا البحث على فحص ثنائية لسانيات الجملة ولسانيات النص في ضوء مستجدات نظرية النحو الوظيفي الخطابي. وقد انشغلنا ببيان الأسس التي قامت عليها لسانيات الجملة في إطار النظرية التوليدية، وبيان الثغرات التي تهدد تلك الأسس انطلاقا من الافتراضات التي انبنت عليها النظرية التوليدية وشكلت تحولا نوعيا في تاريخ اللسانيات الحديث.

ورصدنا الانتقادات العميقة التي وجهها ديل هايمز بصفة خاصة للسانيات الجملة في النظرية التوليدية، وهي الانتقادات التي مهدت لتحول نوعي آخر متمثل في تجاوز الجملة اللغوية إلى الملفوظات التي ينتجها المتكلم بمظاهرها التداولية والخطابية.

وأوردنا الدلائل الكافية التي تثبت أن نظرية النحو الوظيفي لم تكن يوما منخرطة ضمن لسانيات الجملة حتى نقبل الحديث عن الانتقال بهذا النحو من نحو جملة إلى نحو خطاب، وقدمنا المعطيات التي توضح بجلاء الأساس الخطابي لهذا النحو.

ووقفنا باقتضاب عند أهم المحطات التي ساهمت في تطوير الأساس الخطابي للنحو الوظيفي، والدوافع العلمية التي أدت لظهور النحو الوظيفي الخطابي الذي نحسب أنه يُنهي أي حديث معقول عن ثنائية لسانيات الجملة ولسانيات النص.

---------------------

*  - تلافيا للبس الذي قد تحدثه عبارة "نحو الخطاب الوظيفي" بحيث يمكن فهمها أنها دالة على نحو معني بتحليل الخطاب ذي نزعة وظيفية مندرج في إطار لسانيات تحليل النص، فإننا فضلنا استعمال عبارة "النحو الوظيفي الخطابي"، وهي التسمية التي قد لا تسمح بالتأويل السابق غير المرغوب فيه، وتتوافق مع تأكيد هنخفلد ومكنزي (2008 : 29) أن نحوهما ليس نحو خطاب بالمعنى الذي يفهم به هذا التعبير في لسانيات تحليل النص، وإنما هو نحو موجه خطابيا، موضوعه الأفعال الخطابية باعتبارها الوحدات الدنيا للتواصل اللغوي.

(1) مصدرنا الأساس في هذا البيان كتاب هايمز الوحيد عن هذا الموضوع، وهو عبارة عن مقالات مترجمة إلى الفرنسية بإذن منه: مقال نشر سنة (1973)  تحت عنوانTowords Linguistic comptence " ومقال آخر نشر سنة (1974) بعنوان "Ways of speaking" ومقال في صورة تعليق (Post Face) كتبه سنة (1984) يتابع فيه مسار تطور أفكاره ويحدد إطار تبلورها. يرجع تاريخ صدور هذا الكتاب إلى سنة (1984) لذلك سنشير إليه في فهرس المراجع ب (هايمز1984).

--------------------------

المراجع والإحالات باللغة العربية:

ـ البوشيخي، عز الدين (1990): النحو الوظيفي وإشكال الكفاية ( رسالة جامعية لنيل دكتوراه السلك الثالث، مرقونة، كلية الآداب، مكناس).

ـ البوشيخي، عزالدين (1998): قدرة المتكلم التواصلية وإشكال بناء الأنحاء ( رسالة جامعية لنيل دكتوراه الدولة، مرقونة، كلية الآداب، مكناس).

ـ المتوكل، أحمد (1993 أ): آفاق جديدة في نظرية النحو الوظيفي. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط.

ـ المتوكل، أحمد (1993ب): الوظيفة والبنية: مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية.  منشورات عكاظ، الرباط.

ـ المتوكل، أحمد (2001): قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص.   دار الأمان، الرباط.

ـ المتوكل، أحمد (2003): الوظيفية بين الكلية والنمطية. دار الأمان، الرباط.

ـ المتوكل، أحمد (2005): التركيبيات الوظيفية: قضايا ومقاربات. مطبعة الكرامة، الرباط.

ـ المتوكل، أحمد (2006): المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي، الأصول والامتداد. مطبعة الكرامة ، الرباط.

------------

المراجع والإحالات باللغة الأجنبية

- Brersnan, J (1982):
The mental Representation of Grammatical Relation.
Cambridge, Mass MIT Press.

- Bresnan, J and Kaplan, R (1982):
Grammars as mental representation of Language
in : J, Bresnan (ed), (1982)

- Chomsky, N (1965):
Aspects de la théorie syntaxique
Traduit de l’anglais par Claude Milner
Paris : éditions du seuil.1971

- Chomsky. N (1980b):
Rules and Representations
Oxford-Basi Blakwell.

- Dik, S (1978):
Functional Grammar
Amsterdam : North-Holland.

- Dik, S (1989):
The theory of functional Grammar
Part I; the structure of the clause
Dordrecht: Foris.

- Dik, S (1997a):
The Theory of  Functional Grammar. Part 1: The structure of the Clause
Second revised edition. Edited by Kees Hengeveld.
Berlin: Mouton de Gruyter.

- Dik, S (1997b):
The Theory of  Functional Grammar. Part 2: Complex and Derived Constructions
Edited by Kees Hengeveld.
Berlin: Mouton de Gruyter.
- Hengeveld, Kees & J. Lachlan Mackenzie (2008) :
Functional Discourse Grammar: A typologically-based theory of language structure.
Oxford: Oxford University Press.

- Hymes, D (1971):
On Linguistic Theory, Communicative Competence and education
in: desadvan-Books.

- Hymes, D (1972):
On communicative Competence
In: J Pride et J, Holmes (eds): Sociolinguistics. London: Penguin

- Hymes, D (1973):
Towards Linguistic Competence
Traduit en Français par: F. Mugler
In : D ; Hymes (1984).

- Hymes, D (1974):
Wayes of speaking
Traduit en Français par: F. Mugler
in : D ; Hymes (1984).

- Hymes, D (1982):
Post face
Traduit en Français par: F. Mugler
in : D ; Hymes (1984).

- Hymes, D (1984):
Vers la compétence de communication
Traduit de L’anglais par France Mugler
Paris : Hatier- Credif.

- Hymes, D (1994):
Direction in (ethno) – Linguistic theory
in : A. Romney and R, D’ andrade (eds): Transcultural studies in cognition.
Washington: American anthropological Association.

- Kroon, Caroline (1997) :
Discourse markers, Discourse structure and Functional Grammar
In : Connolly, Butler, Vismans and Gatward (eds) .

- Levelt, Willem J.M (1989) :
Speaking
Cambridge, Ma: MIT Press.

- Mackenzie, J. L and E. Keizer (1990) :
On Assigning Pragmatic Functions in English
WPFG 38.

- Mackenzie, J. L (1998) :
The Basis of Syntax in the Holophsase
In: Hannay and Bolkestein (eds).

------------------------------------

الكاتب :

د. عزالدين البوشيخي

كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ مكناس 

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته



 
من لمحات نحو النص عند العلماء القدماء طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 15
سيئجيد 
الكاتب فوزي فهيم   
الثلاثاء, 21 يونيو 2011 01:09
  1. 1.    عند عبد القاهر الجرجاني في حديثه عن الحذف :

" وتقدير المحذوف إنّما يرجع إلى سببين ، أوّلهما: أنْ يمتنع حمل الكلام على ظاهره لأمر يرجع إلى غرض المتكلّم كما في قوله تعالى:﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ إذ الغرض: واسأل أهل القرية، فليس الحذف هنا راجعاً لذات التركيب اللغوي، وذلك أنّ مثل هذه العبارة لا تحتمل الحذف لو نطق بها رجل مرّ بقرية قد خربت وباد أهلها فأراد أنْ يقول لصاحبه واعظاً مذكّراً، أو أنْ يخاطب نفسه متّعظاً ومعتبراً: سل القرية عن أهلها، على حدّ قولهم: سل الأرض من شق أنهارك، وغرس أشجارك، فلا حذف في العبارتين.

والآخر: أنْ يكون امتناع ترك الكلام على ظاهره ولزوم الحكم بالحذف راجعاً إلى الكلام نفسه لا إلى غرض المتكلّم، وذلك مثل أنْ يكون المحذوف أحد جزئي الجملة كالمبتدأ في نحو قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، وقوله: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾  فلا بدّ من تقدير محذوف، وذلك أنّ الاسم الواحد لا يفيد، والصفة والموصوف حكمها حكم الاسم الواحد، و"جميل"صفة للصبر، وفي الإجابة على السائل من هذا؟ تقول: زيدٌ، فتقدير المبتدأ المحذوف هنا واجب؛ لأنّ الاسم الواحد لا يفيد؛ لأنّ مدار الفائدة على إثبات أو نفي، وكلاهما يقتضي شيئين: مثبت ومثبت له أو منفي ومنفي عنه"[1]

  فيظهر من كلامه أهمية الحذف في دراسة نحو النص .

  1. 2.    عند المبرد، ظهرت نظرية التماسك النصي، في قوله :

فيتحدث المبرد مثلاً عن الابتداء: " نحو قولك: زيد، فإذا ذكرته فإنما تذكره للسامع، ليتوقع ما تخبره به عنه، فإذا قلت (منطلق) أو ما اشبهه، صح معنى الكلام، وكانت الفائدة للسامع في الخبر؛ لأنه قد كان يعرف زيداً كما تعرفه، ولولا ذلك لم تقل له زيد، ولكنت قائلا له: رجل يقال له زيد، فلما كان يعرف زيداً، ويجهل ما تخبره عنه _أفدته الخبر، فصح الكلام ...

فتعامل المبرد في توضيحه كلمة (زيد) على أنها نص كامل .

  1. 3.    عند ابن جنّي في حديثه عن زيادة الحروف وحذفها :

" إذا قلت { فبما نقضهم ميثاقهم} فكأنّك قلت : فبنقضهم ميثاقهم فعلنا كذا وكذا حقّا أو يقينا ، وإذا قلت :أمسكت بالحبل، فقد نابت الباء عن قولك : أمسكته مباشرا له وملاصقة يدي له ، وإذا قلت : أكلت من الطعام، فقد نابت (من 9 عن البعض، أي : أكلت بعض الطعام ."[2]

فبحديثه ظهر دور الربط بالأدوات وخاصة ( حروف الجر ) في التماسك النصي .

  1. 4.    و عند ابن الأثير أيضا في حديثه عن الحذف، و بالأخص حذف الموصوف، ظهر بشكل ٍ واضح عنصر الحذف كونه وسيلة من وسائل الربط في الجمل، و ورائعا في تماسك النص :

 "  وقد ورد حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه في غير موضعٍ من القرآن الكريم، كقوله تعالى { و آتينا ثمود الناقة مبصرة } فإنه لم يرد أنّ الناقة كانت مبصرة، ولم تكن عمياء , و إنما يريد آية مبصرة، فحذف الموصوف، و أقام الصفة مقامه "[3]


--------------

الحواشي :

[1]   أسرار ابلاغة :390

[2]    الخصائص : 2 /181

[3]   المثل السائر :2 /82

  • ---------------------
  • المصادر و المراجع :

- أسرار البلاغة، عبد القاهر الجرجاني، تعليق محمّد عبد العزيز النجّار، مكتبة محمّد علي صبيح، القاهرة، 1397هـ - 1977م.

- الخصائص , أبي الفتح عثمان بن جني , تحقيق : عبد الحكيم بن محمد , المكتبة التوقيفية .

- المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر , ضياء بن الأثير الجزري , تحقيق : الشيخ كامل محمد محمد عويضة , منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية , بيروت .ط1 1998

 
الفرق بين نحو الجملة ونحو النص طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 29
سيئجيد 
الكاتب فوزي فهيم   
الثلاثاء, 21 يونيو 2011 01:07

بدايةً ظهرَ نحوُ الجملة في التــّراث العربي القديم، فالنـّحاة هم الذين حملوا على عاتقهم مهمّة دراسة الجملة من النـّاحية الوضعيّة , فصاغوا قواعدَها، واستقصوا أنماطها، ولكنّهم لم يتجاوزوا حدودَ الجمل في دراساتهم وتحليلاتهم، لأنّهم عدّوا الجملة أكبر الوحدات اللّغويّة التي ستخضع لدراسة العالم النــّحوي والبلاغي .

ويُمكن لنا أن نعرّف الجملة بأنّها عبارة عن فكرةٍ تامّة، أو تتابع من عناصر القول ينتهي بسكتة[1] .

وأمّا النّص فهو الصّيغة المنطوقة أو المكتوبة التي صدرت عن المتكلّم أو المؤلّف في موقفٍ ما، قاصداً دلالةً ما  وهذه الصيغة قد تكون لفظةً،   أو إشارةً، أو جملةً، أو متتاليات من الجمل المترابطة[2] .

ومن الفروق بين الجملة والنـــّص أنّ الجملة تكتفي بذكر أركانها، وتتوقّف عندها، وهذا ما لا نجده في النّص.

ومن ذلك نستطيع أن نفرّق بين نحو الجملة  ونحو النّص، بما يلي :

بأنّ نحو الجملة يقوم بدراسة الجمل معزولة عن سياقها أو الجملة المصنوعة، وهو يؤمن باستقلاليّة الجملة[3] .

وهذا ما لا نجده في نحو النّص، فهو يدرسُ العلاقات بين الجمل فالنّصّيّة تستمدّ من علاقة التماسك الذي تتعلّق أجزاؤه بعضها ببعض لتكونَ كتلةً واحدة.

ونحو الجملة يهتمّ بالقاعدة ومعياريّتها , أمّا نحو النـــّص أبعد ما يكونُ عن المعياريّة، فهو ينشأ بعد أن يكتملَ النّص[4] .

وعلم نحو الجملة لا يبحثُ في الجملة من البلاغة وأثره في السّامع، بينما نحو النّص فجلُّ عمله هو البحث في تلك الأمور[5] .

ولذلك في عهد علمائنا القديم ظهر نحو النـــّص بشكلٍ واضح لديهم عند تفسيرهم للقرآن الكريم، فهذا السيوطي ينقل عن ابن العربي " ارتباط آي القرآن بعضها البعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متـــّسقة المعاني منتظمة المباني "[6] .

ونحو النّص يتجاوز المقروء إلى المكتوب وبالعكس، فهو يرى الكلمات المستخدمة وعلاقتها بالمضمون، لذلك يبحثُ في مناسبة النّص، وهذا ما لاتجده في نحو الجملة[7] .

------------------------

[1] د. أحمد عفيفي، نحو النّص اتجاه جديد في الدرس النّحوي، مكتبة زهراء الشرق، 2001م /17

[2] د. عبدالعزيز فتح الله عبد الباري، التماسك النّصي في الحديث الشريف، بحث منشور على الانترنت

[3] د. أحمد عفيفي، نحو النّص /73

[4] د. أحمد عفيفي، نحو النّص /74

[5] أ.د. اسماعيل عمايرة، محاضرة في جامعة العلوم الاسلاميّة، لمادّة نحو النّص , السبت 26/2/2011م

[6] جلال الدين السيوطي , الاتقان في علوم القرآن , تحقيق مصطفى ديب البغا، ط 2  ، دمشق دار ابن كثير، 1993م /ج 2 /977

[7] أ.د. اسماعيل عمايرة، محاضرة في جامعة العلوم الاسلاميّة، لمادّة نحو النّص، السبت 26 /2 /2011م

 
النبر و التنغيم طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث صوتية
تقييم المستخدمين: / 28
سيئجيد 
الكاتب شادي مجاي سكر   
الخميس, 09 يونيو 2011 21:13

مفهوم النبر

يتألف الكلام في أصله من جملة مقاطع صوتية متتابعة و مترابطة و متفاوتة في أطوالها و قيمتها الزمنية ، و من ناحية أخرى هذه ليست بالقوة نفسها ، و إنما تتفاوت قوة و ضعفا بحسب الموقع الذي تحتله في السياق الصوتي و عندما ينطق الشخص باللغة فإنه يميل إلى عملية الضغط على مقطع خاص من كل كلمة ، فيجعله أبرز و أوضح في السمع من غيره من المقاطع و مثل هذا الضغط يسمى في علم الأصوات ( النبر ) ، لذلك  يعرف النبر بأنه الضغط على مقطع معين من الكلمة ، ليصبح أوضح في النطق من غيره لدى السمع ، و نتيجة هذه العملية يؤدي إلى زيادة اندفاع الهواء الخارج من الرئتين ، حين يشتد تقلص عضلات القفص الصدري ، أما ارتفاع درجة الصوت فينتج من ازدياد النشاط العضلي في الحنجرة عند نطق المقطع المنبور . 

اقرأ المزيد...
 
الفونيم و الألوفون طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث صوتية
تقييم المستخدمين: / 99
سيئجيد 
الكاتب شادي مجاي سكر   
الخميس, 09 يونيو 2011 21:09

الفونيم و الألوفون

أولا : الفونيم

يعرف الفونيم بأنه أصغر وحدة صوتية تؤدي إلى فرق في المعنى ، إذا استبدلت بصوت آخر في نفس البيئة

الصوتية  ، فمثلا الوحدة الصوتية / s  / تختلف تماما عن الوحدة الصوتية / z / في الكلمتين التاليتين :

                                  سال                                                             زال  

                                  حالي                                                           عالي

إن كل كلمة من الكلمات السابقة تختلف عن الكلمة التي تقابلها في الشكل و المعنى ، فالاختلاف بين ( سال ) و ( زال ) يكمن في الصوت الأول في كل منهما ، فكلمة ( سال ) تبدأ بالصوت / s  /  بينما تبدأ كلمة زال بالصوت / z   /  و من هنا يتبين الاختلاف بين الكلمتين ، و يرجع سبب الاختلاف إلى اختلاف الصوت الأول في كل منهما ، و لذلك يمكن القول بأن عملية استبدال فونيم مكان فونيم آخر يؤدي إلى تغيير في معنى الكلمة .

اقرأ المزيد...
 
الأفعال المجردة والمزيدة طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث نحوية
تقييم المستخدمين: / 101
سيئجيد 
الكاتب د عصام كاظم الغالبي   
الجمعة, 06 مايو 2011 15:15

يُقسم الفعل من حيث التجريد والزيادة على قسمين : مجرَّد ومزيد.
أوَّلا : الفعل المجرَّد :
وهو ما كانت جميع أحرفه أصليَّة بحيث إذا سقط حرف منها أخلَّ بالمعنى والمبنى ، نحو : كتب ، فتح ، دحرج ،فإذا حذفنا مثلا أحد أحرف الفعل الأوَّل وقلنا : كبَ أو كتَ أو تبَ ، فإنَّه لا يدلُّ على معنى الكتابة فضلا عن أنَّ مبناه قد تغيَّر.

···· وهو على قسمين : مجرَّد ثلاثيّ وهو ما تكوَّن من ثلاثة أحرف وكلُّها أصليّة نحو كتب و فتح ، ومجرَّد رباعيّ وهو ما تكوَّن من أربعة أحرف ، وكلُّها أصليَّة نحو بعثر ودحرج.

ثانيا : الفعل المزيد :
····· قبل أن نعرّف الفعل المزيد لابدَّ أن نبدأ بتعريف الزيادة ، والزيادة عند الصرفيّين هي إلحاق الكلمة ما ليس فيها ، وقد استقرى النحويُّون أحرف الزيادة فوجدوها لا تتعدَّى في أيّ حال من الأحوال عشرة حروف هي (السين ، الهمزة ، اللام ، التاء ، الميم ، الواو ، النون ، الياء ، الهاء ، الألف ) ، وقد جُمعت في عبارات كثيرة منها (سألتمونيها) و (اليوم تنساه) وغيرهما.
····· وقد ذكر ابن جنّي أنَّ حروف الزيادة هذه لا تكون زائدة في كلّ موضع ، ولو كانت زائدة في كلّ موضع لما احتيج إلى تحديد مواضع زيادتها ، ولحُدّدت الحروف وحدها ، لذا ذكروا أنَّه ينبغي للدارس أن يعرف مواضع الزيادة ، وكيف وقعت في الكلام بالأدلّة الواضحة.
····· ولعلَّ أسهل سبيل إلى معرفة ذلك هو حذف الحرف المشكوك في كونه زائدا من الكلمة ، فإن بقيت الكلمة محافظة على معناها العامّ فالحرف زائد ، وإن فقدت هذا المعنى فالحرف أصليّ.
····· ومثال على ذلك الفعل (أكرم) ،إذ ثمَّة حرفان مشكوك في كونهما زائدين ، وهما الهمزة والميم ؛ لأنَّهما من الحروف العشرة السابقة ، ولمعرفة ما إذا كانا زائدين أو أصليّين نحذفهما وننظر في المعنى.
······ فإذا حذفنا الهمزة بقي الفعل (كرم) وهو يحتفظ بالمعنى العامّ وهو الكرم ما يدلُّ على أنَّ الهمزة زائدة في هذا الفعل ، أمّا إذا حذفنا الميم فإنّه يبقى من الكلمة (أكر) ، وهي لا تدلّ على المعنى العامّ للكرم ما يدلُّ على أنَّ الميم حرف أصليٌّ وإن كانت من العشرة.
····· والزيادة على نوعين : زيادة لفظيّة الغاية منها إلحاق بناء كلمة معيّنة ببناء كلمة أخرى وتكون إمّا بزيادة حرف من أحرف الكلمة نحو : شمل وشملل ، جلب وجلبب ، فزيدت اللام ؛ لكي يُلحق الفعل ببناء فعل آخر وهو (فعلل) مثل دحرج و بعثر ، أو بزيادة حرف من حروف الزيادة ، نحو : جهر وجَهْور ، بطر و بَيْطر ، قلس و قلنس .
·····أمّا النوع الآخر من الزيادة فهو الزيادة المعنويّة ، وتأتي لإحداث معنى جديد زائد على المعنى الأصليّ للفعل ، نحو كرُم و أكرم ، غلق و غلّق وغيرهما ، وسيأتي الكلام على أشهر معاني الزيادة في المحاضرات المقبلة .
···· ومن هذا كلّه نستطيع أن نعرّف الفعل المزيد بأنَّه : ما كان فيه حرف أو أكثر من حروف الزيادة ، وهو على قسمين : مزيد ثلاثيّ ومزيد رباعيّ.

المزيد الثلاثيّ :
········· وهو إمّا أن يكون مزيدا بحرف وإمّا بحرفين وإمّا بثلاثة أحرف ولكلّ منها أبنية وهي :
1_ المزيد بحرف واحد : وله ثلاثة أبنية :
···· أ_ أفعل : وهو مزيد بالهمزة نحو : أكرم ، أدخل ، أنهر......
··· ب_ فعَّل : وهو مزيد بالتضعيف نحو : كرَّم ، فسَّق ، غلَّق.....
··· ت_ فاعَل : وهو مزيد بالألف نحو : شارك ، قاتل ، عاهد.....
2_ المزيد بحرفين : وله خمسة أبنية :
···· أ_ انفعل : وهو مزيد بالهمزة والنون نحو : انكسر ، انصرف.....
··· ب_ افتعل : وهو مزيد بالهمزة والتاء نحو : ابتعد ، ابتدأ......
··· ت_ تفعَّل : وهو مزيد بالتاء والتضعيف نحو : تألَّف ، تبرَّع.....
··· ث_ تفاعل : وهو مزيد بالتاء والألف نحو : تقاتل ، تسامح.....
··· ج_ افعلَّ : وهو مزيد بالهمزة والتضعيف نحو : اسمرَّ ، اغبرَّ....
3_ المزيد بثلاثة أحرف : وله أربعة أبنية :
··· أ_ استفعل : وهو مزيد بالهمزة والسين والتاء نحو : استأجر واستخرج.....
·· ب_ افعوعل : وهو مزيد بالهمزة والواو وتضعيف العين نحو : اعشوشب ، اخضوضر....
·· ت_ افعوَّل : وهو مزيد بالهمزة والواو المضعَّفة نحو : اجلوَّذ (أسرع) ، اخروَّط (امتدَّ).....
·· ث_ افعالَّ : وهو مزيد بالهمزة والألف والتضعيف نحو : ابياضَّ ، اخضارَّ ......

المزيد الرباعيّ :
············ وهو على قسمين :
1_ المزيد بحرف واحد : وله بناء واحد هو (تفعلل) المزيد بالتاء نحو : تبعثر ، تدحرج .....
2_ المزيد بحرفين : وله بناءان :
··· أ_ افعنلل : وهو مزيد بالهمزة والنون نحو : اخرنطم (رفع أنفه) ، افرنقع (تنحَّى) ....
·· ب_ افعللَّ :· وهو مزيد بالهمزة والتضعيف نحو : اسمألَّ (تقلَّص) ، اشمأزَّ (نفر وانقبض)....
·· وأغلب الزيادات السابقة أدَّت معاني زائدة على معنى الفعل الأصليّ ، وسنتناول أشهر هذه المعاني في المحاضرة المقبلة بإذنه تعالى.

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

الصفحة 5 من 14
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack