الرئيسية | العربيّة واللغات الأخرى
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

العربيّة واللغات الأخرى
اللغة العربية لغة عالمية طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 
الكاتب مراد محمد ليمام   
الجمعة, 18 يوليو 2014 19:39

لعل البحث عن المقومات والثوابت المعبرة عن الكينونة والهوية يستلزم ٳلقاء نظرة بانورامية حول امتدادات اللغة العربية باعتبارها مستودعا تصطف داخله ذاكرة التطور ومقومات الانتماء ٳلى المنابع والأصول ٬ تبدو من خلالها اللغة العربية كائنا حيا ينمو ويتفاعل .ضمن هذا المنظور ٬ حاولنا استثمار منجزات المنهج المقارن في الفيلولوجيا لكل من فرستيغ وجاربيني وبنشتيد وكورينتي...بغية ٳبراز أن تأثير العربية لا يتوقف عند حدود العالم العربي.

فاللغة العربية لغة عالمية أثرت في عدة لغات أخرى باعتبارها لغة تجارية كما هو الحال بأفريقيا ٬ أو باعتبارها لغة الدين الٳسلامي كما هو الحال في بعض الدول الآسيوية مثل إندونيسيا وماليزيا .
فٳذا كانت اللغة العربية لغة العالم الٳسلامي ٬ فلكونها لغة القرآن الذي نزل بلغة عربية ممثلا ٳعجازا يستحيل تقليده . كما اختلطت اللغة العربية في الأندلس باللهجات الرومانسية. فلقد أثرت العربية على اللهجات الٳسبانية باقتراضها مجموعة من الكلمات العربية. ولم تكن إسبانيا المنفذ الوحيد لولوج اللغة العربية بلدان أوروبا ٬بل شكلت أيضا بعض المدن الٳيطالية قنطرة أو وسيطا من خلال عربية صقلية وتجار البندقية وجنوا.

اقرأ المزيد...
 
لاكونتشا: توجد باللغة الإسبانية عشرة آلاف كلمة من أصل عربيّ طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 18
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الخميس, 14 نوفمبر 2013 00:53

ترجمة: خالد ملوك

قال مدير المعهد الثقافي الإسباني، بكتور غارسي دي لكونتشا، خلال القاء الذي أقيم بمجلس النواب للمنتدى البرلماني الإسباني المغربي حول موضوع "العلاقات الثقافية في إطار موروث مشترك"، إن عشرة آلاف كلمة من أصل عربي توجد باللغة الإسبانية تم تضمينها كلها  في قاموس الأكاديمية الملكية للغة الإسبانية.

وأضاف أن هذا التواجد الكثيف للكلمات العربية في اللغة الإسبانية يقابله تأثير ضعيف للغة الإسبانية على العربية حيث نجد فقط بعض الكلمات من أصل إسباني في لغة الضاد. وأعطى دليلا عن هذا التأثير الكبير للغة العربية على اللغة القشتالية كما في شعر الشاعر الصوفي سان خوان دي لا كروز، نظرا لأن أمه من أصل مغربي.

اقرأ المزيد...
 
الأصول العربية للضمائر الشخصية في الانجليزية والألمانية والفرنسية: من منظور نظرية جذر الكلمة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 
الكاتب زيدان علي جاسم   
الأربعاء, 25 سبتمبر 2013 22:08

 

الأصول العربية للضمائر الشخصية في الانجليزية والألمانية والفرنسية: من منظور نظرية جذر الكلمة

زيدان علي جاسم

أستاذ اللغة الانكليزية وعلومها

قسم اللغة الانجليزية والترجمة، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

الملخص

يرمي هذا البحث الى تبيان الأصول العربية للضمائر الشخصية في اللغة الانجليزية والألمانية والفرنسية بخاصة واللاتينية واليوتانية وكافة اللغات المرتبطة معها والتي تدعى بالهندو-أوروبية عموما. ويعتمد البحث على نظربة جذر الكلمة Lexical Root Theory في تحليل المادة العلمية اطارا نظريا له. وتتكون مادة البحث من الضمائر الشخصية في اللغات الخمس الأول ولا سيما الانجليزية بالتحديد نظرا لمكانتها ودورها العالمي حاليا. وتشير النتائج الى أن الضمائر الشخصية في كافة للغات هاتيك تنحدر من اللغة العربية مباشرة وترتبط بها ارتباطا وثيقا كما تبين أن الفروق الظاهرية بينها مرده الى عوامل التغيير اللغوي على المستوى الصوتي والصرفي والدلالي. ويترتب على ذلك رفض مزاعم النهج المقارنComparative Method في علم اللغة التاريخي Comparative Historical Linguistics التي تنادي بعدم ارتباط اللغة العربية والانجليزية وغيرها من تلك اللغات وانتفاء العلاقة بينها. والحقيقة أن اللغة العربية وحدها دون سواها هي التي يمكن من خلالها تفسير الفوارق اللغوية فيما بين تلك اللغات جميعا. ولهذا البحث فوائد جمة في تعليم اللغات والتقارب بين الشعوب والحضارات واعادة تفسير التاريخ البشري من حيث علاقته باللغة.

اقرأ المزيد...
 
دراسة علمية جديدة: العربية تتربع عرش اللغات نهاية القرن الحالي - د عبد الرحمن الخالدي* طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 20
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الاثنين, 04 يونيو 2012 11:34

ظهرت حقائق علمية جديدة مؤخراً تهمّ واقع ومستقبل اللغة العربية، ليس فقط باعتبارها اللغة الخالدة لخلود القرآن، ولكن أيضا باعتبارها لغة تملك كل مقومات الهيمنة على اللغات الأخرى.

ليس الأمر مبالغة أو انحيازاً عاطفياً للغة العربية فقط، ولكنه نتائج أبحاث علمية لم يكشف عنها العرب ولا المسلمون، وإنما الذي اكتشفها وعبر عنها ونشرها هو فريق علمي غربي بإحدى جامعات لندن، ليس فيه من المسلمين العرب إلا عالم واحد، هو الدكتور سعيد الشربيني من جمهورية مصر العربية وهو من تولى الإعلان عما وصل إليه فريقه.

اقرأ المزيد...
 
دور العربية في نشأة التأليف في الدراسات اللغوية السامية المقارنة وتطويره - (*) د. حامد بن أحمد بن سعد الشنبري طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 7
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الجمعة, 27 أبريل 2012 08:50

         تمهيد:

      أعز الإسلام اللغة العربية، فكان انتشاره إيذاناً بانتشارها لغة خطاب بين الناس، وبقيام حضارة عربية إسلامية عريضة. ومنذ ذلك الحين لم تنقطع العربية عن الاستعمال لغة حديث ولغة أدب وتأليف. فقاومت تقلبات الزمان طوال ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة، عاشت بعد سقوط بغداد في أيدي المغول عام 1258م، وعندما قضى الإسبان على إمارة غرناطة عام 1492م لم تضمحل العربية في المغرب.

فالعربية إذن لغة ذات تاريخ طويل, ويبدأ هذا التاريخ في القرن الخامس قبل الميلاد إذا أدخلنا في اعتبارنا النقوش الثمودية والنقوش الشبيهة بها، أو في عام 328م بنقش النمارة. ويستمر تاريخ العربية في خط متصل محافظ لم يقدر مثله إلا لقلة قليلة من لغات العام.

لذا كانت اللغة العربية لغة قوة وإيجاز ودقة ومحافظة، والصفة الأخيرة بوجه خاص أسهمت في حماية اللغة، إذ حدّت من آثار الزمان والمكان.

واللغة العربية من حيث هي لغة سامية، تشترك بالطبع في خصائص اللغات السامية لصلة القربى الوثيقة بينهما وبين تلك اللغات(1) .

وقد كان لدى المستشرقين الكبار في القرن السابع عشر الميلادي ـ أمثال "هوتنجر" Hottinger، و"بوخارت" Buchart، و"كاستل"Castel، ولودولف، صورة واضحة إلى حد ما عن علاقة القرابة الموجودة بين اللغات السامية التي كانت معروفة لهم([2]).ولكن ليس من السهولة بمكان أن نثبت دراجات القرابة الموجودة في كل لغة من اللغات السامية بالنسبة لأخواتها، ويمكن للمرء أن يصل بسهولة في الوصول إلى رأي سريع عن طريق جزئيات المعاجم والقواعد، فكل لغة من اللغات السامية القديمة تتفق مع أخرى عرضا في بعض الخصائص النحوية وتفترق عنها فيما عدا ذلك، كما تفترق عن أخت قريبة فيما اتفقت فيه مع تلك([3]).

الخصائص المشتركة للغات السامية:

أهم ما يميز فصيلة اللغات السامية أنها تعتمد اعتماداً كبيراً على الأصوات الصامتة Consonants لا على الأصوات المتحركة Vowelsويرتبط المعنى الرئيسي للكلمة في ذهن الساميين بالأصوات فيها, أما الأصوات المتحركة فهي لا تعبر في الكلمة إلا عن تحوير هذا المعنى وتعديله([4]).

وإذا نظرنا إلى كلمات مثل : كَتَبَ وكُـتِبَ وكُـتُبْ وكَتَّبَ لأدركنا أن المعنى الأصلي فيها مرتبط بالكاف والتاء والباء، وفي عدد كبير من الكلمات يحمل المعنى ثلاثة أصوات صامتة، ويدخـل عليها إضافات في أولها أو وسطها لتحوير هـذا المعنى وتعديله مثل: أكتب/ انكتب/ اكتتب/ استكتب/ مكتب/ مكتوب/ كاتب.

ولهذا السبب يمتاز الفعل في اللغات السامية بسلسلة من الأوزان المزيدة التي تعبر عن معان مشتقة من المعنى الأساس وتصاغ بتغيير الجذر تغييرات ثابتة للتعبير عن شدة الفعل أو تكراره وعن السببية والمطاوعة والمشاركة في الفعل والبناء للمجهول وغير ذلك([5]).

وللجملة في اللغات السامية تركيب خاص يختلف عن الجملة في أيٍّ من المجموعات اللغوية الأخرى كالاتينية والجرمانية والسلافية، وذلك أنها تعتمد على الفعل اعتماداً كبيراً وتعده عمادها الذي ترتكز عليه في حين لا نجد ذلك في الفارسية أو الهندية مثلاً. فالاسم فيها هو المعول عليه في الجملة.

وفي العبرية والعربية نجد أن الجملة مكونة أساساً من مسند ومسند إليه هما أساسا الجملة، والمسند إليه هو الذي نتحدث عنه في الجملة، والمسند هو الذي نتحدث به عن المسند إليه، والمسند إليه اسم دائماً، والمسند إما اسم أو فعل ([6]).

وتغلب على اللغات السامية الأصوات الحلقية كالعين والحاء والهاء والأصوات المفخمة كالصاد والطاء، كما أنها في الصيغ الفعلية لا تهتم بالأزمنة الثلاثة وفروعها، وهي الماضي والحاضر والمستقبل، ولذلك نجد في العربية صيغتين للفعل وهما الماضي للحدث المنهي والمضارع للذي لم ينته، ولذلك يصلح للحال والاستقبال. وهناك أدوات تجعله للمستقبل خالصاً من السين، وسوف، ولن، وأدوات أخرى تجعله للماضي مثل: لم([7]).

ويرتبط المضاف والمضاف إليه في اللغات السامية ارتباطاً وثيقاً يكاد يحيلهما في بعض الأحيان كلمة واحدة، كذلك تتفق في صيغ الضمائر وطريقة استعمالها وأسماء العدد والإشارة وفي تركيب الكلام وكثرة المفردات المشتركة بين هذه اللغات(8) .

وليس في اللغات السامية أثر لإدغام كلمة في أخرى حتى تصير الاثنتان كلمة واحدة تدل على معنى مركب من معنى كلمتين مستقلتين كما هي الحال في غير اللغات السامية، وهذا هو سبب ظهور الإعراب في اللغة العربية، وهناك شيء من بقايا الإعراب في أغلب اللغات السامية ففي العبرية[ ] للمفعول به و[ ] لضمير التبعية، وفي السريانية حرف الدال، وفي البابلية كلمة «SUT» لتعيين ضمير التبعية أيضاً([9]).

على أنّ هذه المميزات المشتركة يقابلها مميزات تختص بها كل لغة سامية وتنفرد بها عن غيرها كأداة التعريف مثلاً فهي في العبرية الهاء في أول الكلمة، وفي العربية (أل)، وفي السبئية النون في آخر الكلمة، وفي الأرامية الألف في آخر الكلمة أيضا. وعلامة الجمع كذلك في العبرية ياء وميم، وفي الآرامية ياء ونون، وفي العربية واو ونون في الرفع، وياء ونون في النصب والجر في المذكر، وألف وتاء في المؤنث الذي يقابله في العبرية واو وتاء للمؤنث أيضا. كما يختلف نطق بعض الحروف فيما بينها، فالثاء في العربية قد تكون شيناً في العبرية، والشين في العبرية قد تكون ثاء أو سيناً في العربية، والدال في إحدى اللغات السامية قد تكون ذالاً في لغة أخرى، والصاد قد تكون ضاداً، والعين قد تكون غيناً، وتستعمل العبرية مثلاً حرفين في موضع السين هما السين سامخ والسين الشجرية، وقد يأتيان في الحبشية والعربية شيناً والعكس بالعكس([10]).

العربية والدرس اللغوي المقارن :

احتفظت العربية أكثر من أخواتها الساميات بكثير من الصور الصادقة لعناصر اللغة الأولى مثل الكمية الأصلية من الأصوات الساكنة، وكذلك الحركات القصيرة في المقاطع المفتوحة ولاسيما في وسط الكلمات، وأيضا مثل الفروق النحوية الكثيرة التي أُفْسِدت ـ أن قليلاً أو كثيراً ـ في اللغات السامية الأخرى([11]).

ويقول ولفنسون: إن مقارنة قواعد اللغات السامية يجب أن يبدأ حقاً من العربية إلى اللغة السامية القديمة(الأم)([12]).وهنا يقول أوليري إنه من الضروري أن تكون اللغة العربية هي نقطة البدء لفقه اللغات السامية ([13]).

ويدعم هذا التوجه د. رمضان عبد التواب إذ يقول: " ولا شك أن هناك فوائد كثيرة تعود على الدرس اللغوي من معرفة الدارس باللغات السامية، فإنه فضلاً عما تفيده هذه المعرفة بتاريخ الشعوب السامية وحضاراتها ودياناتها وعاداتها وتقاليدها. تؤدي مقارنة هذه اللغات باللغة العربية إلى استنتاج أحكام لغوية لم تكن تصل إلينا لو اقتصرت دراستنا على العربية فحسب" ([14]).

وقد كانت بدايات التأليف في الدراسات السامية المقارنة على يد بعض اللغويين العرب الأوائل الذين كانوا على معرفة باللغات السامية، بل كان بعضهم يعرف العلاقة بين العربية وبعض هذه اللغات، وقد أثمرت هذه المعرفة عندهم في الدرس اللغوي ومقارنة العربية باللغات السامية. فكان الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 175هـ يعرف الكنعانية إذ قال وهو يعالج مادة (كنع): وكنعان بن سام بن نوح ينتسب إليه الكنعانيون، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية([15]).

كما أدرك ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456هـ علاقة القربى بين العربية والعبرية والسريانية حيث يقول :" إن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقيناً أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير؛ واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها، فحدث فيها جرس كالذي يحدث من الأندلسي، إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام لغة الأندلسي، ومن الخرساني إذا رام نغمتهما، ويستطرد قائلاً " فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية؛ أيقن أن اختلافهما إنّما هو من نحو ما ذكرنا، من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وإنها لغة واحدة في الأصول" ([16]).

ويقول الإمام السهيلي (المتوفى 581هـ) في العلاقة بين العربية والسريانية " وكثيراً ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي أو ما يقاربه في اللفظ "([17]).

وذكر ابن الحاجب في الكافية قولاً بأنّ اسم الفعل (آمين) أصله سرياني، معللاً ذلك بأن وزنه من الأوزان الأعجمية ([18]).

كذلك عَرَف أبو حيّان الأندلسي(المتوفى 754هـ) اللغة الحبشية وأدرك العلاقة بينها وبين العربية، وألف فيها تأليفاً مستقلاًً ([19]).

وللغويين من اليهود مؤلفات في الدراسات السامية المقارنة فقد وقفوا على التقارب بين العربية والعبرية والآرامية واكتشفوا العلاقة بين اللغات، وقد ساعدهم على ذلك إلمامهم بالعربية والآرامية ([20]).

فقد وجدت منذ القرن العاشر الميلادي (الرابع الهجري) دراسات مقارنة قام بها لغويون متخصصون ومعظمها تمّ في المغرب والأندلس على يد لغويين يهود سجلوها باللغة العربية، وأشهرعَمَلين تَمَّا في هذا المجال عملا : "ابن بارون " و" يهودا بن قريش "، وإن وجدت أعمال أخرى أقل قيمة كتلك التي قام بها أبو يوسف القرقساني وداود بن إبراهيم([21]) .

أمّا ابن بارون فكان من يهود أسبانيا، وقد كتب في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي كتابه العظيم " كتاب الموازنة بين اللغة العبرية والعربية " وقد خصص الكتاب للدراسة المقارنة بين اللغتين من جانبي اللغة والنحو، واهتم ببيان أوجه الشبه والخلاف بين العربية والعبرية([22]).

وأما يهودا بن قريش (عاش في أواخر القرن التاسع وأوائل القرن العاشر) فقد كان أسبق من ابن بارون بنحو قرن من الزمان ويعتبرونه أبا الدراسات السامية المقارنة، وقد ترك ابن قريش عملاً مكتوباً بالعربية قسمه إلى ثلاثة أقسام عالج في قسم منه العلاقة بين العبرية والعربية. وشَبَّه العلاقة بين العبرية والآرامية بفروع الشجرة الواحدة، أو بعروق الجسد الواحد، كما صرح بأن العربية والآرامية ليستا أجنبيتين، وذكر أن الـــعربية والعبرية نتجتا عن أصل واحد وتفرعتا نتيجة الخروج إلى أماكن مختلفة والاختلاط بلغات أخرى، وأصدر حكمه على اللغات الثلاث العبرية والآرامية والعربية بأنها صيغت بالطبيعة بطريقة واحدة([23]).

وفي القرن الحادي عشر الميلادي وضع يهودا بن حيوج (أبو زكريا يحيى) أسس المقارنة الصوتية للغات السامية، وقد عرف العلاقة القريبة التي تربط الآرامية والعبرية([24]). وقد كان تأثره بالتراث اللغوي العربي واضحاً في ثنايا مؤلفه.

وفي العصر الحديث أصبح للدراسة المقارنة منهجها الخاص منذ اقترح السير وليم جونز "W. Jones". هذا المنهج قرب نهاية القرن الثامن عشر، وطبقه من بعده علماء بارزون مـن أمثال " شليجل" Schlegal"، و" راسك" Rask ، و" بوب " Bopp، و " جريم " Grimm([25]).

وقد طبقوا ذلك على اللغات الهندية الأوربية، ثم اتسع نطاق الدرس المقارن عندهم ليشـمل العـربية واللغـات السـامية فيما بعـد، على يد كل من : " نولدكة " و" بروكلمان " و" برجشتراسر" و" رايت "، ثم " موسكاتي " الذي يعد من أشهر من قام بذلك.

وقد اهتم بعض اللغويين المحدثين العرب بالدراسات اللغوية السامية المقارنة على جميع المستويات أو النظم الفرعية للغة، ونعني بذلك مستويات الدرس اللغوي الحديث [الصوتية ـ الصرفية ـ التركيبية ـ الدلالية] متممين بذلك مسـيرة أسـلافهم. ففي مصر برز في هــذا المجال أ. د. السـيد يعـقوب بكر، وأ.د. محمد سالم الجرح، وأ. د. رمضان عبد التــواب وكذلك أ. د. محمود حجازي، و أ. د. عبد الفتاح البركاوي، و أ. د. عمر صابر. وفي الشــام والأردن والعــراق أ. د. يحـيى كمـال، وأ. د. محـمد التـونـجي، وأ.د.إسماعيل عمايره، وأ.د. إبراهيم السامرائي، وأ. د. محمد حسين آل ياسين.

كما ظهر في المغرب العربي العديد من الدراسات اللغوية السامية المقارنة على يد العـديد من الباحـثين منهم : أ. د. أحمد شحلان، و أ. د. محمـد المـدلاوي، وأ. المصطفى حسوني. وفي السعودية والجزيرة العربية لصاحب هذه الورقة جهود متواضعة في هذا المجال منها :

· النصوص المتصلة بسيدنا يوسف في القرآن الكريم والتوراة. دراسة صوتية دلالية مقارنة.

· المطاوعة وبناؤها في اللغات السامية، دراسة لغوية مقارنة.

· أدوات الصلة بين العربية والعبرية. دراسة لغوية مقارنة.

· اللغة العربية والساميات الأصل والتبعية في ضوء الدرس اللغوي المقارن.

· الأصوات العربية والعبرية- دراسة وصفية مقارنة.

إنّ هذه الدراسات اللغوية الحديثة المقارنة بين اللغات السامية وما تتضمنه من نظرة جديدة للدرس اللغوي المقارن وإن تأصلت في العصر الحديث إلاّ أن جذورها تمتد أيضاً إلى تلك البدايات التي نهض بها أوائل اللغويين العرب الأفـذاذ.


------------------------------------
الحواشي:

(*) رئيس قسم لغات الشعوب الإسلامية وأستاذ اللغويات واضطرابات النطق، جامعة أم القرى.

(1) دراسات في فقه اللغة العربية، د. السيد يعقوب بكر، ص 16- 15.

(2) اللغات السامية لنولدكه، ص9.

(3) السابق، ص 26.

(4) تاريخ اللغات السامية، إسرائيل ولفنسون، ص 16، مقدمة الأصول اللغوية المشتركة، محمد حسين في آل ياسين، ص 3- 18.

(5) أبنية الفعل في اللغات السامية، د. رمضان عبد التواب، ص60- 63, تاريخ اللغات السامية، ص 16.

(6) History of The Hebrew Language p. 3مقدمة في الأصول اللغوية المشتركة ص 14-15.

(7) اللغات السامية، ص 10، تاريخ اللغات السامية، ص 15.

(8) 3 Moscati, An Introdoction; p. اللغات السامية (ص10)، الساميون ولغاتهم (ص17-25)، اللغة العبرية وآدابها، د/ محمد التونجي (ص14ـ15)، الحضارات السامية القديمة، موســـكاتي (ص44-47) من السامية إلى العرب، نسيب الخازن (ص 19).

(9) تاريخ اللغات السامية (ص 14- 15).

(10) مقدمة في الأصول اللغوية المشتركة (ص 5).

(11) اللغات السامية (ص 14).

(12) السابق (ص 7).

(13).O' Leary C.G, p. 17

(14) فصول في فقه العربية، د. رمضان عبد التواب (ص46-47) .

(15) العين: كنع 1/232، وقارن بالدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث، محمد حسين آل ياسين. (ص 464)

(16) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 1/30.

(17) فصول في فقه العربية (ص 44).

(18) الكافية في النحو لابن الحاجب 2/67.

(19) فصول في فقه العربية (44).

(20) تاريخ اللغات السامية (ص4)، البحث اللغوي عند العرب، د/ أحمد مختارعمر (224).

(21) البحث اللغوي عند العرب (ص329).

(22) السابق.

(23) البحث اللغوي عند العرب (ص 332)، تاريخ اللغات السامية (ص 3).

(24) O' Leary C.G: p. 2 .

(25) انظر: في أصول هذا المنهج وفيمن أخذ به من العلماء : أسس اللغة لمايو باي (222).

----------------------------

المصادر والمراجع:

أولاً : المراجع العربية :

أبنية الفعل في اللغات السامية، د. رمضان عبد التواب، مجلة كلية اللغة العربية بالرياض، العدد الرابع، 1394هـ.

· الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، القاهرة، مطبعة الإمام، بدون تاريخ.

· أدوات الصلة بين العربية والعبرية- دراسة لغوية مقارنة، د. حامد أحمد الشنبري، مجلة رسالة المشرق ـ جامعة القاهرة،1995م.

· الأساس في الأمم السامية ولغاتهم وقواعد اللغة العبرية وآدابها، د. علي العناني وآخرون، المطبعة الأميرية ببولاق ـ مصر، 1354هـ .

· أسس علم اللغة، ماريوباي، ترجمة د. أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1403هـ.

· أسس علم اللغة العربية، د. محمود فهمي حجازي، دار الثقافة، القاهرة، 1978م.

· أصول كلمة أبراهام للدكتور/ ف. عبد الرحيم، مطبعة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد الثاني والثلاثون، 1987م.

· الأصول، لابن الوليد مروان بن جناح القرطبي، أكسفورد 1875م.

· الأمم السامية مصادر تاريخها وحضارتها، حامد عبد القادر، دار نهضة مصر،1981م.

· البحث اللغوي عند العرب، د. أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1402هـ .

· تاريخ اللغات السامية، إسرائيل ولفنسون، دار القلم، بيروت، 1980م.

· التطور النحوي للغة العربية، للمستشرق براجشتراسر، القاهرة،1981م. تطور وخصائص اللغة العبرية، د. رشاد الشامي، مكتبة سعيد رأفت، القاهرة، 1978م.

· الجذور الفعلية في اللغات السامية كما تنعكس في العربية والعـــــبريــــــــة، د. محمد سالم الجرح، حوليات كلية دار العلوم، العدد الخامس، 1974- 1975م.

· الحضارة السامية القديمة، سباتيقو موسكاتي، ترجمة د. السيد يعقوب بكر، دار المعارف، القاهرة.

· الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث، محمــد حســيـن آل ياسين، الطبعة الأولى، بيروت، 1980م.

· دراسات في فقه اللغة العربية، د. سيد يعقوب بكر، مكتبة لبنان، بيروت، 1969م.

· دراسة في الألسنية العامة، لفردينال دي سوسير، تعريب صالح القرمادي وآخرين، الدار العربية للكتاب، 1985م.

· الساميون ولغاتهم، د. حسن ظاظا، مطبعة المصري، الأسكندرية،1971م.

· ظاهرة "بجد كفت" بين العربية واللغات السامـية ـ دراســـــة مقارنـــــــة، د. اسماعيل أحمد عمايرة، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد الواحد والثلاثون 1406هـ/1986م .

· العبرية دراسة في التركيب والأسلوب، د. صلاح الدين حسنــــــــــين، ود. شعبان سلام.

· العبرية دراسة في ضوء المنهج المقارن، صلاح الدين حسنين ومحمد سبعاوي، 1984م.

· العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، الأجزاء من 2-8، تحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبرهيم السامرائي, العراق .

· فصول في فقه العربية، د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الثانية، 1980م.

· فقه اللغات السامية، كارل بروكلمان، ترجمة د. رمضان عبد التواب، مطبوعات جامعة الرياض، 1397هـ.

· في قواعد الساميات، د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1403هـ.

· الكافية في النحو لابن الحاجب، شرح رضي الدين الاسترابادي ـ بيروت، الطبعة الثالثة، 1402هـ.

· " كان " في اللغتين العربية والعبرية، د. ألفت محمد جلال، حولية كلية الآداب بجامعة عين شمس،، المجلد الثالث عشر، 1973م.

· اللغات السامية، تيودور نولدكه، ترجمة رمضان عبدالتواب، مكتبة دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 1899م.

· المستشرقون ونظرياتهم في نشأة الدراسات اللغوية العربية، د. اسماعيل أحمد عمايرة، دار الملاحي للنشر والتوزيع، إربد ـ الأردن، 1987م.

· المطاوعة وبناؤها في اللغات السامية، دراسة لغوية مقارنة، د. حامد أحمد الشنبري، مجلة الدراسات الشرقية ـ العدد التاسع عشر، القاهرة، 1997م.

· المعجم العربي على ضوء الثنائية والألسنية السامية، مرمرجي الدومانكي، القدس، 1937م.

· مقدمة في الأصول اللغوية المشتركة بين العربية والعبرية، محمد حسين آل ياسين، مجلة البلاغ العراقية، العدد السابع، 1971م.

· ملتقى اللغتين العبرية والعربية، مراد فرج، المطبعة الرحمانية، مصر، 1930م.

· المنهج المقارن بين النظرية والتطبيق- دراسة تأصيلية في ضوء التراث، الدكتور عبد الفتاح البركاوي ـ مجلة كلية اللغة العربية، أسيوط، العدد الحادي عشر، 1990/1991م.

· نشوء اللغة العربية ونموها واكتمالها، الأدب انستاس ماري الكرملي، المطبعة العصرية، القاهرة، 1938م .

ثانياً : المراجع الأجنبية :

- Brockelman, Grundriss der Verleichenden Grammmatik der Semitichen Sprachen, Berlin, 1908-1913.

- Gray Louis, H, Introduction to Semitic Comparativ, Linguistics, Columbia University, 1934.

- Mocati, Sabatino, An Introduction to the Comparative Grammer of

the Semitic Languages , Wiesbaden, 1964.

- O' Leary P.L. Comparative Grammer of the Samitic Languages, London, 1923.

- Wachter, p. Ibn Barun's Arabic works on Hobrew Grammar and Lexicography, phiadelphia, 1464.

 

-----------------------------

المصدر:

 

المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة( إيسيسكو ):

http://www.isesco.org.ma/arabe/publications/Langue_arabe/p5.php

 
المفردات العربية في اللغة الألبانية: نظرة في إسهام المستشرق الألباني طاهر دزداري ـــ د.محمد م. الأرناؤوط طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الاثنين, 12 مارس 2012 12:33

بالمقارنة مع اللغات الأوربية المجاورة تُعتبر اللغة الألبانية (سواء الشعبية أو الأدبية) غنية بالمفردات العربية نتيجة للظروف التاريخية التي ربطت ألبانيا والألبان خلال القرو‏ن الستة الأخيرة بالشرق والإسلام. فقد امتد الحكم العثماني في ألبانيا منذ مطلع القرن الخامس عشر، مع أن الصلات العثمانية- الألبانية، تعود إلى الربع الأخير للقرن الرابع عشر، وانتشر الإسلام بالتدريج وسط الألبان حتى أصبح يمثل دين الغالبية في القرن السابع عشر. ونتيجة لما يمكن تسميته بـ"تشرّق" الثقافة الألبانية دخلت المفردات العربية (بالإضافة إلى المفردات التركية والفارسية) وزادت زيادة كبيرة حتى أصبحت النصوص الأدبية أيضاً مليئة بهذه المفردات(1).‏

ومع تطور الدراسات الألبانية (الألبانولوجيا) أخذ بعض العلماء في الاهتمام بهذه المفردات ونشر الدراسات حولها. وخلال مئة عام، أي منذ ف. ميكلوستيش F. Miklosich أ. جوفاني A. Xhuvani و أ. دسنيكايا A. Desinckaja و أ. تشاباي E. Qabaj و أ. كوستالاري A. Kostalari ول. مولاكو L. Mulako وغيرهم(2)، كانت المفردات العربية تُدرج ضمن ما يُسمى "التركيات" أو المفردات التركية في اللغة الألبانية turqizmat، على اعتبار أن هذه المفردات دخلت اللغة الألبانية من خلال اللغة العربية.‏

وقد حاول الباحث مناقشة ذلك وتمييز هذه المفردات العربية في دراسة نشرت قبل حوالي عشرين سنة في عدد خاص من مجلة "المعرفة" السورية. وفي هذا الإطار حاول المؤلف عرض الأرضية التاريخية، وإبراز التواصل المباشر للألبان مع اللغة العربية من خلال الإسلام والاتصال المباشر والترجمة، وأهم المجالات التي انتشرت فيها هذه المفردات، مع مصير هذه المفردات بعد التطورات السياسية التي لحقت بالألبان(3). وقد أعقبت هذه المحاولة دراسة أخرى للمفردات العربية في نتاج كاتب ألباني معاصر (سنان حساني) لما لذلك من مغزى خاص بالنسبة للإطار المكاني والزماني والثقافي والسياسي(4).‏

وبعد نشر هذه الدراسة أُتيح للمؤلف الإطلاع على "موسوعة حلب المقارنة" للمرحوم خير الدين الأسدي، التي أصدرت حينئذ، حيث نشر بعد ذلك دراسة مطولة بعنوان "إسهام الأسدي في الكشف عن المفردات العربية في اللغات البلقانية"(5). وفي الواقع أن هذه الدراسة كانت تركز على إسهام رائد للمرحوم الأسدي (1900- 1971) في هذا المجال، حيث أنه ركز أكثر على وجود المفردات العربية في اللغة الألبانية بالمقارنة مع اللغات البلقانية الأخرى. وهكذا نجد في قائمة المفردات العربية في اللغات البلقانية (كما وردت لديه: الرومانية والقرواطية والبلغارية واليونانية والألبانية) 126 مفردة أبرز وجود معظمها (88 مفردة) في اللغة الألبانية.‏

وفي غضون ذلك (1988) أُتيح للمؤلف أن يزور "معهد اللغة والأدب" التابع لأكاديمية العلوم في تيرانا، وأن يطلع على إسهام عالم آخر في هذا المجال، ألا وهو المستشرق الألباني المرحوم طاهر دزداري Tahir Dizdari (1901- 1972)، والذي لم يأخذ حظه من الشهرة خارج ألبانيا بسبب عدم وفاقه مع النظام الحاكم آنذاك.‏

وقد ولد ط. دزداري في مدينة شكودرا Shkodra بشمال ألبانيا في عائلة ذات تقاليد ثقافية قومية. فقد كان والده نصوح دزداري أدبياً وصحفياً معروفاً على المستوى القومي، واشتغل بجمع التراث الشعبي الألباني مما أثّر لاحقاً على توجه الفتى طاهر نحو هذا المجال. وقد بدأ طاهر دراسته بمدينته في المدرسة العسكرية العثمانية حيث تعلم التركية والعربية، ثم تابع دراسته (بعد نهاية الحكم العثماني في 1912) في المدرسة اليسوعية حيث تعلم هناك الإيطالية والفرنسية.‏

وفي 1920 بدأ ط. دزداري عمله الوظيفي في إدارة الدولة الألبانية الجديدة وتدرج في العمل حتى أصبح مديراً لمنطقة بوكا Puka في 1939، حين تعرضت ألبانيا للغزو الإيطالي. وبسبب مقاومته حينئذ للغزو الإيطالي اعتقل ونفي إلى أحد معسكرات الاعتقال في إيطاليا، حيث بقي هناك إلى سنة 1942، وخلال 1943- 1944، بعد استسلام إيطاليا وانسحاب قواتها من ألبانيا، بدأ ط. دزداري بشكل منظم في جمع التراث الشعبي الألباني والكتابة في الصحف والمجلات الألبانية حول الإسلام والثقافة الشرقية، وأخذ ينشر أولى مقالاته حول المفردات الشرقية في اللغة الألبانية مستهلاً ذلك في 1944 بـ"المفردات الإيرانية في اللغة الألبانية".‏

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وتسلم الحزب الشيوعي للسلطة، جال ط. دزداري أرجاء البلاد خلال 1945- 1951 لجمع التراث الشعبي من أفواه الناس. ولكن في 1951 سجن عدة شهور للاشتباه به فيما سُمّي حينئذ بمحاولة الاعتداء على السفارة السوفييتية. ومع أنه بُرّىء من التهمة إلا أن علاقته مع النظام لم تعد على ما يرام(6).‏

وتفيد المعطيات المتوفرة لدينا أن ط. دزداري قد استمر في الاهتمام الجدي بالمفردات العربية وغيرها من المفردات الشرقية في اللغة الألبانية خلال الخمسينات بعد أن تفرغ تماماً للبحث العلمي والتأليف. وقد أصبح هذا الموضوع شغله الشاغل طيلة العشرين سنة اللاحقة، أي حتى وفاته في عام 1962، حيث أتيح له أن يجوب أرجاء البلاد ويتصل بالناس في مختلف مواقعهم وأن يسجل من أفواههم مباشرة المعطيات التي كانت تهمه.‏

ويُلاحظ هنا أن ط. دزداري لم يأخذ بالمصطلح الشائع حتى ذلك الحين، أي "التركيات" أو المفردات التركية، بل فضّل أن يستخدم مصطلح "الشرقيات" Orientalizmat أو المفردات الشرقية في اللغة الألبانية التي تضم العربية والتركية والفارسية. ونظراً لإضلاعه في هذا المجال فقد نشرت له مجلة "دراسات فيلولوجية" خلال 1960- 1966 عدة حلقات من المفردات الشرقية في اللغة الألبانية التي كان يجمعها وينسقها ويعلق عليها(7). وبعد نشر هذه الحلقات انضم ط. دزداري للعمل في "معهد اللغة والأدب" حيث تفرغ هناك لإكمال مشروعه الحياتي "المفردات الشرقية في اللغة الألبانية"، الذي أنجزه قبل وفاته بقليل في أيار 1972. وقد تجاوز هذا المعجم الموسوعي الألفي صفحة وتضمن حوالي 4500 مفردة من اللغات الشرقية التي دخلت واستقرت في اللغة الألبانية.‏

وفي الحقيقة لدينا بعض الشبه بين هذا المعجم الموسوعي وبين "موسوعة حلب المقارنة" للمرحوم الأسدي. فقد كانت فكرة الموسوعة في البداية عند الأسدي أقرب إلى المعجم الذي يهدف إلى الكشف عن جذور اللهجة الحلبية في اللغات الأخرى، إلا أن ثقافة الأسدي الواسعة حولت العمل إلى موسوعة بما أضافه من الأمثال والحكم والنوادر الخ. وفي المقابل كان المرحوم دزداري يطمح إلى وضع معجم للمفردات الشرقية في اللغة الألبانية، يتتبع فيه جذور هذه المفردات في اللغات الأخرى (العربية والتركية والفارسية)، إلا أن ما أضافه أيضاً من الأمثال والحكم والنوادر الألبانية التي تستعمل فيها تلك المفردات الشرقية حول هذا المعجم إلى موسوعة مصغّرة عن التراث الشعبي الألباني.‏

وفي هذا العمل الموسوعي وضع المرحوم دزداري المفردات حسب التسلسل الأبجدي في اللغة الألبانية، حيث كان يحلل كل مفردة ابتداءً من توضيح أصلها وما لحقت بها من تغيرات صوتية في الألبانية حسب المناطق التي تستخدم فيها، وينتقل إلى شرح معانيها إذ كان لها أكثر من معنى، ويستشهد على ذلك بالأمثال والحكم والنوادر. وكمثال على غنى هذا المعجم الموسوعي ومنهج المؤلف في استعراض المفردات الشرقية (العربية) نقدم هنا ترجمة كاملة لمفردة واحدة:‏

"آلة alet-i (ع) تستخدم في ألبانيا الجنوبية والوسطى، ولكن في ألبانيا الشمالية تضاف إليها الهاء h في البداية وتشدّد اللام ً في الوسط فتصبح hallat.

1 - أداة لإنجاز عمل ما، أداة لازمة لممارسة مهنة ما في الصناعة والزراعة والعمليات الطبية الخ. وفي الأمثال الشعبية يقال "الشغل للآلة والمديح لصاحبها" Hallati punon e izot ilavddohet ويقال "كل قليلا واعمل كالآلة" Ha pak e ban hallat.

2 - العضو التناسلي للرجل.‏

3 - في المفهوم المجازي تستخدم بمعنى أداة أو لعبة، ويقال في الأمثال الشعبية "لا تكن أداة بيد فلان أو علاّن" hallati i njanit e tjetrit Mos ubën "(8).

وتجدر الإشارة إلى أن المرحوم دزداري جمع على هذا النحو 4406 مفردة تغطى الجوانب الإدارية- التاريخية والحياتية- الثقافية، أي ما كان يُستخدم ولا يزال إلى حد ما في القاموس الشعبي في بعض المناطق الألبانية وما يستخدم الآن في اللغة الأدبية بعد أن استقر في المعاجم الحديثة. وفيما يتعلق بأصول هذه المفردات الشرقية فقد توزعت حسب المرحوم دزداري كما يلي:‏

 1460 مفردة عربية.‏

  1732 مفردة تركية.‏

  505 مفردة فارسية.‏

72   مفردة مركبة عربية- فارسية.‏

 433 مفردة مركبة عربية- تركية.‏

27   مفردة عربية(9).‏

وعلى الرغم من ضخامة العمل المبذول خلال ثلاثين سنة وأهمية هذا المعجم الموسوعي، سواء باعتباره تعبيراً تاريخياً عن العلاقات الثقافية بين الألبان والشرق/ الإسلام أو مرجعاً مهماً للمشتغلين في وضع المعاجم الحديثة والباحثين في التراث الشعبي، إلا أن مصيره كان كمصير صاحبه حيث عانى من الإهمال والعزل ولم يطبع حتى الآن منذ تسليمه في 1972! والمثير في الأمر أن هذا المعجم الموسوعي الذي طالما انتظره المعنيون لم يعد سراً، حيث أفاد في وضع "معجم اللغة الألبانية الحالية" الذي صدر في تيرانا سنة 1980 وأُشير إليه في المقدمة ضمن المراجع التي اعتمد عليها المشتغلون في وضع هذا القاموس. وقد أفاد منه بشكل خاص الباحث الألباني المعروف أكرم تشاباي E. Qabyj في وضع كتابه المشهور "دراسات اتمولوجية في حقل الألبانية"(10) الذي صدر في تيرانا سنة 1989، حيث استشهد بالمرحوم دزداري على الشكل التالي:‏

 - 1 في الجزء الثاني A- B 111 مرة.‏

  - 2 في الجزء الثالث C- D 158 مرة(11).‏

وفي الواقع إن تغييب مثل هذا المعجم الموسوعي طيلة هذه العقود لا يمكن فهمه إلا بطبيعة النظام السائد وسياسة النظام في تلك السنوات بالذات (نهاية الستينات وطيلة السبعينات). فطبيعة النظام الشمولي السابق في ألبانيا (1945- 1991) كانت تسمح في أحسن الأحوال بـ"تغييب" المثقف وهو على قيد الحياة وذلك بعدم السماح له بالنشر في الصحف والمجلات أو بنشر مؤلفاته(12). ومن ناحية أخرى فقد أدت سياسة النظام بعد "الثورة الثقافية" إلى حد "إلغاء الدين" في سنة 1967 والعمل على "تغييب" الدين تماماً من الكتب ومن الوعي. ولذلك لم يكن النظام ينظر بارتياح حينئذ إلى المرحوم دزداري وأمثاله من المهتمين بالعلاقات الثقافية- التاريخية مع الشرق/ الإسلام، وإلى موضوع "الشرقيات" في اللغة الألبانية بالتحديد، فقد كانت معظم المفردات العربية تتعلق بالثقافة الشرقية والإسلامية، وهذا ما كان يمكن أن يحفظ هذه المفاهيم في أذهان الناس، ولذلك تمّ التوجيه بالتقليل قدر الإمكان من هذه المفردات في المعاجم اللغوية التي وضعت ونشرت في تلك السنوات كـ"معجم اللغة الألبانية الحالية" وغيره(13).‏

وفي تلك الظروف الصعبة جاء التكريم للمستشرق دزداري، الذي كان يعاني من إحباط شديد، من الخارج حين وُجّهت له الكوليج دو فرانس دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي التاسع والعشرين للمستشرقين في باريس خلال تموز 1972. إلا أن الموت خطفه في أيار 1972 وحرمه من المشاركة في مثل هذا المؤتمر الدولي بالموضوع الأثير إلى روحه- المفردات الشرقية في اللغة الألبانية، وعلى كل حال إن التكريم الوحيد الممكن للمستشرق دزداري، الذي قضى جل حياته يبحث في هذا المجال، إنما يكمن في إصدار هذا المعجم الموسوعي الذي طال انتظاره(14).‏

الهوامش:‏

(1)   للمزيد حول هذا "التشرق" في الثقافة الألبانية ونتائجه بما في ذلك تزايد المفردات العربية في اللغة الألبانية انظر كتابنا: الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1983.‏

(2) F. Miklosich., Die turkischen Elemente in den sudes- und- osteuropqisccheen Sparchen 1-2 1884- 1890, A. Xhuvani. Per pastertine” egjuhes. Tirane 1966 A. Krajani Hyrja e truqizamave ne shqipen dhe perpjekjet per zevendisimin e tyre. Studime filologjke. no l. Tirane 1965, E. Cabaj. Per njeshtrezim kronologjik te huazimeve turke te shqipes. strudime filologjke, no. 2. Trirane 1975. A. Kostallari.” Reth depertimit te turqizmave ne gjuhen shqipe.” Gjurmime albanologjike. no 8. Prishtine” 1977.

  (3) اللغة العربية في اللغة الألبانية، مجلة "المعرفة" عدد 178، دمشق 1976- ص173- 183.‏

(4)  مغزى المفردات العربيةفي رواية سنان حساني" بدأ العنب ينضج"، مجلة "الموقف الأدبي" عدد196 ، دمشق1987، ص.96-108.‏

(5)   إسهام الأسدي في الكشف عن المفردات العربية في اللغات البلقانية، مجلة "مجمع اللغة العربية الأردني" عدد 48، عمان 1995، ص 211- 261 .‏

(6) Sulejman Cerkezi, “Tahir Dizdari- Gjuhetar dhe orientalist I shquar”. Dituria islame no. 51, Prishtine 1993. PP. 12-13.

(7) T. Dizdari, Huazime orientalizmash ne shqip”. Buletini i Universitetit Shteteror te Tiranes- Seria e shkencave shoqerore, no. l. Tirane 1960.

(8) Tahir Dizdari, Orientalizmat ne gjuhen shqipe, doreshkrim ne Institutin e Gjuhes e letersise. P. 18 .

(9) Gerkezi, P. 13, Nasuf T. Dizdari. “RReth doreshkrimit “Orientalizmat ne gjuhen shqipe “te Tahir Dizdarit” in: Feja. Kultura dhe tradita islame nder shqiptaret. Prishtine 1995, P. 334.

(10) Eqrem Cabej. Studime etimologjike Ne fushe te shqipes. Tirane 1989.

(11) Cerkezi, P. 13, Dizdari. P. 331.

 (12) تكفي الإشارة هنا كنموذج إلى أحد أهم أعلام الأدب والنقد في ألبانيا فائق كونتيسا F. Konica، الذي كان أول من ترجم "ألف ليلة وليلة" في اللغة الألبانية، طيلة 1954- 1991.

(13) Akademia e shkencave. Fjalori I gjuhes shqipe, Tirane 1980.

تجدر الإشارة إلى أن المجلة الفصلية " برلا Perla التي تصدرها المؤسسة الثقافية " سعدي الشيرازي" في تيرانا، والتي تعنى بالصلات الثقافية الفارسية- الألبانية، قد بادرت منذ عددها الأول ( 1996) إلى نشر المفردات الفارسية من هذا المعجم واستمرت في ذلك حتى العدد الأخير من سنة 1997(8 حلقات). وبهذا يتجدد الأمل في أن تبادر مجلة أخرى إلى نشر المفردات العربية أيضاً.‏      

-------------------------

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 71 - 72 - السنة 18 - تموز "يوليو" 1998 - ربيع الأول 1418

http://www.awu-dam.org/trath/71-72/turath71-72-018.htm

 

 
تأثير اللغة العربية في اللغة الفارسية - قاسم الكردي طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 14
سيئجيد 
الكاتب هارون فهد العتيبي   
الثلاثاء, 06 أبريل 2010 13:31

يتوهم كثير من دارسي اللغات السامية والشرقية، أن اللغة الفارسية هي لغة سامية ، ومصدر هذا الوهم ما وجدوه فيها من تشابه كبير بينها وبين اللغة العربية، فاقتضى ذلك التنويه والتصحيح، وتحديد سبب التشابه بين اللغتين.

ليست اللغة الفارسية لغة سامية ولا تمت إليها بأية صلة، وهي في الحقيقة من مجموعة اللغات الهندية - الاوربية ، وهي لغات الشعوب التي استوطنت الأرض الممتدة من شواطىء بحر قزوين الى آسيا الوسطى وروسيا ، ثم تفرقت إلى شعبتين رئيستين إحداهما اتجهت إلى أوربا ، والأخرى انحدرت نحو الهند وإيران .‏

 

ومصدر هذا الوهم هو التشابه بين اللغتين، وسببه تأثير اللغة العربية في اللغة الفارسية، ويعود هذا التاثير إلى المرحلة الثالثة من مراحل تطور اللغة الفارسية، فقد مرت هذه اللغة بثلاث مراحل:‏

اللغة القديمة:‏

وهي التي سادت منذ بداية نشوئها حتى القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد.‏

اللغة الوسطى:‏

وهي التي سادت منذ القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد وحتى القرنين الثامن والتاسع الميلاديين.‏

اللغة الحديثة :‏

وهي اللغة التي سادت بعد أن استطاع العرب فتح بلاد فارس، فنشروا فيها دينهم ولغتهم.‏

وقد اكتسبت اللغة [العربية] عند الفرس القداسة، لانها لغة الدين الجديد، كما كانت لغة الحكم والإدارة في الدولة الإسلامية الناشئة، هذان العاملان أسهما في إقبال الفرس على تعلم العربية واستخدامها في حياتهم اليومية إلى جانب لغتهم الفارسية  فتأثرت كل منهما بالأخرى . كما كانت هجرة قبائل عربية كثيرة إلى بلاد فارس واستقرارها فيها عاملاً مهما من عوامل هذا التأثير.‏

وتأثير اللغة العربية يتجلى في أربعة جوانب:‏

1 - الخط: تكتب اللغة الفارسية بالحرف العربي ، وقد اهتم الفرس بهذا الخط بعد أن صارت تكتب به لغتهم ، وابتكروا أنواعاً جديدة من الخطوط العربية.‏

2 - المفردات والمصطلحات: إن نسبة المفردات التي دخلت من كل من اللغتين في الأخرى، وخاصة المفردات العربية التي دخلت في اللغة الفارسية، هي نسبة عالية لا نجدها في أية لغة عالمية أخرى عرفت كلمات دخيلة، بحيث يمكن القول إن الفارسية اليوم تشتمل على ما يقرب من 60 % كلمات عربية الاصل، مع الاشارة إلى أن أغلب هذه المفردات والمصطلحات العربية التي دخلت الفارسية بقيت على حالها دون تغيير أو تبديل.‏

3 - النحو: إن احتواء الفارسية على العديد من المفردات والمصطلحات العربية، جعل الفرس يلتزمون كثيراً من قواعد الصرف والنحو العربية كي يفهموا أصول تلك المفردات واشتقاقاتها .‏

4 - العر[و]ض والبلاغة: تقوم قواعد العروض والبلاغة وبحور الشعر الفارسي على الأوزان وبحور الشعر نفسها، كما أن البلاغة ومصطلحاتها مأخوذة من مثيلاتها العربية.‏

وبعد، فإن التشابه بين اللغتين الذي أوهم كثيرين أن اللغة الفارسية لغة سامية، هو في الحقيقة تشابه تأثير وليس تشابه أصل. وهذا ما يؤكد قوة اللغة العربية وقوة تأثيرها، وقدرتها على التعبير.‏

قاسم الكردي 10/9/2007

______________

المصدر: صحيفة الفرات :

http://furat.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=54436759720070910000018

______________

تعليقي:

يحاول الأستاذ قاسم الكردي في مقاله السابق إزالة اللبس عند من يظن أن الفارسية تنحدر من نفس السلالة االتي تنحدر منها العربية؛ أي: أنها لغة سامية، ثم يسرد الأحداث التاريخية التي نعلمها جميعًا ولا نحتاج إلى مصادر مؤكدة لها، من فتح بلاد فارس ودخولها تحت الحكم الإسلامي، ثم تأثير اللغة الدخيلة على لغة البلد بحكم السياسة العربية / والدين (الجديد) الذي يوجب استخدام العربية في بعض طقوسه، إلى درجة أن أصبح ( 60 % من الفارسية ذا أصل عربيّ).

ولكنه استنتج في آخر المقال قوة العربية وقدرتها على التعبير، وكأنه يقول: إن العربية أقدر على التعبير من الفارسية، ولو لم تكن كذلك لما أدخلوا هذا الكم الهائل من المفردات إلى لغتهم - من العربية - ليستطيعوا التعبير بشكلٍ أفضل!

السؤال الآن: هل يشترط في اللغة الدخيلة أن تكون أقدر على التعبير من اللغة الأصلية؟ أم يكفي وجود نظام سياسي أو ديني مساند للغة الدخيلة؟!

هارون العتيبي*

 
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 2
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack