الرئيسية | القرآن الكريم
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

القرآن الكريم
متخصص في العبرية يكشف عن تحريفات مقصودة في ترجمات 3 مستشرقين لمعاني القرآن، ترجمة عبرية رابعة للمصحف.. وتساؤلات حول جدواها طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأحد, 05 يونيو 2011 19:39

الرياض: عبد الإله الخليفي
كشف متخصص في اللغة العبرية عن ما وصفه بالتحريف المقصود في عدد من ترجمات معاني القرآن من العربية إلى العبرية والتي قام بها مستشرقون يهود، إلى جانب رسائل مضمنة في الترجمات عينها تحمل عدائية واضحة تجاه الإسلام والمسلمين وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص.
وأبلغ المتخصص «الشرق الأوسط» عن صدور نسخة عبرية جديدة من المصحف الشريف على يد مستشرق إسرائيلي في مطلع العام الجاري، متسائلاً عن جدوى ودوافع إصدار هذه الترجمة طالما أن هناك 4 ترجمات عبرية سابقة، 3 منها مطبوعة ومتداولة والآخر (مخطوط) وغير متداول.

وبين الدكتور محمد أحمد حسين أستاذ اللغة العبرية في جامعة الملك سعود في الرياض، أن الترجمة الحديثة تمت على يد أوري روبين الأستاذ في جامعة تل أبيب، باحث كبير متخصص في اللغة العربية والقرآن الكريم والتفسير والسيرة النبوية والحديث الشريف، لافتا إلى أن الترجمة استغرقت خمس سنوات، قبل أن تدرج ضمن سلسلة كتب ودراسات متخصصة في علوم الأديان تهتم بنشر الترجمات العبرية لعدد من الكتب العربية إلى العبرية تتبناها دار نشر جامعة تل أبيب، ويشرف عليها الدكتور أفيعاد كلينبرج المستشرق والمؤرخ والمتخصص في علوم الأديان.
ويشير حسين إلى أن المترجم أفصح عن محاولته في بناء النص القرآني المترجم بواسطة شروحات وملاحظات في الحواشي مع تساؤل يتصدر مقدمة الترجمة التي تقع في 616 صفحة، بـ «ماذا يقول القرآن؟»، يعقبه استطراد للمترجم نصه: «إنه سؤال لا يوجه فقط للمتخصصين في علوم القرآن، بل سؤال له تداعيات اجتماعية وسياسية وثقافية عميقة. فهذا السؤال يتعلق بالحياة والموت غالبا». وعلى الرغم من الترجمة التي يبدو أنها لم تحمل أي فكر عدائي إلا أن الدكتور يتساءل عن جدواها وضرورتها، معرباً عن استيائه لما حصل في الترجمات السابقة للقرآن من المغالطات ويؤكد أن بعض المترجمين قد عبثوا بالنصوص القرآنية مستغلين الخصائص اللغوية لها، ويلمح إلى أن التحريفات المقصودة يتبين الهدف من ورائها، إذ تخدم فكرا دينيا معاديا، ويضيف أن صعوبة نقل الخصائص البلاغية للقرآن شكلت عائقاً أمام المترجمين نتج عنه تحريفات أخرى غير مقصودة، وهو ما يعرف بـ «علم المعاني» ويتضمن الإطناب، التقديم، التأخير، الحذف، البيان، الاستفهام، التشبيه، الاستعارة، الكناية، علم البديع، الطباق، المبالغة، النظم، الفواصل والتكرار.
وفي معرض حديثه عن تاريخ الترجمات استنكر حسين عدائية المترجمين تجاه القرآن واللغة التي نزل بها، حيث طلب المترجم ريكندورف من ربه الصفح والغفران لقيامه بترجمة القرآن للعبرية، معتبراً اللغة العبرية هي اللغة المقدسة، كما أنه يعلن بصراحة مباشرة أنه أراد من ترجمته للقرآن إبراز سمو العبرية على العربية، ودرجة تأثير ما جاء في التوراة على القرآن، إضافة إلى أنه سطر قصيدة رثاء في أبيه بعنوان «أبي الغالي»، ورسالة مفادها أن الرسول لم يكن أميا وإنما تعلم على يد علماء اليهود في رحلاته التجارية.
وتحسب الترجمة الصادرة أخيراً كرابع ترجمة عبرية للقرآن كاملة ومطبوعة، بعد مرور أكثر من ربع قرن على صدور آخر ترجمة عبرية للقرآن قام بها أحد المستشرقين، وسط نداءات قوية وجهت إلى القطاعات الإسلامية المعنية بالترجمة والطباعة بالتحرك السريع لإصدار نسخة خالية من التحريف والتأويل، من خلال تخصيص فريق عمل إسلامي يجيد الترجمة إلى العبرية، ليعكف على إصدار نسخة إسلامية تشرح القرآن من دون زيادة أو نقصان، وتصحح ما تضمنته ترجمات بعض المستشرقين من المغالطات، بغية إقناع المسلمين بصدق الإسلام وسماحته.
ويستطرد حسين في حديثه عن الترجمات فيوضح أن مترجما يدعى بن شيميش نفى في ترجمته تهمة نية قتل اليهود للمسيح مستشهداً بقوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه«، متجاهلا قول الله سبحانه في القرآن: «ولكن شبه لهم«، بيد أن هذه الأخيرة دلالة كبيرة تؤكد أن قتل أو صلب الشبيه يؤكد ثبوت نية قتل المسيح عليه السلام وصلبه، وهو ما سعى لنفيه المترجم.
كما يصل الدكتور محمد إلى أن البقرة الحمراء التي هي إحدى الأساطير اليهودية المرتبطة ببناء الهيكل، أكد عليها المترجم بن شيميش الذي تعمد في إصداره على تحويل البقرة الصفراء «فاقع لونها» والتي هي إحدى معجزات سيدنا موسى عليه السلام لإحياء الموتى، إلى حمراء اللون، وهو ما يعني التكرر المتعمد على هذه الأسطورة الدينية اليهودية بغية توظيفها سياسياً من أجل إقامة الهيكل الثالث.
ويستبعد الأكاديمي حسين أن تكون بعض الترجمات السابقة والمتضمنة مغالطات عديدة أي تأثير على القارئ الإسرائيلي لمحاولة تقريبه من المسلم العربي، ويشير إلى أن بعض الترجمات التي طالها العبث بمقدماتها وشروحها وتعليقاتها المعادية، من الممكن أن تساهم في حدة التباعد والعدائية بين اليهودي والمسلم، مع الأخذ بالاعتبار أن العداء موجود أصلاً نتيجة الصراع العسكري والسياسي والفكري والثقافي.
ويرى الدكتور محمد حسين أن الترجمة قناة مهمة من قنوات الاتصال مع الآخر، وفعل ثقافي متقدم يستهدف محاورته وتنمية الوعي به، ومجال يمارس المترجم تأثيره فيه، ووسيلة يستدل بها على التوجهات، وهي ليست مجرد نقل من لغة إلى أخرى، بل حوار يقوم على وجود اعتراف متبادل بين قطبي الحوار، بالحضارة والثقافة واللغة وأداة معرفية مهمة للوعي بالآخر والتعرف على فكره وثقافته وإمكانياته وفعل ثقافي لا يظهر إلا في اللحظة التي تدرك فيها الجماعة مدى احتياجها لثقافة الآخر، شرط أن تسير الترجمة وفق قيم النقل الصادق والصريح وعدم المساس بصراحة المضمون واستبعاد الأغراض المضادة.
توثيق ترجمات القرآن للعبرية
* يعد الحاخام يعقوب بن يسرائيل أول مترجم لمعاني القرآن باللغة العبرية، إذ أصدر مخطوطاً في القرن السادس عشر، إلا أنه لم يحظ بالنشر ولا بالتداول. وتمتلك مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، ويتضمن ثلاثة أجزاء تسرد حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي حتى نهايات العصر الأموي، إلى جانب ترجمة لـ 118 سورة.
في حين أصدر المستشرق الألماني اليهودي ريكندورف أستاذ اللغات السامية في جامعة هايدلبرج بألمانيا في القرن التاسع عشر ثاني ترجمة للقرآن بالعبرية وأول ترجمة تحظى بالنشر والتداول وكانت بعنوان (همقرأ فهوقرآن) وتعني بالعربية (المقرأ والقرآن). وفي عام 1936 أصدر المترجم يوسيف يوئيل رفلين ثالث ترجمة عبرية للقرآن وثاني ترجمة تنشر وتتداول، وكانت ترجمة مستساغة لتمكنه من اللغة العربية كتابة وتحدثا. وفي عام 1971 أصدر المترجم أهارون بن شيميش رابع ترجمة عبرية للقرآن وثالث ترجمة تحظى بالنشر مكتفيا بتقديم المعنى الكلي لخمس آيات من دون الحفاظ على تسلسل الآيات القرآنية.
--------
صحيفة الشرق الأوسط : الاحـد 04 جمـادى الثانى 1426 هـ 10 يوليو 2005 العدد 9721
http://aawsat.com/details.asp?section=43&article=311026&issueno=9721

 
مؤتمر ( جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه ) فاس – المغرب طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 10
سيئجيد 
الكاتب عبد العزيز الحميد   
الخميس, 26 مايو 2011 23:21

عقد المؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في موضوع ( جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه ) في فاس 10-12 جمادى الأولى 1432هـ الموافق 14-15-16 أبريل 2011
وقد نظم المؤتمر مركزان بحثيان هما :
1) مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).
2) معهد الدراسات المصطلحية .
وبتعاون من الرابطة المحمدية للعلماء.

وفيما يلي أعرض محاور المؤتمر مع إمكانية تنزيل الزائر البحث الذي يريده بالضغط على الرابط الذي يظهر في عنوان البحث وهو مرتبط بموقع ( مبدع http://www.mobdii.com ) :

المحور الأول : جهود الأمة في حفظ القرآن الكريم

المحور الثاني : جهود الأمة في تيسير القرآن الكريم

المحور الثالث : جهود الأمة في تفسير القرآن الكريم

المحور الرابع : جهود الأمة في استنباط الهدى من القرآن الكريم

المحورالخامس : جهود الأمة في بيان إعجاز القرآن الكريم

----------------

المصدر : موقع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية ( مبدع ) : http://www.mobdii.com

 
الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم : مشروع حضاري للأمة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 7
سيئجيد 
الكاتب عبد العزيز الحميد   
السبت, 21 مايو 2011 22:35

مؤسسة مبدعفيما يلي أقدّم تعريفاً بمشروعٍ حضاريّ أحسب أنه من المشروعات الرائدة المتصلة بكتاب الله عزّ وجلّ ، وفيه يتمثل ما يمكن للتقنية أن تقدمه للمبدعين لخدمة تراث أمتهم كما فعل المنتجون لهذا العمل العظيم، هذا المشروع هو ( الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم ) وفيه يعرض لك تفسيرات أيّ آية قرآنية في آكثر من مائة تفسير مرتبةً ترتيباً تاريخياً، مع ما يقدّمه هذا المشروع الذي صدر في قرص حاسوبيّ من خدمات أخرى، وأفضل تعريفٍ عنه يمكن تقديمه هو ما وضعه أصحابه عنه:

تقديم عام للمشرف على المشروع: أ.د. الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)

لا جرم أن أفضل ما اشتغل به المشتغلون، وعكف على خدمته العاكفون، وأنفق فيه وقته وجهده وماله المنفقون، هو كتاب الله تعالى؛ به كانت وتكون العزة لأقوام، وبه يُهدى من اتبع رضوانه سبل السلام. به كانت وسادت وقادت ورادت أمة الإسلام، وبه لا بسواه تعود وتسود وتقود وترود أمة الإسلام.

ولقد خلت على الأمة قرون وقرون، وهي تراكم الجهد في خدمة هذا الكتاب، حتى إذا أظلها القرن الخامس عشر، صارت التفاسير، مطبوعة ومخطوطة، بالمئات.

ولكون أبناء الأمة اليوم، قد غشيهم من التغرب ما غشيهم، فقد مست الحاجة علاجا ووقاية إلى تقريب البعيد، وتيسير العسير، استدراكا لما فات، وتحضيرا لما هو آت.

ألا وإنه ليسعد مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) أيما إسعاد، أن تفاجئ الأمة كلها، حبا لها وحرصا عليها، بهذا المولود السعيد الكريم: مولود "الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم"، تقدمه طَبَقًا شهيًّا، جامعا لمئة تفسير في تفسير، مقدِّما في تفسير الآية الواحدة ما قاله أكثر من مئة مفسر، مرتِّبا ما قيل كما قيل متتالي الصدور عبر العصور، واضعا أكثر من ثلاثين اختيارا رهن إشارة المستفيد.

كل ذلك في قرص صغير كبير، حملته أمه كرها ووضعته كرها، وحمله ناهز الستين شهرا، راجية أن يصير في إصدارات لاحقة غلاما جَفْرًا، قائلة ما قالت امرأة عمران عند حملها: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم}.

اللهم هذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. اللهم ما كان في هذا العمل من توفيق فإنما هو منك وبك. اللهم فاجعله عملا صالحا خالصا لوجهك، نافعا للأمة كلها نفعا عظيما دائما بإذنك. {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم... وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

  1. خطة المشروع:

1-1: مفهوم عنوان المشروع: "الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم":

يقصد بالجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم، ذلكم العمل العلمي الموسوعي الذي يتضمن مختلف التفاسير، في مختلف الأعصار والأمصار، منذ بدأ التأليف في التفسير إلى اليوم، مجموعة جميعها في تفسير واحد، رتب فيه ما قاله المفسرون في أي آية، من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، ترتيبا تاريخيا، حسب وفيات المفسرين.

ولكونه ضخم المادة، يحتاج لإنجازه إلى جهد ضخم، عبر مراحل مختلفة، بوسائل متعددة، فقد صار مشروعا له خطة.

1-2: أهداف المشروع:

1-2-1: تقريب تراث الآباء من الأبناء، في أهم مجال على الإطلاق، هو تفسير كتاب الله تعالى؛ بتقديمه للأمة كلها، مرقوما في الحاسوب، ميسر التناول حسب الاختيار.

1-2-2: التيسير على الباحثين في التفسير؛ بجمع أضخم مادة تفسيرية تيسيرا للاستيعاب، وترتيبها تاريخيا تسهيلا للتتبع والمقارنة، وإعطاء عدة اختيارات إعانةً على التحليل والتعليل والاستنباط.

1-2-3: التحضير لغد الأمة؛ بالتمهيد لإنجاز جامعٍ آخر أهم، هو الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم، الذي سيمثل خلاصة عطاء الأمة عبر التاريخ، في بيان المراد من كلام الله تعالى، مجردا من كل الزوائد التي لا يتوقف عليها بيان المراد.

 

1-3: مراحل المشروع:

1-3-1: مرحلة جمع المادة وتتضمن:

1-3-1-1: إحصاء المطبوع من التفاسير.

1-3-1-2: تحميل المرقوم منها.

1-3-1-3: ترقيم غير المرقوم.

1-3-2: مرحلة تقسيم المادة وترتيبها، وتقتضي:

تقسيم مادة كل تفسير، حسب الآيات المفسَّرة بطريقة تسمح باستعمالها في قاعدة البيانات العامة.

ثم ترتيب ما يتعلق بكل آية تاريخيا حسب وفيات المفسرين.

ثم ترتيب الجامع كله حسب ترتيب المصحف وكأنه تفسير واحد.

1-3-3: مرحلة مراجعة المادة، وتتضمن:

1-3-3-1: مراجعة الترقيم بالمقابلة بالأصل المطبوع.

1-3-3-2: مراجعة التقسيم والترتيب.

1-3-3-3: المراجعة الشاملة.

 

1-4: وسائل المشروع:

1-4-1: وسيلة إدارية:

- مشرفون

- مساعدون

- مسيرون

1-4-2: وسيلة علمية:

- متخصصون في التفسير

- متخصصون في اللسان العربي

- باحثون في الدراسات الإسلامية مع تدريب

1-4-3: وسيلة تقنية:

- مبرمجون

- مساعدون

- راقنون

 

1-5: نتائج المشروع:

1-5-1: إخراج "الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم". و هو جامع للتراث التفسيري للأمة كله، مرتبا تاريخيا، حسب الآيات.

1-5-2: التمهيد لإخراج "الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم". و هو جامع لخلاصة جهود المفسرين، في بيان المراد من كلام الله تعالى، مرتبة تاريخيا، حسب الآيات.

1-5-3: تعبيد الطريق لإخراج "المعجم التاريخي للمصطلحات القرآنية المعرفة"، وهو جامع لجهود المفسرين في شرح الألفاظ القرآنية المعبرة عن مفاهيم، مرتبة تاريخيا.

1-5-4: تيسير تكميل أصول بيان القرآن الكريم. و هو جامع لأصول التفسير وقواعده و ضوابطه المبثوثة في بطون كتب التفسير، عبر التاريخ.

1-5-5: تيسير الوصول إلى مختلف كنوز الثراث التفسيري الأخرىكالإعجاز، والهدى المنهاجي، و إسهام المفسرين  في مختلف العلوم و المجالات... مما تشتد الحاجة إلى معرفته أو تحديده اليوم.

 

2) مسيرة المشروع:

2-1: في اختيار المادة: 

بعد التقصي والتحري والدرس والتدارس، تم الاستقرار على:

2-1-1: أن يكون في المادة اختيار، ولاسيما في هذا الإصدار، حتى لا يضطر إلى التأخر في نفع أكثر، نظرا لضخامة المادة وصعوبات معالجتها أو الحصول عليها أحيانا.

2-1-2: أن يكون المختار ممثلا لجميع القرون ما أمكن، ولجميع مكونات الأمة عبر التاريخ عقديا وفقهيا ما أمكن؛ فيمتد في الفقه إلى المذاهب الثمانية المعتبرة لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولدى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو). ويمتد في العقيدة إلى مختلف الفرق غير المجمع على خروجها عن الإسلام عند أهل السنة والجماعة.

2-1-3: أن يُسْتَبْعَد الغلاة من المفسرين، المتجاوزون لأقصى حدود المقبول.

2-2: في جمع المادة: 

2-2-1: استُبعدت التفاسير المخطوطة كلها حتى تحقق، وبعض التفاسير التي تحتاج إلى معالجة معقدة لتنسجم مع التقسيم المراد، أرجئت إلى إصدار لاحق.

2-2-2: اقتُصر على نحو مائة تفسير مختار لمعنى ما.

2-2-3: حُرِص على أن يَجمع القدر المختار جميع أصناف التفاسير كما وكيفا.

2-3: في توثيق المادة:

2-3-1: استُبعدت التفاسير غير الموثوقة النسبة إلى أصحابها كالتفسير المنسوب لمجاهد، والتفسير المنسوب لابن وهب.

2-3-2: رُدَّ ما اكتشف سقوطه من متون عدد من التفاسير المحمّلة وهوامشها الضرورية، وعلى رأس ذلك مقدمات أغلب التفاسير، وأغلب السور.

2-3-3: صُحِّح ما تيسر الوقوف عليه من أخطاء طباعية مفسدة للمعنى في عدد من التفاسير.

2-4: في تقسيم المادة:

2-4-1: اعتُمد مصحف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أساسا لأرقام الآيات، لكثرة انتشاره في العالم الإسلامي.

2-4-2: اعتُمدت الآية أساسا لتقسيم المادة التفسيرية، لكون أغلب المفسرين فسروا القرآن الكريم كذلك: آية آية.

2-4-3: في التفاسير التي اعتَمدتْ نظام المقاطع (=آيات لها موضوع واحد) بدل الآيات - وأغلبها ظهر في العصر الحديث- عولج إشكال توزع ما، يرتبط بآية ما في تفسير بقية آيات المقطع، بإلحاقه بتلك الآية بعد استخراجه، أو بنسخ تفسير المقطع كله مع كل آية من آياته، عند تعذر الإلحاق أو التقسيم. أما مقدمات المقاطع وخواتمها فيحال عليها مع كل آية لصلتها بها.

2-5: في مراجعة المادة:

2-5-1: روجعت سلامة التقسيم في سائر التفاسير.

2-5-2: روجعت سلامة النصوص في أغلب التفاسير.

2-5-3: روجع نحو 60 ٪ من أحزاب القرآن الكريم مراجعة شاملة.

هذا وقد تعذرت المراجعة التامة الشاملة للجامع كله، كما خطط لها، نظرا لظروف يطول شرحها.

وقد وازنت المؤسسة بين منافع تعجيل الإصدار مع بعض النقصان، ومضار تأجيل الإصدار مع بعض الإتمام، فاختارت تعجيل الخير على تأجيله، نظرا لأن الفائت بالنسبة إلى حجم الجامع قليل، والتدارك بالنسبة للباحثين ممكن.

  1. حصيلة المشروع:

3-1: تفسير جامع لأكثر من مائة تفسير:

أجل، تفسير واحد يبتدئ بتفسير سورة الفاتحة، بعد المقدمات الممهدات، وينتهي بتفسير سورة الناس. ولكنه، وبفضل الله تعالى علينا وعلى الناس، يضم أكثر من مائة تفسير، كلها إلا القليل جدا منها، يبتدئ من سورة الفاتحة وينتهي بسورة الناس. ولو قدّر له أن يخرج يوما ما على الورق، في نحو ثمانمئة مجلد مما اعتاد الناس، لأذهل الناس.

فكيف صار ذلك كذلك؟ ذلكم هو سر هذا المشروع، وسر تفرده بكثرة الفوائد للناس.

لقد صنفت التفاسير حسب الوفيات، ثم قسم كل تفسير حسب الآيات، ثم جمع تفسير كل آية مرتبا حسب الوفيات، فكان التفسير الجامع لمائة تفسير، بفضل الله تعالى.

3-2: تفسير كاشف للتطور التاريخي للتفسير: 

ذلكم بأنه ليس جمعا فقط لما قيل في تفسير أي آية من مائة تفسير، وإنما هو نَسْق تاريخي لما جُمع حسب وفيات المفسرين، وذلك جعل رصد التطور التاريخي للتفسير من جميع وجوهه أيسر ما يكون؛ كيف تطور الاهتمام بالمأثور في التفسير؟ كيف تطور الاهتمام بالرأي؟ كيف تطور الاهتمام بالنزعات والمذاهب العقدية والفقهية والسلوكية؟ كيف تطور توظيف مختلف العلوم الشرعية والإنسانية والمادية في التفسير؟ كيف تطور الربط بالواقع وتنزيل القرآن على الواقع؟ كيف تطور التأثر والتأثير؟ كيف تطورت مناهج التفسير وأغراض التفسير؟... كيف... كيف..؟؟

كل ذلك قد ينهض بكثير منه تفسير آية أو آيات، في هذا الجامع التاريخي للتفسير.

3-3: برنامج مقرب للمادة العلمية من الباحثين، وجامع لعشرات من الجوامع التاريخية للتفسير:

مقرب للمادة العلمية، بجمعه لأكثرها وأهمها

ومقرب لها، بترتيبه لها تاريخيا في كل آية آية.

ومقرب لها، بوضعه أكثر من ثلاثين اختيارا رهن إشارة الباحث تيسيرا عليه، وتسريعا للوصول إلى هدفه، وإسهاما في حفظ طاقة الأمة واختصار الطريق لها للنهوض. وهو بهذه الخاصية نفسها، لم يبق جامعا تاريخيا واحدا للتفسير، بل صار أنواعا من الجوامع التاريخية. منها على سبيل المثال:

الجامع التاريخي لتفسير المالكية، والجامع التاريخي لتفسير الشافعية.. إلى غير ذلك من تفاسير المذاهب الفقهية والكلامية.

ومنها حسب العصر والمصر مثلا: الجامع التاريخي للتفسير في العصر الحديث، والجامع التاريخي للتفسير في الغرب الإسلامي..

ومنها حسب اللون الغالب على التفسير: الجامع التاريخي للتفاسير التي عنيت بالنحو، أو التي عنيت بالبلاغة, أو التي عنيت بالقراءات.. إلى آخر الاختيارات التي غلب على الظن أن فيها خدمة كبيرة للباحث والقارئ.

3-4: برنامج منطلق من واقع مكونات الأمة المتعددة في اتجاه وحدتها المنتظرة:

وذلك بمراعاته مثلا للمذاهب الفقهية الثمانية، المعتبرة اليوم لدى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمعتد بها في التقريب بين المذاهب لدى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، وهي المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري والجعفري والزيدي والإباضي.

وبمراعاته كذلك لمختلف مكونات الأمة المؤثرة في التاريخ والواقع معا؛ كالسنة والشيعة، والسلفية والصوفية، والخوارج والمعتزلة.

وبمراعاته لغير ذلك، مما يجمع المتفرق، ويؤلف بين المختلف، ويدفع في اتجاه التعارف والتفاهم والتآلف؛ من استبعاد أشد الغالين والجاهلين والمبطلين.

3-5: برنامج ممهد للجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم:

والمقصود بالجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم هو ذلكم التفسير الجامع لكل ما بُيِّن به المراد من كلام الله تعالى في كتب التفسير، مرتبا تاريخيا حسب وفيات المفسرين، دون زوائد ولا فضول. أي إنه هذا الجامع، بعد حذف كل ما لا حاجة إليه في بيان المراد من كلام الله تعالى للأمة اليوم، من أحاديث موضوعة أو ضعيفة، وفهوم غير مقبولة أو بعيدة، وإسرائيليات واستطرادات، وتكرار وإسهاب، ومباحث علوم وفنون، وقضايا عصر أو مصر.. إلى غير ذلك مما يحتفظ به التاريخ، ولا يظهر أنه محتاج إليه في بناء الحاضر ولا المستقبل.

فتمهيد هذا لذلك هو:

- بجمعه للمادة، وترتيبه لها تاريخيا، وجعله لها في الصورة الرقمية.

- وبتاريخيته.

- وبرقميته التي تسمح بأشكال من التدخل الحاسوبي لاختصار الطريق الطويل الذي كان قطعه قبل شبه مستحيل.

 

4)  المسهمون في المشروع

4-1: المشرفون:

1) المشرف العام: أ.د. الشاهد البوشيخي، الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).

  1. المشرف العلمي: د. مصطفى فوضيل، باحث بمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).

3) المشرف التقني: أ. عبد العلي حواتي، أستاذ المعلوميات بالأقسام التحضيرية للمدارس العليا للمهندسين.

4-2: المسهمون في المراجعة الشاملة (مراجعة التقسيم ومراجعة النصوص):

  1. دة. فريدة زمرد (دكتوراه في التفسير)
  2. د. أحمد العمراني (دكتوراه في التفسير)
  3. د. محمد السيسي (دكتوراه في التفسير)
  4. د. إدريس مولودي (دكتوراه في التفسير)
  5. د. عبد الله البخاري (دكتوراه في التفسير والعقيدة)
  6. د. محمد الطلحاوي (دكتوراه في التفسير)
  7. د. لخضر بوعلي (دكتوراه في التفسير)
  8. د. عبد الرحمن عالم (دكتوراه في التفسير)
  9. د. صالح زارة (دكتوراه في التفسير)
  10. د. محمد الأحمدي (دكتوراه في التفسير)
  11. د. الحبيب المغراوي (دكتوراه في التفسير)
  12. د. امحمد الينبعي (دكتوراه في التفسير)
  13. د ة. كلثومة دخوش (دكتوراه في التفسير)
  14. د. إبراهيم بلبو (دكتوراه في التفسير)
  15. د. محمد النمينج (دكتوراه في التفسير)
  16. د. عبد الواحد الحسيني (دكتوراه في التفسير)
  17. د. محمد البوزي (دكتوراه في التفسير)
  18. د. داود الخمار (دكتوراه في التفسير)
  19. د. خالد العمراني (دكتوراه في التفسير)
  20. محمد الصوفي  (دبلوم الدراسات العليا في التفسير)
  21. مصطفى الزكاف (باحث دكتوراه في التفسير)
  22. د. جمال اسطيري (دكتوراه في الحديث وعلومه)
  23. د. محمد الناصري (دكتوراه في الحديث وعلومه)
  24. د. محمد أولاد عتو (دكتوراه في الحديث وعلومه)
  25. د.ة سميرة الرامي (دكتوراه في الحديث وعلومه)
  26. د. محمد الأنصاري (دكتوراه في الفقه)
  27. د. مصطفى رياح (دكتوراه في الفقه)
  28. عبد الكريم العيوني (باحث دكتوراه في الفقه والقانون)
  29. د. حميد الوافي (دكتوراه في أصول الفقه)
  30. دة. فاطمة بوسلامة (دكتوراه في أصول الفقه)
  31. د. أحمد السنوني (دكتوراه في أصول الفقه)
  32. د. العربي البوهالي (دكتوراه في أصول الفقه)
  33. د. الحسن قايدة (دكتوراه في أصول الفقه)
  34. د. محمد الحفظاوي (دكتوراه في أصول الفقه)
  35. د. سعيد شبار (دكتوراه في الفكر الإسلامي)
  36. د. إدريس نغش الجابري (دكتوراه في الفكر الإسلامي)
  37. د. الطيب الوزاني (دكتوراه في الفكر الإسلامي)
  38. د. محمد بوحمدي (دكتوراه في الأدب العربي)
  39. د. علي لغزيوي  (دكتوراه في الأدب العربي)
  40. د. عبد العزيز العماري (دكتوراه في الأدب العربي)
  41. د. حسن الشارف (دكتوراه في الأدب العربي)
  42. عزيز خبشاش (باحث دكتوراه في الأدب العربي)
  43. د. صالح أزوكاي (دكتوراه في النقد العربي)
  44. د. محمد أزهري (دكتوراه في النقد العربي)
  45. د. محمد أمهاوش (دكتوراه في النقد العربي)
  46. د. الحسين زروق (دكتوراه في النقد العربي)
  47. د. محمد ولالي (دكتوراه في النقد العربي)
  48. د. عز الدين البوشيخي (دكتوراه في اللسان العربي)
  49. د. عبد الرحمن بودراع (دكتوراه في اللسان العربي)
  50. د. عبد العزيز احميد (دكتوراه في اللسان العربي)
  51. د. عبد الله طاهيري (دكتوراه في اللسان العربي)
  52. د. خالد الحسني (دكتوراه في اللسان العربي)
  53. د. البشير التهالي (دكتوراه في اللسان العربي)

4-3: المسهمون في مراجعة التقسيم:

  1. جميلة زيان (دكتوراه في التفسير)
  2. عثمان اليوبي (دكتوراه في التفسير)
  3. محمد الوكيلي (دكتوراه في الفقه)
  4. موحا واسو (العالمية من جامع القرويين)
  5. إدريس يعكوبي (العالمية من جامع القرويين)
  6. امحمد العمراوي (العالمية من جامع القرويين)
  7. محمد لفروني (العالمية من جامع القرويين)
  8. عمر الإدريسي (العالمية من جامع القرويين)
  9. رشيد السلاوي (دكتوراه في النقد العربي)
  10. عبد الله الدكير (دكتوراه في اللسان العربي)
  11. محمد الدحماني (دكتوراه في اللسان العربي)
  12. عبد الحي العيوني (دكتوراه في اللسان العربي)
  13. عدنان أجانا (باحث دكتوراه في الأدب العربي)
  14. رشيد فقيري (باحث دكتوراه في الأدب العربي)
  15. سعيد الزكاف (باحث في الدراسات العليا- دراسات إسلامية)
  16. محمد فقيري (باحث في الدراسات العليا- دراسات إسلامية)
 
نظرات في إعجاز القرآن الكريم طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 18
سيئجيد 
الكاتب د. حسن منديل حسن العقيلي   
الثلاثاء, 11 يناير 2011 20:57
الحمدُ لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً . وبعد .
فقد بعث الله نبيه الكريم وأيّده بالحجج والبراهين والمعجزات المادية، والروحية، وأجرى على يده صلى الله عليه وآله وسلم خوارق كمجيء الشجرة ورجوعها مكانها، وسقي الكثير واطعامهم من الماء القليل والزاد اليسير، وما تُنوقل في الكتب من كلام الذئب وانشقاق القمر، وحنين الجذع إليه عندما تحوّل عنه إلى المنبر، وما إلى ذلك من المعجزات المادية التي بهرت العقول، فضلاً عن معجزة الإسراء والمعراج التي كثر حولها اللغط من أعداء الإسلام. إلا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتحدَّ العرب بهذه المعجزات المادية الحسيّة الوقتية التي تصعب تصديقها بمعزل عن الإيمان. وإنّما تحدّاهم بالقرآن الكريم، المعجزة العقلية الباقية، إذ كانت أخصّ معجزاته لأسباب سنشير إليها.
والمعجزة هي : (( أمرٌ خارقٌ للعادة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة، وهي إمّا حسّية وامّا عقلية )).
لقد أوجب العلماء - رحمهم الله – على كل مسلم ذي عقل دراسة اعجاز القرآن والوقوف عليه. وقد عدّ بعضهم التهاون في ذلك خيانة منه لعقله ودينه . ويبدو ان هذا أحد أسباب كثرة الدراسات والمؤلفات القرآنية، ولاسيما في الإعجاز بحيث يصعب حصرها، إذ بدأت في عهد مبكر إلى يومنا هذا . إلا أن السبب الرئيس هو انبهار العلماء لهذه الحادثة الكبرى والنبأ العظيم في تاريخ البشرية، ومحاولة دراسة تأثيرها العجيب على الناس، ونفي الشبه عنها التي أثارها الملحدون، فضلاً عن أسباب أخرى ليس هذا مكان ذكرها .
ـ وجوه الإعجاز : (( هي الأمور التي اشتمل عليها القرآن الكريم وتدل على أنه من عند الله تعالى، وليس من استطاعة أحد من الإنس والجن أن يأتي بمثله )). 
إن أكثر القدماء ومن تبعهم من المتأخرين والمعاصرين. حاولوا حصر وجوه الإعجاز بعدد محدود، أو في وجه واحد كبلاغة القرآن ونظمه أو اخباره بالمغيبات او بالصرفة وغير ذلك. فأبو الحسن الرُّماني (386 هـ) يرى وجوه الإعجاز تظهر في سبع جهات منها البلاغة وتحتها عشرة أقسام فصَّل الحديث عنها . والقرطبي (671 هـ) ذكر عشرة وجوه أكثرها بلاغية ، وأبو الحسن الماوردي الشافعي (450 هـ) ذكر عشرين وجهاً . والزركشي (794 هـ) ذكر أحد عشر وجهاً ، والفيروز أبادي (817 هـ) ذكر اثني عشر وجهاً ، والسيوطي (911 هـ) في الإتقان ذكر وجوها كثيرة وآراء العلماء في الإعجاز ، وقد أفرد كتاباً كبيراً بسط فيه الحديث عن وجوه الإعجاز، وقد بلغت عنده خمسة وثلاثين وجهاً، جعلها كالأمهات لكل ما يتعلق بها، وقال : ((والصواب أنه لا نهاية لوجوه اعجازه)) .
ومن المعاصرين الأستاذ محمد الزرقاني، ذكر أربعة عشر وجهاً ، والأستاذ محمد أبو زهرة بلغت الوجوه عنده المائة . والأستاذ مصطفى صادق الرافعي في كتابه : (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) ، ذكر وجوهاً أكثرها بلاغية. وكذلك الدكتور عمر الملاحويش في كتابه: (تطور الدراسات إعجاز القرآن وأثرها في البلاغة . والدكتور محمد عبد الله دراز أجمل وجوه الإعجاز في ثلاثة: اللغوي ، والعلمي ، والإصلاحي الإجتماعي ، وآخرهم الشيخ الأستاذ أحمد خلف الله ذكر مئات الوجوه، جعلها على أقسام، وكان كتابه اكثر شمولاً وأعمق دقه .
إنّ أكثر الوجوه التي ذكرت متداخلة بعضها في بعض، وإن بعضها يدخل في خواص القرآن الكريم وفضائله وعلومه، لا في إعجازه. والملاحظ أن جُلّ هذه الوجوه تتعلق ببلاغة القرآن وبيانه، حتى عُدّ الإعجاز فرعاً من علوم البلاغة العربية كما سنرى.
هذا ويمكن إجمال الوجوه على ثلاثة أقسام رئيسة في كل قسم منها معجزات مطلقة غير متناهية :

القسم الأول : الإعجاز اللغوي : بمستوياته المختلفة : التركيبي والصرفي والصوتي والبياني والدلالي والكتابي ، وقد أولى القدامى ذلك جلّ عنايتهم فخلفوا تراثاً كبيراً زاخراً لم يشهد له التاريخ مثيلاً في جميع الأمم، على الرغم من أنَّ هذا القسم من الإعجاز خاصّ التحدّي، موجه للعرب دون غيرهم، مما جعل المسلمين من غير العرب يبذلون جهوداً متواصلة لتعلم لغة العرب ودراستها دراسة دقيقة شاملة، حتى نبغ بها كثير منهم.
وقبل أن نوجز أهم الدراسات والآراء في هذا الجانب الذي يتعلق باللغة نبيّن، لِمَ كانت معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم كلاماً ملفوظاً ، وقولاً محفوظاً مع أن الله تعالى قادر على كل شيء، ما نعلم وما لا نعلم، ألا تحداهم بآلة غريبة عجيبة ، كما هم اليوم أهل التكنولوجيا والعلوم الحديثة تبهرهم التكنولوجيا وتصدّهم عن المعجزة اللغوية، ذلك أن الإنسان مهما بلغ من معجزات تكنولوجية إلا أنها وقتية، تفقد أهميتها مع تقدم الزمن كما رأينا كثيراً من الأجهزة التي نستخدمها اليوم التي أحدثت تغييراً في حياة الإنسان.
يرى كثير من العلماء أن الله تعالى تحدّى البشر وخاصّة العرب بما كانوا يحسنون ويتفوقون به آنذاك، وهو ما كان يشيع في عصرهم كشيوع السحر في عصر النبي موسى عليه السلام، وانتشار الطب في عصر عيسى عليه السلام، فجاءت معجزاتهما تناسب ما يشيع وينتشر آنذاك .
يصف الجاحظ العرب زمن البعثة النبوية بقوله : ((كان أغلبُ الأمور عليهم وأحسنُها عندهم وأجلّها في صدورهم، حُسْنَ البيان، ونَظْمَ ضروب الكلام، مع علمهم له، وأنفرادهم به، فحين استحكمت لفهمهم وشاعت البلاغة منهم، وكثُر شعراؤهم، وفاق الناس خطباؤهم، بعثه الله عزّ وجل، فتحداهم بما كانوا لا يشكّون أنهم يقدرون على أكثر منه، فلم يزل يقرِّعهم بعجزهم وينتقصهم على نَقْصهم، حتى تبين ذلك لضعفائهم وعوامِّهم كما تبيّن لأقويائهم وخواصهم)) .
والمتتبع كتب فقه اللغة وتاريخ اللغات الجزرية، لا يشك في الحكمة الربانيّة والتدخل الإلهي في تطور هذه اللغات وتفرّعها، لتبلغ ذروتها لدى العرب في عصر نزول القرآن.
يصف القاسمي ذلك العصر بقوله : ((لقد كان العرب في عصر نزول القرآن، فرسان الكلام، وأساتذة فنون القول، وقد خُصّوا في البلاغة والحكم ما لم يُخص به غيرهم من الأمم، وأوتوا من ذرابة اللسان، ما لم يؤتَ إنسان، ومن فصل الخطاب ما يأخذ بالألباب، جعل الله لهم ذلك طبعاً وخلقة، وفيهم غريزة وقوّة، يأتون منه على البديهة بالعجب، ويدلون به إلى كل سبب، فيخطبون بديهاً في المقامات، وشيد الخطب، ويرتجزون به بين الطعن والضرب، ويمدحون ويقدحون، ويتوسلون ويتوصلون ويرفعون ويضعون فيأتون بالسحر الحلال، ويطوقون من أوصافهم أجمل من سمط اللألي، فيتخذ عون الألباب، ويذللون الصعاب، ويُذْهبون الأحن، ويهيّجون الدفن، ويجرِّئون الجبان، ويسطون يد الجعد البنان ويصيّرون الناقص كاملاً، ويتركون البنيه خاملاً )) .
يبيّن لنا هذا النص أهمية اللغة في حياة الإنسان، ولاسيما العربي في عصر نزول القرآن. وفي توجهاته وتفكيره وقوته وضعفه وخوفه وشجاعته وهمته وانتكاسه وغير ذلك مما يتعلق بالإنسان خليفة الله تعالى في الأرض.
لقد أثبتت الدراسات الحديثة ولاسيما الغربية أن اللغة توازي الوجود. ويرى الفلاسفة المسلمون أن الألفاظ تقابل الأشياء وتساويها . وإن قول الشيء هو انجازه .
إن أهمية اللغة تتضح من خلال العناية الواسع بها في النهضة الغربية الحديثة بحيث يصعب احصاء دراساتهم اللغوية المعاصرة وتنوعها، وعلاقتها بالعلوم الأخرى، اذ تعادل عشرات الأضعاف مما كتبوا في كل العصور . ويرى الفلاسفة أن أهم المشكلات التي تواجههم هي اللغة .
كان لسماع القرآن الكريم الأثر البالغ في قبول العرب الإسلام واعتناقهم إياه، كاسلام عمر رضي الله عنه ساعة سماعه أخته وهي تتلو آيات من القرآن الكريم، وكان قبلُ يريد البطش بها وبزوجها لإسلامهما، وكسجود الإعرابي حين سمع آية كريمة فقال : أشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام . فليس غريباً أن نجد تراثاً هائلاً من الدراسات اللغوية التي قام بها المسلمون عناية بكتابهم الكريم، وانبهاراً بلغته الكريمة فشرعوا يبحثون عن إعجازه في لغته وبلاغته قبل كلّ شيء ، حتى عُدّ درس الإعجاز القرآني فرعاً من فروع علم البلاغة . ثم اتفقوا على أن وجه الإعجاز هو نظم القرآن الكريم وطريقة تأليف كلمه على نحو خاص ، حتى اكتملت هذه الفكرة على يد الإمام عبد القاهر الجرجاني .الذي عرّف النظم بأنه ((ليس شيئاً غير توخي معاني النحو واحكامه فيما بين الكلم )) . ولسنا بحاجة إلى ذكر تفصيلات النظرية ، وآراءه لكثرة ما كتبوا عنه قديماً وحديثاً حتى عاد موضوعاً لا يحتمل المزيد.
ثم بقيت النظرية كما هي في كتب اللاحقين، لم نجد اضافه تذكر إلا اعادة ما قاله الجرجاني او ترتيب كتابيه : دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة ، أو اختصارهما . 
فالإعجاز ليس بالألفاظ المفردة ولا في تركيب الحركات والسكنات، ولا في المقاطع والفواصل ولا في الإستعارة ولا في غريب القرآن انما هو في النظم، وليس النظم في ضمّ الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق ولكنه تناسق دلالات الألفاظ وتلاقي معانيها على الوجه الذي يقتضيه العقل، فادراك العلاقات بين الألفاظ ونظمها نظماً معيناً يؤدي إلى معنى معين بحيث لو تغيّر النظم لتغيّر المعنى، ولا فصاحة في اللفظ إلا وهي موصولة بغيرها ومعلقة معناها بمعنى ما يليها .
هكذا أولى جمهور علمائنا نظرية النظم عناية كبيرة، وتحمسوا لها مما جعلهم يهملون كثيراً من الجوانب الأخرى من وجوه الإعجاز القرآني غير المتناهية، فضلاً عن التساؤلات التي لم تجب عليها هذه النظرية منها، عموم التحدّي القرآني ، إذ لم يكن التحدي موجّها للعرب أهل الفصاحة وانما لعامة البشر من عرب وغيرهم من الأمم باختلاف لغاتهم وبمختلف العصور. وإذا كان الأمر كذلك كيف يُدرك مَنْ لا عِلمَ له بالعربية اعجازه في نظمه المتفرّد وبلاغته العالية، ولاسيما أن علماء العربية قرّروا أن في القرآن الكريم الفصيح والأفصح وليس ما فيه أرفع درجات الفصاحة، يدلنا على ذلك ردُّ النحاة بعض قراءاته التي أقرّها الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها شذّت عن مقاييس الفصاحة التي استنبطوها من العربية نفسها ، نحو من قرأ ((والأرحام)) بالرفع والنصب والجر .
إنّ ((القرآن ليس معجزة موقوفة بالفترة التي نزل فيها، ولا محصورة في القوم الذين دعوا إلى هذا التحدي، وإنما القرآن معجزة قائمة على الزمن كله، وعلى الناس جميعاً في أجيالهم المتعاقبة)) .
((إن التحدي عام في الإتيان بمثل هذا القرآن بأية لغة تريدون وسترون أن هذا القرآن سيظل المعجز الممتنع عن التقليد على جميع المخلوقات، فاعجازه جامع بين بلاغته واسلوبه وروعة نظمه وسمو طبيعته وبين ما احتواه من المبادئ والأسس … وبين تاثيره في السامعين، وروحانيته القوية النافذة … )) .
إن التركيز على الوجوه البيانية واللغوية دون غيرها أمر يرفضه العقل، وقد نبّه إلى ذلك ابن حزم . وناقش استشهادهم بآيات من الذكر الحكيم لا تطّرد في جميع القرآن في ضوء نظرية النظم، فرفض مقولتهم بأنه معجز كونه في أعلى مراتب البلاغة. ويبدو أن مذهبه الديني أو السياسي (الظاهري) كان وراء قوله هذا ، ولاسيما أن المعتزلة والأشاعرة تبنوا فكرة النظم والإعجاز اللغوي وهؤلاء لا يتفقون مع المذهب الظاهري، وكان أكثرهم لغوييون ونحاة وأدباء كالجاحظ والفراء وأبي عبيدة وابن قتيبة والرماني والخطابي والباقلاني والجرجاني وغيرهم.
لقد تنبه كثير من المعاصرين إلى ذلك فاتجهوا إلى البحث عن وجوه أخرى للإعجاز، تبتعد قليلاً أو كثيراً عن نظرية الجرجاني، يقول الأستاذ أحمد خلف الله:
((إن التحدي القرآني لا يعني كما يذهب الجهلة، أنه بضعة دراسات كلاسيكية في البلاغة والأدب يجترها من لا يفهمها ويلوكها من لا يهضمها فيتشنج صاحبها على دراسات سطحية لا تستوعب من شؤون التحدي شيئاً ولا تصلح لتجليته على الصعيد الإسلامي ولا على الصعيد العالمي، وقد فشل أصحابها فشلاً تاماً في تبليغ التحدي للعالمين)) .


ثانياً : إعجاز المضمون :
ثمة اتجاه يقصر الاعجاز على المضامين الفكرية المطلقة الصحة، التي لو نقلت إلى لغة أخرى لكان في نطقها وقع مثل وقعه في العربية .
يقول أحد الباحثين: ((جوهر الإعجاز فيما اعتقد مضمون فكري لا متناهٍ في المعيارية معبّر عن الحقائق المطلقة ومصاغ بأرفع الأساليب بلسان عربي مبين)) . والذين يذهبون إلى هذا الإتجاه لا يقفون عليه دون غيره من وجوه الإعجاز الأخرى ولاسيما النظم، وإنما يقولون : بنظمه وبمضمونه، أي بلفظه ومعناه، أمّا لفظه فإعجازه موجه إلى العرب أهل البلاغة، وأما مضمونه فلعموم البشر من عرب وغير عرب وبمختلف العصور. أو كما قالوا : معجز بمعانيه المؤتلفة مع ألفاظه المؤاخية لها وكأنّ الألفاظ قطعت لها وسويت على حجمها .
قال السلطان الخطّاب (533 هـ) في رسالة له في إعجاز القرآن :
إن إعجاز القرآن ليس من حيث بلاغة الأسلوب وجزالة الألفاظ ووجازة الكلام بل اعجازه من حيث المعنى أيضاً . وإذا كان الإعجاز من ناحية الأسلوب والكلمات لم يقم حجة على العجم لأنه أنزل باللسان العربي، وإنما بعث الرسول لكافة الناس من عرب وعجم .
والذي أراه أن إعجاز المضمون يقتصر على عَدّ القرآن الكريم كله معجزاً مع أن الظاهر من القرآن الكريم أن التحدي بعشر سور أو سورة واحدة أقلها ثلاث آيات وهي سورة الكوثر.
فإن إعجازها لديهم إعجاز سورة البقرة .
أما المعاصرون فيرون : ((أن كل قول قرآني ، ولو كان حرفاً واحداً في موضعه من القرآن فهو معجز لا يستطيع أن يأتي بمثله البشر)) .

فإذا كان القرآن ((قد أعجز العرب ببيانه فقد أعجز الناس أجمعين بمعانيه وشرائعه وما أشتمل عليه من علوم)) . وإذا كان الإعجاز اللغوي خاصّاً موجهاً للعرب فإنّ الإعجاز بالمضمون عام، للعرب وغيرهم من الأمم، فلا يصحّ أن يتحدى الله تعالى العجم بلغة لا يعرفونها ، وإن أوجب الإسلام تعلم العربية على من يدخل الإسلام من غير العرب.
أما أهم المضامين المعجزة في القرآن الكريم فنذكر منها:
ـ التشريع المحكم الذي أشتمل عليه القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر إلا من عند الله تعالى، وليس بمقدور انسان أمّي لا يقرأ ولا يكتب في بلد أمي. وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الأحكام الشرعية التي وردت في القرآن الكريم هي الأصلح من غيرها في تنظيم شؤون الحياة والعلاقات العامة ونشر العدالة. وقد كتب الأستاذ محمد أبو زهرة بحثاً، تُرجم إلى الفرنسية والإنجليزية، قال فيه: أن الأوروبيين وهم المتقدمون في علم القانون يرون أن العقل البشري لم يصل إلى خير مما ورد في القرآن الكريم في قانون الميراث . وعدّ الدكتور محمد عبد الله دراز وكثيرٌ من الباحثين ناحية الإعجاز الإصلاحي التهذيبي الاجتماعي أحد نواحي الإعجاز الثلاثة التي عدّها وجوه الإعجاز القرآني .
ـ الإعجاز العلمي ، أو العلوم الكونية التي أشتمل عليها القرآن الكريم، والحقائق العلمية التي لم تكن معروفة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، يطول شرحها ويشق حصرها ، ولاسيما العلوم الكونية، ففي تفاصيلها من الدقة والخفاء ما يعلو على إفهام العامة والخاصة، منها ما عرف بعد أكثر من ألف سنة، ومنها ما لم يعرف حتى الآن، على الرغم من أنه كتاب دين وهداية لا كتاب علم في العلوم الكونية أو الهندسية أو الطبية وغيرها. فقد
كان للقرآن الكريم وكذلك للحديث النبوي الشريف الأثر الكبير في تطور الدراسات العلمية والفكرية والتوصل إلى اكتشافات مهمة، فإن كثيراً من الكتب الفكرية والعلمية والفلسفية وغيرها ألفت انطلاقاً من آية كريمة أو حديث شريف تفتح أبواباً للتفكير، وتصبُ في مجرى تطور العلوم ونشرها.
ـ وغير ذلك من المضامين المعجزة في القرآن الكريم التي يطول ذكرها وهو ما ينافي هدفنا في البحث منها النبوءة الغيبية والإخبار عن الأمور الماضية والمستقبلية التي وقعت كما ذكر القرآن الكريم ، وما تضمنه من الحجج والبراهين والجدل والعقل. 
ثالثاً : وجوه أخرى :
ثمة وجوه للإعجاز القرآني كثيرة ذكرها العلماء متفرقة لا تدخل تحت القسمين السابقين منها :
ـ الصَّرفَةُ : ذهب أبو اسحق النظام كبير المعتزلة في عصره، أن الله تعالى قد صرف العرب عن معارضته، وسلب عقولهم مع توفّر الدواعي وشدّة الحاجة إلى التحدي . ولا يكاد أحدٌ ممن عُني بالإعجاز منذ عصر النظام إلا ردّ هذا الرأي وسفّه صاحبه، ذلك أن الإعجاز والحالة هذهِ سيكون في المنع لا في القرآن نفسه. والحق إنهم أساؤوا فهم النظام فإنّه يقصد أن المخلوق لا يمكنه تحدي خالقه، خالق العقول التي تُدرك الإعجاز، خالق كلّ شيء، والسموات والأرض مطويات بيمينه، فكيف يتحدى مخلوق خالقه !؟.
ـ المتشابه : يرى الدكتور محمد شحرور أن الإعجاز القرآني والتحدّي، إنما وقع في الآيات المتشابهات التي تخضع للتأويل على مرّ العصور، ذلك أن التشابه هو ثبات النصّ وحركة المحتوى. وقد تمّ إنزال القرآن متشابهاً عن قصد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممتنعاً عن التأويل عن قصد أيضاً مما يدل على أن القرآن الكريم يؤوّل ولا يفسّر .
ـ الإعجاز العددي : لقد كشف البحث المعاصر معجزات عددية في القرآن الكريم، باستخدام العمليات الرياضية والإحصائية، مستفيدين من التطور المعاصر للأجهزة الإلكترونية. فوجدوا ارتباطاً بين عدد مرات ذكر اللفظ وبين ما يقابله من الألفاظ الأخرى، وقد أصدر الدكتور عبد الرزاق نوفل كتاباً وضّح فيه التوازن العددي بين الألفاظ القرآنية، فلاحظ أنّ الألفاظ تتساوى أرقامها الإحصائية عند عدّها في القرآن الكريم مثل الدنيا والآخرة، فقد ذُكر كل من اللفظين مئة وخمس عشرة مرة، والشيطان والملائكة ثماني وستون مرة، والموت والحياة مئة وخمس وأربعون مرّة وهكذا. وبعضهم كشف اعجازاً في العدد تسعة عشر ، وبعضهم كشف توازناً بين عدد كلمات وعبارات الآذان وبين عدد الركعات والسجدات في الصلاة . فضلاً عن علم الحروف الذي خصّ به الله عباده الصالحين والذي يعتمد حساب الجمل .
ـ المثلية : يرى الدكتور عبد الحليم محمود إعجاز القرآن كامناً في المثلية، والمثلية لا تختص بجانب دون جانب، وإنما تعم جميع النواحي، قال بعد أن ناقش وردّ كثيراً من الآراء في مواضع الإعجاز : ((إنما هو نقاش لا يتمش مع الفكرة القرآنية التي هي في التماثل من جميع النواحي)) .
ـ دعا سيد قطب أن نبحث عن منبع السحر في القرآن الكريم قبل الوجوه التي ذُكرت، ذلك أن السحر الذي قالوا عنه في نبعه الأصل، ((إن هذا إلا سحر يؤثر)) . لنجد الجمال الفني الخالص عنصراً مستقلاً بجوهره . وقد عرض الدكتور صبحي الصالح جهود المعاصرين في ذلك، وكشف عن الإعجاز القرآني المتمثل في نغم القرآن الكريم وإيقاعه .
ـ فضلاً عن وجوه أخرى كثيرة ذكرها العلماء، يصعب ذكرها أو تتبعها في هذهِ العجالة، منها: وفاؤه بحاجات البشر في كل عصر على وفق لا نجد له نظير في اصلاح كل شيء، ومنها الإخبار بضمائر القلوب التي لا يعلمها إلا الله من غير أن يظهر منهم بقول أو فعل. ومنها نقضه للعادة الجارية في أنواع الكلام وفنونه المعروفة لدى العرب فأتى بطريقة مفردة خارجة عن العادة .
وبعدُ فإن الإعجاز القرآني مطلق لا يحدّه علم ولا زمن . غير متناهٍ فهو بكل الوجوه التي ذكرناه، والتي لم نطلع عليها، بل لم تصل إليها العقول بعد.
إن البحث المعاصر يتجه إلى تخطئةِ المنهجِ الذي يحاول تحديد الإعجاز في وجوه محدودة، ويحصرها في آراء معدودة. بل إعجازه مطلق يُدرك منه كل ذي قوة فكرية بمقدار علمه وتوجهه، وبحسب الأرضيات المعرفية لكل عصر، ذلك أن النص القرآني ثابت اللفظ، متحرك المعاني، إذ ان المعاني لا نهائية أما الألفاظ فمحدودة، ولعل هذا سرّ وجود المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله ومّنْ شاء من عباده الصالحين .
يقول الشيخ أحمد خلف الله بعد أن ذكر عشرات الوجوه التي ذكرها العلماء: ((وجوه الأعجاز القرآني لا تنحصر في وجه دون وجه بل إن كلّ متأمّل قد يظهر له منها ما لا يظهر لغيره، كذلك لا تكون وجوه الإعجاز بدرجة واحدة من الوضوح بالنسبة لطالبيها، وقد يكون بعضها ظاهراً في نظر أحدهم، ولكنه خفي على غيره )) . وقال : ((وقد يدرك الواحد وجهاً، ويدرك غيره المئات من وجوه الإعجاز كما أن أهل كل عصر يختلفون عن غيرهم فيما يدركونه من وجوه الإعجاز فقد يدرك أهل عصر ما لا يدركه غيرهم في عصر آخر )) وفي هذا حكمة إلهية لتبقى عجائب الكتاب لا تنقطع ولتبقى النفوس تتشوق إلى المزيد منها، لذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الترداد. ذلك أنه صادر عن الله خالق كل الأشياء المادية والروحية. ويبدو أن المنهج الذي اتخذه جمهور القدامى وكثير من المعاصرين في تحديد وجوه الإعجاز، يفرضه المنطق وطبيعة التفكير العلمي التي تحاول حصر الأفكار وتنظيمها ورسم حدودها إلا أن نص القرآن الكريم نص مطلق لا يطّرد ذلك عليه، ولأن تحديه ما زال قائماً لا ينقطع فوق طاقة البشر.
يتبين أن ثمة منهجين في دراسات الإعجاز القرآني:
الأول: وهو الأكثر، يتجه إلى حصر الوجوه، لإدراكهم أن للإعجاز وجهاً أو موضعاً يمكننا الوقوف عليه. وإن تعدد، فراحوا يبحثون عنه، ويختلفون فيه حيناً ويتفقون، ويرفضون بعض الآراء ويرجحون بعضها.
الثاني: يتجه أصحابه إلى عدم حصر وجوه الإعجاز وإطلاقها كما بيّنا .
نظرات في الإعجاز :
يمكن عدّ هذا الرأي قسماً رابعاً من أقسام وجوه الإعجاز السابقة، باسم: الإعجاز الروحي ولا يعني هذا أن القرآن الكريم معجز بهذا الوجه حصراً ، ولكنه وجه من وجوه الإعجاز المطلقة.
سأدلو بدَلْوِي بينَ الدلاء، فلي رأي في الإعجاز يدعمُهُ المنطق والعقل وكثير من أقوال العلماء السابقين والمعاصرين:
إنّ للّغة مظهرين أو مرحلتين :
الأولى : مرحلة (ظاهرة) منطوقة مسموعة، تتألف من أصوات ومفردات وتراكيب على وفق قواعد مطّردة، يفهمها الإنسان دون عناء لاستعداده الخلقي لذلك. وهي وسيلة الاتصال بين بني البشر باختلاف ألسنتهم وثقافاتهم، يعبّرون بها عن أفكارهم وعن حاجاتهم، وهي مرحلة متعددة الأصوات والأنظمة اللغوية بتعدد لغات العالم.
الثانية : مرحلة (باطنة) غير متعددة تسبق المرحلة الأولى، أو هي خلفها، لا يُدركها الإنسان لأنها لا تتألف من أصوات وتراكيب، بل هي معانٍ وأفكار خافية تنتقل عبرَ الأثير، وهي وسيلةُ الاتصال في عالم الغيب بين الله ومخلوقاته على اختلافهم وكثرتهم. وقد عبّر عنها العلماء ولاسيما المتصوفة من المسلمين والفلاسفة غير المسلمين وعلماء اللاهوت بتسميات مختلفة منها : التجلي والايحاء والإشراق وغيرها .
من هذه المرحلة يستمد القرآن إعجازه ذلك أنّه مرتبطٌ بها، أو أنه روح من أمر الله حي باقٍ. فالقرآن قرآنٌ في هذه المرحلة (الباطنة) من اللغة وبعدها، أنزله الله تعالى على نبيّه الكريم وأوحاه إلى قلبه، ويسّره على لسانه العربي الشريف، بعد أن قدّر الزمان والمكان لنزوله، حيث بلغت العربية من القوة والقدرة على التعبير والإتساع والبلاغة درجة عالية بعد عصور من التطور كما هو مبسوط في كتب تاريخ اللغات الجزرية، لتتمكن من التعبير عن القرآن العظيم.
وبذلك نقله الله سبحانه إلى مرحلة اللغة المنطوقة المسموعة بشكلها العربي ليفهمه الناس وليرحمهم به ويعلمهم ما ينفعهم، قال تعالى : ((إنّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون)) .
إنّ المرحلة القبلية للغة خفيّة في عالم الغيب تمدّ لغة عالم الشهادة لا يعلمها إلا الله وملائكته ومن شاء من عباده الصالحين كالأنبياء والأولياء، لا تعتمد الأصوات المسموعة بل هي معانٍ لطيقة تدرك في القلب بصمت وبوسائل أخرى وصفها المتصوفة بأنها تنعدم فيها اللغة، وهذا يفسّر غموض لغة كبار المتصوفة . من هنا يمكننا فهم علم الله جميع اللغات باختلاف الألسنة وعلمه منطق الطير والحيوان وغيرها من المخلوقات، ويعلمها مَنْ شاء من عباده الصالحين كتعليمه سليمان عليه السلام منطق الطير.
هذهِ الأفكار يدعمها الأثر والمنطق والتفكير السليم بمقدرة الله العظيم لكنها لم تُؤيّد بالتجربة المادية لصعوبة ذلك. وهي ما يضمره الناس وما يختمر في عقولهم من أفكار قبل أن تترجم إلى أصوات. فكثير ما نتخبط أحياناً في حلّ مشكلة فنزداد حيرةً، ثم فجأة تأتي فكرة تحلّ المشكلة وتزيل الاضطراب والحيرة. مِمَّ جاءت، وكيف سنحت؟ قد لا نغالي اذا قلنا أنّ ثمّة ارتباطاً بين الغيب مصدر كلّ شيء وبين العالم المادي، وأن الغيب يحفظ الله به عالمنا. 
هذا الارتباط بين الغيب وبين ظاهر القرآن الكريم هو الذي يميّزه عن المعارضات الشكلية كحماقات مسيلمة نحو : ((إنّا أعطيناك الجواهر، فصلِّ لربِّك وجاهر، إن شانئك هو الكافر)) ، وغير ذلك من التفاهات والمعارضات الشكلية اللفظية، التي تحاكي المفردات والفواصل والإيقاع، إلا أنها ألفاظ ميتة، منقطعة عن تلك المرحلة الغيبية للغة أو عن اللوح المحفوظ، أو روح الله ، والله أعلم.
إن الأدلة على ما نذهب إليه كثيرة نقلية وعقلية يدركها من له أدنى إيمان، وسعة في العقل. منها قوله تعالى : ((أولم يكفهم إنّا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم * إن في ذلك لرحمة وذكرى لقومِ يؤمنون )) . وقوله تعالى : ((قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله)) ، وغيرها من الأدلة النقلية.
إن الجن لا يتكلمون كلامنا وليس خلقتنا خلقتهم، لأنهم في عالم الغيب. معنى هذا أن التحدي قائم في المرحلة القبلية للغة والبعدية أيضاً الموجّهة للإنسان في عالم الشهادة ونقله إلى هذه المرحلة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم رحمةً، ذلك أن نقله مما يصعب ادراكه لولا رحمة الله، ليكون متلوّاً عليهم فينفعهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور .
يقول الباقلاني في ردّه على المعتزلة : ((كيف يجوز التحدي بمثل القرآن وهو عندكم قديم لا مثل له من كلام الآدميين ولا يجانس كلام المخلوقين؟ قيل له : لم يتحدَّ النبي صلى الله عليه وسلم بمثل الكلام القائم بالله سبحانه، وإنما تحداهم بمثل الحروف المنظومة التي هي عبارة عنه في براعتها وفصاحتها واختصارها وكثرة معانيها)) .
وجاء في الإتقان قول بعض العلماء : إنّ التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وأن العرب كلفت في ذلك ما لا يطاق . إن اللغة ليست موضع الإعجاز إنما هي دليل عليه وباب إليه لا يمكن معرفته بدونها تستمد الإعجاز من المرحلة القبلية للغة، فلابد أن يُلْبِسْ اللهُ القرآنَ بعد نزوله أحلى ثوباً وأعلى نظماً، ويكسيه أجل جسداً ، بهر العلماء مما جعلهم يتجهون إلى دراسة لغته فقالوا أن وجه إعجازه في لغته العالية وبلاغته المتفردة ونظمه العجيب. وأهملوا الجانب القبلي له.
إن عزل المرحلتين في دراسة الإعجاز أو إهمال جانب منهما يجعل الدرس يعاني نقصاً، لأن المرحلتين تكملان بعضهما. أي أن إعجازه باطنه الذي يدل عليه ظاهره وهو لفظه ونظمه وشكله الناقض للعادة، فهو معجز قبل نزوله وبعده. وهو موجود قبل نزوله عربياً وبعده، وهذا ما اتفق عليه العلماء إلا أنهم اختلفوا أهو مخلوق أم قديم غير مخلوق .
يرى الإمام عبد القاهر الجرجاني واضع نظرية النظم والقائل بأن وجه إعجاز القرآن بها لا بمفرداته اللفظية مهما كان شأن هذا اللفظ . وإن العمدة في إدراك البلاغة، الذوق والإحساس الروحاني .
فإذا كان الجانب اللغوي والبياني المذكور سابقاً يمثل الجانب الظاهري المادي المحسوس المنال بالتحصيل الدراسي، فإن هذا الجانب الذي ندعو إليه، روحي غير محسوس بالحواس المادية ولا يتحصّل إلا لأهل القرآن الذين خصهم الله به.
وإذا كان الجانب اللغوي أوضح جوانب إعجاز القرآن، وأخصّه لأنه موجه إلى العرب، فإن الجانب الروحي خفي، عام موجه لجميع البشر من عرب وعجم.
وهذا الوجه الروحي واسع أيضاً يشمل معجزات مطلقة، يحتاج إلى اهتمام الدارسين اللغويين بعد الإيمان به لأنه يكمّل الدراسات اللغوية في القرآن الكريم ولاسيما أنه نشأت هكذا واتجهت دهراً طويلاً هذا الاتجاه، وتراثنا زاخر بمثل هذه الدراسات . لانقطاع أصحابها إلى الله مخلصين له الدين، لا لإغراض دنيوية كالشهرة أو الترقية أو التجارة وغير ذلك فإن الارتباط بالدنيا يغلق عليهم هذا الجانب من الدراسة. وهذا لا يعني ترك الكلام كما يحلو للبعض أو باعتماد الخيال والخرافات والأساطير، وإنما بوضع منهج علمي أكاديمي نفسر في ضوئه كثيراً من النصوص الدينية والتراثية التي ترفضها المناهج الدراسية الحديثة لتأثرها بالمناهج الغربية المادية، التي تتناقض مع كثير من الآيات البينات والأحاديث النبوية الشريفة وأقوال العلماء في صفة القرآن الكريم، كقوله صلى الله عليه وسلم : ((لو كان القرآن في إهاب، ثم وقع في النار لما احترق)) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((كتابُ الله سببٌ بينكم وبينه، طرَفُهُ بأيديكم)) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : أن الله قال له : ((أنزلتُ عليك كتاباً لا يغسلُهُ الماءُ تقرأه نائماً ويقظان)) ، وقال العلماء : أنّ القرآن وقَعَ بالدّال على القديم، وهو الألفاظ .
وقالوا : أن القرآن كلامُ ربّ العالمين : ((من نورِ ذاته جلّ وعزّ، وأن القراءة أصوات القُراء ونغماتُهم)) .
فهو قرآنٌ ولو نزعت عنه لفظَهُ. وقد أجازَ اللهُ فيه قراءاتٍ متعددة. وفي هذا وجه آخر للإعجاز يُفسر في ضوء ما قدّمنا. كتابٌ واحدٌ يقرأ بأكثر من قراءة، لابدّ أنه فوق ادراك البشر. جاء في الأثر أنّ جبرائيل عليه السلام، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يأمُرُكَ أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فإيّما حرف قرؤا عليه فقد أصابوا)) .
وهذا يدلّ أيضاً على الفرق بين قراءة القرآن الكريم الإيمانية وقراءته غير الإيمانية فالأولى مرتبطة بما خلف الكلمات والحروف بهدي من الله. والثانية لا تتعدى الأصوات والحروف. ويدلل أيضاً استمرار معجزته على مرّ العصور ، فللغة عمقٌ روحي أو غيبي لا نُدْرِكهُ يمدُّ القرآن إعجازه وحفظه : ((إنا نحن نزلنا الذكرَ وإنا له لحافظون)) ، والله أعلم، هو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين.
----------------------
أهم المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم.
- الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي (911هـ)، تح: أبو الفضل إبراهيم، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني، القاهرة ، (د،ت).
- أضواء على الدراسات اللغوية الحديثة، د. نايف خرما، عالم المعرفة، ع 9، أيلول 1978.
- إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعي، تصحيح محمد سعيد العريان، مطبعة الإستقامة بالقاهرة 1952.
- إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة، د. منير سلطان، منشأة المعارف بالإسكندرية، مصر 1977.
- أعلام النبوة، أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي (450هـ)، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت 1986.
- البرهان في علوم القرآن، الإمام بدر الدين الزركشي (794هـ)، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم 1972.
- بصائر ذوي التمييز في الطائف الكتاب العزيز، مجد الدين الفيروز آبادي (817هـ)، تح: محمد علي النجار، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1383هـ.
- تفسير التحرير والتنوير، الشيخ الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، (د.ت).
- تطور دراسات إعجاز القرآن وأثرها في البلاغة العربية، عمر الملاحويش، جامعة بغداد 1972.
- التفسير الحديث، محمد عزة دروزة، دار أحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر 1962.
- التمهيد.القاضي ابو بكر الباقلاني، تح: د. محمد ابو ريدة، ومحمود الخضيري 1947م.
- الجامع لإحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (671هـ)، دار الكتاب العربي، بالقاهرة 1967.
- حجج النبوة، ضمن (رسائل الجاحظ) ج3، تح: عبد السلام محمد هارون، ط1، مكتبة الخانجي بمصر 1979.
- الحيدَة، الإمام عبد العزيز يحيى الكناني (240هـ)، تح: د. جميل صليبا، طَ2، دار صادر، بيروت 1992.
- خصائص التجربة الصوفية في الإسلام، دراسة ونقد، د. نظلة الجبوري، بيت الحكمة، بغداد 2001.
- دلائل الإعجاز، الإمام عبد القاهر الجرجاني (471هـ)، تح: محمد عبد المنعم خفاجي، ط1، مطبعة الفجالة الجديدة بمصر 1969.
- الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، الشيخ أبي حاتم بن حمدان الرازي (322هـ)، تح: حسين بن فيض الله الحمداني، ط1، مركز الدراسات والبحوث اليمنية، صنعاء 1994.
- السلطان الخطّاب، حياته وشعره، اسماعيل قربان حسين، دار المعارف بمصر، (د.ت).
- شرح الأصول الخمسة، القاضي عبد الجبار (415هـ) ، تح: سمير مصطفى رباب، ط1، دار أحياء التراث العربي، بيروت 2001.
- شرح مواقف النّفري، عفيف الدين التلمساني، تح: د. جمال المرزوقي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2000.
- ظواهر دلالية في التعبير القرآني، مقاربة في المضمون وأدوات التعبير، د. عبد الإمير كاظم زاهد، بحث شارك في ندوة إعجاز القرآن السنوية لقسم اللغة العربية، كلية التربية للبنات 2002.
- علم الحروف وأقطابه، د. عبد الحميد صالح حمدان، ط1، مطبعة مدبولي، القاهرة 1990.
- الفتوحات المكية، الشيخ محي الدين بن عربي (628هـ)، دار صادر، بيروت، (د.ت).
- الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ، أبو العلاء المعري (449هـ)، تح: محمود حسن زناتي، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1977.
- الفلسفة التأويل، دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي، د. نصر حامد أبو زيد، ط1، دار الوحدة، بيروت 1983.
- القرآن، القول الفصل بين كلام الله وكلام البشر، محمد العفيفي، المطبعة العصرية بالكويت (د.ت).
- القرآن يتحدى، الأستاذ أحمد عز الدين خلف الله، ط2، دار صادر، بيروت 2001.
- اللغات السامية.
- لغة آدم، عطاء أبدي لبني آدم، محمد رشيد ناصر ذوق، ط1، جرّوس برس بيروت 1995.
- اللمحات للسهروردي شهاب الدين (587هـ)، تر أميل المعلوف، دار النهار للنشر، بيروت 1969.
- محاسن التأويل، محمد جمال الدين القاسمي (1332هـ)، الجزء الثاني، 1376هـ.
- مفتاح السعادة ومصباح السيادة، طاش كبري زادة ، دار الكتب العلمية، بيروت 1985.
- المعجزة الكبرى، القرآن، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، (د.ت).
- معجم القراءات القرآنية مع مقدمة في القراءات واشهر القراء، د. عبد العالم سالم مكرم وأحمد مختار عمر، ط2، جامعة الكويت 1988.
- المغني في ابواب التوحيد والعدل، القاضي عبد الجبار (415هـ)، ج 16، تح: امين الخولي- وزارة الثقافة والارشاد القومي – مصر 1965.
- مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد الزرقاني، دار الفكر ، (د.ت).
- النص، السلطة، الحقيقة، د. نصر حامد أبو زيد، ط2، المركز الثقافي العربي، المغرب 1997.
- النشر في القراءات العشر، ابن الجزري (833 هـ)، تر علي محمد الضباع، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، (د.ت).
- نظرية النظم، حاتم الضامن، الموسوعة الصغيرة، العدد (7)، بغداد، أيلول 1979.
- النكت في إعجاز القرآن، أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (386هـ) ، ضمن ثلاث رسائل في الإعجاز، تح: محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف بمصر (د.ت).
__________________
أ.د. حسن منديل حسن العكيلي /جامعة بغداد
البحث منشور ·في مجلة كلية التربية للبنات2001
 
نظرات في أسلوب العدول في النص القرآني طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 21
سيئجيد 
الكاتب د. حسن منديل حسن العقيلي   
الأحد, 09 يناير 2011 20:52

المقدمة :

الحمد لله الذي شرفني بدراسة لغة القرآن وهداني إليها ، وأنعم عليّ بتدبر كلامه العظيم. والصلاة والسلام على سيد الأنام أبي القاسم محمد ، القائل ، (أعوذ بالله من علم لا ينفع). اللهم انفعنا بعلمنا واجعله نافعاً ، ولا تجعلنا نتشاغل  بعلم لا ينفع ، أو لا يرضيك. وعلى آله الطاهرين وصحبه أجمعين وسلّم تسليماً كثيراً وبعدُ.

فطالما أوقفتني بعض التراكيب في أسلوب القرآن الكريم ، التي تبدو متقاطعة مع قواعد النحو ومقاييسه، متدبراً اياها ، فهداني الله تعالى إلى أنها عدولات عن النظام النحوي العقلي المنطقي الذي وضعه البشر ، وليست عدولات عن نظام  ( لغة القرآن الكريم ) تنضوي على دلالات اعجازية وأسرار بيانية ولمحات فنية جمالية. فعزمت على دراستها في ضوء النظام اللغوي للقرآن الكريم المعجز، بعد تتبعه في عناصر اللغة ومكوناتها ولاسيما في المجالين النحوي ( التركيبي ) والبلاغي (الأسلوبي).

ملتزماً منهجاً يؤسس على التحقيق من الأسس التي بنى عليها النحاة والبلاغيون قواعدهما في دراسة العدول عن المعايير الللغوية، لا العدول في مفهومه الواسع لدى البلاغيين ولاسيما الأسلوبيون المعاصرون الذين عدّوا منه ما لا يتقاطع مع القواعد النحوية كما في علمي المعاني والبيان ، وما نطلق عليه بالانزياح الدلالي من تصوير واستعارات ومجازات دلالية وغيرها.

محدداً النصّ القرآني ميداناً لدراسة العدول من غير خلطه بالمستويات اللغوية المختلفة كالقراءات القرآنية المشهورة منها والشاذة ، واللهجات العربية ، والضرورات الشعرية، والغريب، والشاذ وغيرها مما نجده مختلطاً في الموروثين النحوي والبلاغي في ضوء مناهج عقلية دخيلة على أنظمة اللغة العربية تتقاطع مع الدلالة القرآنية أحيانا. وأدى الى نتائج تربك الباحثين وتنأى بهم عن الجادة العلمية الرصينة وتفقدهم الجهد والوقت ما لا يتناسب مع قيمة النتائج التي يصلون إليها، ذلك إن بعضهم بنى دراسته على الموروث من غير تحقيق ، أو قلد الحديث الغربي من غير ملاحظة خصوصية النصّ القرآني ، فدرسه في ضوء مناهج لغوية مستقاة من لغات وآداب وثقافات ومعتقدات تنأى كثيراً عن النصّ القرآني ونظامه اللغوي المتماسك. وأكره لغة القرآن على قبول مناهج حديثة دخيلة وقديمة تلجا الى التأويل والتقدير في الغالب.

لذا اتبعت منهجاً يُبنى على التتبع والشمول والتقصي والتحقيق والاستفادة من المناهج القديمة والحديثة بحسب طبيعة الموضوع لا التقليد والمتابعة ، مركزاً على فكرة الموضوع الرئيسة ، متجنباً المقدمات المكررة والإطالة والإسهاب ما أمكنني ذلك محاولاً الاجتهاد في مواضع عديدة مستفيداً من التراكم المعرفي الذي يشهده عصرنا وتيسير الاتصال بالمواقع العلمية مما كان معدوماً لدى علماء العربية القدامى. فقد سئل يونس بن حبيب عن علم ابن أبي اسحق الحضرمي قال: " لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه يومئذٍ لضحك به "([1]).

مناهج دراسة العدول :

إنّ الدراسات القرآنية الأولى كانت تفسّر العدول عن المعايير اللغوية، في النص القرآني على انه من أساليب العرب ومجازاتها وسننها وطرائقها في كلامها الذي نزل القرآن بها ذلك أنهم فهموا من التحدي الذي وجهه القران الكريم للعرب أن لغة القران هي لغة العرب نفسها من غير اختلاف وهو استدلال منطقي ، فكانوا يقارنون بينه وبين الشعر القديم الذي لم يسلم من الوضع إلاّ نادراً.

أما المنهج النحوي فيعنى بالشكل والاطراد العقلي المنطقي ونظرية العمل ويلجأ إلى التأويل والتقدير والتعليل العقلي في الغالب ، ويعالج ما يعدل عن الأصول النحوية التي قررها النحاة من صور الجملة الاسمية والفعلية وملحقاتها ورتبة كل مكّون من مكوناتها ، ليعيد العبارة إلى أصولها ، لكنه لا يعمد إلى التفاصيل الفنية للمعنى كما لدى البلاغيين في منهجهم الفني الذي يعنى بتفاصيل الدلالة إلاّ إنه اعتمد على المنهج النحوي في تقدير الأصول اللغوية المفترضة من أصل القاعدة وأصل الوضع وأصل المعنى.

إنّ لغة القران مبنية على نظام خاص بها ، نظام استعمالي واحد منتشر في كل مستوياتها : الصرفي والنحوي والبلاغي وغيرها. يزيدها ترابطاً وتماسكاً بين مكوناتها اللفظية وبين دلالاتها من جهات مختلفة ، من خلال انسياقها في ضوء نظام واحد متجانس متعلق بعضه برقاب بعض ، وأقصد بالواحد إنّ النظام الصرفي يشبه النظام النحوي وكلاهما يشبهان النظام البلاغي وهكذا كل أنظمة مكونات لغة القران يحكمها( نظام المشابهة ) و يربطها النظام نفسه ويشد بعضها الى بعض ، وهذا سبب روعة أسلوب القرآن وجماله وتماسكه وعذوبة نغماته وترابط دلالاته مما بهر السامعين ولا سيما المتذوقين.

أما البلاغيون فقد اقتبسوا ( أصلاً ، نموذجاً،  معياراً) ، من المنهج النحوي يقيسون عليه العدول ، "هو إن الأصل في كل جملة أن يكون لها ركنان أساسيان: (مسند ومسند إليه) ، والأصل أن يكونا مذكورين ظاهرين لا محذوفين ولا مضمرين. وأخذوا بأصول متعلقة بالرتبة والتضام مثل: الأصل في الكلام ، الرتبة المحفوظة...والأصل في المسند إليه ان تتقدم والمسند ان يتأخر... وأصل الجملة الاسمية الثبوت والجملة الفعلية التجدد..."([2]) وهلم جرّا.

أطلقوا عليه: (الاستعمال الأصولي) و (أصل الوضع) و ( مقتضى الظاهر) وغير ذلك. وأطلقوا على الخروج عليه: (العدول عن اصل القاعدة او اصل الوضع).

سأتناول تفسير القدامى لظواهر العدول عن المعايير النحوية والبلاغية ,ثم رأي الدكتور تمام حسان لأنه بناه على التراث النحوي والبلاغي في تفسير ظواهر العدول عن المعايير النحوية واللغوية , وقد تبعه جل المعاصرين. ثم أذكر تفسيرا جديدا في ضوء النظام اللغوي للعربية.

إلا أن المتأخرين عدّوا الخروج عن القياس النحوي ومقتضى الظاهر من أسباب قوادح البلاغة والغموض والتعقيد اللفظي والمعنوي([3]) ، وقد التمس الدكتور تمام حسن العذر لهم بقوله: "إنّ من الغريب ان يجعل البلاغيون من عناصر فصاحة اللفظ عدم مخالفة القياس. ولعل التماس العذر للبلاغيين من هذا التجاوز الظاهري ان يقال: ان القياس الذي قصده البلاغيون غير القياس الذي تكلم عنه النحاة ، فقياس البلاغيين قياس المتأخرين على كلام المتقدمين ، أما قياس النحويين فهو قياس ما ورد في التراث مما لم يسمع على ما ورد في التراث مما سمع ، فالمقيس عند النحاة من الفصيح ، والمقيس عند البلاغيين من أدب المتأخرين"([4]).

ومهما يكن من أمر فإن موقف البلاغيين مضطرب من اتخاذ النحو أصلاً يقيسون عليه بلاغة الكلام وفصاحته ، فقد اشترط جلّهم لشروط فصاحة الكلام ان تكون جارية على العرف النحوي في تأليف الكلام([5]). ومنهم ابن الأثير على الرغم من رأيه السابق فهو له أكثر من رأي في هذا الأمر([6]).

تصنيف العدول:

ثمة نوعان من العدول: العدول عن ظاهر اللفظ والتركيب أي في المبنى ، والعدول عن ظاهر المعنى. الاول نُعنى به في هذه الدراسة ، والبلاغيون والنقاد أكثر عناية بالثاني ولاسيما في علم البيان في مباحث الحقيقة والمجاز والكناية والاستعارة والصور البيانية([7]).

وكذلك في علم البديع فانّ جلّ عنايتهم فيه كانت بوصف التركيب او الاسلوب وإعطائه اصطلاحاً لغوياً يدل على معنى الاسلوب كالإيهام والاطراد والانسجام والاقتداء والاستدراك والتقسيم والتنكيت والتجريد والتريد والجمع والتفريق والقلب وما لا يستحيل بالانعكاس والمواربة والتورية والمذهب الكلامي وفصل الخطاب والتضمين والحمل على المعنى والالتفات وغيرها. وقد ذكر الدكتور احمد مطلوب منها مئات مع التداخل والتكرار([8]).

فالتضمين لدى البلاغيين والنقاد([9]) دلالي يذكر ضمن السرقات الشعرية والاستعارة وسموّه ايضاً تسميطاً وتوشيحاً واقتباساً ، وهو يختلف عن التضمين لدى النحاة إذ اهتمامهم به من الناحية اللفظية.

اما في علم المعاني وهو الذي اتخذ النحو منطلقاً لمباحثه في تشخيص العدول فيعني كثيراً بالعدول الدلالي. فالاستفهام والامر والنهي والنداء وغيرها ، اصول تخرج الى معانٍ مجازية تستفاد من السياق والقرائن أي عدول دلالي. فالاستفهام مثلاً يخرج الى اغراض مجازية منها: الاستبطاء والتعجب والنفي والتقرير والانكار والتهكم والتحقير والتعظيم وغيرها.

اما مباحث الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغيرهما من مباحث علم المعاني ، فقد عدّوها عدولات عن أصل مثالي مفترض ومنها نفذوا الى ملامح جمالية واسلوبية. والذي نراه انها ليست عدولات إلا عن واقع لغوي مثالي مقترح لكثرتها في اللغة والعدول خروج عن المستوى المألوف وهي تراكيب لغوية مألوفة إلا انها تحوي ملامح اسلوبية ودلالات ثانية يعني بها البلاغي.

أي بما يستتبع التراكيب النحوية من دلالات (المعاني الثانية) ، وهي سر انفعال السامع ودهشته([10]) وهي ان "تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي لك ذلك المعنى الى معنى آخر"([11]). ويشترط لذوق ذلك والوقوف عليه ذائقة وموهبة فنية.

والعدول الدلالي هو الانزياح لدى المعاصرين في الغالب ، وقد اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالعدول اللفظي.

ليس العدول الدلالي خروجاً عن النظام النحوي او الصرفي كما في العدول اللفظي ، كلاهما يؤدي معنى جديداً بليغاً. فإسناد الفعل الى غير فاعله الحقيقي كما في قوله تعالى ، (واشتعل الرأس شيباً) {مريم 5} تركيب مألوف يتفق مع النظام النحوي لكنه غير مألوف من الناحية الدلالية ، فالرأس لا يشتغل بالشيب ، لكنّ هذا التركيب الصحيح نحوياً المعدول دلالياً أدى معنى ثانياً بليغاً واسعاً لا يؤديه التركيب المألوف من الناحية الدلالية. فهو يدل على كثرة الشيب في الرأس وسرعة انتشاره.

وكقوله تعالى: ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( (سورة البقرة:250) فقد توسع المعنى باختيار لفظه (أفرغ) وعبّرت تعبيراً فنياً بلاغياً جمالياً مؤثراً ينتبه له المتلقي لذلك أطلق الاسلوبيون على مثل ذلك منبهات اسلوبية واستجابات.

رأي الدكتور تمام حسان:

يرى الدكتور تمام حسّان: انّ الالتزام ب: (أصل الوضع) يعد أصولياً , يعتمد على القرائن. وربما لدواعِ أدبية وذوقية ونفسية ، ولإحداث تأثير معين يعدل عن الأصل فيصير (اسلوباً أدبياً) ذا تأثير. وهو عدول مقبول مستحب وذلك لان اللبس بتضافر القرائن وهي عنده: قرينة البنية ، وقرينة الرتبة ، والربط ، والتضام ، والإعراب ، والمطابقة ، والأداة ، والنغمة. حيث يسمح الترّخص في إحداها او أكثر إذا امن اللبس بتضافر القرائن الأخرى.

وضحّ ذلك بقوله: قد يجعل واحدة من القرائن زائدة على مطالب وضوح لمعنى لأن غيرها يُغني عنها فيكون الترخّص بتجاهل التمسك بهذه القرينة كالترخص في رفع الثوب ونصب المسمار في قول العرب: (خرق الثوبُ المسمار) أغنت قرينة التضام ، الى جانب قرائن أخرى كاسمية الفاعل ورتبته متأخراً عن الفعل وغيرها أمكن تجاهل دلالة الإعراب على المعنى النحوي.

واشترط للرخصة ان تكون مرهونة بمحلها فلا تصلح لان يقاس عليها ولا تبرر بها أخطاء المحدثين. وميّز بينهما وبين الضرورة فالأولى تقع في النثر اما الثانية ففي الشعر.

وعرّف الرخصة بأنها: "تركيب الكلام على غير ما تقتضي به القاعدة اتكالاً على أمن اللبس ، فان لم يؤمن اللبس نسب الكلام الى الخطأ لا الى الترخص"([12]).

فيعدل عن قرينة البنية عن استعمالها الأصلي بوسائل عدّه ، ذكر منها عدداً من ظواهر العدول هي: النقل والتضمين وتسخير اللفظ لتوليد المعنى الأدبي بواسطة جرسه او موقعه من الكلام- وتكرار اللفظ- والتنكير فالنقل كنقل المصدر الى استحالات فعل الأمر والموصولات من ما و اي الى معاني الشرط والاستفهام والاسم الجامد الى استعمال الاوصاف فيصير خبراً نحو (هذا رجلٌ) ونقل اللفظ من المعنى الأصلي الى المعنى المجازي ، وكتضمين الفعل اللازم معنى المتعدي والعكس واللفظ معنى لفظ آخر...([13]) وكذلك الحكاية والتنكير وتعميم الإشارة والموصل وإعطاء الضمير وظيفة أخرى كالشأن...

ويعدل عن قرينة التضام وهو مصطلح قديم استعمله استعمالاً حديثاً ، ويقصد بها الأصول التي جردها النحاة (الذكر ، الوصل ، الاختصاص نحوياً ومعجمياً...) وغيرها ويكون العدول عنها بـ (الحذف ، والفصل وفي عدم الزيادة وتجاهل الاختصاص والمجاز) كالفصل بين المتلازمين والاعتراض ويقصد بتجاهل الاختصاص كالحروف بدخولها على  الأسماء او الأفعال  وإضافة بعض الظروف الى الجملة الفعلية...

ويعدل عن قرينة الرتبة بالتقديم والتأخير وعن الإعراب بالجملة على الجوار والربط بالالتفات والتغليب وحذف الرابط وهكذا بقية القرائن بشرط ان يكون في أثناء الاستعمال الأدبي وامن اللبس أي الإفادة وسماه (العدول الاسلوبي) والذي لا يقاس منه أي الذي جاء في عصر الاستشهاد وليس بعده سماه (الرخصة) فميّز بينهما([14]).

وعرف الاسلوب العدولي بأنه "خروج عن اصل او مخالفة لقاعدة ولكن هذا الخروج وتلك المخالفة اكتسبا في الاستعمال الاسلوبي قدراً من الاطرّاد رُقيّ بهما الى مرتبة الأصول التي يقاس عليها..."([15]).

فكل قرينة من القرائن صالحة ان يترخص فيها وان يعدل عن الاعتماد عليها اما الترخص (فمغامرة فردية للفصيح من العرب القدماء لو تكررت من المعاصرين لحدث من قبيل الخطأ. وسرد أنواع العدول تحت هذا التفسير الشمولي وان كان يحمد له غربلة التراث مقسماً لظواهر اللغة في ضوء نظرة تكاد تكون شمولية.

ذكر الدكتور تمام حسان هذه الطروحات النظرية في اغلب كتبه وبحوثه منها (التمهيد في اكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها) وقد اشرنا الى كتبه الأخرى في الهوامش. وطبقها على النص القرآني في كتابه (البيان في روائع القرآن). وعلى النحو والصرف في كتابه (الخلاصة) ، وهو في نزوعه الى الجديد وتأثره بمناهج العرب كان اقرب الى الموروث  والصق به من المناهج الغربية اسلوباً وافكاراً وطرحاً.

لقد كان الدكتور تمام حسان أكثر المعاصرين عناية بظواهر العدول. وقد تبعه كثير من المعاصرين. وقد افنى عمره على نظرية تفسير العدول نحوياً وبلاغياً لم تسلم من الافتراض العقلي على الرغم من نقده المنهج العقلي المعياري للنحاة والبلاغيين([16]) لاعتماده على نحو المتأخرين وكتب أصول النحو (العقلية) ولاسيما كتاب 0الانصاف في مسائل الخلاف) لابي البركات الانباري ، الذي اثبت البحث المعاصر عدم دقته في عرض مسائل الخلاف فضلاً عن مزجه بين النحو والمنطق والفقه والجدل وغيرها من العلوم العقلية([17]).

وتبعهم في الخلط بين مستويات اللغة: النص القرآني وقراءاته ، والضرورات الشعرية ، واللهجات والشواذ ، والأمثلة النحاة ، نحو: (خرق الثوبُ المسمارَ) و (أكل الكمثرى موسى) ، والشواهد المشكوك في روايتها ، بل اللغة اليومية المعاصرة احياناً لتأثره بالمنهج الوصفي الغربي الحديث ومحاولة تطبيق على العربية الفصحى([18]).

فهي محاولة وان بذل جهداً محموداً بها – نكيره- إنما هي تمثل وجهة نظره ، ولسنا ملزمين بالضرورة بالأخذ بها كما هي ، ذلك إننا نفسر العدول في ضوء نظام العربية.

لقد أراد  د. تمام حسان من ذلك ان يجعل القرائن بديلاً من نظرية العامل للتخلص من المعيارية والشكلية وعدم الاهتمام بالمضمون والمعنى – كما يرى-([19]) في الموروث البلاغي والنحوي لكنها طريقة أعسر على المتعلمين عندما طبقها في كتابه (الخلاصة النحوية).

لقد توسع الدكتور تمام حسان بالقرائن وكان البلاغيون أكثر عناية بالقرينة الحالية او المقامية ، بل عدّوا البلاغة مراعاة هذه القرينة او ما سموّه بمراعاة مقتضى الحال او المقام ومطابقة الكلام لمقتضى الحال([20]) . لكن الدكتور تمام وضح هذه القرينة خير توضيح.

فالمقام عنده يضم "المتكلم والسامع والظروف والعلاقات الاجتماعية والأحداث الواردة في الماضي والحاضر ثم التراث والفلكلور والعادات والتقاليد والمعتقدات والخزعبلات([21]).

ان قضية الأصل والفرع ، او استصحاب الأصل والحال هي: أصل نحوي افتراضي منطقي استعمله ابن جني – وان لم يصرح به([22]). وقد صرّح ابو البركات الانباري بانه أخذه من أصول الفقه ، وهو اضعف أدلة النحو([23]). قال الدكتور عاطف فضل بان ابا البركات وضع هذه النظرية دون منازع وهي مسألة أصولية مطلقاً وقاعدة فقهية مطلقاً وفيها خلافات بين الفقهاء كثيرة([24]). فقد اختلفوا في حجية (استصحاب الحال) وضعفوها وردّوها ، بالنص القرآني والعقل والإجماع ، والاستقراء بالأخبار([25]).

واستصحاب الحال لغة: (طلب الصحبة) واستمرارها. اما اصطلاحاً فـ "إبقاء اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل"([26]).

وفي أصول الفقه: "ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل ، وهو قولهم: الأصل بقاء ما كان حتى يقوم الدليل على تغيير حاله"([27]).

فالمعنى الشرعي له هو "عدم نقض اليقين بالشك" ، قال الإمام علي (كرم الله وجهه) "لا ينتقض اليقين بالشك" وقوله: "من كان على يقين فشك فليمحص على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين" ، "وإنما تنقضه بيقين آخر". وفي الأخبار: "كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام"([28]) ، لكن ما صلة ذلك بالنحو ونظام العربية. إلا انهم ربطوا استصحاب الحال بالمقام والحال ، والصلة بينهما في النحو والفقه غير جلية إلاّ بتكلف.

فهي قضية انحرف بها ابو بركات وجعلها منطقية معيارية بحتة. فالأصل فيها أوسع مما ضيقه ، حيث تلحظ نظام العربية مبني على أصول وفروع يحمل عليها لأن العربية ترجع الى أصول ثابتة كما تناولنا. فيقولون مثلاً الاسم أصل للفعل والحرف أنهما فرعان على الاسم لذا جعل التنوين  دونهما ولأن الكلام لا يخلو منه دلّ على اصالته ويخلو منهما دلّ على فرعيتهما.

وان المشتق فرع عن المشتق منه لأنه "اقتطاع فرع من أصل"([29]). وغير ذلك ، فهل يمكننا القول بان الفعل والحرف عدول عن الأصل (الاسم) كما فسّروا العدول.  اما قولهم (أضعف الأدلة فهو ينتقض بقولهم: (أحد الأدلة المعبرة) في النص الآتي:

لقد استعمل ابو البركات الانباري (استصحاب الحال) في الخلاف الجدلي الذي صنعه في عرض مسائل الخلاف بين البعد بين الكوفيين كما في خلافهم في (كم) بين التركيب والإفراد. ذهب البصريون الى انها مركبة وحجتهم "إن الأصل هو الإفراد ، والتركيب فرع ، ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة بالدليل ومن عدل عن الأصل افتقر الى إقامة الدليل لعدوله عن الأصل واستصحاب الحال احد الأدلة المعتبرة"([30]).

وقالوا: "الاعتراض على الاستدلال بالاستصحاب بأن يذكر دليلاً يدل على زواله كأن يدل الكوفي على زواله اذا تمسك البصري به في بناء فعل الأمر ، فيبني ان فعل الأمر مقتطع من المضارع ومأخوذ منه ، والمضارع قد أشبه الأسماء وزال عنه استصحاب البناء وصار معرباً بالشبه ، فكذلك فعل الأمر ، والجواب ان بين ما توهمه دليلاً لم يوجد فبقي التمسك باستصحاب الحال صحيحاً".

ان تفسير المعاصرين للعدول – ومنهم الدكتور تمام حسان- في ضوء الاصل والفرع مأخوذ من قضية استصحاب الحال لدى المتأخرين([31]) ، وهي فكرة تهمل توجهاً اساسياً لدى بعض البلاغيين ممن يستنبطون من العدول اسراراً بلاغية ودلائل اعجازية.

نظرة في تفسير العدول:

إنّ العدول في النص القرآني ، ليس خروجاً أو خرقاً لنظام العربية كما يرى أكثر النحاة والبلاغيين ولاسيما المعاصرون إنما هو خروج على القياس النحوي لا الواقع الاستعمالي للنصّ القرآني، هو نظام العربية نفسه في أعلى درجاته الإبداعية البلاغية لتؤدي اللغة معاني لا تؤدى إلا في ضوء أنظمة العربية المختلفة: الصرفي والنحوي والبلاغي وغيرها. وهو أحد وجوه إعجاز القرآن وسرّ التحدي للبشر عامة الذين لم يبنوا لغاتهم على نظام مطّرد معجز.

وشرط تلمس هذا النظام وبناء هيكله ان تحدد الدراسة النص القرآني نفسه أنموذجا له من غير خلطه بالمستويات اللغوية الأخرى كالقراءات والحديث الشريف الذي خضع للوضع والدس عبر تاريخ طويل ، وكلام العرب من شعر ونثر وما يحوي من غريب وشاذ وضرورات ولحن وألغاز وغيرها.

ينماز نظام عربية القرآن بالحيوية والمرونة إذ يضيق ويتّسع بحسب الحاجة والمستوى اللغوي والمخاطِب والمخاطَب ونوع الخطاب وبحسب التطور الذي تخضع له اللغات فيستوعب التطور وما يصحبه من تغير لفظي ودلالي ، فيكون التطور في داخل النظام نفسه لتبقى لغة القرآن بمنأى عن التغيرات الزمانية والمكانية وتبقى الرسالة الإلهية كما أرادها الله تعالى خالدة ثابتة مع كل المتغيرات.

وكلما زاد حمل الكلام بعضه على بعض بُعداً بلغ دقةً دلالية وأدى أسرارا بيانية لا يفهما كل إنسان إلا المختصون باسلوب القرآن وأصحاب الذائقة الفنية كالزمخشري في تفسيره الكشاف.

ان سعة المعنى وتأثره بمؤثرات مختلفة ووضوحه وخفائه وتعقيداته وقوته وضعفه بحسب الرسالة التي يرسلها المبدع للتعبير عن تجربته النفسية وارتباطها بالمقامات والأحوال ، تتطلب نظاماً لغوياً مرناً يستوعبها ويعبّر عنها خير تعبير. وللتعبير عن المعنى وسائل عديدة واللغة بأنظمتها المتركبة خير وسائل التعبير عن المعنى ، ولاسيما نظام اللغة العربية وخير دليل على ذلك أنزل الله تعالى كتابه الكريم بها لتأدية معانٍ دقيقة وأسرار إلهية ، وإنشاء رسالة خالدة متحركة المعنى مع المتغيرات الزمانية والمكانية فوق الطاقة الاستيعابية للعقل الإنساني في بعض جوانبها ، والمعاني الروحية السامية المطّردة مع أنظمة الكون والحقيقة المطلقة ، وللتعبير عن الغيب الذي لم يطلع عليه الإنسان ، المتلقي المطلق في كل العصور للرسالة الخالدة. ولا تكفي المعرفة النحوية والبلاغية المعيارية لكشف عن نظام العربية.

هذه المعاني السامية يؤديها النظام البلاغي (الإبداعي-الاسلوبي) من أنظمة العربية التي تصدر من أسس وأصول واحدة ثم يتوسع فيها من خلال حمل الألفاظ والتراكيب والدلالات بعضها على بعض وتعلقها بعضها برقاب بعض وهذا من أهم مظاهر التوسع في المعنى والتصرّف بفنون القول.

لذلك قسّم من تناول الحمل على المعنى على قسمين قسم يتصل بالصناعة النحوية والصرفية او بالمباني والتراكيب كحمل النصب على الجر ، والجمع على التثنية وغيرها. وقسم يتصل بالأساليب كالحمل على المعنى والتضمين والتناوب وغيرها([32]) وهو دليل على ان نظام العربية واحد في المستويات اللغوية كلها ، مطرّد لا اختلاف فيه كما ان الكتاب العزيز لا اختلاف فيه.

قال ابن جني: "واعلم انّ العرب تؤثر التجانس والتشابه وحمل الفرع على الأصل"([33]) وقال: "اعلم انه ليس شيء يخرج من بابه الى غيره إلا لأمر كان وهو على بابه ملاحظاً له"([34]). وقال القزاز القيرواني: "كلام العرب أخذ بعضه برقاب بعض"([35]).

هذا النظام جعل ابن هشام في آخر كتابه المغني([36]) الذي أراد به أن يقنن قواعد مطردة للمعرب ، يضطر الى أن يعقد باباً يذكر فيه إحدى عشرة قاعدة تعترض قواعد الإعراب منها. "قد يعطي الشيء حكم ما أشبهه في معناه او في لفظه او فيهما"([37]) وسوف نستشهد لذلك في مبحث (العدول النظامي).

إن أنظمة العربية لتأدية المعاني الدقيقة كالموجات المائية عند سقوط حجر في الماء على شكل دوائر متشابهه متوسعة متداخلة لكنها كلها مرتبطة بالأصل المؤثر وهكذا ([38]) . أنظمة تصدر عن اصل واحد متوسعة متعلقة بعضها ببعض اصواتاً وبنى وتراكيب كلها تعبر عن المعنى المطلوب تعبيراً دقيقاً ، فالأصوات والحركات والسكنات والبنية والتركيب والترتيب وما يعتوره من حذف وزيادة وإعراب وغير كلها تؤدي معاني تعضد المعنى البليغ وتعطيه استمرارية كمعاني النص القرآني فالمعنى موزع بكل أجزاء أنظمة العربية.

ومهما يكن من أمر فلا يمكننا احتواء هذا النظام كله وأسراره ذلك انه نظام مفتوح غير منته كإعجاز القرآن الذي هو مفتوح غير متناه لا تحده حدود زمانية او مكانية ، لكن دراسته تقربنا الى فهم اللغة العربية وأسرارها وأسرار النص القرآني ، ويفتح أمامنا علوماً لغوية جمّة ويفسر لنا ظواهرها الكثيرة ويقلل الخلافات ولاسيما في تفسير العدول في النّص القرآني ، القديمة في ضوء القياس النحوي والحديثة الاسلوبية في ضوء نظريات الانزياح واختلافهم في اللغة المعيار له([39]) واتفاقهم على تقسيم اللغة على مستويين اللغة النفعية الايصالية والمستوى الإبداعي الفني البلاغي([40]) ولكن من غير معايير واضحة وأسس علمية منطقية ، وافتراض البلاغيين أصلاً منطقياً يقيسون عليه العدول.

شواهد العدول عن المعاييراللغوية:

-  من الآيات مشكلة الإعراب التي تتقاطع مع قواعد النحو وأقيسته، تأويلهم جزم (أكنْ) في قوله تعالى: ) رب لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( (سورة المنافقون: 10) بـ "أنه معطوف على موضع الفاء من (فأصّدق) ، فلما دخلت الفاء عملت في نصب (فأصدق) وبقيت (أكنْ) على حكمها"([41]).

-        ومما اختلفوا فيه كثيراً قوله تعالى: ) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ( (سورة طه: 62- 63} قُرأت: (إنّ) بالتشديد ، وقد لحّنها بعضهم([42])، وقالوا: رفع (هذان) مع (إنّ) مخففة وهذا مبتدأ ، وساحران خبر واللام فارقة.

ويجوز أن يكون رفع (هذان) بالألف جرى مجرى من يعامل المثنى بالألف في حالات الرفع والنصب والجر([43]). كقول الشاعر مستعملا هذه اللهجة العربية:

إنّ أباها وأبا أباها


قد بلغا في المجد غايتاها 

- ومنه ما سموّه بالمدرج ، وهو "أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها. وهي في الحقيقة غير متعلقة بها"([44]). وقال ابن الجوزي: "وقد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها. و في القرآن: {أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين} (يوسف 51) انتهى قولها ، فقال يوسف (ع): {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} (يوسف 52)([45]).وهو من الاساليب التي سموها بسنن العرب في كلامها.

وهذا التعليل من أشد التعليلات بعداً عن فهم النصّ القرآني واللغة العربية وعجزاً عن ردّ مطاعن أعداء الإسلام في القرآن الكريم ،أقصد ما سموّه (بسنن العرب) في كلامها وطرائقها ومجازاتها وعاداتها في الكلام وغير ذلك. وهو هروب عن التعليل العلمي المبني على النظام اللغوي القرآني واسلوب بلاغته العالية وأسرارها الفنية والجمالية. ناهيك عن المساس بإعجاز القرآن ونسبه إلى لغة الإعراب الذين لم يصل إلينا منهم نص  مكتوب إلا بعد نزول القرآن ، وما وصل الينا منهم دوّنَ بعد قرنين من النزول([46]). والدليل على ذلك أنّ هذا التعليل قلّ من يعلل به بعد اكتشاف أسرار العربية والنص القرآني فقد اتجهوا الى التعليلات البلاغية والنحوية والاسلوبية وغيرها.

-  قال تعالى: (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (  (سورة البقرة:177) ، في الآية الكريمة شاهدان:

الأول: نصب اسم ليس: (البرَّ) 

قرأها أكثر القراء السبعة بالرفع على أنها اسم (ليس)([47]) ، وقد لاحظنا أنّ العدول عن القياس النحوي في النص القرآني قرأ بالوجه الذي يتفق مع القياس النحوي بالقراءات المختلفة ، وإنْ كنا لم نستشهد بالقراءات لأنّ منهجنا استبعد القراءات وغيرها من المستويات اللغوية غير النصّ القرآني (الإمام) ، لكننا نشير هنا الى ان  الشواهد القرآنية الكثيرة التي ورد فيها العدول عن المعايير اللغوية والنحوية، قد قُرأت بالوجه الذي يوافق القواعد النحوية في القراءات المختلفة.

ويبدو كانت القراءات احد التوجيهات للعدول في لغة القرآن وكأنها تصحيح للعدول بحسب الوجه النحوي لاعتقاد بعض القراء إن ذلك من عمل الكتاب.

أو يخرجونه على انه لهجة من لهجات القبائل العربية كقولهم في الآية الكريمة: (إنْ هذان لساحران) وغيرها.

أو يلجؤون إلى التأويل والتقدير من حذف وتقديم وتأخير وغيرها ، او لم يشيروا الى العدول في أثناء تفاسيرهم كالزمخشري الذي لم يتناول كثيراً من العدول على الرغم من ان العدول من اهتمام البلاغي. وكان الزمخشري في تفسيره (الكشاف) بلاغياً ، أكثر اهتماماً بالمعنى من الصنعة النحوية فهو لم يعالج نصب (البرَّ) وكذلك في أكثر الشواهد التي سنذكرها([48]). وكانت معالجته للعدول – في الغالب – على انه قُرء بقراءات توافق القياس النحوي.

قال ابو حيان : " من قرأ بنصب (البر) جعله خبر ليس و( أن تولوا ) في موضع الاسم، والوجه أن يلي المرفوع لأنها بمنزلة الفعل المتعدي وهذه القراءة من وجه اولى وهو أن. جعل فيها اسم ليس: (أن تولوا). وجعل الخبر (البّر) ، وأن وصلتها أقوى في التعريف من المعرّف بالألف واللام ، وقراءة الجمهور أولى من وجه ، وهو: ان توسط خبر ليس بينها وبين اسمها قليل " ([49]).

وأضاف ابن عرفة وجهاً آخر هو  أن "التولية معلومة والبّر مجهول أي ليست التولية برّاً"([50]). وقال ابن عاشور: "يكثر في كلام العرب تقديم الخبر على الاسم في باب كان وأخواتها إذا كان احد معمولي هذا الباب مركباً من ان المصدرية وفعلها ، كان المتكلم بالخيار..."([51]).

فقد لجأوا إلى التأويل لتستقيم الصنعة النحوية ، فقدروا ترتيباً جديداً للتركيب لا يحتمله المعنى ، أكره النصّ عليه ، وقالوا بعلة واهية لهذا الترتيب هو (أن وصلتها) أقوى في التعريف من المعرّف بأل.

أما في ضوء نظام العربية الذي يبنى على (المشابهة وتعلق الكلام بعضه برقاب بعض) فإن (البّر) بالنصب على أن (ليس) محمولة على فعل ينصب الاسم بعده كأن المشبهه بالفعل او إحدى أخواتها والجامع بينهما (نسخ الجملة بعدهما) ولهذا الحمل دلالة ثانية أضافها الى الدلالة الأولى للتركيب او توسع بالمعنى أداه التوسع في التركيب في ضوء نظام ألمشابهه الذي تبنى عليه العربية بكل مستوياتها. فهي عملية تشبيه يمكن توضيحها بالآتي:

-         المشبه: ليس

-         المشبه به: إنّ

-         الجامع بينهما: النسخ والفعلية الناقصة.

-         الفائدة الدلالية (المعنى الثاني): التوكيد

وقد شبهها ابن درستويه بـ (ما) "أراد الحكم عليها بأنها حرف" لان (ليس) لا يتقدم خبرها على اسمها إلا نادراً. وقد ردّ ذلك أبو حيان([52]) 0

المعنى الثاني معنى بلاغي متحرك قد يختلف من متخصص باسلوب القرآن الى آخر. إلا إننا أردنا تطبيق نظام العربية في مستواه البلاغي على شواهد العدول في اسلوب القرآن الكريم بعد اثبات نظام المشابهة في العربية ، وهذا أولى من تأويل النحاة وتقديراتهم بحسب مناهجهم العقلية.

ولم يتعرّض بعض المفسرين لهذا العدول كالفراء والزمخشري وابن اجروم إمّا لانهم عدوه من المتشابه و تجنبوا الخوض فيه ، او لعدم قناعتهم بتوجيه النحاة له او غير ذلك([53]).

العدول الثاني في الشاهد المذكور: نصب (الصابرين) والظاهر انه معطوف على مرفوعات قبله. وعللوا ذلك بأنه انتصب على المدح. قال ابو علي الفارسي: "إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم ، الأحسن أن تخالف بإعرابها ولا تجعلها كلها جارية على موصوفها ، لان هذا الموضع موضع إطناب في الوصف والإبلاغ في القول ، فإذا خولف إعراب الأوصاف كان المقصود أكمل ، لان الكلام عند الاختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام ، وضروب من البيان ، وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجهاً واحداً او جملة واحدة"([54]).

وقال ابن عاشور: "نصب على الاختصاص على ما هو المتعارف في كلام العرب في عطف النعوت من تخيير المتكلم بين الإتباع في الإعراب للمعطوف عليه وبين القطع...إذ لا يعرف ان المتكلم قصد القطع إلا بمخالفة الإعراب ، فأما النصب فبتقدير فعل مدح او ذم بحسب المقام ، والأظهر تقدير فعل أخص لأنه يفيد المدح بين الممدوحين والذم بين المذمومين"([55]).

وعن الكسائي: انه نُصبَ عطفاً على مفاعيل آتى ، أي وآتى المال الصابرين أي الفقراء المتعففين.

ومهما كان توجيه النحاة والبلاغيين لهذا الاسلوب فهو اسلوب ورد في ضوء نظام العربية بمستواه البلاغي كالآتي:

-         المشبه: المعطوف

-         المشبه به: المفعول به

-         الوجه الجامع بينهما: التبعية

-         الفائدة (المعنى الثاني): تنبيهاً على خصيصة الصابرين ومزية صفتهم التي هي الصبر.

لعل باحثاً غيرنا يرى وجهاً آخر للمشابهة في هذا الاسلوب أقرب مما ذكرناه ذلك ان بعض شواهد نظام العربية خفية وبعضها واضحة ولاسيما في الشواهد التي تناولناها في فصل (العدول النظامي) في ( الدكتوراه الثانية ) ، حمل الكلام بعضه على بعض يكون اكثر وضوحا في شواهد الحمل على المعنى والحمل على الموضع والعطف على المعنى والتضمين والتناوب والتخالف السياقي وغيرها.

نعود الى العدول الاول في الشاهد وهو حمل النواسخ بعضها على بعض في العمل والدلالة ، فقد استعمل اسلوب القرآن ذلك في مواضع عديدة ، لفوائد دلالية بلاغية أما الجامع بينهما فهو دخولها على الجمل ونسخ إعرابها والفعلية الناقصة.

- قال تعالى: ) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (  (سورة النور:51).

قال الزمخشري: قرئ بالرفع "والنصب أقوى ، لأنه أولى الاسمين يكون اسماً لكان اوغلهما في التعريف ، و (أن يقولوا) أوغل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف (قول المؤمنين)([56]).

- ومثله قوله تعالى: ) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (  (سورة الأعراف:82) .

قال الزمخشري: "يعني ما أجابوه بما يكون جواباّ عمّا كلمهم به لوط (ع)"([57]) والاسلوب اسلوب قصر أي لا جواب لديهم غير هذا لإصرارهم على الكفر.

ولم يشر الى هذا العدول وكذلك ابن اجروم ، ذكرا انه قرئ بالرفع دلالة على انّ أكثر القراءات كانت انسجاماً مع الوجهة النحوية.

-    وكذلك رفع (الملائكة) في قوله تعالى: ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (  (سورة النحل:49) ، قطعها عمّا قبلها ولم يعطفها على (دابة) لخصوصية  سجود الملائكة وتنزيههم – عليهم السلام عن الدواب..

-    ومن شواهد العدول قوله تعالى: ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (  (سورة النحل:12) ، برفع النجوم ، والظاهر انها معطوفة على منصوب (الليل).

-    وقوله تعالى: ) أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ((سورة التوبة: 3) معطوف على محل (إن) المكسورة واسمها([58]) فهو من باب الحمل على الموضع.

-    وقوله تعالى: ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (  (سورة التوبة:72)، التقدير لدى الزمخشري، "وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله([59]) وعلى هذا تكون الواو استئنافاً ، أي قطع عن العطف.

-    وقد يأتي بعد الواو منصوب كقوله تعالى: ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (  (سورة فاطر:33) ، قال الزمخشري في تفسير سورة فاطر: لؤلؤاً معطوف على محل (من أساور). وقدّر في تفسير سورة الحج على: (ويؤتون لؤلؤاً)([60]).

القول الأول أقرب الى نظام العربية ، والقول الثاني أقرب الى الصنعة النحوية.

-    ومنه حمل جمع القلة على جمع الكثرة والعكس والجامع بينهما اشتراكهما بالجمعية. قال تعالى: ) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ( (سورة البقرة: 228) (قروء) جمع كثرة ، ويرى النحاة هذا الموضع لجمع القلة (إقراء) ، قال الزمخشري "يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية)([61]) ، ونقل الزركشي عن (أهل المعاني): إنما أضاف جمع الكثرة نظراً الى كثرة المتربصات([62]).

-    وكذلك في سورة يوسف {آية 43 و46}: ) وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ( جمع قلة. وفي سورة البقرة {آية 261} قال تعالى: ) كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( (سورة البقرة: 261) ، قال ابن هشام: القياس (سنبلات) جمع قلة لكنهم يتوسعون في استعمال احدهما مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية. فالمشبه: جمع القلة والمشبه به: جمع الكثرة ، والسبب: الاشتراك في الجمعية ، أما التوسع بالمعنى (سبع سنابل) للدلالة على الكثرة مما يضاعفه الله تعالى للمنفقين.

-    ومن شواهد العدول التي تدل على نظام العربية او التوسع في ضوئه قوله تعالى: ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (  (سورة المدثر:6) ، برفع (تستكثر) والظاهر انه جواب طلب. قال الزمخشري: "مرفوع ، منصوب المحل على الحال. أي: ولا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه كثيراً أو طالباً لكثير"([63]) والخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم).

-    وقوله تعالى: ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (  (سورة طـه:77) ، والظاهر  أن لا ناهية وكان حق الفعل بعدها الجزم. قال الزمخشري: "لا تكون الألف المتقلبة عن الياء التي هي لام الفعل ولكن زائدة للإطلاق من اجل الفاصلة"([64]) قد يكون حمل( لا) الناهية على (لا) النافية لاشتراكهما في النفي والحرفية ، لفائدة ان موسى عليه السلام منفي عنه الخوف كونه يؤمن بنصر الله تعالى.

قال الباقلاني في شواهد العدول عن القياس النحوي: "ويمكن ان يكون فَعَلَ ذلك (تعالى) ليحثَّ الأمة على حفظ كتابه وطرق إعرابه والفحص عن باقي ألفاظه لما أنزل فيه من هذه الوجوه الغريبة والأحرف الشاذة"([65]).

كل هذه الشواهد وغيرها التي تحوي عدولاً عن القياس النحوي إنما أريد بها وجهاً ومعنىً بلاغياً اعجازياً([66]) ادلى فيه بعض البلاغيين والمفسرين بدلاءٍ مختلفة وسمّاها البلاغيون اسراراً ثانية وصنّفوا فيها كتباً وبحوثاً كثيرة ولاسيما لدى المعاصرين فيما سمّي بالاسلوبية العربية الإسلامية كسيد قطب والرافعي والدكتورة عائشة بنت الشاطئ وغيرهم([67]) استلهموا فيها بعض التراث البلاغي ولاسيما الإمامين عبد القاهر والزمخشري ومن تبعهما. وكلها ايضاً وردت ضمن نظام العربية الذي يقوم على المشابهة وتعلق الكلام بعضه برقاب بعض ، وإنما خرج عن النظام النحوي المنطقي الافتراضي. لكن بيان ذلك يحتاج تدبراً وتمرّساً في معرفة أنظمة العربية الخاصة بها ، فبعضه  ظاهر واضح ، وبعضه الآخر دقيق خفي لكنه لا يخرج عن ذلك النظام .  قال تعالى: ) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (  (سورة الزمر:23) .

لقد أشار الله تعالى في هذه الآية الكريمة التي اختلفوا في تفسيرها اختلافاً كبيراً ولاسيما في دلالة (كتاباً متشابهاً مثاني) أشار الى النظام المعجز الذي تبنى عليه عربية القرآن الكريم. وأشار أيضاً الى أن الوقوف عليه يشترط هداية من الله وتوفيقاً وموهبة. وان الوقوف على حقيقته الاعجازية (تقشعر منه الجلود) ويبدو تسمية (المتشابه) تشير الى نظام العربية أيضاً. والآية الكريمة من الشواهد الواضحة على المعنى الحركي في النصّ القرآني الذي لا ينقضي مع الزمن ولا تنتهي أسراره بحسب التدبر والدراسة وهداية الله تعالى ، فالمعنى الذي ذكرناه للآية الكريمة معنى جديداً والآية تحتمله احتمالاً واضحا والله اعلم ، نسأل الله الهداية والاّ نقول في كلامه شططاً والحمد لله رب العالمين.

الخاتمة: 

ان النص القرآني ينساق في ضوء نظام معجز محكم ، يشبه بعضه بعضاً ويتعلق بعضه برقاب بعض في كل مكونات النص القرآني نجد النظام نفسه: الصوتي والصرفي والتركيبي والبياني والدلالي ، وكل هذه المكونات يحكمها النظام نفسه، وهذا سبب الترابط والتماسك والجمال والعذوبة والموسيقى الرائعة التي تحدّث عنها علماء إعجاز القرآن القدامى والمعاصرين ، و لكنهم لم يتناولوا نظام القرآن تناولاً كلياً بل كان تناولهم اياه تناولاً جزئياً.

وهذا النظام المعجزهو من أسباب حفظ القرآن منذ نزوله والى يومنا هذا من غير تغيير أو تطورلفظي في نصه ، فاللفظ ثابت والمعنى متحرك ، ذلك ان نظام القرآن يحوي المتغيرات الزمانية والمكانية.

وهو – كذلك – أهم وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم ، ذلك ان نظامه اللغوي يشبه نظام الكون المبني على التشابه والترابط  أيضا، قال تعالى: {كل في فلك يسبحون} وهو دليل على أن خالق الكون هو قائل القرآن الكريم ، وهذا اثبات علمي لمعجزة نبينا الكريم (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا ،  ورد علمي على المعادين للاسلام ممن نسمع بهم عبر وسائل الاعلام هذه الأيام. والاية تقرأ من الجهتين اشارة الى معنى الاية الكريمة.

وقد فصّلت القول بنظام القرآن اللغوي في اطروحة الدكتوراه ( الثانية ) : ( العدول عن النظام التركيبي في أسلوب القرآن الكريم – دراسة نحوية أسلوبية )([68]) وذكرت شواهد قرآنية كثيرة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين هو حسبنا و نعم الوكيل.

المصادر و المراجع 

- القرآن الكريم.

أولا: الكتب المطبوعة:

-    الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدين السيوطي (ت911هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ، مكتبة المشهد الحسيني ، القاهرة ، (د.ت).

-         أثر القرآن والقراءات في النحو العربي ، د. محمد سمير نجيب اللبدي ، دار الكتب ، الكويت 1978.

-         أثر النحاة في البحث البلاغي ، د. عبد القادر حسين القطّ ، دار نهضة مصر ، القاهرة 1972.

-    أسرار البلاغة ، الأمام عبد القاهر الجرجاني (471هـ) ، تحقيق محمد رشيد رضا ، ط1، دار المعرفة ، بيروت 2002.

-         الأشباه والنظائر ، جلال الدين السيوطي (911هـ) ، ط3 ، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت 1984.

-         الأصول ، دراسة ايبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب ، د. تمام حسان، منشورات عالم الكتب ، القاهرة 2004.

-    أصول التفكير النحوي ، د. علي أبو المكارم ، منشورات الجامعة الليبية ، دار الثقافة ، مطابع دار القلم ، بيروت 1973.

-         أصول الشعر العربي ، ديفيد صموئيل مرجليوت ، ترجمة ابراهيم عوض ، دار الفردوس 2006.

-    الأصول في النحو ، أبو بكر بن السراج (316هـ) ، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي ، ط2، مؤسسة الرسالة بيروت 1987.

-         أطلس النحو العربي ، عباس المناصرة ، دمشق 2003.

-    الإعجاز البلاغي في صيغ الألفاظ ، دراسة تحليلية للإفراد والجمع في القرآن ، د. محمد أمين الخفري ، ط1 ، مطبعة الحسين الإسلامية 2001.

-    الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم ، دراسة نظرية تطبيقية ، التوظيف البلاغي لصيغة الكلمة ، د. عبد الحميد احمد يوسف هنداوي ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت 2001.

-         إعجاز القرآن ، أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، تحقيق: السيد احمد صقر ، دار المعارف ، مصر 1963.

-    إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، مصطفى صادق الرافعي ، تحقيق: محمد سعيد العريان، مطبعة الاستقامة ، القاهرة 1952.

-         درة التنزيل وغرة التأويل ، الخطيب الاسكافي (402هـ) ، منشورات دار الافاق الجديدة، ط1 ،بيروت1973.

-         دفاع عن البلاغة ، احمد حسن الزيات ، ط2 ، عالم الكتب ، القاهرة1967.

-    دلائل الإعجاز ، الإمام عبد القاهر الجرجاني (47هـ) ، ط1 ، تعليق وشرح: محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة القاهرة ، مطبعة الفجالة بمصر 1969.

-    روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، ابو الفضل محمود الألوسي ، (1270هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، (د.ت).

-    الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ، الشيخ ابو حاتم احمد بن حمدان الرازي (322هـ)، تحقيق: حسين بن فيض الله الهمداني ، ط1 ، مركز الدراسات والبحوث اليمني 1964.

-         زيادة الحروف بين المنع والتأييد ، د. هيفاء عثمان ، ط1. بيروت

-    سر صناعة الإعراب ، أبو الفتح عثمان بن جني (392هـ) ، ط1 ، تحقيق: محمد اسماعيل واحمد رشدي. منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت2000.

-    سر الفصاحة ، ابن سنان الخفاجي (466هـ) تصحيح وتعليق: عبد العال الصعيدي ، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده ، مصر 1953.

-    شرح الاشموني على ألفية ابن مالك المسمى: (منهج السالك الى ألفية ابن مالك) ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط2 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي1939.

-    الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، احمد بن فارس (395هـ) ، تحقيق: السيد احمد صقر ، مطبعة عيسى الحلبي ، القاهرة (د.ت).

-         علوم البلاغة ، البيان والمعاني والبديع ، احمد مصطفى المراغي ، ط3 ، دار الكتب العلمية ، بيروت1993.

-    العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق القيرواني (456هـ) ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط1 ، المكتبة التجارية الكبرى ، مطبعة حجازي ، القاهرة1934.

-    الفلك الدائر على المثل السائر ، ابن ابي الحديد ، تحقيق: احمد الحوفي و د. بدوي طبانة،  ملحق بكتاب (المثل السائر) ، دار نهضة مصر ، القاهرة، (د.ت).

-         الفوائد المشوق الى علوم القرآن وعلم البيان ، ابن قيم الجوزية (751هـ)، دار الكتب العلمية ، بيروت (د.ت).

-    القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة ، محمد عاشور السويح ، الدار الجماهيرية للنشر ، مصراته ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي 1986.

-    الكامل ، ابو العباس محمد بن يزيد المبرد (285هـ) ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم ، والسيد شحاته ، دار نهضة مصر بالفجالة (د.ت).

-    الكتاب ، ابو بشر عمرو بن عثمان سيبويه (180هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمد ها رون ،  مكتبة الخانجي ، القاهرة ، دار غريب للطباعة1988.

-         نظام القرآن مقدمة في المنهج اللفظي ، السيد عالم سبيط النيلي ، ط2 ، مكتبة بلوتو ، بغداد 2003.

-         نظرية اللغة في النقد العربي ، د. عبد الحكيم راضي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 1980.

-         نظرية النحو العربي ، د. كمال شاهين ، ط1 ، دار الفكر العربي ، القاهرة 2002.

-    نكت الانتصار لنقل القرآن ، ابو بكر الباقلاني (403هـ)، تحقيق: محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، دار بور سعيد للطباعة 1971.

-    النكت في إعجاز القرآن ، ابو الحسن علي بن عيسى الرماني (384 هـ)، ضمن كتاب (ثلاث رسائل في اعجاز القرآن) ، تحقيق: محمد خلف الله والدكتور محمد زغلول سلام، ط2 ، دار المعارف بمصر 1968.

-         النيابة النحوية في القرآن الكريم وأنماطها ودلالاتها ، د. هادي نهر ، ط1 ، صنعاء 2002.

ثانياً: الدوريات :

-    استصحاب الحال بين أصول الفقه وأصول النحو ، د. عاطف فضل محمد خليل ، مجلة جامعة ام القرى للعلوم الشرعية واللغة العربية وآدابها ، مج 18 ، ع16 ، ربيع الاول 1427هـ.

-    تيسير النحو العربي بين المحافظة والتجديد (عباس حسن انموذجاً) ، د. حسن منديل حسن ، مجلة كلية التربية للبنات ، مج 13 ، ع 2 ، 2002.

-    الحمل على النقيض في الاستعمال العربي ، د. خديجة احمد مفتي ، مجلة جامعة ام القرى ، ج 18 ، ع 30 جمادي الاولى 1425 هـ ، ص 337.

-         اللغة العربية والحداثة ، د. تمام حسان ، مجلة فصول ، مج 4 ، ع3 ، 1984.

-    من أسرار نقدية الفعل في القرآن الكريم ، د. يوسف عبد الله الانصاري ، مجلة ام القرى، ج15 ، ع27 ، جمادي الثاني 1424 ، ص 727.

-    من أسرار نزع الخافض في القرآن الكريم ، د. يوسف الانصاري ، مجلة ام القرى ، ج 16 ، ع 28 ، شوال 1424 ، ص 711.

-         نظرات في إعجاز القرآن ، د. حسن منديل حسن العكيلي ، مجلة كلية التربية للبنات ، ج2 ، 1962

ثالثاً: الرسائل والأطاريح :

-         الانزياح في الموروث النقدي والبلاغي ، عباس رشيد الدرة ، اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، جامعة بغداد 1997.

-         الحمل على المعنى في العربية ، د. علي عبد الله العنبكي ، رسالة ماجستير، آداب المستنصرية 1986.

-    الخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير الحديثة ، حسن منديل حسن ، اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، الجامعة المستنصرية.

-         السور المكية ، دراسة بلاغية اسلوبية ، عروبة الدباغ ، اطروحة دكتوراه، كلية التربية ، جامعة بغداد 1997.

الحواشي :

(1) طبقات فحول الشعراء 1/15.

[2] - الاصول 350 وتنظر تفصيلات اخرى ص 139 ، 143-145 واللغة العربية مبناها ومعناها 190- 230، واللغة العربية والحداثة 135-138 والبيان في روائع القرآن 1/229.

(1) علوم البلاغة ، المراغي 140.

(2) الاصول 314.

(3) ينظر: سر الفصاحة 87 ، 97 والفلك الدائر 4/ 39.

(4) ينظر: الجامع الكبير 7-12.

[7] - ينظر: البيان والتبيين 1/ 51 والعمدة 2/93 وتحرير التحبير 254.

[8] - في معجميه: معجم المصطلحات البلاغية ، ومعجم النقد الادبي.

[9] - ينظر: العمدة 1/171 والجامع الكبير 23 والاتقان 2/ 40.

[10] - التراكيب النحوية ، لاشين 92.

[11] - دلائل الإعجاز 203.

[12] - البيان في روائع القرآن 1/ 12- 13 ، واللغة العربية مبناها ومهناها 297.

[13] - ينظر: البيان 2/77- 96 ، 1/249 واللغة العربية والحداثة 139-142.

[14] - البيان 2/ 76.

[15] - نفسه 2/77.

[16] - ينظر: اللغة بين المعيارية والوصفية 97 ، 336 ، 339.

[17] - ينظر: ابو البركات الانباري في كتابه الانصاف ، د. محي الدين توفيق 97 ، زالانصاف والخلاف النحوي ، د. محمد خير الحلواني 37.

[18] - ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها 342 ، 345.

[19] - المصدر نفسه 252-342.

[20] - الخصائص 1/38 ، والاشباه والنظائر 1/ 63 ، معجم الصطلحات البلاغية 243 ، واثر النحاة في البحث البلاغي 61.

[21] - اللغة العربية معناها ومبناها 252 ، 343.

[22] - نفسه 231

[23] - ينظر: الانصاف 14/ 112 ، والاصول 114.

[24] - استصحاب الحال بين اصول الفقه واصول النحو 330.

[25] - الاستصحاب 3 ، 86 ، 88.

[26] - الاعراب في جدل الاعراب 46 و لمع الادلة 142.

[27] - ارشاد الفحول 237 والمستصفى من علم اصول الفقه 223 ، واستصحاب الحال بين اصول الفقه واصول النحو 335.

[28] - الاستصحاب 9 ، 29 ، 7 ، 61 ، 86، 88، 134 ، 168 والوسائل 1/5 ، 8/3.

[29] - الاشباه والنظائر 1/ 53 ، 56.

[30] - الانصاف 40 ص/ 30 والتبيان 1/ 313 والاقتراح 113.

[31] - ينظر: المراغي 140.

(1) ينظر: الحمل على المعني في العربية 2-7 ، والحمل على النقيض في الاستعمال العربي 343.

(2) الخصائص 1/112.

(3) المصدر نفسه2/360.

(4) ما يجوز للشاعر من ضرورة 360.

(5) الباب الثامن 2/ 475.

(6) مغني اللبيب 2/481 ، وينظر ص 483 ، 489-417.

([38]) ينظر: المخطط : 30 .

(6) ينظر: بنية اللغة الشعرية 7.

(1) نظرية اللغة في النقد 27

(2) نكت الانتصار 6/132.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/106 ، 2/183 ، 483.

(4) في عوالم القرآن 76.

[44] - البرهان 3 /94.

[45] - الاتقان 1 / 352.

[46] - ينظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/ 264.

[47] - ينظر: البحر المحيط 2/ 131 والكشاف 108 والتحرير والتنوير 2/ 499 ، 3/ 500.

(1) ينظر: الكشاف 108 ، 135 ، 198 ، 437 ، 440 ، 1068 وغيرها.

(2) البحر المحيط 2/ 131.

(3) تفسير ابن عرفة 1/ 221.

(4) تحرير والتنوير 2/ 499.

(5) البحر المحيط 2/ 130.

(1) ينظر: معاني القرآن 1 / 45 ، الكشاف 1108 ، مشكل اعراب القرآن 1/ 39.

(2) ينظر: البحر المحيط 2/ 140.

(3) التحرير والتنوير 3/ 500-501.

(1) الكشاف 734.

(2) الكشاف 734. وينظر : مشكل اعراب القرآن ، ابن آجروم 162

(1) الكشاف 423.

(2) المصدر نفسه 443.

(3) الكشاف 887 ، 693.

(1) نفسه 132 ، 149.

(2) البرهان 4/ 119 والكشاف 132.

(3) الكشاف 1154.

(4) نفسه 664.

(5) نكت الانتصار 134.

(2) ينظر: المعاني الثانية في اسلوب القرآن الكريم 326 وما بعدها.

(3) ينظر: التصوير الفني في القرآن 193 وما بعدها و (في ظلال القرآن) ، مقدمة التفسير، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية 7 ، 32 والتفسير البياني 5.

[68] جامعة بغداد ، كلية التربية للبنات 2008.

 
قواعد النحو وقواعد توجيه القراءات طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 19
سيئجيد 
الكاتب د . سحر سويلم راضي   
الأحد, 24 أكتوبر 2010 22:57

تزخر كتب النحو وإعراب القرآن بتعدد الأوجه الإعرابية التي تخص التركيب الواحد ، وهذا التعدد يرجع في الغالب إلى تعدد القواعد النحوية التي يمكن تطبيقها على تركيب واحد ، أو تتعدد الأوجه تبعاً لتعدد احتمالات المعنى المراد من التركيب، كما يرجع أحياناً إلى تعدد لغات العرب تبعاً لاختلاف القبائل والموقع الجغرافي .

وسرد هذه الأوجه الإعرابية المختلفة كان تابعاً لما يسمى بقواعد التوجيه . ويذكر الدكتور تمام حسان في كتابه الأصول "الفرق بين ما يسمى بقواعد التوجيه، والقواعد النحوية ، فيقول : "فإذا كانت( قواعد التوجيه) ضوابط منهجية فهي (دستور) للنحاة ، والذين يعرفون الفرق بين الدستور والقانون يستطيعون أن يقيسوا عليه الفرق بين (قواعد التوجيه) وما نعرفه باسم (قواعد النحو) أي قواعد الأبواب ، فقواعد التوجيه عامة ، وقواعد الأبواب خاصة " .فالعلاقة بين قواعد التوجيه ، وقواعد النحو ، هي علاقة العام بالخاص . 

كما ذكر الدكتور عبد الله الخولي في كتاب (قواعد التوجيه في النحو العربي) الفرق بين قواعد التوجيه ، وقواعد النحو، يرجع إلى وظيفة كل منهما ، فيرى أن "وظيفة القواعد النحوية التوجيه النحوي الذي معناه ذكر الحالات ، والمواضع الإعرابية وأوجه كل منهما ، وما يتصل بهما ، أو يؤثر فيهما " في حين أن " وظيفة قواعد التوجيه فتقرير التوجيه الذي تذكر في سياقه وتفسيره ، أو تعليله أو الاستدلال عليه ، أو الاحتجاج له" .  

كما يعرف الدكتور عبد الله الخولي التوجيه ، بقوله : "هو ذكر الحالات والمواضع الإعرابية ، وبيان أوجه كل منهما ، وما يؤثر فيهما، وما يلزم ذلك من تقرير وتفسير أو تعليل أو استدلال أو احتجاج ، سواء صيغ ذلك في قواعد تضبطه ، وتنظر له ، أم لم يصغ". فتعريف التوجيه – كما نرى – ينصب أساساً على الإعراب ، ثم يأتي بعد ذلك كل ما يتصل به من مؤثرات ، وما يحتاجه من تفسيرٍ وتعليل .  

وترى الكاتبة أن التوجيه النحوي عموماً ، وأي قوانين أو قواعد تتصل بهذا العلم، لا يكون الغرض منها فقط هو دراسة الإعراب ، ولكن الهدف النهائي منها، هو تفسير المعاني التي من أجلها وضعت التراكيب ، ويكون هذا التفسير – في الغالب – عن طريق الإعراب ، إذن فالإعراب يُعدُّ وسيلة ، وليست الغاية من الدراسة .  

ويمكن ذكر أهم الأسباب التي أدت إلى التعدد في التوجيه وهي : 

1- اختلاف القراءات القرآنية ، فيما بينها

2- خلافات المفسرين ، والفقهاء فيما بينهم في التأويل.

3- اشتراك بعض الوظائف النحوية في علامة إعرابية واحدة ، يقول د. حماسة عبد اللطيف : "في العربية عدد محدود من علامات الإعراب يتوزع على الوظائف النحوية المختلفة ، وبطبيعة الحال . لابد أن تشترك أكثر من وظيفة نحوية في علامة واحدة ، كاشتراك وظيفة المبتدأ والخبر والفاعل ، ونائب الفاعل، واسم كان ، وخبر إنَّ في الرفع ، واشتراك المفاعيل الخمسة ، والحال ، والتمييز المنصوب مثلاً في النصب " .    

4- اختلاف اللهجات أحياناً بين القبائل . 

5- الاختلاف في الاعتداد بأصول النحو ، مثل السماع والقياس ، فبعضهم ، يؤثر على الاعتماد على السماع أولاً، وبعضهم الآخر يؤثر التفسير الذي يعتمد على القياس .  

ولا بد لمن يريد البحث ودراسة التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية الاستعانة بأدوات التوجيه النحوي والصرفي ، وهي أصول النحو، ونظرياته وقواعده ، لتعليل وتفسير الأوجه الإعرابية المختلفة ، والتركيبية، والصرفية للقراءات القرآنية ، والاحتجاج لها  .

 
أخطاء الناس فى سورة الفاتحة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 
الكاتب أبو مالك الدرعمي   
الاثنين, 02 أغسطس 2010 07:24

1 – عدم تشديد الياء في (إيّاك) من (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) وهذا تحريف لأن الإيَاك بتخفيف الياء هو الشمس.

2– عدم كسر همزة الوصل في (اهدنا) عند الابتداء بها ، والصحيح إعطاء الكسرة حقها ولكن دون مبالغة.

 3 - ترقيق الصاد في (الصراط ، صراط) فتصير (السراط ، سراط) وهذا ليس في حفص وإنّما قرأ بهذا قنبل ورويس.

 4 - تفخيم السين والتاء من (المستقيم) فتصير (المصطقيم).

 
5 - ترقيق القاف من (المستقيم) فتصير (المستكيم).

 
6 - ترقيق الطاء من (الصراط وصراط) فتصير (الصرات وصرات).

 
7 - تغليط لام (الذين) في (صراط الذين) لأن اللام مجاورة للطاء المغلّظة ، وهذا خطأ ، والصواب ترقيق اللام.

 8 - قلقلة الغين فى (المغضوب) وهو لحن.

 9– ترقيق الضاد من (المغضوب) فتصير (المغدوب)

 10 - تفخيم لام (لا) فى (ولا الضالّين) لأنّها مجاورة للضاد وهو خطأ.

 11 - وهناك من يُريد ترقيق لام (لا) فيرقق الضاد فى (الضالّين) فتصير (ولا الدالّين) ، ومنهم من ينطقها دالا فضادًا (ولا الدْضَالّين).

 
12- ومنهم من يقلب الضاد إلى ظاء هكذا (ولا الظالّين) مثل بعض القُرّاء في الكويت والسعوديّة ، وقد نبّه العلماء على هذا الخطأ ، مثل الإمام ابن الجزريّ والشيخ رزق خليل حبّة شيخ المقارئ المِصريّة.

 
13– المبالغة في تشديد اللام الثانية من (الضالّين) والوقوف عليها أكثر من حقها.

14– عدم خروج اللام الثانية من مخرجها الصحيح ، فالبعض ينطقها نونا هكذا (الضانين)

 15- مدّ الألف من (آمين) ستّ حركات ، كما يفعله الكثير من المأمومين ، وهذا يسمى مدّ البدل وهو في حفص يُمَدُّ بمقدار حركتين فقط.

 (والسماع من المتقنين ، والقراءة عليهم يضبط هذه الأخطاء)

وكتبه / أبو مالك سامح عبد الحميد حمودة

 
<< البداية < السابق 1 2 3 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 3
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack