الرئيسية | القرآن الكريم
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

القرآن الكريم
نظرات في أسلوب العدول في النص القرآني طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 21
سيئجيد 
الكاتب د. حسن منديل حسن العقيلي   
الأحد, 09 يناير 2011 20:52

المقدمة :

الحمد لله الذي شرفني بدراسة لغة القرآن وهداني إليها ، وأنعم عليّ بتدبر كلامه العظيم. والصلاة والسلام على سيد الأنام أبي القاسم محمد ، القائل ، (أعوذ بالله من علم لا ينفع). اللهم انفعنا بعلمنا واجعله نافعاً ، ولا تجعلنا نتشاغل  بعلم لا ينفع ، أو لا يرضيك. وعلى آله الطاهرين وصحبه أجمعين وسلّم تسليماً كثيراً وبعدُ.

فطالما أوقفتني بعض التراكيب في أسلوب القرآن الكريم ، التي تبدو متقاطعة مع قواعد النحو ومقاييسه، متدبراً اياها ، فهداني الله تعالى إلى أنها عدولات عن النظام النحوي العقلي المنطقي الذي وضعه البشر ، وليست عدولات عن نظام  ( لغة القرآن الكريم ) تنضوي على دلالات اعجازية وأسرار بيانية ولمحات فنية جمالية. فعزمت على دراستها في ضوء النظام اللغوي للقرآن الكريم المعجز، بعد تتبعه في عناصر اللغة ومكوناتها ولاسيما في المجالين النحوي ( التركيبي ) والبلاغي (الأسلوبي).

ملتزماً منهجاً يؤسس على التحقيق من الأسس التي بنى عليها النحاة والبلاغيون قواعدهما في دراسة العدول عن المعايير الللغوية، لا العدول في مفهومه الواسع لدى البلاغيين ولاسيما الأسلوبيون المعاصرون الذين عدّوا منه ما لا يتقاطع مع القواعد النحوية كما في علمي المعاني والبيان ، وما نطلق عليه بالانزياح الدلالي من تصوير واستعارات ومجازات دلالية وغيرها.

محدداً النصّ القرآني ميداناً لدراسة العدول من غير خلطه بالمستويات اللغوية المختلفة كالقراءات القرآنية المشهورة منها والشاذة ، واللهجات العربية ، والضرورات الشعرية، والغريب، والشاذ وغيرها مما نجده مختلطاً في الموروثين النحوي والبلاغي في ضوء مناهج عقلية دخيلة على أنظمة اللغة العربية تتقاطع مع الدلالة القرآنية أحيانا. وأدى الى نتائج تربك الباحثين وتنأى بهم عن الجادة العلمية الرصينة وتفقدهم الجهد والوقت ما لا يتناسب مع قيمة النتائج التي يصلون إليها، ذلك إن بعضهم بنى دراسته على الموروث من غير تحقيق ، أو قلد الحديث الغربي من غير ملاحظة خصوصية النصّ القرآني ، فدرسه في ضوء مناهج لغوية مستقاة من لغات وآداب وثقافات ومعتقدات تنأى كثيراً عن النصّ القرآني ونظامه اللغوي المتماسك. وأكره لغة القرآن على قبول مناهج حديثة دخيلة وقديمة تلجا الى التأويل والتقدير في الغالب.

لذا اتبعت منهجاً يُبنى على التتبع والشمول والتقصي والتحقيق والاستفادة من المناهج القديمة والحديثة بحسب طبيعة الموضوع لا التقليد والمتابعة ، مركزاً على فكرة الموضوع الرئيسة ، متجنباً المقدمات المكررة والإطالة والإسهاب ما أمكنني ذلك محاولاً الاجتهاد في مواضع عديدة مستفيداً من التراكم المعرفي الذي يشهده عصرنا وتيسير الاتصال بالمواقع العلمية مما كان معدوماً لدى علماء العربية القدامى. فقد سئل يونس بن حبيب عن علم ابن أبي اسحق الحضرمي قال: " لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه يومئذٍ لضحك به "([1]).

مناهج دراسة العدول :

إنّ الدراسات القرآنية الأولى كانت تفسّر العدول عن المعايير اللغوية، في النص القرآني على انه من أساليب العرب ومجازاتها وسننها وطرائقها في كلامها الذي نزل القرآن بها ذلك أنهم فهموا من التحدي الذي وجهه القران الكريم للعرب أن لغة القران هي لغة العرب نفسها من غير اختلاف وهو استدلال منطقي ، فكانوا يقارنون بينه وبين الشعر القديم الذي لم يسلم من الوضع إلاّ نادراً.

أما المنهج النحوي فيعنى بالشكل والاطراد العقلي المنطقي ونظرية العمل ويلجأ إلى التأويل والتقدير والتعليل العقلي في الغالب ، ويعالج ما يعدل عن الأصول النحوية التي قررها النحاة من صور الجملة الاسمية والفعلية وملحقاتها ورتبة كل مكّون من مكوناتها ، ليعيد العبارة إلى أصولها ، لكنه لا يعمد إلى التفاصيل الفنية للمعنى كما لدى البلاغيين في منهجهم الفني الذي يعنى بتفاصيل الدلالة إلاّ إنه اعتمد على المنهج النحوي في تقدير الأصول اللغوية المفترضة من أصل القاعدة وأصل الوضع وأصل المعنى.

إنّ لغة القران مبنية على نظام خاص بها ، نظام استعمالي واحد منتشر في كل مستوياتها : الصرفي والنحوي والبلاغي وغيرها. يزيدها ترابطاً وتماسكاً بين مكوناتها اللفظية وبين دلالاتها من جهات مختلفة ، من خلال انسياقها في ضوء نظام واحد متجانس متعلق بعضه برقاب بعض ، وأقصد بالواحد إنّ النظام الصرفي يشبه النظام النحوي وكلاهما يشبهان النظام البلاغي وهكذا كل أنظمة مكونات لغة القران يحكمها( نظام المشابهة ) و يربطها النظام نفسه ويشد بعضها الى بعض ، وهذا سبب روعة أسلوب القرآن وجماله وتماسكه وعذوبة نغماته وترابط دلالاته مما بهر السامعين ولا سيما المتذوقين.

أما البلاغيون فقد اقتبسوا ( أصلاً ، نموذجاً،  معياراً) ، من المنهج النحوي يقيسون عليه العدول ، "هو إن الأصل في كل جملة أن يكون لها ركنان أساسيان: (مسند ومسند إليه) ، والأصل أن يكونا مذكورين ظاهرين لا محذوفين ولا مضمرين. وأخذوا بأصول متعلقة بالرتبة والتضام مثل: الأصل في الكلام ، الرتبة المحفوظة...والأصل في المسند إليه ان تتقدم والمسند ان يتأخر... وأصل الجملة الاسمية الثبوت والجملة الفعلية التجدد..."([2]) وهلم جرّا.

أطلقوا عليه: (الاستعمال الأصولي) و (أصل الوضع) و ( مقتضى الظاهر) وغير ذلك. وأطلقوا على الخروج عليه: (العدول عن اصل القاعدة او اصل الوضع).

سأتناول تفسير القدامى لظواهر العدول عن المعايير النحوية والبلاغية ,ثم رأي الدكتور تمام حسان لأنه بناه على التراث النحوي والبلاغي في تفسير ظواهر العدول عن المعايير النحوية واللغوية , وقد تبعه جل المعاصرين. ثم أذكر تفسيرا جديدا في ضوء النظام اللغوي للعربية.

إلا أن المتأخرين عدّوا الخروج عن القياس النحوي ومقتضى الظاهر من أسباب قوادح البلاغة والغموض والتعقيد اللفظي والمعنوي([3]) ، وقد التمس الدكتور تمام حسن العذر لهم بقوله: "إنّ من الغريب ان يجعل البلاغيون من عناصر فصاحة اللفظ عدم مخالفة القياس. ولعل التماس العذر للبلاغيين من هذا التجاوز الظاهري ان يقال: ان القياس الذي قصده البلاغيون غير القياس الذي تكلم عنه النحاة ، فقياس البلاغيين قياس المتأخرين على كلام المتقدمين ، أما قياس النحويين فهو قياس ما ورد في التراث مما لم يسمع على ما ورد في التراث مما سمع ، فالمقيس عند النحاة من الفصيح ، والمقيس عند البلاغيين من أدب المتأخرين"([4]).

ومهما يكن من أمر فإن موقف البلاغيين مضطرب من اتخاذ النحو أصلاً يقيسون عليه بلاغة الكلام وفصاحته ، فقد اشترط جلّهم لشروط فصاحة الكلام ان تكون جارية على العرف النحوي في تأليف الكلام([5]). ومنهم ابن الأثير على الرغم من رأيه السابق فهو له أكثر من رأي في هذا الأمر([6]).

تصنيف العدول:

ثمة نوعان من العدول: العدول عن ظاهر اللفظ والتركيب أي في المبنى ، والعدول عن ظاهر المعنى. الاول نُعنى به في هذه الدراسة ، والبلاغيون والنقاد أكثر عناية بالثاني ولاسيما في علم البيان في مباحث الحقيقة والمجاز والكناية والاستعارة والصور البيانية([7]).

وكذلك في علم البديع فانّ جلّ عنايتهم فيه كانت بوصف التركيب او الاسلوب وإعطائه اصطلاحاً لغوياً يدل على معنى الاسلوب كالإيهام والاطراد والانسجام والاقتداء والاستدراك والتقسيم والتنكيت والتجريد والتريد والجمع والتفريق والقلب وما لا يستحيل بالانعكاس والمواربة والتورية والمذهب الكلامي وفصل الخطاب والتضمين والحمل على المعنى والالتفات وغيرها. وقد ذكر الدكتور احمد مطلوب منها مئات مع التداخل والتكرار([8]).

فالتضمين لدى البلاغيين والنقاد([9]) دلالي يذكر ضمن السرقات الشعرية والاستعارة وسموّه ايضاً تسميطاً وتوشيحاً واقتباساً ، وهو يختلف عن التضمين لدى النحاة إذ اهتمامهم به من الناحية اللفظية.

اما في علم المعاني وهو الذي اتخذ النحو منطلقاً لمباحثه في تشخيص العدول فيعني كثيراً بالعدول الدلالي. فالاستفهام والامر والنهي والنداء وغيرها ، اصول تخرج الى معانٍ مجازية تستفاد من السياق والقرائن أي عدول دلالي. فالاستفهام مثلاً يخرج الى اغراض مجازية منها: الاستبطاء والتعجب والنفي والتقرير والانكار والتهكم والتحقير والتعظيم وغيرها.

اما مباحث الحذف والزيادة والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير وغيرهما من مباحث علم المعاني ، فقد عدّوها عدولات عن أصل مثالي مفترض ومنها نفذوا الى ملامح جمالية واسلوبية. والذي نراه انها ليست عدولات إلا عن واقع لغوي مثالي مقترح لكثرتها في اللغة والعدول خروج عن المستوى المألوف وهي تراكيب لغوية مألوفة إلا انها تحوي ملامح اسلوبية ودلالات ثانية يعني بها البلاغي.

أي بما يستتبع التراكيب النحوية من دلالات (المعاني الثانية) ، وهي سر انفعال السامع ودهشته([10]) وهي ان "تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي لك ذلك المعنى الى معنى آخر"([11]). ويشترط لذوق ذلك والوقوف عليه ذائقة وموهبة فنية.

والعدول الدلالي هو الانزياح لدى المعاصرين في الغالب ، وقد اهتموا به أكثر من اهتمامهم بالعدول اللفظي.

ليس العدول الدلالي خروجاً عن النظام النحوي او الصرفي كما في العدول اللفظي ، كلاهما يؤدي معنى جديداً بليغاً. فإسناد الفعل الى غير فاعله الحقيقي كما في قوله تعالى ، (واشتعل الرأس شيباً) {مريم 5} تركيب مألوف يتفق مع النظام النحوي لكنه غير مألوف من الناحية الدلالية ، فالرأس لا يشتغل بالشيب ، لكنّ هذا التركيب الصحيح نحوياً المعدول دلالياً أدى معنى ثانياً بليغاً واسعاً لا يؤديه التركيب المألوف من الناحية الدلالية. فهو يدل على كثرة الشيب في الرأس وسرعة انتشاره.

وكقوله تعالى: ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( (سورة البقرة:250) فقد توسع المعنى باختيار لفظه (أفرغ) وعبّرت تعبيراً فنياً بلاغياً جمالياً مؤثراً ينتبه له المتلقي لذلك أطلق الاسلوبيون على مثل ذلك منبهات اسلوبية واستجابات.

رأي الدكتور تمام حسان:

يرى الدكتور تمام حسّان: انّ الالتزام ب: (أصل الوضع) يعد أصولياً , يعتمد على القرائن. وربما لدواعِ أدبية وذوقية ونفسية ، ولإحداث تأثير معين يعدل عن الأصل فيصير (اسلوباً أدبياً) ذا تأثير. وهو عدول مقبول مستحب وذلك لان اللبس بتضافر القرائن وهي عنده: قرينة البنية ، وقرينة الرتبة ، والربط ، والتضام ، والإعراب ، والمطابقة ، والأداة ، والنغمة. حيث يسمح الترّخص في إحداها او أكثر إذا امن اللبس بتضافر القرائن الأخرى.

وضحّ ذلك بقوله: قد يجعل واحدة من القرائن زائدة على مطالب وضوح لمعنى لأن غيرها يُغني عنها فيكون الترخّص بتجاهل التمسك بهذه القرينة كالترخص في رفع الثوب ونصب المسمار في قول العرب: (خرق الثوبُ المسمار) أغنت قرينة التضام ، الى جانب قرائن أخرى كاسمية الفاعل ورتبته متأخراً عن الفعل وغيرها أمكن تجاهل دلالة الإعراب على المعنى النحوي.

واشترط للرخصة ان تكون مرهونة بمحلها فلا تصلح لان يقاس عليها ولا تبرر بها أخطاء المحدثين. وميّز بينهما وبين الضرورة فالأولى تقع في النثر اما الثانية ففي الشعر.

وعرّف الرخصة بأنها: "تركيب الكلام على غير ما تقتضي به القاعدة اتكالاً على أمن اللبس ، فان لم يؤمن اللبس نسب الكلام الى الخطأ لا الى الترخص"([12]).

فيعدل عن قرينة البنية عن استعمالها الأصلي بوسائل عدّه ، ذكر منها عدداً من ظواهر العدول هي: النقل والتضمين وتسخير اللفظ لتوليد المعنى الأدبي بواسطة جرسه او موقعه من الكلام- وتكرار اللفظ- والتنكير فالنقل كنقل المصدر الى استحالات فعل الأمر والموصولات من ما و اي الى معاني الشرط والاستفهام والاسم الجامد الى استعمال الاوصاف فيصير خبراً نحو (هذا رجلٌ) ونقل اللفظ من المعنى الأصلي الى المعنى المجازي ، وكتضمين الفعل اللازم معنى المتعدي والعكس واللفظ معنى لفظ آخر...([13]) وكذلك الحكاية والتنكير وتعميم الإشارة والموصل وإعطاء الضمير وظيفة أخرى كالشأن...

ويعدل عن قرينة التضام وهو مصطلح قديم استعمله استعمالاً حديثاً ، ويقصد بها الأصول التي جردها النحاة (الذكر ، الوصل ، الاختصاص نحوياً ومعجمياً...) وغيرها ويكون العدول عنها بـ (الحذف ، والفصل وفي عدم الزيادة وتجاهل الاختصاص والمجاز) كالفصل بين المتلازمين والاعتراض ويقصد بتجاهل الاختصاص كالحروف بدخولها على  الأسماء او الأفعال  وإضافة بعض الظروف الى الجملة الفعلية...

ويعدل عن قرينة الرتبة بالتقديم والتأخير وعن الإعراب بالجملة على الجوار والربط بالالتفات والتغليب وحذف الرابط وهكذا بقية القرائن بشرط ان يكون في أثناء الاستعمال الأدبي وامن اللبس أي الإفادة وسماه (العدول الاسلوبي) والذي لا يقاس منه أي الذي جاء في عصر الاستشهاد وليس بعده سماه (الرخصة) فميّز بينهما([14]).

وعرف الاسلوب العدولي بأنه "خروج عن اصل او مخالفة لقاعدة ولكن هذا الخروج وتلك المخالفة اكتسبا في الاستعمال الاسلوبي قدراً من الاطرّاد رُقيّ بهما الى مرتبة الأصول التي يقاس عليها..."([15]).

فكل قرينة من القرائن صالحة ان يترخص فيها وان يعدل عن الاعتماد عليها اما الترخص (فمغامرة فردية للفصيح من العرب القدماء لو تكررت من المعاصرين لحدث من قبيل الخطأ. وسرد أنواع العدول تحت هذا التفسير الشمولي وان كان يحمد له غربلة التراث مقسماً لظواهر اللغة في ضوء نظرة تكاد تكون شمولية.

ذكر الدكتور تمام حسان هذه الطروحات النظرية في اغلب كتبه وبحوثه منها (التمهيد في اكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها) وقد اشرنا الى كتبه الأخرى في الهوامش. وطبقها على النص القرآني في كتابه (البيان في روائع القرآن). وعلى النحو والصرف في كتابه (الخلاصة) ، وهو في نزوعه الى الجديد وتأثره بمناهج العرب كان اقرب الى الموروث  والصق به من المناهج الغربية اسلوباً وافكاراً وطرحاً.

لقد كان الدكتور تمام حسان أكثر المعاصرين عناية بظواهر العدول. وقد تبعه كثير من المعاصرين. وقد افنى عمره على نظرية تفسير العدول نحوياً وبلاغياً لم تسلم من الافتراض العقلي على الرغم من نقده المنهج العقلي المعياري للنحاة والبلاغيين([16]) لاعتماده على نحو المتأخرين وكتب أصول النحو (العقلية) ولاسيما كتاب 0الانصاف في مسائل الخلاف) لابي البركات الانباري ، الذي اثبت البحث المعاصر عدم دقته في عرض مسائل الخلاف فضلاً عن مزجه بين النحو والمنطق والفقه والجدل وغيرها من العلوم العقلية([17]).

وتبعهم في الخلط بين مستويات اللغة: النص القرآني وقراءاته ، والضرورات الشعرية ، واللهجات والشواذ ، والأمثلة النحاة ، نحو: (خرق الثوبُ المسمارَ) و (أكل الكمثرى موسى) ، والشواهد المشكوك في روايتها ، بل اللغة اليومية المعاصرة احياناً لتأثره بالمنهج الوصفي الغربي الحديث ومحاولة تطبيق على العربية الفصحى([18]).

فهي محاولة وان بذل جهداً محموداً بها – نكيره- إنما هي تمثل وجهة نظره ، ولسنا ملزمين بالضرورة بالأخذ بها كما هي ، ذلك إننا نفسر العدول في ضوء نظام العربية.

لقد أراد  د. تمام حسان من ذلك ان يجعل القرائن بديلاً من نظرية العامل للتخلص من المعيارية والشكلية وعدم الاهتمام بالمضمون والمعنى – كما يرى-([19]) في الموروث البلاغي والنحوي لكنها طريقة أعسر على المتعلمين عندما طبقها في كتابه (الخلاصة النحوية).

لقد توسع الدكتور تمام حسان بالقرائن وكان البلاغيون أكثر عناية بالقرينة الحالية او المقامية ، بل عدّوا البلاغة مراعاة هذه القرينة او ما سموّه بمراعاة مقتضى الحال او المقام ومطابقة الكلام لمقتضى الحال([20]) . لكن الدكتور تمام وضح هذه القرينة خير توضيح.

فالمقام عنده يضم "المتكلم والسامع والظروف والعلاقات الاجتماعية والأحداث الواردة في الماضي والحاضر ثم التراث والفلكلور والعادات والتقاليد والمعتقدات والخزعبلات([21]).

ان قضية الأصل والفرع ، او استصحاب الأصل والحال هي: أصل نحوي افتراضي منطقي استعمله ابن جني – وان لم يصرح به([22]). وقد صرّح ابو البركات الانباري بانه أخذه من أصول الفقه ، وهو اضعف أدلة النحو([23]). قال الدكتور عاطف فضل بان ابا البركات وضع هذه النظرية دون منازع وهي مسألة أصولية مطلقاً وقاعدة فقهية مطلقاً وفيها خلافات بين الفقهاء كثيرة([24]). فقد اختلفوا في حجية (استصحاب الحال) وضعفوها وردّوها ، بالنص القرآني والعقل والإجماع ، والاستقراء بالأخبار([25]).

واستصحاب الحال لغة: (طلب الصحبة) واستمرارها. اما اصطلاحاً فـ "إبقاء اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل"([26]).

وفي أصول الفقه: "ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل ، وهو قولهم: الأصل بقاء ما كان حتى يقوم الدليل على تغيير حاله"([27]).

فالمعنى الشرعي له هو "عدم نقض اليقين بالشك" ، قال الإمام علي (كرم الله وجهه) "لا ينتقض اليقين بالشك" وقوله: "من كان على يقين فشك فليمحص على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين" ، "وإنما تنقضه بيقين آخر". وفي الأخبار: "كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انه حرام"([28]) ، لكن ما صلة ذلك بالنحو ونظام العربية. إلا انهم ربطوا استصحاب الحال بالمقام والحال ، والصلة بينهما في النحو والفقه غير جلية إلاّ بتكلف.

فهي قضية انحرف بها ابو بركات وجعلها منطقية معيارية بحتة. فالأصل فيها أوسع مما ضيقه ، حيث تلحظ نظام العربية مبني على أصول وفروع يحمل عليها لأن العربية ترجع الى أصول ثابتة كما تناولنا. فيقولون مثلاً الاسم أصل للفعل والحرف أنهما فرعان على الاسم لذا جعل التنوين  دونهما ولأن الكلام لا يخلو منه دلّ على اصالته ويخلو منهما دلّ على فرعيتهما.

وان المشتق فرع عن المشتق منه لأنه "اقتطاع فرع من أصل"([29]). وغير ذلك ، فهل يمكننا القول بان الفعل والحرف عدول عن الأصل (الاسم) كما فسّروا العدول.  اما قولهم (أضعف الأدلة فهو ينتقض بقولهم: (أحد الأدلة المعبرة) في النص الآتي:

لقد استعمل ابو البركات الانباري (استصحاب الحال) في الخلاف الجدلي الذي صنعه في عرض مسائل الخلاف بين البعد بين الكوفيين كما في خلافهم في (كم) بين التركيب والإفراد. ذهب البصريون الى انها مركبة وحجتهم "إن الأصل هو الإفراد ، والتركيب فرع ، ومن تمسك بالأصل خرج عن عهدة المطالبة بالدليل ومن عدل عن الأصل افتقر الى إقامة الدليل لعدوله عن الأصل واستصحاب الحال احد الأدلة المعتبرة"([30]).

وقالوا: "الاعتراض على الاستدلال بالاستصحاب بأن يذكر دليلاً يدل على زواله كأن يدل الكوفي على زواله اذا تمسك البصري به في بناء فعل الأمر ، فيبني ان فعل الأمر مقتطع من المضارع ومأخوذ منه ، والمضارع قد أشبه الأسماء وزال عنه استصحاب البناء وصار معرباً بالشبه ، فكذلك فعل الأمر ، والجواب ان بين ما توهمه دليلاً لم يوجد فبقي التمسك باستصحاب الحال صحيحاً".

ان تفسير المعاصرين للعدول – ومنهم الدكتور تمام حسان- في ضوء الاصل والفرع مأخوذ من قضية استصحاب الحال لدى المتأخرين([31]) ، وهي فكرة تهمل توجهاً اساسياً لدى بعض البلاغيين ممن يستنبطون من العدول اسراراً بلاغية ودلائل اعجازية.

نظرة في تفسير العدول:

إنّ العدول في النص القرآني ، ليس خروجاً أو خرقاً لنظام العربية كما يرى أكثر النحاة والبلاغيين ولاسيما المعاصرون إنما هو خروج على القياس النحوي لا الواقع الاستعمالي للنصّ القرآني، هو نظام العربية نفسه في أعلى درجاته الإبداعية البلاغية لتؤدي اللغة معاني لا تؤدى إلا في ضوء أنظمة العربية المختلفة: الصرفي والنحوي والبلاغي وغيرها. وهو أحد وجوه إعجاز القرآن وسرّ التحدي للبشر عامة الذين لم يبنوا لغاتهم على نظام مطّرد معجز.

وشرط تلمس هذا النظام وبناء هيكله ان تحدد الدراسة النص القرآني نفسه أنموذجا له من غير خلطه بالمستويات اللغوية الأخرى كالقراءات والحديث الشريف الذي خضع للوضع والدس عبر تاريخ طويل ، وكلام العرب من شعر ونثر وما يحوي من غريب وشاذ وضرورات ولحن وألغاز وغيرها.

ينماز نظام عربية القرآن بالحيوية والمرونة إذ يضيق ويتّسع بحسب الحاجة والمستوى اللغوي والمخاطِب والمخاطَب ونوع الخطاب وبحسب التطور الذي تخضع له اللغات فيستوعب التطور وما يصحبه من تغير لفظي ودلالي ، فيكون التطور في داخل النظام نفسه لتبقى لغة القرآن بمنأى عن التغيرات الزمانية والمكانية وتبقى الرسالة الإلهية كما أرادها الله تعالى خالدة ثابتة مع كل المتغيرات.

وكلما زاد حمل الكلام بعضه على بعض بُعداً بلغ دقةً دلالية وأدى أسرارا بيانية لا يفهما كل إنسان إلا المختصون باسلوب القرآن وأصحاب الذائقة الفنية كالزمخشري في تفسيره الكشاف.

ان سعة المعنى وتأثره بمؤثرات مختلفة ووضوحه وخفائه وتعقيداته وقوته وضعفه بحسب الرسالة التي يرسلها المبدع للتعبير عن تجربته النفسية وارتباطها بالمقامات والأحوال ، تتطلب نظاماً لغوياً مرناً يستوعبها ويعبّر عنها خير تعبير. وللتعبير عن المعنى وسائل عديدة واللغة بأنظمتها المتركبة خير وسائل التعبير عن المعنى ، ولاسيما نظام اللغة العربية وخير دليل على ذلك أنزل الله تعالى كتابه الكريم بها لتأدية معانٍ دقيقة وأسرار إلهية ، وإنشاء رسالة خالدة متحركة المعنى مع المتغيرات الزمانية والمكانية فوق الطاقة الاستيعابية للعقل الإنساني في بعض جوانبها ، والمعاني الروحية السامية المطّردة مع أنظمة الكون والحقيقة المطلقة ، وللتعبير عن الغيب الذي لم يطلع عليه الإنسان ، المتلقي المطلق في كل العصور للرسالة الخالدة. ولا تكفي المعرفة النحوية والبلاغية المعيارية لكشف عن نظام العربية.

هذه المعاني السامية يؤديها النظام البلاغي (الإبداعي-الاسلوبي) من أنظمة العربية التي تصدر من أسس وأصول واحدة ثم يتوسع فيها من خلال حمل الألفاظ والتراكيب والدلالات بعضها على بعض وتعلقها بعضها برقاب بعض وهذا من أهم مظاهر التوسع في المعنى والتصرّف بفنون القول.

لذلك قسّم من تناول الحمل على المعنى على قسمين قسم يتصل بالصناعة النحوية والصرفية او بالمباني والتراكيب كحمل النصب على الجر ، والجمع على التثنية وغيرها. وقسم يتصل بالأساليب كالحمل على المعنى والتضمين والتناوب وغيرها([32]) وهو دليل على ان نظام العربية واحد في المستويات اللغوية كلها ، مطرّد لا اختلاف فيه كما ان الكتاب العزيز لا اختلاف فيه.

قال ابن جني: "واعلم انّ العرب تؤثر التجانس والتشابه وحمل الفرع على الأصل"([33]) وقال: "اعلم انه ليس شيء يخرج من بابه الى غيره إلا لأمر كان وهو على بابه ملاحظاً له"([34]). وقال القزاز القيرواني: "كلام العرب أخذ بعضه برقاب بعض"([35]).

هذا النظام جعل ابن هشام في آخر كتابه المغني([36]) الذي أراد به أن يقنن قواعد مطردة للمعرب ، يضطر الى أن يعقد باباً يذكر فيه إحدى عشرة قاعدة تعترض قواعد الإعراب منها. "قد يعطي الشيء حكم ما أشبهه في معناه او في لفظه او فيهما"([37]) وسوف نستشهد لذلك في مبحث (العدول النظامي).

إن أنظمة العربية لتأدية المعاني الدقيقة كالموجات المائية عند سقوط حجر في الماء على شكل دوائر متشابهه متوسعة متداخلة لكنها كلها مرتبطة بالأصل المؤثر وهكذا ([38]) . أنظمة تصدر عن اصل واحد متوسعة متعلقة بعضها ببعض اصواتاً وبنى وتراكيب كلها تعبر عن المعنى المطلوب تعبيراً دقيقاً ، فالأصوات والحركات والسكنات والبنية والتركيب والترتيب وما يعتوره من حذف وزيادة وإعراب وغير كلها تؤدي معاني تعضد المعنى البليغ وتعطيه استمرارية كمعاني النص القرآني فالمعنى موزع بكل أجزاء أنظمة العربية.

ومهما يكن من أمر فلا يمكننا احتواء هذا النظام كله وأسراره ذلك انه نظام مفتوح غير منته كإعجاز القرآن الذي هو مفتوح غير متناه لا تحده حدود زمانية او مكانية ، لكن دراسته تقربنا الى فهم اللغة العربية وأسرارها وأسرار النص القرآني ، ويفتح أمامنا علوماً لغوية جمّة ويفسر لنا ظواهرها الكثيرة ويقلل الخلافات ولاسيما في تفسير العدول في النّص القرآني ، القديمة في ضوء القياس النحوي والحديثة الاسلوبية في ضوء نظريات الانزياح واختلافهم في اللغة المعيار له([39]) واتفاقهم على تقسيم اللغة على مستويين اللغة النفعية الايصالية والمستوى الإبداعي الفني البلاغي([40]) ولكن من غير معايير واضحة وأسس علمية منطقية ، وافتراض البلاغيين أصلاً منطقياً يقيسون عليه العدول.

شواهد العدول عن المعاييراللغوية:

-  من الآيات مشكلة الإعراب التي تتقاطع مع قواعد النحو وأقيسته، تأويلهم جزم (أكنْ) في قوله تعالى: ) رب لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( (سورة المنافقون: 10) بـ "أنه معطوف على موضع الفاء من (فأصّدق) ، فلما دخلت الفاء عملت في نصب (فأصدق) وبقيت (أكنْ) على حكمها"([41]).

-        ومما اختلفوا فيه كثيراً قوله تعالى: ) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ( (سورة طه: 62- 63} قُرأت: (إنّ) بالتشديد ، وقد لحّنها بعضهم([42])، وقالوا: رفع (هذان) مع (إنّ) مخففة وهذا مبتدأ ، وساحران خبر واللام فارقة.

ويجوز أن يكون رفع (هذان) بالألف جرى مجرى من يعامل المثنى بالألف في حالات الرفع والنصب والجر([43]). كقول الشاعر مستعملا هذه اللهجة العربية:

إنّ أباها وأبا أباها


قد بلغا في المجد غايتاها 

- ومنه ما سموّه بالمدرج ، وهو "أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها. وهي في الحقيقة غير متعلقة بها"([44]). وقال ابن الجوزي: "وقد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها. و في القرآن: {أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين} (يوسف 51) انتهى قولها ، فقال يوسف (ع): {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} (يوسف 52)([45]).وهو من الاساليب التي سموها بسنن العرب في كلامها.

وهذا التعليل من أشد التعليلات بعداً عن فهم النصّ القرآني واللغة العربية وعجزاً عن ردّ مطاعن أعداء الإسلام في القرآن الكريم ،أقصد ما سموّه (بسنن العرب) في كلامها وطرائقها ومجازاتها وعاداتها في الكلام وغير ذلك. وهو هروب عن التعليل العلمي المبني على النظام اللغوي القرآني واسلوب بلاغته العالية وأسرارها الفنية والجمالية. ناهيك عن المساس بإعجاز القرآن ونسبه إلى لغة الإعراب الذين لم يصل إلينا منهم نص  مكتوب إلا بعد نزول القرآن ، وما وصل الينا منهم دوّنَ بعد قرنين من النزول([46]). والدليل على ذلك أنّ هذا التعليل قلّ من يعلل به بعد اكتشاف أسرار العربية والنص القرآني فقد اتجهوا الى التعليلات البلاغية والنحوية والاسلوبية وغيرها.

-  قال تعالى: (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (  (سورة البقرة:177) ، في الآية الكريمة شاهدان:

الأول: نصب اسم ليس: (البرَّ) 

قرأها أكثر القراء السبعة بالرفع على أنها اسم (ليس)([47]) ، وقد لاحظنا أنّ العدول عن القياس النحوي في النص القرآني قرأ بالوجه الذي يتفق مع القياس النحوي بالقراءات المختلفة ، وإنْ كنا لم نستشهد بالقراءات لأنّ منهجنا استبعد القراءات وغيرها من المستويات اللغوية غير النصّ القرآني (الإمام) ، لكننا نشير هنا الى ان  الشواهد القرآنية الكثيرة التي ورد فيها العدول عن المعايير اللغوية والنحوية، قد قُرأت بالوجه الذي يوافق القواعد النحوية في القراءات المختلفة.

ويبدو كانت القراءات احد التوجيهات للعدول في لغة القرآن وكأنها تصحيح للعدول بحسب الوجه النحوي لاعتقاد بعض القراء إن ذلك من عمل الكتاب.

أو يخرجونه على انه لهجة من لهجات القبائل العربية كقولهم في الآية الكريمة: (إنْ هذان لساحران) وغيرها.

أو يلجؤون إلى التأويل والتقدير من حذف وتقديم وتأخير وغيرها ، او لم يشيروا الى العدول في أثناء تفاسيرهم كالزمخشري الذي لم يتناول كثيراً من العدول على الرغم من ان العدول من اهتمام البلاغي. وكان الزمخشري في تفسيره (الكشاف) بلاغياً ، أكثر اهتماماً بالمعنى من الصنعة النحوية فهو لم يعالج نصب (البرَّ) وكذلك في أكثر الشواهد التي سنذكرها([48]). وكانت معالجته للعدول – في الغالب – على انه قُرء بقراءات توافق القياس النحوي.

قال ابو حيان : " من قرأ بنصب (البر) جعله خبر ليس و( أن تولوا ) في موضع الاسم، والوجه أن يلي المرفوع لأنها بمنزلة الفعل المتعدي وهذه القراءة من وجه اولى وهو أن. جعل فيها اسم ليس: (أن تولوا). وجعل الخبر (البّر) ، وأن وصلتها أقوى في التعريف من المعرّف بالألف واللام ، وقراءة الجمهور أولى من وجه ، وهو: ان توسط خبر ليس بينها وبين اسمها قليل " ([49]).

وأضاف ابن عرفة وجهاً آخر هو  أن "التولية معلومة والبّر مجهول أي ليست التولية برّاً"([50]). وقال ابن عاشور: "يكثر في كلام العرب تقديم الخبر على الاسم في باب كان وأخواتها إذا كان احد معمولي هذا الباب مركباً من ان المصدرية وفعلها ، كان المتكلم بالخيار..."([51]).

فقد لجأوا إلى التأويل لتستقيم الصنعة النحوية ، فقدروا ترتيباً جديداً للتركيب لا يحتمله المعنى ، أكره النصّ عليه ، وقالوا بعلة واهية لهذا الترتيب هو (أن وصلتها) أقوى في التعريف من المعرّف بأل.

أما في ضوء نظام العربية الذي يبنى على (المشابهة وتعلق الكلام بعضه برقاب بعض) فإن (البّر) بالنصب على أن (ليس) محمولة على فعل ينصب الاسم بعده كأن المشبهه بالفعل او إحدى أخواتها والجامع بينهما (نسخ الجملة بعدهما) ولهذا الحمل دلالة ثانية أضافها الى الدلالة الأولى للتركيب او توسع بالمعنى أداه التوسع في التركيب في ضوء نظام ألمشابهه الذي تبنى عليه العربية بكل مستوياتها. فهي عملية تشبيه يمكن توضيحها بالآتي:

-         المشبه: ليس

-         المشبه به: إنّ

-         الجامع بينهما: النسخ والفعلية الناقصة.

-         الفائدة الدلالية (المعنى الثاني): التوكيد

وقد شبهها ابن درستويه بـ (ما) "أراد الحكم عليها بأنها حرف" لان (ليس) لا يتقدم خبرها على اسمها إلا نادراً. وقد ردّ ذلك أبو حيان([52]) 0

المعنى الثاني معنى بلاغي متحرك قد يختلف من متخصص باسلوب القرآن الى آخر. إلا إننا أردنا تطبيق نظام العربية في مستواه البلاغي على شواهد العدول في اسلوب القرآن الكريم بعد اثبات نظام المشابهة في العربية ، وهذا أولى من تأويل النحاة وتقديراتهم بحسب مناهجهم العقلية.

ولم يتعرّض بعض المفسرين لهذا العدول كالفراء والزمخشري وابن اجروم إمّا لانهم عدوه من المتشابه و تجنبوا الخوض فيه ، او لعدم قناعتهم بتوجيه النحاة له او غير ذلك([53]).

العدول الثاني في الشاهد المذكور: نصب (الصابرين) والظاهر انه معطوف على مرفوعات قبله. وعللوا ذلك بأنه انتصب على المدح. قال ابو علي الفارسي: "إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم ، الأحسن أن تخالف بإعرابها ولا تجعلها كلها جارية على موصوفها ، لان هذا الموضع موضع إطناب في الوصف والإبلاغ في القول ، فإذا خولف إعراب الأوصاف كان المقصود أكمل ، لان الكلام عند الاختلاف يصير كأنه أنواع من الكلام ، وضروب من البيان ، وعند الاتحاد في الإعراب يكون وجهاً واحداً او جملة واحدة"([54]).

وقال ابن عاشور: "نصب على الاختصاص على ما هو المتعارف في كلام العرب في عطف النعوت من تخيير المتكلم بين الإتباع في الإعراب للمعطوف عليه وبين القطع...إذ لا يعرف ان المتكلم قصد القطع إلا بمخالفة الإعراب ، فأما النصب فبتقدير فعل مدح او ذم بحسب المقام ، والأظهر تقدير فعل أخص لأنه يفيد المدح بين الممدوحين والذم بين المذمومين"([55]).

وعن الكسائي: انه نُصبَ عطفاً على مفاعيل آتى ، أي وآتى المال الصابرين أي الفقراء المتعففين.

ومهما كان توجيه النحاة والبلاغيين لهذا الاسلوب فهو اسلوب ورد في ضوء نظام العربية بمستواه البلاغي كالآتي:

-         المشبه: المعطوف

-         المشبه به: المفعول به

-         الوجه الجامع بينهما: التبعية

-         الفائدة (المعنى الثاني): تنبيهاً على خصيصة الصابرين ومزية صفتهم التي هي الصبر.

لعل باحثاً غيرنا يرى وجهاً آخر للمشابهة في هذا الاسلوب أقرب مما ذكرناه ذلك ان بعض شواهد نظام العربية خفية وبعضها واضحة ولاسيما في الشواهد التي تناولناها في فصل (العدول النظامي) في ( الدكتوراه الثانية ) ، حمل الكلام بعضه على بعض يكون اكثر وضوحا في شواهد الحمل على المعنى والحمل على الموضع والعطف على المعنى والتضمين والتناوب والتخالف السياقي وغيرها.

نعود الى العدول الاول في الشاهد وهو حمل النواسخ بعضها على بعض في العمل والدلالة ، فقد استعمل اسلوب القرآن ذلك في مواضع عديدة ، لفوائد دلالية بلاغية أما الجامع بينهما فهو دخولها على الجمل ونسخ إعرابها والفعلية الناقصة.

- قال تعالى: ) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (  (سورة النور:51).

قال الزمخشري: قرئ بالرفع "والنصب أقوى ، لأنه أولى الاسمين يكون اسماً لكان اوغلهما في التعريف ، و (أن يقولوا) أوغل لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف (قول المؤمنين)([56]).

- ومثله قوله تعالى: ) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (  (سورة الأعراف:82) .

قال الزمخشري: "يعني ما أجابوه بما يكون جواباّ عمّا كلمهم به لوط (ع)"([57]) والاسلوب اسلوب قصر أي لا جواب لديهم غير هذا لإصرارهم على الكفر.

ولم يشر الى هذا العدول وكذلك ابن اجروم ، ذكرا انه قرئ بالرفع دلالة على انّ أكثر القراءات كانت انسجاماً مع الوجهة النحوية.

-    وكذلك رفع (الملائكة) في قوله تعالى: ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (  (سورة النحل:49) ، قطعها عمّا قبلها ولم يعطفها على (دابة) لخصوصية  سجود الملائكة وتنزيههم – عليهم السلام عن الدواب..

-    ومن شواهد العدول قوله تعالى: ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (  (سورة النحل:12) ، برفع النجوم ، والظاهر انها معطوفة على منصوب (الليل).

-    وقوله تعالى: ) أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ((سورة التوبة: 3) معطوف على محل (إن) المكسورة واسمها([58]) فهو من باب الحمل على الموضع.

-    وقوله تعالى: ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (  (سورة التوبة:72)، التقدير لدى الزمخشري، "وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله([59]) وعلى هذا تكون الواو استئنافاً ، أي قطع عن العطف.

-    وقد يأتي بعد الواو منصوب كقوله تعالى: ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (  (سورة فاطر:33) ، قال الزمخشري في تفسير سورة فاطر: لؤلؤاً معطوف على محل (من أساور). وقدّر في تفسير سورة الحج على: (ويؤتون لؤلؤاً)([60]).

القول الأول أقرب الى نظام العربية ، والقول الثاني أقرب الى الصنعة النحوية.

-    ومنه حمل جمع القلة على جمع الكثرة والعكس والجامع بينهما اشتراكهما بالجمعية. قال تعالى: ) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ( (سورة البقرة: 228) (قروء) جمع كثرة ، ويرى النحاة هذا الموضع لجمع القلة (إقراء) ، قال الزمخشري "يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية)([61]) ، ونقل الزركشي عن (أهل المعاني): إنما أضاف جمع الكثرة نظراً الى كثرة المتربصات([62]).

-    وكذلك في سورة يوسف {آية 43 و46}: ) وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ( جمع قلة. وفي سورة البقرة {آية 261} قال تعالى: ) كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( (سورة البقرة: 261) ، قال ابن هشام: القياس (سنبلات) جمع قلة لكنهم يتوسعون في استعمال احدهما مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية. فالمشبه: جمع القلة والمشبه به: جمع الكثرة ، والسبب: الاشتراك في الجمعية ، أما التوسع بالمعنى (سبع سنابل) للدلالة على الكثرة مما يضاعفه الله تعالى للمنفقين.

-    ومن شواهد العدول التي تدل على نظام العربية او التوسع في ضوئه قوله تعالى: ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (  (سورة المدثر:6) ، برفع (تستكثر) والظاهر انه جواب طلب. قال الزمخشري: "مرفوع ، منصوب المحل على الحال. أي: ولا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه كثيراً أو طالباً لكثير"([63]) والخطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم).

-    وقوله تعالى: ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (  (سورة طـه:77) ، والظاهر  أن لا ناهية وكان حق الفعل بعدها الجزم. قال الزمخشري: "لا تكون الألف المتقلبة عن الياء التي هي لام الفعل ولكن زائدة للإطلاق من اجل الفاصلة"([64]) قد يكون حمل( لا) الناهية على (لا) النافية لاشتراكهما في النفي والحرفية ، لفائدة ان موسى عليه السلام منفي عنه الخوف كونه يؤمن بنصر الله تعالى.

قال الباقلاني في شواهد العدول عن القياس النحوي: "ويمكن ان يكون فَعَلَ ذلك (تعالى) ليحثَّ الأمة على حفظ كتابه وطرق إعرابه والفحص عن باقي ألفاظه لما أنزل فيه من هذه الوجوه الغريبة والأحرف الشاذة"([65]).

كل هذه الشواهد وغيرها التي تحوي عدولاً عن القياس النحوي إنما أريد بها وجهاً ومعنىً بلاغياً اعجازياً([66]) ادلى فيه بعض البلاغيين والمفسرين بدلاءٍ مختلفة وسمّاها البلاغيون اسراراً ثانية وصنّفوا فيها كتباً وبحوثاً كثيرة ولاسيما لدى المعاصرين فيما سمّي بالاسلوبية العربية الإسلامية كسيد قطب والرافعي والدكتورة عائشة بنت الشاطئ وغيرهم([67]) استلهموا فيها بعض التراث البلاغي ولاسيما الإمامين عبد القاهر والزمخشري ومن تبعهما. وكلها ايضاً وردت ضمن نظام العربية الذي يقوم على المشابهة وتعلق الكلام بعضه برقاب بعض ، وإنما خرج عن النظام النحوي المنطقي الافتراضي. لكن بيان ذلك يحتاج تدبراً وتمرّساً في معرفة أنظمة العربية الخاصة بها ، فبعضه  ظاهر واضح ، وبعضه الآخر دقيق خفي لكنه لا يخرج عن ذلك النظام .  قال تعالى: ) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (  (سورة الزمر:23) .

لقد أشار الله تعالى في هذه الآية الكريمة التي اختلفوا في تفسيرها اختلافاً كبيراً ولاسيما في دلالة (كتاباً متشابهاً مثاني) أشار الى النظام المعجز الذي تبنى عليه عربية القرآن الكريم. وأشار أيضاً الى أن الوقوف عليه يشترط هداية من الله وتوفيقاً وموهبة. وان الوقوف على حقيقته الاعجازية (تقشعر منه الجلود) ويبدو تسمية (المتشابه) تشير الى نظام العربية أيضاً. والآية الكريمة من الشواهد الواضحة على المعنى الحركي في النصّ القرآني الذي لا ينقضي مع الزمن ولا تنتهي أسراره بحسب التدبر والدراسة وهداية الله تعالى ، فالمعنى الذي ذكرناه للآية الكريمة معنى جديداً والآية تحتمله احتمالاً واضحا والله اعلم ، نسأل الله الهداية والاّ نقول في كلامه شططاً والحمد لله رب العالمين.

الخاتمة: 

ان النص القرآني ينساق في ضوء نظام معجز محكم ، يشبه بعضه بعضاً ويتعلق بعضه برقاب بعض في كل مكونات النص القرآني نجد النظام نفسه: الصوتي والصرفي والتركيبي والبياني والدلالي ، وكل هذه المكونات يحكمها النظام نفسه، وهذا سبب الترابط والتماسك والجمال والعذوبة والموسيقى الرائعة التي تحدّث عنها علماء إعجاز القرآن القدامى والمعاصرين ، و لكنهم لم يتناولوا نظام القرآن تناولاً كلياً بل كان تناولهم اياه تناولاً جزئياً.

وهذا النظام المعجزهو من أسباب حفظ القرآن منذ نزوله والى يومنا هذا من غير تغيير أو تطورلفظي في نصه ، فاللفظ ثابت والمعنى متحرك ، ذلك ان نظام القرآن يحوي المتغيرات الزمانية والمكانية.

وهو – كذلك – أهم وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم ، ذلك ان نظامه اللغوي يشبه نظام الكون المبني على التشابه والترابط  أيضا، قال تعالى: {كل في فلك يسبحون} وهو دليل على أن خالق الكون هو قائل القرآن الكريم ، وهذا اثبات علمي لمعجزة نبينا الكريم (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا ،  ورد علمي على المعادين للاسلام ممن نسمع بهم عبر وسائل الاعلام هذه الأيام. والاية تقرأ من الجهتين اشارة الى معنى الاية الكريمة.

وقد فصّلت القول بنظام القرآن اللغوي في اطروحة الدكتوراه ( الثانية ) : ( العدول عن النظام التركيبي في أسلوب القرآن الكريم – دراسة نحوية أسلوبية )([68]) وذكرت شواهد قرآنية كثيرة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين هو حسبنا و نعم الوكيل.

المصادر و المراجع 

- القرآن الكريم.

أولا: الكتب المطبوعة:

-    الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدين السيوطي (ت911هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ، مكتبة المشهد الحسيني ، القاهرة ، (د.ت).

-         أثر القرآن والقراءات في النحو العربي ، د. محمد سمير نجيب اللبدي ، دار الكتب ، الكويت 1978.

-         أثر النحاة في البحث البلاغي ، د. عبد القادر حسين القطّ ، دار نهضة مصر ، القاهرة 1972.

-    أسرار البلاغة ، الأمام عبد القاهر الجرجاني (471هـ) ، تحقيق محمد رشيد رضا ، ط1، دار المعرفة ، بيروت 2002.

-         الأشباه والنظائر ، جلال الدين السيوطي (911هـ) ، ط3 ، دار الحديث للطباعة والنشر، بيروت 1984.

-         الأصول ، دراسة ايبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب ، د. تمام حسان، منشورات عالم الكتب ، القاهرة 2004.

-    أصول التفكير النحوي ، د. علي أبو المكارم ، منشورات الجامعة الليبية ، دار الثقافة ، مطابع دار القلم ، بيروت 1973.

-         أصول الشعر العربي ، ديفيد صموئيل مرجليوت ، ترجمة ابراهيم عوض ، دار الفردوس 2006.

-    الأصول في النحو ، أبو بكر بن السراج (316هـ) ، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي ، ط2، مؤسسة الرسالة بيروت 1987.

-         أطلس النحو العربي ، عباس المناصرة ، دمشق 2003.

-    الإعجاز البلاغي في صيغ الألفاظ ، دراسة تحليلية للإفراد والجمع في القرآن ، د. محمد أمين الخفري ، ط1 ، مطبعة الحسين الإسلامية 2001.

-    الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم ، دراسة نظرية تطبيقية ، التوظيف البلاغي لصيغة الكلمة ، د. عبد الحميد احمد يوسف هنداوي ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت 2001.

-         إعجاز القرآن ، أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني ، تحقيق: السيد احمد صقر ، دار المعارف ، مصر 1963.

-    إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، مصطفى صادق الرافعي ، تحقيق: محمد سعيد العريان، مطبعة الاستقامة ، القاهرة 1952.

-         درة التنزيل وغرة التأويل ، الخطيب الاسكافي (402هـ) ، منشورات دار الافاق الجديدة، ط1 ،بيروت1973.

-         دفاع عن البلاغة ، احمد حسن الزيات ، ط2 ، عالم الكتب ، القاهرة1967.

-    دلائل الإعجاز ، الإمام عبد القاهر الجرجاني (47هـ) ، ط1 ، تعليق وشرح: محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة القاهرة ، مطبعة الفجالة بمصر 1969.

-    روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، ابو الفضل محمود الألوسي ، (1270هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، (د.ت).

-    الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ، الشيخ ابو حاتم احمد بن حمدان الرازي (322هـ)، تحقيق: حسين بن فيض الله الهمداني ، ط1 ، مركز الدراسات والبحوث اليمني 1964.

-         زيادة الحروف بين المنع والتأييد ، د. هيفاء عثمان ، ط1. بيروت

-    سر صناعة الإعراب ، أبو الفتح عثمان بن جني (392هـ) ، ط1 ، تحقيق: محمد اسماعيل واحمد رشدي. منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت2000.

-    سر الفصاحة ، ابن سنان الخفاجي (466هـ) تصحيح وتعليق: عبد العال الصعيدي ، مطبعة محمد علي صبيح وأولاده ، مصر 1953.

-    شرح الاشموني على ألفية ابن مالك المسمى: (منهج السالك الى ألفية ابن مالك) ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط2 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي1939.

-    الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ، احمد بن فارس (395هـ) ، تحقيق: السيد احمد صقر ، مطبعة عيسى الحلبي ، القاهرة (د.ت).

-         علوم البلاغة ، البيان والمعاني والبديع ، احمد مصطفى المراغي ، ط3 ، دار الكتب العلمية ، بيروت1993.

-    العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق القيرواني (456هـ) ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ، ط1 ، المكتبة التجارية الكبرى ، مطبعة حجازي ، القاهرة1934.

-    الفلك الدائر على المثل السائر ، ابن ابي الحديد ، تحقيق: احمد الحوفي و د. بدوي طبانة،  ملحق بكتاب (المثل السائر) ، دار نهضة مصر ، القاهرة، (د.ت).

-         الفوائد المشوق الى علوم القرآن وعلم البيان ، ابن قيم الجوزية (751هـ)، دار الكتب العلمية ، بيروت (د.ت).

-    القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة ، محمد عاشور السويح ، الدار الجماهيرية للنشر ، مصراته ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي 1986.

-    الكامل ، ابو العباس محمد بن يزيد المبرد (285هـ) ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم ، والسيد شحاته ، دار نهضة مصر بالفجالة (د.ت).

-    الكتاب ، ابو بشر عمرو بن عثمان سيبويه (180هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمد ها رون ،  مكتبة الخانجي ، القاهرة ، دار غريب للطباعة1988.

-         نظام القرآن مقدمة في المنهج اللفظي ، السيد عالم سبيط النيلي ، ط2 ، مكتبة بلوتو ، بغداد 2003.

-         نظرية اللغة في النقد العربي ، د. عبد الحكيم راضي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 1980.

-         نظرية النحو العربي ، د. كمال شاهين ، ط1 ، دار الفكر العربي ، القاهرة 2002.

-    نكت الانتصار لنقل القرآن ، ابو بكر الباقلاني (403هـ)، تحقيق: محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف بالاسكندرية ، دار بور سعيد للطباعة 1971.

-    النكت في إعجاز القرآن ، ابو الحسن علي بن عيسى الرماني (384 هـ)، ضمن كتاب (ثلاث رسائل في اعجاز القرآن) ، تحقيق: محمد خلف الله والدكتور محمد زغلول سلام، ط2 ، دار المعارف بمصر 1968.

-         النيابة النحوية في القرآن الكريم وأنماطها ودلالاتها ، د. هادي نهر ، ط1 ، صنعاء 2002.

ثانياً: الدوريات :

-    استصحاب الحال بين أصول الفقه وأصول النحو ، د. عاطف فضل محمد خليل ، مجلة جامعة ام القرى للعلوم الشرعية واللغة العربية وآدابها ، مج 18 ، ع16 ، ربيع الاول 1427هـ.

-    تيسير النحو العربي بين المحافظة والتجديد (عباس حسن انموذجاً) ، د. حسن منديل حسن ، مجلة كلية التربية للبنات ، مج 13 ، ع 2 ، 2002.

-    الحمل على النقيض في الاستعمال العربي ، د. خديجة احمد مفتي ، مجلة جامعة ام القرى ، ج 18 ، ع 30 جمادي الاولى 1425 هـ ، ص 337.

-         اللغة العربية والحداثة ، د. تمام حسان ، مجلة فصول ، مج 4 ، ع3 ، 1984.

-    من أسرار نقدية الفعل في القرآن الكريم ، د. يوسف عبد الله الانصاري ، مجلة ام القرى، ج15 ، ع27 ، جمادي الثاني 1424 ، ص 727.

-    من أسرار نزع الخافض في القرآن الكريم ، د. يوسف الانصاري ، مجلة ام القرى ، ج 16 ، ع 28 ، شوال 1424 ، ص 711.

-         نظرات في إعجاز القرآن ، د. حسن منديل حسن العكيلي ، مجلة كلية التربية للبنات ، ج2 ، 1962

ثالثاً: الرسائل والأطاريح :

-         الانزياح في الموروث النقدي والبلاغي ، عباس رشيد الدرة ، اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، جامعة بغداد 1997.

-         الحمل على المعنى في العربية ، د. علي عبد الله العنبكي ، رسالة ماجستير، آداب المستنصرية 1986.

-    الخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير الحديثة ، حسن منديل حسن ، اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب ، الجامعة المستنصرية.

-         السور المكية ، دراسة بلاغية اسلوبية ، عروبة الدباغ ، اطروحة دكتوراه، كلية التربية ، جامعة بغداد 1997.

الحواشي :

(1) طبقات فحول الشعراء 1/15.

[2] - الاصول 350 وتنظر تفصيلات اخرى ص 139 ، 143-145 واللغة العربية مبناها ومعناها 190- 230، واللغة العربية والحداثة 135-138 والبيان في روائع القرآن 1/229.

(1) علوم البلاغة ، المراغي 140.

(2) الاصول 314.

(3) ينظر: سر الفصاحة 87 ، 97 والفلك الدائر 4/ 39.

(4) ينظر: الجامع الكبير 7-12.

[7] - ينظر: البيان والتبيين 1/ 51 والعمدة 2/93 وتحرير التحبير 254.

[8] - في معجميه: معجم المصطلحات البلاغية ، ومعجم النقد الادبي.

[9] - ينظر: العمدة 1/171 والجامع الكبير 23 والاتقان 2/ 40.

[10] - التراكيب النحوية ، لاشين 92.

[11] - دلائل الإعجاز 203.

[12] - البيان في روائع القرآن 1/ 12- 13 ، واللغة العربية مبناها ومهناها 297.

[13] - ينظر: البيان 2/77- 96 ، 1/249 واللغة العربية والحداثة 139-142.

[14] - البيان 2/ 76.

[15] - نفسه 2/77.

[16] - ينظر: اللغة بين المعيارية والوصفية 97 ، 336 ، 339.

[17] - ينظر: ابو البركات الانباري في كتابه الانصاف ، د. محي الدين توفيق 97 ، زالانصاف والخلاف النحوي ، د. محمد خير الحلواني 37.

[18] - ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها 342 ، 345.

[19] - المصدر نفسه 252-342.

[20] - الخصائص 1/38 ، والاشباه والنظائر 1/ 63 ، معجم الصطلحات البلاغية 243 ، واثر النحاة في البحث البلاغي 61.

[21] - اللغة العربية معناها ومبناها 252 ، 343.

[22] - نفسه 231

[23] - ينظر: الانصاف 14/ 112 ، والاصول 114.

[24] - استصحاب الحال بين اصول الفقه واصول النحو 330.

[25] - الاستصحاب 3 ، 86 ، 88.

[26] - الاعراب في جدل الاعراب 46 و لمع الادلة 142.

[27] - ارشاد الفحول 237 والمستصفى من علم اصول الفقه 223 ، واستصحاب الحال بين اصول الفقه واصول النحو 335.

[28] - الاستصحاب 9 ، 29 ، 7 ، 61 ، 86، 88، 134 ، 168 والوسائل 1/5 ، 8/3.

[29] - الاشباه والنظائر 1/ 53 ، 56.

[30] - الانصاف 40 ص/ 30 والتبيان 1/ 313 والاقتراح 113.

[31] - ينظر: المراغي 140.

(1) ينظر: الحمل على المعني في العربية 2-7 ، والحمل على النقيض في الاستعمال العربي 343.

(2) الخصائص 1/112.

(3) المصدر نفسه2/360.

(4) ما يجوز للشاعر من ضرورة 360.

(5) الباب الثامن 2/ 475.

(6) مغني اللبيب 2/481 ، وينظر ص 483 ، 489-417.

([38]) ينظر: المخطط : 30 .

(6) ينظر: بنية اللغة الشعرية 7.

(1) نظرية اللغة في النقد 27

(2) نكت الانتصار 6/132.

(3) ينظر: معاني الفراء 1/106 ، 2/183 ، 483.

(4) في عوالم القرآن 76.

[44] - البرهان 3 /94.

[45] - الاتقان 1 / 352.

[46] - ينظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/ 264.

[47] - ينظر: البحر المحيط 2/ 131 والكشاف 108 والتحرير والتنوير 2/ 499 ، 3/ 500.

(1) ينظر: الكشاف 108 ، 135 ، 198 ، 437 ، 440 ، 1068 وغيرها.

(2) البحر المحيط 2/ 131.

(3) تفسير ابن عرفة 1/ 221.

(4) تحرير والتنوير 2/ 499.

(5) البحر المحيط 2/ 130.

(1) ينظر: معاني القرآن 1 / 45 ، الكشاف 1108 ، مشكل اعراب القرآن 1/ 39.

(2) ينظر: البحر المحيط 2/ 140.

(3) التحرير والتنوير 3/ 500-501.

(1) الكشاف 734.

(2) الكشاف 734. وينظر : مشكل اعراب القرآن ، ابن آجروم 162

(1) الكشاف 423.

(2) المصدر نفسه 443.

(3) الكشاف 887 ، 693.

(1) نفسه 132 ، 149.

(2) البرهان 4/ 119 والكشاف 132.

(3) الكشاف 1154.

(4) نفسه 664.

(5) نكت الانتصار 134.

(2) ينظر: المعاني الثانية في اسلوب القرآن الكريم 326 وما بعدها.

(3) ينظر: التصوير الفني في القرآن 193 وما بعدها و (في ظلال القرآن) ، مقدمة التفسير، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية 7 ، 32 والتفسير البياني 5.

[68] جامعة بغداد ، كلية التربية للبنات 2008.

 
قواعد النحو وقواعد توجيه القراءات طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 19
سيئجيد 
الكاتب د . سحر سويلم راضي   
الأحد, 24 أكتوبر 2010 22:57

تزخر كتب النحو وإعراب القرآن بتعدد الأوجه الإعرابية التي تخص التركيب الواحد ، وهذا التعدد يرجع في الغالب إلى تعدد القواعد النحوية التي يمكن تطبيقها على تركيب واحد ، أو تتعدد الأوجه تبعاً لتعدد احتمالات المعنى المراد من التركيب، كما يرجع أحياناً إلى تعدد لغات العرب تبعاً لاختلاف القبائل والموقع الجغرافي .

وسرد هذه الأوجه الإعرابية المختلفة كان تابعاً لما يسمى بقواعد التوجيه . ويذكر الدكتور تمام حسان في كتابه الأصول "الفرق بين ما يسمى بقواعد التوجيه، والقواعد النحوية ، فيقول : "فإذا كانت( قواعد التوجيه) ضوابط منهجية فهي (دستور) للنحاة ، والذين يعرفون الفرق بين الدستور والقانون يستطيعون أن يقيسوا عليه الفرق بين (قواعد التوجيه) وما نعرفه باسم (قواعد النحو) أي قواعد الأبواب ، فقواعد التوجيه عامة ، وقواعد الأبواب خاصة " .فالعلاقة بين قواعد التوجيه ، وقواعد النحو ، هي علاقة العام بالخاص . 

كما ذكر الدكتور عبد الله الخولي في كتاب (قواعد التوجيه في النحو العربي) الفرق بين قواعد التوجيه ، وقواعد النحو، يرجع إلى وظيفة كل منهما ، فيرى أن "وظيفة القواعد النحوية التوجيه النحوي الذي معناه ذكر الحالات ، والمواضع الإعرابية وأوجه كل منهما ، وما يتصل بهما ، أو يؤثر فيهما " في حين أن " وظيفة قواعد التوجيه فتقرير التوجيه الذي تذكر في سياقه وتفسيره ، أو تعليله أو الاستدلال عليه ، أو الاحتجاج له" .  

كما يعرف الدكتور عبد الله الخولي التوجيه ، بقوله : "هو ذكر الحالات والمواضع الإعرابية ، وبيان أوجه كل منهما ، وما يؤثر فيهما، وما يلزم ذلك من تقرير وتفسير أو تعليل أو استدلال أو احتجاج ، سواء صيغ ذلك في قواعد تضبطه ، وتنظر له ، أم لم يصغ". فتعريف التوجيه – كما نرى – ينصب أساساً على الإعراب ، ثم يأتي بعد ذلك كل ما يتصل به من مؤثرات ، وما يحتاجه من تفسيرٍ وتعليل .  

وترى الكاتبة أن التوجيه النحوي عموماً ، وأي قوانين أو قواعد تتصل بهذا العلم، لا يكون الغرض منها فقط هو دراسة الإعراب ، ولكن الهدف النهائي منها، هو تفسير المعاني التي من أجلها وضعت التراكيب ، ويكون هذا التفسير – في الغالب – عن طريق الإعراب ، إذن فالإعراب يُعدُّ وسيلة ، وليست الغاية من الدراسة .  

ويمكن ذكر أهم الأسباب التي أدت إلى التعدد في التوجيه وهي : 

1- اختلاف القراءات القرآنية ، فيما بينها

2- خلافات المفسرين ، والفقهاء فيما بينهم في التأويل.

3- اشتراك بعض الوظائف النحوية في علامة إعرابية واحدة ، يقول د. حماسة عبد اللطيف : "في العربية عدد محدود من علامات الإعراب يتوزع على الوظائف النحوية المختلفة ، وبطبيعة الحال . لابد أن تشترك أكثر من وظيفة نحوية في علامة واحدة ، كاشتراك وظيفة المبتدأ والخبر والفاعل ، ونائب الفاعل، واسم كان ، وخبر إنَّ في الرفع ، واشتراك المفاعيل الخمسة ، والحال ، والتمييز المنصوب مثلاً في النصب " .    

4- اختلاف اللهجات أحياناً بين القبائل . 

5- الاختلاف في الاعتداد بأصول النحو ، مثل السماع والقياس ، فبعضهم ، يؤثر على الاعتماد على السماع أولاً، وبعضهم الآخر يؤثر التفسير الذي يعتمد على القياس .  

ولا بد لمن يريد البحث ودراسة التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية الاستعانة بأدوات التوجيه النحوي والصرفي ، وهي أصول النحو، ونظرياته وقواعده ، لتعليل وتفسير الأوجه الإعرابية المختلفة ، والتركيبية، والصرفية للقراءات القرآنية ، والاحتجاج لها  .

 
أخطاء الناس فى سورة الفاتحة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 
الكاتب أبو مالك الدرعمي   
الاثنين, 02 أغسطس 2010 07:24

1 – عدم تشديد الياء في (إيّاك) من (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) وهذا تحريف لأن الإيَاك بتخفيف الياء هو الشمس.

2– عدم كسر همزة الوصل في (اهدنا) عند الابتداء بها ، والصحيح إعطاء الكسرة حقها ولكن دون مبالغة.

 3 - ترقيق الصاد في (الصراط ، صراط) فتصير (السراط ، سراط) وهذا ليس في حفص وإنّما قرأ بهذا قنبل ورويس.

 4 - تفخيم السين والتاء من (المستقيم) فتصير (المصطقيم).

 
5 - ترقيق القاف من (المستقيم) فتصير (المستكيم).

 
6 - ترقيق الطاء من (الصراط وصراط) فتصير (الصرات وصرات).

 
7 - تغليط لام (الذين) في (صراط الذين) لأن اللام مجاورة للطاء المغلّظة ، وهذا خطأ ، والصواب ترقيق اللام.

 8 - قلقلة الغين فى (المغضوب) وهو لحن.

 9– ترقيق الضاد من (المغضوب) فتصير (المغدوب)

 10 - تفخيم لام (لا) فى (ولا الضالّين) لأنّها مجاورة للضاد وهو خطأ.

 11 - وهناك من يُريد ترقيق لام (لا) فيرقق الضاد فى (الضالّين) فتصير (ولا الدالّين) ، ومنهم من ينطقها دالا فضادًا (ولا الدْضَالّين).

 
12- ومنهم من يقلب الضاد إلى ظاء هكذا (ولا الظالّين) مثل بعض القُرّاء في الكويت والسعوديّة ، وقد نبّه العلماء على هذا الخطأ ، مثل الإمام ابن الجزريّ والشيخ رزق خليل حبّة شيخ المقارئ المِصريّة.

 
13– المبالغة في تشديد اللام الثانية من (الضالّين) والوقوف عليها أكثر من حقها.

14– عدم خروج اللام الثانية من مخرجها الصحيح ، فالبعض ينطقها نونا هكذا (الضانين)

 15- مدّ الألف من (آمين) ستّ حركات ، كما يفعله الكثير من المأمومين ، وهذا يسمى مدّ البدل وهو في حفص يُمَدُّ بمقدار حركتين فقط.

 (والسماع من المتقنين ، والقراءة عليهم يضبط هذه الأخطاء)

وكتبه / أبو مالك سامح عبد الحميد حمودة

 
النظام اللغوي للقرآن الكريم في دراسات القدامى والمعاصرين طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 30
سيئجيد 
الكاتب د. حسن منديل حسن العقيلي   
الخميس, 18 مارس 2010 00:05

أ. د. حسن منديل حسن العكيلي / قسم اللغة العربية – كلية التربية للبنات - جامعة بغداد

الخلاصة:

إن في أسلوب النص القرآني نظاماً يمنحه خصوصية عن الأساليب الأخرى ويحفظه من الدخيل والاختلاف واللحن ، وإن ما يبدو خروجاً عن القياس العقلي والمنطق فيه هو داخل في نظامه مقصود لغايات دلالية دقيقة وأسرار فنية وجمالية وحكمة إلهية. وهو وجه إعجازي ، وليس أمرا اعتباطياً..

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . وبعد..

فيبنى النظام الغوي للقرآن الكريم على (المشابهة) وتعلق بعضه برقاب بعض في المستويات كافة: الدلالية والنحوية والصرفية والصوتية والبلاغية ، وعدم الاختلاف. قال تعالى:

{أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كبيراًْْ} (سورةالنساء 82).

وقال: { كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت من لدن خبير عليم} (سورةهود1).

وهذا النظام يجعل النّص القرآني نصاً مفتوحاً يحمل معنى متحركاً يوافق حركة التاريخ وتحولات الفكر الإنساني في مختلف العصور ، يناسب المتغيرات الزمانية والمكانية ، على الباحث تدبره والانطلاق منه في دراسة لغة القرآن الكريم (العربية) وظواهرها المختلفة ، لا من مناهج معيارية ومنطقية وغربية وغيرها.

قال باحث معاصر: "إن في القرآن نظاماً محكماً شديد الصرامة ، منتشراً في جميع أجزائه ، بحيث ان اللفظ – مفردة كان أو حرفاً- والترتيب والتسلسل المعيَّن للألفاظ في كل تركيب هو جزء من هذا النظام ، والخطأ في تصوّر شيء منه في أي موضع يؤدي إلى الخطأ في تصور فروع كثيرة متصلة بذلك الموضع"([1]). وألزم الدراسين والمفسرين بالخضوع لهذا النظام ويقصد بالخضوع "السير على ذلك النظام والتحرك على وفقه واكتشاف مسائله وطرقه"([2])، في دراساتهم القرآنية.

عني بعض الدارسين – قدامى ومعاصرين – بدراسة نظام لغة القرآن الكريم ، إلا ان دراساتهم جاءت جزئية لم تتناوله تناولاً شاملاً فضلاً عن تناوله في أكثر من علم من علوم القرآن وعلوم اللغة العربية: الأصوات والصرف والنحو والبلاغة والمعجم وعلم المناسبة والتفصيل وإعجاز القرآن وعلم التفسير ولاسيما في منهج تفسير القرآن بالقرآن ذلك ان القرآن يفسّر بعضه بعضاً([3]).

و خلص علماء إعجاز القرآن إلى ان وجه الإعجاز هو في نظم القرآن واسلوبه "وطرائق نظمه ، ووجوه تراكيبه ، ونسق حروفه في كلماته في جمله ، ونسق هذه الجمل ... هو وجه الكمال اللغوي"([4]).

وقد شكلت مباحثهم في ذلك ما أطلق عليه المعاصرون بـ (الأسلوبية العربية الإسلامية) فقد تناولوا: الحروف وتآلفها ، والمفردة القرآنية ، ودقة اختيارها واستقرارها في موضعها من النظم القرآني ، والفاصلة ، والمقابلة ، والتكرار ، والقصة ، والمثل في الأسلوب القرآني ، والمباحث التي شكلت فيما بعد علم البلاغة ، كالمعاني النحوية والتشبيه والاستعارة والكناية وغيرها.

وبحثوا: "اتساق القرآن وائتلاف حركاته وسكناته ، مدّاته وغنّاته ... (ما) يسترعي الأسماع ويستهوي النفوس بطريقة لا يمكن أن يصل إليها أي كلام آخر من منظوم او منثور"([5])، فكان ذلك كالسور المنيع لحفظ القرآن الكريم "بحيث لو داخله شيء من كلام الناس لاعتلّ مذاقه ، واختلَّ نظامه"([6]).فالقرآن الكريم كله وحدة مترابطة " من حيث قوة الموسيقى في حروفه وتآخيها في كلماته ، وتلاقي الكلمات في عباراته ونظمه المحكم في رنينه ... وكأنَّ المعاني مؤامنة للألفاظ ، وكأنَّ الألفاظ قطِعتْ لها وسويت حسبها"([7]). ففي الحروف وطريقة نظمها وصفاتها ومخارجها أسرار ولطائفٌ ودلالاتٌ أودعها الله تعالى فيها([8]) والمفردة القرآنية "تمتاز بجمال وقعها في السمع واتساقها الكامل مع المعنى واتساع دلالتها لما تتّسع له عادة دلالات الكمال الأخرى..."([9]) و "إن كل كلمة في جملة من الكلام تدل بمفردها على معان تتساوق مع المعنى الجلي للكلام وان كل كلمة تكون بمفردها صورة بيانية تكون جزءاً من الصورة"([10]). و "كان القرآن الكريم دقيقاً في اختيار ألفاظه وانتقاء كلماته ، فإذا اختار اللفظة معرفة ، كان ذلك لسبب ، وإذا انتقاها نكرة كان ذلك لغرض. كذلك إذا كان اللفظ مفرداً كان ذلك لمقتضى يطلبه ، وإذا كان مجموعاً كان الحال يناسبه ، وقد يختار الكلمة ويهمل مرادفها الذي يشترك معها في بعض الدلالة... وكل ذلك لغرض يرمي إليه في التعبير وهكذا دائماً لكل مقام مقال في التعبير القرآني"([11]).

قال الرافعي: "ولما كان الأصل في نظم القرآن أن تُعبِّر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها من الدلالة المعنوية ، استحال أن يقع في تركيبه ما يسوّغ الحكم في كلمة زائدة أو حرف مضطرب أو ما يجري مجرى الحشو والاعتراض ، او ما يقال فيه انه تغوّث واستراحة كما تجد من ذلك في أساليب البلغاء. بل نزّلت كلماته منازلها على ما استقرَّت عليه طبيعة البلاغة ... بحيث لو نزعت كلمة منه او أزيلت عن وجهها ثم أُديرَ لسان العرب كله على أحسن منها في تأليفها وموقعها وسدادها لم يتهيأ ذلك ولا اتّسعت له اللغة بكلمة واحدة"([12]).

وتحدثوا في جماليات التناسق القرآني بين المفردات والآيات والسور القرآنية ، والتناسب اللفظي والمعنوي في التركيب القرآني ، وفواصله حتى يجعل منه نسيجاً واحداً أو بناء متسق الأركان والأبعاد والجماليات([13]). وتناسق الموضوعات ، والنبرة اللفظية ، وجرسه الفريد ، وتأثيره في النفوس ، والمشاهد الراقية... وغير ذلك([14]). مما تنالوه في أسلوب القرآن الذي يدل على نظام لغة القرآن وهي دراسات جلها متابعة لاقوال عبد القاهر وأصحاب كتب الإعجاز القرآني الذين كانوا يُردّون بهذه المباحث على المطاعن التي وجهت إلى أسلوب القرآن،نحو قولهم أن القرآن الكريم مختلف في مواضع كثيرة ، فكرياً ودلالياً ، وأن في تراكيبه خروج عن القياس المنطقي. وادعى بعضهم معارضته ، وقال: ان فيه "اختلافات من حيث تناسب النظم ودرجة الفصاحة وشموله على الغث والسمين وتناقض المعنى..."([15]).

فكان تناول علماء الاعجازالمتقدمين ردَّ فعل ٍ على المطاعن والتناقض المزعومين. وليس دراسة أسلوب القرآن لذاته ، لذلك جاء تناولهم جزئياً وليس شاملاً ولم يشيروا إلى كثير من العدول عن المعاييراللغوية والنحوية ( المنطقية ) والظواهر النحوية والأسلوبية التي اختصّ بها النصّ القرآني بوصفه خطاباً عامّاً يحمل معنى متحركاً ، يستعمل هذه العدولات على وفق نظام متماسك. فيختاروا شواهد من هنا وهناك من غير ربطها بأنظمة لغة القرآن الكريم المترابطة في داخله.

علم المناسبة:

ومن علوم القرآن التي لها صله بنظامه وأسلوبه الذي عني به بعض القدماء والمعاصرين علم المناسبات وهو "علم  تعرف منه علل الترتيب ، وموضوعه أجزاء الشيء المطلوب مناسبته من حيث الترتيب ، وثمرته الإطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ماله بما ورائه  وما أمامه من الارتباط والتعلق "([16]).

والمناسبة لغة: "المقاربة والمشاكلة "ومرجعها في الآيات إلى معنى رابط بينهما عام او خاص عقلي او حسي او خيالي وغير ذلك من أنواع علاقات التلازم الذهني كالسَّبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين والضدين ونحوها ، وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء"([17]).

وعد السيوطي المناسبة الوجه الرابع من وجوه إعجاز القرآن وهو "مناسبة آياته وارتباطه بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة ، متسقة المعاني ، منتظمة المباني" ، "وأكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط"([18]).

قال الزركشي: "وإذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السور قبلها ، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى كافتتاح سورة الأنعام بالحمد فانه مناسب لختام سورة المائدة في فصل القضاء كما قال سبحانه: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} (سورةالزمر 75). وكافتتاح سورة فاطر بـ (الحمد) أيضاً ، فانه مناسب لختام ما قبلها من قوله تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعِلَ باشياعهم من قبل} (سورةسبأ 54) وكما قال تعالى: {فقطِعَ دابرُ القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} (سورةالأنعام 45). وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح فانه مناسب لختام سورة الواقعة من الأمر به ، وكافتتاح سورة البقرة بقوله تعالى: {آلم. ذلك الكتاب لا ريب فيه} (سورةالبقرة 1 ، 2) إشارة إلى الصراط في قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم} (فاتحة الكتاب 5) كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم: "ذلك الصراط الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب..." ثم قال: "وإذا ثبت هذا بالنسبة للسور فما ظنَّك بالآيات وتعلق بعضها ببعض ، بل عند التأمل يظهر أنّ القرآن كله كالكلمة الواحدة"([19]).

لكن ذلك لا يطرّد للدارس لذلك قالوا يحتاج إلى تدبّر ومعرفة واسعة باسلوب القرآن الكريم ، لذا قلّت العناية بهذا العلم وأعْرضَ المفسرون عنه([20]). ومنهم من ردّ هذا العلم ،لان المناسبة على حَسْبِ الوقائع المتفرقة "تنزيلاً في نيّف وعشرين سنة ، لذلك نجد تكلف بعضهم بما لا يقدر عليه إلا برباط ركيك"([21]).

وقد استشكل السيوطي ارتباط بعض الآيات مع قبلها أومع بعدها و مناسبتها لهما ، وعدّ الوقوف علي ذلك عسيراً مشكلاً كما في قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} (سورةالقيامة 16) ومناسبتها لأول السورة وآخرها. وقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البرّ أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرّ منْ اتقى} (سورةالبقرة189) أي رابط بينها وبين إتيان البيوت من أبوابها ، ورأى ذلك من باب الاستطراد([22]).

قال الزركشي: "ذكر الآية بعد الأخرى أما أن يظهر الارتباط بينهما لتعلّق الكلام بعضه ببعض ... وأمّا ألاّ يظهر الارتباط ، بل يظهر انّ كلَّ جملة مستقلة عن الأخرى وأنها خلاف النوع المبدوء به..." وحاول ليجد ارتباطاً لذلك بالتأويل وغيره([23]).

واشهر مَنْ ألّفَ بهذا العلم الإمام أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي (708هـ) في كتابه "البرهان في تناسب سور القرآن"([24]) ، لكنه مختصر.

والذي توسّع في تطبيق هذا العلم على النص القرآني كله الإمام البقاعي([25]) في تفسيره: "نظم الدّرر في تناسب الآيات والسور" وقد طبع جزء منه مؤخراً حاول فيه أن "يبيّن مناسبة كل لفظ لموضعه ، وكل آية لموقعها ، وكل سورة لما قبلها وما بعدها ، ثم ارتباط القرآن كله من أول لفظ إلى آخر لفظ كأنه اللفظ الواحد([26]).

وقد عني بهذا العلم ايضاً الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، وأبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) وغيرهما.

وفي هذا العلم نجد تحليلات أسلوبية دقيقة على طريقة الأسلوبية المعاصرة من حيث إيجاد لمحات دلالية في المناسبة بين الآيات والسور ، اذ يكشف التحليل الأسلوبي لمحات دلالية من مجموع النصّ وشكله وحروفه وأصواته وتركيباته وترتيبه وعدد حروفه وكلماته.

فالبقاعي مثلا يلمح دلالات دقيقة بين عدد كلمات السورة ومعاني أحداث مناسبة نزولها أو حروب نُصرة الإسلام أو تاريخ الهجرة او فتح مكة ، أو استحكام أمر عمر (رض) ويرى في ذلك أسراراً ، وربط كلمات سورة الناس وحروفها بسورة الفاتحة من حيث أنواع الحروف. واستنتج من ذلك قائلا : "إشارة إلى انه تكامل نزول القرآن من أوله إلى أخره في عدد اشتمل عليها كل من سورتي أوله وأخره من السنين وذلك اثنتان وعشرون والثالثة سنة القدوم على منزله الحي القيوم سبحانه"([27]).

"ومن سورة الإيلاف (108) شرع البقاعي في بيان وجوه التقاء طرفي القرآن الكريم ، فكل سورة من السور التسع الأواخر تقابلها سورة من التسع الأوائل ، والعدُّ بناء على ذلك يكون تصاعدياً من سورة الإيلاف إلى سورة الناس ، وتنازلياً من سورة التوبة إلى سورة الفاتحة وهكذا..."([28])

وفسروا في ضوء نظام القرآن بعض العدول عن المعايير اللغوية والنحوية على أنه موافق لنظام العربية والقرآن نحو حذف الباء في قوله تعالى: {إنّ ربك هو اعلم من يضلّ عن سبيله} (سورةالأنعام 117) وبزيادتها بسورتي (النجم 30) {ان ربّك هو اعلم بمن ضلّ عن سبيله} و (القلم 7) {بمن ضلّ عن سبيله}. علل ابن الزبير الثقفي ذلك بنظم القرآن وسياقه والمناسبة بين الآيات ومحتواها. قال: "إن آية الأنعام قد اكتنفها من غير الماضي من الأفعال والإعلام بما يكون قطعياً او يتوقع في المآل ما يقتضي المناسبة في النظم ، ولو ورد غير الماضي هنا لما ناسب ولا لائم. أما آية النجم فمبنيّة على مصطلح السورة في قوله تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضلّ صاحبكم وما غوى} (النجم 2) فقال تعالى مشيراً إلى حالهم {ان ربك هو اعلم بمن ضلّ عن سبيله} ( 30) فبرأ نبيه صلى الله عليه وسلم مما نسبوا إليه وأثبت ذلك لهم بكناية وتعريض أوقع في نفوسهم من الإفصاح بتعيينهم.

وأما آية سورة القلم فانه لما تقدم فيها قوله تعالى: { مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) (القلم:2)

وقوله تعالى: {وفستبصر ويبصرون بأييكم المفتون} (القلم 6) تهديداً لهم وتعريضاً بكذبهم في قولهم حين نسبوه إلى الجنون ، أعقب ذلك بقوله تعالى: {أن ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله} (القلم 7) فسجلت هذه الكناية بضلالهم وكذبهم وتناسب هذا كله أوضح تناسب"([29]).

ومن ذلك في قوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء}(الرعد 33) . قال الزركشي: الارتباط بينهما "ان المبتدأ وهو (مَنْ) خبره محذوف ، أي أفمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته" ومعادل الهمزة تقدير: أفمن هو قائم على كل نفس كما ليس بقائم. ووجه العطف على التقديرين واضح. أما الأول فالمعنى : أتترك عبادة من هو قائم على كل نفس ، ولم يكفِ الترك حتى جعلوا له شركاء. أما على الثاني فالمعنى : إذا انتفت المساواة بينها فكيف تعلون لغير المساوي حكم المساوي"([30]).

ومنه ما سموه بـ (ما يوهم فساداً وليس بفساد) " وهو أن يقرن الناظم او الناثر كلاماً بما ليس يناسبه ..."([31]) ، ومما ورد منه في أسلوب القرآن قوله تعالى: {ان الذين اتقوا اذا مسّهم طائف من الشيطان تذّكروا فإذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم في الغي}(سورةالأعراف201و202) وهذا يرجع إلى كفّار مكة يمدونهم في الغي.

ومنه ما سموّه بالمدرج ، وهو "أن تجيء الكلمة إلى جنب أخرى كأنها في الظاهر معها. وهي في الحقيقة غير متعلقة بها"([32]). وقال ابن الجوزي: "وقد تأتي العرب بكلمة إلى جانب كلمة أخرى كأنها معها وهي غير متصلة بها. و في القرآن: {أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين} (يوسف 51) انتهى قولها ، فقال يوسف (ع): {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} (يوسف 52)([33]).

وهذا التعليل من أشد التعليلات بعداً عن فهم النصّ القرآني واللغة العربية وعجزاً عن ردّ مطاعن أعداء الإسلام في القرآن الكريم ،أقصد ما سموّه بسنن العرب في كلامها وطرائقها ومجازاتها وعاداتها في الكلام وغير ذلك. وهو هروب عن التعليل العلمي المبني على نظام النص القرآني واسلوب بلاغته العالية وأسرارها الفنية والجمالية. ناهيك عن المساس بإعجاز القرآن ونسبه إلى لغة الإعراب الذين لم يصل إلينا منهم نص  مكتوب إلا بعد نزول القرآن ، وما وصل الينا منهم دوّنَ بعد قرنين من النزول([34]). والدليل على ذلك أنّ هذا التعليل قلّ من يعلل به بعد اكتشاف أسرار العربية والنص القرآني فقد اتجهوا الى التعليلات البلاغية والنحوية والاسلوبية وغيرها.

ومنه ما سموه بـ (الموصول لفظاً المفصول معنى) ، وهو تعليل آخر لما يبدو مشكلاً من حيث ربط الكلام بعضه ببعض وجعلوا له صلة بالوقف نحو قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا كلٌّ من عند الله} (سورةآل عمران 5) عن ابي الشعثاء قال "إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة ، ويؤيد ذلك كون الآية دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ"([35]).

ومن التعليلات المقبولة قول ابن عطية: "ان الله تعالى قد أحاط بكل شيء علماً وأحاط بالكلام كله علماً. فإذا ترتبت اللفظة من القرآن ، علم بإحاطته أي لفظة تصلح ان تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ثم كذلك من أول القرآن إلى أخره والبشر فيهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم بالضرورة أن بشراً لم يكن قط محيطاً بذلك فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من الفصاحة"([36])

ومن المعاصرين الذين تناولوا علم الارتباط أو (علم الأحكام والتفصيل) الأستاذ محمد العفيفي في كتابيه : (القرآن القول الفصل بين كلام الله وكل البشر) و (القرآن دعوة الحق ، مقدمة في علم التفصيل القرآني) الذي كرر أكثرأ طروحاته فيه.

عرّف علم التفصيل "بأنه العلم الدال على وجود الله تعالى ووحدانيته دلالة ظاهرة" رابطاً ذلك بنظام القرآن والكون. فالأحكام عنده (هو الشمول الذي يدلّ على تقدير الله تعالى لجملة الكلام (القرآن). والتفصيل هو: التخصيص الذي يربط كل إنسان من كل زمان ومكان بأي موضع نجده به في القرآن كله"([37]).

ويرى اللفظة الواحدة والجملة وحروف المعاني في القرآن الكريم ترد بدلالات مختلفة (مرتبطة بجديد من المقاصد مع كل موضع جديد من المواضع) وتؤدي علماً جديداً من خلال ارتباطها بالقرآن في المواضع التي ترد فيها ، فلفظ الجلالة (الله) يعطي دلالات جديدة في كل موضع يرد بالقرآن الكريم ، وآية (الحمد لله ربّ العالمين) كذلك ، متتبعاً إياها في النصّ القرآني كله وهكذا. وقال: المقصود بالأحكام والتفصيل ، (الوحدة والتنوّع). "الوحدة التي تجمع مفردات القرآن جميعاً من الحروف ولكلمات والجمل ، فان هذه المفردات مرتبطة بالقرآن كله ارتباطاً لا ينبغي ان يختلط كلام البشر بكلام الله. والتنوع الذي يختص كل موضع نجد به أي حرف او كلمة او جملة من القرآن كله بوجه متفرّد من وجوه العلم"([38]). فلا يمكن تبديل لفظة او حرف او جملة ، فكلها ثابتة في نصّه وإنما لكل مفردة منه عمل جديد بكل موضع جديد وهذا من أعظم الحدود الفاصلة بين كلام الله  (تعالى)  وكلام البشر المبني على العجز والتفاوت والتناقض في أي فعل بشري"([39]).

وعلى الرغم من كثرة الأمثلة وتكرارها والتطبيق الكثيرالذي عمله ، تبقى فكرته غير واضحة كل الوضوح يعتريها غموض كثير. فضلاً عن العناية بالشكل أكثر من المضمون وعدم الترابطعلى الرغم من ان الدراسة في علم الترابط ، والتواصل مع الكتابين مُتْعِبٌ. ناهيك عن عدم تخصص المؤلف بعلوم اللغة.

على الخلاف من باحث آخر تناول النظام القرآني على وفق منهج جديد سماه (المنهج اللفظي) اذ يرى انه لا يجوز تفسير أو شرح مفردة او اللفظ بمفرده او لفظ آخر ، بحجة التقارب في المعنى... فلا يمكن أن يؤدي المعنى المحدود المقصود للقائل إلا لفظ واحد أو ترتيب واحد([40]) فلا يجوز في المنهج اللفظي شرح مفردة بأخرى بحجة التقارب في المعنى بين المفردتين ، فذلك يغير المعنى ويؤثر فى التركيب المقصود الأساس وفى جميع مفردات النص ، ولهذا أبطل المترادفات والتناوب بين الحروف والتضمين بين معاني الأفعال وغير ذلك مما يتقاطع مع النظام القرآني ونظام العربية الذي يقوم على المشابهة وتعلق بعضه ببعض ، إلا انه يمكن عدِّ منهجه اللفظي وتطبيقاته تحليلاً أسلوبياً ذا نظرة شاملة للنص القرآني ، او تفسيرا لغويا أسلوبيا يقترب من مناهج لغوية حديثة كالتحليل النّصي الذي سنمر به.

فاللفظ في القرآن يحوي دلالة واحدة في أي موضع ورد، وبهذا أبطل أيضاً ما سموّه بـ (الأشباه و النظائر) التي صنفوا بها عشرات المصنفات ، و بُني عليه علم التفسير. وأبطل تعدد المعاني للفظ الواحد ، والتأويل والتقديرات العشوائية للترتيب العام للجملة ، و المجاز والإيجاز والإطناب وغير ذلك([41]).

ويرى أنّ المنهج اللفظي يعتمد على إلغاء نظرية الترادف في اللغة وما يتبعه من اعتباط لغوي الذي قال به سوسير ، وينظر إلى القرآن على انه نظام لغوي محكم مستقل بذاته.

أما مباديء هذا المنهج فهي مبدأ عدم الاختلاف في القرآن ، ومبدأ قصور المتلقي ، ومبدأ التغاير عن كلام المخلوقين ، ومبدأ خضوع المتلقي للنظام القرآني ، ومبدأ التبيين القرآني ، وأخيراً مبدأ الإقناع ، أي ان القرآن يبين نفسه ويقنع متلقيه.

هذه أسس المنهج اللفظي ومبادئه التي درس عالم سبيط النص القرآني في ضوئها ، ورأى انه ضرورة لا محيص عنها لانه "المنهج الوحيد الذي يلائم نظام القرآن من حيث كونه كتاباً معجزاً ، فالكشف عن النظام هو الطريق الوحيد لمعرفة القرآن وأسراره "([42]) وأخذ على اللغويين أنّهم "قد حكموا على القرآن بقواعدهم النحوية والبلاغية واللغوية العامة"([43]).

ومن تطبيقاته على النصّ القرآني هذا المنهج اللفظي الذي يشبه التحليل الأسلوبي ، ذكر الواو و حذفها في الآيتين الكريمتينمن سورة الزمر {حتى إذا جاؤوها  وفتحت أبوابها} (73) و{حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها} (71) بالواو في الآية الأولى وبغير الواو في الآية الثانية.

قال: "إن هذا التعاطف بين مجيئهم وفتح الأبواب بهذا الحرف يجعل من فتح الأبواب أمراً متصلاً بالمجيء ، وكأن مجيئهم كان منتظراً في حين أدى غياب الحرف في التركيب الثاني إلى انفصال بين المجيء وفتح الأبواب كما لو كان يتوجب عليهم ألاّ يجيء احد منهم ، وأصبح فتح الأبواب اضطرارياً حتّمه مجيؤهم ، ومن غير الحاجة للرجوع لمواضع التركيبين تمكن هذه الواو السامع التيقظ إنّ التركيب الأول لابدّ أن يكون لأهل الجنة ، وان الثاني لابدّ أن يكون لأهل النار ، لأن هذا الحرف هو الفارق الوحيد بين ألفاظ وترتيب العبارتين ، مما يفهم منه محبّة مجيء المجموعة الأولى ، وكراهية مجيء الثانية"([44]).

وشواهد أخرى طبقها في ضوء منهجه اللفظي ليثبت "أن اللفظ قائم بنفسه لا يتميز بالمعنى وإنما يتغيّر المعنى التام للعبارة عند تغير مواقع الألفاظ مع بعضها وترتيبها "([45]).

وهذا يدل على حركية المعنى القرآني إذ يتحرك مع المناهج المختلفة التي تتناوله والثقافات والعقول في العصور المختلفة.فالمنهج النحوي يرى أن الواو حذفت للعلم بها - كما ذهب الخليل - وللاستغناء عن المحذوف([46]).

وقد اختلف البصريون والكوفيون في ذلك اختلافاً تناول الشكل بحسب الصنعة النحوية لا المضمون ، واتجهوا إلى التأويل والتقدير نحو تأويلهم (ما) بـ (مَنْ) و (ما طاب) بـ (ما حلّ) في قوله تعالى: {وان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم}(سورة النساء 3) ذلك ان القاعدة النحوية : ان (ما) لا يستعمل للعقلاء([47]).

من الملحوظات على المنهج اللفظي ، أنه لم يذكر  الشواهد القرآنية التي تبدو متقاطعة مع النظام القرآني كالشواهد السابقة التي ذكرناها ، ونحو قوله تعالى: {إنّ المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً} (سورةالحديد 18) وقوله تعالى: {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعاً...} (سورةالرعد31 ).

علم النص:

ومن المناهج اللغوية الغربية الحديثة التي عنيت بتحليل النصّ وتناوله وحدة كلية ، (علم اللغة النصي)  او ( علم النصّ ) . وكانت عنايته بالجوانب المشتركة بين اللغات المختلفة ، لكن بعض المعاصرين العرب طبّقوه على النصّ القرآني بوصفه وحدة نصية متماسكة.

وعلم النصّ :  فرع من فروع علم اللغة (الحديث) يعنى بدراسة النصّ بوصفه الوحدة اللغوية الكبرى وذلك بدراسة جوانب عديدة تتصل بالنص أهمها الترابط او التماسك ووسائله وأنواعه والاصالة او المرجعية Reference وأنواعها والسياق النصي Textual Context. ودور المشاركين في النصّ (المرسل والمستقبل) ، وتشمل دراساته النص المنطوق والنص المكتوب على حدّ سواء([48]).

وما نعني به من هذا العلم هو كونه منهجاً اسلوبياً في تحليل النصّ يبحث في تماسك النصّ والنظر إليه نظرة شاملة كلية. وبشروط هذا التماسك وأدواته ، ثم الصلة بين التماسك النصي والسياق.

ان تطبيق أطروحات هذا العلم الوافد على النص القرآني كما هي من غير مراعاة خصوصية أسلوب القرآن الكريم تصل بالدارس الى نتائج غير مجدية بل منحرفة عن المنهج العلمي الرصين ، ذلك ان النص القرآني ينأى كثيراً عن النصوص التي اتخذها أصحاب هذا العلم ميداناً تطبيقياً لأطروحاتهم. أمثال هارتمان مؤسس العلم([49]) وان كان هذا العلم قد ولد من رحم البنيوية الوصفية القائمة على أجرومية الجملة في أمريكا . وكان مقال ( زيليخ هاريس ) تلميذ بلومفيلد واستاذ تشومسكي ثم مريديه فيما بعد عن (تحليل الخطاب) من معالم الطريق في هذا الاتجاه نفسه([50]).

وكذلك سعة أنماط النصوص التي يتناولها هذا العلم  ومناهجه تنأى كثيرا عن طبيعة النص القرآني، وخلطه بين النصوص الايصالية والابداعية واللغة المحكية واللغة الفصحى المكتوبة وغيرها .

ان أنماط النصّ الرئيسة كما حددوها  هي:  نصوص ربط نحو: (وعد ، عقد ، قانون ، أمر)...) ونصوص إرشاد نحو: (إرشاد وخطاب ودفاع ودعاية ، وإعلان ، وخطاب سياسي...) ونصوص اختزان نحو: (ملاحظات ، فهرس ، دليل ، تلفون ، يوميات ، مسودة...) فضلاً عن (الدراسة والرواية والقصة والمسرحية والشعر ). ومنها الإعلانات وبطاقات التهنئة والحديث اليومي والأدب الشعبي وغير ذلك مما تناوله كلاوس بينكر في تطبيقه عليها مبادئ التحليل النصي ، الذي يرى مهمة لغة النص هي "وصف الشروط والقواعد العامة لتكوين النص التي تعد أساس النصوص الفعلية ، وصفاً منظماً وان يوضح أهميتها لتلقي النص"([51]).

 

ويؤكد المعنيون بهذا العلم  صعوبة البحث النصي للتداخل المعرفي  الذي يتطلب دراسة واسعة في فروع مختلفة  ، فهو مزيج من النحو والبلاغة والصرف وعلم الأصوات والمعجم والتفسير ، واللسانيات و الأسلوبية وعلم الدلالة ونظرية الاتصال والبراجماتية وعلم المنطق والأدب وعلم النفس وعلم الاجتماع والفلسفة ومناهج لغوية مختلفة كالوظيفية والسياق والتوزيع والشكلية والتوليدية والوصفية والسيميائية فضلاً عن عدم استقرارمناهجه ذلك انه علم بكر([52]).

قال أحد المختصين بهذا العلم : " لقد تشعبت المنابع التي استقى منها مفاهيمه و متصوراته ومناهجه واتسم هو نفسه بقدرة فائقة على استيعاب كل ذلك الخليط المتباين ، بل تشكل بنية منسجمة قادرة على الحفاظ على ذلك التداخل... وشكلت الخواص التركيبية والدلالية والايصالية للنصوص صلب البحث النصّي ، بمعنى ان البحث يتحقق على مستويات ثلاثة أساسية هي: المستوى النحوي والمستوى الدلالي والمستوى التداولي بالمفهوم الواسع له ولا يجيز الفصل بين هذه المستويات"([53]).

وثمة محاولات عربية في تطبيق هذا العلم على النصّ القرآني ، أكرهته "على قبول تلك القواعد التي اشتقت من نصوص لغات مختلفة"([54]) ، منها عمل الدكتور صبحي الفقي ( دراسة تطبيقية لعلم اللغة النصي على السور المكية ) ، وتتبعه بالموروث:  البلاغي والنحوي وعلوم القرآن كالتفسير وعلم المناسبة الذي يُعدّ جذوراً لهذا العلم في موروثنا القرآني([55]).

وقد شملت تطبيقاته أبواب النحو والبلاغة ، وأهم أدوات التماسك التي تناولها في تطبيقه: الضمائر ، التوابع ، العطف ، الإبدال ، التكرار ، الحذف ،علاقات الإسناد كلها ، التماسك المعجمي ، الأسماء الموصولة ، وأسماء الإشارة وغيرها([56]).

إلا أن تطبيقاته لم تكن دقيقة بل هي أقرب إلى المشابهة الشكلية بسبب المنهج التقليدي الذي أتبعه من غير الأخذ بما يفيدنا ويناسب النص العربي القرآني ، في ضوء الثقافة الإسلامية ونظام العربية لكونه علماً يعنى بأنظمة اللغة وتماسك النص. ناهيك عن أنها علوم غير مستقرة غالباً ما ينقضها أصحابها الغربيون أنفسهم ويأتون بالجديد.

وأخذ على الموروثين:  النحوي والبلاغي ولاسيما جهود الامام عبد القاهر في نظرية النظم ، عنايتهم بالجملة ، اذ عدّوها الوحدة اللغوية الكبرى، وعلم النص يعني بالنص كله، قائلاً "لأن تحليل الجملة يعد قصوراً في الدراسة اللغوية إذ لا يمكن دراستها منفصلة عن سياقها اللغوي المتمثل في البنية اللغوية الكبرى للنص"([57]).

وهو قول إن صحّ على نظرية النظم فلا يصح على الموروث التفسيري والاعجازي وبعض علوم القرآن كعلم المناسبة الذي يرى النص القرآني وحدة كاملة متماسكة كالجملة الواحدة بل كالكلمة الواحدة. وانه يفسّر بعضه بعضاً لتعلق بعضه برقاب بعض ، وقد نوّه نولد نولدكة بذلك إذ رأى أنّ القرآن وحدة مترابطة ترجع كلها إلى معنى (التوحيد)([58]).

ثم انه طبق مبادئ هذا العلم على جزء من النص القرآني: (السور المكية) وان كانت نصوصاً كثيرة إلا أنها جزء من نص متماسك هو النصّ القرآني ينبغي ربطها به.

ومن أهم مّنْ طبّق المناهج الغربية الحديثة ومنها علم النص الدكتور تمام حسان إذ مزج بينها وبين الموروث البلاغي والنحوي، وكان الدكتور تمام إلى الموروث أقرب من المناهج الغربية التي خبرها أسلوباً وعرضاً. ففي كتابه (البيان في روائع القرآن ، دراسة لغوية وأسلوبية للنص القرآني)([59]) طبق آراءه اللغوية ونظرياته التي ذكرها في كتبه السابقة ومنها : نظرية تضافر القرائن التي فسّر في ضوئها الرخصة والعدول الأسلوبي بعد نضوجها. واتسم بكثرة الشواهد القرآنية لكل ظاهرة أسلوبية او لغوية.

ويهمنا في هذا المبحث القرائن الآتية: التضام والربط والسياق وهو كبرى القرائن. فقد تناول فيها أساليب الربط والتماسك في التركيب القرآني والعلاقات الملحوظة في النصّ القرآني وموقف علماء النص من السياق([60]).

ففي ظاهرة التضام قال: "لا يكاد بابٌ من أبواب النحو العربي يخلو من ظاهرة التضام إما في صورتها الايجابية كالافتقار والاختصاص والتوارد ، او في صورتها السلبية كالتنافي او التنافر"([61]). "ومما يقع في حيز القول في ظاهرة التضام: الحذف والزيادة والفصل والاعتراض وإدخال اللفظ على غير مدخوله ومنه التضمين وإغناء احد العنصرين عن الآخر والشروط التركيبية لتأليف ألفاظ السياق"([62]) ثم تناولها كلها بالتفصيل والتمثيل.

والفرق بين الحذف والفصل البلاغي من حيث انه حذف له "خصوصية المقام ما يجعله شيئاً آخر غير مجرد الحذف النحوي. ذلك بان الفصل البلاغي يتم دائماً عن موقف انفعال قد يكون خوفاً او غضباً او استعجالاً او استغراباً او تعجباً وغير ذلك من هذا النحو من المواقف الجديدة"([63]) كقوله تعالى:

{وسع ربنا كلّ شيء علماً على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} (سورةالأعراف 89) الموقف موقف التبرؤ والرَّفض. وشواهد أخر كثيرة ذكرها لم يرد العطف بين التراكيب المترابطة ، لأسباب انفعالية وخصوصية المقام. ولكن لا أرى انها تحتاج إلى رابط أو القول بوجود فاصل بينها وهو حذف حرف العطف إلا من باب التقدير.

وكذلك الأمر لقضية الاعتراض "والمقصود مجرى النمط التركيبي بما يحول دون اتصال عناصر الجملة بعضها ببعض اتصالاً تتحقق به مطالب التضام النحوي فيما بينها والجملة المعترضة في كل أحوالها أجنبية عن مجرى السياق النحوي فلا صلة لها بغيرها ولا محل لها من الإعراب وإنما هي تعبير عن خاطر طارئ من دعاء او قسم او قيد بشرط او نفي او وعد او أمر او نهي او تنبيه إلى ما يريد المتكلم أن يلفت إليه انتباه السامع"([64]).

لا أرى الاعتراض من باب التضام وتماسك النصّ إلا إذا تكلفنا ذلك و أوّلناه ،إذ معناه يتقاطع مع ارتباط النص ، ناهيك عمّا أورده من شواهد قرآنية أكثرها قدرفيها الاعتراض بحسب منهج النحاة المعياري وبحسب فهمه للنص القرآني نحو قوله تعالى:

{في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً ولهم عذابٌ أليم بما كانوا يكذبون} (سورةالبقرة 10) قال معلقاً: "في الآية اعتراض للدعاء على مرض القلوب المذكرين"([65])

وقد رأيته يمزج بين التحليل الأسلوبي و النحو المعياري ، ويكثر من اعتماده على نحو المتأخرين الممزوج بالمنطق العقلي لا اللغوي ولاسيما لدى أبي البركات الأنباري ، فمن ظواهر التضام التي ذكرها "اغناء أحد العنصرين عن الأخر" مثل لها بأقوال النحاة نحو (اغناء الفتحة عن الكسرة في إعراب ما لا ينصرف وعكسه في جمع المؤنث السالم ) و( واغناء (يا) النداء عن الفعل (أدعو) و (اغناء العوض عن المعوض في كل صور التعويض)([66]). وفي المظهر التضامي الذي وسمه باسم  ((الشروط التركيبية التي تتضح بتحقيقها خصوصية السياق ومعناه التركيبي)) ثم ذكر تحته قائمة طويلة من القواعد النحوية المعيارية التي وضعها النحاة المتأخرون([67]) ناهيك عن استشهاده بشواهد قرآنية للظواهر اللغوية والأسلوبية التي يذكرها بحسب ما يرى بعض المفسرين لمعنى الشاهد القرآني او ما يراه هو. وقد ذكرنا ان المعنى القرآني متحرك وله خصوصية أسلوبية مغايرة عن الأساليب الأخرى بحيث تسمح للمفسرين أن يحملوه على وجوه في بعض شواهده. وبعضها الآخر من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى على خلاف في ذلك.

وفي قرينة الربط الذي مثل لها بمجموعة من الألفاظ لا معنى لها ، لكونها غير مرتبة بحسب قواعد الربط في اللغة: (فَحمَدَ في الناس خطيباً عليه وأثنى قال الله زيد ثم قائم) قال الدكتور تمام حسان: "إذا وضعت هذه المفردات نفسها مرتبة ترتيباً آخر معيناً اتضح انها تدل على معنى وذلك اذا قلت: (قام زيد في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال) وتحققت الإفادة منها ، لان المفردات هناك قد رتبت بحسب الأصول المرعية في تركيب النمط"([68]) .

وبهذا مثل لقرينة الربط وعلاقته في العربية وهو أمرٌ معروف لدى جميع متكلمي اللغة حتى المبتدئين منهم ،  ذلك انه من السياق. ثم ذكر علاقات الربط (كالإسناد والتعدية والمصاحبة والإخراج والتفسيرو التبعية والملابسة) ،قال: "الأصل في الربط أن يكون بإعادة اللفظ لأنها ادعى للتذكير وأقوى ضماناً للوصول إليه..."([69]) ثم ساق شواهد كثيرة. و قال: " وقد يعني إعادة اللفظ إعادة المعنى" ، وهذا مما وصفه بـ (إعادة الذكر لإنعاش الذاكرة) . ومنه التكرار([70]) ،  ومثل له بعشرات الشواهد القرآنية. ثم تناول الضمير بأنواعه الكثيرة ، والمطابقة والإشارة و(أل) التعريف وحروف المعاني ولاسيما حروف العطف([71]) والمعية وغيرها من وسائل الربط بالتفصيل والشواهد الكثيرة.

الخاتمة:

ان النص القرآني ينساق في ضوء نظام معجز محكم ، يشبه بعضه بعضاً ويتعلق بعضه برقاب بعض في كل مكونات النص القرآني نجد النظام نفسه: الصوتي والصرفي والتركيبي والبياني والدلالي ، وكل هذه المكونات يحكمها النظام نفسه، وهذا سبب الترابط والتماسك والجمال والعذوبة والموسيقى الرائعة التي تحدّث عنها علماء إعجاز القرآن القدامى والمعاصرين ، و لكنهم لم يتناولوا نظام القرآن تناولاً كلياً بل كان تناولهم اياه تناولاً جزئياً.

وهذا النظام المعجزهو من أسباب حفظ القرآن منذ نزوله والى يومنا هذا من غير تغيير أو تطورلفظي في نصه ، فاللفظ ثابت والمعنى متحرك ، ذلك ان نظام القرآن يحوي المتغيرات الزمانية والمكانية.

وهو كذلك أهم وجوه إعجاز القرآن ، ذلك ان نظامه اللغوي يشبه نظام الكون المبني على التشابه والترابط  أيضا، قال تعالى: {كل في فلك يسبحون} وهو دليل على أن خالق الكون هو قائل القرآن الكريم ، وهذا اثبات علمي لمعجزة نبينا الكريم (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا ،  ورد علمي على المعادين للاسلام ممن نسمع بهم عبر وسائل الاعلام هذه الأيام.

وقد فصّلت القول بنظام القرآن اللغوي في اطروحة الدكتوراه  : ( العدول عن النظام التركيبي في أسلوب القرآن الكريم – دراسة نحوية أسلوبية )([72]) وذكرت شواهد قرآنية كثيرة عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين هو حسبنا و نعم الوكيل.

المصادر والمراجع

-         القرآن الكريم

-         الاتقان في علوم القرآن ، جلال الدين السيوطي (911هـ) ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم ، مكتبة المشهد الحسيني ، القاهرة ، (د.ت).

-         الاشباه والنظائر ، جلال الدين السيوطي ، دار الحديث للطباعة والنشر ، بيروت 1984

-         اعجاز القرآن ، ابو بكر الباقلاني ، تحقيق: السيد احمد صقر ، دار المعارف ، مصر 1963.

-         اعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، مصطفى صادق الرافعي ، تحقيق: محمد سعيد العريان ، مطبعة الاستقامة ، مصر 1952.

-         البرهان في تناسب سور القرآن ، ابن الزبير الثقفي (708هـ) ، تحقيق: د. سعيد الفلاحي ، مطبعة الامام محمد بن سعود الاسلامية ، المملكة العربية السعودية 1988.

-         البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين الزركشي (894هـ) ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم (د.ت).

-         البيان في روائع القرآن ، د. تمام حسان ، ط2 ، عالم الكتب 2000م.

-         تاريخ القرآن ، تيودور نولدكه ، ترجمة: د. جورج تامر ، دار نشر جورج ألمز ، نيويورك 2000 .

-         التعبير الفني في القرآن الكريم ، د. بكري شيخ امين ، ط1 ، دار العلم للملايين 1994.

-         تفسير جزء عم ، مقتطف من (نظم الدرر في تناسب الآيات و السور) ،الامام ابراهيم بن عمر البقاعي (885) ، تحقيق: أحمد عز الدين خلف الله ، ط1 ، دار صادر،بيروت 2001 .

-         جماليات المفردة القرآنية في كتب الإعجاز والتفسير ، أحمد ياسوف ، ط1، دار المكتبي، دمشق1994.

-   دلائل الإعجاز ، الإمام عبد القاهر الجرجاني (47هـ) ، ط1 ، تعليق وشرح: محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة القاهرة ، مطبعة الفجالة بمصر 1969.

-         صفاء الكلمة ، د. عبد الفتاح لاشين ، دار المريخ ، مطبعة النهضة ، مصر (د.ت).

-         الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم ‘نذير حمدان ، ط1 ، دار المنايرة ، جدة – السعودية 1991 .

-         العدول عن النظام التركيبي في اسلوب القرآن الكريم ، (دكتوراه ثانية) ، د. حسن منديل العكيلي ، جامعة بغداد ، كلية التربية للبنات ، 2008.

-         علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق ، دراسة تطبيقية على السور المكية. د.صبحي ابراهيم الفقي ، دار قباء ،القاهرة 2000 .

-         علم لغة النص ، المفاهيم والاتجاهات ، د. سعيد حسن بحيري ، ط1. مؤسسة المختار ،القاهرة 2004  .

-         الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن وعلم البيان ، ابن قيم الجوزية (751هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت (د.ت).

-         في عوالم القرات،د.شلتاغ عبود،ط1 ، دار المعرفة،مطبعة الصباح 1999 .

-         القرآن دعوة الحق. مقدمة في علم التفصيل لبفرآني، محمد العفيفي، الكويت 1976 .

-         كتاب سيبويه (180هـ) ، تحقيق: د. عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، دار غريب للطباعة والنشر 1988.

-         معترك الاقران ، جلال الدين السيوطي ( 0911هـ) ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم ، مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني (د.ت).

-         المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، د. جواد علي ، الكويت 1975.

-         ملاك التأويل ، احمد بن الزبير ، تحقيق: محمود كامل احمد ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ن بيروت 1985.

-         مناهل العرفان في علوم القرآن ، الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني ، دار الفكر ، ( د. ت) .

-         النظام القرآني مقدمة في المنهج اللفظي ، السيد عالم سبيط النيلي ، ط2 ، مكتبة بلوتو ، بغداد 2003هـ.

-----------------------------------------------------------------------------------------

[1] - النظام القرآني 12.

[2] - نفسه 17 وينظر ص 14-16.

[3] - البرهان في علوم القرآن 3/75 ، ومباحث في علوم القرآن 299.

[4] - اعجاز القرآن ، الرافعي 214 ، 254 ، وينظر: اعجاز القرآن ، للباقلاني 280 ، ومعترك الاقران 1/5 ، ومناهل العرفان 2/331.

[5] - التعبير الفني في القرآن الكريم 190.

[6] - المعجزة الكبرى 300 ، 133 ، 95 ، 97.

[7] - المصدر نفسه.

[8] - ينظر: من اسرار التعبير في القرآن 25 والتعبير الفني في القرآن الكريم 190 والتنغيم في القرآن الكريم 16.

[9] - اعجاز القرآن ، الرافعي 185.

[10] - المعجزة الكبرى 131.

[11] - صفاء الكلمة 3 ، 8 ، 15 ، 46 ، 60 ، 120.

[12] - اعجاز القرآن 454 ، 265.

[13] - الظاهرة الجمالية 53-54.

[14] - الظاهرة الجمالية 53-45.

[15] - معترك الأقران 1/9.

[16] - تفسير جزء عمّ ، البقاعي 41.

[17] - البرهان ، الزركشي 1/ 35 ومعترك الاقران 1/ 57 ، 55.

[18] - معترك الاقران 1/ 55.

[19] - البرهان ، الزركشي 1/ 38-39.

[20] - تفسير جزء عمّ 4.

[21] - البرهان ، الزركشي 1 /37.

[22] - معترك الاقران 1/ 62-64.

[23] - البرهان 40- 43.

[24] - طبع بتحقيق د. سعيد الفلاح ، المملكة العربية السعودية 1988.

[25] - تفسير جزء عمّ 41 وللتفسير طبعة قديمة بالهند.

[26] - نفسه 45.

[27] - تفسير جزء عمّ 567.

[28] - مقدمة تحقيق: تفسير جزء عمّ 46-47.

[29] - ملاك التأويل 1/ 470.

[30] - البرهان 46.

[31] - الفوائد المشوق ، ابن القيم 175 ومعجم المصطلحات البلاغية 3 / 379.

[32] - البرهان 3 /94.

[33] - الاتقان 1 / 352.

[34] - ينظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/ 264.

[35] - الاتقان 1 / 253.

[36] - تفسير جزء عمّ 0مقدمة التحقيق) 45.

[37] - القرآن دعوة الحق 6 ، 25.

[38] - المصدر نفسه 11 و 15.

[39] - المصدر نفسه 16.

[40] - النظام القرآني 27.

[41] - المصدر نفسه 27.

[42] - المصدر نفسه 17.

[43] - المصدر نفسه 27.

[44] - المصدر نفسه 36.

[45] - المصدر نفسه 36.

[46] - سيبويه 1/114 ، والبرهان ، الزركشي 3/ 189.

[47] -الاشباه والنظائر 4/ 187 وفي عوالم القرآن 91.

[48] - علم الغة النصي بين النظرية والتطبيق 1/32.

[49] - علم اللغة النصي 58.

[50] - المصدر نفسه 1/ 36.

[51] - ينظر: التحليل اللغوي للنص.63

[52] - علم لغة النص ، المفاهيم والاتجاهات 3 ، 13.

[53] - نفسه 9.

[54] - نفسه 12.

[55] - علم اللغة النصي بين النظرية والتطبيق ، دراسة تطبيقية على السور المكية.

[56] - نفسه 1/17.

[57] - علم اللغة النصّي 12.

[58] - ينظر: تاريخ القرآن.77

[59] - طبعة عالم الكتب ضمن مشروع مكتبة الاسرة 2002.

[60] - تنظر الصفحات 1/ 83 ، 127 ، 163 ، 304.

[61] - البيان في روائع القرآن 1 /89.

[62] - نفسه 1 / 91.

[63] - نفسه 1/ 112.

[64] - نفسه 1/ 115-116.

[65] - نفسه 1 م116.

[66] - البيان 1/ 124.

[67] - نفسه 1/ 125-126.

[68] - البيان 1/ 137.

[69] - نفسه 1/ 128.

[70] - نفسه 1/ 134.

[71] - نفسه 1/ 156.

[72] جامعة بغداد ، كلية التربية للبنات 2008.

------------------------

أ. د. حسن منديل حسن العكيلي / قسم اللغة العربية – كلية التربية للبنات - جامعة بغداد

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 
النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة - الدكتور فهد بن محمد المالك طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الجمعة, 04 يوليو 2008 16:45

مقدمة :

الحمد لله القائل في محكم التنزيل: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) (الفرقان:1) والقائل أيضاً: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر:9)، والصلاة والسلام على النبي الأمي، الهادي البشير والسراج المنير، القائل: " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي"
أما بعد: فكم كانت غبطتي وسروري عندما علمت بأن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف يعتزم عقد ندوة تعالج أبحاثها قضية هامة، إنها تفوق العديد من القضايا المعاصرة، وذلك بحكم تخصصي الدقيق في هذا المجال، ولمعرفتي بالحاجة الماسة في العالم الإسلامي أجمع لعقد ندوات عدة حول هذه القضية الهامة، ألا وهي "ترجمة معاني القرآن الكريم". فلقد ركزت العديد من المراكز الاستشراقية ومراكز الدراسات الشرق أوسطية في العديد من الجامعات الغربية دراساتها وبعض بحوثها حول ترجمة معاني القرآن الكريم، وذلك بقصد خدمة الأهداف التي يسعون إليها. أما العالم الإسلامي فهو غافل كل الغفلة عن هذه القضية، وكأنها من القضايا الجانبية التي لا تستحق بذل الجهود والدراسات حولها. وبنظرة سريعة إلى أعمال الترجمة للقرآن الكريم والكتابات حول هذا الموضوع نجد أن الغالبية العظمى قام بها أناس بعيدون كل البعد عن الفهم الإسلامي والدافع الديني الإسلامي.
ولعل هذه الندوة تكون – بإذن الله تعالى – باكورة لندوات ومؤتمرات مستقبلية تولي هذا الموضوع وهذه القضية الحساسة جزءاً من اهتماماتها، ولاسيما أنها تتعلق بكتاب الله عز وجل.
وحيث إنني رشحت من قبل اللجنة المنظمة للكتابة عن المحور الخامس في هذه الندوة، وهو " المحور الدعوي" وتحديداً في موضوع بعنوان:
" النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة"
ونظراً لأهمية هذا الموضوع وحساسيته وبخاصة أننا نعيش في عصر الانفجار المعلوماتي والمعرفي والعلمي، لذا فإنني أسأل الله سبحانه وتعالى أن أوفق في المساهمة بهذا البحث البسيط في تقديم خدمة يسيرة لكتاب الله سبحانه وتعالى، وإيضاح أهمية النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة ونشر الإسلام في أرجاء المعمورة.
وأختم مقدمتي هذه بدعاء الله سبحانه وتعالى أن يوفق القائمين على هذا الصرح الشامخ " مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف" وأن يأخذ بأيديهم لكل ما فيه خير للإسلام والمسلمين، وأن يبارك في جهودهم في خدمة كتابه الحكيم.


1:1 ترجمة معاني القرآن الكريم عبر التاريخ
منذ عدة قرون كانت قضية ترجمة معاني القرآن الكريم من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى واحدة من أهم القضايا التي طغت على الساحة الإسلامية، وانقسم الناس في ذلك إلى قسمين لا ثالث لهما. قسم يبيح الترجمة ويرى ضرورتها وأهميتها في خدمة الدعوة إلى دين الله الخالد، ولاسيما مع دخول أمم كثيرة من غير العرب في الدين الإسلامي وانتشار الإسلام في شتى بقاع المعمورة، وقسم آخر يرى عدم جواز الترجمة البتة، وأن كل من أراد فهم معاني القرآن الكريم عليه أن يتعلم اللغة العربية ويتقنها.
ولكن مع مرور الزمن وتوسع رقعة العالم الإسلامي، لم يعد الإقدام على مثل هذا العمل بدعاً من القول، ولم تعد الآراء المخالفة للرأي الأول مجدية؛ لأن الواقع قد فرض نفسه، وأصبح أمر الجواز محسوماً لا جدال فيه البتة.
من هنا – فلا غرو – إن قلنا: إن معظم لغات العالم المهمة اليوم -ولله الحمد والمنة- قد ترجمت إليها معاني القرآن الكريم. بل أصبحت المكتبات تعج وتموج بالعديد من الترجمات المختلفة التي قام بها أشخاص لهم ميول وتوجهات مختلفة بحسب أهوائهم واجتهاداتهم.
من كل ما سبق نرى أن مجال ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى أصبح الآن من أهم مجالات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ومن أخصب طرق نشر الإسلام إلى أرجاء المعمورة كافة. وأكاد أجزم بلا أدنى تردد أن الإقدام على العمل في مثل هذا المجال من أفضل السبل ومن أعظم الخدمات التي يمكن أن يقدمها المرء خدمة لكتاب الله سبحانه وتعالى متى ما تحلى ذلك بالدقة والأمانة وإخلاص النية لله سبحانه وتعالى(1).
وما النشر الإلكتروني لهذه الترجمات إلا باب من أبواب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ومجال خصب لنشر الدين الإسلامي في أرجاء المعمورة، وذلك للأسباب والمزايا التي سأوضحها في هذا البحث. وما هذه الدراسة المعنونة: "النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة" إلا محاولة لتسليط الضوء على أهمية هذا الموضوع. وقد قسمت هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث، إضافة إلى هذه المقدمة. وسأتناول في هذه المباحث الموضوعات التالية :
المبحث الأول : ماذا نقصد بالنشر الإلكتروني؟ وما مزاياه وخصائصه؟
المبحث الثاني : طرق استخدام النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في سبيل خدمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وفوائد ذلك.
المبحث الثالث : الخلاصة والاستنتاجات والتوصيات المستفادة من هذه الدراسة.

المبحث الأول : ما المقصود بالنشر الإلكتروني، وما خصائصه ومزاياه؟

1:2 تعاريف أساسية :
قبل الحديث عن النشر الإلكتروني، لا بد من طرح بعض التعاريف الأساسية التي تساعد على تحقيق المزيد من الفهم والإيضاح لتقنية النشر الإلكتروني وما يرتبط بها من تقنيات في مجال المعلوماتية.
1:1:2 الشبكة العنكبوتية العالمية ( World Wide Web )
تعد هذه الشبكة من أبرع التقنيات التي تم ابتكارها – حتى الآن – في مجال خدمات الإنترنت، إذ يستطيع مستخدمو هذه التقنية الحصول على معلومات مكتوبة أو مسموعة أو مرئية عبر صفحات إلكترونية تمثل كتيباً إلكترونيا يتصفحه المستخدم من خلال جهازه الشخصي بمجرد نقل المؤشر إلى النص المكتوب الذي قد يكون متصلا بصوت أو صورة، حيث تقوم فكرة الشبكة العنكبوتية على أسلوب تقني يطلق عليه النص المحوري المرجعي (Hypertext ) الذي يقوم بتنظيم العديد من المعلومات والبيانات المتاحة في موضوعات متعددة ومتشعبة ومشتتة(2).
2:1:2 النشر الإلكتروني Electronic Publishing
عند حاجتنا لتعريف النشر الإلكتروني يتوجب علينا قبل ذلك التعريج على النشر المكتبي ( Desk Top Publishing - DTP ) والذي يعرّفه أيمن السامرائي وعامر قنديلجي بتعاريف منها :
1- أنه استخدام الحواسيب المايكروية في الطباعة.
2- هو نظام إنتاج طباعي قليل الكلفة، له القدرة على تركيب وتشكيل وتجميع كل من النص المكتوب والمخطوطات والأشكال المرسومة على شاشة عالية الجودة ( Highly Resoluted ) مع برمجيات خاصة لهذا الغرض وضعت وصممت لجعل الطباعة عملية يمكن إتقانها والقيام بها من قبل أي شخص بعد تدريب بسيط.
3- النشر المكتبي هو عبارة عن برمجيات خاصة مع حواسيب مايكروية وطابعات ليزرية غير مكلفة تنتج صفحات منظمة ومعدة بصورة جذابة يمكن من خلالها الحصول على خطوط بأنواع وأشكال مختلفة ومتنوعة وتنفيذها(3).
أما شوقي سالم فيستعرض لنا النشر المكتبي من خلال جملة تعاريف منها:
1- هو تطبيق ناشئ للحواسيب المايكروية لتصميم وطباعة وثائق عالية الجودة بشكل كامل في المكتب ذاته دون إرسال أي معلومات أو أعمال طباعية إلى الخارج، أو عند الانتهاء من إعداد الصورة الأصلية للوثائق فيمكن عندئذ إرسالها إلى شركة طباعية لإنتاج كميات منها.
2- هو أحد تطورات نظم أجهزة معالجة النصوص التي تحولت من شكل آلي لتنفيذ الحروف إلى شكل إخراجي متميز بأحجام مختلفة من حروف الطبع مع مستوى إخراج قد يصعب حتى على المحترف القيام به بمستوى الحاسب نفسه(4).

ومن هنا يمكننا تعريف النشر الإلكتروني ( EP ) بأنه :
استخدام أجهزة وأنظمة تعمل بالكومبيوتر في الابتكار والإبداع والصف وإعداد الصفحات وإنتاج صفحات نموذجية وإخراجها كاملة ومنتهية.
وتتيح تقنيات النشر الإلكتروني الحديثة إمكان العرض السابق للصفحات، وتحريرها، وإعداد صفحات نهائية بأسلوب تفاعلي وهي لا تزال في صورة إلكترونية، وهو ما يعرف اصطلاحاً باسم "ما تراه تحصل عليه" (What you see is what you get ).
وتعد تقنيات النشر الإلكتروني ( EP )تطويراً لتقنيات النشر المكتبي (Desk Top Publishing) حيث أصبحت تشمل أنظمة النصوص المتلفزة مثل التيليتيكس ( Teletext ) الذي يمثل منظومة إلكترونية يتم بواسطتها نقل المادة المطبوعة عن طريق محطة تلفزيونية.
ويشير حسن أبو خضرة إلى أنه " تعود بداية النشر الإلكتروني إلى نهاية الستينات عندما بدأت بعض كبريات شركات النشر باستخدام الحاسوب في التنضيد الضوئي، وأظهر هذا الجيل الثانوي من الشريط الممغنط الذي أدى إلى إيجاد الدفعات والخدمات الآلية. وفي أواخر السبعينات قدمت أجهزة الحاسوب والاتصالات عن بعد فرصاً جديدة للنشر، أولها وأهمها أنها فتحت إمكان النشر الإلكتروني بناءً على الطلب (on demand) كما أصبح عملياً تخزين نسخة من عمل بدلا من الاستماع إليه أو مشاهدته وكانت تلك البداية الحقيقية للنشر بناءً على الطلب". (5) وتشير جميع الدلائل إلى أن وسائل النشر الإلكتروني ستسحق الطباعة التقليدية معلنة سقوط "حضارة الورق" التي سادت المجتمع الإنساني منذ اختراع الورق عام 1440م(6).
وقد دخلت الإلكترونيات عالم النشر باستخدام معالج الكلمات(7) (Word processor). وأدى التطور السريع في مجال النشر الإلكتروني إلى ظهور أنواع جديدة من تقنية وسائل الإعلام، وإلى التأثير كذلك في تقنية الصحافة المطبوعة.

2:2 أشكال النشر الإلكتروني
إذا كان أساس تقنية النشر الإلكتروني متنوعاً، فكذلك المنتجات التي نتجت عن استخدامها. لذلك فإن النشر الإلكتروني يأخذ صوراً منها :
1- بث خدمات غير تفاعلية (non-interactive) مثل التيليتكست.
2- خدمات تفاعلية (Interactive services) مثل الفيديوتكست، والبحث المباشر.
3- منتجات منفصلة مثل أسطوانات الفيديو، أشرطة الفيديو، البرمجيات.
4- غير ذلك مثل الصحف الإلكترونية، المنتجات المهجنة(8).

3:2 مزايا النشر الإلكتروني وخصائصه :
لعل من أبرز مزايا النشر الإلكتروني وخصائصه ما يلي:
1- التفاعلية (Interactivity) حيث يؤثر المشاركون في عملية النشر الإلكتروني على أدوار الآخرين وأفكارهم ويتبادلون معهم المعلومات، وهو ما يطلق عليه الممارسة الاتصالية والمعلوماتية المتبادلة أو التفاعلية. فمن خلال منصات النشر الإلكتروني سيظهر نوع جديد من منتديات الاتصال والحوار الثقافي المتكامل والمتفاعل عن بعد، مما سيجعل المتلقي متفاعلاً مع وسائل الاتصال تفاعلا إيجابياً.
2- اللاجماهيرية ( Demassification ) حيث يمكن توجيه النشر الإلكتروني إلى فرد أو مجموعة معينة من الأفراد.
3- اللاتزامنية (Asynchronization) حيث يمكن عن طريق النشر الإلكتروني القيام بالنشاط الاتصالي في الوقت المناسب للفرد دون ارتباط بالأفراد الآخرين أو الجماعات الأخرى.
4- الحركية (Mobility) التي تعني إمكان نقل المعلومات عن طريق النشر الإلكتروني من مكان لآخر بكل يسر وسهولة.
5- القابلية للتحويل (Convertibility) أي القدرة على نقل المعلومات عن طريق النشر الإلكتروني لها من وسيط لآخر.
6- الشيوع والانتشار ( Ubiquity ) بمعنى الانتشار حول العالم وداخل كل طبقة من طبقات المجتمع.
7- العالمية أو الكونية ( Globalization ) على أساس أن البيئة الأساسية الجديدة للنشر الإلكتروني ووسائل الاتصال والمعلومات أصبحت بيئةً عالمية.
8- القضاء على مركزية وسائل الإعلام والاتصال، إذ ستعمل الأقمار الصناعية على القضاء على المركزية في نشر المعلومات والبيانات، ولن يرتبط الناس بوسائل الإعلام من خلال المسافات الجغرافية فقط، وإنما سيرتبطون معا من خلال اهتماماتهم المشتركة.
9- زوال الفروق التقليدية بين وسائل نشر المعلومات المتمثلة في الصحف والكتب والمجلات، حيث أصبح مضمون أي وسيلة منها عن طريق النشر الإلكتروني متاحاً ومشاعاً في جميع الوسائل الأخرى وبأشكال وأساليب عرض وتقديم مختلفة ومتطورة.
10- أصبح النشر الإلكتروني والإنترنت بمنزلة مكان يعج بالناس والأفكار تستطيع زيارته والتجول في جنباته، مما أتاح إيجاد ما اصطلح على تسميته بعالم الواقع الافتراضي (Cyber Space) والذي يزيل حواجز المكان والمسافة وقيود الزمان بين مستخدميه، حيث يستطيعون التواصل فيما بينهم بصورة تكاد تكون طبيعية، بغض النظر عن المسافات والتوقيتات التي تفصل بعضهم عن بعض.
11- على المستوى العلمي والبحثي والجامعي فإن النشر الإلكتروني يتيح الفرصة أمام الباحثين والجامعيين إلى توجيه الجزء الأكبر من جهودهم إلى عمليات التحليل والتفسير والاستنتاج والتنبؤ والكشف عن الظاهرات والمتغيرات الجديدة – وهو ما يمثل العمود الفقري للعملية البحثية – وذلك بديل عما كان يحدث قبل ذلك من ضياع نسبة كبيرة من جهد الباحثين في الحصول على المعلومات، وهو ما سوف يؤدي إلى تطوير المعرفة وتحديثها في المجالات البحثية المختلفة، وازدهار الابتكار والبحث العلمي.
12- أن النشر الإلكتروني يضمن للجامعات ومراكز الأبحاث الجودة العالية للمخرجات المطبوعة التي أصبحت بتطور البرمجيات والطابعات، تضاهي كفاءة منتجات المطابع المحترفة وجودتها، بشكل يصعب التفريق بينهما أحياناً.
13- ضمان الاقتصاد الملموس في الوقت والجهد والمال. فالمراحل المعروفة في إعداد النسخ للطباعة كالتنضيد والإجراءات والمتطلبات البشرية والمالية والأجهزة والمعدات التي تستهلكها هذه المرحلة قبل أن تصل النسخة إلى آلة الطباعة هي العامل المؤثر والمباشر في ارتفاع كلفة الطباعة في المطابع، والتأخير والأجور المرتفعة للأيدي العاملة الفنية. النشر الإلكتروني اختصر هذه العمليات كلها وأصبحت الكلفة الحالية تقدر بـعُشْر كلفة الطباعة التقليدية.
14- السرعة العالية في الإنجاز مع ضمان الجودة والكفاءة العالية وبأقل جهد(9).

4:2 الدعوة الإسلامية والنشر الإلكتروني :
مع تطور وسائل الاتصالات الحديثة أصبح العالم كالقرية الصغيرة التي يمكن التواصل بين أهلها والتأثير فيهم بسهولة ويسر. ولقد استغل أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر والإلحاد هذه التقنية الحديثة من إنترنت ونشر إلكتروني استغلالا سيئاً في خدمة عقائدهم الباطلة وفي سبيل تشويه صورة الإسلام والمسلمين. فهذا بابا الفاتيكان يهتم شخصياً بالإنترنت والنشر الإلكتروني للنصرانية وأفكارها وعقائدها ويقول "يجب على الكنيسة أن تفيد من أي تطور تكنولوجي للتبشير بالنصرانية"(10). بل وصل الأمر إلى أنه في عام 1995م بدأ الفاتيكان بافتتاح موقع على الإنترنت خاص به، استغرق تصميمه وتنفيذه عدة سنوات، يوفر من خلاله النشر الإلكتروني لترجمات الإنجيل إلى جميع لغات العالم، إضافة إلى نشر معتقدات النصارى وأفكارهم كافة. كما أن اليهود قد صمموا مواقعهم الخاصة بهم وخلالها ينشرون أفكارهم وعقائدهم. وكذلك فعل الهندوس والبوذيون وملل أخرى كثيرة أخذت زمام السبق في استغلال تلك الوسيلة في خدمة مصالحهم ونشر ضلالاتهم.
ونحن أهل الإسلام وأهل الدين الخالد أولى وأحرى أن نقتحم غمار هذه التقنية الحديثة، ولاسيما أن الدين الإسلامي يحمل كل المقومات التي تجعله منصوراً دوماً في ميادين الحوار، كيف لا؟ وهو الدين الحق المبين الذي ارتضاه الله لخاتم الأنبياء والمرسلين.
(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المائدة:15-16 ) .

المبحث الثاني : استخدام النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة
الإنترنت والنشر الإلكتروني وسيلتان من الممكن استخدامهما وتطويعهما في الخير كما أنه يمكن استخدامهما في الشر. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم كل وسيلة اتصال ممكنة في وقته لغرض الدعوة إلى دين الله سبحانه وتعالى ونشره بين الناس، فقد استخدم الاتصال المباشر، فكان يقصد الناس في مجتمعاتهم وأسواقهم ويكلمهم ويدعوهم إلى الإسلام جماعات وأفراداً، كما راسل صلى الله عليه وسلم الملوك، واستقبل الوفود ينشر بينهم الدين الحق.
وفي هذا الإطار يقول الدكتور سليمان الميمان: " إن كل وسيلة تستخدم للدعوة إلى الله ينبغي أن يراعى فيها الشروط التالية:
1- عدم مخالفتها للشرع الحكيم. فيشترط في الوسيلة أن تكون غير محرمة شرعاً.
2- أن يكون المقصد الذي تفضي إليه تلك الوسيلة غير محرم.
3- ألا يترتب على استخدام تلك الوسيلة مفسدة تزيد على مصلحة هذا المقصد. فإذا كانت الوسيلة غير محرمة في ذاتها كالنشر الإلكتروني للترجمات، والمقصد منها واجبا وهو الدعوة إلى دين الله تعالى، ولا يترتب على استخدام هذه الوسيلة مفسدة أعظم من المصلحة المترتبة عليها، فعندها لا شك في وجوب استخدام تلك الوسيلة في ضوء (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)(11).
إننا باستغلال وسيلة النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم نسهل بذلك على ملايين المسلمين في شتى بقاع المعمورة التعرف على الدين الصحيح والرجوع إلى مصادره الأصلية. ومهما أنفق المسلمون في هذا المجال، فإن ذلك سيوفر عليهم الوقت والجهد والمال الكثير.
قس على ذلك ما يكلفه مثلا القيام بحملة دعوية على إحدى القنوات الفضائية أو استئجار قناة فضائية لبث الإسلام منها، وحشد جميع الطاقات والإمكانات لذلك، لا شك أن ذلك سيكون في غاية الصعوبة كما أن تكلفة تشغيل هذه القنوات يعد اليوم باهظ التكاليف، ناهيك عما فيه من صعوبات ومحدودية الجمهور، في حين أن النشر الإلكتروني عبر الإنترنت أو الأقراص المدمجة محاط بعدد هائل من الجمهور، إضافة إلى ما يتمتع به النشر الإلكتروني من مزايا فريدة تجعله من أنسب الوسائل لبث الدعوة دون قيود ولا شروط.
كما أننا ملزمون اليوم في ظل ما يسمى بالعولمة والانفتاح العالمي ألا نقف مكتوفي الأيدي، أو ندس رؤوسنا في التراب، بل لا بد من نقل الدعوة من المحلية إلى العالمية، ومن الأرض إلى الفضاء الإلكتروني الذي يتنافس العالم شرقه وغربه حكومات وأفراداً ومؤسسات دينية لتثبيت وإرساء مواقعهم فيه.
عند الحديث عن استخدام النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، لا بد لنا من ذكر بعض خصائص القرآن العظيم، والتي يهمنا منها في هذا المقام:
1- الخلود، وذلك بحكم حفظ الله سبحانه وتعالى لهذا الكتاب الكريم، كما وعد وتكفل هو سبحانه وتعالى بذلك في قوله تعالى:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)
فكتاب الله ليس كتاب جيل أو عدة أجيال، وليس كتاب عصر أو جملة عصور، بل هو كتاب الزمن كله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
2- أنه الكتاب المعجز الذي تحدى الله به الإنس والجن أن يأتوا بمثله، بل وتحدى فصحاء العرب أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا وانقطعوا وحقت عليهم كلمة الله سبحانه وتعالى:
(قُلْ لَئِنِ اجْتمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء:88) . (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) .
3- أنه كتاب مبين ميسر للذكر والفهم، ليس ككتب الفلاسفة المليئة بالغموض والألغاز، ولا كتب العلم التي لا يقرؤها إلا فئة محدودة من أهل الاختصاص، بل كتاب يقرؤه العامي كما يقرؤه العالم:
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17) .
4- أنه كتاب عالمي، فكما ذكرت قبل قليل من أنه للزمن كله، فكذلك هو للعالم كله. فليس كتاب العرب وحدهم وإن نزل بلغتهم، وليس كتاب أهل الجزيرة وحدهم وإن بعث محمد صلى الله عليه وسلم من بينهم، ولكنه كتاب رب العالمين لكل العالمين عرباً وعجماً، شرقاً وغرباً، بيضاً وسوداً، حكاماً ومحكومين، أغنياء وفقراء. فهو كتاب كل الأجناس وكل الأوطان وكل الألسنة وكل الطبقات(12):
(تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيراً) (الفرقان:1). (الر * كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (إبراهيم:1) . ( إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) (التكوير:27) . ومن هنا يبرز لنا سؤالان هامان، هما:
السؤال الأول: كيف نبلغ القرآن العربي إلى غير العرب؟ هل يكون ذلك بتعجيم القرآن حتى يفهمه غير العربي؟ أو يكون بتعريب الأعاجم ليفقهوا القرآن بلغته العربية؟
إن الدارس للتاريخ الإسلامي في صدر هذه الأمة، سيجد أن أسلافنا الأوائل كانوا حريصين على تعريب الأعاجم حتى يدركوا معنى القرآن باللغة العربية. وكان من ذلك أن نشروا الإسلام والعربية على حد سواء. ولكن مع انتشار الإسلام وتوسع رقعته، بزيادة عدد الداخلين في الإسلام من غير العرب على عدد العرب بما يزيد على خمسة أضعاف، من هنا يبرز لنا :
السؤال الثاني وهو : كيف نوصل هذا القرآن إلى هؤلاء المسلمين ولغاتهم غير اللغة العربية؟
إن غير المسلمين لم يجدوا مشكلة في ترجمة كتبهم التي يقدّسونها إلى لغات العالم، وذلك لسبب بيّنٍ وهو أن تلك الكتب قد اعتراها من التبديل والتحريف والحذف ما جعل بعضها ليس بلغته الأصلية التي نزل بها، كالإنجيل مثلا.
وقد ذكرت في مقدمة هذا البحث أن جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى يعد أمراً لا جدال فيه ولا نقاش، فلقد فرض الواقع نفسه وحتم على المسلمين السعي الدؤوب لنقل ترجمات معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم الأخرى.
ومع ما ذكرنا من خصائص ومزايا للنشر الإلكتروني في هذا العصر التقني الذي أصبح العالم فيه كالقرية الصغيرة، وأصبح البعيد قريباً مهما بعدت مسافته، كان لزاماً على العالم الإسلامي أن يعد العدة لاستغلال هذه الوسيلة في إيصال كتاب الله إلى كل بقعة من بقاع الأرض، ولعل من أبرز سمات هذه الوسيلة في مجال الدعوة إلى دين الله:
1- أن النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم سيوفر المال والجهد الكثير، فليس هناك تكلفة شحن بري أو جوي أو بحري. فعن طريق النشر الإلكتروني لهذه الترجمات -سواءً على الإنترنت أو عن طريق الأقراص المدمجة (CDs)- يمكن توصيل القرآن مترجمة معانيه إلى أي شخص في العالم. فعلى سبيل المثال لإرسال طرد بريدي فيه (40) نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى أي ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، سوف يكلف شحن ذلك الطرد وإيصاله إلى الجهة المستفيدة ما يزيد على ألف وخمسمائة ريال. بينما لن يكلف نشرها إلكترونيا إلا قيمة القرص المدمج، أو الدخول إلى أحد المواقع على الشبكة العنكبوتية.
2- أن النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم سوف يكسر الحواجز والحدود، ولن يستطيع أحد، ولن تستطيع دولة الوقوف حجر عثرة في سبيل توصيل تلك الترجمة إلى مريديها، فكل ما على طالب الترجمة فقط هو حمل القرص المدمج أو الدخول إلى مواقع دعوية على الإنترنت، مثل موقع (al-islam.com) حيث يتم نشر ترجمة معاني القرآن الكريم إلى سبع لغات عالمية ويجري العمل حالياً في هذا الموقع لزيادة عدد الترجمات، وقد نفع الله كثيراً بهذا الموقع، وذلك لسهولة الحصول على الترجمة دون أدنى تكلفة أو عناء يذكر، ناهيك عن سهولة البحث والنظر في الآيات وتفسيرها.
3- سهولة حمل الترجمة والتنقل بها من مكان لآخر، دون تكبد عناء حمل تلك الترجمة والتعرض للمساءلة في بعض الدول والأماكن. بل كل ما يتطلب الأمر هو حمل القرص المدمج أو الدخول إلى أحد المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت.
4- الانتشار الكبير والسريع لهذه الوسيلة. وهذا يعني إيصال ترجمات معاني القرآن الكريم من خلال النشر الإلكتروني إلى ملايين البشر. حيث يقدر أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت مثلا عام 2004م إلى بليون مستخدم في العالم(13).
5- أن النشر الإلكتروني من أسرع وسائل الاتصال المتاحة في العالم، حيث يمكن من خلالها الوصول إلى أفراد وجماعات في أماكن مختلفة في العالم قد يكون من الصعب الوصول إليهم بغير النشر الإلكتروني، وذلك بأقل تكلفة وأقل عناء وبأسرع وقت ممكن.
6- قد لا يوجد في كثير من مناطق العالم مراكز إسلامية وفي بعض الأحيان لا توجد مساجد تتوافر فيها ترجمات لمعاني القرآن الكريم، وبالتالي تنعدم مصادر تبصير من يسكن في تلك المناطق بكتاب الله سبحانه وتعالى، ولكن عن طريق النشر الإلكتروني للترجمات نستطيع الوصول إلى ما لا يمكن الوصول إليه، وربط المسلمين هناك بالمصدر الأول في حياتهم، وتنويرهم بهدي القرآن العظيم مصحوباً بالتفسير الموضح والمبين للمشكل فيه.
7- أن النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم سواءً عن طريق الإنترنت أو عن طريق الأقراص المدمجة (CDs ) هو وسيلة اتصال لا تتحكم فيها جهة معينة ولا تفرض عليها سياسات محددة، بل المتحكم فيها هو من يستخدمها، فله أن يستقبل ما يشاء ويرسل ما يشاء بلا رقيب ولا حسيب.
8- أن الحواسيب في عصر الانفجار المعرفي والمعلوماتي تحظى بكثير من الثقة والاحترام لدى عدد غير قليل من الناس، وهو ما يجعلها من الوسائل الدعوية التي تسهم في إقناع تلك الفئة نظراً لتقبلهم وارتياحهم النفسي في التعامل معها. لذا فمتى ما تم نشر ترجمات معاني القرآن إلكترونياً، فإن ذلك سيكون معيناً على نشر الدعوة.

توصيات الدراسة :
وبعد أن استعرضت في هذا البحث المباحث والموضوعات المتعلقة بعنوان البحث، فإنه يكون لزاماً عليّ ومن الأمانة العلمية أن أوضح وأبين بعض النتائج والاقتراحات والتوصيات التي توصلت إليها، وهي توصيات – إن كانت صواباً- آمل أن ترى النور، وتجد من يأخذ بها إلى حيز التطبيق العملي خدمة لكتاب الله سبحانه وتعالى.
1- ضرورة تنسيق الجهود وتضافر الهمم بين الجمعيات والمنظمات والهيئات الإسلامية ذات العلاقة بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لاستغلال وسيلة الإنترنت والنشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم لتكون وسيلة فعالة ومجدية في هذا المجال، ووسيلة سهلة وميسرة في سبيل جمع المسلمين وتأليفهم على كتاب الله سبحانه وتعالى.
2- ضرورة العمل الجاد على إنشاء مواقع إسلامية على شبكة الإنترنت العنكبوتية تتولى نشر ترجمات معاني القرآن الكريم المعتمدة إلكترونيا. كما أنه أصبح لزاماً إنتاج أقراص مدمجة لتلك الترجمات يتم تداولها ونشرها بين المسلمين في أقطار المعمورة.
3- أرى أن تنبري لهذه المهمة جهة إسلامية معتمدة – ولتكن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – وذلك للتصدي لمواجهة الخصوم في هذا المجال. على أن يتم تأليف لجنة عالمية من ذوي الاختصاص في ترجمات معاني القرآن الكريم وكذلك في الحاسوب تكون مسؤوليتها النظر في الترجمات المغلوطة والمنشورة إلكترونيا، والرد عليها والتحذير منها.
4- أننا متى ما وفرنا ترجمات معاني القرآن الكريم المعتمدة بلغات العالم المختلفة عبر النشر الإلكتروني لها سواء عن طريق الإنترنت أو عن طريق الأقراص المدمجة (CDs)، فإننا بذلك نوسع نطاق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ونوصل هذا الدين وهذا الكتاب إلى أماكن وبقاعٍ في العالم قد يصعب ويستحيل علينا أحيانا توصيلها كتابياً. بل إننا بذلك نتيح لجميع المسلمين وغير المسلمين إمكان الاطلاع على كتاب الله سبحانه وتعالى، والتعرف على هذا السراج المنير.
فليس من العقل والمنطق، أن يترك المسلمون هذا المنبر شاغراً يصول ويجول فيه كل عابث وصاحب هوى لكي يتحدث عن القرآن الكريم باسم الإسلام كما يشاء وكما يحلو له، بلا رقيب ولا حسيب.
5- ضرورة التصدي لهذا الموضوع بشكل سريع ومباشر. لذا أوصي أن تكون إحدى توصيات هذه الندوة المباركة الإسراع بتنفيذ نشر ترجمات معاني القرآن الكريم إلكترونيا.
6- أننا متى ما نفذنا ما ورد أعلاه، فإننا نكون بذلك قد سهلنا على المسلمين في شتى بقاع المعمورة التعرف على كتاب الله سبحانه وتعالى، والرجوع إليه مصدراً من مصادر الحياة الأصلية لكل مسلم. ومهما أنفق المسلمون من مال وجهد ووقت في هذا المجال، فإن ذلك سيوفر عليهم الكثير من المال والجهد الذي كان سيبذل لو كان النشر لتلك الترجمات كتابياً بالطرق التقليدية. إن حساب الجدوى الاقتصادية لا يحتاج إلى كثير من الوقت، فأنت أمام وسيلة وطريقة إعلامية عالمية خطيرة – النشر الإلكتروني – تؤلف شعبيتها نسبة كبيرة من سكان هذه المعمورة.
-------------
(1) لمزيد من الإيضاح حول موضوع جواز الترجمة من عدمها، يمكن الرجوع إلى مقال د/فهد المالك، "نظرات في قضية ترجمة معاني القرآن الكريم" مجلة البيان الأعداد 94،95،96،97.
(2) ندوة مستقبل النشر الإلكتروني العلمي، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، عدد 56 عام 1996م.
(3) أيمن السامرائي وعامر قنديلجي "النشر المكتبي الإلكتروني" رسالة المكتبة، م30، ع 3 (أيلول 1995م) ص 38 .
(4) شوقي سالم، صناعة المعلومات: دراسة لمظاهر تقنية المعلومات المتطورة وآثارها على المنطقة العربية، الكويت، شركة المكتبات الكويتية، 1990م ص 227 –229.
(5) حسن أبو خضرة – النشر الإلكتروني – رسالة المكتبة 23 (3) أيلول 1988م ص 24.
(6) نبيل علي " اللغة العربية والحاسوب" عالم الفكر – مج 18 – ع 3 أكتوبر 1987م ص 62.
(7) عبد الرزاق يونس – تقنية المعلومات وأثرها على التعاون العربي والدولي في مجال المعلومات (ورقة عمل مقدمة في اجتماع مسؤولي وخبراء المعلومات في الدول العربية ) 5/12/88 – عمان المنظمة العربية للعلوم – ص 12.
(8) Gurnsey, John – The Information Professions in the Electronic Age. London, Clive Bingley, 1985. P 3
(9) انظر المراجع التالية:
أ)د.سليمان الميمان: استثمار الإنترنت في الدعوة إلى الله .
ب) أيمن السامرائي: النشر المكتبي الإلكتروني .
ج) د. حسين أبو خضرة: النشر الإلكتروني.
(10) الميمان: استثمار الإنترنت في الدعوة إلى الله.
(11) الميمان – " استثمار الإنترنت في الدعوة إلى الله" ورقة عمل مقدمة لندوة الكتاب الإلكتروني 1420 .
(12) المعايرجي – الهيئة العالمية للقرآن الكريم – 1991م.
(13) الميمان، المرجع السابق 1420.

المصادر والمراجع :
المراجع العربية :

1- أيمن السامرائي وعامر قنديلجي: النشر المكتبي الإلكتروني، رسالة المكتبة م 30، ع 3، أيلول 1995م.
2- حسين أبو خضرة: النشر الإلكتروني، رسالة المكتبة – ع 23 – أيلول 1988م.
3- د/ حسين المعايرجي: الهيئة العالمية للقرآن الكريم. ضرورة للدعوة والتبليغ، الدوحة – 1991م.
4- د/ سليمان الميمان: استثمار الإنترنت في الدعوة إلى الله، ورقة عمل مقدمة لندوة الكتاب الإلكتروني المصاحب لمعرض الكتاب الإلكتروني – المنعقد في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية – 21-30/12/1420هـ.
5- سمير محمد حسين: ندوة مستقبل النشر الإلكتروني العلمي، المجلة العربية للعلوم الإنسانية – ع 56 – عام 1996م.
6- شركة المكتبات الكويتية– صناعة المعلومات: دراسة لمظاهر تقنية المعلومات المتطورة وآثارها على المنطقة العربية –الكويت– 1990م.
7- عبد الرزاق يونس: تقنية المعلومات وأثرها على التعاون العربي والدولي في مجال المعلومات، ورقة عمل مقدمة في اجتماع مسؤولي وخبراء المعلومات في الدول العربية – 5/12/1988م – المنظمة العربية للعلوم.
8- د/ فهد المالك: نظرات في قضية ترجمات معاني القرآن الكريم – مجلة البيان – الأعداد 94،95،96،97 – عام 1996م.
9- قصي إبراهيم الشطي: النشر الإلكتروني العربي- مجلة العربي – عدد 491 أكتوبر 1999م.
10- نبيل علي: اللغة العربية والحاسوب – عالم الفكر – مج 18 – عدد 3 – أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر 1987م.
11- د/ نجدة رمضان: ترجمة معاني القرآن الكريم وأثرها في معانيه – دار المحبة – 1998م.

المصادر الأجنبية :
1- Al-Malik, Fahad, 1995 “Performative Utterance: Their basic and Secondary Meanings; With Reference to Five English Translations of The Meaning of The Holy Qur’an” Unpublished PhD thesis. University of Durham, U.K.
2- Gurnsey, John, 1985, “The Information Professions in the Electronic Age”, London, Clive Bingley.
3- Longley, Dennis and Macheal Shain, 1989, “ MacMillan Dictionary of Information Technology”. 3rd ed. London.

فهرس الموضوعات :
مقدمة: 1
ترجمة معاني القرآن الكريم عبر التاريخ 2
المبحث الأول: ما هو المقصود بالنشر الإلكتروني، وما خصائصه ومزاياه؟ 5
تعاريف أساسية: 5
أشكال النشر الإلكتروني 8
مزايا النشر الإلكتروني وخصائصه: 8
الدعوة الإسلامية والنشر الإلكتروني: 11
المبحث الثاني: استخدام النشر الإلكتروني لترجمات معاني القرآن الكريم في خدمة الدعوة 13
توصيات الدراسة: 20
المصادر والمراجع 22
فهرس الموضوعات 22

 
الطريقة الإجمالية لترجمة معاني القرآن الكريم - أ.د. محمد زكي خضر طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب صوت العربية   
الجمعة, 04 يوليو 2008 16:44

1- مقدمة
حظي القرآن الكريم باهتمام المسلمين طيلة القرون الأربعة عشر الماضية بشكل كبير. وكان عماد اللغة العربية وعمودها الفقري لأنه أنزل بلسان عربي مبين. وقد ألفت فيه آلاف الكتب تفسيرًا وبلاغةً وبيانًا ونحوًا وإعرابًا وعلومًا أخرى .
أما ترجمة معانيه ، فرغم صعوبة إيجاد مفردات دقيقة مطابقة لمعاني مفردات القرآن العربية بلغات أخرى فقد جرت محاولات لترجمة معانيه لمختلف اللغات التي يتكلم بها المسلمون ، وكذلك إلى اللغات الحديثة. وتفاوتت تلك الترجمات في دقتها ورصانتها اللغوية وفق كفاءة مترجميها وإتقانهم للغة العربية من جهة واللغة الثانية من جهة أخرى. وقد كانت كل تلك المحاولات محاولات فردية يتفرغ لها أفراد لسنوات طويلة يضعون جهدهم في تلك الترجمات. وتكاد تكون كل تلك الترجمات ترجمات تقليدية في أسلوبها أي أن المترجم يبدأ بالترجمة من بداية القرآن وينتهي بنهايته ثم يشبع الترجمة مراجعة وتعديلاً ومناقشة قبل إخراجها بشكل نهائي، هذا على الرغم من اختلاف فهم المترجمين في الاهتمام بدقة ترجمة النص الحرفية أو المفهوم العام أو إضافة مزيد من الشرح لمفردة معينة أو عبارة معينة.
أما مفهوم الترجمة الإجمالية فلم يكن هناك ما يساعد في تطبيقه نظرًا لعدم توفر التقنيات الحديثة سابقًا والتي يحتاجها مثل هذا المفهوم.
يعتمد مفهوم الترجمة الإجمالية المقترح في هذا البحث ، على تحليل نص الكتاب كله كوحدة متكاملة ثم تجزئته إلى عبارات متشابهة النص أو متشابهة البنية اللغوية. ومن ثم ترجمة هذه التراكيب أو المباني اللغوية لاستعمالها كوحدات أثناء الترجمة التفصيلية في مرحلة لاحقة.
إن تحليل النص لكتاب كامل كان أمرًا في غاية الصعوبة قبل عصر المعلوماتية والمعالجة الحاسوبية. لذلك فإن توفر التقنيات الحديثة اليوم سيمكّن من هذه المعالجة بشكل لا بأس به. هذا بالإضافة إلى إمكان اشتراك عدد من المتخصصين في اختيار الترجمة المناسبة بدل الانفراد برأي شخص واحد.
سنحاول في هذا البحث عرض مفهوم الترجمة الإجمالية بمساعدة الحاسوب وتبيان الأخطاء والتناقضات التي وقع فيها العديد ممن ترجم لمعاني القرآن الكريم وكيف يمكن التغلب عليها باستعمال مفهوم الترجمة الإجمالية.

إن مفهوم الترجمة الإجمالية بمساعدة الحاسوب قد يكون أحد السبل التي توصل إلى الترجمة الآلية. إلا أن الوصول إلى ترجمة آلية كاملة في النصوص العميقة المعنى ( كالقرآن الكريم) أو النصوص الأدبية قد يكون هدفًا بعيد المنال.
إن مفهوم الترجمة الإجمالية يعني استعمال الحاسوب والمعالجات الحاسوبية بشكل مساعد للترجمة البشرية بشكل فعال. وهذا يؤدي إلى سرعة في العمل ودقة و تجانس في ترجمات الأعمال الواسعة. كما يتيح اشتراك خبرات متعددة في العمل الواحد.
إن مفهوم الترجمة الإجمالية الذي سيعرض فيما يتعلق بالقرآن الكريم ومزاياه فوق الترجمات التقليدية يمكن أن يطبق على كتب التراث العربي المختلفة، وبذلك يفتح آفاقًا جديدة لاستعمال التقنيات الحديثة في خدمة هذا التراث.

2- ترجمة معاني القرآن الكريم

أنزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين وفيه من المعاني ما تعجز اللغات الأخرى عن الإحاطة بمعانيه بدقة ، لذلك من الخطأ القول أن هناك ترجمات للقرآن الكريم بلغات أخرى. وسنستخدم عبارة ترجمة معاني القرآن الكريم كما يفهمها المترجم وليس كما أرادها الله في كتابه الكريم. وقد أصدرت مثل هذه الترجمات بلغات كثيرة. ويتوفر اليوم على الشبكة العالمية ( الإنترنيت) عددًا من من هذه الترجمات باللغات الإنكليزية والألبانية والبوسنية والهولندية والفنلندية والألمانية والإيطالية والبولونية والروسية والأوردية والبنغالية والصينية والفارسية والفرنسية والإندونيسية واليابانية والماليزية ولغة البشتو والبرتغالية والإسبانية ولغة التاميل والسواحيلية ولغة الثاي والتركية (1)
وقد حظيت اللغة الإنكليزية بتوفر عدد كبير من هذه الترجمات، كانت بعضها موفقة في اختيار العبارات المناسبة لتعبر عن المعاني بدقة مناسبة ، بينما ارتكب بعض آخر أخطاء فاحشة وبالأخص بعض المستشرقين. ومن بين من قام بالترجمة : يوسف علي وسعيد كساب وبكتال وشاكر وشير علي ومحسن خان وتقي الدين الهلالي وإيرفنك وظهر الحق فضل الله نكاين وبالمر ومحمد سروار وغيرهم
إن ما نود عرضه هنا هو ليس مقارنة أو تقويمًا لهذه الترجمات أو بعضها ، ولكن نشير فقط إلى بعض الاختلافات ( أو التناقضات) التي ارتكبها بعض المترجمين.

3- القصور في ترجمات معاني القرآن الكريم
لغرض تبيان القصور في ترجمات معاني القرآن المتداولة ، اخترنا أربع ترجمات لهذا الغرض هي: ترجمة رشيد سعيد كساب (2) ويوسف علي ومحمد بكتال ومحمد شاكر. وكل هذه الترجمات مطبوعة وبعضها متوفر على الشبكة العالمية ( الإنترنيت)(3).
لقد اخترنا للمقارنة عددًا من العبارات القرآنية الواردة في أكثر من موضع في القرآن الكريم وهي كما يأتي :

خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/63 ) و (الأعراف/ 171)
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (الأعراف/ 78 و 91) و (العنكبوت/37)
وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً ( مريم/81 ) و (يس / 74)
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ ( الحجر 29-31) و (ص/ 72-74)
قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (المؤمنون 82 ) و (الصافات /16)
إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران 89 ) و(النور/5)

يبين الملحق (1) ترجمة معاني الآيات المشار إليها للترجمات الأربعة المذكورة أعلاه.
من مقارنة الترجمات المبينة في هذا الملحق يتبين وجود اختلافات متعددة بين الترجمات للعبارات نفسها من المؤلف نفسه بين موضع وآخر ورغم أن بعض هذه الاختلافات غير ذات بال ، غير أن بعضها الآخر واضح الاختلاف ، حتى إن كان المعنى المفهوم من الترجمة متقاربًا. إلا أن من القصور أن تترجم العبارة نفسها من قبل المترجم نفسه في الكتاب نفسه بترجمات مختلفة دون وجود سبب ظاهر لهذا الاختلاف.
وإذا كان هذا الاختلاف قد وقع فيه المؤلف نفسه لترجمة العبارة نفسها ، فإن الاختلاف بين مترجم وآخر لا شك أكثر من ذلك بكثير كما يتبين ذلك بوضوح من الترجمات المبينة في الملحق. لقد أحصي في هذه الترجمات ما هو متوافق تمامًا للمؤلف نفسه بين ترجمته عبارة ما في موضع وترجمتها بالنص نفسه في موضع آخر ، فوجدت لا تتعدى 10% من هذه العبارات المختارة وهو رقم صغير يثبت التناقض بين المترجمين أنفسهم في ترجمة معاني القرآن.
إن التعليل لهذه الظاهرة العامة في هذه الترجمات هو أن المترجم يبدأ بالترجمة من أول المصحف إلى نهايته ويستغرق ذلك سنوات طويلة يتغير نهجه مع الزمن عندها تحدث الاختلافات بمضي الزمن دون قصد منه. ولم يكن لدى المترجمين وسائل آلية للتأكد من توافق ترجماتهم مع نفسها ولم يكن تتوفر معاجم أو فهارس للعبارات المتشابهة في القرآن كله لكي يتم التأكد من هذا التوافق بسهولة.
أما الآن فقد توفرت مثل هذه الفهارس وخاصة المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (4) الذي يهتم بتكرار الكلمات القرآنية وأماكن ورودها والمعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم (5) والذي سنتعرض لمحتوياته بشيء من التفصيل في فقرة لاحقة خاصة عندما يكون الرجوع إلى هذه الفهارس آليًا على الحاسوب.

4- نظرة شاملة إلى تشابه الألفاظ والمعاني في القرآن الكريم
قبل البدء بتبيان تفاصيل الترجمة الإجمالية المقترحة سنعطي فكرة مبسطة عن بعض خصائص تشابه الألفاظ والمعاني في القرآن الكريم وكيفية الإفادة منها في ترجمة معاني القرآن الكريم.

4-1 المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم :
سبق هذا المعجم الذي بين أيدينا جهود عديدة في مجال فهرسة ألفاظ القرآن الكريم حسب جذور الكلمات كان أشهرها المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي(4). أما هذا المعجم فله منحىً آخر، فهو خاص بالتراكيب المتشابهة في القرآن .
وقد بوّبت العبارات بشكل تسلسلي حسب التسلسل الهجائي لجذور الكلمات المكونة للعبارات . فإن كانت الآية أصلاً مكررة في موضع آخر من القرآن الكريم ذكر ذلك وإن كانت العبارة واردة جزءًا من آية فتورد العبارة الأقصر فالأطول إن كان هناك اختلاف في عدد مرات الورود حيث أن العبارة الأقصر الواقعة ضمن عبارة أطول لا تذكر إلاّ إذا كان عدد مرات تكرارها يزيد عن مرات تكرار العبارة الأطول .
لقد تم تحديد جذور الكلمات بالرجوع إلى المصادر اللغوية المعتمدة. وقد تضمن المعجم التكرار أو التشابه بين آيتين إن كانت جذور الكلمات التي في الآيتين تتفق مع جذور عبارة في آية واحدة أو حتى مع جذور عبارة بين آيتين أخريين . وقد أثبت عدد مرات تكرار عبارة معينة بين قوسين.
لقد احتوى المعجم جهدًا برمجيًا غير مسبوق في معالجة نص القرآن الكريم ووضعه بشكل مناسب للرجوع إليه من قبل المتخصصين في جانب لم تسبق إليه المعاجم السابقة. لذلك يحاول هذا البحث استعراض الخطوات البرمجية التي يمكن اتباعها لاستخدام هذا المعجم في المساعدة في ترجمة معاني القرآن الكريم لمختلف اللغات.

4-2 قواعد بيانات القرآن الكريم (6)
تشمل العناية بالنص القرآني الحرص على الإدخال للنص المشكول إدخالاً صحيحًا وتدقيقه ثم إجراء المعالجات المناسبة له بدءًا من الرسم العثماني وعلامات الوقف والتجويد ثم إدخال هذا النص إلى قاعدة بيانات رئيسة لكلمات القرآن .
ولغرض التمييز بين هذه وتلك صنفت الكلمات القرآنية في قاعدة بيانات القرآن الكريم إلى عدة أصناف تبين نوعية الكلمة لتفصيل الكلمات التي لها جذر ثلاثي ولأسماء الأعلام وللكلمات ذات الجذر الرباعي وللكلمات المبنية التي ليس لها جذر ولفواتح السور ولحروف الجر والنفي.
وقد احتوت قاعدة البيانات الرئيسية الكلمات القرآنية ولواصقها وجذع الكلمة والفعل المشتقة منه إن وجد والفعل المجرد وجذر الكلمة .
ثم أجري على النص القرآني المستخلص من قاعدة البيانات الرئيسة للحصول على العبارات القرآنية التي تشترك كلماتها بجذور متتالية متشابهة وأدرج ذلك ضمن قاعدة بيانات لهذه العبارات لكي يسهل التعامل معها تبويبًا وتدقيقًا وإخراجًا (7).
وقد اشتق من قاعدة البيانات هذه بعد معالجات طويلة قاعدة بيانات العبارات المكررة في القرآن كله ومنها استخلص المعجم المفهرس المذكور.

4-3 الاستفادة من قواعد البيانات بأشكال أخرى
بعد الجهد الذي بذل في إعداد البيانات الرئيسة والثانوية وقاعدة بيانات العبارات المكررة فإن بالإمكان الإفادة منها بأشكال شتى ، حيث يمكن الإفادة منها لإخراج المعجم المفهرس بأشكال أخرى مثلاً بحسب ترتيب المصحف أو بحذف العبارات المختلفة المعنى أو العبارات القصيرة التي لا تشكل وحدات معجمية في عملية الترجمة وغير ذلك.

4-4-نظرة عامة للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم
يبين الملحق (2) نموذجًا من التراكيب المتشابهة لفظًا مقتبسة من المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم (5)، بعد حذف بعض العبارات القصيرة التي قد لا تكون وحدات معجمية مفيدة للترجمة.
المعجم المفهرس هذا وكما يتبين من مقدمته ومن تصفحه والتمعن فيه ، يتضح أن هناك عبارات متطابقة باللفظ وليس هناك أي مبرر لأن تترجم بأشكال مختلفة مهما كان السياق الذي وردت فيه. وقد سبقت الإشارة إلى بعض من هذه النماذج من هذه الآيات أو العبارات القرآنية في الفقرة (3) أعلاه عند مقارنة ترجمات معاني القرآن باللغة الإنكليزية.

4-5 العبارات القرآنية المتشابهة اللفظ والمتشابهة المعنى
يفترض في العبارات القرآنية المتشابهة اللفظ والمتشابهة المعنى أن تكون ترجمتها متطابقة:
أمثلة بالإضافة إلى الأمثلة السابقة:
ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين
وردت في القرآن 6 مرات في يونس/48 و الأنبياء/38 و النمل/71 و سبأ/21 و يس/48 و الملك/25
فبأي آلاء ربكما تكذبان
وردت 31 مرة في سورة الرحمن
إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور
وردت في لقمان 33 وفاطر 5
إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا
وردت في آل عمران 10 و 116

4-6 الاختلاف اليسير في العبارات المتشابهة
وهناك عبارات أخرى تختلف اختلافًا يسيرًا فيما بينها، ففي الآيتين 80-81 من سورة النمل:

إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 )
وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِأَيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ( 81 )

بينما الآيتان 52-53 من سورة الروم
فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 )
وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِأَيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ( 53 )

تختلفان عن الآيتين السابقتين فقط في كلمة ( فإنك ) بدل كلمة ( إنك ) ، ولا يخفى أن الترجمة الدقيقة للاختلاف بوجود الفاء والتي هي حرف عطف يمكن أن يكون خارجًا أو إضافيًا للترجمة الدقيقة للكلمات المشتركة بين النصين. ومثل ذلك كثير في القرآن الكريم.
ومن الضروري إبراز الاختلاف البسيط الذي يعطي معنىً مختلفًا مع الإبقاء على المفهوم العام والترجمة المتشابهة .
ويشبه ذلك :
ولكن كانوا أنفسهم يظلمون
ولكن أنفسهم يظلمون
إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم
إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم

إن ترجمة مثل هذه العبارات مع بعضها البعض أفضل بكثير من ترجمتها متفرقة حيث أن الاختلافات الدقيقة ( والتي لا بد وأنها ذات معنى) يمكن أن يشار إليها بدقة إن ترجمت سويةً وليس متفرقة.
ورغم أن المعجم يضم العبارات المشتركة في جذور كلماتها إلى بعضها ، إلا أن الترجمة الدقيقة قد لا تستعمل هذا التقارب بشكل مباشر ولكن المقارنة بينها ذات فائدة كبيرة لكي تكون التراجم متناسقة فيما بينها ودقيقة.

4-7 الجمل القرآنية ذات التراكيب المتشابهة
ترد في القرآن الكريم بكثرة أنماط معينة من التراكيب للجمل القرآنية ولا تختلف بينها سوى ببعض الكلمات. مثال على ذلك :
العبارات القرآنية المتشابهة التركيب اللغوي مع اختلاف كلمة فيها :

فـ + اعلموا أن الله + ........ 3 آيات
و + اعلموا أن الله + ........ 12 آية

والله ( بصير ، خبير ، عليم ) بما ( تعملون ، يفعلون ، يصنعون ، يعملون )

والله بما ( تـ ، يـ ) ـعملون ( محيط ، بصير ، خبير ، عليم )
كأنهم أعجاز نخل ( خاوية ، منقعر )

وواضح أن ترجمة جملة ذات نمط نحوي وبلاغي معين مثل ما ورد أعلاه يستوجب ترجمة ما يشابهها بشكل مشابه مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الكلمات الداخلة فيها .
ويشبه ذلك الجملة التي تبتدئ بكلمة ( إنما ) مثل :
إنما المؤمنون إخوة
إنما أموالكم وأولادكم فتنة
إنما أنا بشر مثلكم

4-8 الكلمات القرآنية المتوافقة المعنى
ضرورة ترجمة الكلمة نفسها والتي ترد بالمعنى نفسه بالترجمة نفسها أينما وردت. مثل :
واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم الأنعام 87
ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء آل عمران 179
وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث يوسف 6
شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم النحل 121
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى طه 122
فاجتباه ربه فجعله من الصالحين القلم 50
فالكلمات : ( واجتبيناهم ، يجتبي ، يجتبيك ، اجتباه ، فاجتباه ) كلها من الفعل اجتبى ولها المعنى نفسه ويجب ترجمة معناها نفسه في كل هذه المواضع فهي تخص اجتباء الله تعالى لرسول أو لرسل.

ويشبه ذلك كلمات ( يقيمون ، المقيمي ، ليقيموا ، أقم ، فأقيموا ، أقمن ، وأقم ، أقمتم ، وإقام ) الصلاة

4-9 الكلمات القرآنية المتفقة اللفظ المختلفة المعنى
ضرورة إعطاء معاني مختلفة للكلمة نفسها إن وردت بمعنى مختلف: مثال ذلك كلمة تولّى تأتي بمعنى ذهب وتأتي بمعنى أتخذ وليًا ومثل ذلك كثير في القرآن

4-10 التمييز بين الكلمات الواردة بمعنى متقارب وتختلف بلاغيًا
ضرورة التمييز بين الكلمات المختلفة من ناحية البلاغة مثل :
يحب المتطهرين البقرة 222
يحب المطّهرين التوبة 108
من يرتد منكم عن دينه المائدة 54
ومن يرتدد منكم عن دينه البقرة 217
كرهوا ما نزّل الله محمد 26
كرهوا ما أنزل الله محمد 9
كما يجب مراعاة الأساليب البلاغية كالتوكيد والكناية وغيرها بحيث تعطى الكلمة والعبارة معناها بدقة .


4-11 تقدير الكلمات المحذوفة
الكلمات المحذوفة يجب تقديرها بشكل مناسب وبالرجوع إلى التفاسير المعتمدة مثال على ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم وتقديرها بسم الله الرحمن الرحيم ( أبدأ )

4-12 معالجة الكلمات المتقاربة المعنى
الكلمات المتقاربة المعنى يجب أن تعالج مع بعضها لضمان دقة التعبير وعدم الخلط بينها ، مثل :
(يتلون) آيات الله
(يقرأون) القرآن
(ورتل) القرآن ترتيلا
لا (تحرك به لسانك) لتعجل به

أو مثل : ( اذهب ) إلى فرعون
( ولى ) هاربًا
إذا ( تولى ) ( سعى في الأرض ) ليفسد فيها
( أتى ) أمر الله
( دخل ) عليها المحراب
فالأفعال ذهب وأتى وولى وتولى ودخل .. يجب اختيار الألفاظ الدقيقة المقابلة لها سويةً لئلا تستعمل بدل بعضها خطأً .

4-13 معالجة الكلمات المتضادة المعنى
الأفعال المتضادة المعنى يجب معالجتها مع بعضها البعض فمثلاً :
كفر وفسق وشك يجب أن تعالج مع الأفعال آمن وأسلم وأيقن
حيث أن معالجة الكلمات المشتقة من هذه الجذور مع بعضها تعطي دقة في الترجمة وتجنب الأخطاء

5- نظرة إلى الطريقة الإجمالية لترجمة معاني القرآن

يقر خبراء الترجمة بأنه لا يمكن إنتاج ترجمة مرضية للنصوص الدينية كالقرآن الكريم أو الحديث الشريف باستعمال الترجمة الآلية(8) . لذلك فإن الترجمة البشرية بمساعدة الآلة هي الحل الأمثل على الأقل لسنوات طويلة قادمة. وفيما يأتي نظرة سريعة على الطريقة المقترحة لترجمة معاني القرآن والتي سميناها بالطريقة الإجمالية :

5-1 المرحلة التمهيدية
وتشمل توحيد أسلوب الكتابة للكلمات ذات المعنى الواحد والتي اختلفت كتابتها في رسم المصحف واتباع أسلوب إملائي للنص كله
وتشمل تحديد بداية وانتهاء الجمل القرآنية والتي قد تتفق أو قد تختلف مع فواصل الآيات، فهناك آيات تكون جملة وأخرى تكون بعض جملة وآيات تشمل أكثر من جملة واحدة.


5-2 اعتماد تفسير محدد
إن ترجمة معاني القرآن تعكس فهم المترجم للنص القرآني بشكل كبير. وعلى هذا فإن المصدر الذي على المترجم أن يعتمده أمر في غاية الأهمية خاصة إن لم يكن المترجم متخصصًا في تفسير القرآن وعالمًا بالشريعة أصلاً . لذلك من الضروري للوصول إلى ترجمة معاني القرآن اعتماد تفسير معين من التفاسير المختصرة والالتزام بما ورد فيه من فهم لمعاني الآيات والكلمات القرآنية ويستحسن أن يكون من التفاسير الحديثة. وإن قامت جهة علمية بهذا الجهد فينبغي أن تتخذ لها مرجعية واضحة في هذا الصدد كأن تحدد مصادرها اللغوية والشرعية وكتب التفاسير التي تعتمدها وعند وجود اختلاف كيف تخرج من الخلاف وكيف توفق بين الآراء المختلفة.

5-3 مرحلة تحضير النص حاسوبيًا
في هذه المرحلة هناك حاجة إلى العديد من البرامج الحاسوبية التي يقوم كل منها بمهمة معينة لغرض مساعدة المترجم في أداء عمله على أفضل وجه. من هذه البرامج تلك التي شرحنا بعضًا منها عند التطرق على قواعد بيانات القرآن الكريم وعند إعداد المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة للقرآن الكريم. ويمكن تلخيص هذه البرمجيات على النحو الآتي :
5-3-1 برامج لتجميع الجذور في مجموعات متقاربة المعنى والمجموعات المتضادة المعنى وعرضها والتعامل معها حاسوبيًا من قبل المترجم.
5-3-2 تجميع الكلمات التي تعود لفعل مجرد معين
5-3-3 تجميع الكلمات التي تعود لفعل مزيد معين
5-3-4 تجميع الكلمات التي تختلف فقط في زياداتها وتشكيلها
5-3-5 تمييز الكلمات القرآنية أينما وردت والتي تتفق في معناها عن التي تختلف في المعنى والتي تحتمل أكثر من معنى دون غموض أو لبس.
5-3-6 التراكيب القرآنية التي تتفق في معانيها بالاستفادة من المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم.
5-3-7 التراكيب القرآنية التي تتفق معانيها لكنها تتفاوت في كونها متباعدة الكلمات
5-3-8 الجمل القرآنية وأشباه الجمل ذات التركيب النحوي المتشابه وما يتعلق بالتقديم والتأخير وتقدير الضمائر المستترة وعودة الضمائر وغير ذلك.
5-3-9 الجمل القرآنية وأشباه الجمل ذات التراكيب البلاغية المتشابهة ووظائف حروف المعاني وما يتعلق بالأساليب البلاغية كالتوكيد والتقديم والتأخير وغيره.
5-3-10 تقدير الكلمات المحذوفة من النص ( أي المقدرة)
5-3-11 الكلمات قليلة الورود في القرآن الكريم وأسماء الأعلام
إن كل هذه البرامج ستحتوي على قواعد بيانات خاصة مترابطة مع قاعدة البيانات الرئيسة للقرآن الكريم التي ذكرت فيما سبق لتسهيل التعامل معها. وتقوم هذه البرامج بتسهيل عمل المترجم من خلال عرض قوائم بكل ما يحتاج الرجوع عليه أثناء عمله.

5-4 الترجمة من قبل المترجم
على المترجم للغة معينة أن يلاحظ اللغة التي يترجم لها فيما يتعلق بالمفردات فلا بد وأن هناك مفردات في اللغة العربية التي تقابل مفردة واحدة معينة في اللغة الثانية بشكل دقيق ومتطابق. ولكن ذلك قد لا ينطبق على المفردة القرآنية أينما وردت. فقد يكون لها ما يقابلها في اللغة الثانية في موضع ما كلمة معينة وفي موضع آخر كلمة أخرى.
وقد يكون هناك في اللغة الثانية كلمتان تقابلان المفردة القرآنية وعند ذلك يتوجب على المترجم اختيار الكلمة المناسبة منهما في ضوء السياق القرآني.
وقد لا توجد مفردة في اللغة الثانية تعطي المعنى الدقيق للمفردة القرآنية وعند ذلك يجب اختيار المفردة الأقرب مع دعمها بإيضاح كافٍ لكي يعطي المعنى المطلوب حتى ولو احتاج ذلك بضع كلمات.
وينطبق الأمر نفسه على العبارات والتراكيب التي تعطي معنىً معينًا ، فقد يكون هناك ما يقابله تمامًا أو يقرب منه أو يزيد عليه او ينقص منه أو قد لا يوجد مثل ذلك في اللغة الثانية.
من جهة أخرى ينبغي وضع قواعد خاصة لترجمة الجمل المتكونة من تركيب نحوي معين. فهناك جمل قرآنية من نسق نحوي معين يجب الالتزام بتركيبها عند الترجمة.
وهو بهذا يحتاج إلى وسائل برمجية أخرى باللغة التي يترجم لها وهي خارج موضوعنا هنا حيث أنه يفترض توفر بعض هذه الوسائل وفق اللغة ومدى الخدمات المتوفرة فيها.
وينبغي وضع قواعد وإرشادات موحدة للمترجمين لكي تكون الترجمات متناسقة ووفق أسس موحدة. ومثل هذه الأسس تضمن إتساق الترجمات بحث يفهم المسلم النص القرآني فهمًا واحدًا مهما كانت لغته التي يتقنها.

5-5 الخدمات بعد الترجمة
لابد من القيام بعمليات المراجعة والتنقيح والتحسينات بعد إكمال الترجمة وفق اللغة التي تمت الترجمة إليها

6- الخلاصة والاستنتاجات

يستحق القرآن من المسلمين اليوم تقديم العناية له بدقة ترجمة معانيه إلى كل اللغات التي يتكلم بها البشر اليوم ولتحقيق ذلك ينبغي وضع خطة متكاملة لهذا المشروع الهام. ولقد حاولنا في هذا البحث ايضاح الخطوات الأولى في هذا الصدد بمساعدة برامج حاسوبية مستندة إلى قواعد البيانات الخاصة بالقرآن الكريم ومن ثم تكون الترجمات لمعاني القرآن متناسقة مع بعضها البعض بمختلف اللغات.

هذا ويمكن تطبيق أسلوب المعالجة الذي اعتمد في هذا العمل على عمل فهارس أخرى للحديث الشريف مثلاً أو لبعض الكتب التراثية المهمة مثل دواوين الشعر أو لمقارنة أعمال أدبية بعضها مع البعض للتعرف على مدى التشابه والاقتباس فيما بينها.

كما يمكن استعمال نتائج هذا العمل في كتب تفسير القرآن حيث يلاحظ أن معظم كتب التفسير تعتمد إعطاء تفسير العبارات وليس الكلمات أو الآيات في غالب الأحوال.

7- المصادر :

1- http://www.quran.org.uk/ieb_1st_annotated.htm
2- رشيد سعيد كساب: ترجمة معاني القرآن الكريم ، شركة كيلاني وسكور – عمان 1994
3- http://www.usc.edu/dept/MSA/quran
4- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي- دار إحياء التراث العربي - بيروت
5- المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم : أ.د. محمد زكي خضر – دار عمار 2001
6- قواعد بيانات القرآن الكريم : أ.د. محمد زكي خضر ، مؤتمر قضايا اللغة العربية في عصر الحوسبة والعولمة : إتحاد المجامع اللغوية العربية – عمان أيلول ‏2002‏‏
7- الجوانب البرمجية في إعداد المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظيًا في القرآن الكريم : أ. د. محمد زكي خضر - في مرحلة النشر
8- مقدمة في الترجمة الآلية : أ.د. عبد الله بن حمد الحميدان – مكتبة العبيكان 1422هـ

الملحق (1)
نماذج من ترجمات إنكليزية لآيات مختارة :


خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة/63 )
YUSUFALI: Hold firmly to what We have given you and bring (ever) to remembrance what is therein: Perchance ye may fear Allah.
PICKTHAL: Hold fast that which We have given you, and remember that which is therein, that ye may ward off (evil).
SHAKIR: We have given you with firmness and bear in mind what is in it, so that you may guard (against evil).
KASSAB: Take what we have given you with strong ( determination) and recall what is ( contained) therein, that you may fen off ( Allah wrath).

خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأعراف/ 171)

YUSUFALI: Hold firmly to what We have given you, and bring (ever) to remembrance what is therein; perchance ye may fear Allah.
PICKTHAL: Hold fast that which We have given you, and remember that which is therein, that ye may ward off (evil).
SHAKIR: Take hold of what We have given you with firmness, and be mindful of what is in it, so that you may guard (against evil).
KASSAB: Take what we have given to you with strong determination and remember what is therein, that you may ward off ( our wrath).

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (الأعراف/ 78 )

YUSUFALI: So the earthquake took them unawares, and they lay prostrate in their homes in the morning!
PICKTHAL: So the earthquake seized them, and morning found them prostrate in their dwelling-place.
SHAKIR: Then the earthquake overtook them, so they became motionless bodies in their abode.
KASSAB: Whereupon the quake took them and they fell dead in their land.

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (الأعراف /91)

YUSUFALI: But the earthquake took them unawares, and they lay prostrate in their homes before the morning!
PICKTHAL: So the earthquake seized them and morning found them prostrate in their dwelling-place.
SHAKIR: Then the earthquake overtook them, so they became motionless bodies in their abode.
KASSAB:Then the quake took them, and they were left dead in their country.

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (العنكبوت/37)

YUSUFALI: Then the mighty Blast seized them, and they lay prostrate in their homes by the morning.
PICKTHAL: And the dreadful earthquake took them, and morning found them prostrate in their dwelling place.
SHAKIR: So a severe earthquake overtook them, and they became motionless bodies in their abode.
KASSAB: Wherefore a quake took them (by surprise), and they perished, falling on their knees in their own houses.

وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً ( مريم/81 )

YUSUFALI: And they have taken (for worship) gods other than Allah
PICKTHAL: And they have chosen (other) gods beside Allah
SHAKIR: And they have taken gods besides Allah
KASSAB: They take deities beside Allah

وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً (يس / 74)

YUSUFALI: Yet they take (for worship) gods other than Allah
PICKTHAL: And they have taken (other) gods beside Allah.
SHAKIR: And they have taken gods besides Allah
KASSAB: (Instead) , they worship other deities besides Allah.

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ ( الحجر 29-31)

YUSUFALI: When I have fashioned him (in due proportion) and breathed into him of My spirit, fall ye down in obeisance unto him * So the angels prostrated themselves, all of them together * Not so Iblis
PICKTHAL: So, when I have made him and have breathed into him of My Spirit, do ye fall down, prostrating yourselves unto him * So the angels fell prostrate, all of them together * Save Iblis.
SHAKIR: So when I have made him complete and breathed into him of My spirit, fall down making obeisance to him * So the angels made obeisance, all of them together * But Iblis
KASSAB: When I finished making him, and I breathe unto him of My spirit, you shall lie prostrate before him * Whereupon all the Angels prostrated themselves * except Iblis.

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ (ص/ 72-74)

YUSUFALI: "When I have fashioned him (in due proportion) and breathed into him of My spirit, fall ye down in obeisance unto him. * So the angels prostrated themselves, all of them together * Not so Iblis
PICKTHAL: And when I have fashioned him and breathed into him of My Spirit, then fall down before him prostrate * The angels fell down prostrate, every one * Saving Iblis
SHAKIR: So when I have made him complete and breathed into him of My spirit, then fall down making obeisance to him * And the angels did obeisance, all of them * But not Iblis
KASSAB: When I am through with his creation , and I shall breathe unto him My Spirit, you must fall down prostrate before him * So all the Angels fell down prostrate together * Except Iblis.

قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (المؤمنون 82 )

YUSUFALI: They say: "What! when we die and become dust and bones, could we really be raised up again?
PICKTHAL: They say: When we are dead and have become (mere) dust and bones, shall we then, forsooth, be raised again?
SHAKIR: They say: What! When we are dead and become dust and bones, shall we then be raised?
KASSAB: They say , “ Is it true that if we die and become earth and bones, we shall be resurrected?”

قَالُوا أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (الصافات /16)
YUSUFALI: "What! when we die, and become dust and bones, shall we (then) be raised up (again)
PICKTHAL: When we are dead and have become dust and bones, shall we then, forsooth, be raised (again)?
SHAKIR: What! when we are dead and have become dust and bones, shall we then certainly be raised,
KASSAB: “( Is it reasonable that), if we die and become earth and bones, we shall resurrected?”

إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران 89 )

YUSUFALI: Except for those that repent (Even) after that, and make amends; for verily Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.
PICKTHAL: Save those who afterward repent and do right. Lo! Allah is Forgiving, Merciful.
SHAKIR: Except those who repent after that and amend, then surely Allah is Forgiving, Merciful.
KASSAB: Except those who repent and correct (themselves) thereafter, ( To these ) Allah is Forgiving and Compassionate.

إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور/5)

YUSUFALI: Unless they repent thereafter and mend (their conduct); for Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.
PICKTHAL: Save those who afterward repent and make amends. (For such) lo! Allah is Forgiving, Merciful.
SHAKIR: Except those who repent after this and act aright, for surely Allah is Forgiving, Merciful.
KASSAB: Except those who repent thereafter and correct (themselves); for whom Allah is Condoning and Compassionate.

الملحق (2)
نموذج من المعجم المفهرس للتراكيب المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم


أَوَ لَمْ يَرَوْا: الرعد/41 النحل/48 الإسراء/99 الشعراء/7 العنكبوت/19 /67 الروم/37 السجدة/27 يس/71 فصلت/15 الأحقاف/33 الملك/19 (12#)
أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: الإسراء/99 الأحقاف/33 (2#)
أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ: الروم/9 فاطر/44 غافر/21 (3#)
أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً: الروم/9 (1#)
أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً: فاطر/44 (1#)
أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا: الأعراف/184 الروم/8 (2#)
أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ: العنكبوت/51 (1#)
أَوَ لَمْ يَكْفِ: فصلت/53 (1#)
أَوَ لَمْ يَهْدِ: الأعراف/100 السجدة/26 (2#)
أَوَ لَيْسَ: العنكبوت/10 يس/81 (2#)
ءَابَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ: المؤمنون/68 (1#)
ءَابَاؤُنَا الأَوَّلُونَ: الصافات/17 الواقعة/48 (2#)
ءَابَائِكُمُ الأَوَّلِينَ: الشعراء/26 الصافات/126 الدخان/8 (3#)
أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا: يوسف/78 (1#)
وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ: القصص/23 (1#)
فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا: الإسراء/89 الفرقان/50 (2#)
فَأْتُوا بِأَبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ: الدخان/36 (1#)
ائْتُوا بِأَبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ: الجاثية/25 (1#)
فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: النساء/24 الطلاق/6 (2#)
وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ: العنكبوت/27 (1#)
ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ: الأحزاب/50 (1#)
ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: المائدة/5 الممتحنة/10 (2#)
وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: النساء/25 (1#)
سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا: النساء/162 (1#)
نُؤْتِهَا أَجْرَهَا: الأحزاب/31 (1#)
نُؤْتِيهِ أَجْرًا: النساء/74 /114 (2#)
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا: الفتح/10 (1#)
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم: القصص/54 (1#)
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ: محمد/36 (1#)
يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ: النساء/152 (1#)
نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا: النساء/74 /114 (2#)
سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا: النساء/162 (1#)
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا: الفتح/10 (1#)
يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ: القصص/54 (1#)
نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ: الأحزاب/31 (1#)
فَئَاتَتْ أُكُلَهَا: البقرة/265 (1#)
ءَاتَتْ أُكُلَهَا: الكهف/33 (1#)
تُؤْتِي أُكُلَهَا: إبراهيم/25 (1#)
وَءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ: البقرة/251 (1#)
ءَاتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ: البقرة/258 (1#)
ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: آل عمران/170 /180 النساء/37 /54 (4#)
سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: التوبة/59 (1#)
يَأْتِي تَأْوِيلُهُ: الأعراف/53 (1#)
يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ: يونس/39 (1#)
تَأْتِينَا ءَايَةٌ: البقرة/118 (1#)
ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا: الأعراف/175 (1#)
وَءَاتَيْنَاهُمْ ءَايَاتِنَا: الحجر/81 (1#)
فَأْتِ بِأَيَةٍ: الشعراء/154 (1#)
أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا: طه/126 (1#)
تَأْتِهِم بِأَيَةٍ: الأعراف/203 (1#)
فَتَأْتِيَهُم بِأَيَةٍ: الأنعام/35 (1#)
فَلْيَأْتِنَا بِأَيَةٍ: الأنبياء/5 (1#)
يَأْتِيَ بِأَيَةٍ: الرعد/38 غافر/78 (2#)
يَأْتِينَا بِأَيَةٍ: طه/133 (1#)
يَأْتِيَ بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ: الأنعام/158 (1#)
يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ: الأنعام/158 (1#)
تَأْتِيهِم بَغْتَةً: الأنبياء/40 (1#)
تَأْتِيَهُم بَغْتَةً: الزخرف/66 محمد/18 (2#)
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً: الشعراء/202 (1#)
وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً: العنكبوت/53 (1#)
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ: الشعراء/202 (1#)
وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ: العنكبوت/53 (1#)
تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ: الزخرف/66 (1#)
تَأْتِهِم بَيِّنَةُ: طه/133 (1#)
تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ: البينة/1 (1#)
وَءَاتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ: الجاثية/17 (1#)
أَتَاكَ حَدِيثُ: طه/9 الذاريات/24 النازعات/15 البروج/17 الغاشية/1 (5#)
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ: الطور/34 (1#)
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ: البقرة/269 (1#)
يُؤْتَ الْحِكْمَةَ: البقرة/269 (1#)
ءَاتَيْنَا حُكْمًا: الأنبياء/79 (1#)
ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا: يوسف/22 الأنبياء/74 القصص/4 (3#)
وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ: مريم/12 (1#)
وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ: ص/20 (1#)

===================
أ.د. محمد زكي خضر - الجامعة الأردنية

 
بُذور الدّراسة الدلالية لألفاظ القُرآن الكَريم - د. سَعُد الكردي طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث لغوية
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الثلاثاء, 24 يونيو 2008 01:14

نشأ البحث في دلالة الألفاظ- عند العرب - في مرحلة مبكرة ابَّان قيام الحركة العلمية الناشطة حول القرآن الكريم، الذي نزل بلغة العرب المثالية، فارتبطت به ارتباطاً وثيقاً. ولمّا كان القرآن الكريم (دستور) المسلمين الذي يوضح لهم أمور دينهم ودنياهم تعيّن عليهم قراءته وحفظه وفهمه.‏

وحين عرضوا لذلك، استوقف بعضَهم غموضُ بعض ألفاظه، فمسّت الحاجة إلى تفسيره تفسيراً لغوياً يزيل ذلك الغموض، وكثرت الحاجة إلى معرفة المفردات ومعانيها، فزادت عناية العلماء بها، استجابة لتلك الحاجة، فالتفتوا إلى آثارهم الأدبية التي تحمل في طواياها ألفاظ العربية، وتراكيبها، وطرائقها في التعبير بعدما جمعوها، وراحوا يستنبطون منها، ما يحتاجون إليه، في فهم كتابهم العزيز، وهكذا قامت حلقات العلم، التي غُرِسَت في تربتها بذور الدرس اللغوي، ممّا أدّى إلى ابتعاث اللغة، ودراستها دراسة وضحّت معاني مفرداتها، ومعالمها الصوتية والصرفية والنحوية، وتعاقب على تلك الدراسة أجيال من العلماء، لجعل اللغة علماً مضبوطاً، يَسْهُل تعليمها، ويحقق علماؤها الهدف الذي قامت من أجله دراستهم تلك، وهو الحفاظ على القرآن من اللحن، وفهمه، والوقوف على سرِّ إعجازه، ولذلك كان القرآن هو المحور، الذي دارت عليه، فبقيت اللغة طوال القرن الأول للهجرة، وشطراً من القرن الثاني، حملية على غيرها من العلوم الدينية (1).‏

وقد نمت هذه الحركة العلمية اللغوية، التي دارت حول القرآن، على يد علماء الدين- أول مرة- الذين عكفوا على تلاوة القرآن، ودراسته آناء الليل وأطراف النهار، باذلين من ذات أنفسهم أبلغ الجهد، لفهم مقاصده، وتبليغها للناس، ممّا دفع بعضهم إلى القول (نشأت الرواية على يد القراء والمفسرين). (2) الذين رأوا أنَّ التعمق في دراسة اللغة أمر ضروري يمكنّهم من فهم القرآن، وهذا ما صرّح به (دي بور) بقوله: "وأكبر ما جعل التعمق في دراسة اللغة أمراً ضرورياً، هو اشتغال المسلمين بمدارسة القرآن وقراءته وتفسيره". (3).‏

وهذا ما قصده عبد المجيد عابدين بقوله: "اتصل الدّين باللغة اتصالاً وثيقاً في العصور الإسلامية كلهِّا، وكان الباعث على اهتمام علماء اللغة بجمع الشواهد اللغوية، وتقعيد اللغة باعثاً دينياً، وهو ضبط نصوص القرآن الكريم، وتعليم الطلاب لغة القرآن، وجرت مناهج التعليم منذ أقد العصور الإسلامية على المزج بين المعارف الدينية واللغوية... ومِنْ ثَمَّ كان اللغوي غالباً رجلَ دِيْنٍ، ولا ترى عالماً من علماء اللغة القدامى، إلاّ كان مُقْرِئاً أو مفسِّراً أو مُحَدِّثاً أو متكلِّماً أو فقيهاً". (4).‏

وفي الحقيقة إذا عُدْنا إلى تراثنا الدّيني واللغوي نجد أنَّ الذين اهتموا بتفسير مفردات القرآن هم المفسرون وعلماء القراءة- في بداية الأمر- ثم علماء الغريب والأشباه والنظائر في القرآن، وعلماء اللغة، فيما بعد، ومن هنا كانت كتب التفسير والقراءة والغريب...، من المظان الغنية بالثروة اللغوية، وبعد أنْ انفصلت اللغة عن علوم الدين، أخذت تصبّ تلك الظواهر اللغوية، في كتب اللغة. والذي يهمّنا في هذه الفقرة أنْ نُوجِز القول بصفحات يسيرةٍ عن الجهود التي بذلت في بيان معاني مفردات القرآن الكريم ودلالاتها، ومن أهم تلك الجهود:‏

1 - جهود علماء غريب القرآن:‏

كان القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، سبب ظهور (علم الغريب) لوجود كلمات فيهما تحتاج إلى تفسير وتوضيح، باعتماد العرف اللغوي السائد آنذاك. فبدأت الدراسة، في هذا الميدان، من ميادين اللغة، بالبحث عن معاني الألفاظ الغريبة فيهما، وتوضيح معانيها ومراميها وأساليبها، وتأييد ذلك التفسير والتوضيح، بالشواهد، من شعر العرب.‏

ولقد اهتمّ العلماء بهذا الجانب من البحث اللغوي اهتماماً كبيراً، فذكرت لهم كتب التراجم والطبقات كتباً كثيرة في هذا الميدان. (50).‏

وهذا ما دفع أستاذنا الدكتور مسعود بوبو إلى الحديث عن عناية هؤلاء العلماء بهذا الجانب اللغوي، فقال: "لقد أولى اللغويون العرب القدماء هذا الجانب اللغوي عناية خاصة، تناولوا فيه الغريب من الألفاظ بالبحث الجاد والمعالجة المتأنية، بل لقد كان هذا اللون من البحث الذي أقيمت عليه الدراسات اللغوية عندهم بصورة عامة غداة شرعوا في التماس المعاني الدقيقة لما غمض واشتبه عليهم من ألفاظ القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وأفردوا لهذا الغرض الكتب المطولة التي ما زالت مراجع لا غنى عنها للاطمئنان إلى سلامة الدّلالة اللغوية وصحتها عند تحري الدّقة وصحة الاحتجاج في قضايا الغريب". (6)‏

ولعل أقدم من تناول البحث في غريب القرآن أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح البكري (ت 141ه‍) الذي قال فيه ياقوت "صنّف [أبان] كتاب الغريب في القرآن وذكر شواهده من الشعر". (7) ثم تعاقبت كتب كثيرة في غريب القرآن، ومن الذين ألفوا فيه: أبو فيد مؤرخ السدوسي (ت 195ه‍) وأبو محمد يحيى ابن المبارك اليزيدي (ت 202ه‍) والنضر بن شميل (ت 204ه‍) وأبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى (ت 213ه‍)، وأبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت 216ه‍) والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (ت 215 أو 221ه‍)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224ه‍) ومحمد بن سلام الجمحي (ت 231ه‍)، وابن قتيبة (ت 276ه‍) وثعلب (ت 291ه‍). (8). وقد وصل إلينا من كتب هؤلاء المؤلفين كتاب (غريب القرآن) لابن قتيبة. (9) وكتب الغريب هذه كتب لغة، على الرغم من أنّها لم تكن خالصة للغة، ألّفها لغويون بارزون عند العرب، وهذا شيء طبيعي؛ لأن علم الغريب علم يُعنى بشرح الكلمات الغريبة. ويفسّر المعاني الخفيّة والأساليب الغامضة، فيجلو معناها ويكشف عن مراميها. (10) ومن يَعُدْ إلى كتاب (غريب القرآن) لابن قتيبة (ت 276ه‍) يجد سعة العلم، وغزارة المادة، من خلال تفسير المفردات الغريبة تفسيراً لغوياً مؤيَّداً بالشواهد الشعرية الكثيرة، والأحاديث النبوية الشريفة، كما يجد أنَّه مزّج بين منهج المفسرين وعلماء اللغة، ولذلك قال الدكتور حسين نصار:‏

"ومنهج كتاب ابن قتيبة خليط من منهج كتب اللغة، وكتب التفسير، فهو يضم ظواهرهما معاً. فبينما يفسر الألفاظ لغوياً، ويستشهد عليها بالأشعار والأحاديث وأقوال العرب، ويبيّن وزنها أحياناً، يفسّرها قرآنياً، فيبيّن في السور المدني من المكي أحياناً، ويقتبس أقوال مشهوري المفسرين" (11).‏

وهذا يعني أنَّ علماء غريب القرآن، أسهموا في تفسير المفردات الغربية في القرآن الكريم، وتوضيح دلالاتها وبيان مراميها وأساليبها، وعملهم هذا يُعدُّ خطوة من خطوات الدراسة اللغوية عند العرب، يدخل- بقدر كبير- تحت الدراسة الدلالية للألفاظ.‏

2 - جهود علماء القراءة:‏

علم القراءة علم يضبط قراءة القرآن ومخارجها ووجوه أدائها: غُرِست بذور هذا العلم في تربة الحركة العلمية التي أخذت تدرس القرآن، في مراحل مبكرة، أيام الصحابة الذين توافدو على الأمصار المفتوحة كالبصرة والكوفة...، واشتهر بالإقراء سبعة، منهم عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وأبَي، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، وكلهم يسند إلى الرسول (. (12) وشرعوا يُقْرِئون الناس آيات الذكر الحكيم، وخير مثال على ذلك ما قام به أبو موسى الأشعري (ت 44ه‍) الذي قَدِم البصرة والياً عليها من قبل عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة للهجرة، وكانوا يطلقون على مصحفه اسم (لباب القلوب)، وكان يطوف على الناس في مسجدها، فيقعدهم حلقة ويقرئهم القرآن الكريم خمسَ آيات خمسَ آيات ولما نُمِي خبر إقرائه إياهم إلى عمر أعجبه ذلك فنعتهم بالكياسة. (13)‏

ثم تعاقب التابعون وتابعوهم على إقراء الناس، وممّا يلفت النظر أنَّ الروّاد الأوائل الذين وضعوا نقط المصحف وضبطه تعاقبوا على الاقراء في البصرة، فكانت حركة الاختيار عند هذه الطبقة تساير نمو علم العربية. وفي طليعة هذه الطبقة أبو الأسود الدؤلي (ت 69ه‍) مؤسس علم النحو، وأول من نقط المصحف نقط الاعراب، وقد أخذ القراءة عرضاً على علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، وعنه أخذ النحو والقراءة يحيى بن يعمر (ت 129ه‍)، ونصر بن عاصم (ت 90ه‍) اللذان كان لهما في نقط المصاحف شأن، حتى لقد اُدعي لكلّ واحدٍ منهما أنّه السابق إلى ذلك. وعن نصر ويحيى أخذ القراءة عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117ه‍)، وعلى عبد الله بن أبي اسحق عرض عيسى بن عمر الثقفي ( ت 149هـ )وهو شيخ الخليل بن أحمد في العربية.‏

ومن ثم غطّى على جميع مَنْ تقدم الامام العلم أبو عمرو بن العلاء (ت 154ه‍) الذي يُعَدّ القِمّة التي انتهى إليها تطور حركة الاختيار، وما تشتمل عليه من أسس نقدية قبل حركة التأليف المنهجي وظهور الكتب الجامعة في القراءات وتحليلها. ومن بعد أبي عمرو قام صاحبه أبو محمد يحيى بن المبارك المعروف باليزيدي (ت 202ه‍) وعنه انتشرت قراءة أبي عمرو في الآفاق، واختار إلى جانب ذلك قراءة لنفسه. (14).‏

ويرتبط علم القراءات بنزول القرآن على سبعة أحرف، واذْنِ الرسول (ص) لكل قبيلة أن تؤدي ألفاظ التنزيل بلغتها لصعوبة تحولها إلى لسانٍ غير لسانها مما أدّى إلى اختلاف القراءات، وكثيراً ما كان اختلاف وجوه القراءة يؤدّي إلى اختلاف وجهات النظر في معاني اللفظ القرآني، وفق الوجه المختار، فمن القراء من وافق اختياره معنى اللفظ وأبقى عليه، ومنهم من خالف اختياره معنى اللفظ ووجه إلى معنى آخر غير الأول، والأمثلة على ذلك كثيرة منها اختلاف القراء في قراءة قوله تعالى (وقُرّآناً فَرَقْنَاه لتَقرَأهُ على الناسِ على مُكْثٍ (15). فقرأتْهُ عامة قرّاء الأمصار "فَرَقْنَاه" بتخفيف الراء بمعنى أحكمناه وفصّلناه وبينّاه. وذكر عن ابن عباس أنّه كان يقرؤه بتشديد الراء (فرّقناه)، بمعنى نزّلناه شيئاً بعد شيء، آية بعد آية..‏

قال الطبري:وأولى القراءتين بالصواب عندنا: القراءة الأولى، لأنها القراءة التي عليها الحُجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن (16).‏

ومنها اختلاف القراء في قراءة قوله تعالى: (آتوني زُبُرَ الحديد). (17)‏

فمن قرأه بالمدّ (آتوني) جعله من الاعطاء، ومَنْ قرأه (أتُوني) جعله من المجيء. والوجه أن يكون ها هنا من الإعطاء لأنه لو أراد المجيء، لأتى معه بالباء، كما قال تعالى: (وَأْتُوني بِأهْلِكُمْ أجْمَعِيْن). (18)‏

إن اختلاف القراء في قراءة هذه الحروف وأشباهها، دفع القرّاء إلى التماس معاني المفردات لدعم الوجه المختار، وتوجيهه، وتوضيحه، ممّا أدى بهم إلى أن يُسْهِموا في تفسيرِ مفرداتِ عدد غيرِ قليلٍ من مفردات القرآن.‏

3 - جهود الباحثين في لغات القرآن:‏

لعل أول من أُثِرَ عنه العمل في هذا الميدان اللغوي المتَّصل بألفاظ القرآن، الصحابي الجليل عبد الله بن عباس (ت 68ه‍). وفي مقدمة ما وصل إلينا من كتب لغات القرآن كتابه (اللغات في القرآن). (19)‏

والكتاب يلقي الضوء على لغات القبائل قبل الإسلام، ويحدد نسبة ما أخَذَ القرآن من ألفاظ كل قبيلة من هذه القبائل،ويبيّن ما تعني تلك الألفاظ في لغة القبيلة.‏

كما يلقي الضوء على ما وافق لغة العرب من الألفاظ التي قد يكون لفظها من لغة الفرس أو من اللغة الحبشية، أو اللغة النبطية، أو من اللغة السريانية، أو من اللغة القبطية (20).‏

ومَنْ يقف على عمل ابن عباس في هذا الكتاب يجد أنه كان يفسّر اللفظ القرآني بلغة إحدى القبائل أو لهجتها. ومن أمثلة ذلك، قوله تعالى: (إنْ تَرَكَ خَيْراً الوصية) (21)، يعني بالخير المال بلغة جرهم. وقوله تعالى: (ضَيِّقا حَرَجا) (22). يعني شاكّاً بلغة قريش. وقوله تعالى: (فَتَوَلَّى بِرُكنه). (23) يعني برهطه، بلغة كنانة. وقوله تعالى: (في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ). (24) يعني ذي مجاعة بلغة هذيل. (25)‏

وألف في لغات القرآن عدد من علماء اللغة والتفسير، منهم مقاتل بن سليمان البلخي (ت 150ه‍) وهشام بن محمد الكلبي (ت 204ه‍)، والهيثم بن عدي (ت 209ه‍)، وأبو زكريا الفراء (ت 209ه‍) وأبو زيد الأنصاري (ت 215ه‍) وعبد الملك بن قريب الأصمعي (ت 216ه‍). (26) ويتضح مما سبق أن الباحثين في لغات القرآن أسهموا في تفسير مفردات القرآن وتوضيح دلالاته، من خلال تبيين معناها عند بعض القبائل العربية، أو من خلال بيان موافقتها للفظ من ألفاظ أجناس الأمم الأخرى، أو بيان أصلها غير العربي.‏

- 4جهود الباحثين في الوجوه والنظائر في القرآن:‏


لحظ نفر من الباحثين في النص القرآني، أنّ اللفظ الواحد في القرآن الكريم تتعدد دلالاته وتختلف من تركيب إلى تركيب، ومن سياق إلى سياق، وظلّ ذلك يدور في خَلدَ المفسرين، حتى صار موضوعَ علمٍ قائمٍ بذاته، هو "علم الوجوه والنظائر" يشكل فَرْعاً من فروع الدراسات القرآنية ذات الصلة الوشيجة بالدراسات اللغوية الدّلالية، لأن فيه إحساساً بتعدّد الوجوهَ (المعاني) للفظ الواحد في التعبير القرآني، يظهر ثراء اللغة. ويجعل أصحاب هذا العلم- الوجوه- اسماً للمعاني، و- النظائر –اسماً للألفاظ. (27)‏

ولعلّ أول كتاب وصل إلينا في هذا العلم كتاب (الأشباه والنظائر) (28)، لمقاتل بن سليمان (ت 150ه‍) (29)، حاول فيه حصر /وجوه/ كثير من الألفاظ، والعبارات، والحروف الواردة في القرآن الكريم، مستشهداً على كل وجه بِعَدِدٍ من آيات القرآن. وكانت عنايته واضحة بشرح معنى اللفظ في سياقاته المختلفة، فيذكر المعنى الأصلي للفظ، ثم يذكر بقية المعاني الفرعية؛ ومثال ذلك أنه ذكر لكلمة /الموت/ خمسة وجوه وردت في سياقات القرآن، أربعة منها فرعية، كأن تأخذ معنى النُطَف التي لم تخلق، أو معنى الضال عن التوحيد، أو معنى جدوبة الأرض، وقلة النبات، أو معنى ذهاب الروح من غير استيفاء الأرزاق. ثمّ يشير إلى المعنى الخامس- الأصلي- بقوله: "الموت بعينه. ذهاب الروح بالآجال، وهو الموت الذي لا يرجع صاحبه إلى الدنيا" (30).‏

وقد أسهم الباحثون في هذا العلم في تفسير دلالات كثيرة من ألفاظ القرآن الكريم، وعباراته، وحروفه، وأماطوا اللثام عن معانيها الأصلية، والفرعية، الواردة في سياقات القرآن، وبينوا اختلاف دلالاتها من سياق إلى آخر ومن تركيب إلى تركيب.‏

5 - جهود الباحثين في المشترك اللفظي في القرآن:‏

يقصد بالمشترك اللفظي تعدّد المعنى للفظ الواحد، وهو بهذا المعنى قريب من علم "الوجوه والنظائر" ومن العلماء الذين أسهموا في دراسة مفردات القرآن وتوضيح دلالاته، وربطها بظاهرة الاشتراك اللفظي، نفرٌ ألَّفوا كتباً في المشترك اللفظي في القرآن الكريم.‏

ومن أهم من ألفوا في هذا الموضوع المتعلِّق بألفاظ القرآن، أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ( ت 286ه‍) وقد وصل إلينا كتابه بعنوان: "ما اتفق لفظه واختلف معناه في القرآن المجيد" (31).‏

قال في مقدمة هذا الكتاب "هذه حروف ألّفناها من كتاب الله عز وجلّ متفقة الألفاظ مختلفة المعاني.. " (32)‏

وقد أوضح ما يريد بذلك بقوله: وأمّا اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين، فنحو: وجدت شيئاً إذا أردت وجدان الضالة، ووجدت على الرجل من الموجدة، ووجدت زيداً كريماً، علمت... ثم بينّ في مكان آخر أنَّ من الألفاظ القرآنية التي يتفق لفظها ويختلف معناها /ظن/ فهي في قوله تعالى: إلاّ أماني وإنْ هم إلاّ يظنّون) (33). من الشك، و/ظن/ في قوله تعالى: (الَّذِيْنَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ) (34). من اليقين، لأنهم لو لم يكونوا مستيقنين لكانوا ضُلاّلاً شكّاكاً في توحيد الله تعالى (35).‏

ومن يتابع المبرّد في باقي الألفاظ التي نثرها على صفحات كتابه، يجد في عمله إسهاماً في تفسير مفردات القرآن وتبيين دلالاتها المختلفة، في إطار المشترك اللفظي الذي كان المحور الذي يدور عليه كتابه، وكان يدعم ما يذهب إليه في إثبات الدّلالة المقصودة من اللفظ بأشعار العرب.‏

6 - جهود المفسرين وفق المنهج اللغوي في التفسير:‏

علم التفسير من أهم العلوم التي انصرفت إلى النظر في معاني ألفاظ القرآن الكريم، ودلالاتها، وشرحها، إلى جانب عنايته بمعاني الآيات وما يتعلق بها، ويهمّنا من هؤلاء المفسرين مَنْ سلك المنهج اللغوي منهم في التفسير، ليظهر لنا ما قدّموه في ميدان تفسير معاني المفردات، وتوضيح دلالاتها، ولكي تتبين لنا جهود الطبري الدّلالية على حقيقتها، نؤثر أن نُلْمِح إلى جهود من سبقوه من المفسرين الذين سلكوا المسلك المشار إليه آنفاً، يايجازٍ شديد، أمثال عبد الله بن عباس (ت 68ه‍) وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182ه‍).‏

آ- عبد الله بن عباس (13ق. ه‍- 68ه‍):‏

تذكر الروايات أنَّ أوّل من قام بتفسير مفردات القرآن الغامضة تفسيراً لغوياً الصحابي الجليل عبد الله بن عباس. الذي كان أعرف الناس بالقرآن. قال الحسن البصري: "إنَّ أوّل مَنْ عرَّف (علّم) بالبصرة ابن عباس، صعد المنبر فقرأ سورة البقرة ففسّرها حرفاً حرفاً...) (36)، وصنيعه هذا دفع عبد الله بن عمر إلى القول: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس". (37) وقد أشاد أبو بكر النقاش في تفسيره "شفاء الصدور" (38) كثيراً بمنزلة ابن عباس عند الصحابة والتابعين، وبجلالة قدره في هذا المجال، وقال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أعضل به الأمر قال لابن عباس: غُصْ يا غواص أي أشِرْ برأيك، وقال: من كان سائلاً عن شيء من القرآن، فليسأل عبد الله بن عباس فانّه ختم القرآن، وهو حِبْر القرآن.. وكان الامام علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- يمتدح فيه جودة رأيه وكثرة إصابته. (39) وهذا ما أهله لأن يُعَدَّ المؤسس الحقيقي لعلم التفسير، فهو الذي نهجه، ووضحّ أصوله.‏

وعُرِف عنه بأنه كان يعتمد على الشعر القديم في تفسير عربية القرآن، وقد أثِرَ عنه قوله: (إذا أشكل عليكم الشيء من القرآن فارجعوا إلى الشعر فانه ديوان العرب). وكان يُسْأل عن القرآن فينشد الشعر. (40) وعنايته مذكورة في غير ما كتاب من كتب الأدب. وتلك طريقة جديدة لم يسبق إليها. وقد نَسَب له ابن النديم كتاباً في التفسير. (41) وروى الطبري في تفسيره أغلب ما قاله ابن عباس في تفسير القرآن.‏

كم أورد السيوطي كثيراً من ذلك في كتابه (الاتقان في علوم القرآن). (42)‏

وتفسير ابن عباس المروي بالأسانيد الراجعة إلى تلاميذه المباشرين، قد جُمع في مجموعات منذ عهد مُبَكِّر؛ ومن أوثق تلك المجموعات، المجموعة التي روى محصولَها عن ابن عباس عليُّ بن أبي طلحة الهاشمي، يقول فيها أحمد بن حنبل:‏

"إنَّ في مصر تفسيراً عن ابن عباس رواه عليُّ بن أبي طلحة، وليس بكثير أنْ يُرْحَل إلى مصر من أجله". (43)‏

ويُروى أنَّ نافع بن الأزرق (ت 65ه‍)، أحد رؤوس الخوارج، كان يأتي ابن عباس ويسأله عن أشياء من القرآن الكريم، ويطلب منه مصداقه من كلام العرب، حتى بلغت تلك الأسئلة حوالي مائتين وخمسين سؤالاً، وقد أجاب عنها ابن عباس، مؤيداً ما يذهب إليه بأشعار العرب. (44)‏

ومن ذلك تفسيره قوله تعالى (فاذا هُمْ بالسّاهِرَةِ). (45)،، قال بالأرض، ألم تسمع قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:‏

فذاكَ جزاءُ ما عَملُوا قَديْماً وَكُلّْ بَعْدَ ذلِكُمُ يَدُومُ‏

وَفِيْهَا لَحْم سَاهِرةٍ وبَحْرٍ وما فاهوا به لَهُمُ مُقِيْمُ (46)‏

وهكذا يمضي نافع بن الأزرق يسأل وابن عباس يجيب (47).‏

يُلْحَظ من المثال السابق أن ابن عباس يفسر مفردات القرآن تفسيراً لغوياً، يأتي باللفظة، ويشرحها بلفظة تقابلها، ويستشهد بأشعار العرب، ليؤكد ذلك المعنى، الذي ذهب إليه،ولكن إذا عدنا إلى بعض الكتب القديمة التي أوردت بعض آثار ابن عباس، نجد أنه كان يشير في أثناء تفسير المفردات إلى جذورها، فقد جاء عنه أنه قال: "الرحمن: الفعلان من الرحمة، وهو من كلام العرب". (48)‏

وأُثِرَ عنه تفسير بعض العبارات القرآنية، وايضاح المعنى المقصود منها، من ذلك تفسيره عبارة "انّه عمل غير صالح" من قوله تعالى: (يَا نْوحُ انّهُ لَيْسَ مِنْ أهْلكَ انَّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالحٍ). (49) بقول الله لنوح: سؤالك ايّاي ما ليس لكَ به علم عمل غير صالح (50) كما كان يوضّح دلالة التركيب اللغوي أحياناً كما فعل في قوله تعالى: (ايّاكَ نَعْبُد) (51) بقوله: ايّاك نوحّد ونخاف ونرجو يا ربَّنا لا غيرك (52).‏

وقد أشِيرَ- سابقاً- في أثناء الحديث عن جهود علماء لغات القرآن في تفسير المفردات إلى إحاطة ابن عباس باللهجات واختلاف اللغات وخصوصاً ما يتعلق بدلالة المفردات، لأن لغة القرآن حوت من جميع لهجات العرب، وقد روت لابن عباس كتب اللغة والنحو ظواهر تفسيرية بيَّن فيها ما تعني تلك المفردات في لهجات بعض القبائل، من ذلك شرحه كلمة /ييأس/ من قوله تعالى: (آفَلَمْ ييَأس الذِيْنَ آمنوا) (53). بقوله ييأس في معنى يعلم لغة للنخع. ومنه تفسيره كلمة (لهو) من قوله تعالى: (لَو أرَدْنا أنْ نَتَخِذَ لهَواً) (54) بقوله: اللهو: الولد بلغة حضرموت. ومنه شرحه كلمة (بور) من قوله تعالى: (وَكُنتُمْ قوماً بُوراً) (55) بقوله: البور في لغة أزد عمان: الفاسد. (56) ويدل هذا على معرفته الواسعة بلغات القرآن، وما وافق منها لهجات القبائل ولغاتها، وقد أثِر عنه بعض العبارات التي تؤكد ذلك، فقد سُئِل عن معنى كلمة (قسورة) في قوله تعالى: (كأنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مَنْ قَسْورَةٍ) (57) فقال: هي عُصَب الرجال، وما أعلمه بلغة أحد من العرب: الأسد (58) وقوله:‏

"وما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد" عبارة لا يطلقها إلاّ من أحاط بلغات العرب ولهجاتها، وتمرّس بها، وخَبِرَها، حتى كأنها أمامه لا يخفى عنه منها شيء. ولعله- إلى جانب ذلك- كان على معرفة بلغات الأمم الأخرى، كالفارسية والحبشية والنبطية، وقد روى له الطبري في تفسيره ما يؤكد ذلك، ومنه قوله في كلمة (سجيل) (59): هو بالفارسية: سنك وجل، سنك هو الحجر، وجل هو الطين، وقال: بلسان الحبشة إذا قام الرجل من الليل قالوا: (62) (نشأ) (62) وقال في قوله تعالى: (فصرهن) (64): هي نبطية فَشَقّقْهُنّ. وقال في قول الله (طه) (65): يالنبطية يا رجل (66).‏

وكان ابن عباس إلى جانب اهتمامه بالشعر محتجاً به لمعاني المفردات والتراكيب، يستعين به على فهم مفردات القرآن، بما يسمعه من أفواه الفصحاء، وقد رُوي من هذا كثير عنه، منه قوله: لم أدْرِ ما البعل في القرآن حتى رأيت أعرابياً، فقلت له: لمن هذه الناقة؟ فقال: أنا بعلها. أي ربهّا (67).‏

هذا كلّه أهَّل ابن عباس لأن يؤثّر تأثيراً بارزاً في تفسير معاني ألفاظ القرآن وتوضيح دلالاتها، وأن يكون أول من أرسى دعائم المنهج اللغوي في التفسير.‏

ومن يقف على جهود ابن عباس اللغوية، ويدرسها دراسة متأنية يدرك مالها من منزلة علمية؛ فهي من ناحية تشكّل مصدراً أساسياً لكتب معاني القرآن التي الِّفَت بعده، وما كُتُبُ معاني القرآن التي ألِّفَتْ في القرن الثاني للهجرة إلاّ تطوير لمجالس ابن عباس وحلقاته (68)، وتشكّل من ناحية أخرى نواة للمعاجم العربية؛ وهذا ما دفع الدكتور رمضان عبد التواب إلى القول: "وبذلك يمكننا أن نعدَّ تفسير ابن عباس على هذا النحو نواة للمعاجم العربية، فقد بدأت الدراسة في هذا الميدان من ميادين اللغة بالبحث عن معاني الألفاظ الغريبة في القرآن الكريم" (69).‏

ب- عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182ه‍):‏

ومن التفاسير التي اتخذت من المنهج اللغوي مسلكاً تفسير عبد الرحمن بن زيد (ت 182ه‍)، الذي فُقِدَ أصله، وقد أورده الطبري في تفسيره، فكوّن مصدراً من مصادره في التفسير (07).‏

والمنهج اللغوي في التفسير عند ابن زيد أخذ منحى أكثر سَعَة من تفسير ابن عباس، وهذا ناتج عن تطور الحركة العلمية بوجه عام، وتطور البحث اللغوي عند العرب بوجه خاص في عمر ابن زيد، فقد عاصر ظهور المعجم العربي المنظّم، ونضج الدرس اللغوي والنحوي على يد الخليل بن أحمد (ت 170ه‍)، ومن في طبقته، واكتمال أصوله وفروعه في كتاب سيبويه (ت 180ه‍) وهذا ما سوّغ للمنهج اللغوي في تفسير ابن زيد أن يكون أكثر تطوراً واتساعاً منه في تفسير ابن عباس، لأن تفسير ابن عباس يمثل مرحلة أولية من مراحل التفسير اللغوي، أما تفسير ابن زيد، أما تفسير ابن زيد، فيمثِّل مرحلة متطورة لاحقة.‏

ولذلك أصبحنا، نرى في تفسير ابن زيد- إلى جانب تفسير المفردات وتوضيح دلالاتها- معالجات لغوية- تزيد من توضيح دلالات المفردات، ويحتجُّ ابن زيد لذلك كلِّه بالشواهد من كلام العرب وأشعارها- كبيان جنس الكلمة، وعددها، وأسباب تسميتها عند العرب، أو ما يُسمى بالتأصيل الاشتقاقي، واستخدامها في سياق كلام العرب، والاشارة إلى تعدد صيغ البناء الواحد، وتوضيح ذلك بالنظائر من كلام العرب، والاشارة إلى اختلاف معنى الكلمة باختلاف بنائها، وتوضيح ذلك بمثيلاتها من كلام العرب، وإشارته إلى الأسماء التي لا تُسمَّى بما يُطلق عليها إلاّ إذا توافرت فيها صفات معينة، وتفسير المفردات، وتحديد الفروق بين قريباتها في المعنى، والاشارة إلى أنَّ الله خاطب الناس باللغة المعروفة المشهورة المتداولة لديهم، وتأكيد وجود هذه المعاني في كلام العرب.‏

والأمثلة في تفسيره على ذلك كثيرة، فمن المفردات التي فسّرها تفسيراً لغوياً كلمة (حميم) في قوله تعالى: (فَلَيْس لَهُ اليَومَ ها هنا حَمِيْمٌ) (71) قال: حميم: القريب في كلام العرب (72)، ومنها تفسيره كلمة (ثاقب) في قوله تعالى (فَأتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقبٌ) (73)، قال: الثاقب: المستوقد، والرجل يقول: أثْقِبْ نارَكَ، ويقول: استثقب نارك: استوفد نارك. (74) ومن تفسير المفردات وبيان جنسها وعددها تفسيره كلمة (الطاغوت) في قوله تعالى:‏

(والَّذِيْنَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أنْ يَعْبُدوها (75)، قال: الشيطان، هو هنا واحد، وهي جماعة، والطاغوت واحد مؤنث، ولذلك قيل: أن يعبدوها.‏

وقيل: إنّما اُنِّثَتْ لأنّها في معنى جماعة (76). ومنها تفسير المفردة، وبيان لغاتها من كلام العرب، كتفسيره كلمة (مدّكر) في قوله تعالى: (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). (77) قال المُدّكر: الذي يتذكر، وفي كلام العرب المُدّكر والمُذّكر. (87) ومنها تفسير المفردة، والاشارة إلى تَعَدّد صيغ البناء الواحد، وتوضيحها بذكر مثيلاتها، كتفسيره كلمة (كُبّار) في قوله تعالى: (وَمَكَروا مَكْراً كُبَّاراً) (79) قال الكُبَّار: هو الكبير، تقول العرب: أمرٌ عَجِيْب وعُجَاب بالتخفيف، وعُجَّاب بالتشديد، وَرجُل حُسَان وحُسَّان، وجُمَال وجُمَّال بالتخفيف والتشديد، وكذلك كبير وكُبَّار بالتشديد (80) ومنها تفسير المفردة والاشارة إلى اختلاف دلالة المفردة باختلاف بنائها كتفسيره (القاسطين) في قوله تعالى: (وأنَّا مِنَّا المُسْلِمُونَ ومِنَّا القَاسِطُون..) (81)، قال المُقْسِط: العادل، والقاسط: الجائر، ومنها قول الشاعر:‏

قَسطْنَا على الأمْلاكِ في عَهْدِ تُبّعٍ ومِنْ قَبل ما أدْرَى النفوسَ عقابُها (82)‏

ومنها تفسير المفردة، وتحديد معناها، وأسباب تسميتها، كتفسيره (الغَبَرة) و (القَتَرة) في قوله تعالى: (وَوُجُوهٌ علَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) (83). قال: هذه وجوه أهل النار، والقَتَرَة من الغَبَرَة وهما واحد، قال: فأمّا في الدنيا فانَّ (القَتَرَة) ما ارتفع فلحق بالسماء، ورفعته الريح، تسمية العرب (القَتَرَة) وما كان في أسفل الأرض فهو (الغَبَرَة) (84)،ومنها تفسير المفردة، وإحساسه باستخدامها المجازي، والاشارة إلى أن الله تعالى، خاطب العرب، بالمعروف المشهور من كلامهم، المتداول لديهم، ويتضح ذلك من تفسير كلمة (الخَيْر) من قوله تعالى: (وإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْر لَشَدِيْدٌ) (85) قال: الخير: المال، وربَّما يكون حراماً أو خبيثاً، ولكن الناس يعدونه خيراً، فسمّاه الله خيراً، لأن الناس يسمّونه خيراً في الدنيا. كما سمّى القتال سوءاً يقول تعالى: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمُ سُوْءٌ) (86)، قال: لم يمسهم قتال وليس هو عند الله بسوءٍ، ولكن يسمّونه سوءاً (87) ولعلّه كان على معرفة- إلى حدٍ ما –باللغات الأخرى غير العربية، فقد أثرَ عنه قوله في تفسير كلمة (الطور) من قوله تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّوْرَ) (88) الطور: الجبل بالسيريانية. (89)‏

وتدل الأمثلة السابقة على أنّ المفسر عبد الرحمن بن زيد (ت 182 ه‍) الذي سلك المنهج اللغوي في التفسير، قد أسهم في تفسير مفردات القرآن، وإيضاح دلالاتها، كما تناول بعض المسائل اللغوية التي تزيد من إيضاح تلك الدلالات.‏

وهذا القدر من الدراسات اللغوية التي دارت حول شرح مفردات القرآن الكريم وإيضاح دلالاتها، مما قام بها القراء والمفسرون وعلماء الغريب والباحثون في لغات القرآن، والوجوه والنظائر، وما اتفقت ألفاظه واختلفت معانيه، وغيرها من الدراسات تنهض دليلاً لا يُجْحد على ما بذله السلف في هذا الميدان، على الرغم من تفاوت مناهجهم وأساليبهم في البحث كل حسب رأيه وعلمه، كاف لاعطائنا صورة مبسّطة عن هذا النوع من الدراسة اللغوية التي تُعَدّ من بذور الدراسة الدّلالية في نظر علم اللغة الحديث، لأن دراسة المفردات "ربما كانت الأصل، الذي بدأ به علماء اللغة خطواتهم الأولى، نحو علم الدلالة الحالي، منذ أن عرضت للانسان القديم ألفاظ من لغته أو من لغات أخرى، لم يفهمها... وهذا ما فعله علماء العربية من المفسّرين والمعجميين والشراح في هذا الميدان، بدءاً بابن عباس (ت 68ه‍) (90) فَشَرْحُ مفردات القرآن الكريم أو الحديث الشريف، وجلاء غامضه، وبيان ما وافق من ألفاظه بعض لهجات القبائل، وإظهار دلالة بعض الألفاظ بربطها بظاهرة الاشتراك اللفظي، وبيان معنى المفردة الأصلي ثم بيان معانيها الفرعية أو الثانوية أو الدينية، التي يظهرها السياق، والاحتجاج لذلك بأشعار العرب، وذكر بعض القضايا اللغوية التي تزيد من إيضاح دلالة المفردة أو تساعد على ومعرفة أصل تلك الدلالة، يُعَدّ بذوراً دلالية طُرِحت ونُوقِشَت في البحث اللغوي عند العرب في مراحل مبكرة.‏

ولعل الحديث السابق عن المظاهر التي تجلّت بها تلك الدراسات اللغوية المبكرة، قبل الطبري، وايضاح بعض معالمها الأساسية، وما وصلت إليه، أن يكون ضرورياً، ليقابل بعمل الطبري في هذا الميدان، فتظهر جهوده فيه أو مدى الاتساع الذي أدخله عليه، والطريق التي اتّبع، فتعرف مكانته، وتقوّم في ضوء الدراسات اللغوية. وهذا سيوضح في مقالة قادمة إن شاء الله.‏

***‏

الحواشي:‏

1 - للتفصيل يُنظَر: تهذيب اللغة للأزهري: 1/4-5. المعجم العربي نشأته وتطوره: 1/31. في أصول النحو، للأفغاني: 100. رواية اللغة: 67،58. البحث اللغوي عند العرب: 67،61. المفصل في تاريخ النحو:31،11. فقه اللغة في الكتب العربية:35،33. فصول في فقه العربية: 108،5 د. رمضان عبد التواب. دراسات في اللغة، د. مسعود بوبو: 109،107. المجاز والنقل في اللغة: 3.‏

- 2 رواية اللغة: 57.‏

- 3تاريخ الفلسفة في الاسلام: 37.‏

- 4المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية: 102.‏

5- الفهرست:78 ، 96. النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/4-5. كتاب الدلائل في غريب الحديث للسرقسطي، دارسة الدكتور شاكر الفحام: 4 الطور اللغوي التاريخي: 42.‏

- 6 أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج: 351.‏

- 7معجم الأدباء: 1/108. ويُنظر: فصول في فقه العربية، د. رمضان عبد التواب: 110.‏

8-الفهرست: 37 رواية اللغة: 90-91 مصادر التراث العربي: 137.‏

9-طَبَعَتْهُ دار إحياء الكتب بالقاهرة سنة 1958م بتحقيق الأستاذ السيد أحمر صقر.‏

10-كتاب الدلائل في غريب الحديث للسرقطي: 4.‏

11-المعجم العربي نشأته وتطوره: 1/42.‏

12-تقريب النشر: 19.‏

13-مشاهير علماء الأمصار للبُستي: 37، طبقات الحفاظ للسيوطي: 7.‏

14-محاضرات الأستاذ أحمد راتب النفّاخ في (علم القراءات) على طلبة الدراسات العليا في العام الدراسي 1978-1979م في جامعة دمشق.‏

15-الاسراء: 106.‏

16-تفسير الطبري: 15/178 ح.‏

17-الكهف: 96.‏

18-يوسف: 93. تفسير الطبري: 16/25 ح، ويُنْظَر: الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه /232 تحقيق د. عبد العال سالم مكرم، بيروت مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة 1410ه‍- 1990م.‏

19-براوية ابن حسنون المقرئ (ت 386ه‍) باسناده إلى ابن عباس، حققه الدكتور صلاح الدين المنجِّد، وطبعه في بيروت عام 1972م.‏

20-ما روي عن ابن عباس في تفسيره يدل على أنه كان يذهب إلى القول بوجود ألفاظ غير عربية في القرآن جاءته أخذاً واستعارة ولكن ما جاء هنا يدل على أن هذه الألفاظ عربية وافقت ألفاظ أجناس الأمم الأخرى، وربما التبس مذهبه على ابن حسنون. يُنْظَر: المعجم العربي نشأته وتطوره: 1/73 ونزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: 43.‏

21-البقرة: 180.‏

22-الأنعام: 125.‏

23-الذرايات: 39.‏

24-البلد: 14.‏

25-اللغات في القرآن: 24،29،44،52. ونزهة الأعين الناظرة في علم الوجوه والنظائر: 43-44.‏

26-الفهرست: 38، المعجم العربي نشأته وتطوره: 1/75. ونزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر: 43.‏

27-الاتقان في علوم القرآن: 1/142 (النوع التاسع والثلاثون). والأشباه والنظائر للثعالبي (مقدمة المحقق): 11.‏

28-حققه الدكتور عبد الله شحاته، طبعه عام 1975 م بالقاهرة.‏

29-كان من الأظنَّاء المهتمين، ينسب إليه القول بالتجسيم.‏

30-الأشباه والنظائر، لمقاتل بن سليمان: 226-228.‏

31-حقَّقه العلاَّمة عبد العزيز الميمني، وطبعته المطبعة السلفية بالقاهرة عام 1350ه‍.‏

32-ما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرّد: 2.‏

33-البقرة: 78.‏

34-البقرة: 46.‏

35-ما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرّد: 2،8.‏

36-البيان والتبين للجاحظ: 1/58.‏

37-طبقات الفقهاء للشيرازي: 49.‏

38-ما زال مخطوطاً.‏

39-شفاء الصدور (مخطوط) لأبي بكر النقاش، نسخة مكتبة جستربيتي المصورة: ق/21، 22 عن نزهة الأعين النواظر: 40.‏

40- الفاضل في اللغة والأدب، للمبرَّد: 10.‏

41- الفهرست: 36.‏

42- الاتقالن في علوم القرآن: 36- ص 115.‏

43-مذاهب التفسير الإسلامي: 96- 98.‏

44-وقد جُمعَت تلك الأسئلة وأجوبتها في كتاب مستقل بعنوان (سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس)، نشره الدكتور إبراهيم السامرائي، ببغداد سنة 1968م.‏

45- النازعات: 14.‏

46- ديوان أمية بن أبي الصلت: 475 تحقيق أستاذنا الدكتور عبد الحفيظ السلطي، ط3، دمشق 1977م.‏

47-سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس: 22، 27، ويُنْظَر الفاضل في اللغة والأدب: 10.‏

48-تفسير الطبري: 1/129 ش.‏

49-هود: 46.‏

50_معاني القرآن: 2/17 للفرّاء.‏

51-الفاتحة: 5.‏

52-تفسير الطبري: 1/160.‏

53- الرعد 31.‏

54- الأنبياء: 17.‏

55- الفتح: 12.‏

56-معاني القرآن، للفرّاء: 2/64،200، 3/66.‏

57-المدَّثِّر: 50-51.‏

58-تفسير الطبري: 29/169 ح قيل لعكرمة: القسورة الأسد بلسان الحبشة. فقال:‏

القسورة الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة: (المرجع نفسه).‏

59-هود: 82 والفيل: 4.‏

60- تفسير الطبري: 14/94، 30/299 ح.‏

61-يس: 1.‏

62-يشير إلى الآية 6 من سورة المزَّمِّل: (إنَّ نَاشِئة الليَّلِ هي أشَدّ وَطئاً وَأقْوَمُ قيِْلاً).‏

63-تفسير الطبري: 1/13-14 ش، 22/148 ح.‏

64-البقرة: 260.‏

65-طه: 1.‏

66-تفسير الطبري: 5/502، 16/135ح.‏

67-جمهرة اللغة لابن دريد: 1/314.‏

68-يُنْظَر على سبيل المثال/ معاني القرآن للفرّاء: 1/38، 75، 78، 85، 114، 153، 173- 147.‏

2/17، 64، 200، 3/66، 77، 98، 129، 191، 204، 210، 228، 231، 232، 240، 252، 260، 263، 266، 275، 276، 280، 284، 295، ... وكثير غيرها.‏

69-فصول في فقه العربية: 110.‏

70-استخراج تفسير ابن زيد من تفسير الطبري، يعطينا صور واضحة عن الأصل المفقود ويقوم مقامه، ويمثل مرحلة من مراحل التفسير اللغوي، كما يُعَدّ مصدراً من مصادر كتب معاني القرآن ومجازه.‏

71-الحاقة: 35.‏

72-تفسير الطبري: 29/65 ح.‏

73-الصاقات: 10.‏

74-تفسير الطبري: 23/41 ح.‏

75-الزُّمَر: 17.‏

76-تفسير الطبري:23/206 ح.‏

77-القمر: 15.‏

78-تفسير الطبري: 27/96 ح. المعنى: مذتكر، وإذا قلت: مفتعل فيما أوله ذال صارت الذال وتاء الافتعال دالاً مشددة. وبعض بني أسد يقولون: مذَّكر فيغلبّون الذال فتصير ذالاً مشددة. (معاني القرآن 3/107 للفرّاء).‏

79-نوح: 22.‏

80-تفسير الطبري: 29/98 ح.‏

81-الجن: 14.‏

82-تفسير الطبري 29/113 ح قال أبو عبيدة: المقسط وهو العادل، والقاسط الجائر، دون أن يذكر الشاهد (مجاز القرآن: 1/90).‏

83-عبس: 40-41.‏

84-تفسير الطبري: 30/63 ح.‏

85-العاديات: 8.‏

86-آل عمران: 174.‏

87-تفسير الطبري: 30/235، 279.‏

88-البقرة: 63.‏

89-تفسير الطبري: 2/158 ش.‏

90-دراسات في اللغة، للدكتور مسعود بوبو: 99- 100 وينظر/ أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج:‏

307-308.‏

***‏

مصادر البحث ومراجعه:‏

-الاتقان في علوم القرآن، السيوطي، المطبعة الأزهرية، القاهرة- 1318ه‍.‏

-أثر الدخيل على العربية الفصحى في عصر الاحتجاج، د. مسعود بوبو، وزارة الثقافة، دمشق 1982م.‏

-الأشباه والنظائر في الألفاظ القرآنية، للثعالبي، ح محمد المصري، سعد الدين للطباعة والنشر، ط1، دمشق بيروت، القاهرة 1404ه‍- 1984م.‏

-الأشباه والنظائر في القرآن الكريم، مقاتل بن سليمان، دراسة وتحقيق عبد الله محمود شحاته- الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة- 1975م.‏

-البحث اللغوي عند العرب، د. أحمد مختار عمر، دار المعارف بمصر- 1971م.‏

-البيان والتبيين، للجاحظ، ح، عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي- القاهرة.‏

-تاريخ الفلسفة في الإسلام، دي بور، ترجمة عبد الهادي أبو ريدة- لجنة التأليف والترجمة والنشر- 1938م.‏

-التطور اللغوي التاريخي، د. إبراهيم السامرائي، ط2، دار الأندلس، 1401ه‍- 1981م.‏

-التطور اللغوي، د. رمضان عبد التواب، ط1، مكتبة الخانجي بالقاهرة- 1983م.‏

-تفسير الطبري: (جامع البيان عن تأويل القرآن) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، حقَّقه وعلَّق حواشيه:‏

محمود محمد شاكر- راجعه وخرَّج أحاديثه: أحمد محمد شاكر، دار المعارف بمصر 1955- 1969م (طُبِعَ منه 16 جزءاً)، وهي المقصودة بالرمز (ش).‏

-تفسير الطبري: (جامع البيان عن تأويل أي القرآن) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط2، شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1954- 1958م، وهي المقصودة بالرمز (ح).‏

-تقريب النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، ح ابراهيم عطوة عوض، شركة مصطفى الحلبي وأولاده بمصر، ط1- 1381ه‍- 1961م.‏

-تهذيب اللغة، للأزهري، ح عبد السلام هارون، راجعه محمد علي النجار، المؤسسة المصرية العامة للتأليف- 1384ه‍- 1964م.‏

-الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه، ح عبد العالم سالم مكرم، ط5، مؤسسة الرسالة- بيروت، 1410ه‍- 1990م.‏

-دراسات في اللغة، د. مسعود بوبو، جامعة دمشق، 1983- 1984م.‏

-ديوان أمية بن أبي الصلت، جمع وتحقيق ودراسة، صنعه د. عبد الحفيظ السطلي، توزيع مكتبة أطلس بدمشق 1974م.‏

-رواية اللغة، د. عبد الحميد الشلقاني، دار المعارف بمصر- 1971م.‏

-سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس، نشره. د. ابراهيم السامرائي، بغداد 1968م.‏

-طبقات الحفَّاظ، للسيوطي، ح علي محمد عمر، ط1- 1973م.‏

-طبقات الفقهاء للشيرازي، ح إحسان عباس، بيروت- 1970م.‏

-الفاضل في اللغة والأدب، للمبرّد، ح عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية- 1955م.‏

-فصول في فقه العربية، د. رمضان عبد التواب، ط2، مكتبة الخانجي، القاهرة- 1983م.‏

-فقه اللغة في الكتب العربية، د. عبده الراجحي، دار النهضة العربية، بيروت 1979م.‏

-الفهرست، لابن النديم، ح رضا- تجدد، طهران 1391ه‍- 1971م.‏

-في أصول النحو العربي- سعيد الأفغاني، ط3، مطبعة جامعة دمشق- 1964م.‏

-كتاب الدلائل في غريب الحديث، للسرقسطي، دراسة د. شاكر الفحام، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق- 1396ه‍- 1976م.‏

-كتاب اللغات في القرآن لابن عباس، رواية ابن حسنون، ح د. صلاح الدين المنجَّد، بيروت- 1972م.‏

-المجاز والنقل في اللغة العربية، محمد جمال القباني، رسالة ماجستير (على الآلة الكاتبة) جامعة دمشق- 1411ه‍- 1991م.‏

-المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية، عبد المجيد عابدين، ط1، مصر- 1951م.‏

-مذاهب التفسير الاسلامي، جولد تسيهر، ترجمة عبد الحليم النجار، مطبعة السنَّة المحمديَّة، مصر- 1374ه‍- 1955م.‏

-مصادر التراث العربي، د. عمر دقاق، مكتبة دار الشرق، بيروت (بلا تاريخ).‏

-معاني القرآن، أبو زكريا الفرّاء، ط2، عالم الكتب، بيروت- 1980م.‏

-معجم الأدباء، ياقوت الحموي، مطبوعات دار المأمون بمصر (بلا تاريخ).‏

-المعجم العربي نشأته وتطوره، د. حسين نصار، ط2، دار مصر للطباعة- 1968م.‏

-نزهة الأعين النواظر في علوم الوجوه والنظائر، لابن الجوزي، دراسة وتحقيق محمد عبد الكريم الراضي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1404ه‍- 1984م.‏
-----------
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني "يناير" 1997 - شعبان 1417
http://awu-dam.org/trath/66/turath66-002.htm

 
<< البداية < السابق 1 2 3 التالي > النهاية >>

الصفحة 2 من 3
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack