الرئيسية | قاعة التعليم
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

قاعة التعليم
مركز "أرو" للاستشارات التربوية وتدريب المعلمين، دبي - الإمارات العربية المتحدة طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: مهارات المعلم
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأحد, 10 نوفمبر 2013 16:34

مركزٌ لتدريب المعلّمين في شتّى التخصّصات:

مقر المركز: مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة ويقيم دوراته التدريبية في داخل الإمارات وخارجها

مجالات العمل : يعمل المركز في المجال التربوي بصفة عامة وفي المجالات التالية بصفة خاصة

1- الاستشارات التعليمية للجامعات والمدارس

2- تطوير التعليم في الجامعات والمدارس الخاصة والحكومية

3- تدريب المعلمين في جميع التخصصات على أحدث طرق التعليم واستراتجياته.

4- مراجعة المناهج الدراسية وتطويرها

5- تدريب معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في الجامعات والمدارس.

اقرأ المزيد...
 
معايير الجودة المطلوبة في خريجي أقسام اللغة العربية طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 10
سيئجيد 
الكاتب سليمان إبراهيم العايد   
الأحد, 28 أكتوبر 2012 11:51

ملخص البحث :

يقوم البحث على ذكر ما يراه الباحث من معايير صالحة لتكون معايير جودة لخريجي أقسام اللغة العربية :

يقوم العمل على رسم صورة عن المعايير الرئيسية ، وتحت هذه المعايير الممارسات التي تشرحها ، والمعايير تبقى أشياء عامّة بحاجة إلى شرح وإيضاح حتى تأتي الممارسات العملية وتشرحها وتفصل ما تعني تلك المعايير ، ولا تكون المعايير ذات جدوى إلا إذا شُرِحتْ بممارسات .

ومن المسلّم به أن هناك معايير تتفق عليها جميع الأقسام الجامعية العلمية من حيث المعارف المستهدفة وكمّيّتها ، والمهارات المشتركة بين الطلاّب الجامعيين ، سواء كانت مهارات إدراكية، أو مهارات الشخصية والمسؤولية، أو المهارات التحليلية ومهارات الاتصال.فهذه أشياء مشتركة بين الطلاب الجامعيين.

وسيكون التركيز في ورقة العمل على المعارف: طبيعتها ، وتوصيفها، وكمّيّتها، والتي بإمكانها إذا أخذت بطريقة مناسبة أن تفي حاجة طلاب أقسام اللغة العربية. إلى جانب التركيز على المهارات الخاصة، التي يجب أن يتحلّى بها طلاب اللغة العربية وخرِّيجو أقسامها.              

والورقة لا تعدو تقديم مقترحات في ممارسات تعليم العربية في أقسامها ، وما يجب أن يتّسم به خرِّيجوها حدًّا أدنى . فتفصيل معايير الجودة المطلوبة في خريجي أقسام اللغة العربية ، وفق معايير ، تشرحها ممارسات هو المقصود ، مع التركيز على ما يخصّ طلاب العربية في أقسامها، والتفريق بين المتخصصين فيها ودارسيها لأغراض أخرى . تم .

************

حديثي في هذه الورقة عن خرِّيجي أقسام اللغة العربية في مرحلة البكالوريوس ، ولا أتناول ما بعد هذه المرحلة؛ لأنّ لها متطلَّباتٍ تختلف عن المرحلة الجامعيّة التي تعدّ المعلِّمين وغالب العاملين في المجالات المتّصلة باللغة العربية؛ إذ تعنى برامج الدراسات العليا في اللغة العربية بالمهارات البحثية والتفكير العلمي، مثل سائر برامج الدراسات العليا.

ومن المسلّم به أن هناك معايير تتفق عليها جميع الأقسام الجامعية العلمية من حيث المعارف المستهدفة وكمّيّتها ، والمهارات المشتركة بين الطلاّب الجامعيين ، سواء كانت مهارات إدراكية، أو مهارات الشخصية والمسؤولية، أو المهارات التحليلية ومهارات الاتصال.فهذه أشياء مشتركة بين الطلاب الجامعيين.

وسيكون التركيز في ورقة العمل على المعارف: طبيعتها ، وتوصيفها، وكمّيّتها، والتي بإمكانها إذا أخذت بطريقة مناسبة أن تفي حاجة طلاب أقسام اللغة العربية. إلى جانب التركيز على المهارات الخاصة، التي يجب أن يتحلّى بها طلاب اللغة العربية وخرِّيجو أقسامها.

ومنطلقنا في هذه الورقة أنه من أوجب الواجبات على المؤسسات التعليمية ((أن تركز المؤسسة التعليمية سواء في تخطيطها، أو في عمليات ضمان الجودة التي تقوم بها على جودة التعلم والتعليم، مع ضرورة التركيز على جودة نواتج التعلم التي يجب أن تشمل عدة أنواع من التعلم، بما في ذلك المعرفة التي يحصل عليها الطلبة، ومهاراتهم، وأنماط سلوكهم التي يتم تقويمها ضمن البرنامج العلمي، وينبغي أن تنعكس على حياتهم الشخصية والمهنية بعد تخرجهم)).(مقاييس برامج التعليم ص41)

*************

  1. 1) وأوّل ما نبدأ به خصائص برامج اللغة العربية بعامة في هذه المرحلة :
  2. 1.اجتياز ما لا يقل عن (120) مائة وعشرين ساعةً معتمدة، تستغرق عادة أربعة أعوام دراسية أكاديمية بنظام التفرغ الكامل أو ما يعادل ذلك.
  3. 2.تطوير فهمٍ شامل لمجال اللغة العربية على العموم أو مجال خاص منها، مع التعمق في بعض الدراسات واشتمالها على التحليل الناقد لأحدث التطورات والأبحاث.
  4. 3.أن يدرك الطلبةُ المعارفَ و النظريات ذات الصلة بمجالات التعلم الأخرى المتعلقة بالتخصص.
  5. 3.أنه المؤهلَ الأساسي لدخول عدد من المجالات المهنية التي تتطلب مهاراتٍ عاليةٍ. ما بين مهارات عامة ومهارات خاصة.
  6. 4.أن يكون في البرنامج ما يهيِّئ الطالب ويعينه على محاكاة بعض الأعمال الإبداعية، أو تذوّقها، وتحليلها، ونقدها على الأقلِّ.
  7. 5.تطوير المعارف والمهارات اللازمة للممارسة في المهن التي تعدّ الطالب لها.
  8. 6.تكوين أساس كافٍ في المعارف والأبحاث العملية والنظرية، المؤدية إلى مواصلة الدراسة في المستويات اللاحقة.
  9. 2) خصائص الخريجين:

ينبغي أن يكون الحاصلون على شهادة البكالوريوس قد أثبتوا ما يلي:

  • معرفة بمجموعة شاملة متناسقة ومنظـَّمة من معارف اللغة العربية وآدابها، وما يتصل بها من نظريات ومبادئ.
  • القدرة على البحث فيما يعترضهم من مشكلات؛ بغية إيجاد حلول مبتكرة بقدر محدود من التوجيه ، وباستخدام رؤى من مجال دراستهم و من المجالات الأخرى ذات العلاقة.
  • القدرة على تحديد واستخدام الأساليب الرياضية والإحصائية المناسبة في التحليل وإيجاد الحلول للقضايا المعقدة .
  • القدرة على اختيار واستخدام أكثر الآليات مناسبة لإيصال النتائج إلى المتلقين المختلفين.
  • القدرة على القيادة والاستعداد للتعاون الكامل مع الآخرين في المشاريع والمبادرات المشتركة.
  • الإلمام بالمهارات المطلوبة للممارسة الفعالة في المجالات المهنية.
  • يجب على الخريجين في مجال المهارات العامة وممارساتها ما يلي:
  1. 1.أن يبادروا في تحديد المشكلات والقضايا و إيجاد الحلول لها في المواقف الفردية والجماعية، ويمارسوا القيادة لإيجاد حلولٍ عملية ومبتكرة.
  2. 2.أن يطبقوا المُدركات النظرية وأساليب الاستقصاء المكتسبة من مجالهم الدراسي في معالجة القضايا والمشكلات ضمن سياقات مختلفة.
  3. 3.أن يدركوا طبيعة التغير السريع في المعلومات في مجال تخصصهم، ويكونوا قادرين على مراعاة ذلك عند دراسة القضايا الأكاديمية أو المهنية واقتراح الحلول لها.
  4. 4.أن يشاركوا في الأنشطة بهدف مواكبة أحدث التطورات في مجالاتهم الأكاديمية أو المهنية ويستمروا في تعزيز معارفهم وفهمهم الذاتي.
  5. 5.أن يظهروا دائماً مستوًى عاليًا من الأخلاقيات و انضباط السلوك و يبدوا روح القيادة في الأوساط الأكاديمية والمهنية والاجتماعية.
  6. 6.أن يتصرفوا بطرق تتوافق مع القيم و المعتقدات الإسلامية.
  7. 7.الإخلاص و تحمل المسئولية و الالتزام تجاه خدمة المجتمع.
  8. 3) نواتج التعلم المتوقعة في المستوى الثالث، لكل مجال:

1- المعرفة:

  • أن يكون لديه معرفة شاملة متناسقة منظّمة في اللغة العربية وفروعها و المبادئ والنظريات الأساسية فيها .
  • أن يكون ملماً بالمعارف و النظريات في المجالات العلمية المتصلة باللغة العربية وآدابها.
  • أن يكون ملماً كذلك بأحدث التطورات في التخصصات الفرعية في مجال دراسته .
  • أن يكون لديه وعي كافٍ بالأبحاث الحديثة التي تسهم في حلِّ المشكلات والقضايا ، وتنمّي معرفته بتخصصه .

2- المهارات الإدراكية:

  • أن يكون بإمكانه استقصاء المفاهيم والأدلّة الحديثة من مصادر متنوّعة.
  • أن يكون بإمكانه فهم وتقويم المعلومات والمفاهيم التي يستقصيها.
  • أن يكون قادرًا على تطبيق النتائج على نطاق واسعٍ من القضايا والمشكلات مع قدر بسيط من التوجيه.
  • أن يستطيع بحث المشكلات المعقدة نسبياً باستخدام أشكال متنوعة من تقنيات المعلومات والمصادر الأخرى.
  • اقتراح حلول مبتكرة لهذه المشكلات , مع مراعاة المعارف النظرية ، و الخبرات العملية ذات العلاقة ، وما يترتب على القرارات المتخذة.

3- مهارات التعامل مع الآخرين وتحمل المسؤولية:

  1. الإسهام باتخاذ قرارات هادفة للقضايا في المواقف الجماعية سواء أكان في مركز قيادي أم كان عضواً في جماعة.
  2. الاستعداد لتحمل مسئولية القيادة في مواقف متنوعة .
  3. المبادرة في تعرف القضايا التي تتطلب عناية خاصة مع قدرة على مخاطبة المجموعة بشكل مناسب .
  4. تحمل مسؤولية تعلمه الذاتي .
  5. القدرة على الاستقصاء في جمع المعلومات ، واستخدام الأساليب المناسبة للتحليل، مع قدرة على توظيف ما يحصل عليه من نتائج.
  6. الالتزام بالقيم الأخلاقية والمهنية المتعارف عليها حين يتعامل مع القضايا الأخلاقية والمهنية.

4- مهارات التحليل والاتصال :

ý    تعرف الأساليب الإحصائية والرياضية المناسبة ، وتطبيقها بكفاءة في تحليل المعلومات، واقتراح الحلول.

ý    الاتصال بفعالية شفهياً وكتابياً، وأن يختار ويستخدم أشكال العرض المناسبة للقضايا المختلفة وللمتلقين المختلفين.

ý    الاستخدام بشكل معتاد (روتيني) أحدث وأكثر تقنيات المعلومات والاتصالات مناسبة في جمع، وتحليل، وتفسير، وإيصال المعلومات والأفكار.

  1. 4) سمات خرِّيجي أقســـام اللغة العربية الخاصة :

1-  حصيلة معرفية في فروع الدرس اللغوي قادر على توظيفها ، ويمكن تفصيل هذه المعارف على النحو التالي:

ý    الفهم ، والاستيعاب ، وحسن التوظيف، والاستخدام للأصوات العربية، بمعرفة مخارجها، وصفاتها ، والتمكّن من أدائها، كما يليق بلغة البشر الطبيعية(لغة الحياة اليومية) وهذا يعني: أن يختار الطلاّب من ذوي السلامة ، والبعد عن العيوب النطقية ، سواء أكانت خلقية أم مكتسبة، وهذا يلزمنا أن نركِّز على علم الأصوات الوظيفي، الذي يمكن اكتسابه من خلال دروس القرآن وحفظه، ودراسة التجويد ، مع ضرورة أن يدرِك الطالب الفرق بين لغة القرآن ، وأدائها الصوتيّ التي تعمد إلى الاقتصاد والاختصار، والإيجاز والاكتفاء بقدر معقول من تجويد وتحسين الأداء الصوتيِّ، ويمكن للطلاب أن يستوعبوا هذه الصفات قبل التحاقهم بالبرنامج من خلال الدراسات التي تعنى بعلم الأصوات الوظيفي، باعتباره مهارة مهمّة لقراءة القرآن وتلاوته .

ý    الاستيعاب والفهم لأساسيات ومبادئ وكليات دراسة البنية والتركيب من خلال وضع وتوصيف مقررات دراسية في الصرف والنحو تكون مواصفاته على النحو التالي:

  1. 1)تكوين تصوّر جديد لدى دارس العربية أن النحو ليس هو اللغة ؛ إذ اللغة أكبر من النحو بكثير.
  2. 2)ربط النحو بمسلّمات الطالب ، ولغته التي اعتادها ونشأ عليها (الأم) ، وفطرته اللغوية لتأنيسه بالنحو، ورفع الوحشة منه.
  3. 3)التركيز في المقررات على النحو الوظيفي الذي يركِّز على الكليات ، والمبادئ المطردة .
  4. 4)التخلّص من استغراق تفكير الطالب وجهده على دراسة النحو النصِّيّ التراثي، وفك مستغلقه، وهو أمر على جلالة قدره ، غير قادر على تكوين فكر نحويّ يقدّم النحو بصورة أكثر إيجابية، وأدعى للقبول، فضلا عن الممارسات النحوية الجيِّدة .
  5. 5)إعادة صياغة النحو بحيث لا يقتصر على الناحية اللفظية الشكلية، وإنما يجمع بين اللفظ والمعنى.
  6. 6)التركيز في دراسته على أولويّات العلم وأوليّاته، فتتخلّص المقررات من الخلاف الجدلي الذي لا يترتب عليه حكم ولا عمل، وتكون الدراسة موجّهة لترسيخ المادّة التي يستفيد منها الطالب بعد تخرّجه فيما ينخرط فيه، من عمل سواء أكان التدريس أو غيره.
  7. 7)التركيز على الجوانب التطبيقية ، والممارسات العملية، وكثرة التدريبات والتطبيقات، والتمرينات.
  8. 8)تقديم الصرف والنحو من خلال الدراسة النصيّة ، وتحليل النصوص ، ومن خلال منهج تكاملي شامل لجميع أفرع العربية.

ý بناء الدرس الأدبي على تذوّق النص ، وتوظيف المسلّمات وما يتّفق عليه من المفاهيم والأدوات في تحليل ودرس النص، ويحسن مراعاة الآتي:

  1. 1) العودة بدراسة النص الأدبي إلى الدراسة النصية المباشرة ، المبنية على ترديد النص ، وحفظ المستجاد من النصوص، وتحليلها من خلال توظيف معطيات الدرس اللغويّ المتنوّعة ممّا يتعلّق بدراسة الألفاظ والمفردات، والتراكيب ، والأنماط البلاغية، والممارسات النقدية، ومن خلال معطيات الفكر العام ، ومعاني الحياة.
  2. 2) التخلّص من معوّقات تذوّق النص، كالإغراق في دراسة التاريخ الأدبي على حساب دراسة النص، والأنماط الأدبية.
  3. 3) التدرّج في دراسة نصوص الأدب، بحيث يبدأ الطالب بدراسة النصوص من السهل إلى الصعب، وهذا يحتِّم إقصاء التقسيم التاريخي لدراسة الأدب.
  4. 4) تسخير النص الأدبي لاستيفاء الجوانب التطبيقية ، وإذكاء الممارسات المهارية ، وترسيخ مفاهيم علوم العربية الأخرى.

ý      النقد والبلاغة (من أهمّ أدوات الدرس الأدبي) هل برامجنا في تعليم العربية قادرة على زيادة فاعلية معطياتهما في الممارسة النقدية ؟ والحاجة قائمة لجعل هذه الأداة ذات أثر في الدارس ، فلسنا بحاجة إلى بذل جهد في تاريخ النقد من عصر اليونان كحاجتنا إلى العناية بالأمور العملية، التي بإمكان الدرس توظيفها في تحليل النص ودرسه، ولسنا بحاجة إلى كثرة التقسيمات كحاجتنا إلى صنع ذوق يبرز أثره في تناول النص ، وفهمه، ولا بدّ أن نعمر درس البلاغة والنقد بالنصوص والممارسات النقدية ، ولا بدّ من تدريب الطلاب، وإذكاء قدراتهم ومواهبهم النقدية. فلا يكفي أن يحفظ الطالب التقسيمات والضوابط والتعاريف وأمثلة على كلِّ ذلك ، وهي بمعزلٍ عن تكوين فهم لتلك المصطلحات ، وإدراك منطلقاتها، وأسسها النظرية. وكل هذا لا يمكن أن يتحقّق من دون إسناد تدريس هذه المقررات إلى أساتذة من ذوي الذوق والإعداد اللغوي الشمولي، والثقافي الواسع. فالطالب الذي لا يستطيع بمفرده قراءة النص قراءة صحيحة، ولا يستطيع فهمها الفهم الصحيح، ولا تفكيك النص إلى مكوناته الأولى، ولا توظيف مكوّنات الدرس اللغوي ، ولا النواتج المعرفية الأخرى ، ولا حصيلته الثقافية، هذا الطالب لا أدري: ما يكون دوره في درس للعربية نتوقّع منه نواتج معرفية، ومهارية عالية؛ فتفعيل القراءة الأدبية، وترسيخ كونها إبداعًا يجب أن يكون من أهداف أقسام اللغة العربية، ومؤشِّرًا على جودة الأداء.

2-  قدر عالٍ من المهارات يميزه عن غيره من مستخدمي اللغة:

كل طالب بحاجة إلى تكوين مهاري عام ، يؤهِّله لممارسة أنشطة الحياة العامة ، وللممارسة الاتصال اللغوي الشفهي والكتابي ، في حين أن طالب أقسام اللغة العربية بحاجة إلى أن يكون لديه مستوًى عاليًا منها يؤهّله لممارسة الاتصال كالطالب الآخر، كما يؤهِّله إلى نقلها إلى طلاب العربية، فلا يكفي منه أن يكون ممارسًا ، بل لا بدَّ أن يكون مدرِّبًا وقادرًا على نقل الخبرة إلى غيره ، وقادرًا على تقويمها، كما يكون على دراية ومعرفة بمهارات اللغة الخاصة المتنوِّعة التي لا يحتاج إليها طالب في غير أقسام اللغة العربية، ويمكن أن نجمل المهارات على النحو التالي:

1. الاستماع ، ومهاراته الفرعية.

2. الحوار والمخاطبة , ومهاراتهما الفرعية..

3. القراءة , بأنواعها من جهرية، وصامتة، وناقدة، وإبداعية، والقراءة بغرض البحث، ومهاراتها الفرعية .

4. الكتابة , ومهاراته الفرعية..

5. الإلقاء والإنشاد, ومهاراتهما الفرعية..

6. استيعاب المقروء ، ومهاراته الفرعية..

وهذه المهارات لا ينفرد بتكوينها فرع من فروع العربية ، أو علم من علومها، بل تتشارك وتتكامل في عمليات التكوين والممارسة، ومن المعلوم أن المهارة قبل أن تكون مهارة كانت معاناة، ثمّ ممارسة، ثمّ مهارة، ثمّ عادة، ثم سجيّة. فالذي يعلِّم المهارة يحسن به أن يكون تجاوز هذه المرحلة، بأن يصل إلى السجية أو العادة على الأقلِّ .

والمشاهد في برامج اللغة العربية في غالبها الانصراف عن هذه المهارات والعناية أكثر بتكوين المعارف في اللغة العربية وآدابها. ومن المعلوم أنّ المهارات يمكن لبعضها أن يخصص لها بعض المقررات، وهذا ما يفرض أن تكون هذه المهارات ممتزجة في جميع المقررات، ويتأكّد ذلك في توصيف كل المقررات.

3-  القدرة على محاكاة الأعمال الإبداعية أو بعضها:

أن يجعل من أهداف المقررات الأدبية إلى أن تكون المحاكاة ، والقدرة على إنشاء عمل أدبي بنمطٍ من أنماطه، هدفًا رئيسًا من أهداف الدرس الأدبي، وأن نرقى بطلابنا من مجرّد ناقلي معرفة ، إلى أن يكون من هدفنا أن يكون طلاب وخرِّيجو أقسام اللغة العربية ومعاهدها قادرين على المشاركة في الإبداع الأدبي، ولو كان بمستوى المحاكاة ، وهي قابلة لأن تترقّى في المستقبل إلى إبداع أدبيّ، فمن غير المستحسن أن يكون خرِّيج قسم اللغة العربية ، غير قادر على الإسهام في الأعمال الإبداعية على حدّها الأدنى المحاكاة، والجانب الإبداعي في خرّيج اللغة العربية لا يقلّ أهمّيّة عن الجانب البحثيّ، والجانب المعرفي التحصيلي.

ليس فيما أعلم- أن هناك قسمًا جعل المحاكاة من غاياته، ولعلّ تغيُّر الأوضاع وكثرة المقبلين على برامج اللغة العربية، وما جدّ في عالم التعليم والتعلّم ، وتطوّر أهداف تعليم اللغة العربية، وإقبال شعوب أوفئات منها على درسها ، وتنوّع أغراض دارسيها، كلّ هذا يفرض علينا أن نراجع برامج تعليمها، وخصائص طلابها، ونوعية مقرراتها، ومكونات مناهجها.

  1. 5) خصائص خرِّيجي أقسام اللغة العربية:

يمكن لنا أن نورد بعض خصائص خرِّيجي أقسام اللغة العربية :

  1. 1) في جانب المحاكاة والإبداع:
  • أن يكون الخريج قادرًا على إنشاء عمل إبداعي : شعر ، قصة(من أيِّ نوع) رواية، مسرحية، كتابة فنية، مقالة أدبية...إلخ.
  • مهارة عالية في إنشاء المقولات، والإبانة شفويًّا، وكتابيًّا عن الأغراض الخاصة والعامّة.
  1. 2) أن يكون لديه من المهارات الصوتية ما يليق بخرِّيج قسم اللغة العربية، مثل :
  2. تأدية الأصوات العربية أداءً صحيحًا في المخرج والصفة، وليحذر من قبول ذوي العيوب النطقية الخلقية والمكتسبة.
  3. مهارة استخدام المؤثِّرات الصوتية في الكلام وفهمه، مثل : النبر، والتنغيم، والتزمين، والتلوين.
  4. توظيف الناحية الصوتية في الوقف والوصل توظيفًا صحيحًا ، ومعرفة ما يؤدِّيانه من معنًى، وإيقاع له علاقة بالمعنى، وقدرته على تمثُّل ذلك.
  5. 3) أن يكون لديه القدرات التالية في الكتابة :
  • معرفة بأنواع الخطوط ، والتفريق بينها.
  • إجادة الرسم الإملائي.
  • الكتابة بخطٍّ مقروء يميز بين الحروف . (جودة الخط النسبية).
  • إتقان ضبط النص، ومعرفة مواضع الضبط ، وضبط ما يحتاج إلى ضبط من النصوص.
  • إجادة استعمال علامات الترقيم معبِّرة عن المعنى .
  • مهارة أو قدرة على تقسيم النصِّ إلى فقرات، وتقسيم الفقرات إلى أفكار جزئيّة، ومن خلال وضع العنوان الرئيسي ، والعناوين الفرعية.
  1. 4) أن يكون لديه المهارات التالية في القراءة على اختلاف أنواعها:

v مهارة عالية في الفهم، واستيعاب المقروء.

v توظيف ما يعين على الفهم من معارف، ووسائل.

  1. 5) أن تتحقّق فيه مهارات الإلقاء والإنشاد، والحوار الفرعية، مثل:
  • مهارة الارتجال، أو قدر كاف منها،.
  • مهارة الحوار ، وإدارة مجالس الحوار.
  1. 6) أن يكون لديه مهارات توظيف المعارف في مختلف الأنشطة ، مثل:
  2. o تصوّر معرفي يحيط بأطراف النحو والصرف ، يمكِّنه من استحضار كليات وأساسيات وقواعد النحو العربي.
  3. o مكنة ودربة تساعده على توظيف القواعد الصرفية والنحوية في تركيب الكلام .
  4. o مادة لغوية معجمية (ذخيرة لغويّة) تمكِّنه من الاستعمال الصحيح، والفهم.
  5. o قدرة بيانية تمكِّنه من الاستبدال، ونقل المعاني اللغويّة من حقولها إلى حقول أخرى.
  6. o قدرة على التصرُّف بمكوِّنات الجملة، وتوظيف ما يتيحه النظام اللغوي من حرية تكوين التراكيب، تقديمًا وتأخيرًا، وحذفًا وذكرًا، وغير ذلك بحسب المقامات ، وبحسب الأصول والأغراض البلاغية.
  7. 7) أن يكون لدى من يلحقون ببرامج اللغة العربية الموهبة التي تؤهِّلهم لحمل أمانة اللغة العربية، والقدرة على أداء متطلّباتها، وأن يكون ممن يظهر الرغبة في الإبداع، ولديه القدرة على تمثُّل مدرِّس العربية، بما لديه من مواهب وقدرات، وحرص على أن يقدِّم للعربية جهدًا مميَّزًا، وهذا يحمِّل لجان القبول مسئولية اختيار الطلاب وانتقائهم، وهي مسئولية كبيرة.
  8. 8) أن يكون لديه معرفة بأساسيات التوجهات والمذاهب والاتجاهات الأدبية والنقدية واللغوية المعاصرة ، ولديه قدرة على فهمها والتفريق بينها.
  9. 9) في الدلالة : أن يكون قادرًا على تعيين المعنى المراد من بين المعاني اللغوية الوضعية التي يوردها أصحاب المعاجم، مثل المشترك، والأضداد، أو تعرف المعنى الاستعمالي الذي قصد إليه المؤلف من إطلاقه اللفظ اللغوي ، وقصده لغير معناه الوضعي، وذلك في المجازات والكنايات.
  10. 10) أن يكون لديه حصيلة لغوية تمكِّنه من تعرف المترادفات ، وما يمكن إحلاله أو استبداله من ألفاظ اللغة، وتراكيبها.
  11. 6) اقتراحات لتحقيق هذه الممارســـات :

1-  في البرنامج و المقررات والمناهج : لا بدَّ أن تكون نواتج أو حصيلة البرنامج واضحة محدّدة بدقّةٍ، تفي بحاجة الدارس لممارسة حياته العملية، وليكون قادرًا على تكوين حصيلة لدى الطالب بقدرٍ يناسب خصائصهم معرفيًّ و مهاريًّا، فلا بدّ من تحقيق تكامل، وتوازن، بين أفرع العربية، ووضوح كامل للأهداف والحصيلة المعرفية والتكوين المهاري ، ويكون بتضمين توصيف المقرر المعارف والمهارات من خلال إستراتيجيات التعليم، وأساليب التقويم، وخطة تطوير مستمرّة ومتابعة تعمل وفق سياسة واضحة، ولا بدّ من الإفادة من التجارب العالمية في توصيف البرامج والمقررات.

2-  في الطلاب : من حيث اختيارهم، وعمليات التقويم ، وتوافر الممارسات الصحيحة في تقويمهم، الموضحة في نشرات الاعتماد الأكاديمي، ومن حيث توجيههم ومساعدتهم على التعلم، بتشجيع المميّزين من الطلاب، ومساعدة من يحتاج منهم إلى مساعدة خاصة، وذلك من خلال برنامج إرشاد جيِّدٍ، يأخذ بتقنيات العصر، ويهيئ الطلاب للدراسة في البرنامج ، ومتابعة سير الطلاب الدراسي ، وتقدّمهم في التحصيل .

3-  في أعضاء هيئة التدريس : لا مكان للحديث عن المؤهّلات والخبرات ، بل يلزمنا أن نقول : إنه من غير المقبول والسائغ أن نطلب من أساتذة أو معلمين أعدّوا لتحقيق أهداف، وفق إعداد وبرنامج لا يفي متطلبات ما ذكرناه من طموح في خصائص طلاب أقسام اللغة العربية. وعلى الأقلّ: لا بدَّ من إعادة تأهيل الأساتذة ليتناسب وضعهم مع ما يتطلع إليه البرنامج من مخرجات، والتأكّد من توفّر التأهيل الكافي للأعضاء الجدد، مع الحرص على إشراك الأعضاء في التطوير ، وتقديم المقترحات، وإيجاد ميدان للتنافس الشريف، وتقدير العمل المتميِّز. وتفصيل الممارسات في هذا الشأن ليس هذا مكانه، وإن كنّا نرغب في تأكيد أن إصلاح البرنامج وتوصيف المقررات لا يفيد شيئًا إذا كان من يقدّم البرنامج له تفكير ، وطريقة خاصة في تعليم العربية، ولا يقبل التطوير والتغيير، بل لا أبالغ إذا زعمت أن تطوير أعضاء هيئة التدريس أهمّ من تطوير الأشياء الأخرى.

4-  الإرشاد العلمي للطلاب : من المسلّم أن اختيار الطلاب من أهمّ أسباب نجاح أيِّ برنامج، وهذا الاختيار يجب أن يركز على الاستعداد اللغوي، ومهاراتها المختلفة، وهو أمر يقدّم في الأهمية على تطوير البرنامج، وهذا لا يعني التقليل من أهمية أشياء تتعلّق بمساعدة من يحتاج إلى مساعدة خاصة، وتهيئتهم للدراسة ، والإرشاد العلمي الجادّ، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة من مرافق، ومعامل، وأجهزة، ووسائل أخرى، وكل ما يتعلّق بالطلاب أمره واضح، وله سياساته وإجراءاته.

5-  الأنشطة الميدانية ، تفتقر غالبية أقسام اللغة العربية إلى الخبرة الميدانية، وتكوينها في أيّام الدراسة، وهي إن عنيت بها لا تعنى إلا بجانب واحد ، هو الجانب التربوي، وتهمل جوانب أخرى لا تقلّ أهمية عنه، كالإعلام ، والتحرير، وممارسة المهارات، والتصحيح، وتنقيح النصوص بعد ترجمتها، والترجمة بأنواعها بين العربية غيرها، من العربية وإليها، وبالعكس. ويمكن للأقسام أن توظِّف الأنشطة غير الصفية في مؤازرة التجربة الميدانية، وفي استكمال جوانب النقص في المقررات. ويتعيّن التخطيط لهذه الأنشطة ، ومعاملتها مكوِّنًا مكملا للبرنامج، وأن تحدّد لها نواتج تعلّم محدّدة، وأن يكون القائمون عليها من أعضاء هيئة التدريس، ولهم إعداد خاص، ، وأن يكون التقويم فيها تقويمًا مناسبًا تتحقق فيه معايير الصدق والثبات، وملائمًا لأسس تقويم الخبرة الميدانية المعروفة.

  1. 7) إجرائيّات التطوير وتحقيق الممارسات الجيّدة:

لا يمكن لنا أن نأتي على تفصيلٍ وافٍ بإجرائيات التطوير، وقد يمكن لنا أن نلخِّص ذلك في ممارسات جيّدة فيما يأتي من محاور:

  • محور الطلاب ، من حيث الاختيار ، واستراتيجيات تعليمهم وتعلّمهم، وتقويم أدائهم، وما يقدّم لهم من خدمات، ومساعدة في توفير بيئة تعليمية جيّدة.
  • محور كفاءة أعضاء هيئة التدريس، وما يجب تقديمه لهم من إعادة التأهيل، وتطوير الذات، واكتساب الخبرات الجديدة ، ومتابعة الجديد في تخصصهم، وإنماء مهاراتهم المختلفة، وتحفيز الأساتذة على الإسهام في التطوير، وتبادل الخبرات مع الزملاء وشركاء العمل، والتأكّد من ملاءمة مؤهلات الخريجين الجدد (الراغبين في العمل أعضاء هيئة تدريس) ومدى كفاءتها لمزاولة المهنة، التي تعنى بالنواتج، المعرفية ، والمكوِّنات المهارية السابق ذكرها، كما أن متابعة تطوير الأساتذة وأدائهم ليست عملية موسمية ، بل تجري في الزمن كله، دون توقّف أو انقطاع.
  • محور البرامج والمقررات: وهذا هو أيسر المحاور ، وأسهلها، وأقربها إلى إمكانية التنفيذ، لو وجِد من الأساتذة وذوي الخبرة من يملك القدرة على التغيير، والرغبة في التطوير مع وضوح الرؤية والأهداف ، ولديه الشجاعة في الاستجابة لمتطلبات العصر وتوظيف تقنياته، وإعادة تكوين مخرجات أقسام اللغة العربية، من خلال تمازج تخصصات أخرى مع التركيز على مخرجات تجمع بين المعارف والمهارات العامّة والخاصّة.

وقد تركنا أشياء هي من مشتركات البرامج التعليمية، وليس لبرامج اللغة العربية فيها ما يمكن أن يقال عنه : إنه خصوصية لها، كما تركنا ما يتعلّق بالعمل المؤسّسي ، وإن كان أثره الإيجابي يعود على البرامج كلّها.

*********

توصيات الورقة :

  1. 1.مراجعة وتقويم فائدة بعض المقررات ، مثل الأصوات ، وعلم اللغة العام النظري. ويتعيّن تخليص البرنامج من المقررات ذات المردود العملي ، والمهاري المحدود ، والتي يغلب عليها الجانب النظري ، ولا تفيد إلا في الناحية الفلسفية.
  2. 2.التركيز على الجانب الوظيفي: يتعيّن تنشيط الجانب الوظيفي لعلوم اللغة العربية الأخرى، من صرف، ونحو، وبلاغة ونقد, وأدب ، وهذا يعني الاقتصار في الجانب الفلسفي على ما تدعو إليه الحاجة، ويكون من مستلزمات البرنامج، وفي كلّ مقرر من علوم العربية ما يدعو إلى الوقوف، والمراجعة ، وطرح أسئلة حول جدواه ، ومدى إسهامه في صناعة ممارسي المهن ذات العلاقة باللغة العربية، من مثل التوسع في مسائل الخلاف، واستنفاد معظم الزمن المخصص للدراسة في استيفائه وفهمه على حساب أمور أكثر أهمّيّة، وأمسّ بحاجة الدارس، وأكثر التصاقًا بتكوينه المهاري، وهي مسائل بإمكان الطالب الاستغناء عنها.
  3. 3.الخروج بالنحو عن النحو النصي إلى نحو أشمل وأكمل وأكبر نفعًا ، وأعظم أثرًا.
  4. 4.فكّ ارتباط دراسة الأدب بالتاريخ ، والتركيز على النصوص وتحليلها ، وتذوّقها.
  5. 5.التركيز على التطبيق والتدريب في الدرس البلاغيّ، كما هو الحال في النحو والصرف.
  6. 6.التدريب على المحاكاة في الأعمال الأدبية .
  7. 7.تدريب الطلاب بصورة كافية في حال إعدادهم على المواقف اللغوية، من حوار، وإلقاء، وإنشاد، وخطابة، وقراءة، وكتابة، والتأكّد من تأهيلهم للوفاء بما تتطلّبه، ومواصلة هذا التدريب لممارسي المهن المتّصلة باللغة العربية، بوجه من الوجوه، كالتعليم ، والإعلام، والترجمة؛ ليستمرَّ تجديد عطائهم، وإذكاء روح المنافســـة، والرغبة في تقديم ما لديهم من عطاءات مميَّزة للغة العربية .             

هذا ، والله الموفّق ، والهادي إلى صراط مستقيم . تم بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله الكريم.            

 
" معايير الاعتماد الأكاديمي في العلوم الإسلامية والعربية : الاتفاق والافتراق بينها وبين المعايير المعتمدة في العلوم الأخرى (موجِّهـــــات ومؤثِّرات) طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 
الكاتب سليمان إبراهيم العايد   
الاثنين, 22 أكتوبر 2012 19:11

ملخص الورقة :

تثير هذه الورقة ، أو تطرح إشكالاً، هو : هل تنطبق على العلوم الإسلامية والعربية ذات المعايير التي تطبق على العلوم المهنية، التي ترتبط بحاجة سوق العمل من أفراد، وشركات ، وحكومات ، وأيّ جهة خدمية أخرى ؟

إنّ هناك أمورًا حين يطرح مثل هذا الموضوع لا بدَّ أن يستحضرها من يناقشه، مثل طبيعة العلوم الإسلامية، وهل تتساوى مع العلوم الأخرى بارتباطها بالاقتصاد, ومن كونها في الأساس ليست ممّا يقصد به أمر اقتصاديّ, أو أمر من أمور الدنيا، وهي علوم يتعيَّن على طالبها صحة المقصد، وسلامة النية, ثمّ هي من الواجب العيني على كل مسلم فيما يحتاجه، وكون الحاجة لهذه العلوم شخصية تمس تكوين الفرد، بل العلم الشرعي ضروري في تكوين كل فرد, وكون هذه العلوم ضرورية للمجتمع الإسلامي، من أجل إقامة الحياة الإسلامية، ولا بدَّ لمن يتحدَّث في هذا الموضوع من استحضار تصوُّر الإسلام للحياة والكون والدين والإنسان والإله وطبيعة العلاقة بين هذه المقوِّمات، وتأثيرها في صناعة الحياة وإدارتها .

سيركز البحث على قيم ترد في توصيف البرامج ، منها :

الحاجة لهذه التخصصات : اقتصادية ، اجتماعية ، ثقافية ، أخرى .

مخرجات التعليم ، وما تتطلبه من معارف ومهارات ، وتحديد المهارات التي يسمو إليها التعليم الإسلامي .

الخصائص التي يراد تكوينها في الطلاب .

إنه لا خلاف في الترميز والتعريفات , ووصف المحتوى , وفي طرائق تقويم اكتساب الطلاب ، ولا في تقويم البرامج والمقررات إلا بمقدار ما يكون من اختلاف فيما يسبقها .

وخلاصة الورقة : إثارة سؤال : هل تتفق العلوم الإسلامية والعربية مع العلوم ذات الصبغة المهنية فيما يطلب لها من مواصفات من أجل الاعتماد ؟ وما الموجِّهات أو المؤثِّرات التي تصنع هذه الفروق ، إن كان ثمّت فروق ؟ لعلّ الورقة أو أوراقًا أخرى تجيب عن هذه الأسئلة ، وغيرها من أسئلة ، أو تثير أسئلة أخرى .

******************

مقــدمة :

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة تربط العلم بالاقتصاد: مصالحه ومصالح شركاته ومؤسساته، وأصحاب العمل، وقد استجابت مؤسَّسات التعليم لهذا الربط، وجعلته من أهمِّ إستراتيجيّاتها، وصار تخطيطها ورؤيتها يولد من رحم المؤسّسات الاقتصادية .

فالعلم ذو الصبغة المهنية مرتبط بسوق العمل، ونجاح برامجه بتوظيف خرِّيجيه، وإيجاد فرص عمل لهم، وصارت عمليات القبول، وتأسيس البرامج، والتوسُّع فيها، وتحجيمها مبنيّة على حاجة سوق العمل .

الأمر أعمق من مجرد اختلاف؛ إنه يرجع إلى اختلاف في التصور والاعتقاد .

إن الاعتماد الأكاديمي بصورته القائمة يجعل التعليم أسيرًا لدى الاقتصاد ، إن شاء أطلقه، وإن شاء صفّده بأغلال يعسر كسرها، والخروج من حكمه. ولو طبِّقت معاييره على العلوم الإسلامية والعربية لكان الجور أكبر؛ لأن العلوم الإسلامية ليست وليدة حاجة اقتصادية، بل هي ضرورة لبناء الفرد المسلم ، وتكوين المجتمع الإسلامي، ومتطلبات الحياة الإسلامية، وهي ضرورة تلازم الفرد في حياته في كل حين ولحظة، وتلازم المجتمع في كل مناشطه وممارساته. ومسئولية نشر العلم الشرعي تقع على الأمّة بمجموعها فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"فليبلِّغ الشاهد الغائب" وقال:"نضر الله عبدًا سمِع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه". (ينظرالحسين بن مسعود البغوي / شرح السنة /تحقيق السيد صقر ومحمد الأحمدي أبو النور/ لجنة إحياء التراث /دار الكتب/1396- 1976م ص225-241)

إن هذه المقالة .. أشبه بوجهة نظر تعتمد الخبرة وما قرأته في الاعتماد ولهذا لا يعنينا أن يكون له هوامش أعزو فيها الأقوال وأعين الأجزاء والصفحات .

موجِّهـــــات ومؤثِّرات :

  1. vالعلم الشرعي بين فرض العين والكفاية :

"العلوم الشرعية قسمان : علم الأصول ، وعلم الفروع .

أمّا"علم الأصول" فهو معرفة الله (سبحانه وتعالى) بالوحدانية والصفات، وتصديق الرسل، فعلى كلِّ مكلَّف معرفته، ولا يسع فيه التقليد؛ لظهور آياته ووضوح دلائله ... .

وأمّا "علم الفروع" فهو علم الفقه ، ومعرفة أحكام الدين، فينقسم إلى "فرض عين" و "فرض كفاية". أمّا "فرض العين" فمثل علم الطهارة , والصلاة , والصوم ...وكذا كلّ عبادة أوجبها الشرع على كلِّ واحد، فعليه معرفة علمها, مثل علم الزكاة، إن كان له مال، وعلم الحجِّ إن وجب عليه .

وأمّا "فرض الكفاية" فهو أن يتعلّم ما يبلغ به مرتبة الاجتهاد ودرجة الفتيا، فإذا قعد أهل بلد عن تعلُّمه عصوا جميعًا ، وإذا قام واحد منهم بتعلُّمه ، فتعلّمه سقط الفرض عن الآخرين ، وعليهم تقليده فيما يعنُّ لهم من الحوادث {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. (الحسين بن مسعود البغوي / شرح السنة /تحقيق السيد صقر ومحمد الأحمدي أبو النور/ لجنة إحياء التراث /دار الكتب/1396- 1976م ص282-284)

  1. vوجوب العلم الشرعيّ على الأفراد:

والإسلام الذي يجعل العلم أفضل من العبادة ، كما قال الزهريُّ :"ما عُبِد الله بمثل الفقه" وقال سفيان الثوريّ :"ما أعلم عملاً أفضل من طلب العلم وحفظه لمن أراد اللهَ به" وقال :"ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم" والآثار في هذا المعنى كثيرة . (ينظرالحسين بن مسعود البغوي / شرح السنة /تحقيق السيد صقر ومحمد الأحمدي أبو النور/ لجنة إحياء التراث /دار الكتب/1396- 1976م ص272) يوجب على أتباعه تحصيل قدر كاف من العلم الشرعي على كل فرد واجبًا عينيًّا " العلم فريضة على كل مسلم " ، وجعل العمل في الدرجة الثانية بعد العلم ، {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19] قال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لابن المبارك : ما الذي لا يسع المؤمن من تعليم العلم إلا أن يطلبه ؟ وما الذي يجب عليه أن يتعلمه قال : « لا يسعه أن يقدم على شيء إلا بعلم ولا يسعه حتى يسأل » قال أبو عمر : « قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصة نفسه ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه عن أهل ذلك الموضع واختلفوا في تلخيص ذلك والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له [ وما يتصل بالاعتقاد].... وأن القرآن كلام الله وما فيه حق من عند الله يلزم الإيمان بجميعه ، واستعمال محكمه وأن الصلوات الخمس فريضة ويلزمه من علمها علم ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها وأن صوم رمضان فرض ، ويلزمه علم ما يفسد صومه ، وما لا يتم إلا به ، وإن كان ذا مال ، وقدرة على الحج لزمه فرضا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب وفي كم تجب ولزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع السبيل إليه إلى أشياء يلزمه معرفة جملها ولا يعذر بجهلها نحو تحريم الزنا وتحريم الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة ، والأنجاس كلها والسرقة والربا والغصب والرشوة في الحكم ، والشهادة بالزور ، وأكل أموال الناس بالباطل وبغير طيب من أنفسهم إلا إذا كان شيئا لا يتشاح فيه ولا يرغب في مثله ، وتحريم الظلم كله وهو كل ما منع الله عز وجل منه ورسوله صلى الله عليه وسلم وتحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات ومن ذكر معهن ، وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق ، وما كان مثل هذا كله مما قد نطق به الكتاب وأجمعت الأمة عليه ، ثم سائر العلم ، وطلبه والتفقه فيه وتعليم الناس إياه وفتواهم به في مصالح دينهم ودنياهم والحكم به بينهم فرض على الكفاية يلزم الجميع فرضه فإذا قام به قائم سقط فرضه عن الباقين بموضعه لا خلاف بين العلماء في ذلك وحجتهم فيه قول الله عز وجل ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم (2) ) فألزم النفير في ذلك البعض دون الكل ، ثم ينصرفون فيعلمون غيرهم والطائفة في لسان العرب الواحد فما فوقه ". ابن عبد البر يوسف بن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله" /دار الفكر / بيروت ص12-13

  1. vالحياة الإسلامية مؤسّسة على العلم :

بنية الحياة الإسلامية العلم الشرعي متغلغل فيها، وهي مبنية عليه في جوانب كثيرة، وهي في كثير من ممارساتها تتطلب العلوم الإسلامية من إمامة وخطابة وقراءة وصلاة ومأذونية, وإفتاء، ودعوة وإرشاد، وممارسة لشعائر الدين، وحقوق الخالق والخلق، وغيرها.

  1. vخصائص التربية الإسلامية :

التربية الإسلامية لها مقصد سام هو إعداد الإنسان الصالح الذي تحكمه قيم ربانية إنسانية يتعبد لله في تحقيقها ، ويتعامل وفق تعاليمها مع البشر والكائنات. ومن خلال منهج له خصائصه التي لا تتصادم مع الفطرة البشرية، ولا تطلب من الإنسان فوق ما تتحمله فطرته، وقد أجمل بعض الكتاب هذه الخصائص في أربع هي : 1- الشمول والتكامل . 2- التوازن. 3- الإيجابية السوية . 4- الواقعية المثالية. (محمد قطب منهج التربية الإسلامية ط الثانية ص37 ) .

  1. vمكانة العلم في حياة المســـلم :

العلم أساس في حياة المسلم، وأحد مكونات شخصية المسلم ، ولها قيمتها الخاصة. ثمّ إنّ طبيعة الممارسة الدينية في الإسلام تختلف عنها في الأديان الأخرى، حيث عامّة الواجبات والشعائر تتعلّق بالشخص نفسه، ولا تقبل النيابة، ولا تحمُّل الآخرين لها، وعامّة الفروض واجبات عينية، والمسئولية فردية لا يتحمّل أحد مسئولية أحد، ولا ينوب أحد عن أحد في أداء ما فُرِض عليه {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام: 164] {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [فاطر: 18] {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الزمر: 7] {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى, وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى, ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى, وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 39 - 42] .

العلم مناط التفاضل والتقدمة :

وجعل التفاضل بينهم بالعلم، "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " "فضل العالم على العابـد فضل القمر ليـلة البـدر على سـائر الكواكب" {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]. وفي الحديث عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وإنّما وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ"حديث أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من أصحاب المسانيد .

"وقد جعل النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل العالم كمثل المطر ، ومثل قلوب الناس فيه كمثل الأرض في قبول الماء ، فشبّه من تحمّل العلم والحديث وتفقه فيه ، بالأرض الطيبة أصابها المطر فتنبت ، فانتفع بها الناس . وشبّه من تحمّله ولم يتفقّه ، بالأرض الصلبة التي لا تنبت ، ولكنّها تمسك الماء ، فيأخذه الناس وينتفعون به . وشبّه من لم يفهم ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت ولا تمسك الماء ، فهو الذي لا خير فيه" .(الحسين بن مسعود البغوي / شرح السنة /تحقيق السيد صقر ومحمد الأحمدي أبو النور/ لجنة إحياء التراث /دار الكتب/1396- 1976م ص282) وهذا في قوله :" مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ" .

فالفقه في الدين والتضلّع من علوم الإسلام منحة ربانية يصطفي لها الله من يشاء من عباده ، يختارهم ويمتنّ عليهم بها "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" متفق عليه من حديث معاوية رضي الله عنه .

وجعل التقدمة في بعض المسئوليات الدينية حتى ترتيب الأموات عند الصلاة عليه، ووضعهم في القبر المشترك، مؤسّسًا على التقدم في العلم الشرعي والمكنة فيه. بل في بعض المسئوليات العامة ذات السمة القيادية كما في قصة جالوت وطالوت" وزاده بسطة في العلم والجسم".{وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247] إنهم رجعوا القيادة إلى ما الدنيا من جاه ومال ، فعلّمهم الله أن العلم بالشرع والديانة هو مؤهِّل القيادة مع عدم إغفال المؤهلات الأخرى كقوة البدن . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا" رواه مسلم وأصحاب السنن والمسانيد .

  1. vوقفات أوتقســيمات أخرى للعلوم الإسـلاميّة :

1- العلم علمان : علم رواية ، وعلم دراية . ولكل منهما معايير خاصة لا بدَّ من مراعاتها عند وضع معايير الاعتماد. والعلوم الإسلامية بنوعيها تهيمن بل تشمل جميع تصورات الحياة من اقتصاد وسياسة وأخلاق ، وغيرها .

2- ما يدرس من العلوم في الحياة الإسلامية يصنَّف إلى فئتين :

  • علوم شرعية هي ضرورة لإقامة الحياة الإسلامية، على مستوياتها المختلفة الفردية والمجتمعية، وكل مسلم مهما كان شأنه مطالب بشيء من هذه العلوم يقيم بها واجباته الدينية، وليعبد الله على بصيرة وهدًى "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"، وهذا الحد الأدنى يلزم كل مسلم. وما زاد عنه فهو من فروض الكفاية التي تلزم الأمة، ولا تلزم الأعيان إلا إذا فرطت الأمة كلها فيها، فالإثم يعم الجميع .
  • علوم هي أشبه بالصنائع بل هي صنائع ومهن، كالطب والحساب والرياضيات والهندسة والفلاحة، والفلك والجغرافيا، وهذه علوم ترتبط بالحاجة إليها وبما يمليه سوق العمل. (ينظر الذهبي محمد بن عثمان /بيان زغل العلم والطلب /تحقيق محمد العجمي/مكتبة الصحوة /الكويت ص40،45،48) .

إن علوم الصنائع يصح فيها أن نطبق عليها معايير الاعتماد الأكاديمي، ولا بأس من تطبيق المعايير الدولية المعتمدة، بل الأجدى أن نطبقها .

أما العلوم الإسلامية ، وهي تر جع إلى الوجوب على الفرد أو على المجتمع ، فلها بمقتضى أشياءَ كثيرةٍ معايير ومقاييس وممارسات أخرى تفارق بها علوم الصنائع .

  1. vالعلم والعمل صحبة وتلازم :

حامل العلم الإسلامي ومعارف الوحي عليه مسئولية الالتزام والعمل بما يتعلّمه، وتبليغ ما تعلّمه ، وبيانه للناس من مسلمين وغيرهم ، والدعوة والقدوة، وفي ذلك من الآيات{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .

بين العلم الشرعي والسلوك في الحياة الإسلامية تلازم ، بل عدّ من لا يعمل بعلمه مستحقًّا للعذاب والعقوبة ، حتّى قيل :

وعالم لم يعملن بعلمه           معذَبٌ من قبل عبّاد الوثن

" عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا الشَّيْخُ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ" أخرجه مسلم .

ومن لا يعمل بعلمه مستحقّ لغضب الله، والعابد بجهل ضالٌّ، وهذا في آية يتلوها المسلم في اليوم مرّات، بل في كلِّ صلاة فرضًا أم سنة، من سورة لا تتمُّ الصلاة بدونها {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين} [الفاتحة 7]. وكان علماؤنا والأمّة معهم يرفضون من لا يلتزم بعلمه، فالعلم ليس دراسة نظرية فحسب، بل سلوك عمل يتبارك به العلم ، والعالم يجب أن يكون قدوة عملية في التزام السلوك وقيم الإسلام وخلقه، وهذا يجب أن يكون معيارًا تقوَّم به فاعلية البرامج الإسلامية، فهل يليق مثلاً منح امرأة لا تلتزم الحجاب، وتخرج على الحشمة والوقار شهادة العلوم الإسلامية؟ وهل يليق منح شخص لا يقوم بالفروض الإسلامية العينية الواجبة على كلِّ فرد الصلاة والصيام، أو من يجاهر بالفجور والخروج على القيم الإسلامية، وهل يليق بمن لا يلتزم بسمت أهل العلم، وهيئتهم، وأخلاقهم، ومروءتهم، وعدالتهم، هل يليق منحه شهادة بالعلوم الإسلامية؟!

حملة العلم الشرعي هم ورثة الأنبياء ، ولم يخلِّف الأنبياء درهمًا ولا دينارًا ، ومن الطبيعي أن يتحمّلوا مسئوليّتهم ، وأن يقوموا بواجبهم الذي شرّفهم الله به {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108] وحذّر الإسلام ممن يفرّط في هذه المسئولية ، وتوعّده بعقوبة قاسية من خلال إيراد قصة من قصص بني إسرائيل، هي عبرة وعظة لمن يعمل بعمله من هذه الأمّة، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الأعراف: 175].

  1. vإخلاص النية والقصد في طلب العلم :

من قيم الإسلام الإخلاص في طلب العلم ، فلا يطلب للدنيا مالاً أو وجاهةً ، ولا لمماراة السفهاء والفخر عليهم ، ولا لطلب التميُّز عن الآخرين ، وإنّما طلب العلم فريضة كفاية ، قد تتحوَّل إلى فريضة عين "إنّما يخشى الله من عباده العلماءُ" وقصة بلعام معروفة ، وحديث "أوّل من تسعَّر بهم النار ثلاثة : ... " معروف . ثمّ العلم يصنع التواضع ، وينمّي حسن الخلق ، ويرتب على حامله مسئوليّات . وأخطر شيء على العلوم الشرعية أن يتجلبب صاحبها بطلب الدنيا ؛ فالعلم وطلبه من الدين " ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه ، ومن طلبه للناس فحوائج الناس كثيرة" (الكافي في فقه أهل المدينة المالكي / ابن عبد البر / تحقيق محمد محمد أحيد/ط أولى 1398هـ 1978م ص1132) وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا" أخرجه أصحاب السنن . وللسلف كلام كثير في هذا المعنى .( ابن عبد البر يوسف بن عبد البر "جامع بيان العلم وفضله" /دار الفكر / بيروت ص12-13)

إنّ هناك حملة ودعوة تدعونا لأن نجعل العلم الإسلامي كغيره من العلوم ، والفرق واضح ، فالعلوم الإسلامية تطلب للآخرة أساسًا ، والعلوم الأخرى تطلب للدنيا ، وهي صنائع كسائر الصنائع، ولا غضاضة من طلبها، بل هي ضرورة لا تقوم الحياة إلاّ بها، فهي كأيِّ عملٍ يدرُّ على صاحبه دخلاً يغنيه عن السؤال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فاحتطب وبع " يراجع الأثر ويخرَّج .

إن مسئولية تمويل المجتمع الإسلامي ليقيم حياته الإسلامية، وشعائره التعبُّدية مسئولية جماعية ، يقوم بها المجتمع والنظام الحاكم من خلال وسائل معلومة، ومن ضمن ما يتعيَّن على المجتمع المسلم القيام بمسئوليّات الدين والتوجيه: إمامة وخطابة، ووعظًا وتذكيرًا، وإقراءً وتعليمًا، وغير ذلك. وهذا لايناقض تعفّف المنتسبين للعلم، ) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ( [الأنعام 90] {يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [هود: 51] {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] فإذا انضمّ لهذه العفة، والزهد فيما في أيدي الناس، صفة الرشد والهداية كان ذلك أدعى للقبول وإجابة الدعوة{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 20، 21]

إن هذه التصورات يجب أن تكون واضحة لدى المؤسّسات المعنية بالتعليم الإسلامي من أول خطوة تخطوها، عند صياغة الرؤية والرسالة، والأهداف، ووضع التخطيط الإستراتيجي بمراحله المختلفة .

إن التعليم الإسلامي يحتاجه كلّ فرد في المجتمع الإسلامي، وإلاّ تحوّل المجتمع إلى مجتمع جاهل لا يمثل الإسلام المبني على العلم. حديث (العابد والعالم) .

وهذا إن جاز في أديان ومذاهب أخرى حيث يتفرغ نفر للدين وهم رجال الدين لا يجوز في الإسلام الذي لا يقر هذه الثنائية فالكل رجل دين ورجل عمل ورجل مسؤولية إنسانيه شخصية واجتماعيه.

إننا في عصر بدأت فيه الدول تتخلى عن مسؤولياتها, وتستبد الشركات التجاريه بالمجتمعات, وتتحكم في كل شيء فيه حتى فكره و علمه وسلوكه وخصوصياته؛ إذ تصنعه كما تريد , ومن أجل أن يحقق لها مكاسب ماديه.

vالعلم في الحياة الإســـلامية :

إنه لا يمكن في تصورنا الإسلامي للعلم الشرعي والحياة الإسلامية أن يأتي يوم نقول فيه: اكتفى السوق من خريجي أقسام العلوم الشرعية ومعارف الوحي؛ إذ انتشار العلم الشرعي وكثرة من يحمله ويشتغل به طلباً وتعليماً ظاهرةٌ تدل على خير كبير لهذه الأمة, كما دلت على هذا الآثار النبوية. هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى العلوم الإسلامية لم تؤسس أصلاً على حاجة سوق العمل, وإنما أسست على تكوين المسلم, وبناء الحياة الإسلامية, والمجتمع الإسلامي. فالتعليم الإسلامي جزء أو ركن من إعداد المسلم ليعيش حياته كما يريدها الإسلام.

أذكر قصة طريفة سمعتها من بعض أشياخي: أن اثنين من النواحي أو الأقاليم وفدا إلى دار السـلام (بغداد) ليمتارا لأهلهما ميرة ، فلمّا قضيا حاجتهما، عزما على الرحيل، وقبل فراق بغداد، أرادا الاستزادة بقوت الطريق، فقصدا إلى مخبز قد فرغ عمّاله من عملهم، وأخلدوا لشيء من الراحة واحتساء شيء من الشراب، وتبادل الأحاديث على عادة العمّال، ففوجئا بالعملة يتداولون حديثًا في بعض مسائل الفقه، واختلاف أهل العلم، وأدلّة كلٍّ، ونقض آراء الآخرين، فهالهما ما رأيا، فقال: بلد خبّازوه يشتغلون بالعلم لا ندعه!! فانصرفا عن السفر، وقرّرا الإقامة ببغداد، ليكون لهما شرف طلب العلم وتحصيله، والانتساب إليه، كعامّة أهلها .

إنّه لا يستساغ أن يكون المجتمع كله مجتمع أطبّاء أومهندسين، أو أيّ فئة أخرى، ويستساغ أن يشتغل المجتمع كلّه بالعلم الشرعي، بل هذا نموذج عال للمجتمع الإسلامي؛ ومظهر كمال في المجتمع الإسلامي؛ لأن العلوم الإسلامية لا تتنافى مع العلوم الصنائعيّة والمهنيّة، بل الإسلام يحثّ المسلمين على تحصيل علوم الشرع مع ممارسة الحياة بمناشطها المختلفة، وهذا مما يتسامى إليه المجتمع الإسلامي؛ فقد يكون العالم بالشرع تاجرًا أو طبيبًا أو مهندسًا أو ممتهنًا لأيِّ حرفة أخرى، بل جرت عادة المسلمين ألاّ يجعلوا علوم الشرع وسيلة معاشهم، وكسبهم، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ ، قَالَ أَفَلا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الإِبِلِ". أخرجه مسلم في صحيحه. والصورة المشرقة للإسلام تتمثَّل في اشتغال جميع أفراده بالعلم الشرعي، وتخصيص شيء من الوقت للاستزادة منه، من حفظ للقرآن، وتعلم السنن والأحكام، وما يحتاج إليه المسلم من أجل ممارسة شعائره التعبّدية, ومعاملاته مع مجتمعه ومحيطه وفق الأصول الإسلامية؛ وفاءً بالحق، وقيامًا بالواجب .

 

  1. vمن أثر هذه الموجِّهــــات :

العلوم الإسلامية ـ كما أسلفنا، وكما يعرف عنها - قسمان : علوم رواية, وعلوم دراية, ولكل قسم خصائصه ومزاياه.

إن توصيف البرامج والمقررات في العلوم الإسلامية لا يختلف عنه في توصيف البرامج والمقررات في العلوم المهنية (تطبيقية) الصنائع من كل وجه ؛ فهناك ما يكون فيه اتفاق، وهناك ما يكون فيه افتراق :

من الطبيعي أن تختلف مخرجات التعليم، وما تتطلبه من معارف ومهارات، وتحديد المهارات التي يسمو إليها التعليم الإسلامي :

ترسيخ القيم الإسلامية التي عني بها من كتب في آداب طلب العلم، مثل التواضع، والصدق، وصحة النية والمقصد، وعدم الادِّعاء والتعالم، والخوف، والخشية من الله، والالتزام بآداب طلب العلم، والمروءة، وسمت طالب العلم ، والزهد في الدنيا، وعدم الانبهار بمظاهرها، والاستفادة ممّا دوِّن في كتب آداب طالب العلم، وكتب الرحلة في طلب العلم .

التخلّص من الشكليات مثل الأسانيد التي لا قيمة لها، والادِّعاء والتعالم، والتخلّص مما يسمّى بزغل العلم، وما لا يكون له أثر واضح في الحياة العامّة، أو سلوك الأفراد ؛ إن كلّ نوع من نوعي العلم منه ما هو أساس له نفع ظاهر ، ومنه ما لا نفع له في الظاهر، بل هو تزيُّد لا يفيد فائدة ظاهرة، والموفّق من وُفِّق للعلم النافع وهدِي للتخلّص من هذا الزغل .

الخصائص التي يراد تكوينها في الطــلاّب: إذا استقرت لدينا هذه الرؤية، وأن العلوم الشرعية يجب ألاّ تربط بمكاسب دنيوية، وأن الإخلاص فيها وقصد الآخرة وما عند الله من الأجر، وأنّه إن صحّ أن يتبارى طلاّب علوم الصنائع والمهن فيما يحقّقونه من مكاسب ووظائف لا يصح هذا الأمر في العلوم الإسلامية، التي لا بدّ أن يكون لحامليها صفات خاصة تميزهم عن غيرهم . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ" أخرجه مسلم وابن ماحه والبيهقي وابن حبان . وفي كتاب (أخلاق العلماء للآجري) ""باب أوصاف العلماء الذين نفعهم الله بالعلم في الدنيا والآخرة"" قال محمد بن الحسين: لهذا العالم صفات وأحوال شتى، ومقامات لابد له من استعمالها ، فهو مستعمل في كل حال ما يجب عليه . فله صفة في طلبه للعلم : كيف يطلبه ؟ وله صفة في كثرة العلم إذا كثر عنده : ما الذي يجب عليه فيه فيلزمه نفسه. وله صفة إذا جالس العلماء: كيف يجالسهم؟. وله صفة إذا تعلم من العلماء: كيف يتعلم ؟ وله صفة : كيف يعلم غيره؟ وله صفة إذا ناظر في العلم : كيف يناظر؟ وله صفة إذا أفتى الناس: كيف يفتي؟ وله صفة: كيف يجالس الأمراء، إذا ابتلي بمجالستهم ؟ ومن يستحق أن يجالسه، ومن لا يستحق ؟ وله صفة عند معاشرته لسائر الناس ممن لا علم معه. وله صفة: كيف يعبد الله عز وجل فيما بينه وبينه؟ قد أعد لكل حق يلزمه ما يقويه على القيام به، وقد أعد لكل نازلة ما يسلم به من شرها في دينه، عالم بما يجتلب به الطاعات ، عالم بما يدفع به البليات، قد اعتقد الأخلاق السنية، واعتزل الأخلاق الدنية . ص58-59(كتاب أخلاق العلماء لأبي بكر الآجري/تحقيق حسين خطاب وفاروق حمادة / مكتبة الفرقان /دمشق/ط الأولى 1392هـ) والتخلّق بهذه الأخلاق سمة من نفعهم الله بعلمهم، وقد أبان علماؤنا سمات من لم ينفعهم علمهم، ويتعيّن تربية طلاّب العلوم الشرعية بذكر صفات الفريقين ترغيبًا وترهيبًا، وكتب آداب طالب العلم مليئة بمثل هذا. ينظر (كتاب الآجري "كتاب أخلاق العلماء ص127-134 وينظر كتاب "فضل علم السلف على علم الخلف" لابن رجب تحقيق يحيى مختار غزاوي /دار البشائر الإسلامية /ط الأولى 1403هـ1983هـ )

في ظلِّ هذا : هل يتعيَّن على مؤسّسات التعليم الإسلامي أن تأخذ بمعايير الاعتماد الغربيّة ، وتطبِّقها على العلوم الإسلامية والعربية ، كما هي , أم أنّه يجب على هذه المؤسّسات أن تراجع هذه المعايير، وتنظر فيها؛ لتأخذ منها ما يتناسب وهذه العلوم، وتؤسِّس معايير أخرى تتناسب وطبيعتها، ومقاصدها، وارتباطها بتكوين الحياة الإسلامية، ومكانة العلم الشرعي في الحياة الإسلامية على المستويين الفردي والجماعي .

 

خاتمـــة :

  • إن الاعتماد أحد التحديّات التي تواجه الدراسات والعلوم والبرامج الإســلامية والعربية، ولا بدّ من مواجهته بعقلانية وواقعية بالإفادة ممّا فيه من إيجابيّات، مع الاحتفاظ بما لدى العلوم الإسلامية من خصوصيّة، ومزايا ترجع إلى طبيعة هذه العلوم، وأمور أخرى، لعلّ كثيرًا منها قد أوضحته هذه الورقة، ولا بدّ من استحضار الأمور التي أذكرها فيما يلي، ومنها :

1-            مراعاة التصوّر الإسلامي للألوهيّة والعبادة ، والإله، والإنسان، والحياة، وتحقيق علاقة متزنة بين هذه الأطراف حسب التصوّر الإسلامي .

2-            مكانة العلوم الإسلامية في الحياة الإسلامية، الفردي منها والمجتمعيّ، وتأثيرها فيها، وكونها واجبًا يتحمّله المجتمع وأفراده .

3-            مراعاة مقاصد العلوم الشرعيّة في البرامج وتوصيف المقررات .

4-            مراعاة طبيعة العلوم الإسلامية، وما تختلف فيه عن العلوم الأخرى التي تعنى بالصنائع والمهنة.

5-            مراعاة الحاجة لهذه العلوم فرديّة خاصّة أم مجتمعيّة عامّة .

6-            الإفادة من معطيات العصر خاصة في الاعتماد معاييره وممارساته، وأساليبه، وطرائقه .

7-            مراعاة البيئة التي يقدّم فيها تقدّمه تلك البرامج أو التخصصات من خطاب مع البيئة المحيطة .

8-            مراعاة حاجة تلك البيئات ، وترتيب الأولويات من تلك الحاجات .

9-            تقديم تلك البرامج بأساليب مقبولة متعدّدة الأساليب والطرائق، والسياسة في ذلك، والإفادة من مرونة الخطاب الإسلامي ، ومراعاته الظروف والبيئات.

10-            تأكيد القيم الإسلامية ، والمحافظة عليها علمًا وعملاً .

11-            عناية خاصّة بالأمور التربوية والسلوكيّة .

12-            التفكير بأساليب وطرائق مناسبة لتقديم تلك البرامج ، مع مراعاة طبيعة العصر ، وحاجة المتعلِّم بعد تخرّجه ، وتهيِّئته لمواجهة متطلبات الحياة المعيشيّة .

13-            الإفادة من تجربة بعض المؤسسات الإسلامية التي تقرن الدراسات المهنية بتخصصات أخرى تعدّ الدارسين لمزالة مهن يقتاتون منها إلى جانب تخصصاتهم في العلوم الإسلامية .

14-            التفكير ببرامج ومؤهِّلات تعين على نشر العلم الشرعي وإشاعته بين المسلمين ، وصرف اهتمامات الأمّة للاشتغال بهذه العلوم .

  • إنّ استيعاب هذه التصورات، والقيم ،والمقاصد، والخصائص، والدوافع، والحاجات، تجعلنا نعيد النظر في برامج ومخرجات ومؤهِّلات العلوم الإسلامية، التي يجب أن تتلاءم مع هذه التصوُّرات، وتستجيب حاجات الأفراد والمجتمعات.

*********

وأخيرًا : يتعيَّن على القائمين على برامج الدراسات والعلوم الإسلامية السعي لتكوين قيم اعتماد خاصة بهذه البرامج، مع الإفادة من قيم الاعتماد في برامج العلوم الأخرى الصنائعيّة والمهنيّة، ووضع تصوّر لتلك القيم والممارسات التي تنطوي تحت تلك المعايير، من خلال مراكز أو دوائر أو هيئات اعتماد متخصِّصة، تسهم بوضع تلك المعايير، ونموذج الممارسات الجيِّدة بتقديم دراسات وبحوث، وورش عمل، ولجان تدرس وتناقش المقترحات والأفكار من خلال جلسات عصف ذهنيّ لتبادل الآراء، ومناقشة ما يطرح من رؤًى وأفكار .

تمّ بحمد الله ، والصلاة والســـلام على رسوله الأمين .

 
مدخل لإصلاح التربية والتعليم طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 
الكاتب محمد مصطفى الحمّار   
الجمعة, 25 نوفمبر 2011 09:52

تُعدّ تونس من البلدان العربية الأكثر حداثة. وبقدر ما كان هذا إيجابيا بقدر ما تسبب في العديد من المشاكل أهمها مشكلة مكانة الثنائي الجبّار، الدين واللغة، في المجتمع، ومشكلة التواصل بصفة أعمّ. وفي تقديرنا يمكن تشخيص المشكلة العامة إجمالا بالقول إن الحداثة سبقت الفكر والفكر السياسي لأنّه من جهة لم يتم تجديد التناول الديني في التربية وفي المجتمع.

كما أنّ الحداثة، من جهة أخرى، لم تكن لتتحول إلى نقمة لو لَم يتأزم العقل اللغوي للإنسان التونسي (والعربي) بالتوازي مع العقل الديني، ولو لَم تتأخر اللغة العربية عن المراتب التي كانت تحظى بها في العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية. وهذه المشكلة ذات البعدين، المترابطين في الأصل كما بينّا ذلك في عديد الدراسات، لها خصوصية خطيرة.

إنها تُنتج لِوَحدها عشرات المشكلات الأخرى التي تحرم الذكاء التونسي، والعربي، من توليد الحداثة أولا ثم من التعبير عنها بأقصى إمكانياته وفي أسرع الأوقات. فالمشكلة تتوجب إذن تدخلا إصلاحيا سريعا في المجالات الموصولة، ومن باب أولى في مجال التربية والتعليم. إنّ هذا القطاع حساسٌ إلى أبعد الحدود. ومكانته المركزية في أية خطة عامة للإصلاح تعود بالأساس إلى كونه يشترك مع قطاعات أخرى في تحديد الهوية الدينية والهوية اللغوية للمجتمع من جهة، وفي إطلاق العنان للشخصية لتشرع في الاضطلاع بنفسها . في باب الدين، ونظرا لِما للعبادات وللفكر الديني من تأثير على المعاملات، وهي ممارسة الحداثة، المطلوب التشارك بين مختلف القطاعات الموصولة، لتصحيح النظرة إلى الدين.

وعندما يتحَول الدين في ذهنية الناشئة من عامل تواكل واستسلام إلى عامل نهوض ورقي وسلام، حينئذ تتمكن المدرسة من أداء دورها على أفضل حال. وبِما أنّ الفضاء المدرسي يتداخل فيه التعليم الديني مع التعليم الدنيوي، فالمنشود إنجازه تثوير المنهجيات وتثوير البرامج العامة والمناهج المُفَصلة. وما من شك في أنّ مثل هذا الإنجاز لا يتعلق بمادة التربية الدينية فحسب وإنما بكل المواد التي تبرز فيها حاجة طبيعية لتوليف العقل الديني الإنساني مع العقل العلمي. كما أنّ التربية والتعليم قطاع تلعب فيه اللغة، إلى جانب الفكر الديني، دورا مركزيا.

لذا يتوجب تركيز اهتمام مُعادلٍ على إصلاح تعليم اللغات. ويتمثل ذلك بالخصوص في تدعيم تعليم اللغات الأجنبية مع توصيفٍ مدقق للمنهجيات التي ينبغي إتباعها لتحقيق الارتياح والانفتاح: الأريحية في تقبل اللغة الأجنبية بلا مركبات؛ والانفتاح على العالم بأسره، مع التأصيل في الثقافة النسبية وإعادة ترويجها وضخها في الثقافة العالمية. وبطبيعة الحال سيكون الإسهام في الثقافة العالمية بواسطة مختلف اللغات التي في حوزة المتعلم التونسي، والعربي، وعلى رأسها العربية. طالما أن تعليم اللغة العربية، سوف ينتفع، وبصفة طبيعية، من دعم اللغات الأجنبية. وذلك تبعا لخطط على غرار تلك التي أطلقناها :"التعريب العكسي"، وهو استخدام العقل اللغوي الذي تربَّى على صرامة اللغات الأجنبية لتحويل الذكاء من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية. وليست المدرسة فضاء يختلط فيه الديني واللغوي فقط ليخدمان المعرفي والعلمي بل إنّ الثنائي الجبّار يتحول أيضا إلى أداة لتصحيح التواصل، سواءً كان معرفيا أم فنيا أم علميا أم تربويا أم اجتماعيا.

محمد الحمّار

 
الوسائل التعليمية : التلفاز التعليمي والأقمار الصناعية طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 48
سيئجيد 
الكاتب شادي مجاي سكر   
الثلاثاء, 12 يوليو 2011 19:51

المقدمة:
لقد بات العالم عبارة عن قرية صغيرة، فالإذاعة، والتلفزيون، والسينما، والكمبيوتر، وشبكات الإنترنت، والفضائيات المتلفزة، وغير ذلك من الوسائل الإعلامية المختلفة، هي نوافذ متعددة تطلعنا على العالم الكبير بكل ما فيه من حيوية وآنية، وتشويق، وإثارة وواقعية، تساعد على مواصلة التعلم مدى الحياة .
فظهور مثل هذه الوسائل التعليمية جعلت العالم كله في متناول أيدينا، حيث مكنتنا هذه التكنولوجيا من نقل المعرفة خارج إطار المؤسسة التعليمية، فقد تعددت وسائل المعرفة في المنزل والمصانع والمكاتب التجارية .

وإن استخدام مثل هذه التكنولوجيا في المدرسة يعمل على تفعيل التلاميذ وتغير دور المتعلم فقد أصبح دوره في ضوء تكنولوجيا التعليم هو محور العملية التعلمية التعليمية، وأصبح يتفاعل معها بشكل ايجابي، فإن الإنسان لا يتعلم إلا اذا توفر الدافع، أو الحافز، أو المثير، والمدارس التي تستخدم التكنولوجيا تصبح جاذبة لتلاميذها، فالأطفال بشكل عام ينجذبون بذاتهم إلى بعض التقنيات في التعليم كالتلفزيون، والإذاعة، والسينما، ويقضون أمامها وقتا ربما يتفوق في بعض الأحيان على الوقت الذي يقضونه في المدارس .

الوسائل التعليمية :

إن القارئ لمؤلفات تكنولوجيا التعليم والوسائل والأجهزة التعليمية يجد مصطلحات كثيرة متداخلة مما يسبب خلطا كبيرا في الفهم، فمثلا عبارة " مادة تعليمية " يقصد بها أحيانا المادة العلمية المنقولة للتلميذ، وأحيانا يقصد بها الفيلم أو الشريط أو اللوحة التعليمية، وعبارة·· " وسيلة تعليمية " تعني الفيلم أو الشريط أو اللوحة أو الشفافية في بعض الأحيان، وفي بعض آخر يعني بها كل ذلك والجهاز المستخدم معها، وفي بعض ثالث تعرف بأنها الفيلم مثلا وجهاز عرضه وطريقة العرض والتفاعل الكائن أثناء العرض، لكن الفرق بين هذه المصطلحات يتضح فيما يلي ( 1 )

المادة العلمية : ونعني بها المحتوى العلمي ( محتوي التعلم أو محتوى الرسالة ) المراد توصيله للتلاميذ في عملية التدريس، والمادة العلمية يقصد بها كل معلومة أو مهارة أو قيمة أو اتجاه أو ميل يتم تمكن التلاميذ منها أثناء التدريس.

المادة التعليمية : وتضم كلا من المادة العلمية ( المحتوى العلمي ) والوسط التي تحفظ عليه هذه المادة، فالشرائط والأفلام والشفافيات جميعها وسائط وليست وسائل ولا مواد علمية، ولكن الفيلم المسجل عليه مثلا شعاع ضوئي ساقط على مرآة مستوية وينعكس على سطحها تعد مادة تعليمية ( أي مادة تستخدم في تعليم التلاميذ ).

الوسيلة التعليمية : كلمة وسيلة تعني طريقة أو سبيل للتواصل بين المدرس وتلاميذه ولذلك يطلق على مصطلح الوسائل التعليمية في الإنجليزية ( Means Of Communication ·) أي سبل أو وسائل التواصل.

وتعرفها الدكتورة نرجس حمدي ( 2 ) بأنها ( أدوات تعين الدارس على اكتساب الخبرات والمهارات والمفاهيم وإدراك الحقائق والمعلومات وتوضيحها، بحيث تثير حواس المتعلم، وتساعد في اكسابه الخبرات اللازمة وتبسيط الرسالة التعليمية وتشويقه لها )، ويعرفها دنت ( Dent) ) ( 3 ) بأنها ( هي المواد التي تستخدم في حجرات الدراسة أو غيرها من المواقف التعليمية لتسهيل فهم معاني الكلمات المكتوبة أو المنطوقة ) وقد تنوعت تسميات الوسائل التعليمية تبعا لعاملين هما : الأول هو طبيعتها المتنوعة، والثاني هو دورها المقترح في العملية التعليمية،واذا تصفحنا كتب الوسائل التعليمية نجد أنفسنا أمام عدة مصطلحات تشير إلى مفهوم الوسائل التعليمية منها : الوسائل البصرية، والوسائل السمعية، والوسائل السمعية والبصرية، والوسائل التعليمية، والوسائل المعينة، ووسائل الإيضاح، والوسائل الإثرائية، والتكنولوجيا في التعليم .

أهمية الوسائل التعليمية في عملية التعليم والتعلم :-

تساعد الوسائل التعليمية في تسهيل وتحسين عملية التعلم والتعليم ورفع كفاءتها، ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية:

1- إثارة انتباه المتعلم : ويتم ذلك من خلال تقديم النماذج أو الصور الثابتة والمتحركة مع استخدام الألوان مما تجذب انتباه المتعلم وتثير حواسه نحو موضوع الدرس.

2- جعل التعلم مشوقا : ويتم ذلك من خلال تقديم المادة العلمية وشرحها بأكثر من وسيلة وهذا يضيف للمادة العلمية عنصر التشويق للمتعلم وتزيد من دافعيته للتعلم.

3- زيادة الإيجابية والنشاط الذاتي : فمثلا عند مشاهدة فيلم عن النظافة تجعل المتعلم أكثر نشاطا وإيجابية سواء أثناء التعلم أو بعد ذلك، لأن المتعلم في هذه الحالة يميل بطبيعته إلى التقليد.

4- معالجة المشكلة اللفظية : حيث تقوم بعض الوسائل التعليمية على حل مشكلة صعوبة بعض الكلمات اللفظية التي يمكن أن يواجهها المتعلم، كذلك تساعد على تيسير إدراك المعاني.

5- مساعدة المعلم في مراعاة الفروق الفردية : وذلك عندما تتنوع الوسيلة التعليمية المقدمة للمتعلم، ويكون هدفها توصيل المادة التعليمية تزداد احتمالية فهم التلاميذ ذوى المستويات العقلية المختلفة لهذه المادة، فمن يصعب عليه تحصيل المعلومة بمساعدة وسيلة قد يسهل عليه ذلك باستخدام وسيلة أخرى.

6- جعل التعلم أكثر ثباتا : وذلك نظرا لتنوع الوسائل التعليمية فإن استخدامها يجعل المتعلم يستقبل المادة العلمية بأكثر من حاسة إضافة إلى حاسة السمع مما يؤدي إلى ثبات المعلومات مدة أطول في ذاكرة المتعلم .

اسس اختيار الوسيلة التعليمية :-

يتم اختيار الوسيلة أو الوسائل المراد استخدامها في شرح درس معين على أكثر من معيار أو أساس، وكلما كانت الوسيلة تتماشى مع عدد أكبر من الأسس كانت أكثر فاعلية، لذلك يتم اختيار الوسيلة التعليمية في ضوء عاملين أساسين هما :

1- عناصر الموقف التعليمي : ويتضمن هذا المعيار الهدف المراد تحقيقه، ومحتوى الدرس، والمكان، وعدد المتعلمين، والمرحلة العمرية، وخبرة المعلم.

2- خصائص أو مواصفات الوسيلة التعليمية : وهذا المعيار يختص بالمواصفات العامة للوسيلة من حيث توافرها داخل البيئة التعليمية وكفاءتها وأنها تتوافر فيها شروط السلامة العامة .

وإن نجاح أي موقف تعليمي يعتمد على حد كبير في حسن اختيار الوسيلة التعلمية التعليمية، لذلك من أجل ضمان حسن انتاج الوسائل التعليمية التي يخطط لها المعلم لا بد من مراعاة الأسس التالية : ( 4 )

1- أن تعد الوسيلة جزء من الموقف التعليمي، وترتبط بباقي مكونات وأجزاء الموقف التعليمي .

2- ملاءمة الوسيلة التعليمية للخصائص العمرية للمتعلمين من حيث القدرات العقلية والمهارات والخبرات السابقة.

3- أن تكون الوسيلة مشوقة تعمل على استثارة الدافعية عند المنعلمين، وتحفيزهم للتعلم.

4- صحة المعلومات التي تعرضها الوسيلة ودقتها.

5- مراعاة الخصائص الفنية الجيدة في الوسيلة التعليمية.

6- توافر الوسيلة في الموقف التعليمي.

7- مراعاة زمن الوسيلة في الموقف التعليمي.

8- الأبتعاد عن الشكلية، والروتين في استخدام الوسيلة التعليمية للتظاهر أو ملء الفراغ .

تصنيف الوسائل التعليمية :-

يقوم مفهوم الوسائل التعليمية، على المواد والأجهزة والمواقف التعليمية، ونظرا لأن الموقف التعليمي يختلف بإختلاف مجموعة من التغيرات لذلك يمكن تصنيف الوسائل التعليمية وفق المعايير التالية : ( 5 )

1- حسب حواس المتعلم .

2- الفئة المستهدفة .

3- طبيعة الخبرة .

4- الكلفة .

5- سهولة الاستعمال أو صعوبته .

6- درجة التعقد في السلم التكنولوجي .

7- دورها في التعلم والتعليم .

ولأن مدار البحث حول التلفاز التعليمي والقنوات التعليمية سنتحدث عن معيار واحد هو تصنيف الوسائل التعليمية حسب الحواس، فيقسم هذا المعيار إلى ما يلي :

1- الوسائل السمعية : وتعتمد على حاسة السمع في ادراك المادة التعليمية، وتكون غالبا وسائل مركبة ( أي مواد تعليمية تعرض بإستخدام أجهزة ) .

2- الوسائل البصرية : وتعتمد على حاسة البصر كمدخل رئيس لإدراك المادة التعليمية، ومنها بسيطة ( تعمل بدون أجهزة ) وأخرى مركبة ( لا تعمل إلا بأجهزة ).

3- الوسائل السمعية والبصرية : وتعتمد أساسا على كل من حاستي السمع والبصر في إدراك المادة التعليمية، وتكون مركبة.

4- الوسائل الجامعة : وتعتمد على حواس أخرى بجانب السمع والبصر في ادراك المادة التعليمية، وتكون غالبا مركبة ( يعمل على أجهزة ).

أما من الأمثلة عن الوسائل السمعية والبصرية، التلفاز التعليمي والذي هو مدار البحث والدراسة.

التلفاز التعليمي :

لمحة تاريخية عن تطور التلفاز التعليمي :-

يعتبر التلفزيون أحد المؤسسات الثقافية الهامة في المجتمع التي كان لها أثر كبير على تعديل سلوك أفراده على اختلاف أعمارهم ومستوى التعليم بينهم مما أدى إلى اكتسابهم لأنماط جديدة من السلوك نتيجة لقضاء الساعات الطويلة في مشاهدة البرامج المتنوعة التي يبثها، ولا نغالي عندما تقول أن التلفزيون يعد من أهم وسائل الإتصال الجماهيري وله التأثير الفعال على الثقافة والحضارة والإنسانية بوجه عام .

وقد ازداد الأهتمام في التلفاز كوسيلة اتصال تعليمية نتيجة التقدم في حركة الأدوات السمعية البصرية في الخمسينات، وقبل الخمسينات كان استعماله محدودا للأغراض التعليمية، وقد ساعد على هذا التقدم عاملان أساسيان هما : ( 6 )

1- قيام لجنة الأتصالات الفيدرالية الأمريكية عام 1952، بتخصيص ( 242 ) قناة تلفازية للأغراض التعليمية.

2- قيام مؤسسة فورد الأمريكية بصرف مبلغ 170 مليون دولار ما بين عامي ( 1950 – 1960 )،
وذلك على مشروعات متعلقة بالتلفاز التعليمي، ومنها مشروعات متعلقة بالدائرة التلفازية المغلقة لتزويد المدارس في مقاطعة واشنطن بدروس تلفازية في مختلف الموضوعات، ولمختلف المراحل .

لم يستخدم التلفاز التعليمي في الولايات المتحدة الأمريكية في المدة التي تلت عام 1960م على نطاق واسع كما كان متوقعا وذلك يعود إلى الأسباب التالية :

1- مقاومة المعلمين لاستخدام هذه الوسيلة في مدارسهم .

2- المصاريف المتعلقة بتوصيل وصيانة التلفاز في المدارس .

3- عدم انتاج كميات كافية من البرامج التعليمية التلفازية ذات المستوى الرفيع المؤثر والفاعل كما· كان متوقه .

على الرغم من ذلك إلا أن التلفاز يحتل مكانة كبيرة في سلم الوسائل التعليمية، فما زالت بعض المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم التلفاز كوسيلة تعليمية، وتقوم بإنتاج برامج تعليمية مثل سلسلة برامج ( سيسامي ستريت ) وهي برامج تعليمية يبثها التلفاز الأمريكي للأطفال كما تم اعداد برامج تعليمية تلفازية للجامعة البريطانية المفتوحة في أمريكا.

التلفيزيون وسيلة حديثة للاتصال تجمع بين الصورة والصوت في نفس الوقت وإمكانيات التلفيزيون متعددة ومتنوعة مما يجل منه وسيلة إعلام وتثقيف أكثر تأثيرا واستحواذا على نفوس المشاهدين والمستمعين من الإذاعة والسينما، وقد انتشر التلفيزيون في كثير من دول العالم، وازداد إقبال عدد كبير من الناس على شرائه، وما نراه كذلك فير الميادين العامة والمقاهي والنوادي والساحات الشعبية، إذ يلتف الناس حول أجهزة التلفاز للاستمتاع بمشاهدة برامجه المنوعة.

منذ ظهور التلفيزيون واستجابة المربين له على اعتبار أنه قوة تعليمية تختلف من مجموعة إلى أخرى فالبعض يشعر بعدم المبالاة نحوه، والبض الأخر يتشكل في قيمته التعليمية وفي إمكانية استخدامه على نطاق واسع في التعليم، بينما ينظر إليه البعض الأخر على أنه مجرد وسيلة للإعلام يغلب عليها نواحي التسلية والترويح . ومثل هذه الاستجابات أمر لا غرابة فيه.

والتلفيزيون كغيره من الوسائل التعليمية الأخرى له مزاياه، وله في نفس الوقت نواحي قصور، يتميز التلفيزيون بقدرته على عرض صورة بصرية حركية وصوتية للأحداث وقت وقوعها، ومثل هذه الإذاعة المباشرة الحقيقية والحية للأحداث المختلفة تزيد من إثارة دوافع المشاهدين واهتمامهم وتستحوذ على انتباههم، يمكن أن نستخدم تقريبا في البرامج التليفزيونية كل أنواع الوسائل السمعية والبصرية . كالأفلام والنماذج والعينات والمعارض والخرائط والدروس والتوضيحات العملية التي يراعى فيها المهارة وسلامة العرض ودقة المادة العلمية،وتتيح خصوبة هذه الإمكانيات وتنوعها مدى هائلا من التفسير والتوضيح وتجعل البرامج التليفزيونية مشوقة تجذب انتباه المشاهدين، كما تتيح أيضا وضع برامج متنوعة بحيث تتناسب مع أعمار الدارسين ومستوياتهم المختلفة، ولا يقتصر ذلك على مادة معينة أو مرحلة معينة.

يمكن للبرامج التعليمية أن تتناول عرض موضوعات متنوعة من مناهج العلوم والرياضة اللغات والمواد الاجتماعية والأدب وغيرها مما يدرس في الكليات والمدارس على اختلاف مراحلها، وتقدم البرامج التعليمية في تليفزيون جمهورية مصر العربية على سبيل المثال دروسا في العلوم والمواد الاجتماعية واللغات الانجليزية والفرنسية .

يمكن لمثل هذه الدروس أن تكون المصدر الكامل للمادة التعليمية في مقررات دراسية معينة يقوم بتدريسها مدرسون من ذوي الكفاءة والخبرة في التدريس، مستخدمين في شرحهم وتوضيحهم أفضل الأدوات والوسائل التعليمية وأحدثها.

تتناول مثل هذه الدروس الجوانب الرئيسية من المادة العلمية فتوفر للمدرس بعض الوقت يستطيع أن يستخدمه في القيام بنشاط تعليمي مكمل، وفي متابعة تعلم تلاميذه وتوجيههم على أفضل نحو، كما يمكن أن تكون الدروس التلفزيونية مصدرا إضافيا للمادة العلمية، فتوفر لكل من المدرس والتلاميذ خبرات متعددة تتصل بمواد الدراسة· وتساعد على التعلم وإثرائه ورفع كفايته .

وللتلفيزيون إمكانات متعددة ومتنوعة في مجالات محو الأمية وتعلم الكبار والثقافة الجماهيرية في مختلف النواحي الاجتماعية والدينية والعلمية والصحية والسياسية والاقتصادية، والتلفيزيون يكمن أن يؤثر في الأفكار والمعتقدات والاتجاهات التي لدى المشاهد ويعززها خاصة حين يضيف شيئا إلى ما يعرفه المشاهد أو يألفه من قبل.

فقد أجريت في بعض البلدان تجارب لاستخدام التلفيزيون التعليمي لتقصي فوائده التعليمية وقد بينت النتائج إسهامات التلفيزيون في نواح التعليم كما يلي :- ( 7 )

1- يستطيع التلاميذ أن يتعلموا عن طريق البرامج التعليمية التليفزيونية الهادفة .

2- يزيد مقدار ما يتعلمه التلاميذ الذين يتعلمون عن طريق الدروس والعروض التليفزيونية في بعض الحالات عما يتعلمه التلاميذ بالطرق العادية .

3- تزداد رغبة التلاميذ للتعلم في حالة استخدام التلفيزيون، خاصة بالنسبة لتلاميذ المرحلة الابتدائية .·

4- يستفيد التلاميذ من البرامج التعليمية التليفزيونية التي قوامها المحاضرة على نحو يتساوى في فاعليته مع· طريقة المحاضرات العادية في حجرة الدراسة .

5- ا لتلفيزيون وسيلة فعالة في تقديم العروض التوضيحية والتجارب الدقيقة التي يتعذر أو يصعب على المدرس العادي إجراؤها في حجرات الدراسة . وتساعد أساليب التصوير الفنية، كالتصوير الميكروسكوبي، والتصوير التلقائي المنظم، والرسوم المتحركة وما شابه ذلك على جعل استفادة التلاميذ من هذه العروض أكبر مما· لو قام المدرس بإجرائها.

6- مشاهدة الأطفال البرامج التليفزيونية الهادفة يساعد على نمو ثروتهم اللغوية وتزيد من كمية القراءة الحرة.

7- يفضل التدريس عن طريق الصورة المتحركة على التدريس التقليدي عندما يحتاج الوضع الى توضيح الحركة وتصوير دقائقها.

8- التلفيزيون وسيلة ذات أثر فعال في تعليم المهارات الحركية، كما لها تأثيرا في عادات الأفراد واتجاهاتهم وسلوكهم.

التلفيزيون كما أوضحنا وسيلة حديثة للاتصال ذات إمكانيات هائلة يمكن الاستفادة منه في التعليم، وهو كغيره من الوسائل التعليمية الأخرى لا يعني مجرد دخوله واستخدامه في حجرات الدراسة جودة التدريس وزيادة فاعليته التعلم وتتوقف فاعلية استخدام التلفيزيون في حجرات الدراسة على عوامل كثيرة، ومن أهم العوامل أن يخطط للبرامج التليفزيونية التعليمية من جانب الهيئات التعليمية المشرفة على المنهاج الدراسي وطرق تدريسها في المدارس على اختلاف مراحلها وبحيث ترتبط هذه البرامج وتتكامل مع التعليم اليومي في حجرات الدراسة وتعمل على زيادة خصوبته وحيويته.

ومن ناحية أخرى لا يحتاج تشغيل أجهزة التليفزيون الى مهارة خاصة كالتي يتطلبها مثلا استخدام آلات عرض الأفلام، غير أن استخدام المدرس للتلفيزيون في حجرة الدراسة يحتاج منه إلى مهارة وخبرة في إتباع أفضل الأساليب الطرق للاستفادة من هذا الاستخدام في تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة، وهكذا فالتلفيزيون كغيره من الوسائل التعليمية الأخرى يتوقف نفعه التعليمي على مدى مهارة المدرس في استخدامه استخداما سليما.

الدور التعليمي للتلفيزيون التعليمي :

عصر التلفيزيون هو عصر الانفتاح في مجال التعليم من خلال نقل الخبرات إلى داخل الصفوف، حيث كانت المادة المعروضة عبارة عن دعامة لبرهان الحقائق العلمية، وإبراز الجانب التطبيقي إلى الجانب النظري في الموضوع، كوسيلة اتصال بعيدة المدى لعب التلفيزيون دورا ناجحا في نقل الصورة والصوت والحركة إلى طلاب العلم، فكان بمثابة الحل السريع لمشاكل الأمية الناتجة عن الانفجار السكاني .

كما سخرت برامج التلفيزيون لتعديل السلوك والتثقيف الصحي والعلاقات الاجتماعية· لذا اعتبر التلفيزيون وسيلة تعليمية ترفيهية تربوية تستهوي جميع طبقات المجتمع .

أثبتت التجارب جدوى التلفيزيون كوسيلة معينة للمدرس في إيصال المعلومات وإيضاحها للدارسين، وقد دعم دور التلفيزيون في مجال التعليم والتعلم ما توصلت إليه تقنيات الاتصال من تطور ملحوظ· مثل : استخدام الأقمار الصناعية في مجال الاتصال الالكتروني، كما ساهم التلفيزيون في تحسين أداء المدرس عند تسجيل الدرس وعرضه ليتم التقييم الذاتي لأدائه داخل الفصل( 8 )

خصائص التلفيزيون التعليمي:-

1- خاصية الفورية : ويقصد بالفورية استقبال الحدث وقت وقوعه مباشرة ومتابعة الحدث أثناء استمراره.

·· والفورية من أهم الخصائص الخاصة بالتلفيزيون، لأنها تتيح للتلاميذ أن يلمسوا وقائع الحياة وأحداث العالم الجارية مثل المؤتمرات والاحتفالات المحلية والعالمية والاكتشافات العلمية الحديثة والاختلافات المناخية.

2- خاصية الانتشار :- يمتاز التلفيزيون التعليمي بقدرته على الوصول إلى أماكن بعيدة واتجاهات مختلفة ممل يمكن الدول الراغبة من نشر التعليم على أكبر رقعة من أرضها، كما أنه يفيد أيضا في توفير حد أدنى من الثقافة العامة والمعرفة لدى أبناء البلد الواحد .

3- وسيلة اتصال جامعة تستخدم كثيرا من الوسائل التعليمية .

4- ينقل العالم الخارجي إلى غرفة الصف .

5- يساعد في نمو ثروة الطلبة اللغوية وتعليم المهارات الحركية.

المميزات التعليمية للتلفزيون :-

لقد ازداد اهتمام رجال التربية والتعليم بالتلفزيون نتيجة ما توصلت إليه الأبحاث والدراسات العديدة من تأثيره في وظيفة المدرسة ومسؤوليتها سواء فيما يتعلق بتحصيل المتعلم والاتجاهات المكتسبة من خلال مشاهدة البرامج التعليمية، لذلك أصبح من الضروري إلى التوصل إلى أساليب أكثر فاعلية تجمع بين ما يتعلمه المتعلم داخل وخارج المؤسسة التعليمية فكان من الضرورة الملحة دراسة إمكانيات التلفزيون للتوصل إلى أفضل الأساليب للأستفادة منه في تحقيق أهداف المدرسة عملا بضرورة التعاون بين المدرسة والمجتمع لتنمية الطاقات البشرية فيه، إلا أن التلفاز له من الأيجابيات والسلبيات ويمكن لنا أن نجملها بما يلي : ( 9 )

الإيجابيات :

1- يجمع بين الصوت والصورة والحركة فهو يضفي على الموضوع أبعادا من الحقيقة تقترب به إلى صفة الواقع التى تجعل من السهل على المشاهد فهم الموضوع.

2- يقدم للمشاهد أنماطا ممتازة من الأداء نتيجة لتوافر وتعاون المتخصصين في المجالات المختلفة عند اعداد البرنامج الواحد فهناك مقدم البرنامج والمتخصصين في المناهج وطرق التدريس والوسائل وعلم النفس والتصوير والإخراج التلفزيوني.

3- تمنح التلاميذ فرصة الجلوس في الصفوف الأولى ومتابعة عرض المدرس عن قرب.

4- يربط المشاهد سواء في المدرسة أو في المنزل بعالم الحقيقة والواقع.

5- يعمل على توفير الوقت والجهد للمعلم لتحسين العملية التعليمية .

6- يقدم التلفزيون مفهوم التدريس عن طريق الفريق في اطار جديد تلعب فيه الآلة مع الانسان أدوارا محددة .

7- يتيح تكافؤ الفرص لجماهير عديدة تعيش في أماكن متباعدة .

8- معالجة المشكلات التعليمية مثل صعوبة توفير المدرسين والأجهزة والوسائل التعليمية.

9- استمالة العديد من الفئات العمرية (الكبار- الصغار) للتعلم من خلال التلفاز.

السلبيات:

1- يعد التلفزيون وسيلة اتصال في اتجاه واحد .

2- عدم امكان مشاهدة البرنامج قبل وقت الارسال أو اعادة عرضه عند الحاجة .

3- يؤخذ على دروس التلفزيون انها تسير بسرعة واحدة لا تتعدل حسب الفروق الفردية بين المتعلمين مما يحتم على المتعلمين أن يوائم مع سرعة عرض الموضوع .

4- سلبية المتعلم بمعنى أن كثيرا من دروس التلفزيون تضع المشاهد في موضع المتفرج الذي لا يقوم بدور ايجابي في مناقشة المعلم .

5- يتم في دروس التلفزيون اعداد المصادر التعليمية اللازمة للدرس ثم تقديمه.

6- ان صغر سطح شاشة التلفزيون نسبيا يجعلها في كثير من الأحيان غير قادر على توضيح كثير من التفاصيل .

7- زيادة اعتماد المتعلمين على التلفزيون التعليمي قد يخلق جيلا يقل فيه اكتساب الخبرات عن طريق العلاقات الشخصية بين المعلم والمتعلم فيصبح كما يقال عنه (جيل التلفزيون) الذي يتعلم من هذه الوسيلة في البيت والمدرسة على السواء .

أنظمة توزيع البث التلفزيوني :-

هناك عدة أنظمة للبث التلفزيوني، منها الدائرة المفتوحة ( عبر الهواء مباشرة ) ونظام الدائرة المغلقة ( عبر أسلاك ) ويمكن اجمالها كالتالي : ( 10 )

1- التلفيزيون ذو الدائرة المغلقة (closed – circuit· TV) ظهرت حديثا آلات تصوير تلفيزيونيه يمكن توصيلها مباشرة بوساطة أسلاك التوصيل الكهربائية بجهاز أو أكثر من أجهزة الاستقبال . ويمكن أيضا أن يوصل بجهاز الاستقبال أكثر من آلة تصوير واحدة وتثبت آلات التصوير ( الكاميرات ) في أماكن معينة وتعمل على إرسال صور واضحة للأشياء والأشخاص والأحداث والحركة في الأماكن المواجهة لعدسات التصوير إلى أجهزة الاستقبال التي تظهرها على الشاشة ويسمى مثل هذا النوع من الإرسال والاستقبال بالتلفيزيون السلكي المباشر( direct wire TV ·) أو التلفيزيون ذو الدائرة المغلقة، ويمكن أن يستخدم هذا النوع من التلفيزيون في نواح متعددة نذكر منها ما يلي :-
  أ- المدارس والجامعات :

استخدمت بعض المدارس والجامعات التلفيزيون التعليمي وأجهزة الدائرة المغلقة في توصيل المحاضرات والعروض التوضيحية إلى أعداد كبيرة من الطلاب، وتتلخص هذه الطريقة في توجيه الكاميرات إلى الأستاذ وهو يلقي محاضرته، أي وهو يقوم بإجراء التجارب والعروض التوضيحية، وتوصل هذه الكاميرات إلى أجهزة استقبال توضع في جوانب المدرجات الكبيرة أو في عدد من حجرات الدراسة إذ يتمكن الطلاب في الصفوف الخلفية· والمدرجات من مشاهدة العرض أو الاستماع إلى المحاضرة بنفس الدرجة من الوضوح كما لو كانوا جالسين في الصفوف الأمامية،كما يمكن أيضا لمجموعات الطلاب الجالسين حول أجهزة الاستقبال في حجرات دراستهم مشاهدة ومتابعة محاضرات ودروس معينة يلقيها المحاضر في حجرة أخرى، وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت على استخدام التلفيزيون ذي الدائرة المغلقة في مجال التعليم أنه وسيلة ناجحة وفعالة في توصيل المحاضرات والعروض التوضيحية إلى أعداد كبيرة من الطلاب في أماكن مختلفة في نفس الوقت، كما أكدت هذه النتائج إمكانية استخدامه للتغلب على مشكلة
ازدحام الطلاب في المدرجات ومشكلة النقص في هيئة التدريس.

ب- كليات المعلمين ومعاهد اعدادهم :-

يستخدم التلفيزيون ذو الدائرة المغلقة في هذه الكليات في برامج إعداد المعلمين وهو كوسيلة تعليمية يخدم إغراضا عديدة من أهمها :-

الملاحظة والدراسة:

وذلك بأن يعد احد الفصول في المدارس، ويزود بنوع من الكاميرات توضع في أركان الفصل وتوجه أوتوماتيكيا· من خارجه لكي تنقل ما يحدث في حجرة الدراسة على شاشات أجهزة التلفيزيون المتصلة بهذه الكاميرات وتوضع أجهزة التلفيزيون في قاعات خاصة يتجمع فيها الطلاب والأساتذة لمشاهدة هذه الدروس ودراسة وتحليل ما يحدث بينهم من تفاعل وتسجيل هذه المواقف على أشرطة تسجيل يمكن إعادة
كشاهدتها بعد العرض .

ج- مراكز التدريب المهني :

يمكن استخدام التلفيزيون ذي الدائرة المغلقة في مراكز التدريب المهني لتعليم مهارات عمل معينة، فتوجه الكاميرا مثلا إلى أحد الأخصائيين وهو يوضح خطوات عملية أو مهارة معينة وتوصل الكاميرا إلى أجهزة استقبال يشاهد كل منها مجموعات صغيرة من الأفراد في أماكن تدريبهم، وبعد انتهاء الأخصائي من توضيح خطوة معينة يمكنه أن يوجه التعليمات إلى بقية الأفراد للتدريب على هذه الخطوة .

د- مجالات أخرى :·

ليست المجالات السابقة هي كل المجالات التي يمكن أن يستخدم فيها التلفيزيون ذو الدائرة المغلقة، فهناك استعمالات أخرى عديدة لهذا النوع . فمثلا يستخدم في المحلات الكبيرة والبنوك والمعارض والمتاحف والمخازن.

2- نظام الدائرة التليفزيونية المفتوحة :

وهو نظام البث العام حيث ينتقل البث من محطة الإرسال إلى محطة الاستقبال عبر الهواء مباشرة· كما هو الحال في محطة تلفيزيون المملكة الأردنية الهاشمية بقناتيه الأولى والثانية، تلتقط تلك الإشارات عن طريق الهوائي الخاص بالأجهزة المستقبلة .

وقد أسهمت الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية في إرسال الصوت والصورة إلى مناطق شاسعة على الكرة الأرضية.

فلسفة البرامج التلفزيونية التعليمية :-

لا بد أن تكون هناك فلسفة أو رؤيا تنطلق منها هذه البرامج وذلك حتى تميزها عن غيرها من البرامج الأخرى، وأن هذه الفلسفة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفي هذا الإطار فإن البرامج التلفزيونية تقوم على عدة مبادئ وقيم تعليمية يجـب أن تـتأصل فــي المتعلم منها مايلي : ( 11 )

1- تنمية القيم الروحية الأصيلة من تعاليم الدين الإسلامي .

2- الأعتزاز بالحضارة العربية المعاصرة .

3- التأكيد على مبدأ الحرية الذي هو حق من حقوق الإنسان .

4- التأكيد على أهمية اللغة القومية وأهمية التعبير والنطق والأداء السليم للغة .

5- معالجة القضايا الإجتماعية ومشكلاته .

6- التزويد بالعلم والمعرفة .

وأن هذه البرامج لابد أن تكون أهدافها واضحة ومحددة منذ البداية حيث أن وضوح هذه الأهداف وتحديدها تعتبران بمثابة المؤشرات التي توجه الإنتاج الوجهة السليمة، وتحكم نوع البرامج التلفزيونية وأساليب الإستفادة منها، فضلا عن أنها تساعد على التحكم في الوقت المخصص للأرسال وتوزيعه حسب الأهداف المحددة، لكن أبرز الأهداف التي يجب أن تبرز أثناء اعداد المادة المتلفزة ما يلي : ( 12 )

1- الأهداف السلوكية التي تساعد على ضبط سلوك المتعلم .

2- الأهداف التربوية التي تقوم عليها العملية التربوية من بناء المناهج، واختيار الاجراءات، والأساليب، والوسائل، والأنشطة، ووسائل التقويم .

3- الأهداف المعرفية المتعلقة بالمعرفة، والمهارات العقلية .

طرق اعداد المادة التعليمية المتلفزة :-

من أجل اعداد مادة تعليمة معينة لابد من أن تمر في عدة مراحل أو خطوات هي كالتالي : 13)

أولا : المادة التعليمية

عند الأنتهاء من بناء المناهج الدراسية تبدأ مرحلة اعداد المادة التعليمية للمنهج، وهي عادة توثق في كتب ووثائق مدرسية، كمقرر دراسي لمادة معينة، وعندها نكون بصدد انتاج برامج تعليمية متلفزة تمثل المادة التعليمية محورا أساسيا في عملية الاعداد والانتاج، بحيث تصبح المادة التعليمية بؤرة العمل التلفزيوني، والتي لا يجب أن تتغلب عليها أية حاشية مهما كانت الأسباب – وبذلك توظف كل عناصر الانتاج لنقل المضمون العلمي للمادة التعليمية، مستخدمة كافة أساليب العرض المناسبة دون أن تزيد – لنقل المضمون
العلمي للمادة التعليمية إلى جمهور المتعلمين الموجه لهم البرنامج التعليمي .

وغالبا ما تهدف هذه البرامج التعليمية إلى اثراء المتعلمين ومعالجة المشكلات اللفظية التي يمكن أن يقع فيها المتعلم، ولا ننسى تنمية الروح المعنوية والتفاعل الإيجابي مع الظروف الحياتية للمتعلمين .

ثانيا :النص التلفزيوني التعليمي

من المهم جدا أن نهتم باختيارالشخص الذي سيتولى كتابة النص المتلفزة، وذلك لأنه المسؤول بتحديد الأهداف التربوية، والمادة التعليمية المطلوب ايصالها إلى أذهان المتعلمين من متلقي البرامج، فالصفات الواجب توافرها في كاتب النص ما يلي :

1- متخصص في كتابة النصوص التلفزيونية .

2- من العاملين في مجال التربية، أو قريب من هذا المجال .

3- راغب في الكتابة للبرامج التعليمية .

4- لديه خبرة واسعة في مجال امكانات وخصائص التلفزيون .

5- مؤمن بروح العمل الجماعي ( فريق الانتاج ) .

أما مكونات النص التعليمي يجب أن يتصف في ما يلي :

1- الهدف : والمقصود به الهدف التربوي المحدد والذي تعبر عنه المادة التعليمية، وتعمل على تحقيقه .

2- طبيعة ومكونات المضمون : ما الذي سيتضمنه البرنامج من عناصر صوتية ومرئية، وفقرات وأسلوب الربط بينها .

3- عناصر الشكل : الأشكال والقوالب البرامجية التي أتى بها النص وملاءمة هذا الشكل للمضمون .

4- جوانب الأبداع : قدرة الكاتب على الأبداع، وذلك يحقق القدرة التأثيرية للبرنامج .

أما ما يتعلق في مراحل اعداد النص هي ما يلي :

1- الفكرة المحورية : يتم تحديد الفكرة المحورية للبرنامج التعليمي من واقع الهدف التربوي المحدد مسبقا للبرنامج .

2- الملخص : تتم دراسة جيدة لمكونات المادة التعليمية واستيعاب ملخص متكامل لهذه الدراسة كتطوير للفكرة المحورية .

3- المعالجة والتناول : تحديد أسلوب المعالجة للموضوع وطريقة تناوله تلفزيونيا .

4- الإيقاع : المحافظة على عناصر الإيقاع والإنتقال من خطوة إلى خطوة، والتدفق، والتنوع وذلك من أجل جذب انتباه المتعلم .

5- النص : توثيق كل تفاصيل المضمون والشكل في رموز مكتوبة كمرحلة نهائية لكتابة النص، بكل اجزائها وتطوراتها ومدلولاتها بصيغتها النهائية الجاهزة للانتاج، ويعتبر النص أسلوبا أدبيا وفنيا متميزا .

ثالثا : الانتاج

من أجل انجاح المادة المتلفزة لابد من تكوين فريق يقوم بعملية الانتاج ويتكون هذا الفريق من ما يلي :

1- كاتب المادة التعليمية .

2- كاتب النص التلفزيوني .

3- المخرج .

4- مساعد المخرج .

5- مقدم البرنامج ( معلم الشاشة ).

أما أبرز مهام الفريق المعد لتصميم المادة التعليمية هي :

1- توضيح وتفسير مضمون ومكونات النص .

2- تحديد شكل البرنامج التعليمي، وأسس مراحل انتاجه .

3- حصر كوادر الانتاج : مصورين، فنييي الصوت .... الخ .

4- حصر العناصر المشاركة، وتحديد دورها في البرنامج .

5- الجوانب التكميلية للانتاج : ويطلق عليها الخدمات الانتاجية من أجهزة تعليمية .

6- التأكد منن توفر التقنيات التلفزيونية – الخدع، المؤثرات، وامكانية استخدامها باستديوهات التسجيل .

7- التحكم في التوقيت والايقاع البرنامجي أي توقيت سرعة وتسلسل المشاهد واللقطات .

8- اجراء التدريبات اللازمة ( البروفات )، ثم تسجيل البرنامج .

القناة التعليمية :

مفهوم القناة التعليمية :-

وهو" نقل الأفكار والمعارف والخبرات التعليمية من خلال التفاعل اللفظي أو غير اللفظي بين معلم ومتعلم أو بين متعلم ومعلم ألخ ... عبر قنوات معينة لتحقيق أهداف تعليمية محددة "

وتوجه القناة التعليمية برامجها لكل من : ( 14 )

1- الطلاب في مختلف المراحل والتخصصات .

2- الأميون من كبار السن ، وذوو الاحتياجات الخاصة (الصم - البكم - الأكفاء والكفيفات).

3- المعلمون والموجهون .

4- الآباء والأمهات والأطفال في مراحلهم العمرية المختلفة .

5- صناع القرار .

6- الكتاب والأدباء والمثقفون .

7- المختصون والباحثون والمهتمون.

مهام القناة التعليمية :-
1- إنتاج وبث برامج تدريبية وتأهيلية متطورة تسهم في الرفع من مستوى أداء المعلمين والموجهين والإدارات المدرسية والقيادات التربوية.

2- إنتاج وبث برامج تعليمية موجهة للطلاب والطالبات في مختلف المراحل الدراسية وفي شتى أنواع وفروع المعرفة.

3- إنتاج وبث برامج تعليمية موجهة لتعليم الكبار للقضاء على الأمية.

4- إنتاج وبث برامج تعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة.

5- إنتاج وبث برامج المسابقات الطلابية والأنشطة المدرسية الثقافية والفنية والعلمية والرياضية.

6- إنتاج وبث برامج وندوات إعلامية موجهة تبرز من خلال النزول الميداني أهم المنجزات في الحقل التربوي، وتساعد على إيصال صوت وصورة ما يعتمل في التربية إلى كل فئات وشرائح المجتمع لتعزيز العلاقة الإيجابية بين كل الأطر المعنية بالشأن التعليمي.

7- إنتاج وبث رسائل تلفزيونية قصيرة تعالج بعض الظواهر السلبية في الميدان التربوي، وتقدم الأفكار المبسطة حول دور أولياء الأمور والجهات ذات العلاقة.

8- إنشاء مكتبة مرئية ومسموعة تحوي كل المواد المنتجة في القناة بالإضافة إلى المواد التي يمكن اقتناؤها من الخارج.
9- توثيق مختلف الفعاليات والأنشطة التربوية والتعليمية.

10- تزويد المدارس والمعاهد العليا لتدريب وتأهيل المعلمين ومراكز التأهيل عن بعد بالبرامج التلفزيونية أو الإذاعية المطلوبة.

11- العمل على اكتشاف المواهب الواعدة وتشجيعها وإبرازها إعلامياً.

12- إنتاج وبث برامج تهتم بالشباب ورعايتهم بعيداً عن الغلو والتطرف وتحفز على أهمية تعليم الفتاة كضرورة من ضرورات التنمية الشاملة.

أهداف القناة التعليمية :-

1- المشاركة في رفع مستوى العملية التربوية والتعليمية ونشر وتعزيز الوعي لدى مختلف شرائح المجتمع تربوياً وتعليمياً.

2- الإسهام في تحقيق النجاح لإستراتيجية التعليم الأساسي من خلال البرامج العلمية التلفزيونية التي تعنى بدعم وتطوير البناء المؤسسي وما يتصل به من استيعاب وفهم للقوانين واللوائح والتشريعات والمتابعة والتقييم والقياس، إلى جانب تعزيز ورفع قدرات وتحسين أداء المكاتب بالمحافظات والمديريات والمدارس، وتصميم البرامج الهادفة لإيصال الجديد التربوي وكل ما يتصل بالمعلوماتية، سواء للقيادات التربوية أو للمعلمين أو للموجهين أو غيرهم من شركاء العمل التربوي والتعليمي.

3- تجاوز الآثار السلبية الناتجة عن نقص المعلمين والكتب المدرسية والوسائل التعليمية والكثافة المتزايدة داخل الفصول الدراسية وانتشار رقعة الأمية والعوائق الطبيعية (الجغرافية).

4- المساهمة في إستراتيجية مكافحة الفقر من خلال تقديم الخدمة التربوية والتعليمية لمن هم في سن الـ (6 - 15) من أبناء الأسر الفقيرة.

5- الإسهام في نجاح أنشطة وبرامج السياسة السكانية عن طريق تصميم وإنتاج البرامج التوعوية والتدريبية المباشرة في هذا الجانب.

6- المشاركة في تحقيق النجاح للإستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار من خلال تصميم وإنتاج البرامج الإرشادية والتعليمية الموجهة لكبار السن ممن حرموا من نعمة التعليم إلى جانب البرامج التدريبية للمعلمين في هذا الحقل.

7- الاهتمام بالبحوث العلمية والتربوية من خلال متابعة وإبراز كل جديد فيها ومحاولة الإفادة من النتائج التي تتوصل إليها.

8- الإسهام في تصميم وإنتاج وبث برامج التعليم الفني والتدريب المهني بما يلبي حاجات المجتمع ومتطلبات التنمية.

9- المشاركة في رفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا البيئة وأهمية الحفاظ عليها.

10- المشاركة في دعم الأنشطة الشبابية المختلفة (العلمية، الثقافية، الفنية،الرياضية،السياحية) من خلال تصميم وإنتاج البرامج التلفزيونية النوعية.

11- العمل على خفض الكلفة الاقتصادية للبرامج التدريبية والتأهيلية من خلال تلفزة البرامج وإيصالها للمستهدفين في أشكال وقوالب مبسطة تحقق الأهداف لكل فئة على حدة.

12- الإسهام في رعاية الأمومة والطفولة من خلال تصميم البرامج التي تُعنى بالأم كشريك مهم في العملية التربوية، والطفل في مراحل نموه الأولى.

13- الإسهام في تحقيق أكبر قدر من التوافق بين رسالة التربية والتعليم والمجالس المحلية والمجتمع في جوانب التخطيط والتمويل والإسهام المجتمعي.

أمثلة على القنوات التعليمية :-

قناة النيل التعليمية :
تقدم خدمة متميزة لكافة مراحل التعليم فتقدم فيها الثقافة العلمية المبسطة والعمل على تطوير المهارات الفردية وتقديم خدمات تدريبيه للمعلمين والموجهين والمدربين·( 15)

وتنقسم قناة النيل التعليمية الى سبع قنوات : -

1- قناة التعليم الابتدائي تخدم المرحلة العمرية من 6 سنوات وحتى 12 سنه
2- قناة التعليم الاعدادى تخدم المرحلة العمرية من 12 سنوات وحتى 15 سنه .
3- قناة التعليم الثانوي تخدم المرحلة العمرية من 15 سنوات وحتى 18 سنه .
4- قناة التعليم الفني تخدم المرحلة العمرية من 15 سنوات وحتى 18 سنه .
5- قناة المعارف تخدم جميع المراحل العمرية .
6- قناة اللغات ·تخدم جميع المراحل العمرية لتعليم اللغات .
7- قناة محو الأمية تخدم جميع المراحل العمرية والتي فآتها قطار التعليم .

قناة التعليم الابتدائي :

تقوم هذه القناة بعرض المنهج الدراسي باستخدام وسائل تعليمية جذابة ومشوقة من مشهد تمثيلي مبسط إلى الجرافيك والرسوم المتحركة وأيضا التصوير الخارجي ببعض المعامل واللجوء إلى الشكل التسجيلي التعليمي والدراما التعليمية في برامج اللغات ومن المناهج التي يتم عرضها على شاشة القناة،اللغة العربية واللغة الإنجليزية والفرنسية والمواد الاجتماعية والرياضيات والعلوم وبرنامج فكر واحسب والعب للمراحل الأولية من التعليم الابتدائي (الأول والثاني والثالث ) وعالم سمسم ويتم التناول للبرامج باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية لكافة مراحل التعليم الابتدائي المختلفة بجانب مراجعات على الهواء ومراجعات على الفصول والأبواب وليلة الامتحان للشهادات الأساسية بالإضافة إلى البرامج الاثرائية .

قناة التعليم الاعدادى :

تقوم بإخراج البرامج التي تتسم بالبساطة والقدرة على شرح المادة· العلميـة بأسلوب مشـوق ومـبســــط
باستخدام الشكل الدرامي التعليمي والأفلام العلمية والتصوير الخارجي وغيرها من وسائل تبسيط وشرح المادة العلمية ومن المناهج التي يتم عرضها على شاشة القناة اللغة العربية واللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية -رياضيات - المواد الاجتماعية - العلوم بجميع اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية لكافة المراحل العمرية المختلفة بجانب مراجعات على الهواء لكل المواد ومراجعات على الفصول والأبواب والمراجعات النهائية ومراجعات ليلة الامتحان للشهادات الأساسية بالإضافة إلى البرامج الاثرائية .

قناة التعليم الثانوي :·

تقوم بعرض المناهج بصورة متطورة باستخدام التصوير الخارجي في معامل المدارس وأعمال الجرافيك في الرياضيات والاستعانة ببعض أساتذة الجامعات واستخدام المشهد التمثيلي في بعض الأحيان حسب طبيعة البرنامج ومن المناهج التي يتم عرضها على شاشة القناة اللغة العربية واللغة الإنجليزية واللغة الألمانية واللغة الفرنسية والكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلسفة والمنطق لجميع مراحل النقل والشهادة الثانوية بمرحلتيها بجميع اللغات العربية والفرنسية والانجليزية لكافة المراحل العمرية المختلفة بالإضافة إلى برنامج مراجعات على الهواء لكل المناهج للشهادات ومراجعات على الأبواب والفصول والمراجعات النهائية وليلة الامتحان بالإضافة إلى البرامج الاثرائية وهى عملات مصرية وتجارب معملية.

قناة التعليم الفني ( صناعي – زراعي – تجارى ) :

تتناول برامجها كافة التخصصات لإكساب الطلاب المهارات الحرفية والخبرة العلمية في مختلف المجالات باستخدام التصوير داخل المزارع والمصانع والبنوك والشركات واستضافة متخصصين في المجالات المختلفة لتنمية قدرات الطلاب وإكسابهم الخبرة والمهارات ومن المناهج التي يتم عرضها على شاشة التعليم الفني الموسوعة الزراعية - إدارة المشروعات التجارية - كيمياء وفيزياء زراعية - هندسة السيارات - الزخرفة والإعلان - ميكانيكا الغزل - فن التجميل - مواد ميكانيكا تربية النحل - تربية دواجن - تربية الأسماك - فن الأثاث - وتخدم هذه المواد مراحل التعليم الفني المختلفة .
قناة المعارف :

تهدف إلى إثراء المادة العلمية وإعطاء معلومات مفيدة لتناسب جميع الأعمار وذلك بهدف المساهمة لتوصيل المعلومة المقررة للطلبة بطريقة شيقة وغير مباشرة والمساهمة في العملية التعليمية وتنمية المهارات والمواهب لدى الطلبة وأنتجت القناة برامج عديدة منها: من ذاكرة التعليم - إلى ابنتي الحبيبة - سياحة وأثار - شخصيات من بلدي - تواص لذوى الاحتياجات الخاصة - ينابيع المعرفة - تعليم اللغة المصرية القديمة - فن النحت - فن الرسم - الخط العربي - قضايا تعليمية - الدين حضارة - طابع وحكاية - جيل الغد - اختراعات القرن العشرين وغيرها من الموضوعان الاثرائية التي تهم كل فرد
في المجتمع .

قناة اللغات :

تقوم بتعليم اللغات المختلفة مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية والإيطالية والعربية للناطقين بالفرنسية وغيرها .

قناة محو الأمية :

تقدم خدمات متطورة في مجال محو الأمية الأبجدية وتعليم الكبار· من خلال مجموعة من البرامج الإرشادية والتثقيفية وأفلام تسجيلية وقامت القناة بانتاج· برامج هي:
اضحك على الأمية - أسماء الله الحسنى - نشرة أخبار محو الأمية - دعوة للمشاركة - القيم التربوية في الأحاديث النبوية· - مهنة للجميع - أتعلم أتنور ريفي - أتعلم أتنور حضر - أتعلم أتنور بدو - حروف لها معاني - شخصيات نسائية - جود معي المصحف - وغيرها من البرامج والموضوعات المختلفة· ·.

إيجابيات القنوات الفضائية :-

لا بد من التقرير بادئ ذي بدء أن القنوات الفضائية ما هي إلا وسيلة ، وأن الحكم عليها مرتبط بطبيعة الاستخدام . وأن مكانتها فيما يتعلق بالإيجابيات إنما هي في إمكاناتها الواسعة في الانتشار والجذب باعتبار أنها اليوم أداة الاتصال الكونية الأولى فبعد مضي أكثر من ثلث قرن على انطلاقة أول قمر صناعي في الفضاء عام 1957 م تكون القنوات الفضائية بما حازته من اهتمام متزايد على مستوى العالم قد تبوأت مركز الصدارة من وسائل الإعلام المعاصرة.( 16 )

ونحن عندما نتناول القنوات الفضائية بالدراسة بحثا عن أفضل السبل للانتفاع بمزاياها الاتصالية إنما نفعل ذلك إدراكا منا باختلاف واقعنا عن واقع أجدادنا فيما يتعلق بعالم الاتصال الذي مر بمراحل مختلفة "فمن طريق الاتصال الشفاهي والشخصي إلى الطريق الاتصالي الألكتروني السريع ، ومن طريق أنظمة الاتصال الموجهة إلى طريق أنظمة الاتصال المتشاركة ، وعن طريق الرسائل العامة الموجهة إلى طريق الرسائل الفئوية المتخصصة ، ومن طريق الاتصال الهاتفي الشخصي إلى طريق الاتصال الحاسوبي، المتشارك والمصحوب بالصوت والصورة ، وأخيرا من طريق الاستقبال السلبي للرسائل الاتصالية إلى طريق الاستقبال المتفاعل والتراسل بين المرسلين والمتلقين .
فالتقنية المتقدمة أو العالية ، قد مهدت الطريق أمام الإنسان ليسبر غور الفضاء البعيد ويسيطر على الوقت ، وليحصل على المعلومات ويتبادلها مع الآخرين أينما كانوا " .

ومن ثم فالقنوات الفضائية بما وصلت إليه هي وسيلة الاتصال الأكثر انتشار ، والأوسع مدى ، والأكثر جذبا وإغراء لجمعها بين الصوت والصورة ، والضوء ، واللون والحركة ، واستخدامها مما يحقق الظهور لدين الله وهذه أبرز إيجابياتها . ذلك أن سطوة الإعلام الفاجر، وطوفان المعلومات غير السوية ، وأثره على بصائر البشر وبصيرتهم ، قد أججا نار الحيرة والقلق في النفوس ووجها نحو التطلع إلى طريق الهداية والنور كل ذلك مما يعمق الإحساس بأهمية استثمار طاقات القنوات الفضائية في الدعوة إلى الله ، حيث إن الناس كل الناس في أمس الحاجة إلى جهد إعلامي يجعل التدين ثقافة للناس، والقنوات الفضائية وسيلة العصر المناسبة بحكم تطورها ، وشدة جذبها للناس ، على مختلف طبقاتهم، واستخدامها في بث معان تحارب الرذيلة ، وتزكي جذوة الإيمان في النفوس وتؤكد الترابط الاجتماعي، وتسهم في بناء المجتمع الفاضل ، والأمة الملتزمة ، وهذا يجعل تلك القنوات من ضرورات العصر .

وما دام أنه مطلوب من المسلمين إحسان البلاغ ، " فلن يكون ذلك . ممكنا ما لم يحسن المسلمون كيفية البلاغ العصرية المرتبطة في حقيقة الأمر بطبيعة تطور وسيلة الاتصال التي تحمل معاني الإيمان والحق والصدق ، والعفاف والطهر والنقاء في كفاية واقتدار ، وهي في عالم اليوم متربع على عرشها القنوات الفضائية التي تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية " .

فإشارة التلفزيون المبثوثة عبر الأقمار الصناعية تستقبل في منازل المشاهدين دون حاجة إلى وسيط ، بسبب ما حققته تقنيات الاتصال من تقدم بلغت به وسيلة الاتصال قمة التطور إذ أمكن أن يقال بحق إن هذا الإنجاز هو ميزة العصر الاتصالية التي أتاحت إمكان الوصول إلى أي مشاهد على مستوى العالم من خلالها ، وخاصة أن عددها الآن يفوق الخيال ، وأن الإرسال عبرها يجري بلغات عديدة ، وعلى مدى أربع وعشرين ساعة ، وإلى جميع القارات دون استثناء حيث يتم البث إلى المستقبل في أي مكان من العالم في أجزاء من الثانية سواء كان ذلك عبر الأقمار الصناعية الدولية أو الإقليمية أو المحلية .

وبغض النظر عن الآراء العديدة حول ظاهرة البث المباشر والأحكام الصادرة حولها ، فإنه لا مناص لمن يتصدون للدعوة إلى الله من تطويع قدرات القنوات الفضائية في الانتشار، والذيوع ، والإبهار لغزو قلوب الكافرين والمبطلين في كل مكان إخراجا لهم من الظلمات إلى النور وحدا من الآثار السلب ولعل نسبة الإقبال على البرامج الدينية المبثوثة خلالها تؤكد الحاجة إليها .·

أبحاث حول أثر القنوات الفضائية :-

دراسة الدكتور عاطف عدلي العبد :

ووفقا لما جاء في هذه الدراسة على أنماط مشاهدة تسع عشرة قناة من قبل طلبة وطالبات قسم الإعلام بجامعة الإمارات العربية المتحدة فقد حصلت البرامج الدينية على نسبة 94.2% من النوعية الأولى من برامج تلك القنوات مما يؤكد أهمية استخدام القنوات الفضائية وإيجابياتها بالنسبة للبلاغ ، ونشر الخير وتعميمه . وأيضا حصلت البرامج الدينية على نسبة 82.5 % من مشاهدي القناة الفضائية المصرية ، وحصلت البرامج الثقافية في القناة نفسها على نسبة مشاهدة بلغت 77.5 % وهي نسب تؤكد مدى أهمية استثمار القنوات الفضائية في بث ما ينفع الناس ويمكث في الأرض ، وخاصة أننا أمة بلاغ لا يصح في حقنا إغفال فرصة ثمينة كهذه لتحقيق الظهور والذيوع لديننا ، وكفى بذلك إيجابية بالنسبة للمسلمين ، لكن ينبغي أن يكون تعاملنا مع ظاهرة الإعلام الفضائي تعاملا واقعيا ومسؤولا يدرك حقيقة واقعه ، وكيفية إحسان توظيفه ، ويغير الصورة التي عليها واقع استخدامات القنوات الفضائية العربية حيث لم تحسن الصورة العربية ، ولا الصورة الإسلامية ، فليست المسألة مسألة ظهور على الهواء ، بل لا بد أن يكون لدينا ما نقوله للآخرين مما هو شديد الصلة بذواتهم ومصلحتهم ، وما يفيدهم ويمتعهم ، صحة في المضمون ، وجاذبية في العرض ، ومهارة فنية فائقة في الأداء ، ورغبة صادقة في المثوبة
من الله سبحانه وتعالى ، وتفان تتطلبه هذه الرغبة . وخاصة أننا "نشهد منذ فترة تطورا ملموسا في امتلاك العديد من تقنيات الاتصال والإعلام الحديثة ، فلدينا مشاريع ناجحة في مجال الأقمار الصناعية ، ولدينا مشاريع ناجحة في البث التلفزيوني الفضائي ، ولدينا تقدم لا بأس به في استخدام شبكات المعلومات وتوفير خدماتها في عدد من بلداننا العربية على تفاوت بينها ، ولكن السؤال الذي لا يزال يبحث عن إجابة هو: هل واكب هذا التطور الملموس في امتلاك التقنيات تطور مماثل في البنى الفكرية والاجتماعية للعمل الإعلامي ؟ " .

وعدم الاستفادة المثلى من وسيلة العصر (القنوات الفضائية) قد يترتب عليه انتشار الفساد لعدم مواجهة شرور البث المباشر ذي الطبيعة الماجنة الفاجرة والحد منه ، وما يترتب على ذلك من آثار سيئة جرى بيان كثير منها في المبحث الأول ليس أقلها بث اليأس في نفوس المسلمين ، والشعور بفقدان الذات ، ومحو الهوية ، والسلبية في التعامل مع القضايا الإسلامية ، فضلا عن عدم الانتماء العقدي ، وعدم الالتزام ، والانحلال، والتفكك الأسري والتسيب وغير ذلك من الآثار السيئة الظاهرة غير الخافية والمعلومة غير المجهولة . ومتى ما أحسنا استثمار طاقة القنوات الفضائية حققنا هيمنة الإسلام على الإعلام ، ومكنا لحقائقه وحقائق الواقع في نفوس الناس عن طريق استغلال طاقة وسيلة الإعلام العصرية في حفظ نصوصه ، وإشاعة معانيها الحقة بين الناس ، والكشف عن التطبيقات السديدة للإصلاح من خلال التركيز على معطيات العصور الزاهية للمسلمين في القديم والحديث وبذلك يصبح الإسلام مرتكز حياة الناس اليومية ومادة حديثهم ، ومحاوراتهم ومستند تصرفاتهم ، وبذلك نكون قد ضربنا للناس المثل في الصلاح والاستقامة ، ومكناهم من التعرف على حقيقة الإسلام ، ودعوناهم بصدق قولا وعملا للدخول فيه ، وأقمنا الحجة على من لم يشأ الله هدايته . ذلك أن "الإعلام يمكن أن يسهم بقدر وافر في مجال الدعوة ونشر الإسلام ، وإظهار حقائقه للناس ".

و"أمر آخر يجب التنبه إليه ، وهو أنه لم يعد أمر إنشاء قناة إسلامية فضائية أو مجلة ، أو جريدة إسلامية كافيا لمواجهة هذا الزخم الهائل من القنوات الفضائية الموجهة عبر الأقمار الصناعية ، والمجلات والجرائد المتنوعة والتي أصبحت تستقطب غالبية الناشئة والشباب إلا من رحم ربي وحتى الكبار أصبح الكثير منهم لا يستطيع التحول عنها ، لما تقدمه من برامج عديدة ومتنوعة تناسب الأذواق والرغبات ، ومن هنا يلزم العمل على اقتحام هذه القنوات من الداخل وتقويمها من خلال المواجهة المباشرة ثقافيا وعلميا ".

وعلينا أن ندرك أهمية أن جهود المسلمين في هذا السبيل ينبغي أن تنطلق من سياسة إعلامية مشتركة يتحرك في إطارها كل من أراد إعلاء كلمة الله بواسطة القنوات الفضائية . أو غيرها من وسائل الإعلام لأن ذلك أدعى إلى التكامل وأبعد عن التنافر ، والمسلمون أولى بهذا المسلك من أولئك الذين يتبعونه في نشر باطلهم والتمكين له ، وينبغي أن تكون مرتكزات تلك السياسة متضمنة في المجالات الأساسية للحياة ، الديني والثقافي والسياسي والاقتصادي ، والاجتماعي ، بحيث تستوعب الحياة البشرية في أبعادها الدينية والدنيوية ، ولا يند منها شيء عن الاهتمام، وإذا كان ما مضى هو أهم ما يمكن الوقوف عنده من إيجابيات القنوات الفضائية بالنسبة للمسلمين فإنه ينبغي أن يشار إلى أن لها أيضا جوانب إيجابية أخرى يشترك في الانتفاع بها غير المسلمين مع المسلمين ، فهي ذات أثر في مساعدة الإنسان على توفير أسباب الراحة ، وتحقيق المصالح حيث قربت البعيد ، وسهلت صورا من الاتصال الثقافي والاجتماعي والسياسي لم تكن متاحة من قبل بما هيأت من إمكانات لخزن المعلومات ، ونقلها استفادة من تجارب الآخرين دون مشقة ، مما يتوقع معه أن تكون أداة حقيقية لبناء مجتمع أفضل . ذلك أن البث المباشر يتيح فرصا للإعلام الدولي بنشر الأخبار ، ويوفر تجارب على الصعيد العالمي ويسهم في محو الأمية ، ونشر التعليم ، وتثقيف الجماهير ، إضافة إلى النقل الحي للأحداث ، وتطوير صور التبادل العلمي والثقافي ، وهو فرصة للتحاور الحضاري ، ويمكن من الاشتراك في متابعة ما يجري على مستوى العالم لحظة وقوعه من مصادر متعددة مما يسهم في تكوين صورة صحيحة عنه بالانفتاح على العالم وزيادة المعلومات عنه مع اكتساب مهارات جديدة قد تساعد على تغيير الاتجاه والسلوك السلبي ، والتخلص من العزلة والوحدة .

ومن ثم فإنه رغم الصيحات المتعالية للتخلص من التلفزيون (والقنوات الفضائية نمط متقدم منه) لكثرة الشر والفساد فيه فإنه لا مناص من الاعتراف بأنه أحد منجزات العصر التي أكسبت الإنسان سيطرة أكبر على واقعه ، وأطلعته على أسرار كونية ما كان يستطيع الاطلاع عليها من دونه حيث بلغت تكنولوجيا الفضاء الذروة في القدرة على عرض ما يجري في العالم حال وقوعه .

وفوق ذلك فإن القنوات الفضائية في حقيقة الأمر ما هي إلا إرسال تلفزيوني عبر الأقمار الصناعية ولا ينكر عامل أهمية التلفزيون كوسيلة إعلامية تعليمية ، وتربوية ، وإخبارية ، وهو كذلك فرصة لنظام تعليمي متطور وسريع وشامل يساعد في إيجاد جو تنموي فعال ، وهذه الأهمية مقدرة ومعتبرة ، وغير منكرة ، وتأسيسا على ذلك فالقنوات الفضائية وسيلة تربوية متى أحسن استخدامها تجذب إليها ملايين البشر بحكم خصائصها الذاتية شديدة الوقع والتأثير ، وكثير منها مهيأ لتقديم خدمات تعليمية ، وتربوية ،
وثقافية ، وإعلامية واسعة ومن ثم ليس من الحكمة رفضها والإعراض عنها .

ولعلنا في هذا السياق نجدها فرصة للإشادة بالجهود التي تبذل حاليا في المملكة العربية السعودية لإقامة قناة فضائية إسلامية باعتبار مثل هذا العمل سبيلا من سبل الريادة في الدعوة إلى الله ، وسبقا يضاف إلى أمجادها .

وبهذا القدر من التناول نكون قد أتينا على كل ما من شأنه الإجابة عن تساؤلات البحث الأساسية بحيث يتمكن المطالع له من الحصول على جواب مقنع قام الدليل القاطع على صحته وسلامته ، وبذلك يكون البحث قد انتهى إلى غايته ، والله المسؤول أن يجعل ما فيه من صواب وخير في ميزان الحسنات ، وأن يغفر ما وقع فيه من زلل وخطأ فهو وحده المسؤول وهو القادر ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

خلاصة البحث :

انصب الجهد في هذا البحث على الكشف عن حقيقة ظاهرة الإعلام الفضائي من حيث آفاقها المختلفة ، والآراء المختلفة حولها ، مع بيان أبرز المآخذ عليها ، والآثار المترتبة عليها في الحياة البشرية ، ومدى الأضرار التي تلحقها بالناس ، وأيضا جوانب الخير في استخدامها ، وصور الانتفاع بها من قبل المسلمين خصوصا والناس عموما ، وأبرز المنافع التي يمكن الحصول عليها جراء استخدامها ، وغير ذلك من المسائل المتعلقة بالظاهرة الإعلامية الكونية الجديدة، وانتهى البحث إلى نتائج أبرزها :

(1) القنوات الفضائية ظاهرة إعلامية جديدة تربعت على عرش وسائل الاتصال العصرية ، وجاوز الاهتمام بها حد الاستخدامات العادية لوسائل الاتصال إلى آفاق أرحب وأوسع حتى غدت وسيلة للهيمنة والسيطرة .

(2) هناك مآخذ عديدة أدت إلى التصاق صور من الشرور بها ، أوجدت نفرة منها لدى الغيورين على دين الله .

(3) للقنوات الفضائية إيجابيات عديدة للمسلمين في مقدمتها أنها وسيلة بلاغ عصرية يتعين استخدامها في الدعوة إلى الله بحكمة واقتدار .

(4) قصور استخدامات المسلمين لها في الوقت الحاضر عن الوفاء بمطالبهم الأساسية في الحياة الكريمة .

الأقمار الصناعية :

القمر الصناعي :

مركبة فضائية تدور حول الكرة الأرضية لها أجهزة لنقل إشارات الراديو والهاتف والتلفزيون. وترسل محطات على سطح الأرض الإشارات إلى القمر الصناعي الذي يبث الإشارات بعد ذلك إلى محطات أرضية أخرى . فهي تقوم باستقبال وإعادة ارسال الموجات التي تحمل الرسائل والمعلومات من والى الأرض عبر المحطات الأرضية الموزعة في مناطق المشتركين .

والأقمار الصناعية تسير بنفس سرعة دوران الأرض، ومن الأمثلة على الأقمار الصناعية القمر الصناعي العربي عربسات .

وتتميز الأقمار الصناعية بسرعة نقل البرامج والأحداث إلى جميع بقاع الأرض وإمكانية الوصول إلى أماكن بعيدة إضافة إلى إمكانية نقل الرسائل المكتوبة والمنطوقة . ( 17 )

مجالات استخدام الأقمار الصناعية:

تستخدم الأقمار الصناعية في مجالات عديدة منها :

1- الاتصالات الهاتفية.

2- النقل التلفزيوني المباشر للبرامج المختلفة .

3- نشر التعليم والتبادل الثقافي بين الدول .

4- توفير قنوات الاتصال التلفزيوني والهاتفي والإذاعي لربط شبكة الاتصال في البلد الواحد .
5- التنقيب عن الثروات الطبيعية، كالنفط والمعادن وغيرها سواء تحت سطح الأرض أو فوق أعماق المحيطات .

6- الأغراض العسكرية مثل رصد التحركات العسكرية والتجسس .

7- من خصائص البث بالأقمار الصناعية انه لا يقف أمامه أي عائق ذلك أن الموجات تأتي من أعلى إلى أسفل لتصل إلى محطات الإرسال التي تقوم ببثها ثانية إلى منطقة إرسالها .

أهمية الأقمار الصناعية في مجال التعليم :-

1- تغطية الإقليم بالإرسال التلفزيوني وتحقيق الربط الداخلي

2- سرعة الاتصال وتبادل المعلومات .

3- نشر التعليم وتنوع الخدمات التعليمية .

4– تحسين برامج التعليم وتطوير المناهج .

مزايا الأقمار الصناعية :-

1- اجتياز العوائق الطبيعية .

2- الاتصال المباشر بين نقاط متعددة .·

3- عدم التعرض للتشويش والترددات الفضائية وتكثيف الغلاف الجوي .

4- استخدام الاتصالات الفضائية بشكل مكثف – تحقيق السرعة والوضوح في نقل الأحداث· .
5- توفير استقبال عال الجودة لخدمات الراديو والتلفزيون .

-------------
المصادر والمراجع :

(1) أحمد قنديل " 2006 "، التدريس بالتكنولوجيا الحديثة، القاهرة، عالم الكتب، الطبعة الأولى

(2) نرجس حمدي وآخرون " 1992 "، تكنولوجيا التربية، جامعة القدس المفتوحة، الطبعة الأولى

(3) كاظم وأحمد خيري " 1982"، الوسائل التعليمية والمنهج، دار النهضة العربية .

(4) محمود سعد " 2000 "، التربية العملية بين النظرية والتطبيق، عمان، دار الفكر، الطبعة الأولى .

(5) نرجس حمدي وآخرون " 1992 "، تكنولوجيا التربية .
(6) المصدر السابق .

(7) رسمي علي الكايد " 2006 " وسائل المواد التعليمية :انتاجها وتوظيفها، عمان، دار الفكر، الطبعة الأولى .

(8) أحمد خيري وجابر عبد الحميد " 2007 " الوسائل التعليمية والمنهج، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى .

(9) حسين الطوبجي· " 1983 "، وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعليم، الكويت، دار القلم، الطبعة السادسة .

(10) عبد الرحمن ابراهيم الشاعر " 1994 "، انتاج التلفزيون التعليمية، السعودية، الطبعة الأولى .

(11) زكي الجابر " 1985 "، التعليم عبر القمر الصناعي العربي، تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .

(12) المصدر السابق .

(13) بشير الكلوب " 1992 "، التلفزيون التعليمي : تصميم وإنتاج البرامج والافلام التعليمية، عمان، مكتبة المحتسب .

(14) الموقع الألكتروني (http://www.ertu.org/nile_chan/NL_edu.asp ··)

(15) المصدر السابق .

(16) فخر الدين القلا " 1985 "، تقنيات التعليم والوسائل التعليمية، مديرية الكتب الجامعية، جامعة دمشق .

(17) حسن دومي وعمر العمري " 2005 "، اساسيات في تصميم وانتاج الوسائل التعليمية، الطبعة الأولى .

 
نحوُ الصنعة..و نحوُ الطبع - د. محمد حسان الطيان طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
السبت, 09 أبريل 2011 08:41

أما نحو الصنعة فهو ذلك النحو الذي يصطنع أمثلة لقواعد لا حياة فيها، ولا نبض في عروقها، كضرب زيدٌ عمراً، و كلّمَ سعيد بشراً .
و أما نحو الطبع فهو الذي يمثّل بالشواهد، ويحتج بالنصوص القرآنية والشعرية والنثرية التي تنبض بالحياة.. وتشع فصاحة وبياناً.

إن أمثلة:( ضرب زيد عمرا، وكلم سعيد بشرا ) هي التي جعلت الشاعر يقول:

لستُ للنحو جئتكم         لا ولا فـيـه أرغبُ
أنـا مـا لي ولامرئٍ         أبـد الدهر يضربُ
خـلِّ زيـداً لشـأنـه         حيث ما شاء يذهبُ
واستمع قول عاشق         قد شجاه التطرّبُ
همُّـهُ الـدهرَ طـفـلةٌ         فـهو فـيها يشـبـِّبُ

أما النصوص الجميلة الرائعة فلا يخفى ما لها من أثر في تكوين الملكة اللغوية السليمة لدى الطالب، ورفده برصيد لغوي يصبح معه بنجوة من اللحن والخطأ، لأن النصوص عندما تحفظ وترسخ  تكون معياراً للكلام ومقياسا يقيس المرء عليه دون أن يشعر.
فالطالب الذي يحفظ قوله تعالى : { و كان اللهُ غفوراً رحيماً } وقوله: {وكان الإنسانُ عجولاً} وقوله: {وما كان عطاءُ ربك محظوراً} وما كان على هذه الشاكلة، يدرك بالبداهة أن ما جاء بعد كان يكون مرفوعاً، وما يخبر به عنها يكون منصوباً. فإذا قرأ بعد ذلك أي كلام عربي طبّق بالقياس هذه المعرفة فلم يخطئ.
و الطالب الذي يحفظ قول المتنبي :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة     فإن فسادَ الرأي أن تترددا
يدرك أن الأسماء الخمسة تنصب بالألف،و أنها ما بعدها مجرور بالإضافة، وأن المضارع ينصب بأن.. و ما إلى ذلك .
يقول الأستاذ سعيد الأفغاني رحمه الله وهو شيخ نحاة العصر:
"لم يعد يقبل في هذا العصر عرض القواعد دون مناقشة ما تستند إليه من شواهد، لأن الشواهد روح تلك القواعد تضفي عليها حياة ومُتعة وأصالة، وعلى هذه المادة ـ أي: النحو ـ أن تكون ثقافةَ شواهد أكثر مما هي ثقافة قواعد، وهي ـ أي: الشواهد ـ متى استُوعِبَتْ أعْوَد على المَلَكَات من كثير من القواعد المحفوظة والتعليلات المتكلّفة".
وحقاً ما قال الشيخ، فالشواهد والنصوص الأدبية التي يتمثل بها هي التي تصنع المَلَكَات، ولا سيما حينما  تقترن بشرح مبسط لموضع الشاهد، وقصٍّ يسير لمناسبة القول، إذ إن كثيراً من الشواهد تمثل قطعاً نادرة من قصائد الشعر وروائعه، وتحكي تجربة شعرية غنية وإنسانية، فإذا ما قرأها الطالب أو سمعها رسخت في ذهنه و تغنّى بها، وأصبحت من ثقافته اللغوية و الأدبية بل الإنسانية و الوجدانية، ولعل أجمل ما أُلِّف من كتب النحو و الإعراب تلك الكتب التي خلطت النحو بالأدب، فراح المؤلف فيها يستعرض سياق القصيدة التي ورد فيها الشاهد النحوي، ويقصُّ علينا مناسبتها ونبذة عن صاحبها وربما أدى به ذلك إلى موازنات ومقارنات أدبية لا تخلو من متعة وفائدة و ذوق أصيل، ككتاب خزانة الأدب، وكتاب شرح شواهد مغني اللبيب للإمام المحقق عبد القادر البغدادي.
يقول  د. عبد اللطيف عبد الحليم: " وأما تعليم النحو بأمثلة تدور على ألسنة الناس مثل : جاء محمد، وذاكر الطالب، فإنها لا تقيم لساناً، ولا تزيد بياناً، صحيح أنها ميزان للكلام والقاعدة، لكن المثال لا قيمة له ولا يفيد نطقاً ".
و لعل خير ما أختم به كلمتي قطعة من الشعر فريدة لا يخلو بيت منها من تذكر قاعدة أو فائدة من فوائد النحو، أعني نحو الطبع والسليقة والملكة، وهي تحكي حكماً راسخة كانت وستبقى على مر الزمان، يتغنّى بها كل إنسان: 

إنّ للمعروف أهلاً *** وقـلـيـلٌ فـاعـلـوهُ
أهنأ المعروف مالم *** تـبـتـذلْ فيه الـوجوهُ
أنت ما استغنيتَ عن صاحـبـك الـدّهـرَ أخوهُ
فإذا احتجتَ إليه *** سـاعـةً مجّـك فـوهُ
إنما يعرف ذا الفضلِ مـن الـنـاسِ ذووهُ
لو رأى الناس نبيّاً *** سائـلاً ما وصـلـوهُ
وَهُم إِن طَعَمِوا في *** زادِ كَـلـبٍ أَكـلـوهُ
لا تَراني آخِرَ الدَهـــرِ بِــتسـآلٍ أَفـوهُ
إِن مَن يَسألُ غَيرَ الــلَـهِ يَكـثُر حارِمـُوهُ

----------------
د. محمد حسان الطيان
منسق مقررات اللغة العربية بالجامعة العربية المفتوحة
عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بدمشق
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 
لاسلتذة العربية -نماذج جديدة في اختبارات النحو 2 طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 
الكاتب د.أيوب جرجيس العطية   
الجمعة, 11 فبراير 2011 15:47

الجمهورية اليمنية

جامعة تعز - كلية التربية

أسئلة اختبار الفصل الدراسي  الثاني للعام 2009-2010م.  

المستوى: الثاني القسم : اللغة العربية المقرر : نحو وتطبيق3

مدرس المقرر : د.أيوب جرجيس العطية

السؤال الأول: الفرع  (أ)- اضبط النَّصَّ بالشّكْلِ، مصحّحاً ما فيه منْ أخطاءٍ لغوية : (10درجات) 

( أن للقلة في الحياة شأن كبير، فالقلة قد تمثل الفئة المغلوبة تارة ،وقد تمثل الفئة الصابرة تارة أخرى ، روي أنه سمع رجل يدعو : اللهم اجعلني من القليل ، فلما فرغ من دعاءه قيل له: عجبنا من دعاءك ،قال: أما سمعتم قوله تعالى: "وقليل من عبادي الشكور" وقوله تعالى:" وما آمن معه إلا قليل " وقوله تعالى: "وقليلا مايؤمنون" وعندها صمتوا كلهم .

نعم كل هذه الأيات أيات تصدق القول على الفئة الثانية؛ لأنها سائرة ومنهج الله، فهي الفئة التي تثبت إلى أن تنال احدى الحسنيان .)

الفرع ب- استخرج من النص السابق : (10درجات)  

1- نعتا وبين نوعه.  

 2- توكيدا ونوعه.  

 3- حرف جر يفيد الغاية.

4- بدلا وعلامة إعرابه.  

 5- مستثنى وبين نوعه.

 

السؤال الثاني :  أ – عـلامَ استــدَلّ النّحويـونَ بالنُّصــوصِ الآتيــةِ : ( 25 درجة) 

1- قال تعالى: [ لبثنا يوما أو بعض يوم ].

2-  قال تعالى: [ قُتِلَ أَصْحَاب الأُخْدُود، النَّار ذَات الْوَقُودِ]. 

3 – قال تعالى: [ واسأل القرية التي كنا فيها ] . 

الفرع ب- بمَ استدلَّ النحويونَ على القضايا الآتيةِ:

1- الفصل بين المضاف والمضاف إليه.

2- حذف النعت.

 

السؤال الثالث: الفرع ا- صحّحِ الأخطاءَ اللُّغويّةَ مبيّناً السَّببَ : (10درجة) 

1- راءيتك في المحكمة الكبير لوحدك .  

 2- عندي ألفين ريال .

3 - تحدث أثناء الدرس. 

 4 – كيفكم ؟

5- عناصر الشخصية هي:الثقافة ،اللغة،التفكير السليم.

الفرع ب- مثل لما يأتي في جملٍ مفيدةٍ مضبوطةِ بالشكل (10درجات)

1- نعت سببي. 

 2- استثناء منقطع. 

 3- مفعول مطلق.

4 - مفعول لأجله. 

5- حرف عطف يفيد الإضراب

السؤال الرابع : الفرع أ- اكتب تعليقاً مناسباً فيما يأتي مستشهداً بما تقولُ : (10درجات)

1- لا تزاد (ما) بعد حروف الجر. 

 2 – (إلا) لا تأتي وصفا.

3 – (حتى) تجر الضمير.  

 4 – لا يعطف خاصّ على عامّ.

5-(كلا وكلتا ) تعربا إعراب المثنى مطلقا.

الفرع ب-  أعربْ مفصلاً ذاكراً الأوجهَ الإعرابيةَ المحتملةَ : (15درجة) 

1-قال تعالى: ] فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أَن لوْ كَانُوا يَعْلَمُون الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين [ .

2- قال تعالى: ] وَمَا اخْتَلَف فِيه إِلا الَّذِين أُوتُوه مِن بَعْد مَا جَاءتْهُم الْبَيِّنَات بَغْيا بَيْنَهُمْ [ .

 

راجياً لكـمْ التَّوفيق والسَّــداد 

 
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 2
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack