الرئيسية | تعليم العربية للعرب
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

تعليم اللغة العربية للعرب
أعطاب التقويم التكويني في التنظير المؤسسي لمادة اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي(المغرب) طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب مراد محمد ليمام   
السبت, 19 يوليو 2014 20:27

يحتل مفهوم التقويم التكويني موقعا مركزيا في الأبحاث والدراسات التي تندرج في مجال البحث البيداغوجي، لاسيما بعد النجاح الباهر الذي حققته العلوم الإنسانية في دراستها للإنسان. إذ كان لذلك أُثره البالغ في حقل الدراسات المرتبطة بتحديد مفهوم التقويم التكويني وموضوعه. وتبعا لذلك سيتم التعامل مع التقويم التكويني باعتبار قبوليته التحليل العلمي، المدخل الرئيسي في ظهور مقاربات بيداغوجية تدعي كونه موضوعها الأساس بامتياز، وأن لها تصوراتها الخاصة وإجراءاتها التي تسعفها في تقديم تصور متكامل له.

وبصدد قبول التقويم التكويني للتحليل العلمي، سنلاحظ السعي إلى قراءة وضعيات التكوين والتعلم وتحليلها بمفاهيم تستمد مقوماتها وأسسها دراسة وتحليلا من مجالات البحث البيداغوجي، حيث اختلف التعاطي مع التقويم التكويني ومع مستتبعاته بحسب الاتجاهات البيداغوجية.

ولعل هذا التنازع، يفضي إلى التجديد في أساليب التقويم التكويني وطرائقه لتلبية انتظارات المتعلمين والفاعلين والأسر والمجتمع من المدرسة. فالمراهنة على النوعية والجودة عند أي إصلاح تربوي يتوقف على الخيارات الإستراتيجية المتبناة للتقويم والمؤسسة للمقاربة البيداغوجية المراد تنزيلها لإطلاق سيرورة الإصلاح المنشود.

اقرأ المزيد...
 
معلم اللغة العربية بين تدريس ما يعتقده وتدريس ما يحتاجه الطالب طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 40
سيئجيد 
الكاتب سليمان إبراهيم العايد   
الخميس, 06 يونيو 2013 13:17

ملخص:

عنوان الورقة: معلم اللغة بين تدريس ما يعتقده وتدريس ما يحتاجه الطالب

حاجات طالب العربية في عصرنا تختلف عن حاجاته في العصور الخالية؛ فطالب العربية فيما مضى يطلبها لواحدٍ أو أكثر من الأهداف الآتية:

1- دراسة النحو من أجل توظيفه في فهم وتحليل النصوص الشرعية والأدبية.

2- مجاراة أهل العلم، والبَجَحِ بأن من يتكلّم لديه إلمامة، أو معرفةٍ بشيءٍ منه.

3- مماراة للجهلة ومفاخرة لمن ينقصهم هذا العلم.

4- من باب المكمِّلات الشخصية من ضرورة معرفة الشخص بشيءٍ من العربية.

5- التسلية بطرح الألغاز, وحلِّها.

ولم يكن عمل الطلاب ودرسهم أكثر من قراءة كتاب بل متنٍ من متون النحو، من أوّله إلى آخره، يتحفّظ مسائله، ويحاجي بمشكلها، ويبجح بحلّ ألغازها، وفكِّ رموزها، فإذا انتهى من متنٍ شرع في متنٍ آخر، أو انتقل إلى شرحٍ من شروحه، حتّى يمرَّ على مجموعةٍ من متون النحو وشروحها، وحواشيها، لا تختلف عن بعضها إلا بالحجم، وصياغة القاعدة، واختلاف العبارة وضوحًا وسهولة، واختصارًا وبسطًا.

وهذه الأهداف لا تخرج عن التحصيل المعرفي المنضبط بالقواعد، المؤيَّد بالشواهد، المحرر العبارة، غير أنه يفتقر إلى التمهير، والتطبيق، والممارسة لما تحفَّظه من القواعد، وألمّ به من المسائل، قراءة، وإلقاءً، وإنشادًا، وكتابةً؛ فهو عارف بالقواعد، عاجز عن تطبيقها، فضلا عن عجزه عن تحليل الخطاب، وتفكيك النصوص، وتذوُّق أعمال المبدعين، والتمييز بينها.

وما يجري الآن في قاعات تعليم اللغة العربية وفصول دراستها، ليس من هذا  ببعيدٍ، يلتحق الطالب مثلا بقسم اللغة العربية؛ ليجد نفسه في إعصار من قراءة كتب العربية على هذا،  فهو يتنقّل من مستوًى إلى مستوًى، فينتقل من موضوع إلى موضوع في مستوًى واحد، وأهداف واحدة، فكل ما تغيّر هو الموضوع، وأمّا الأهداف فهي مختزلة في جانبها المعرفي من حفظ القاعدة، والقدرة على تذكُّرها، والقدرة على فهم عبارة الكتاب المقرّر، لدى أمثل الطلاب طريقة، دون تطبيقٍ أو ممارسة، أو عناية بمهارات، أو استجابة لمتطلبات العصر؛ فالدرس امتداد لماضٍ، وصورة متكرِّرة، في بيئةٍ تختلف عن الماضي في أهدافها، وحياتها، واتصالها، وطرائق الاتصال، ومدى تغلغل الجوانب الكلامية في الحياة على ما سيأتي بيانه في الورقة، إن شاء الله.

وأودُّ من خلال هذه الورقة طرح أمورٍ على أساطين العربية، وأسئلة عن أهداف مقررات العربية خاصة النحو: المعرفية، والمهارية، ووسائل تعليمهما الطالب، وتكوينها لديه، وكيف يقيسون مدى تحقّقها في الطالب، وقدرته على تمثُّلها. وقد فرضت حياة العصر نوعين من المهارات: نوعًا يشترك فيه طلاب العربية مع غيرهم, ونوعًا يخصهم دون غيرهم.

---------------

العربية تدرس قديمًا وحديثًا, فهل يتساوى درسها في الزمنين: الحاضر والغابر؟ بل كيف كان يجري درس العربية في تاريخنا؟ وما أهداف طلابه؟ وكيف يجري درسها في العصر؟ ثمّ إنه إن كان ثمّت خلاف, فما هذا الخلاف؟ وهل يتمثّل باختلاف الوسيلة؟ أم باختلاف المادة والمحتوى؟ وهل ثمّت خلاف في الأهداف والمقاصد؟. وهل الاختلاف في شيء ممّا ذُكِر موجب لاختلافاتٍ أخرى؟

من الواضح أن أهدافهم في السابق لا تتجاوز خمسة:

• دراسة النحو، وعلوم اللغة الأخرى من أجل توظيفه في فهم وتحليل النصوص الشرعية والأدبية من إعراب، وقراءة صحيحة، وتخريج لما يشكل إعرابه، أو معناه،  وتوجيه ما يمكن توجيهه.

• دراستها من باب مجاراة أهل العلم، والبَجَحِ بأن من يتكلّم لديه إلمامة، أو معرفةٍ بشيءٍ منها، كما هو حال كثيرٍ من أبناء الزعماء والقادة والولاة والخلفاء والأمراء حين يتّخذون لأبنائهم من يؤدِّبهم.

• دراستها مماراةً للجهلة ومفاخرة لمن تنقصهم هذه العلوم، ولا يحيطون بها، فيظهر نفسه في المجالس أنّه عالم بالنحو ملمٌّ بالعربية، عارف بشيءٍ من آدابها، وليرفع عنه الصفة المعاشية من تجارة أو فلاحة، أو صناعة، أو حرفة أخرى.

• دراستها من باب المكمِّلات الشخصية من ضرورة معرفة الشخص بشيءٍ من العربية، أو أداءً لما يفرضه نظام الحياة، والأعراف الاجتماعية، أو يقتضيه نظام التعليم، ومتطلبات الانخراط في طلابه.

• التسلية بطرح الألغاز, والمحاجاة, وهي بضاعة راجت في العصور الماضية, وأُلِّفت فيها بعض التصانيف، وتشاغل بها من لا شأن له بتطوير درس العربية. 

ولم يكن عمل الطلاب ودرسهم أكثر من قراءة كتاب بل متنٍ من متون النحو، من أوّله إلى آخره، يتحفّظ مسائله، ويحاجي بمشكلها، ويبجح بحلّ ألغازها، وفكِّ رموزها، فإذا انتهى من متنٍ شرع في متنٍ آخر، أو انتقل إلى شرحٍ من شروحه، حتّى يمرَّ على مجموعةٍ من متون النحو وشروحها، وحواشيها، لا تختلف عن بعضها إلا بالحجم، وصياغة القاعدة، واختلاف العبارة وضوحًا وسهولة، واختصارًا وبسطًا. هذا من ناحيةٍ ومن ناحيةٍ أخرى، يقدِّم معلِّمو اللغة العربية لطلّابهم ما تعلّموه، ويسعون إلى تخريج جيلٍ يسير على خطاهم, وفق نمطٍ يناسبهم, ولا يخالف إعداد معلِّميهم.

وهذه الأهداف لا تخرج عن التحصيل المعرفي المنضبط بالقواعد، المؤيَّد بالشواهد، المحرر العبارة، غير أنه يفتقر إلى التمهير، والتطبيق، والممارسة لما تحفَّظه من القواعد، وألمّ به من المسائل، قراءة، وإلقاءً، وإنشادًا، وكتابةً؛ فهو عارف بالقواعد، عاجز عن تطبيقها، فضلا عن عجزه عن تحليل الخطاب، وتفكيك النصوص، وتذوُّق أعمال المبدعين، والتمييز بينها.

وما يجري الآن في قاعات تعليم اللغة العربية وفصول دراستها، ليس من هذا  ببعيدٍ، يلتحق الطالب مثلا بقسم اللغة العربية؛ ليجد نفسه في إعصار من قراءة كتب العربية على هذا،  فهو يتنقّل من مستوًى إلى مستوًى، فينتقل من موضوع إلى موضوع في مستوًى واحد، وأهداف واحدة، فكل ما تغيّر هو الموضوع، وأمّا الأهداف فهي مختزلة في جانبها المعرفي من حفظ القاعدة، والقدرة على تذكُّرها، والقدرة على فهم عبارة الكتاب المقرّر، لدى أمثل الطلاب طريقة، دون تطبيقٍ أو ممارسة، أو عناية بمهارات، أو استجابة لمتطلبات العصر؛ فالدرس امتداد لماضٍ، وصورة متكرِّرة، في بيئةٍ تختلف عن الماضي في أهدافها، وحياتها، واتصالها، وطرائق الاتصال، ومدى تغلغل الجوانب الكلامية في الحياة على ما سيأتينا، إن شاء الله.

وأودُّ هنا طرح أمورٍ على أساطين العربية، وأسئلة عن أهداف مقرر النحو: المعرفية، والمهارية، ووسائل تعليمهما الطالب، وتكوينها لديه، وكيف يقيسون مدى تحقّقها في الطالب، وقدرته على تمثُّلها.

وقد حكى نحوًا من هذه الصورة عبد الله ربيع ، في مقالٍ له بعنوان "من مشكلاتنا الصوتيّة في نطق العربية الفصحى وتعليمها" نشره في مجلّة كليّة اللغة العربية العدد الثامن 1398هـ 1978م.

وهل يقوم درس العربية في جامعاتنا على تخطيط؟ أنالا أريد فرض إجابة، ولكن أريد أن أعرض الآتي:

في أقسام اللغة العربية يكاد الإجماع يقع على أن يدرس الطالب كتابًا نصّيًّا من كتب النحو التراثي، بقسم الكتاب على مستوياتٍ يأخذ في كلِّ مستوًى جزءًا منه، مع حذف ما يراه القسم أو الأساتذة عسير الفهم على الطلاب، وهذه القراءة الغاية منها حفظ قواعد النحو، وشواهد الاستثناءات والشواذّ وما خرج على المطرد, من دون أن يصحب ذلك غالبًا لا ممارسة ولا تطبيق، ثمّ يمتحن الطالب بـ" اذكر أوجه كذا، أو شروط كذا، أو أدوات كذا، أو معاني حرفٍ من الحروف، أو اذكر الشاهد، أو عيِّن موضع الاستشهاد، ووجهه، وإعراب ما جرى إعرابه في الدروس، وتحفّظه الطالب بوعيٍ أو بدونه، بتذوُّقٍ أو بدونه, أو اذكر الخلاف وأدلّة كل فريق، أو مثِّل لما يأتي".

وقد لامس هذا الوضع رمضان عبد التواب بقوله"ولعلّ السبب في ذلك (ضعف الخريجين في اللغة العربية) يرجع بعضه إلى اعتقاد الكثيرين منا, بأن في تعليم قواعد اللغة تعليمًا للغة, وتفكيرنا في الأمر على هذا النحو, كتفكير من يعلِّم قواعد العروض، لكي ينشئ شاعرًا، أو كتفكير من يحفظ صفحتين في قواعد قيادة السيارات, ثمّ يظنّ أنّه بهذا الحفظ وحده, قد أصبح سائقًا ماهرًا, فإن اهتمامنا بتعليم القواعد النحويّة, في مرحلة مبكرة من حياة الطفل, جعلنا نظنّ أن مقياس إجادة اللغة هو البراعة في حفظ المصطلحات النحويّة, والتفنُّن في عدِّ مسوِّغات الابتداء بالنكرة, ومجيء الحال معرفة, وأحوال الصفة المشبّهة, وما إلى ذلك. وكل هذه الأمور وأمثالها، يردِّدها التلميذ، في هذه السنِّ المبكِّرة بلا وعيٍ، ثمّ ينساها عقب الفراغ، ولا يبقى في ذهنه منها إلا التندُّر على صعوبة اللغة العربية وما لاقاه في تعلّمها من عنتٍ ومشقّة"[فصول في فقه العربية/مكتبة الخانجي ص420]

وحتّى لا أكون متجنِّيًا فيما أقول أرغب لمن لديه غير ما أعلم أن يفيدني بذلك، فلعلّ في الميدان ما لا أعلمه؛ إذ كلّ ما أقوله من تجربة وممارسة، وتصوّرات كوّنتها من خلال عملي، ومن خلال اطلاعي على الخطط الدراسية في أقسام اللغة العربية المختلفة، ومن خلال الخلطة بالطلاب والأساتذة.

وليس الأمر واقفًا عند هذا الحدِّ ؛ فالنمط التعليمي في الغالب واحد، غير قابل للتنوّع والتعدّد بحسب الغاية والمقاصد والأهداف، ولا بحسب الفئات التي تقدّم لهم هذه البرامج، فالكل يدرس مقرّرًا واحدًا، ومنهجًا واحدًا ، لتحقيق أهداف واحدة ، وإن وجد اختلاف فالاختلاف في الكمية ، والاختيار، وصُنِّفَ لمتعلّم واحد، غير متنوِّع وغير متعدِّد، وليس لديهم اعتبار لمن يدرس اللغة لأغراضٍ خاصّة، وليس في حسابهم من يحتاج إليها وسيلة اتصال حيويّة, أو مؤقّتةٍ، وليس لديهم من يقصد إلى مهاراتها، ولا يهمّه التزيّد من معارفها وقواعدها.....إلخ. بغضّ النظر عمّن يتكلّم اللغة.

فهناك فئاتٌ تستخدم اللغة كالباحثين، والمترجمين، والتربويين والإعلاميين، والمشتغلين بالحاسب الآلي وميكنة اللغة أو المعالجة الآلية للغة، والطلاب، ولها أهداف ومقاصد خاصة، ولا بدّ من مراعاتها والاستجابة لها، ولا يجوز لأهل اللغة أن يستمسكوا بطريقتهم الوحيدة في الدرس اللغوي ، كما يجري عليه العمل في درس اللغة التقليدي، والتعليم الناجح هو الذي يراعي فئات المستفيدين، وتنوّع تلك الفئات، وأهدافها الخاصة.

من أبرز ملامح مشهد الدرس اللغويّ غياب الهدف عن الأستاذ، وأول أسباب النجاح وضوح الأهداف، وواقعيّتها، وقابليّتها للقياس، ومن أول معايير الجودة وضوح الهدف. والتفريق بين من يطلب المعرفة اللغوية، وبين من يطلب المهارات اللغوية، وتنوع الدرس حسب الفئات؛ فالدرس عند معظم معلمي العربية وأساتذتها واحد ، وفي الغالب يعتمد قراءة نصّ تراثيّ ، أو إذا أحسنّا الظنّ شرح نصٍّ تراثيّ، وهذا على الرغم من جلالته وقيمته ليس بالضرورة صالحًا لجميع الفئات التي تدرس العربية. وهي أهداف تصغر لو قرِنت بأهداف التربية في العصر الحديث, وهي أربعة: ((تعلّم لتعرف، تعلّم لتعمل، تعلّم لتكون، تعلّم لتشارك الآخرين)). (الثقافة العربية وعصر المعلومات /نبيل علي/ عالم المعرفة (265) ص307)

******

لا أريد أن أتحدّث عن مكانة المعلِّم وهيبته في السابق, وكونه قدوةً يقتدى به, فهذا من المسلّمات, ومن اللائق بالمعلِّم، ومن واجباته, ومن واجبات المجتمع نحو المعلِّم, وهي قيمٌ معتبرة في جميع المجتمعات البشريّة، حتّى قال شوقيٌّ:

قُم لِلمُعَلِّمِ       وَفِّهِ         التَّبْجِيلا            كادَ     المُعَلِّمُ أَن يَكونَ  رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي          يَبني  وَيُنشِئُ  أَنفُسًا    وَعُقولا

سُبحانَكَ  اللَهُمَّ    خَيرَ       مُعَلِّمٍ            عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ   الأولى

المعلِّم في الماضي ملقِّنٌ, وتلميذه متلقِّنٌ, على المعلِّم أن يتكلّم, وعلى التلميذ أن يستمع, أو يسمع على الأقلِّ, التلميذ حاجاته محدودة, وتطلّعاته محصورة بأن يعرف القراءة والكتابة, ويلمّ بمبادئ الحساب, وما يحتاج إليه في حياته اليومية, بحسب ما يقتضيه ما يعدّ له من عمل, ثمّ بعد ذلك ينخرط في مهنة والده ((صنعة أبوك لا يغلبوك)). و((ولد الوزِّ عوّام)). قصارى أمر  المتعلِّم أن ينخرط في مهنة والده بعد بلوغه، إن كان الأب فلّاحًا فمصير الابن الفلاحة، فهو فلاح بالوراثة, وإن كان تاجرًا اشتغل بالتجارة, وإن كان حدّادًا اشتغل بالحدادة, وإن كان صائغًا انخرط في الصياغة, وإن كان خيّاطًا صار الابن خيّاطًا، وهلمّ جرًّا في سائر المهن, يتوارثها الأبناء عن الآباء, ويتلقّاها اللاحق عن السابق, كان هذا هو السائد إلى وقتٍ قريبٍ؛ فالمهن تتوارث, والتعليم لا يقصد منه غير الإعداد الأوّليّ بما يساعد على ممارسة هذه المهن, والغايات وراء هذه مغيّبة أو غائبة, والعلم باللغة أو بشيءٍ منها ينطبق عليه ما ذُكِر، فطالب علوم اللغة سواء كانت نحوًا، أو أدبًا، أو بلاغة, إنما يطلبها؛ لأنّها تكمل تكوينه, أو تعطيه شيئًا  من الوجاهة, أو تعطيه مقعدًا مرموقًا في المجالس أو صدرها, وتتيح له أن يشارك بها في الإلغاز والمحاجاة، وطرح النوادر والغرائب، ومباهاة الجهلة, ومزاحمة أهل العلم, على نحوٍ مما أسلفنا.

في حين أن تلميذ معلِّم العربية في هذا العصر قد يعمل أعمالًا مختلفة متنوِّعة تنوُّع أنشطة الحياة, فقد يكون عاملًا على قدر من المهارة,أو يكون طبيبًا, ويحتاج إلى اللغة لتحقيق تواصل جيِّد مع زائريه ومستشاريه, وطالبي استشارته ونصحه ودوائه, ومرتادي عيادته ومشفاه, ودور اللغة في هذا المقام واضح، ولا سيّما حين يكون الطبيب نفسيًّا, وكم من طبيب تسلّل إلى قلب مريضه من خلال لغته, ومنطقه، وأسلوبه, وبيانه، وتصرّفه في المادّة اللغويّة, وحسن التوظيف للبيان.

وقد يكون سياسيًّا, وحاجته للغة أمر ظاهر, بل قد يكون السياسي من أكثر الناس حاجةً إليها، فهو يموِّه على الجمهور, ويخادع من يتعامل معهم، وفي سبيل هذا يتلعّب باللغة, ويستطيع بها أن يتخلّص من كثيرٍ من المآزق, وأن يخفيَ بعض المآخذ في سياسته, ويظهر سياسته بالمظهر المناسب الملائم, الذي يحقّق للجماهير رغبتها، وهي في حقيقتها ليست كذلك, كل ما يعمله هو توظيف اللغة بما يخدم أغراضه السياسية, وأهدافه المرحلية, ووصوليته التي ترمقها عينه, ويحاول حجبها عن مسامع الآخرين.

وقد يكون رئيس مجموعة أو رئيس شركة أو منشطٍ ما, له مجلس إدارة، يتبوّأ قيادته, وهنا تأتي أهمّيّة اللغة, وتصرّفه فيها, حين يدير اللقاء أو الجلسة, وحين يعدُّ التقرير, وحين يرغب في تسويق منتجاته, وحين يرغب في تحسين صورتها, ومخاطبة الجهات أو الأفراد المستفيدين من هذه النواتج.

وقد ينخرط في أيِّ نشاطٍ في الحياة يتطلّب انفتاحه على البيئة المحيطة, واختلاطه ببشرٍ مثله, وكل هذا منوطٌ بقدرته البيانية, وبمهاراته اللغويّة.

وقد يكون رجل قانون يتعيَّن عليه أن يتعامل مع اللغة بطريقةٍ خاصّةٍ معبِّرة، توصل المعنى بدقّة، غير ملتبسٍ, ولا محتمل، إلا أن يكون ذلك مقصده.

كلّ هذه الأنماط تتطلّب تعليمًا خاصًّا, وإعدادًا لغويًّا مناسبًا، فهل فكّر أهل اللغة وعلماؤها فيما يجب فعله في مثل هذه البيئات، من أجل إعداد عناصر قادرة على أن تعيش معها، ومن أجل إعداد برامج لغويّة مناسبة لإعداد هذه العناصر.

المعلّم في الماضي ملقِّن, وتلميذه متلقِّن, على المعلّم أن يتكلّم وعلى التلميذ أن يستمع, أو أن يسمع على الأقلِّ,  غير أنّ دور المعلِّم في عصرنا  قد اختلف؛ إذْ عقد العصر الحديث بين اللغة والتربية زواجًا موثَّقًا، وصار بينهما لحمة لا تنفصل؛ إذ تعنى التربية بالسلوك الإنساني ومهاراته؛ واللغة سواء كانت شفهيّة, أو مكتوبة، لها مهارات من أهمِّ المهارات التي لا يستغني عنها إنسان، وعجزه فيها قصور ونقص، فباللغة يظهر إبداعاته، وتميُّزه، ويعبّر عن مشاعره وعواطفه، ويبين عن أفكاره وعلمه, ويصل إلى الآخرين, ويتفاهم مع شركائه في الحياة، وبها تعرف قيمته ومكانته, وهي سلوك يتّخذ أنماطًا متعدِّدة, ولكلِّ نمطٍ توجّهاته، وضوابطه, وقيمه, ولطالما تبارى البشر في لغاتهم، وإنجازاتهم بها، ولطالما وظّفوها في نتاجهم الإبداعي. وبين التربية في العصر الحديث واللغة مواضع التقاء، يصوِّرها ((الشكل التالي، المنقول من [الثقافة العربية ص324] عبر مسالك عدّة:

abusafwan

ولنا أن نلمَّ بشرحٍ مبسَّطٍ لهذه الأربعة يناسب مقامنا, فنقول:

اللغة أداة التفكير، فليست وسيلة اتصالٍ فقط, وإن كانت هذه وظيفتها الأساسيّة، التي يشترك فيها جميع مستخدميها؛ فهي أداة بيد مستعملها؛ إذْ يمكنه أن يجعل منها أداة تبين عن الحقيقة, أو أداة تضليل وتعمية، كلُّ هذا ممكن, ووظيفةٌ للغة, ويوضِّح هذه العلاقة ما في كتاب [الثقافة العربية ص325] ((تمثِّل علاقة اللغة بالتفكير مثالا كلاسيكيا لمعضلة »الدجاجة والبيضة « فما أن يتحدث المرء عن التفكير حتى يجد نفسه يفكر في قدرة الإنسان على استخدام اللغة؛ إن اللغة هي أداة التحليل المنطقي، وأداة حل المشاكل، وأداة التجريد وتقطير المفاهيم، وأداة تنظيم الذاكرة البشرية، وكل هذه أمور ذات صلة وثيقة بغايات التربية الأربع.((

وأمّا كون اللغة أداة للإبداع ؛ فلأنّها ((وسيلة البشر لممارسة الإبداع على مدار حياتهم اليومية, فهي لا تتوقف عن ابتكار العبارات الجديدة والتوسع في استخدام الألفاظ واستحداث التكنيكيات اللغوية لأغراض الإقناع أو التهرب أو التمويه وخلافه، نحن نبدع لغويا لكي »نتعلم لنعمل« فالعمل  في عصر المعلومات يعني العمل المبدع، والعمل المبدع يتوقف بدوره على قدرة صانعه على التواصل مع الآخرين. ونحن نبدع لغويا لكي »نتعلم لنكون« فلكي نكون لابد لنا أن نبدع لغويًّا، حتى نثبت تميزنا وتفردنا،  واللغة من أهم وسائل التميز. ونحن نبدع لغويا لكي »نتعلم لنعرف « فمعرفة عصر المعلومات لا تعد تحصيلا بل انتقاء واستخلاصا وتوظيفا، وكلها أمور ذات صلة وثيقة باللغة.  ونحن نبدع لغويا لكي »نشارك الآخرين «نقاسمهم الحوار، ونتذوق آدابهم، و مزج تراث فنونهم بتراثنا، وجميعها أمور وثيقة الصلة باللغة.(([الثقافة العربية ص325]

وأمّا كون اللغة أداة للنمو الذهني فهذا من البدهيات التي يتعسَّر شرحها، وهو أمر واضح بالعودة إلى مراحل النموِّ الأولى؛  إذْ ((يعتبر النمو الذهني وتطور مراحله من القضايا التربوية الأساسية،  خاصة فيما يخص تربية الصغار، ويعد اكتساب الطفل للغة الأم مدخلا مهمًّا لعلم المعرفة، حيث يكشف الآليات الأساسية لاكتساب المعرفة الرمزية، وستظل اللغة  دوما  أمضى الوسائل لتنمية  القدرات الذهنية )). [الثقافة العربية ص325].

اللغة أداة لتحليل الخطاب) النصوص) ؛ إذ يستطيع محلِّل النص اللغويّ على اختلافها توظيف اللغة في أنواع من التحليل من لساني، وبنيوي، وتفكيكي، وسيمائي، وأسلوبي، ومنطقي، وإحصائي, وغيرها، مما هو معروف الآن, وما يمكن أن يعرف في المستقبل, كما يمكن توظيف التحليل في فهم النصوص وتوجيهها, وإقامة الجدل العلمي المبني على دلالة الألفاظ, ودور اللغة في هذا التحليل واضح، بل الأمر يتجاوز هذا؛ إذْ هي أكثر أنساق الرموز استخداما في نقد المادة التعليمية،  علاوة على ذلك تسهم من خلال كونها أداة الأنثروبولوجيا الرمزية في مجال الدراسات الثقافية المقارنة التي تسهم في تحقيق الغاية التربوية الرابعة"تعلّم لتشارك الآخرين". انظر [الثقافة العربية ص325 ص326].

وبعد، فإنّ اللغة كما هي تواصل، هي فكر,  وإبداع، وهي استنباط، وهي إيتكيت، وهي ذوق, وخلق، وهي ضرورة لتسيير كثيرٍ من مناشطنا الاجتماعية والسياسية والإدارية، وهي بعد هذا ضرورة للمبدع، الذي لا بدَّ له من اللغة، في صناعة إبداعه، والتعريف به, وتعرّف إبداعات الآخرين. ومن هنا تأتي أهمّيّتها في حياتنا.

*******

إن الطالب إلى جانب ما ينبغي أن يكوَّن لديه من معارف في تخصّصه, وما يتّصل به، هناك  مهارات عامة، لا بدَّ لطالب العربية وغيرها من اكتسابها, وهي المهارات الإدراكية، ومهارات الاتصال, وما يتّصل بها, وهي مهارات عامّة لابدّ لطالب العربية من اكتسابها ، كسائر الطلاب؛ فالمهارات الإدراكية تتلخّص في الآتي:

1- أن يستطيع القيام بالاستقصاءات.

2- أن يفهم ويقوّم المعلومات والمفاهيم والأدلة الجديدة من مصادر متنوعة.

3-  أن يطبق النتائج على نطاق واسعٍ من القضايا والمشكلات مع قدر بسيط من التوجيه. 

4- أن يستطيع أن يبحث المشكلات المعقدة نسبياً مستخدماً أشكالاً متنوعة من تقنيات المعلومات والمصادر الأخرى.

5- أن يقترح حلولاً مبتكرة لها مع مراعاة المعارف النظرية والخبرات العملية ذات العلاقة وما يترتب على القرارات المتخذة.

6- أن يستطيع تطبيق هذه المهارات والمدركات في سياقات أكاديمية ومهنية متصلة بمجال دراسته.[ينظر الإطار الوطني للمؤهِّلات للتعليم العالي في المملكة العربية السعودية/الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي/ مايو 2009م ص33] 

وأمّا مهارات التعامل مع الآخرين و تحمل المسؤولية، فتتلخَّص في ممارساتٍ, أهمُّها:  

1- الإسهام في الحلول البناءة للقضايا في المواقف الجماعية ، ويعمل على تسهيلها، سواء أكان في مركز قيادي أم كان عضواً في جماعة.

 2- إمكان أن يمارس قيادة الجماعة في مواقف متنوعة تتطلب استجابات مبتكرة. 

3- أن يقوم بالمبادرة في تحديد القضايا التي تتطلب عناية خاصة والتصدي بشكل مناسب لها سواءً أكان ذلك بشكل انفرادي أم من خلال العمل الجماعي.

4- أن يتحمل مسؤولية تعلمه الذاتي ويستطيع أن يحدد ويستخدم وسائل إيجاد المعلومات الجديدة أو أساليب التحليل اللازمة لإنجاز المهام المسندة إليه. .[ينظر الإطار الوطني(مصدر سابق) ص34] 

وهذه كلّها تحتاج إلى اللغة ومهاراتها, وتوظيف البيان, والمهارات الكلامية.

ومهارات التواصل وتقنية المعلومات، والمهارات العددية، تتلخَّص في الممارسات التالية:

1- يمكن أن يحدد الأساليب الإحصائية والرياضية ذات العلاقة عند دراسة القضايا والمشكلات، وأن يطبقها بشكل إبداعي في تفسير المعلومات واقتراح الحلول.

2- يمكن أن يتواصل بفعالية شفهيًّا وكتابيًّا، وأن يختار ويستخدم أشكال العرض المناسبة للقضايا المختلفة وللمتلقين المختلفين.

3- يستخدم بشكل معتاد (روتيني) أكثر تقنيات المعلومات والاتصالات مناسبة في جمع، وتفسير، وإيصال المعلومات والأفكار)). [ينظر الإطار الوطني(مصدر سابق) ص34] ومكان اللغة في هذه الممارسات غير خافٍ.

وهذه المهارات هي مهارات الإعداد العام لممارسة الحياة, يشترك فيها جميع الطلاب, لا يشذّ عنها طلاب فرعٍ من فروع المعرفة، ومكان اللغة ودورها فيها واضح؛ فالمهارات اللغويّة, وهي أربع مهارات رئيسية: القراءة, والكتابة، والإلقاء والإنشاد, والحوار. ولكل مهارة منها مهارات فرعيّة. هذه المهارات ملازمة للمهارات الإدراكية، ومهارات التواصل, والقيادة، وتحمل المسئولية, مما يجعلنا لا نحتاج إلى مزيدٍ من الشرح.

-------------

هذا من ناحية, ومن ناحيةٍ أخرى، نحن في عصرٍ سريع التغيُّر, سريع التحوُّل؛ فالاتصال الذي كان قوامه اللغة المنطوقة، أو الشفويّة, تحوّل ليكون اتّصالًا مكتوبًا, ومن مسلّمات اللغة وبدهيّاتها أن بين اللغتين: المنطوقة والمكتوبة فرقًا كبيرًا, بل فروقًا؛ فالأولى متحرّكة متغيِّرة، والثانية ثابتة.

ويمكن أن نلحظ تغيُّراتِ الاتِّصال أو التواصل في أربعة أمور:

            طبيعة العلاقة بين المرسل والمستقبل.

            تنوّع أشكال الاتصال, وتعدّد أنماطه.

            اتِّساع نطاقه.

            تعدُّد مطالب فاعليّته.

فقد تحوّلت لغة الاتِّصال من لغة منطوقةٍ إلى لغةٍ مكتوبة، عبر وسائط, كالبريد الألكتروني، ومشتقّاته، وما تفرّع عنه، من وسائل المحادثة، وغرف المحادثة, والدردشة. وحلقات النقاش، والمنتديات؛ فلغة المشافهة أو الحوار الشفهي تكون معضَّدةً بالانفعالات، وما يصحبها من أفعالٍ كلاميّة, وغيرها من حركاتٍ باليد، أو إشارة بإصبع، أو غمزة بعين، أو خلجات الشفاه، وتغيير ملامح الوجه، أو أوضاع الجسم والأعضاء, وما فيه من توظيف حركة الجسد, وهذا ليس منه شيء في لغة الكتابة, إلا على سبيل الإخبار عنه، وحكايته.

لم يقف الأمر عند هذا الطور الكتابي, بل انتقل لتواصلٍ أوسع نطاقًا، امتزج فيه المكتوب بالمنطوق والمسموع، وبالمرئيّ من خلال توظيف الرموز المعبّرة, و الصورة ثابتة كانت أم متحرِّكة, وهي تحمل اختصارات، لا أقول اختصارات لجمل، بل اختصارات لمعاني ومواقف، وتعبيرات لها دلالات لغوية, ونفسية.

وتغيّرت أطراف التواصل: المرسل والمستقبل, فلم تعد مقصورة على الإنسان والإنسان, فقد صار التواصل بين الإنسان والآلة، فشاركت الإنسان بيانه، وهو أهمّ خصائصه، وجاذبته أطراف الحديث, وصار الإنسان بإمكانه أن يحادث الآلة، كما كان بإمكانه أن يلاعبها، ويصارعها، ويسابقها، فقامت الآلة مقام الطرف الآخر الذي يتفاعل معه الإنسان, والآلة في هذا النمط من الاتِّصال تحسب، وتجادل, وتناور، وتغازل، وتضاحك، وتلاعب, وتباري، وتتجاوب مع الإنسان, كما يريد، وتقوم مقام الإنسان، فيما كان سابقًا من خصائصه. بل صارت الآلة تنوب عن الإنسان، وتقوم بعمله اللغوي، و بأشرف ما في الإنسان من البيان وما يتّصل به؛ فالآلة تكتب عنه، وتقرأ له، بالصوت الذي يريد ويعجبه, وتترجم بأداءٍ راشد غير ببغائيّ، وقد يفوق الإنسان سرعة, ودقّة. واستطاعت الآلة اختصار المسافات، وإزالة الحواجز اللغويّة, وقضت على مشكلة اختلاف الألسنة واللغات.

وكلّ هذه التغيُّرات توجِب علينا مراجعة كثيرٍ من قيمنا اللغويّة, وعلاقاتنا اللغويّة, والمهارات اللغويّة، وكيفية اكتسابها, والبحث في الأبعاد النفسيّة والاجتماعية لهذا النمط من التواصل. [ينظر في هذا ما كتبه نبيل علي في الثقافة العربية وعصر المعلومات ص234ص235]

إن ما يبحث عنه أبناء هذا العصر ما يتلاءم ومعطياته, وهذه التحوّلات والتغيُّرات, وما يلزم عنها، من حاجات، وما يتجدّد لها من مقاصد وأغراض؛ فطالب العربية يريد مهاراتٍ تخدمه في حياته, ويحتاج إليها في إدارة نشاطه، مثل استيعاب المقروء, وإدراك فكرته الكلية, وجزئيّات هذه الفكرة, وعلاقة التراكيب ببعضها, وعلاقة الأفكار ببعضها, وترتيب الكلام بعضه على بعض, وسرعة القراءة، والمزاوجة بين النصِّ وغيره من الصور والرموز  والنماذج, وتنظيم النص وإخراجه, مما لا يعنى به درس العربية في وضعه المتوارث خلفًا عن سلف.

*******

من يطالع ما كتبه المعنيّون بتعليم العربية قبل عقدين أو ثلاثة يرى طرحًا للموضوع، ومناقشة لآراءٍ لم تعد كافيةً في نقاشه, ولا طرحه, أمام الجدل والإقناع, فحين يتحدّث رمضان عبد التوّاب عن مشكلة تعليم العربية, تلخيصها في ((ضعف مستوى دارسي العربية, ومعالجته بتأليف مقرّراتٍ جديدة, وتغييراتٍ شكليّة في المضمون، أي: المادّة, ثمّ لا يكون لذك ثمرة,وتناول القضيّة من خلال أربعة محاور: لماذا نهتمّ بالفصحى؟ وهل العربية لغة صعبة؟ وانتقاء مدرِّس اللغة العربية وإعداده, والطريق الأمثل لإعداده. فالاهتمام بالعربية الفصحى بتعليمها ودرسها؛ لارتباطها بالقرآن، وهذا لا يعني القضاء على العامّيّات, وهي لغة الحديث اليوميّ قضاءً تامًّا؛ لأنّه خلاف السنن الكونيّة. وكلّ ما يمكن عمله تقريب المسافة بينهما، بالرقيِّ بالعاميّات. وبإمكاننا أن نبدِّد وهم صعوبة العربية بالاقتصار على القواعد الأساسية والكليّة, ومن الممكن اختصارها في صفحات, أو مشجّراتٍ معدودة, وهي عامّة ما يحتاجه طالب العربية من غير المختصِّين بها. ومن العسير القضاء على مشكلة اختيار معلِّمي اللغة من ضعاف الطلاب الذين لا تقبلهم الأقسام التي تؤهِّل خرِّيجيها لوظائف أفضل, وفرص أجود, إضافة إلى ضعف برامج إعداد المعلِّم, وتدريبه وهو على رأس العمل, مع أنها محدودة الفائدة إذا كانت البذرة غير صالحة.

وبيّن أنّ الطريق الأمثل في رأيه تلقِّي اللغة من البيئة, كما يتعلّم الأطفال اللغة من دون حفظ قواعد, بل بطريق نطق الصواب وتكراره أمامه وهو يحاكي ويقلِّد, وقد أرشد إلى طريقٍ يقوم مقام السماع, وهو طريق القراءة للنصوص الأدبية المضبوطة, قديمة وحديثة, وحفظ كثيرٍ منها حتّى تتكوّن الملكة القادرة على محاكاة هذه النصوص. وهي فكرة تتلاقى مع فكرة ابن خلدون في تكوين الملكة اللغويّة, ثمّ أراد استدراك نقصٍ في فكرته, فأشرك وسائل الإعلام المسموعة والمرئيّة, إن وجِدت, في التعويض عن السماع)). [ينظر فصول في فقه العربيةص413ص424]

وكلام رمضان ينقصه أشياء جدّت في حياتنا اللغويّة تتعلّق بالتقنيات, والاتصال, أحدثت تغيّراتٍ كبيرة في اللغة، طبيعتها, وقيمها، ووسائل تقديمها، وتوظيفها. وهو الأمر الذي تتطلّع هذه الورقة أن تلمَّّ.

*******

لدينا فئتان تعلِّمان اللغة:

الأولى:فئة تتصف بالعجز, وعدم القدرة على مجاراة العصر, وهي التي تدرّس ما تعتقده, وما تلقّنته في تعليمها, وحفظته من قواعد اللغة، وما تظنّه كافيًا في هذا الباب, فالمعلِّمون جيلًا بعد جيل، يتعاقبون على مسلَّماتٍ، لا يخرجون عنها. ولا يفكِّرون في الخروج عليها.

الثانية: فئة تحاول – وإن لم تفعل – درس اللغة معزولة عن المقاصد النفعية، والتربويّة, والتعليمية، والترقِّي بمستوى الأداء اللغويّ، وهي فئة أشار إليها محمد محمد حسين بقوله:‘‘إن العلم يقصد لذاته, وللذّة المعرفة وحدها, فلذّة المعرفة هدف مقصود لذاته, وهذا تصوُّر للمعرفة غير إسلامي’’. [ينظر مقالات في اللغة والأدب ص54ص55] وهذا أحد معطيات علم اللغة العام, أو علم اللغة الحديث, أو علم اللغة الوصفي, وهو توجُّهٌ لم يجد قبولا في بيئته التي نبت فيها، فضلًا عن البيئات التي استوردته, وأراد حملته إحلاله محلّ ما لدى الأمّة من أصيلٍ، يناسب لغتها وقيمها.

********

اللغة من مشتركات الحياة؛ إذ الناس بل مستعملوها فيها على درجة سواء من ناحية الإتاحة، ولكلٍّ منهم أن يتعلّم منها حسب حاجته، وأن يكتسب منها حسب طاقته، ولأهل اللغة كما لطلابها تلمّس الحاجة والطاقة، وفي اللغة ثلاثة مستويات، كما أسلفنا، وليس مستوًى واحدًا كما هو جارٍ في درس العربية : 

المستوى الأوّل : مستوًى أدبيّ يوظّف اللغة توظيفًا خاصًّا ، ويجنح إلى التسامي فوق اللغة العاديّة، في أنظمتها المختلفة من بنية وتركيب، ومن خروج في معانيها عن مقتضى الظاهر. ومن خروج دلالة ألفاظها من حقلٍ دلالي إلى حقل دلالي آخر، ويتمثّل هذا المستوى في الشعر والخطابة، والكتابات الأدبية، وكلّ ما يقصد إلى الجمع بين جودة المعنى ، وجودة العبارة، ويوظف إمكانات اللغة والخيال، وقدرات أخرى.وهذا المستوى له طلابه ، وهم من نوعٍ خاصٍّ، وليسوا كلّ الأنواع والفئات، وهذا النوع أعلى المستويات وأرفعها، ولغة هذا المستوى قابلة للمراجعة والتصحيح والتنقيح، لتخرج بصورة تلائم مستواها التداولي.

المستوى الثاني: وهو مستوًى تداوليٌّ، لا يحتاج إلا أساسيات اللغة في مفرداتها التي توظّف في معانيها الوضعية غالبًا، كما لا يحتاج إلى كثير ممّا يرد في كتب النحو من قواعد فرعية، وخلاف، ومعانٍ، كما أن من يكتب بهذا المستوى أو يتحدّث ليس بحاجة لأن يوظِّف إمكانات اللغة التي تخرج عن القياس والمطّرد، وما تدعو إليه ضرورة الإبداع. وطلاّب هذا النوع لا بدَّ من تحديد حاجاتهم، ولا بدَّ من الرأفة بهم، وعدم تكليفهم ما لا يحتاجون، والاكتفاء بالحدِّ الأدنى من الكفايات اللغويّة، ذات الصبغة العملية، وبإمكانهم توظيفها في استعمالهم اللغويِّ. ومن هذه الفئة طلاّب الأقسام في العلوم الطبيعية والطبية، والعلوم الأخرى.

المستوى الثالث: المستوى التواصلي الذي يقال في مقام خاص، ويؤدّي غرضًا آنيًّا محدودًا بالزمان والمكان وأطراف الخطاب، ولا يجري عليه التدوين في الغالب؛ لعدم الحاجة إلى تدوينه، ثم هو لا يصلح للتداول – كما هو -  فيما بعد، وهو معظم كلام البشر وأكثره ، ولو قيل 99% من الكلام وما يدور من لغة وحديث وحوار هو من هذا المستوى لم يكن ذلك بعيدًا من الصواب، بل كلّ ما يجري على الألسنة من حديث المجالس والفكاهة والطرفة، بل لغة المدرِّس في فصله من هذا المستوى، ولا يرقى إلى المستوى التداولي، وهو بحكم آنيّته يتطلّب شيئًا من اليسر، والسهولة، والاقتصاد، ولا يلتزم بقواعد النحو القياسية بقدر ما يلتزمه من نجاح في الأداء والفائدة،  ثم هو مستوًى يتميّز بالأخذ في الترخصات، وأن الكلام فيه تغلب عليه العفوية، ثمّ هو يمثِّل كلام الناس العفويَّ ، وكلامهم الفطريّ على سجيّتِهم، دون تكلُّف؛ فالمتكلّم يهمّه أن يتواصل مع الآخرين، وأن يفهم ما يريد، باقتصاد وجهدٍ قليلٍ، وبأخصر طريق، وأيسر سبيلٍ. وأن بعضه يؤدَّى بالصوت وبعضه يؤدّى بوسيلة دلالية أخرى غير لغويّة، مثل الإشارة وحركات العين، وأخيرًا هو مستوًى يراعي المقام، ولا يتكلّف كالمستوى التداوليّ، وقد أسلفنا الحديث عنه.

وكان التواصل ينحصر في اللغة الشفويّة ، والخطأ الشفهيّ والحوار ، وقد كان هذا النوع يمثِّل نسبة تجاوز 95% من اللغة المستعملة، والتي تصدر عن مستخدمي اللغة، أيّ لغة كانت، بل هناك لغات لا تعرف غير هذا النمط، ولا تعرف لغة مكتوبة فضلا عن لغة أدبية إبداعية عالية. ثمّ تغيّر التواصل في عصرنا، وظهرت أنماط صارت تضارع أو تقارب لغة المشافهة، فصار لدينا البريد الإليكتروني، والماسنجر، ولغات جديدة للمحادثة والحوار والمخاطبة المكتوبة، كما يجري في غرف المحادثة من خلال الشبكة، من مثل ما يسمونه (الشات)، ولغتها في الغالب لا تختلف عن لغة الخطاب والحوار الشفهي إلا في كتابته في وسيلة أليكترونية، وهذا يفرض على أهل العربية أن يقتحموه؛ ليكون لهم رأيٌ واجتهاد في صناعة لغة تواصل جديدة تتوزّع بين المشافهة والكتابة بالوسائل الأليكترونية، التي هي أشبه بالمشافهة.

وكما يغفل أهل اللغة عن هذا النمط من لغة التواصل يغفلون عن لغة البرامج الحوارية في الإذاعات، والقنوات التلفزيونية، وهي تتطلّب قدراتٍ تواصليّة مناسبة أكثر ممّا تطلبه من إتقانٍ للنظام اللغويِّ، وصحّةٍ في التركيب النحوي.

لا شكّ أنّ الحديث في هذه المقامات التواصلية، بهذه الوسائل ليس كحديث في مستوًى تداولي، سواء كان نصًّا ثريًّا ، أي: أدبيًّا ، أو كان نصًّا محدودًا في لغته ، ومعانيه، وأساليبه، وتراكيبه، ومفرداته. ومن المعلوم أن المستوى التداولي يشمل النوعين؛ إذ التواصلي ما لا يناسب غير المقام الذي ورد فيه. والتداولي ما يصلح لمقامه الذي أنشئ من أجله، وهو صالح لاجتياز الجغرافيا والتاريخ، وتناقله عبر الحدود ، بحيث يصح ويسوغ استعماله في سياقات غير المقام أو الموقف الذي دعا إلى إنشائه.

إن أهمّ شيءٍ في لغة التواصل حنكة التعامل مع الغير، وما من شكٍّ في أهمّيّة التواصل مع الآخرين، ومن أهمّ الوسائل لإنجاح هذا التواصل أن يكون لدى الشخص قدرة على الإقناع والتأثير في الآخرين، وممّا يحسن توظيفه لهذه المهمّة اللغة ومهاراتها، والقدرة على توظيفها، كما ينبغي. وقد ((أغفلت معظم دراساتنا اللغوية استخدام اللغة وظيفيًّا، بمعنى استخدامها في مسار الحياة الواقعية, استخدامها في إبداء الآراء والدفاع عنها، وفي عمليات التبادل والتفاوض والتراسل والتهاتف، وهلمّ جرًّا . يتّضح ذلك بصورة سافرة في ضعف مهارات الاتّصال لدى الغالبية منّا: كتابة وقراءة وشفاهة واستماعًا، وليس هذا – حتمًا – نتيجة قصور في العربية؛ فهي تملك العديد من الخصائص والأدوات التي تؤهِّلها لتكون لغة حوار فعّالة، إننا ما زلنا أسرى اللغة المكتوبة غير ملمِّين بالعلاقات اللغويّة والتداوليّة والمقامية التي تربط بين أدائنا الشفهي وأدائنا الكتابي، ويتجلّى ذلك – بوضوح – في أساليب حوارنا وتفاوضنا)). [الثقافة العربية وعصر المعلومات ص239]

((إهمال الجانب الوظيفي لاستخدام اللغة، وعدم تنمية المهارات اللغوية المطلوبة في الحياة العملية؛ فنحن ننحاز إلى جانب الخطابة [أي اللغة الأدبية ولغة الشعر، واللغة التداولية] على حساب فاعلية التواصل)) [الثقافة ص269]

((اللسان في تصور اللغويين المحدثين جملة من الصيغ، أو ذخيرة كوّنتها الممارسات الكلامية، لدى المتكلمين باللغة، وهو نظام نحويّ، قائم في عقل كل متكلِّم لتلبية كل المقاصد والأغراض، واللغة الشرط اللازم لكي يكون الكلام مفهومًا))

[ينظر المرايا المقعّرة /عبد العزيز حمودة/ عالم المعرفة 272/أغسطس 2001/ص207ص208]

*******

أصبح المتعلم محور العملية التعليمية ، وذلك بعد أن أصبحت القدرة على مواصلة التعلم ذاتيا، لا التعليم، هي أساس تربية عصر المعلومات. وتعني محورية المتعلم تلك، التركيز على احتياجات المتعلم ، وإضفاء الطابع الفردي الشخصي على عملية التعليم ومراعاة خلفيته المعرفية، وما في حوزة عقله من مفاهيم، صائبة كانت أو خاطئة. إن التمركز على المتعلم، سيغير من طبيعة العلاقات البينية التي تربط رباعية: المتعلم ، المعلم، المنهج ، المنهجيات، وسيتطلب  أيضا  بنية تعليمية متجاوبة مع مطالب المتعلم وقدراته, هذا فيما يخص المتعلم، أما بالنسبة للمعلم فيجب أن توفر له هذه البيئة التعليمية مزيدا من الحرية في اختيار مادة الدراسة، وأسلوب تقديمها وعرضها وكذلك في تقويم أداء طلبته، لقد أصبحت مهمة التربية الأساسية  كما ذكرنا سلفا  هي أن تعلم الإنسان كيف يتعلم، وكيف يواصل تعلمه من المهد إلى اللحد، هذا عن مطالب إعداد الأجيال الحالية بمواصفات عصر المعلومات. [الثقافة العربية ص344]

******

لا بدّ من مراجعة ما نقدّمه لطلّابنا من العربية من حيث المضمون والمادّة، ومن حيث طرائق تقديمها؛ للأسباب الآتية:

تغيُّر حاجات الطالب ومقاصده من دراسة العربيّة، وفقًا لتغيُّرات الحياة في عصرنا؛ إذْ تغيِّرت متطلَّبات الحياة, ومؤهِّلات الشخص التي تؤهِّله ليعيش حياةً صحيحةً سليمة.

تطوّر وظيفة اللغة في العصر؛ فنحن الآن في عصر التمهير, ولا قيمة فيه للمعارف المجرَّدة أو النظريّة من دون تمهير؛ إذ لم تنحصر في كونها حصيلة معرفيّة، فحسب، بل صارت سلوكًا, وممارساتٍ, ومهاراتٍ.

تطوُّر التقنية، خاصّةً تقنيات الاتّصال والإعلام, وتعاظم دور اللغة فيها.

تأكّد ارتباط اللغة بالمهارات المشتركة، التي يتعيَّن على الطالب إتقانها، فضلًا عن كون المهارات اللغويّة المختلفة مطلب مشترك من الجميع.

ولا بدّ من تهيئة درسنا اللغويِّ ليتلاءم وتغيُّرات العصر، وحاجاته, وتقنياته, فتراجع الموادّ المقدَّمة للطالب، كما تراجع بعض قيمنا اللغويّة، في ترتيب الأولويّات، والتخطئة والتصويب, وتقويم الأداء اللغويّ, والإفادة من كثيرٍ من الترخُّصات, وتطوير أدائنا اللغويِّ، بما يناسب العصر, كما فعل الكتّاب في العصور الأولى حين نقلوا العربيّة من لغةِ مشافهةٍ إلى لغة كتابة.

كما أنّه لا بدَّ من وضع مصفوفةٍ بالمهارات التي يتعيِّن على المعلّم في درس العربية تعليمها، وعلى الطالب تعلُّمها, وألّا يكتفى بالجانب المعرفيِّ التقليديّ, الذي يعمد إلى اختيار كتابٍ, أو اختيار مادّة من القواعد, يتحفَّظها.

الذي نريده معلِّم لغة براجماتي (نفعي) يكون تأهيله على النحو التالي:

يقدِّم لطلّابه ما يحتاجون إليه لا ما يعتقده، إن ما نريده من معلِّم العربية في هذا العصر، أن يكون مثلًا خمسة في واحد  فـ ((قد فقد معلم عصر المعلومات سلطة احتكار المعرفة ليتغير دوره … من كونه مجرد ناقل للمعرفة إلى كونه مشاركًا، وموجهًا يقدم لطلبته يد العون، لإرشادهم إلى موارد المعلومات، وفرص التعلم المتعددة، المتاحة عبر الإنترنت. لقد أصبحت مهمة المعلم مزيجا من مهام المربي، والقائد، ومدير المشروع البحثي، والناقد، والمستشار، واﻟﻤﺨرج السينمائي، ومدير المسرح.(([الثقافة العربية ص345] ولم يعد مقبولًا من المعلِّم ومعلِّم العربيّة خاصّةً أن يقدِّم لطلّابه ما درسه, ولُقِّنه وتأسّس عليه، فالجيل الذي يعلِّمه ليس الجيل الذي صحبه في فترة تكوينه، ممّا يقضي علينا أن نراجع برامجنا، وخططنا التكوينية التي تسهم في إعداد المعلِّم وتأهيله, وتكوينه.

الحاجة إلى تجديد خبرات معلِّمي العربية, وإعادة تأهيله، بإلحاقه بدورات تدريبيّة، وبرامج يستدرك فيها المعلّم ما لعلّه فاته من التكوين، أو ما استجدّ في تكوين معلِّم اللغة العربية, يستدرك فيها القادرون منهم المستجدّات فيما يتطلّبه درس العربية في هذا العصر, خاصّةً وأن الوضع قد تغيَّر كثيرًا, في المقاصد, والأهداف, والوسائل، وأن حاجات الطالب من درس العربية مسّها كثير من التغيُّر, مما يستدعي تغييرًا مناسبًا في المحتوى، والوسائل, ومؤهِّلات المعلِّم، وأن معلّم العربية يجب أن يكون في سباقٍ مع الزمن في تطوير ذاته, وتحسين أدائه, ومجاراة عصره, وتلبية احتياجات طلابه.

---------------------

إننا لو صرفنا عنايتنا لما جدَّ في احتياجات طلّاب العربية في عصرنا, وهي داعية للنظر في:

متغيّرات العصر (التقنية – والاتصال"الحوار بين البشر والآلة", ولغة حوار العصر,  وأهداف التربية في عصرنا, وما جدّ فيها.

قيمنا اللغويّة, وضرورة مراجعتها, وإعادة بناء مصفوفة الأولويّات, وضوابط التصحيح.

درس اللغة العربية، وتنويعه, وفق مستوياتٍ: لغة التواصل, ولغة التداول والبيان،  المستوى الوسيط أو الهجين.  لغة العصر، مع اليقين أن كلّ مستوًى يصحّ في مجاله، ولا ينفي مستوًى مستوًى.

لو فعلنا ذلك لأمكن لمعلِّم اللغة العربية أن يقدِّم لطالبه جديدًا في درسه، ملبِّيًا لحاجاته, متوافقًا مع عصره، وأن يقدّم ما يكون حافزًا للطالب لمعرفة أهمية العربية في حياته, وضرورتها، فيبذل جهدًا مضاعفًا لتحصيلها، وتوظيفها، والإبداع فيها وبها.  تمّ بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله الكريم.

------------------

 

 

 
تدريس اللغة العربية لغير المتخصصين «طلبة الحقوق نموذجا» طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 20
سيئجيد 
الكاتب د.عبد السلام إسماعيلي علوي   
الاثنين, 03 سبتمبر 2012 18:45

      تقديـم:

عندما هممنا بالبحث في الموضوع، أو على الأقل إثارة السؤال بخصوصه مرحليا، كان حافرنا الأساسي هو قلة الدراسات الوطنية والعربية كذلك، التي تقارب القضية التي يطرحها عنوان البحث "تدريس اللغة العربية لغير المتخصصين". ذلك أن ما تحقق من تراكم لا بأس به في مجال البحوث والدراسات، وما تراكم من برامج ومخططات، كان يركز بالأساس، إما على اكتساب اللغة، أو على تعليمها وتعلمها. وأما مسألة تدريسها،3 وإن حظيت باهتمام كبير أيضا، فإن هذا الاهتمام كان ينصب على تدريسها للمتخصصين. ولكن، أن تدرس اللغة لغير المتخصصين، فهذه مسألة أخرى، وهي لم تحظ بأي اهتمام من قبل، إذا تعلق الأمر بالعربية في زمنها هذا على الأقل.

اقرأ المزيد...
 
أسباب الضعف البلاغي عند الطلبة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 54
سيئجيد 
الكاتب بثينة الشيدي   
الاثنين, 14 مارس 2011 11:32

أولا: التعريف بالمشكلة:

يقول يحيى بن حمزة العلوي في مقدمة كتابه الطراز: "أرجو أن يكون كتابي هذا متميّزًا عن سائر الكتب المصنّفة في هذا العلم بأمرين: أحدهما: اختصاصه بالترتيب العجيب، والتلفيق الأنيق الذي يُطلع الناظر من أول وهلةٍ على مقاصد العلم، ويفيده الاحتواء على أسراره، وثانيهما: اشتماله على التسهيل والتيسير، والإيضاح والتقريب، لأنّ مباحث هذا العلم في غاية الدّقة، وأسراره في نهاية الغموض، فهو أحوج العلوم إلى الإيضاح والبيان" [1].

فإذا كان هذا الإقرار من العلوي بصعوبة البلاغة وتعاظم فهمها إلا بدوام تمرس، وعمق فهم وهو في زمن المتحدثين باللغة سليقة فإنا أولى بالاعتراف بتعسر فهمها على الطلبة في عصر اختلطت فيه العربية باللهجات العربية المتعددة المشوبة بالعامية بدءا، ثم بغيرها من اللغات العالمية الأخرى. ومن هذا المنطلق الذي تعد فيه البلاغة إحدى ضرورات "تنمية القدرة على التعبير السليم والمؤثر المؤدي تنمية الإبداع اللغوي وتنمية مهارات التذوق الأدبي"[2] عند الدارسين جاء هذا المبحث معالجا بشكل مبسط لمشكلة ضعف مستويات الطلاب في علم البيان، وقد اعتمدنا المقدمة النظرية في صعوبات تدريس البلاغة العربية بشكل عام –لتعسر وجود المصادر المعالجة للقضية في علم البيان- ثم بنينا الاستبانة على تدريس علم البيان بشكل خاص، وفرعي الاستعارات والتشبيهات بنظرة أدق، وهذا الاختيار يلزمنا في البداية الشروع في تعريف العلمين؛ فنقول:

- البلاغة في اللغة: الوصول والانتهاء، يقال فلان بلغ مراده إذا وصل إليه، وبلغ الراكب المدينة إذا انتهى إليها، وتقع في الاصطلاح وصفا للكلام والمتكلم دون الكلمة لعدم السماع، وبلاغة الكلام: مطابقته لما يقتضيه حال الخطاب مع فصاحة ألفاظه "مفردها ومركبها".[3]

- أما البيان في اللغة: الكشف والإيضاح، وفي اصطلاح البلغاء: أصول وقواعد يعرف بها إيراد المعنى الواحد بطرق يختلف بعضها عن بعض في وضوح الدلالة على نفس ذلك المعنى ولا بد من اعتبار المطابقة للحال دائما.[4]

ثانيا: مؤكدات وجود المشكلة:

إن الضعف الملاحظ في أنحاء اللسان العربي الشاسع الامتداد، وركاكة أساليب التلامذة وبعدها عن الحس المرهف، والعذوبة، وتآلف الألفاظ سواء على مستوى الكتابة أو الأداء الخطابي لهو الدليل الأكبر على الضعف في إتقان البلاغة العربية الجامعة بين جهبذة العقل البشري، وتذوق اللفظ العربي، وأصبحت لغة المقروء والمسموع في أغلب الحالات لغة صحافية إخبارية، وقد أنتجت هذه الملاحظة الكثير من الدراسات والبحوث التي تؤكدها حينا، وتشرح أسبابها طورا، وتؤكد سبل علاجها آخر، ولا سبيل هنا لرصدها وتعدادها وإنما نذكر من باب الاستشهاد الدراسات التالية:

م

الباحث

العام

الموضوع

النتائج

1

الحجوج

1988

مستوى تحصيل طلاب كليات اللغة العربية في الأردن في البلاغة.

يختلف المستوى التحصيلي عن المقبول تربويا بنسبة 60%.

2

طه

1988

تقويم محتوى منهج البلاغة العربية في المرحلة الثانوية الأزهرية

ضعف تنمية الكتب لمهارات وهوايات الطالب المبدع؛ إذ خلت الكتب من التدريبات على استعمال الأساليب المختلفة من التعبير الأدبي.

3

دسوقي

1989

الفصل بين تدريس البلاغة والنصوص الأدبية

اعتماد برنامج التكامل بينهما أدى إلى فروق ذات دلالة إحصائية على العينة بين الاختبارين القبلي والبعدي أثبت صلاحية التكامل.

4

العذاربه

1992

أثر التدريس بطريقة النصوص وطريقة المثال غلى طلاب الصف الأول ثانوي.

عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية في التحصيل ناجم عن التدريس بإحدى الطريقتين.[5]

 

ثالثا: أسباب المشكلة:

من الناحية التاريخية:

  1. 1.     اكتمال صرح البلاغة علي يد الجرجاني –رحمه الله – مما جعل الابتكار فيها أو الزيادة عليها أقرب للمحال .
  2. 2.     صارت البلاغة قواعد جافة أشبه بقواعد النحو والصرف ابتداء من مرحلة التقنين والتعقيــــد: وتبدأ هذه المرحلة بظهور أبي يعقوب يوسف السكاكي المتوفى سنة 626هـ الذي اهتم بالفلسفة والمنطق , فقام بتقنين قواعد البلاغة مستعيناً في ذلك بقدراته المنطقية على التعليل والتعريف والتفريع والتقسيم، وبذلك تحولت البلاغة على يديه إلى مجرد قواعد وقوانين صيغت في قوالب منطقية جافة باعدت بينها وبين وظيفتها من إرهاف الحس وإمتاع النفس وتربية الذوق وتنمية الملكات.[6]

من ناحية طبيعة اللغة:

  1. 1.   اللغة نظام متناسق محكم تكونه أنظمة دقيقة يحتويها في داخله: صرفية، ودلاللية، وصوتية، وتركيبية، ودراسة هذا النظام على أساس من التجزئة بين مكوناته يؤدي حدوث اختلال في الفه المتعمق عند الطال، والبلاغة تعتمد التلاعب التركيبي والدلالي بصورة أساس على قواعدة مقننة متفننة، وضعف التمكن في أحد أنظمة اللغة يؤدي سراعا إلى التأثير على التمكن في علم البلاغة.
  2. 2. اللغة سمة إنسانية وسلوك مكتسب: فهي مرتبطة بنمو الإنسان فكريا واقتصاديا واجتماعيا، ويتلقاها الطفل تلقائيا من المجتمع الذي يعيش فيه، ولكون المتمع الحالي يعاني ضعف الأدائي اللغوي سواء على مستوى النحو أو غيره فإن البلاغم لم تسلم من هذا الوهن في ألسنة المتحدثين بالعربية وبالتالي ما الطالب إلا فردا من مجتمع بعيد عن السلامة اللغوية وعن اللغة ذات الذوق الفني، كما أن انشار الأدب الحديث بأشكاله النثرية، والقوالبب الشعرية المتحررة من القواعد التقليدية للشعر العربي فإن هذا المجتمع الثقافي يلعب دوره في إقصاء البلاغة من واقع الحياة المعاصر والتداخل مع عناصرها ومناشطها.
  3. 3. اللغة صوتية: فبعد المعلم عن التفنن في التنغيم والنبر وتنويع قوالب الخطاب في إيراد المعنى الواحد واستعمال اللغة المباشرة كلها تلعب دورا في ترسيخ فكرة أن البلاغة ضرب من القواعد مجاله التطبيق لا التنميق.[7]
  4. 4.  بعض الأساليب البلاغية لا يمكن الإتيان بها إلا من قبل المتمكنين من الفصاحة المتمرسين باللغة وهذا يصعب على الطلاب ومثال ذلك القلب البلاغي في قول القطامي:

ولما أن جرى سمن عليها     كما طينت بالفدن السياعا

فإنه لا يرى في هذا القلب " كما طينت بالفدن السياعا " اعتباراً لطيفاً يجعل الشاعر يأتي به في أسلوبه، ولكن السعد قد لحظ ملحظاً دقيقاً لا يعبر عنه إلا بالقلب. فالشاعر أراد أن السمن الذي دخل ناقته من عظمه كأنه ناقة ثانية، فهل يشبه بالسياع الذي أصبح كالقصر – فيقال فيه إن السياع مطين بالفدن – وهنا تتحقق المبالغة ويتساوى الفرع بالأصل، أو أن يشبه بالقصر المطين بالسياع؟ ولا يكون في ذلك وجه للمبالغة في التعبير عن سمن الناقة ، يقول السعد : " ولقائل أن يقول أن يتضمن من المبالغة في وصف الناقة بالسمن ما لا يتضمنه قوله " طينت الفدن بالسياع " لإيهامه بأن السياع قد بلغ من العظم والكثرة إلى أن صار بمنزلة الأصل والفدن بالنسبة إليه كالسياع بالنسبة إلى الفدن [8]"فمثل هذا الإنتاج يصعب على الطالب إبداعه بل ويصعب عليه فهمه إن لم يشرح له من قبل مختص.

  1. 5. تعدد المصطلحات البلاغية المجردة.

من الناحية التربوية:

  1. 3. بصورة عامة:
  2. 1. تطور المؤلفات والمناقشات الخاصة بالخيال العلمي المعتمد بشكل كبير على العلوم التطبيقية على حساب الخيال الفني المستعمل للغة مادة أساس لها، والبلاغة جوهرها الحقيقي مما أدى إلى ضعف النظرة إلى البلاغة وعدم حيادها.
  3. 2. تشجيع ثقافة الذاكرة مقابل ثقافة الإبداع مما دفع بالطالب إلى التعامل مع البلاغة بأهداف قصيرة المدى (الاختبارات) بدلا من أهداف بعيدة المدى (تنمية القدرات العقلية).

من جهة الطالب:

  1. 1. الخوف من القواعد البلاغية أدى به إلى حفظها وتطبيقها وعدم استعمالها في الكتابات، أو الأداء اللغوي بشكل عام.
  2. 2. ضعف الذوق الأدبي عند الطلاب فأمسى ميالا إلى اللغة المباشرة الواضحة والاهتمام بما يناسب التفكير بالأفكار لا التفكير بطريقة الأداء أو البناء الفصيح للغة.

من جهة المنهاج:

  1. 1. قلة الحصص الدراسية لفرع البلاغة.[9]
  2. 2. غياب الأنشطة اللغوية المثيرة للطلاب مثل: مسرحة البلاغة.
  3. 3. دراسة مادة التفسير أو تناول النصوص القرآنية  والأحاديث النبوية الشريفة التي تمثل ققمة البلاغة العربية وسماءها التي لاتدانه تناولا شكلانيا أو فكريا من ناحية المفردات ومعانيها أو ناحية الحكم الشرعي أو القضية الفقهية المستفادة منها مما أدى بالطالب عدم الإحساس بلذة لغة الكتاب العزيز ولا سنة صاحب جوامع الكلم – صلى الله عليه وسلم- فقلما يؤثر في شعورهم وإحساسهم على العكس من السابقين الذين وجدوا أن بلاغة القران هي من تأخذ بتلابيب قلوبهم وألبابهم فيأتون خضعة مطمئنين ماثلين لأمر الله ورسوله الكريم.
  4. 4. الشواهد البلاغية والأمثلة بعيدة جدا عن روح العصر ومتكررة لا تجديد فيها.[10]
  5. 5. قلة المواقع المتخصصة على الشبكة المعلومامتية في مجال علوم البلاغة وتدريسها رغم كونها إحدى أهم مصادر المعرفة في الألفية الثالثة.

من جهة المعلم:

  1. 1. دخول قسم اللغة العربية طلاب من قسم الأدبي وهم في الحقيقة من الذين –في أغلب الأحيان- يفرون من العمليات العقلية العليا الرياضية وبالتالي يصبح الحفظ الملكة الأساسية عند المعلم وبما أن العملية التربوية هي عملية نقل أثر فإن الطلبة يتجهون إلى التعامل مع البلاغة بأسلوب الحفظ وهو ليس ذو جدوى حقيقية في التعامل مع البلاغة.
  2. 2. ضعف التأهيل لمعلمي اللغة العربية في المرحلة الأكاديمية في مجال البلاغة.
  3. 3. التركيز على المهارات البسيطة أثناء شرح المادة البلاغية بدلا من التمكين من فهم القواعد البلاغية.
  4. 4. قلة التخطيط للتدريس الفعال للمواد البلاغية.
  5. 5. عدم الربط الوثيق بين النصوص الأدبية والبلاغة بل اعتماد الفصل ولو بصورة غير متعمدة بينهما.
  6. 6. ضعف قدرة المعلم على إيصال المعلومة وتفصيل شرحها.
  7. 7. غياب نظريات التعلم الحديثة من ذهن المعلم في شرحه للمادة التعليمية من أمثال: نظرية التعلم المبني على الدماع، والتعلم بالكتشاف وغيرها، مما يجعل توصيل المعلومة أكثر صعوبة.
  8. 8. ضعف المعرفة بالخصائص السلوكية والنفسية المتعلقة بالمتعلمين.
  9. 9. عدم إعادة النظر في استراتيجيات التدريس في ضوء النتائج المتدنية للتحصيل في الاختبارات.
  10. 10. غياب الاجراءات العلاجية لحالات الضعف الفردية عند الطلبة.
  11. 11. غياب الاستراتيجيات الحديثة في التدريس مثل: الاستقصاء والنص المعدل.[11]

 

المراجع:

1-    الكتب:

-  الهاشمي، السيد أحمد: جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، دار الكتب العلمية (بيروت لبنان).

2-  الدوريات:

-  المخزومي، ناصر (2002): معوقات تدريس البلاغة في المرحلة الثانوية كما يراها المعلمون والمديرون والمشرفون التربويون في إقليم جنوبي الأردن، صـ93-126، رسالة الخليج العربي، مكتب التربية العربي لدول الخليج، العدد83.

3- الشبكة المعلوماتية:

- أبو الخطاب: القران الكريم كتاب البلاغة الأم- http://www.attaweel.com- 13/12/2009م.

- القلب البلاغي وأثره في ابداع الصورة- جامعة أم القرى- http://www.uqu.edu.sa - 13/12/2009م.

-  الأنصاري، يوسف: نشاة البلاغة ومراحل تطورها في التراث-  13/12/2009م

http://www.bn-arab.com.

- كامل، محمود وآخرون: كاتعليم اللغة اتصاليا بين المناهج والاستراتيجيات، - المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 13-12-2009م، http://www.isesco.org.ma.

- باطاهر، عيسى: تيسير البلاغة في كتب التراث، جامعة الشارقة،

--------------------

[1] باطاهر، عيسى: تيسير البلاغة في كتب التراث

[2] المخزومي، ناصر: معوقات تدريس البلاغة في المرحلة الثانوية- صـ93-94.

[3] الهاشمي‘ السيد : جواهر البلاغة- صـ28-29.

[4] المرجع السابق: صـ197.

[5] تمت استفادة الدراسات 1-4 من: المخزومي: مرجع سابق –صـ99-101.

[6] تم استفادته من: يوسف الأنصاري- نشاة البلاغة ومراحل تطورها في التراث- http://www.bn-arab.com

[7] الأفكار 1-3 مستوحاة وليست مستقاة من مقال: تعليم اللغة اتصاليا بين المناهج والاستراتيجيات، محمود كامل وآخرون- المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 13-12-2009م، http://www.isesco.org.ma.

[9] المخزومي: مصدر سابق- صـ113.

أبو الخطاب: القران الكريم كتاب البلاغة الأم- http://www.attaweel.com.

[11] النقاط من 8-12 مستفادة من: المخزومي، مرجع سابق- صـ110.

 
عندما يكون التعريب مُشتِتاً للهوية طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 18
سيئجيد 
الكاتب محمدالحمّار   
الأحد, 14 نوفمبر 2010 21:20

من المعلوم أنّ اللغة فكر، فضلا عن كونها وسيلة تعبير، وأنّ الفكر الناجع والناجح إنما هو تطبيق أكثر منه نظر. لكنّ العربية اليوم، وكذلك سائر اللغات التي يتعلمها العربيّ، تتخبط في مستنقع من النظر ليس له مثيل. وأكبر دليل على ذلك أنّ المحاصيل الحضارية التي أنتجها فكرنا اللغوي المستسلم للمنحى النظري والتلقيني تعدّ ضحلة بالقياس مع طموحات الشعوب الناطقة بالعربية.
وفي محاولة للخروج من هذا المستنقع ما انفك الفكر السياسي العربي وخبراء التعليم العرب، والحق يقال، يقترحون الحلول على المدرسة العربية. لكن المشكل أنّ كل مرة تقدموا باقتراح أو نفذوا إجراءا إلاّ وكان في جرابهم أحد الخيارين الاثنين التاليين لا ثالث لهما: إمّا التعريب، وذلك بتكثيف دروس اللغة مع تدريس العلوم بالعربية، وإمّا الانفتاح على اللغات ولو أدّى ذلك إلى تدريس العلوم بواسطتها.
والمعضلة أننا قلّما نسمع صوتا يخرج عن الطرق المدُوسة، مناديا مثلا بدمج هذا الخيار في ذاك الخيار لا لشيء سوى لأنّ التعريب إنما هو انفتاح على اللغات. ويعني هذا التصور أنّ الارتقاء بلغة الهوية، العربية، موثوق الصلة بحسن استغلال اللغات الأجنبية الناطقة بالحضارة المعاصرة. وتلافيا للتكرار، و بالرغم من ضرورة الإحاطة الشاملة بهذا الطرح الذي يفترض بيان العلاقة الجدلية والتفاعلية بين العربية وسائر اللغات المستعملة في المجتمع (1)، أودّ أن أختصر المسافة وأقتصر على الجانب التعليمي الميداني الصرف دون الجانب العلمي.

وفي هذا الباب، سواء في ظروف مدرسة التعريب أو في ظروف مدرسة الانفتاح على اللغات، ألاحظ ما يلي:

- كلّما كان الحرص أكثر على تعريب الحياة المعاصرة (معارف وعلوم وتكنولوجيا)، كلّما تقوّى التوجه التلقيني في تدريس اللغة العربية ، وكلّما باءت محاولات التعريب بالفشل(2).

- ما زالت العربية تدرّس على أنها بنية مستقلة عن الواقع المعاصر، و نظامٌ للنحو والصرف لا بدّ من احترام بُعده البنوي دون سواه من الأبعاد مثل الاستعمال في السياق والتوظيف الخطابي. وكانت النتيجة استفحال حالة الفصام من جرّاء اتساع الهوة بين "كلام" الناطقين بالعربية والواقع المعيش. كما كانت نتيجة الفصام أن تمّت التضحية باللغة، وكذلك بوظيفة التخاطب بواسطتها، حتى أنّ البنية أضحت كأنها هي اللغة. وكأني بالتعريب أريدَ به أن يكون لغة أخرى.

- تأثر تدريس اللغة الأجنبية أيضا بهذا المنحى الفوقي والبنيوي وكانت النتيجة أن حصل ما يمكن أن أسميه "تعريب اللغة الأجنبية"، أي فرض الأسلوب المتوخى في تدريس العربية  على درس اللغة الأجنبية وذلك بتقديم الجانب البنيوي على جوانب تواصلية مثل التعبير السياقي والتمكين المقاصدي. ووضع اللغة الفرنسية وهي تُدَرّس كلغة ثانية في المجتمع العربي دليل صارخ على هذا الخلل (3).

- تبيانا لفضل تعليم اللغة "من تحت إلى فوق" أي بواسطة استقراء القواعد من خلال الفعل الخطابي و بحسب الحاجيات الخطابية للباث، أثبتت بعض التجارب الرائدة أنّ التحصيل المدرسي يكون أفضل لمّا يتم، في مرحلة سابقة (مرحلة ما قبل سنّ الدراسة)، تعليم العربية بواسطة "الطريقة التنشيطية" وذلك حسب مبدأ "فضلُ الفعل على القول مَكرُمة" (4). كما أنّ التجربة المتمثلة في استبدال "تدريس القواعد اللغوية"، في السنة الثالثة من المحلة الابتدائية (لمّا يكون عمر التلاميذ ثمانية سنوات)، بمادة أطلقَ عليها اسم "ممارسات لغوية شاملة"(5) قد استأثرت بعناية التلاميذ والمعلمين على حدّ سواء، لا سيما أنها مركزة على "اهتمامات التلاميذ التلقائية وهمومهم اليومية" (6).

في ضوء الملاحظات السابقة أستنتج أنّ التعريب انطباعٌ، وأنّ هذا الانطباع عادة ما يكون غير واعٍ، أكثر منه إجراء ضروري للارتقاء باللغة العربية، ومنه بالناطقين بها. وهو انطباع لم يرتق بعدُ إلى مرتبة الإجراء لأنّ المنادين به يبجلون تلبية رغبتهم في الارتقاء بالأداء اللغوي للعربية ولا يعيرون ما يلزم من الاهتمام للأداء التواصلي. وهؤلاء المعرّبون يُعرِبون هكذا عن تصوّر ناقص للتعريب. ويتمثل النقص في عدم الوعي بتكامل البعدين اللغوي والتواصلي ثمّ في غياب المنهاج الذي من شأنه أن يعزز "القدرة اللغوية" بواسطة تعزيز "القدرة التواصلية".

والخطر في كَون التعريب بات انطباعا ولم يفِ بالحاجة الحقيقية (التواصلية)  يكمن في إفساد اللغة العربية في المقام الأوّل، ثمّ كنتيجة لذلك، في تعطيل مساعي الارتقاء بها إلى مستوى العصر كوسيلة معبرة عن الحضارة وفي نفس الوقت كفكرٍ متحضر. كما أنّ الخطر يكمن، أخيرا وليس آخرا، في تكريس مجتمع عربي بلا لغة طالما أنّ حتى اللغة الأجنبية لم تسلم من الاستبداد البنيوي. ولا أعتقد، في هذا السياق، أنه من مصلحة العربية ولا من مصلحة المجتمع العربي الناطق بها أن تبقى اللغة الأجنبية في وضع فاسد هي الأخرى.

على صعيد آخر لكنه موازٍ، يبدو أنّ هذه الحالة اللغوية المشوبة بالمغالاة بالبنيوية، وباستنباط الأقوال من القواعد عوضا عن استقراء هذه الأخيرة من خلال الأقوال والنصوص، وبالاستدلال بالقاعدة لتبرير الخطاب عوضا عن تحليل هذا الأخير بحثا عن القاعدة فيه، قد تسبب في استنساخ عقلية مماثلة ونموذج مماثل في مجال التديّن. أو لنقلْ على الأقل إنّ هذه العقلية وهذا النموذج قد نشآ جنبا إلى جنب مع الحالة اللغوية التعيسة.

فعوضا عن أن "يتعلّم" مسلم القرن الحادي والعشرين الإسلام بفضل استساغة معانيه السامية واستبطان دلالاته ومقاصده النيّرة، في الخلد وفي العقل وفي الوعي وفي العمل، تراه "يتعلمه" من الباب الصغير، باب تركيبته وشكله والجدال حول المظاهر المرتبطة به. وبالتالي عوضا عن ممارسة فعل الخير وأداء العمل الصالح بواسطة إعداد البرامج وتصميم الخطط لذلك وبواسطة إنجاز المشاريع وإصلاح ما بالنفس وما بالواقع لإبانة الوجود الإسلامي والبرهنة عليه شرعة ومنهاجا، ترى المسلم المعاصر يمارس على نفسه الضغط تلو الضغط ليفعل كل شيء سوى أنه يعمل من لآخرته كأنه يموت غدا ولدنياه كأنه يعيش أبدا، كما جاء في الأثر الشهير(7). فمثلما حكم على نفسه بالانتظار أن تكون العربية تعبيرا لوجوده، تراه يركن أيضا إلى نفس أسلوب الانتظار رغبة منه في أن يكون الإسلام  تعبيرا لوجوده. هكذا يكون التعريب والإسلاموية وجهين لنفس العُملة.

وما يؤكد صعوبة تصريف هذه العملة، إن صح التعبير، أنّ وجهيها الاثنين قلّما يتقابلان. فلننظر إلى التاريخ المعاصر للمجتمع العربي، وسوف نلاحظ أنّ الذين ينادون بالعروبة وبالتعريب ليسوا هُم أنفسهم الذين ينادون بالحل الإسلامي. إنّ التعريب والإسلاموية ضرّتان على ما يبدو، وكيدهما للمجتمع العربي عظيم.

في الختام ليس وجه الشبه بين الحالة اللغوية والحالة التديّنية للمجتمع العربي ملاحظة أسوقها من باب المداعبة أو التفنن في التشبيه، ولكنّ القصد منها أنّ التحدي اللغوي من هنا فصاعدا، ليس فقط واحدا من التحديات الخطيرة للإنسان لعربي المسلم المعاصر، إنما هو القاطرة التي تجترّ التحدّي الإسلامي، بالمعنى التاريخي والحضاري العام. بكلام آخر، إنّ التحدي الإسلامي تحدٍّ لغوي بالأساس؛ والذي لم يُحسَم بالسياسة يُمكن أن يُحسَم باللغة. فمتى ستكون للعرب لغة واحدة؟

محمد الحمّار

"الاجتهاد الثالث": الكلام إسلام

(1) نشر لي على المشباك مقال في هذا الصدد بعنوان "التعريب انفتاح على اللغات".

(2) من الأمثلة على ذلك إدراج مادة "التنمية اللغوية" في درس العربية. وكان ذلك في الثمانينات من القرن الماضي في المدرسة الثانوية التونسية. وهي تجربة لم تعمّر طويلا.

(3) في المدرسة التونسية مثلا وفي مدارس المغرب العربي عموما.

(4) تجربة المربي البشير الهاشمي. وهو صاحب فكرة أنجزتها السلطة التربوية بضاحية شنني بمدينة قابس (الجنوب التونسي)؛ والفكرة هي إنشاء "المدرسة الحديثة التجريبية بشنني قابس"؛ تأسست في سنة 1984.

(5)تجربة البشير الهاشمي في نفس المدرسة المذكورة بالمرجع رقم 4؛ وقد شرحها المربي بنفسه في محاضرة بعنوان "التجديد في المدرسة التونسية" ألقاها  بـ"منتدى الجاحظ" بتاريخ 30-10-2010. وتعتمد الطريقة على ما يسمية الهاشمي "منهجية النصوص الخمس" (الحر والتقريري والخيالي والتلخيصي والمُعاد بناؤه).

(6) المرجع السابق.

(7) للإمام الحسن البصري.

 
عروضٌ تعليميّةٌ لبعض الدروس اللغويّة طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 48
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الاثنين, 21 يوليو 2008 17:02

عرضٌ بعلامات الإعراب من إعداد إسماعيل بن عبد الرحمن السحيباني

يمكنك تحميل الملف المرافق

المرفقات:
تحميل هذا الملف (1174766938.rar)عرضٌ بعلامات الإعراب[ ]1967 Kb
 
طريقة الدكتور عبد الله الدنّان في تدريس العربيّة الفصحى المُعْرَبة للأطفال ونجاحه فيها طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 35
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
السبت, 05 يوليو 2008 14:11

إنّه الأستاذ الفاضل د. عبد الله مصطفى الدنّان صاحب التجربة الرائدة في تدريس العربية الفصحى لأطفال الروضة في الكويت وسوريا وعددٍ من البلاد العربيّة .

ليس ممّن تخصّص في العربيّة ، بل هو أستاذٌ في تعليم اللغة الإنجليزية ، ومع ذلك فقد نجح فيما لم ينجح فيه كثيرٌ من المتخصّصين في العربية ، ولكنّه بما حملَه من غيرةٍ على العربيّة استطاع تجاوزَ الصعوبات والعوائق فأثبتَ أن العربية ليست صعبةً في ذاتها ، وما الفشل الواقع في تعليمها لأهلها إلاّ بسبب فشل مناهجها .

لقد أثبتَ أنّ خدمة اللغة ليست مقصورةً على المتخصّص فيها ، بل ربّما كان المتخصّصُ أحدَ عوائقها إذا كان جامدَ الفكرِ لا يحملُ همّ نشرها والدعوة إليها .

له بحثٌ بعنوان ( إعداد المعلّم وتدريبه على تعليم اللغة العربية الفصحى في المرحلة الابتدائية ) قدّمه إلى ( ندوة تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية - الواقع والتطلّعات ) المنعقدة في وزارة المعارف بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 21-24 ذي القعدة 1420هـ الموافق 27/2 - 1/3 / 2000م .

في هذا البحث أبانَ عن مشكلة تعليم العربية للأطفال ونظريّته في حلّها مع بيان أساسها ، مع ذكر تجربته في تعليم ولديه وأطفال الروضة ، وتقديم تطبيقٍ عمليٍّ لحلّ المشكلة .

أعرض هنا ما يعنينا من هذا البحث فهو أقدر على بيان نظريّته :

--------------------------------

حل مشكلة تعليم اللغة العربية ابتداء من رياض الأطفال


ينطلق هذا الحل من الفكرة التالية ، وهي :

استغلال القدرة الفطرية الهائلة لاكتساب اللغات عند الأطفال قبل سن السادسة وإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل أن تبدأ بالضمور بعد سن السادسة .

1- الأساس النظري للحلّ :

كشف علماء اللغة النفسيون (تشومسكي 1959‘ 1965 ) ، و ( إرفن 1964) و (لينبرغ 1967 ) منذ حوالي أربعين عاماً أن الطفل وفي دماغه قدرةٌ هائلةٌ على اكتساب اللغات ، وأن هذه القدرة تمكنه من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعيّاً ذاتيّاً ، وتطبيق هذه القواعد ومن ثمَّ إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آنٍ واحدٍ . والعجيب أن الطفل في هذه المرحلة يعمّم القواعد بعد كشفها حتى على الكلمات التي لا تنطبق عليها ثم هو يصحّح تصحيحاً ذاتياًّ هذا التعميم الخاطئ .

وقد كشف لينبرغ ( 1967) أن هذه القدرة لاكتساب اللغات تبدأ بالضمور بعد سن السادسة ، وتتغير برمجة الدماغ تغييراً بيولوجيّاً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة ، ولذلك يمكن القول إن مرحلة ما قبل السادسة مخصصة لاكتساب اللغات ، وإن مرحلة ما بعد السادسة مخصصة لاكتساب المعرفة . وبناءً على ذلك فإن المفروض بحسب طبيعة خلق الإنسان أن يتفرغ الطفل لتعلم المعرفة بعد سن السادسة من العمر ، بعد أن تفرغ لتعلم لغةٍ ( أو أكثر ) وأتقنها قبل سن السادسة .

أما تعلم اللغة بعد سن السادسة فيتطلب جهداً من المتعلم لأنه يحتاج إلى معلّم يكشف له قواعد اللغة الجديدة . كما يحتاج إلى وقت طويل يبذله في التدرّب على تطبيق هذه القواعد مع تعرّضه للخطأ والتصحيح من قبل المعلم . بينما هو يقوم بهذه العملية بصورةٍ تلقائيةٍ قبل سن السادسة .

وهكذا يمكن القول إن هناك طريقتين لتحصيل اللغة :

الأولى : قبل السادسة من العمر وهي الطريقة الفطرية التي يكشف الطفل فيها القواعد اللغوية ويطبقها دون معرفةٍ واعيةٍ بها ، والثانية : تبدأ بعد السادسة من العمر وهي الطريقة المعرفية الواعية والتي لا بدّ فيها من كشف القاعدة للمتعلّم وتدريبه على ممارستها تدريباً مقصوداً ضمن خطة منهجية . وإذا قارنّا بين الطريقتين نلاحظ ما يلي :

(1) الأولى تسمى اللغة المكتسبة بها لغة الأم ، بينما اللغة بعد سنّ السادسة لا يمكن أن تكتسب هذه الصفة .

(2) الأولى تتمّ دون تعب ،بينما الثانية تحتاج إلى جهد كبير.

(3) الأولى تمتزج فيها اللغة بالعواطف فلا يحسّ المتكلم أنه يعبر عن عواطفه تعبيراً صادقاً إلاّ بها . فهي التي ينفّس بها عن غضبه ، ويبث فيها لواعج شوقه وحبه وحنينه .أما اللغة الثانية فتبقى في المكان الثاني من حيث التعبير العاطفي ، وقلَّ بل ندرَ من وصل باستخدامها إلى مستوى اللغة الأولى في هذا المجال .

(4) الأولى يكون فهم العبارات فيها أدقّ وقريباً جداً بل ومتطابقاً مع ما أراده المتكلم أو الكاتب ، بينما لا يكون كذلك باللغة الثانية .

(5) الأولى يكون إتقانها كاملاً بكلّ تفاصيلها ( النحوية والصرفية ) ، بينما يظلّ هناك نقص ، باللغة الثانية ، ولو كان ضئيلاً .

(6) الإحساس بجمال اللغة وبلاغتها وحلاوتها يكون باللغة الأولى تلقائياً ودون الحاجة إلى شرح ، بينما يحتاج باللغة الثانية إلى شرح وتعليل يفقدانه الكثير من قيمته .

(7) الزمن المخصص لإتقان اللغة بالطريقة الأولى لا يمكن أن يفعل فيه الطفل شيئاً آخر ، بينما تعلّم اللغة بالطريقة الثانية [ بعد سن السادسة ] يحتاج إلى زمن أطول يمكن الاستفادة منه لتخصيص زمن أطول للموادّ الأخرى .

(8) تتدخّل اللغة الأولى بشكل سلبيّ في عملية تعلّم اللغة الثانية [ بعد السادسة ] في مجالات التراكيب اللغوية .. والمفاهيم المعرفية .

(9) الطريقة الأولى تمكن الطفل من اكتساب أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ دون إرهاقٍ بينما لا يتمكّن الطالب بعد السادسة من تعلّم أكثر من لغةٍ في آنٍ واحدٍ .


2- واقع التلميذ العربي في ضوء الأساس النظري :

يدخل التلميذ العربي إلى المدرسة وقد أتقن العامية في سن القدرة اللغوية الهائلة للدماغ على اكتساب اللغات ، أي أنه تزوّد باللغة التي يفترض أن يكتسب بها المعارف المختلفة وذلك بحسب طبيعته وتكوينه ، إلا أنه يفاجأ بأن لغة المعرفة ليست اللغة التي تزوّد بها وإنما هي لغة أخرى لا بدّ له أن يتعلمها ويتقنها لكي يتمكن من فهم المواد المعرفية الأخرى .

يقع التلميذ العربي في أسوأ وضع يمكن أن يكون فيه تلميذ ، وهو وضعٌ يمكن أن يوصف بأنه معاكس لطبيعة الخلق ، لأن التلميذ يكون قد بدأ يفقد القدرة الدماغية الهائلة على تعلّم اللغات ولذا لا بدّ أن يتعلم المعرفة بهذه اللغة التي لم يتقنها بعد . وإذا قارنا وضعه بوضع التلميذ الإنجليزي مثلاً نجد أن التلميذ العربي عليه أن يتعلم المعرفة ولغة المعرفة في آنٍ واحدٍ ، وزاد الأمر سوءاً أن لغة التواصل العادي ولغة شرح المواد العلمية جميعها هي اللهجة العامية ( الدارجة ) وأن الطالب لا يمارس الفصحى إلا عندما يقرأ أو يكتب ، أما المعلم فليس في وضع أفضل إطلاقاً ، لأنه يشرح المادة العلمية بالعامية لعدم إتقانه الشرح بالفصحى من جهة ولكي يضمن فهم الطلبة لهذه المادة من جهة أخرى . وأما الطالب المظلوم فيطلب منه الرجوع إلى الكتاب المكتوب بالفصحى ، وأن يقدم الامتحان بالفصحى أيضاً . وتكون النتيجة أن يظلّ المعلم يشكو من عدم فهم تلاميذه ومن ضعف أدائهم المعرفي اللغوي وأن يظلّ التلاميذ يشكون من صعوبة اللغة العربية وفهم المواد الأخرى المكتوبة بهذه اللغة .

وقد نشأت نتيجة لذلك أوضاع تربوية بدأت تظهر لها انعكاساتٌ سلبيةٌ خطيرةٌُ يمكن إيجازها بما يلي :

(1) يستمع الطالب إلى شرح المادة العلمية بالعامية وعندما يحاول الرجوع إلى الكتاب يجد أن فهمه للمادة محدود فيلجأ إلى المدرس الخصوصي ليشرح له المادة مرةً أخرى .

(2) بعد أن يفهم الطالب المادة العلمية يجد صعوبة في التعبير عنها كتابةً في الامتحان , لذلك يلجأ إلى حفظ المادة غيباً وأحياناً دون فهم ، وبما أن حفظ الكتاب كله مستحيل لذلك يلجأ إلى الملخّصات يحفظها ويتقدم إلى الامتحان .

(3) نتيجة لذلك تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو الكتاب فيتخلّص منه بعد أداء الامتحان ولا يحتفظ به للانتفاع والمراجعة فيما بعد .

(4) تتكون لدى الطالب العربي اتجاهاتٌ سلبيةٌ نحو القراءة والمطالعة باللغة العربية ، وقد برز هذا واضحاً في شكاوى الناشرين الذين لا يطبع أحدهم من الكتاب إلاّ عدداً محدوداً من النسخ لا يتجاوز ثلاثة آلاف نسخة ، وما شذّ عن ذلك إلاّ قليل ، وهذا القليل هو كتبٌ مقررةٌ في المدارس أو الجامعات .

(5) تتكون لدى الطالب اتجاهاتٌ سلبيةٌ ضدّ القراءة حتى باللغة الأجنبية كاللغة الإنجليزية أو غيرها .

(6) يشيع عن العرب أنهم أمةٌ لا تقرأ .

(7) يشيع بين الطلبة والمدرسين والمتعلّمين العرب بعامة أن اللغة العربية صعبة .

(8) نتيجة لحفظ المادة العلمية عن ظهر قلب ودون فهمٍ عميقٍ يكون النموّ المنطقي والمعرفي محدوداً ، وهذا ينعكس على تدني مستوى الحكم على الأمور ، والفشل في حل المشكلات حلاً نافعاً يكون في مصلحة الفرد والأمّة .

(9) كان من نتيجة ذلك أيضاً كره اللغة العربية ، وهذه كارثة تصيب الأمّة في الصميم .

(10) التردّد الواضح بل الرفض لتعليم الطب والهندسة في الجامعات العربية باللغة العربية ، وهو نتيجة لوضع اللغة العربية الحالي والضعف العام في أداء الطلبة بهذه اللغة .

(11) يمكن أن يُعزى الضعف العام في الرياضيات إلى ضعف الأداء باللغة العربية الفصحى عند الطلبة (تميم 1996) .


3- التطبيق العملي للحلّ :

بناءً على ما تقدّم من وصف المشكلة والأساليب المتّبعة حاليّاً لحلّها , والواقع الحالي الذي يدلّ على بقاء المشكلة وتفاقمها , والعرض العلمي للنظريات الخاصّة بتعلّم اللغات بدأتُ بتطبيق الحلّ الذي اقترحته وهو :

(استغلال القدرة الفطريّة لدى الأطفال لإكسابهم اللغة العربية الفصحى قبل سن السادسة )

وقد اتخذ هذا التطبيق ثلاثة أشكال :

(1) تجربة باسل :

بدأتُ تجربة باسل بعد ولادته في 29/10/1977م بأربعة أشهر . بدأتُ أخاطبه باللغة العربية الفصحى مع تحريك أواخر الكلمات ، وطلبتُ من والدته أن تخاطبه بالعامية . بدأ باسل يستجيب للفصحى فهماً عندما كان عمره عشرة أشهر ، وعندما بدأ بالنطق صار يوجّه لأمه الكلام بالعامية ويوجّه إليّ الكلام بالفصحى ، وقد سجلت كثيراً من كلامه على أشرطةِ تسجيلٍ بلغت اثني عشر شريطاً .

عندما بلغ باسل الثالثة من العمر أصبح قادراً على التواصل بالفصحى المعربة دون خطأ , وله شريط فيديو مسجلٌ ظهر على تلفزيون الكويت منذ أن كان عمره ثلاث سنوات وخمسة أشهر .

نجحت تجربة باسل وكتبتُ عنها بحثاً علمياً ألقيتُه في ندوة الإبداع الفكري الذاتي في العالم العربي المنعقدة في الكويت من 8 إلى 12 مارس 1981م ، وقد نشرتُ بحثاً في مجلة جامعة دمشق ، حزيران (يونيه) 1986م بعنوان " الإبداع واللغة العربية في المناهج الدراسية " تحدثتُ فيه أيضاً عن نجاح تجربة باسل .

ولقد كررت التجربة على ابنتي ( لونه ) التي تصغر باسلاً بأربعة أعوام ، ونجحت كذلك نجاحاً تاماً , وقد سجلت كلامها على أشرطة تسجيل منذ أن كان عمرها سنةً ونصفاً . وحتى الآن نحن الثلاثة في البيت نتكلّم بالفصحى فيما بيننا ونكلّم أفراد الأسرة الآخرين بالعامية تلقائياً .

دخل باسل ولونه إلى المدرسة وكان لإتقانهما الفصحى قبل السادسة أثر عجيب على مدى حبّهما للكتاب وإتقانهما للعلم ، لقد اكتشفا أن الكتاب يتكلم لغتهما فصارا صديقين للكتاب ، وبهذا أصبحا قارئين ممتازين ، أتقنا التعلّم الذاتي واتقنا الرجوع إلى الكتاب ، وتفوقا في المواد العلمية كلها، وتكون لديهما إحساسٌ راقٍ بجماليّة اللغة .

(2) دار الحضانة العربية الكويت :

تأسّست دار الحضانة العربية في الكويت في 17/ 9/ 1988م ، وكانت الغاية من تأسيسها إكساب الأطفال الفصحى بالفطرة ، وقد قمت بتدريب المعلّمات بحيث أصبحن قادراتٍ على استخدام اللغة العربية الفصحى طوال اليوم المدرسي , وقد نجحت الفكرة نجاحاً مذهلاً , وأصبح الأطفال بعد ستة شهور يتكلمون الفصحى , وقد كتب عن دار الحضانة العربية أكثر من أربعين استطلاعاً وخبراً صحفياً .

(3) روضة الأزهار العربية - دمشق - سوريا :

* تأسست روضة الأزهار العربية في 17/10 /1992م .

* هدفت إلى تعليم الفصحى للأطفال بالفطرة قبل سنّ السادسة وذلك باعتمادها لغة التواصل طوال اليوم المدرسي .

* نجحت الفكرة أيضاً نجاحاً عظيماً فاق توقعاتنا تماماً كما نجحت في الكويت .

* زار روضتَنا حتى الآن أكثر من خمسين مربياً وباحثاً من (سوريا والأردن والسعودية ومصر وليبيا والمغرب والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ) وقد سجل جميعهم انطباعاتهم مؤكّدين نجاح الفكرة ومؤيّدين لتعميمها .

* لدينا أشرطة فيديو تصوّر أطفالنا وهم يتكلمون بالفصحى ويتحاورون مع معلماتهم .

* ثبت لدينا أن الأطفال استطاعوا إتقان الفصحى جنباً إلى جنب مع اللهجة العامية : الأولى في المدرسة والأخرى خارج المدرسة .

* اشترك الدكتور عبد الله الدنان في معرض الباسل للإبداع والاختراعات السوري في الأعوام .. 1997, 1998 ,1999 , و قد أحضر الأطفال من روضة الأزهار العربية إلى المعرض في جناح مخصص وشاهد الزائرون الأطفال واستمعوا إليهم وهم يتحدثون بالفصحى معهم ومع معلماتهم ، وقد كانوا مثار إعجاب ودهشة الجميع ، وقد منحت اللجنة العلمية السورية لتقويم المبدعين للدكتور الدنان ثلاث جوائز ذهبية في السنوات الثلاث , كما أن أربعَ روضاتٍ أخرى في دمشق قد بدأت بتطبيق الفكرة وهي :

-روضة الفارس الذهبي التابعة للاتحاد العام النسائي السوري ، باب مصلي - دمشق .

-روضة نادي الطفولة ، المزة – دمشق .

- روضة البشائر ، الميدان – دمشق .

- روضة دمشق ، الشيخ محي الدين – دمشق .

وجدير بالذكر أن الاتحاد العام النسائي السوري قرّر تطبيق تعليم الفصحى للأطفال في الروضات التابعة له والبالغة حوالي (300 ) روضة يشرف عليها حوالي (1200 ) معلمة .

وقد اهتمّت وسائل الإعلام السورية والعربية بالفكرة فبثّتها محطّات التلفزيون المحلية والفضائية ، وكتبت عنها الصحف والمجلات كما أجرت محطات الإذاعة أحاديث عديدة مع صاحبها .

أهميّة إتقان اللغة العربية في المرحلة الابتدائية :

تبيّن لنا ممّا سبق أن غالبية المشكلات التعليمية التي يواجهها الطلبة في مراحل الدراسة جميعها بما فيها المستوى الجامعي تعود إلى عدم إتقان هؤلاء الطلبة للغة العربية في المرحلة الابتدائية لذلك يمكن القول إن إتقان اللغة العربية في هذه المرحلة يحقّق ما يلي :

1- اختصار الحصص المخصّصة للغة العربية ي المنهج الدراسي .

2- تخصيص الوقت المختصر لتعليم الرياضيات والحاسوب واللغة الأجنبيّة .

3- إنشاء جيلٍ عربيٍّ محبّ للعلم والمعرفة والمطالعة والبحث متعلّقٍ بلغته عاملٍ على نشرها .

4- إشاعة محبّة اللغة العربية وإدراك حلاوتها وبلاغتها ، وذلك بتكريس حصص اللغة العربية للمطالعة وتنمية القدرة على النقد الأدبي من خلال مناقشة أفكار القصص والقصائد والنصوص الأدبية الأخرى .

5- تحقيق مستوى عالٍ من التعلّم الذاتي لأن الطلبة يفهمون ما يقرأون .

6- عدم حاجة الطلبة في المراحل التعليمية إلى استظهار الملخصات المعدّة للكتب ، والتوجّه بدلاً من ذلك إلى الكتاب نفسه لفهمه فهماً عميقاً وتلخيصه تلخيصاً ذاتياً .

7- اختصار سنةٍ جامعيةٍ كاملةٍ بحيث يتمكّن الطالب من التخرّج من الجامعة خلال ثلاث سنوات وليس أربعاً كما هو الواقع الآن .

أهميّة معلّم المرحلة الابتدائية :

لا يختلف اثنان على أهميّة معلّم المرحلة الابتدائية ، ولذلك نقول : إن أيّ تغيير نحو الأفضل في مجالات التربية والعلم والمعرفة والمسيرة الحضارية العامة للأمّة ينبغي أنْ يعتمد على معلّم المرحلة الابتدائية أولاً وأخيراً ، وذلك لأن علماء التربية أجمعوا على أنّ التكوين الأساس للطالب يتمّ في المرحلة الابتدائية وتجاوز الكثيرون منهم ذلك فقالوا بل إن غرسَ العادات المرغوبة والكشف عن الميول وبذر بذور المعرفة يتمّ قبل المرحلة الابتدائية .

إن عادات المطالعة والبحث عن المعرفة وتكوين الذوق الأدبي ، وترسيخ المبادئ الخلقية ، كل ذلك يتمّ في المرحلة الابتدائية لذلك لا بدّ أن يكون معلم المرحلة الابتدائية قدوةً صالحةً ومثالاً يحتذى في مجالات التعلّم والسلوك .

من هنا أيضاً نقول : إن الاقتراح الخاصّ بتعليم اللغة العربية الفصحى في المدرسة الابتدائية باعتمادها لغةً للتواصل داخل الصفّ وخارجه طوال اليوم الدراسي لا يمكن تحقيقه إلا باقتناع المعلّم بهذا المبدأ وإيمانه العميق به ، ومن ثَمّ الإقبال على التدريب من أجل تنفيذه والالتزام به .

اقتراحٌ لحلّ مشكلة تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية :

بناءً على الواقع الحاليّ في المدرسة الابتدائية ، والضعف العام الملحوظ في أداء الطلبة باللغة العربية والموادّ الأخرى ، وصعوبة الانتظار حتى يعمّم تعليم الفصحى في رياض الأطفال لتغيير هذا الواقع فإننا نقدّم الاقتراح التالي لحلّ المشكلة ، وهو مبنيّ على أحدث النظريات العلمية والتطبيقات العلميّة الخاصّة بتعليم اللغات .

(1) الأساس النظريّ للحلّ :


ينطلق الأساس النظري لهذا الحلّ من الاعتبارين التاليين :

أ‌- أن القدرة الفطرية على تعلّم اللغات لم تضمر عند الطفل في المرحلة الابتدائية وإنما هي بدأت بالضمور ، ولذلك لا تزال هناك قدرة متبقية لدى هذا الطفل تمكنه من كشف قواعد اللغة التي يتعرّض لها ، وتطبيق هذه القواعد وهذه القدرة يمكن تنشيطها واستغلالها .

ب‌- أن أحدث أساليب تعلّم اللغات هو الأسلوب التواصلي الوظيفي

، Functional Communicative Approach وفحواه الممارسة الوظيفية الدائمة للغة الهدف بحيث يتواصل بها المتعلّم لساعاتٍ كاملةٍ في أثناء فترة التعلّم وهو ما يعرف بالتغطيس أو الإحاطة أو الاستغراق Immersion .

(2) التطبيق العمليّ للحلّ :

بناءً على الأساس النظري ، ينطلق التطبيق العملي لتعليم اللغة العربية في المدرسة الابتدائية من إقرار المبدأ التالي وهو :

اعتماد اللغة العربية الفصحى لغةً وحيدةً للتواصل في المدرسة طوال اليوم المدرسي داخل الصفّ وخارجه بحيث لا يسمع الطالب في المدرسة إلاّ الفصحى ولا يقبل منه إلا الفصحى .

برنامج التدريب لتطبيق الحلّ المقترح :

لقد أعدّ الكاتب برنامجاً للتدريب طبّق بنجاح تامّ في الكويت ( في دار الحضانة العربية ) ، وفي سوريا ( في ستٍّ من رياض الأطفال ) ، وفي الأردن ( في المدارس العصريّة ) ، وفي البحرين ( في مدرسة الحكمة الدوليّة النموذجيّة ) ، كما أنّه يطبّق حالياً في مدارس دار الفكر بجدّة – المملكة العربية السعودية .

يتميّز البرنامج باعتماده الأسلوب الوظيفي التواصلي لإتقان اللغة الهدف ، كما يتميّز بتعدّد محاوره ، وسهولة تطبيقه ، وتعلّق المتدربين به نتيجةً للفائدة التي يلمسونها منذ الأسبوع الأول للتدريب ، وهو يركّز على مهارة المحادثة في المقام الأول ، أمّا المهارات الأخرى فتعطى بالمقدار الذي يخدم الجانب الشفهي من الأداء اللغوي ، وفيما يلي موجز عن هذا البرنامج :

1- يتألف البرنامج من سبعة محاور تغطي مختلف الأنشطة والمواقف الحيوية داخل الصفّ وخارجه .

2- أعدّ البرنامج بحيث يمكن تطبيقه لتدريب المعلمين والمعلمات في رياض الأطفال والمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية .

3- مدّة التدريب خمسون ساعةً توزّع على خمسة وعشرين يوماً .

4- يمكن التدريب في أثناء الخدمة بعد نهاية الدوام المدرسي .

5- عدد المتدرّبين في المجموعة الواحدة لا يقلّ عن عشرةٍ ولا يزيد على خمسة عشر .

6- الموادّ المستخدمة في التدريب بسيطة ومتوفّرة فهي لا تتعدّى مجموعة من القصص والمجلاّت واللوحات الجداريّة الممثّلة لمناظر طبيعية أو مواقف اجتماعية .

بالإضافة إلى حلقات من برنامج ( افتح يا سمسم ) .

7- يمكن تدريب مجموعتين في أثناء مدّة التدريب .

8- يعقد في نهاية مدّة التدريب اختبارٌ شفهيٌّ يطلب فيه من المتدرّب أداء نماذج من المحاور التي تدرّب عليها ، ويعطى لمن ينجح شهادة ( محادثة باللغة العربية ) .

هذا ويودّ الكاتب أن يؤكّد أنه مستعدّ للتعاون مع وزارة المعارف الموقّرة بالمملكة العربية السعودية وذلك لتقديم بيان عملي لتطبيق برنامج التدريب المذكور إذا طلب منه ذلك ، ويمكن البدء بمدرسةٍ ابتدائيةٍ واحدةٍ ترصد بعدها النتائج التي على ضوئها يتّخذ القرار المناسب الذي تراه الوزارة .

وفي الختام أسأل الله أن يوفّقنا جميعاً لخدمة أوطاننا وأمّتنا ، إنّه الموفق لكل خير ....

الدكتور عبد الله مصطفى الدنان

 
باقي المقالات...


Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack