الرئيسية | تعليم العربية لغير العرب | بحوث حول التعليم | المشكلات الاجتماعية و النفسية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

المشكلات الاجتماعية و النفسية في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 18
سيئجيد 
الكاتب شادي مجاي سكر   
الخميس, 07 يوليو 2011 19:07

الفصل الأول : خلفية الدراسة و أهميتها

المقدمة :

تتميز اللغة العربية ، بتنوع المواقف الاجتماعية التي تستدعي من المتحدث مراعاة مستوى حال المتلقي ، فأعلى هذه المستويات العربية الفصحى أو عربية التراث وهي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، ولغة الشعر والخطابة في عصور الفصاحة ، وهذا المستوى الرفيع من اللغة يتطلب من المتعلمين أن يكونوا قادرين على التأقلم مع أهل اللغة وبهذا المستوى ، وهو مطمح يسعى إليه كل متعلم من غير أهل اللغة حتى يستطيع أن يتعايش مع أهل اللغة لابد أن يصل إلى مرحلة الإتقان اللغوي.

ويتميز هذا المستوى باستعمال العربية الفصحى ، والإبتعاد قدر الإمكان عن الكلمات والأساليب الدخيلة ، مع الإلتزام بقواعد اللغة العربية ، وعدم التساهل في شيء منها ، على الرغم من ذلك فإن الناطق بالعربية يستطيع أن يفهم اللغة الفصحى سواء كانت منطوقة أومكتوبة بهذا المستوى إلا أنه يجد صعوبة في ممارسة تلك اللغة والتواصل مع المجتمع الذي يعيش فيه وخاصة أثناء استخدام العبارات أو الدلالات الإصطلاحية مع قدرته على فهم الرسالة فهما مجملا .

أما المستوى الثاني ، تعرف بالفصحى المعاصرة ، و هي لغة الكتابة و التأليف ويستعمل هذا المستوى في وسائل الاعلام و الاتصال الجماهيري ، و هذا المستوى لا يختلف كثيرا عن سابقه إلا في التسامح  بقواعد اللغة العربية الفصحى و تتميز بسهولة المفردات و التراكيب و كثرة استعمالاتها في الحياة اليومية .

والمستوى الثالث من هذه اللغة هو اللهجات المحلية العامية أو الدارجة فهي عبارة عن لهجات جغرافية منتشرة في العالم العربي ، وتتسم بأن معظم مفرداتها تعود إلى أصول عربية فيها من التحريف و غياب للعلامة الإعرابية للكلمات .

ونتيجة هذا التداخل في المستويات الثلاثة أدى إلى صعوبات في تعلم اللغة العربية ضمن اطارها الاجتماعي ، وشكلت ظاهرة لغوية اجتماعية غير مرغوب بها ، بل تعدى الأمر إلى أبناء اللغة، فكيف يتعامل الدارس لها من الناطقين بلغات أخرى ، لكن قد تكون هذه الظاهرة عامل ايجابي في تعليم اللغة لغير أهلها .

ومن جانب آخر فإن الدافعية أو رغبة المتعلم في العملية التعليمية تلعب دورا فعالا ، بل هي معيار في نجاح المتعلم أو فشله في تعلم اللغة الثانية و السيطرة على مهاراتها الأربعة ( القراءة ، الكتابة ، الاستماع ، المحادثة ) ، لأنها توجه النشاط الذي يقوم به المتعلم و تحدده فاستعمال اللغة و التواصل  بها مع الناس ، غالبا ما يكون السبب الطبيعي و الحافز الأول لتعلم اللغة ، ومن المعروف أيضا أن المتعلم عندما يتجه إلى مجتمع اللغة الثانية و ثقافته يزيد من رغبته في التواصل مع أهل تلك اللغة ، الإندماج بهم وهذا يعود بالفائدة على المتعلم مما يزيد من الدخل اللغوي الذي يؤدي إلى زيادة في الكفاية اللغوية لدى المتعلم و السسيطرة على المهارات اللغوية ، فقد أثبتت بعض الدراسات أنه كلما كانت دافعية المتعلم نحو مجتمع اللغة الثانية قوية كلما زادت في اثراء الحصيلة اللغوية عند المتعلم ، لأنها تقود المتعلم إلى تقمص الشخصية الناطقة باللغة ، وعملية استعمال اللغة هي من أفضل الوسائل لتعلمها و المحافظة عليها ، على الرغم من أن فرص استعمال اللغة تتفاوت بين المتعلمين حسب بيئاتهم ، و ثقافاتهم ، و طبيعة حياتهم ، و حسب الدراسات التي تتعلق في الدافعية لدى المتعلمين تقسم إلى قسمين هما( 1 ) :

- الدوافع الوسيلية أو الغرضية : وهي التي يكون الدافع منها إلى تعلم اللغة الثانية تحقيق أهداف معينة قد تكون مادية أو الحصول على وظيفة أو شهادة أو الرغبة في قضاء وقت يستمتع فيه بالسياحة .

- الدوافع التكاملية أو الإندماجية : و هي التي يكون الدافع منها إلى تعلم اللغة الثانية هو الرغبة في العيش في مجتمع اللغة و التكامل معهم ، وهذه الدوافع غالبا ما تكون في متعلمي اللغة العربية من أبناء الشعوب الإسلامي .

ومن العوامل التي تؤثر في عملية التعلم نوعية البيئة الاجتماعية التي تنتمي اليها اللغة الثانية ، فإذا كان المتعلم يعيش في بيئة يسودها القلق و عدم الاستقرار فإن ذلك يسبب حاجزا نفسيا و اجتماعيا بينه و بين أهل اللغة ، وعندما يبلغ ذلك الحاجز ذروته ، سيشكل عائقا في مواصلة  التعلم ، وهذه الحالة قد تحدث في داخل الحجرة الدراسية وفي البيئة العامة للمتعلم ، فهاتان البيئتان يتم فيهما عملية اكتساب اللغة و تعلمها ، ففي داخل الحجرة الدراسية يشعر المتعلم بالقلق إذا كان المعلم مسيطرا على جميع الأنشطة التعليمية ، وفي بعض الأحيان قد يطلب المعلم من المتعلم الأجنبي أن يتحدث أمام زملائه و هو لا يمتلك إلا القليل من اللغة ، مما يؤدي إلى وقوع المتعلم بعدة أخطاء لغوية تكون مثار للنقد و السخرية ، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى ارتباك لدى المتعلم و عدم السيطرة على الموقف ( 2 ) .

وعندما يشعر المتعلم بالخوف و القلق في مجتمع اللغة تؤدي إلى التقليل من من فرص استعمال اللغة و بخاصة في المجتمعات التي يصعب فيها الاتصال بأهل اللغة في المواقف العادية وبهذا لا يجد المتعلم الأجنبي فرصة للتعبير عن شعوره ، و الأفصاح عما يجول ما في نفسه ، مما يؤدي إلى ضعف الكفاية اللغوية للمتعلم ، وبالتالي يجد نفسه غير قادر على التواصل مع الناس بهذه اللغة ، و اذا تكررت هذه المواقف سواء كانت في حجرة الدراسة أو في البيئة العامة ، فإنه في هذه الحالة يتكون حاجزا نفسيا و اجتماعيا لدى المتعلم ، على العكس تماما اذا شعر المتعلم في الأمن و الاستقرار فإنه سيصبح محبا لأهل اللغة وسيستقبل دخلا لغويا مما يؤدي إلى كفاية لغوية فيصبح تعلمه للغة أسرع و أفضل .

مشكلة الدراسة :

يعاني متعلمي اللغة العربية من الطلبة الأجانب كثيرا من الحواجز النفسية و الاجتماعية ، مما يحول بينه و بين اللغة التي يتعلمها ، وهذا عائد إلى المتعلم نفسه ، و بعضها إلى الخلفية اللغوية و الثقافية و الاجتماعية ، غير أن هذه المشكلة قد تختلف من متعلم إلى آخر وذلك تبعا لاختلاف شخصياتهم و اختلاف بيئاتهم الاجتماعية .

فالغرض الذي تسعى إليه هذه الدراسة هي عملية حصر المشكلات النفسية والاجتماعية التي قد يتعرض لها دارسي اللغة ، وايجاد الحلول المناسبة لها .

أسئلة الدراسة :

ستقوم هذه الدراسة على الإجابة عن الأسئلة الآتية :

1- ما المشكلات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يصادفها متعلمي اللغة العربية في المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ؟

2- ما العلاقة بين الدافعية و عملية التعلم ؟ وما طبيعة تلك الدوافع ؟

3- ما الاسس الاجتماعية و النفسية التي يجب مراعاتها للتخلص من هذه المشكلات ؟

4- ما الحلول المناسبة للتغلب على هذه المشكلات التي قد يصادفها المتعلم ؟

أهمية الدراسة :

تكمن أهمية الدراسة الحالية و التي تهدف إلى توضيح أهمية المشكلات الاجتماعية و النفسسية التي قد تصادف المتعلم أثناء تعلمه للغة مغايرة للغته الأم ، والتي تحول بينه و بين تعلمه لتلك اللغة ، وتنبع أهمية الدراسة في ركنين أساسيين هما :

1- تسهم الدراسة في مواجهة  مشكلات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، و التي حددتها اللسانيات الاجتماعية ودورها في تعليم اللغات .

2- ايجاد بعض من الحلول المقترحة للتغلب على هذه المشكلات .

التعريفات الاجرائية :

1- اللغة الثانية ( اللغة الهدف ) ( 3 ) :

لقد ورد مصطلح اللغة الثانية في عدة تعريفات ، منها :

- أن يتكلم المتعلم لغتين

- أن يعرف المتعلم لغتين

- أن يتقن المتعلم لغتين

- أن يستعمل المتعلم لغتين

2- الكفاية اللغوية :

هو أن يتقن المتعلم نظاما لغويا ما ، ويطبقه بدون انتباه مقصود أو تفكير واع به .

3- الكفاية التواصلية :

هي قدرة المتعلم على استعمال اللغة بشكل تلقائي مع توافر حدس لغوي يميز به المتعلم بين الوظائف المختلفة للغة في مواقف الاستعمال الفعلي .

4- اللغة ظاهرة اجتماعية :

هي الميزة التي ينفرد بها الجنس البشري عن دون سائر المخلوقات الآخرى ، فهي الأداة الاولى لعملية التواصل و التفاعل الاجتماعي .

محددات الدراسة :

تقتصر هذه الدراسة على ما يلي :

1- عينة من طلبة المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في الجامعة الأردنية وعددهم ( 10 ) من عدة جنسيات أجنبية .

2- درجة ملائمة الاستبانة المستخدمة لأهداف الدراسة و درجة صدقها و ثباتها .

3- زمن تطبيق الدراسة ، كان من بداية الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي ( 2008 م/ 2009م ) .

الفصل الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة

أولا : الأدب النظري 

تعرف اللغة بأنها ظاهرة اجتماعية ، يتم من خلالها التواصل و التعبير ، و الوسيلة الأولى للمعرفة ، و تكوين الخبرة و تنميتها ، و هي عبارة عن أداة تسجيل الخبرات ، و التجارب ، والأفكار ، و المعلومات على اختلاف العصور ، و هذه الوظائف تغطي مجالات النشاط اللغوي عند الفرد في تعامله مع اللغة ، فهو يحتاجها للتعبير الشفوي ، و للقراءة ، و الكتابة ، و في شتى مجالات الحياة لذلك فهي مادة اجتماعية تمكن الفرد من الاتصال بغيره و التفاهم معه ، و من هنا جاءت أهميتها الوظيفية في الحياة ( 4 ) .

                                                                       ( الركابي ،1988 )

تستند وظيفة التواصل اللغوي إلى إحدى نظريات تعلم اللغة و هي نظرية التفاعل الاجتماعي ، إذ تعد اللغة " نشاطا اجتماعيا ينشأ عن الرغبة في التواصل مع أهل اللغة في المواقف الاجتماعية " و تنحصر هذه الوظائف في الوظيفة الاستكشافية ، و وظيفة التخيل ، و وظيفة التمثيل ، و جميعها لازمة لنظرية التواصل اللغوي ( 5 ) .

                                                                                    ( قاسم ، 2000 )

إن دراسة الوظيفة الاجتماعية للغة من أهم أبواب الدراسة اللغوية الحديثة ، وذلك من أجل القضاء على بعض التصورات الخاطئة و التي ترسبت في عقول الكثيرين ، وذلك نتيجة للفلسفات اللغوية ، التي كانت سائدة قبل أن تصبح الدراسة اللغوية علما .

إن استعمال اللغة في كل جماعة لغوية هو استعمال متطور ، فلا يجوز فصل اللغة عن مضمونه الاجتماعي ، و أن هذه الدراسة قد ركزت على أن اللغة ( وظيفة اجتماعية ) و ليست مجرد وسيلة لتوصيل الأفكار أو التعبير عنه  ، ثم رسمت هذه الدراسة بإيجاز دور الوظيفة الاجتماعية في التعليم ، و تناولت عمل اللغة في المجتمع فعرضت السلوك اللغوي للمتعلم و البنية اللغوية و البنية الاجتماعية ، وعن استعمال اللغة في المجتمع ( 6 ).

                                                                                ( السعران ، 1963 )

إن اللغة كغيرها من العادات الاجتماعية التي يكتسبها الفرد في ثقافة خاصة ، تكتسب وسط ثقافة اجتماعية معينة ، و هذا المبدأ التي تعتمد عليه اللسانيات الاجتماعية ، فاللغة ظاهرة اجتماعية عرفية تقوم على الاصطلاح و التواضع ، وهذا يعنى أنها تعيش في مجتمع معين و تحيا بحياته ، لذلك لابد من التركيز على المشكلات الاجتماعية التي قد تنجم أثناء تعلم اللغة الثانية ( 7 ) .

                                                                       ( العناتي ، 2003 )

ثانيا : الدراسات السابقة ذات الصلة :

أجرى الدكتور " محمد الخولي " دراسة تتعلق بالثنائية اللغوية و بحثت هذه الدراسة عن نوعية الثنائية اللغوية في العالم ، والبلدان الآحادية اللغة و الثنائية و المتعددة اللغة ، وكيفية التعايش بين الأقليات اللغوية ، و كيفية نشوء الثنائية اللغوية في العالم .

و تم دراسة المشكلات التي تتعلق بالشخص الذي يمتلك ثنائية لغوية ، والبحث عن المشكلات التي تتعلق بهذه القضية من التوتر و القلق و الغربة ، و هل يعاني من صراع الولاء و صراع ثقافي ؟ و هل يصادف مشكلات في التعليم و مشكلات في الاتصال ؟ و كيف نواجه هذه المشكلات ؟ و كيف يتم التغلب عليها أو التقليل من حدتها ؟ ( 8 ) .

                                                                                             ( الخولي ، 1988 )

كتبت الدكتورة " أسماء عبدالرحمن " مقالة بعنوان : ( المشكلات اللغوية في تعليم لغة الضاد وجودة التعليم في ماليزيا ) .

تتحدث هذه المقالة عن أبرز المشكلات التي تواجه برامج تعليم اللغة العربية للطلبة الماليزيين ومن هذه المشكلات ما يلي :

- مشكلات ومعوقات تربوية

وهذه المشكلات تتعلق بمدار عملية التعليم والتعلم ، بما فيها المعلم ، و المتعلم ، والكتاب المدرسي .

- مشكلات ومعوقات لغوية

إن المشكلات اللغوية هي إحدى العرقيل القائمة أمام تعليم العربية في ماليزيا وذلك بسسبب اختلاف النظام اللغوي بين اللغتين .

- مشكلات ومعوقات اجتماعية

لقد أوضحت الكاتبة عدة معوقات اجتماعية تمنع نجاح تعليم اللغة العربية في ماليزيا ، فتقول : " إن العوامل الثانوية أو الجانبية التي تحيط بيئة الطلاب و المدرسة قد تساعد في تنمية القدرات اللغوية لدى المدرسين و الطلاب معا ، و يكون اكتساب اللغة المنشود أنجح و أكثر تأثيرا إذا كانت هذه البيئة متوفرة و تلعب دورها الفعال في تحقيق أهداف تعلم العربية ، و يمكن أن نذكرها هنا بعض الظواهر الاجتماعية التي تشكل حوافز على تعليم هذه اللغة في ماليزيا تعليما ناجحا و فعالا  ( 9 ) :

- ضعف الدوافع المؤيدة للتعليم والتعلم

- المناهج الدراسية .

ثالثا : التعقيب على الدراسات السابقة

أكدت الدراسات السابقة على الحاجة الملحة في تعليم اللغة ضمن سياقها الاجتماعي ، وذلك من أجل تحقيق الوظيفة الاساسية لتعليم اللغات وهي عملية التواصل مع المجتمع المحلي دون عقبات تذكر .

وأما هذه الدراسة فإنها تبحث عن أهم المشكلات الاجتماعية والنفسية التي يصادفها المتعلم أثناء تعلمه للغة الثانية ، والتعرف على هذه المشكلات ، و كيفية التعامل معها ، حيث إن هذه المشكلات تختلف من شخص إلى آخر ، وهناك عدة عوامل تتداخل من مثل الفروقات الفردية بين المتعلمين .

وقد اعتمدت هذه الدراسة بالدرجة الأولى على الاستبانة التي تم اعدادها و تفريغها من قبل الطلبة ، وذلك من أجل الكشف عن أهم المشكلات التي قد يتعرض لها المتعلم أثناء تعلمه للغة الثانية فمن أبرزها :

- مشكلة الاتصال مع المجتمع الذي يتعايش معه وذلك ناجم عن جهله باللغة الثانية مما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وقلة الدخل اللغوي لدى المتعلم .

- مشكلة التأقلم مع أهل اللغة من حيث العادات و التقاليد التي تفرض عليه لأنه أصبح ينتمي إلى مجتمع لغوي آخر .

- مشكلة الشعور بالغربة و هذا مصحوب بالعزلة الاجتماعية الذي يؤدي إلى القلق و الخوف من مجتمع اللغة الثانية .

- مشكلة الصراع الثقافي وهذا من أشد المشاكل لأن المتعلم يتعرض إلى ثقافة جديدة و هذه الثقافة تحمل في طياتها لغة جديدة .

وقامت هذه الدراسة على ايجاد الحلول المناسبة للتغلب على هذه المشكلات من خلال اقتراح بعض البرامج التعليمية حتى لا يشعر المتعلم بالملل .

الفصل الثالث: الطريقة والإجراءات

يتناول هذا الفصل وصفا للإجراءات التي اتبعها الباحث ، لتحقيق أهداف الدراسة ، اذ يتضمن وصفا لأفراد الدراسة ، و عينتها ، و الطريقة التي تم بها تحديد العينة و طريقة إعداد أدواتها ، و الخطوات اللازمة للتحقق من صدقها و ثباتها ، و وصفا لإجراءات الدراسة تطبيقا للإستبانة المعروضة على الطلبة المعنيين ، بغرض الإجابة عن أسئلة الدراسة .

أفراد الدراسة :

تم اختيار أفراد الدراسة بشكل عشوائي من المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، وقد وصل عدد الطلبة الذين طبقت عليهم الدراسة إلى ( 10 ) طالب و طالبة ، وهم من جنسيات مختلفة .

أدوات الدراسة :

من أجل التعرف على أبرز المشكلات النفسية و الاجتماعية التي يعاني منها الطلبة الذين يلتحقون في برامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، قام الباحث بما يلي :

أولا :

تم اعداد استبانة ، و قد اتبعت الخطوات الآتية لإعداد هذه الاستبانة :

1- مراجعة الأدب السابق و المراجع و الأبحاث و الدراسات السابقة و الدوريات و الكتب ذات العلاقة بموضوع الدراسة .

2- عمل قائمة بالمشكلات النفسية و الاجتماعية والتي يمكن أن تصادفه خلال تعلمه للغة العربية ، وتم حصر هذه المشكلات في عشرة مشكلات .

3- الاطلاع على الدراسات السابقة و البحوث التي صممت بطاقات ملاحظة و الاستفادة منها في تصميم الاستبانة .

4- التأكد من صدق و ثبات الاستبانة ، وذلك من خلال عرض الاستبانة على مجموعة من المحكمين المختصين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من ذوي الخبرة ، وطلب منهم إبداء آرائهم في قائمة المشكلات النفسية و الاجتماعية من حيث ما يلي :         
-  نوعية المشكلات التي يعاني منها المتعامين  في المعهد .
-   سلامة الصياغة اللغوية للمشكلة.  
 -  حذف ما يرونه مناسبا .  -  ملاحظات اضافية .

ملاحظة :

لقد أشار المحكمون بإجراء بعض التعديلات على مضمون الاستبانة ، وذلك بسبب تكرار بعض المشكلات ، و تعديل بعض المشكلات لغويا و اجرائيا ، و دمج بعض الفقرات مع بعضها البعض ، و قد عد الباحث بآراء المحكمين ، و إجراء التعديلات بمثابة الصدق لمحتوى الاستبانة .

5-  صياغة الاستبانة بصورتها النهائية ، اذ بلغ المجموع الكلي للأسئلة ( 10 ) .

6-  بعد أن وضعت الاستبانة بصورتها النهائية ، و أصبحت جاهزة للتطبيق استأذن الباحث من الجهات الرسمية بتطبيق الدراسة بكتب رسمية إلى رئاسة الجامعة الأردنية للسماح بتطبيق الدراسة و تسهيل مهمة الباحث ، و بدورها قامت رئاسة الجامعة بمخاطبة المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها من أجل تسهيل مهمة الباحث ، وبعد الحصول على الموافقات الرسمية تم اعداد جدول زمني لمقابلة الطلبة من أجل عرض الاستبانة .

ثانيا :

اجراءات الاستبانة :

قام الباحث في استخدام وسائل متعددة من أجل الكشف على أهم المشكلات التي يمكن أن يتعرض لها المتعلم أثناء تعلمه للغة العربية كلغة ثانية ، و من أجل قياس ذلك لابد من جمع بعض المعلومات من مثل ما يلي :

- اللغة التي يتكلمها في البيت .

- اللغة التي يتكلمها في الشارع .

- اللغة التي يقرأ بها الصحف و المجلات .

- دوافع تعلمه للغة الثانية .

ثالثا : مضمون الاستبانة

الرقم

المعايير

نعم

لا

1

هل تشعر بأنك غريب عن بلدك ؟

3

7

2

هل تشعر بأنك منتمي إلى ثقافة أخرى غير تقافتك ؟

2

8

3

هل تشعر بأنك ابتعدت عن لغتك الأم ؟

1

9

4

هل أصبح عندك صراع في القيم ؟

6

4

5

هل تعاني من صعوبة في التواصل مع مجتمع اللغة الثانية ؟

7

3

6

هل تشعر بمكانة اجتماعية في المجتمع الذي تعيش معه ؟

5

5

7

هل أصبحت اللغة الأولى أضعف من ذي قبل ؟

4

6

8

هل تستطيع التواصل مع مجتمع اللغة الثانية ؟

2

8

9

هل تشعر بالقلق و الخوف من مجتمع اللغة الثانية ؟

1

9

10

هل لديك طرق للتغلب على المشكلات التي تتعرض لها ؟

8

2

الفصل الرابع: النتائج ومناقشتها

أولا : النتائج

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أهم المشكلات النفسية و الاجتماعية التي قد يتعرض لها متعلم اللغة الثانية ، ويقدم هذا الفصل عرض النتائج التي توصل إليها الباحث في ضوء عملية الإجابة عن أسئلة الدراسة و كانت على النحو التالي :

نتائج السؤال الأول :

1-  ما المشكلات النفسية و الاجتماعية التي يمكن أن يصادفها متعلمي اللغة العربية في المعهد الدولي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ؟

إن تعليم أية لغة يؤدي إلى انتماء المتعلم إلى مجتمعين مختلفين ، وبهذا ينشأ عند المتعلم مجتمعين مختلفين من حيث اللغة و الثقافة ، فيصبح لدى المتعلم صراع إلى إي مجتمع ينتمي ، هل للمجتمع الأول الذي ينتمي إليه أم إلى مجتمع اللغة الثانية ؟

ومثال ذلك العربي الذي يذهب إلى أمريكا ، ولا توجد قاعدة ثابتة لدى المتعلم ، وهذا الأمر يختلف من فرد إلى آخر ، فمنهم من يتمسك بالمجتمع الأول و يقاوم المجتمع الثاني ومنهم من يتخلي عن المجتمع الأول و يستسلم للمجتمع الثاني ، و هذا عائد إلى دوافع المتعلم ومدى رغبته في العيش مع أهل اللغة الثانية .

فلا توجد إجابة محددة لتحديد أبرز المشكلات الاجتماعية التي يصادفها المتعلم أثناء تعلمه للغة الثانية ، فالمسألة تختلف من شخص إلى آخر ، فهناك عدة عوامل تتداخل ، وعدة فروقات فردية ، فما يتحمله فرد قد لا يتحمله فرد آخر ، فلكل فرد أو متعلم ظروف خاصة به ، و لهذا يختلف الأفراد في احساسهم بالمشكلات ، لكن تظهر بعض المشكلات التي قد تؤثر في عملية التعليم من أبرزها ما يلي ( 10 ) :

من أبرز المشكلات التي قد تظهر على المتعلم في مجتمع اللغة الثانية ، مشكلة الشعور بالغربة وهذا يتسم بالقلق المصحوب بالعزلة الاجتماعية و التي تؤثر سلبا على المتعلم ، ومن المؤكد أن السبب في شعور المتعلم بالغربة عائد إلى الصراع بين المجتمعين اللغويين .

ويزداد شعور المتعلم بالقلق أكثر عندما يتعلم القليل من اللغة الثانية ، و لا يستطيع التواصل مع أهل اللغة الثانية في المناسبات الاجتماعية ، و كلما أحس  بضعفه اللغوي كلما زاد الشعور بخيبة الأمل ، وهذا الشعور سيعيق عملية التواصل مع الناس من حوله ، مما يزيد من عزلته الاجتماعية و ضعفه اللغوي سيكون عائقا في عملية التواصل و التكيف مع الناس من حوله ، وبالتالي سينجم للمتعلم عدة مشكلات منها العزلة الاجتماعية و الضغف اللغوي و الشعور بعدم النجاح في اتفان اللغة الثانية .

و الشعور بالغربة يتأثر بعدة عوامل منها ، الدافعية و نوعها فإذا كان الفرد ذا دافعية منفعية أي أنه يتعلم اللغة الثانية بهدف المصلحة أو وظيفة ، فإنه سيكون في غربة أشد مما لوكان ذا دافعية تكاملية ، أي أنه يريد التعايش مع أهل اللغة الثانية .

ومن المشكلات التي قد يعاني منها مشكلة التواصل مع مجتمع اللغة ، فإذا كان الفرد لا يتقن اللغة الثانية جيدا فإنه سيتعرض لمشكلة الاتصال اللغوي و التفاهم مع الناس من حوله ، و تتفاوت هذه المشكلة في أقصى درجاتها عندما يجهل المتعلم اللغة الثانية ، ففي هذه الحالة يتعذر على المتعلم عملية التواصل مع جيرانه في السكن و زملائه في العمل مما يجعله في عزلة اجتماعية .

فلهذا نجد كثير من المتعلمين يختارون التجمع معا في منطقة معينة للتغلب على مشكلة الاتصال اللغوي ، و خاصة اذا كانوا لا يعلمون شيء من لغة المجتمع الذي يعيشون فيه ، فكلما زاد اتقان المتعلم للغة الثانية قلت حاجته إلى التجمع مع افراد أقليته ، لأنه أصبح قادرا على عملية التواصل مع أصحاب المجتمع الذي يتحذث باللغة الثانية .

ولا تقتصر مشكلة الاتصال على الذين لا يعرفون اللغة الثانية ، بل تتعداهم إلى الذين يعرفونها بقدر ضعيف وهذا يعيقهم عن التفاهم الحر ، اذا إن مثل هؤلاء يجدون صعوبة في تكوين الأصدقاء ، كما أنهم يقللون من إسهامهم في المناسبات الاجتماعية لأنهم لا يفهمون ما يسمعون ، كما أنهم يكونون خائفين أثناء الكلام لأن ذلك يكشف عن عجزهم اللغوي و يكشف عن نبرتهم وبالتالي يكشفون عن أصولهم التي ينتمون إليها و الذي قد يفضل البعض إخفائه .

ومن هذه المشكلات كذلك مشكلة الصراع الثقافي وهذه من أشد المشكلات التي يعاني منها المتعلمين ، لأن المتعلم يتعرض لثقافة جديدة لا يعرف عنها أية شيء و هذه الثقافة بطبيعة الحال تحمل لغة جديدة أو بيئة جديدة ، وكما يقول تمام حسان (11): ( اللغة وعاء الثقافة ، فهى تحمل معتقدات أهل اللغة و عاداتهم و تقاليدهم و مأكلهم و مشربهم و ملبسهم ) .

كذلك يجد صعوبة في عملية التأقلم مع المجتمع العربي من حيث اللغة ، فلابد للمتعلم الأجنبي أن ينطق اللغة بشكل سليم حتى يستطيع أن يندمج مع أهل اللغة و يستطيع القيام بوظائفه اللغوية .

ومن هذه المشكلات مشكلة التأقلم مع المجتمع العربي من حيث العادات و التقاليد ، فسيواجه المتعلم صعوبة في التأقلم مع عادات المجتمع العربي و تقاليده ، مثلا الانسان العربي عندما يريد أن يتحدث في موضوع معين لابد من أن يمهد للموضوع بإسلوب مطول قبل الشروع بالتحدث في الموضوع المراد به ، و الطالب الأجنبي غير معتاد على هذه الديباجة و أيضا إذا أراد الشخص العربي أن يقول مثلا " صباح الخير " فإنه سيدخل بحوار طويل سائلا عن الحال و المتعلم الأجنبي غير معتاد على ذلك .

ومن هذه المشكلات أيضا مشكلة التعرف على طبيعة الحضارة للمجتمع العربي ، فلابد للطالب أن يتعرف على حضارة المجتمع الذي يريد أن يتعلم لغته تعرفا كافيا لكي ينسجم مع أعضاء هذا المجتمع فلا ينعزل عنهم و هذه هي الطريقة الفضلى لتعلم اللغة الثانية و هي عملية اندماج المتعلم مع أهل اللغة  ، وكذلك مشكلة الاستهزاء باللغة الثانية و النظرة الدونية لها ، ونظرة ابن اللغة لمتعلم اللغة الثانية .

نتائج السؤال الثاني :

 2- ما العلاقة بين الدافعية و عملية التعلم ؟ وما طبيعة تلك الدوافع ؟

لقد أجمع التربويون ( 12 ) على أنه كلما كان وراء الدارس أو المتعلم دافع يستحثه وحافز يشده إلى التعلم كان ذلك أدعى إلى إتمامه و تحقيق الهدف منه ، و على النقيض من هذا نجد أن وراء الكثير من حالات الفشل في التعلم فقدان الدافع ، و لقد ثبت من الدراسات أن فقدان الدافع لتعلم اللغات الأجنبية كان سببا في عجز و ضعف الدارسين .

و اذا كنا نتحدث عن الدوافع و أهميتها في عملية الكشف عن  المشكلات التي تصادف المتعلم و دورها في عملية التعلم ، فإننا نجد أنفسنا أمام تساؤل عن كيفية التعرف على هذه الدوافع ؟ ومن أجل الإجابة عن ذلك نقول : إن هناك عدة طرق لمعرفة ذلك منها( 13 ) :

- استخدام الخبرات الشخصية للمعلم ، و هذا الأمر مقصور على الفئة التي نتعامل معها .

- الاستفادة من نتائج الدراسات النفسية و الاجتماعية عن طبيعة اللغة و متطلباته .

- التوجه نحو المتعلم بالسؤال المباشر عن هذه الدوافع .

نتائج السؤال الثالث :

3- ما الاسس الاجتماعية و النفسية التي يجب مراعاتها للتخلص من هذه المشكلات ؟

عندما نتحدث عن الاسس الاجتماعية و النفسية التي يجب مراعاتها في تعليم الطالب الأجنبي لابد من التعرف على مفهوم الكفاية اللغوية الاجتماعية ، و التي تعرف بأنها ( 14 ) قدرة الفرد على فهم السياق الاجتماعي الذي يتم من خلاله الاتصال ، و ذلك نتيجة العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الأدوار الاجتماعية المختلفة ، و القدرة على تبادل المعلومات ، و المشاركة الاجتماعية بين الفرد و الآخرين ، ومن هذه الأسس التي يجب مراعاتها ما يلي :

- استخدام اللغة في الوسط الطبيعي الاجتماعي التي تدور فيه اللغة و هذا ما أشار إليه العالم اللغوي دل هايمز .

- التطبيق الكلي للمهمة الوظيفية للغة ، اذ لابد من التفريق بين التدريب على المهارات الجزئية التي تتكون منها الكفاية و ببين تطبيق المهارات الكلية .

- السماح بالتعلم الطبيعي و ذلك يجعل الطالب عضوا في العملية التواصلية سواء كان في غرفة الصف أم خارجها .

- الاهتمام بالأنشطة التعليمية التي تجعل المتعلم يستخدم اللغة في موقفها .

فلا يمكن تدريس اللغة بمعزل عن جوانبها الاجتماعية و الثقافية ، و يتمثل ذلك في تدريس المهارات الأربعة المعروفة في ( الاستماع ، و المحادثة ، والقراءة , و الكتابة ) فهي عبارة عن منظومة متكاملة ، فاللغة و الثقافة وجهان لعملة واحدة ، إنهما شقيقان يسيران يدا بيد ، فمن الدرس الأول الذي يبدأ به المعلم اتصاله باللغة يتلقى مفاهيم اجتماعية و لعل استخدام أي مثير لغوي اجتماعي يفرض على المعلم أن يبحث عنه  

لذا لا يجوز إغفال الجانبين الثقافي و الاجتمماعي في عملية تأليف المناهج الدراسية ، و قد أشار توفيق الخصاونة في رسالته ( 15 ) ( المحتوى الثقافى في كتب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ) إلى تجاهل بعض المؤلفين لهذين الجانبين بشكل يفصله عن الثقافة العربية   الاسلامية .

كما أشار ناصر الغالي  و غيره إلى أنه يتوجب على معلم اللغة العربية أن يعطي الموضوعات الثقافية و الاجتماعية وزنا و التدرج مع المتعلمين بحسب خلفياتهم الثقافية و الاجتماعية .

فإذا كانت الوظيفة الاساسية للغة هي التعبير عن الأفكار في ذهن المتعلم و نقلها إلى ذهن المستمع ، و بهذا فإن التركيز على المهارات اللغوية يساعد المتعلم على التخلص من المشكلات الاجتماعية التي يواجهها ، فهي تعمل على تكيف الفرد مع نفسه و مع مجتمعه و عندما يتعلم اللغة الثانية يستطيع التواصل أكثر مع المجتمع ، ومن ثم يخرج المتعلم من عزلته الاجتماعية التي فرضت عليه نتيجة جهله باللغة الثانية .

ثانيا : مناقشة النتائج

ذكرنا أن المشكلات النفسية و الاجتماعية تكون ناشئة من جهل الطالب الأجنبي للغة الثانية و ذلك بسبب اختلاف خلفياتهم اللغوية و الثقافية و الاجتماعية و العقلية و الدوافع و الميول و الاتجاهات ، لذلك يجب أن ينطلق الحل من مراعاة الفروقات الفردية بين المتعلمين عند وضع المناهج ، و تأليف الكتب ، و تحضير الدروس ، و اعداد الاختبارات ، وتنفيذها .

وأن هذه المشكلات قد تختلف من شخص لآخر و ذلك تبعا لعدة معايير من أهمها : قابلية المتعلم ، عمر المتعلم ، رغبات المتعلم ، و من المعلوم أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المتعلم ، فهو صاحب المشكلة و عليه أن يحلها بالطريقة التي ترضيه شخصيا و وفقا للظروف الحياتية و اللغوية و الاجتماعية و النفسية التي يتعرض لها .

و لكن هناك من يجد له الحلول في مسألة التأقلم اتجاه المجتمع الذي يرغب في أن يتعايش معه ، فمثلا يمكن تقديم برامج تعليمية تناسب المتعلم و ثقافته فتقوم في مساعدته و بناء شخصيته و تساعده على التقلل من الشعور بالغربة .

فكثيرا من البرامج الناجحة التي تسعى إلى تعليم لغة ثانية تقوم بتقديم اللغة الثانية بطريقة موازيه لثقافة تلك اللغة حيث إنها تسهل في بعض الحالات لأنها تدخل الطمأنينة في النفس عندما يشعر المتعلم أن اللغة الجديدة ترحب به ، لذلك يرى علماء الاجتماع و التخطيط اللغوي أن سياسة تعليم اللغة و الثقافة في آن واحد ، هي الأفضل ، إذ يكون اندماج الفرد في المجتمع بشكل أسرع و أكمل في آن واحد .

و من أبرز الحلول التي تتعلق بهذه المشكلة مراعاة الفروقات الفردية بين المتعلمين و مراعاة الخلفية اللغوية للمتعلمين ، فمثلا لا ينبغي أن يجتمع في الحجرة الدراسية طالب من اليابان أو كوريا مع طلاب من الصومال أو من تشاد ، و كذلك يجب أثناء وضع المناهج الدراسية الاعتماد على مبدأ التحليل التقابلي بجوانبه المتعددة منها ( 16 ) :

- التحليل اللغوي التقابلي

وذلك بأن يقوم المؤلف لمناهج تعليم اللغة الثانية بعملية مقارنة بين لغة المتعلم الأم و اللغة الثانية في جميع المستويات اللغوية ( الصوتية ، الصرفية ، النحوية ، الدلالية ) و الوقوف على خصائص هذه اللغة و ملامحها من حيث الاختلاف و الاتفاق .

- التحليل الحضاري التقابلي   

وذلك بأن يقوم المنهج الدراسي على دراسة وافية لحضارة المتعلمين و خصائصها المميزة بحيث يتناول حضارة المتعلمين بجوانبها المتعددة الأخلاقية و المادية ، و نقصد يالجانب الأخلاقي للحضارة المعتقدات الدينية و الفكرية و التقاليد و العادات و النظم الاجتماعية ، أما الجانب المادي للحضارة فيشتمل على الملابس و الطعام و طريقة المعيشة و ذلك كله من أجل تقريب و جهات النظر بين اللغتين حتى يشعر المتعلم بالراحة و الأمان اتجاه اللغة الثانية .

ثالثا : التوصيات

1- أن يكون من أهداف منهج اللغة الثانية تنمية العادات الاجتماعية التي تساعد المتعلم على تخطى الحاجز النفسي اتجاه المجتمع .

2- مراعاة الفروقات الفردية بين المتعلمين أثناء وضع المناهج الدراسية .

3- وضع برامج لغوية متنوعة ، تناسب خلفياتهم الثقافية و الاجتماعية .

4- دمج المتعلمين في المجتمع المحلي من خلال الأنشطة و الرحلات المتنوعة ، و التعرف على عادات المجتمع للغة الثانية .

5- زيادة رغبة المتعلم في عملية التواصل مع أهل مجتمع اللغة الثانية .

6- يجب الأخذ بالاعتبار نوعية الطلاب الملتحقين بالبرنامج و أهدافهم و خلفياتهم قبل وضع خطط إعداد المناهج .

7- الأكثار من الأنشطة الإبداعية و الترفيهية التي تبعد الملل عن المتعلم و التي تساعده في الاندماج مع المحيط الاجتماعي .

 

المصادر و المراجع :

( 1 ) العصيلي ، عبدالعزيز( 2003 ) ، أساسيات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، الطبعة الأولى ، ( الرياض : جامعة الملك سعود ) .

( 2 ) الخولي ، محمد علي ( 1988 ) ، الحياة مع لغتين : الثنائية اللغوية ، الطبعة الأولى ،    ( الرياض : جامعة الملك سعود ) .

( 3 ) المصدر السابق .

( 4 ) لطفي ، مصطفى ( 1976 ) ، اللغة العربية في اطارها الاجتماعي ، الطبعة الأولى ،       ( بيروت : معهد الانمار العربي ) .

( 5 ) الراجحي ، عبده ( 1992 ) ، علم اللغة التطبيقي و تعليم العربية ، ( الاسكندرية : دار المعارف ) .

( 6 ) السعران ، محمود ( 1963 ) ، اللغة و المجتمع : رأي و منهج ، الطبعة الثانية ،          (  الاسكندرية : دار المعارف ) .

( 7 ) العناتي ، وليد ( 2003 ) ، اللسانيات التطبيقية و تعليم العربية للناطقين بغيرها ، الطبعة الأولى ، ( عمان : دار الجوهرة ) .

( 8 ) الخولي : ( 1988 ) .

( 9 ) عبدالرحمن ، أسماء ( 2004 ) مشكلات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في ماليزيا ، منتدى صوت العربية .

( 10 ) الخولي : ( 1988 ) .

( 11 ) حسان ، تمام (      ) ، اللغة العربية معناها و مبناها ،

( 12 ) طعيمة ، أحمد ( 2000 ) تدريس اللغة العربية في التعليم العالي ، الطبعة الأولى ،       ( القاهرة : دار الفكر العربي ) .

( 13 ) الغالي ، ناصر ( 1991 ) ، اسس اعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بالعربية ،         ( دار الاعتصام ) .

( 14 ) العناتي : 2003 .

( 15 ) الخصاونة ، توفيق ( 2000 ) ، المحتوى الثقافي في كتب تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ، رسالة ماجستير غير منشورة .

( 16 ) القاسمي ، علي ( 1979 ) ، اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى ، الطبعة الأولى ، ( الرياض : جامعة الرياض ) .

 
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack