الرئيسية | النادي اللغوي | بحوث لغوية | النبر و التنغيم
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

النبر و التنغيم طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: بحوث صوتية
تقييم المستخدمين: / 29
سيئجيد 
الكاتب شادي مجاي سكر   
الخميس, 09 يونيو 2011 21:13

مفهوم النبر

يتألف الكلام في أصله من جملة مقاطع صوتية متتابعة و مترابطة و متفاوتة في أطوالها و قيمتها الزمنية ، و من ناحية أخرى هذه ليست بالقوة نفسها ، و إنما تتفاوت قوة و ضعفا بحسب الموقع الذي تحتله في السياق الصوتي و عندما ينطق الشخص باللغة فإنه يميل إلى عملية الضغط على مقطع خاص من كل كلمة ، فيجعله أبرز و أوضح في السمع من غيره من المقاطع و مثل هذا الضغط يسمى في علم الأصوات ( النبر ) ، لذلك  يعرف النبر بأنه الضغط على مقطع معين من الكلمة ، ليصبح أوضح في النطق من غيره لدى السمع ، و نتيجة هذه العملية يؤدي إلى زيادة اندفاع الهواء الخارج من الرئتين ، حين يشتد تقلص عضلات القفص الصدري ، أما ارتفاع درجة الصوت فينتج من ازدياد النشاط العضلي في الحنجرة عند نطق المقطع المنبور . 

أهمية النبر في الدراسة الصوتية و اللغوية

1- التفريق بين الصيغ أو المعاني بحيث لا يفهم المراد إلا بوجود النبر .

2- التفريق بين الاسم و الفعل كما هو الحال في :.

كريم الخلق    -    كريموا الخلق

3- التأكيد أو الدلالة على الإنفعال .

أنواع النبر

هناك نوعان رئيسان من النبر :

-         نبر الكلمة

-         نبر الجملة

و يقسم ( نبر الكلمة ) إلى قسمين هما :

الأولى : نبر أولي ( أي يكون في كل كلمة ) .

الثاني : نبر ثانوي ( يكون في الكلمات التي تشتمل على عدد من المقاطع يجعلها في وزن كلمتين مثل كلمة ( استغفار ) فإنها تشتمل على نبر أولي على المقطع     ( فا ) و آخر ثانوي على المقطع ( تغ ) .

أما نبر الجملة فيقوم على الضغط على كلمة معينة ، في إحدى الجمل المنطوقة ، لتكون أوضح من غيرها من كلمات الجملة ، و ذلك ،للاهتمام بهذه الكلمة ، أو التأكيد عليها ، و نفى الشك عنها من المتكلم أو السامع .

مواضع النبر في اللغة العربية :

1- النبر على المقطع الأول

- اذا توالت ثلاث مقاطع متماثلة من النوع القصير المفتوح ( ص ح ) فمثلا المقطع لكلمة ( كتب ) تكون كالتالي ( ص ح / ص ح / ص ح ) فإن النبر يكون على الحرف الأول و هو ( كـــ ) .

- اذا كانت تشتمل على أكثر من ثلاثة مقاطع ، إلا أن الثلاثة الأولى من النوع القصير المفتوح فمثلا المقطع لكلمة ( ثمرة ) تكون كالتالي ( ص ح / ص ح /   ص ح ) فإن النبر يكون على الحرف الأول و هو ( ثـــ ) .

- اذا كانت الكلمة مقطعا واحدا ( أحادية المقاطع ) كالكلمة التالية في حالة الوقف ، فمثلا كلمة ( نار ) فإنها تتكون من ( ص ح ح ص ) فالنبر يكون على الحرف الأول وهو ( نــــ ) .

2- النبر على المقطع الأخير

- اذا كان المقطع الأخير من النوعين ( ص ح ح ص ) أو ( ص ح ص ص ) فإن النبر يكون على المقطع الأخير ، فمثلا كلمة ( نستعين ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح / ص ح ح ص ) فإن النبر يكون على المقطع الأخير  و هو ( عين ) ، و كلمة ( المستقر ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص /  ص ح ص / ص ح ص ص ) فإن النبر يكون على المقطع الأخير و هو ( قر ) .

3- النبر على المقطع الذي قبل الأخير

- اذا لم يكن المقطع الأخير من النوعيين ( ص ح ح ص ) أو ( ص ح ص ص )   و لم تتوال في الكلمة ثلاثة مقاطع من نوع واحد قصير مفتوح ( ص ح ) ، فمثلا كلمة ( انصر ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح ص ) فإن النبر يكون على المقطع الذي قبل الأخير و هو ( انـــ ) ، و كلمة ( أخاك ) تحتوي المقاطع التالية ( ص ح / ص ح ح / ص ح ) فإن النبر يكون  على المقطع الذي قبل الأخير و هو ( خا ) .

4- النبر على المقطع الذي يسبق ما قبل الأخير

- اذا كان المقطع ما قبل الأخير من النوع قصير مفتوح ( ص ح ) و سبق بنظير له من النوع قصير مفتوح ( ص ح ) ، فمثلا كلمة ( ازدهر ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح / ص ح / ص ح ) فإن النبر يكون على المقطع الذي يسبق ما قبل الأخير ( د ) ، و كلمة ( انكسر ) تحتوي على المقاطع التالية           ( ص ح ص / ص ح / ص ح / ص ح ) فإن النبر يكون على المقطع الذي يسبق ما قبل الأخير ( كـــ ) .

- اذا كان المقطع الأخير من النوع ( ص ح ص ) و الذي قبل الأخير من النوع      ( ص ح ) ، فمثلا كلمة ( ركبك ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح / ص ح ص ) فإن النبر يكون على المقطع الذي يسبق ما قبل الأخير ( ركـــ ) .

- اذا كان المقطع الأخير من النوع ( ص ح ح ) طويل مفتوح و الذي قبله قصير مفتوح ( ص ح ) ، فمثلا كلمة ( بكروا ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح / ص ح ح ) فإن النبر يكون على المقطع الذي يسبق ما قبل الأخير ( بكــ ) .

العوامل التي تؤثر على مواقع النبر

ينتقل النبر من مقطع إلى آخر في الكلمات العربية ، و يرجع ذلك إلى الأسباب التالية :

1- الاشتقاق

فمثلا الفعل الماضي ( نفر ) يحتوي على المقاطع التالية ( ص ح / ص ح / ص ح ) فإن النبر يكون على الحرف الأول ( نـــ ) و ذلك لتولي ثلاث مقاطع من نوع واحد ، أما المضارع منه ( ينفر ) تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح /    ص ح ) فإن النبر يكون على المقطع الذي قبل الأخير و هو ( فـــ ) .

2- إسناد الفعل إلى الضمائر

عند اسناد الفعل الماضي إلى ضمائر الرفع المتحركة ينتقل النبر من مكانه الذي كان فيه قبل الإسناد ، فمثلا عند اسناد الفعل ( درس ) و التي تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح / ص ح / ص ح ) هنا ا يكون النبر على المقطع الأول وهو الحرف  ( د )  إلى ضمير المتكلمين ( درسنا ) تصبح المقاطع هي ( ص ح / ص ح ص / ص ح ح ) النبر يكون على المقطع ما قبل الأخير و هو ( رس ) .

و عند اسناد الفعل الماضي إلى ضمائر الرفع الساكنة كألف الإثنين و واو الجماعة لا يغير من موضع النبر .

3- جزم المضارع

يتغير موضع النبر حسب رفع الفعل أو جزمه فمثلا الفعل ( يلعب ) يحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح / ص ح ) فإن النبر يكون على المقطع ما قبل الأخير و هو ( عـــ ) أما في حالة الجزم فنقول : ( لم يلعب ) فإنها تحتوي على المقاطع التالية ( ص ح ص / ص ح ص / ص ح ص ) فإن النبر يكون على  المقطع الأول و هو ( يلـــ ) و ذلك لتوالي ثلاثة مقاطع من نوع واحد .

التنغيم

هو ارتفاع الصوت و انخفاضه مراعاة للظروف المؤدى فيه ، أو تنويع الأداء للعبارة حسب المقام المقولة فيه .

و هذا التنويع يكون على مستويين هما :

المستوى الأول : الكلمة

المستوى الثاني : الجملة

فالمستوى الأول يعنى : اختلاف درجات الصوت في الكلمة الواحدة ، فالأصوات التي يتكون منها المقطع الواحد قد تختلف في درجة الصوت و كذلك الكلمات قد تختلف ، و هذا النوع يستعمل في بعض اللغات للتعريف بين المعاني كاللغة الصينية ، و النرويجية ، و السويدية ، و بعض لغات جنوب افريقيا ، و شرقي آسيا و بعض اللغات الهندية الأمريكية .

فمثلا في اللغة الصينية كلمة : ( فان ) تؤدي ستة معاني حسب توالي درجات الصوت بالنغمة الموسيقية هي : ( نوم – يحرق – شجاع – واجب – يقسم – مسحوق ) .

و في اللغة العربية صور من هذا التنغيم الذي تختلف بحسبه المعاني ، فمثلا كلمة  ( انسان ) عند نطقها بشكل خاص تدل دلالة عامة على هذا المخلوق ، و اذا أطيل النطق بالمقطع الذي قبل الأخير ، دل دلالة خاصة على الإنسان الفاضل أو الكامل في صفاته ، و اذا نطق بطريقة أخرى تدل على الذم .

و للتنغيم عدة عوامل تؤثر في طريقة الأداء اللغوي فلابد مراعاة حالة المتكلم النفسية و طببيعة النطق و التنغيم ، و البيئة التي يلقى فيها الكلام ، و قدرة المتكلم على التحكم في عضلات نطقه ، كل هذه العوامل تؤدي إلى اختلاف في المشاعر و مقتضيات الأحوال و تغير الجمل ، من الاستفهام إلى التأكيد ، إلى الإنفعال ، إلى التعجب ، و ما شاكل ذلك .

فلكل لغة من حيث التنغيم مواقعه الخاصة به و ظروفه التي تحيط به و نظامها الخاص لذلك على متعلم اللغة  الوقوف على هذه الجوانب حتى لا يفقد تركيبها اللغوى طبيعته الخاصة به .

المصادر و المراجع :

1- عبدالجليل ، عبدالقادر ( 1998 ) ، علم الصرف الصوتي ، الطبعة الأولى ،      ( دار أزمنة للنشر و التوزيع – عمان ) .

2- هلال ، عبدالغفار حامد ( 1996 ) ، أصوات اللغة العربية ، الطبعة الثالثة ،      ( مكتبة وهبة – القاهرة ) .

 
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack