|
الملخص:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .... وبعد
فهذا بحث في الإعلال : دراسة صرفية و صوتية ، و من المعروف أنه لا يمكن فصل النظام الصوتي عن الأنظمة الأخرى للغة لذلك لابد من دراسة اللغة من جميع النواحي الصوتية و الصرفية و النحوية و الدلالية و هذا ما أثبته العلم الحديث ، و إذا قلنا بأننا استبدلنا النظام الصوتي للغة كوسيلة تعليمية لمبحث الإعلال بدلا من أن نغرق المتعلم بوابل من القواعد الصرفية،
ففي هذا البحث درسنا الإعلال من ناحية صوتية بجميع أنواعه :
1- الإعلال بالقلب
2- الإعلال بالنقل
3- الإعلال بالحذف
لقد بذلت جهدا ملموسا في هذا البحث وأتمنى أن ينال إعجابكم
الرموز الصوتية المستخدمة في البحث:
|
الصوت
|
الرمز
|
الصوت
|
الرمز
|
|
الهمزة
|
?
|
الفاء
|
f
|
|
الباء
|
b
|
القاف
|
q
|
|
التاء
|
t
|
اللام
|
l
|
|
الجيم
|
j
|
الميم
|
m
|
|
الحاء
|
һ
|
النون
|
n
|
|
الخاء
|
ħ
|
الهاء
|
һ
|
|
الدال
|
d
|
الياء
|
y
|
|
الراء
|
r
|
الواو
|
w
|
|
الزاي
|
z
|
الحركات
|
الرمز
|
|
السين
|
s
|
الفتحة القصيرة
|
а
|
|
الشين
|
Š
|
الضمة القصيرة
|
u
|
|
الصاد
|
Ş
|
الكسرة القصيرة
|
i
|
|
الضاد
|
d
|
الفتحة الطويلة
|
ā
|
|
الطاء
|
t
|
الضمة الطويلة
|
ū
|
|
العين
|
؟
|
الكسرة الطويلة
|
ī
|
المقدمة :
يمثل علم الأصوات الدعامة الأساسية للغة ، و هذا ما قاله ابن جني في كتابه الخصائص ( اللغة عبارة عن أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم )[1] ، و على هذا الأساس لابد من دراسة اللغة من شتى النواحي ابتداءً من النظام الصوتي ثم النظام الصرفي ثم النظام النحوي ثم النظام الدلالي للغة و بهذا تتم دراسة اللغة وفق جميع المستويات اللغوية ، فلا يمكن فصل النظام الصوتي عن النظام الصرفي في دراسة الإعلال كظاهرة تتسع فيها الأبواب و الفصول فدراسة هذا الموضوع لابد من عقد المقارنات و دراسة التغيرات من ناحيتين صرفية و صوتية .
ولابد أثناء دراسة اللغة من منهج متكامل مع بعضه البعض ، فلا يمكن دراسة هذه التراكيب بمعزل عن الجانب الصوتي و مدى انسجام عملية النطق للكلمة و صعوبة التشكيل المقطعي للكلمة ،.
و لابد من الإشارة إلى أن الجانب الصرفي للكلمة يتكون نتيجة تتابع الحروف مع بعضها بعض و عملية دراسة التغيرات التي تطرأ على هذه الحروف يتبعها جانب صوتي ، فالكلمة عبارة عن منظومة محكمة البنية ، و علما الصرف و الصوت نشآ تحت مظلة واحدة كان مبتؤها نظرية الخليل بن أحمد الفراهيدي عندما أسس معجم العين و عالج ضروب اللغة من منظور صوتي .
لذلك لابد من دراسة اللغة من خلال منهج متكامل للدرس اللغوي ، ابتداء من الأصوات ، إلى الصيغ ، إلى التراكيب مرورا بكل مستويات البحث ، و أن هذه الدراسة ترتكز على التوافق بين علمي الصرف و الأصوات من ناحية تشكيل الكلمات .
و تسعى هذه الدراسة إلى توضيح بعض المفاهيم و المصطلحات الصرفية و الصوتية ، و معرفة أهم التغيرات التي تطرأ على مفهوم الإعلال بأنواعه الثلاثة من ناحية صوتية و تفسير هذه التغيرات في ضوء الدراسة من الناحيتين الصرفية و الصوتية ، و ضرب الأمثلة على ذلك .
أولا : المفهوم
المعنى اللغوي :
جاء في اللسان : (( العَـل و العَلَـَلُ : الشربة الثانية ، و قيل : الشرب بعد الشرب تباعا ، يقال : عَلََـلٌ بعد نهلٍ ....... ابن الأعرابي : عَل الرجل يَعِل من المرض ، و عَل يَعِلّ و يَعَلّ من علل الشرب )) [2] .
المعنى الاصطلاحي :
يعرف الإعلال على أنه عملية (( تغيير حرف العلة أي الألف و الواو و الياء بالقلب أو الحذف أو الإسكان ))[3] .
يعد مصطلح الإعلال من مصطلحات العالم اللغوي سيبويه ، فقد استعمله بمعنى الإبدال بين أصوات العلة ( أصوات المد ) ، و لما كان الإبدال الصوتي يحدث بين صوتي الواو و الياء كثيرا ، فهما (( أكثر الفونيمات عرضة للتغير )) [4] ، لذلك سمي اعلالا ، تشبيها له بالعلة التي تصيب الجسم الصحيح .
فقد أجرى علماء الصرف العديد من البحوث من أجل تقعيد حروف العلة ( الألف ، الواو ، الياء ) و شقوا طريقا واسعا في هذا المجال إلا أن هذه البحوث قد شابها كثير من الخلط ، لأن موقف القدماء من حروف العلة قد ارتبط بشكل الكتابة ، فكانت لديهم ثلاثة أحرف ترسم بثلاثة رموز ، هي ( الألف ، الواو ، الياء ) مع ملاحظة أن رمزي ( الواو ، الياء ) يعبران في نظرهم عن أربعة أصوات ، هي ( ياء المد ، ياء العلة ، واو المد ، واو العلة ) ،وعندما ننظر في الوصف الصوتي لحروف العلة المتمثلة في ( الألف ، الواو ، الياء ) نلاحظ ما يلي [5] :
صوت الواو : ( W)
صوت انتقالي صامت أو نصف حركة أو شبه صوت لين أو نصف علة ، أو صوت صائت قصير أو طويل يخرج من أقصى اللسان شفوي مجهور ذو طبيعة مزدوجة ، له قابلية التحول إلى صوت صائت خالص ممتد .
يخرج هذا الصوت من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك الأعلى ، حيث تنظم الشفتان إلى بعضهما في وضع إستداري حين النطق به و تتذبذب الأوتار الصوتية ، و لهذا الصوت حالتان :
الحالة الأولى : تتمثل في كون هذا الحرف صامتا ، كما في المثال التالي :
وَلـَـــد ←←← wаLаd
الحالة الثانية : تتمثل في مون هذا الحرف صوتا صاتا ، أي حركة مد طويلة ، كما في الأمثلة التالية :
رُوح ←←← rūһ
صوت الياء : ( y)
صوت انتقالي صامت أونصف حركة أو شبه صوت لين أو نصف علة ، أو صوت صائت طويل ، ذو طبيعة ازدواجية و قابل للتحويل من صائت طويل إلى صامت ، يخرج هذا الصوت من الغار و تتذبذب فيه الأوتار الصوتية ، و لهذا الصوت حالتان :
الحالة الأولى : تتمثل في كون هذا الحرف صامتا ، كما في المثال التالي :
يُريِــد ←←← yurīd
الحالة الثانية : تتمثل في كون هذا الحرف صوتا صامتا ، أي حركة مد طويلة ، كما في المثال التالي :
مَصابِيح ←←← mаSābīһ
وبعد إلقاء نظرة شاملة على الوصف الصوتي لحروف العلة المتمثلة في ( الواو ، الياء ) لابد من توضيح أهم التغيرات التي تطرأ على الإعلال من ناحية صوتية ، وأن الإعلال يحدث من خلال التغيرات التي تطرأ على أحرف العلة ( الألف ، الواو ، الياء ) ، و أكثر ما يحدث فيه الإعلال صوتي ( الواو ، الياء ) ، و يأتي الإعلال على ثلاث حالات [6]:
النوع الأول : الأعلال بالقلب
(( و هو تابع للإبدال ، إذ إنه إبدال و لكن من صوتي اللين )) [7] ، و يأتي الإعلال بالقلب على عدة صور :
الصورة الأولى : تقلب الياء و الواو إلى همزة في الحالات التالية :
* اذا تتطرفت ( الياء و الواو ) بعد ألف زائدة .
سَماو ←←← سَماء
التحليل الصوتي :
Sаmаw←←←Sаmā?
ص ح / ص ح ح ح ←←← ص ح / ص ح ح ص
حذفت الضمة في كلمة ( سماو ) و قلبت إلى حرف صامت و هو الهمزة ، فالعربية تكره أن تتابع ثلاث حركات مع بعضها البعض و الضمة إلى همزة و ذلك لإزدواج حركة الضمة مع الفتحة الطويلة ، و أقفل المقطع بصامت و ذلك تجنبا للوقوف على مقطع مفتوح .
** أن تقعا عينا لاسم فاعل ( فعل ) أعلتا فيه .
قال ←←← قاول ←←← قَــائل
التحليل الصوتي :
qāla←←← qāwl ←←← qā?il
ص ح ح / ص ح ←←← ص ح ح / ح ص ←←← ص ح ح / ص ح ص
نلاحظ في كلمة ( قاول ) عند كتابتها كتابة مقطعية أنها تحتوي على ( ص ح ح / ح ص ) و هذا ضعف في البناء المقطعي ، فالمقطع لا يبدأ بحركة فلابد من قلبها إلى حرف صامت و هو الهمزة كوسيلة لتصحيح البناء المقطعي للكلمة .
*** أن تقعا بعد ألف ( مفاعل ) و شبه و قد كانتا مدتين زائدتين في المفرد .
عَجُوز ←←← عَجاوز ←←← عَجائِز
التحليل الصوتي :
аJuwz?←←← аJāwz? ←←←аjā?iz?
ص ح / ص ح ح ص←← ص ح / ص ح ح / ح ص ←← ص ح / ص ح ح / ص ح ص
نلاحظ في كلمة ( عجاوز ) عند كتابتها كتابة مقطعية أنها تحتوي على (ص ح / ص ح ح / ح ص) أن المقطع الأخير يبدأ بحركة مزوجة ، تأتي بعد الحركة الطويلة ، و هذا ضعف في البناء المقطعي ، فلابد من قلبها إلى حرف صامت كوسيلة لتصحيح البناء المقطعي للكلمة .
**** أن تقعا ثانيتي لينتين بينهما ألف ( مفاعل ) سواء كان اللينان ياءين .
نََيْف ←←← نَيايف ←←← نَيائف
التحليل الصوتي :
nаyf←←← nаyāyif ←←←nаyā?if
ص ح ص / ص ح ص ←←← ص ح / ص ح ح / ح ص ←←← ص ح / ص ح ح / ص ح ص
نلاحظ أن كلمة ( نيايف ) عند كتابتها كتابة مقطعية أنها تحتوي على (ص ح / ص ح ح / ح ص ) أن المقطع الأخير يبدأ بحركة مزدوجة تأتي بعد الحركة الطويلة و هذا ضعف في البناء المقطعي ، فلابد من قلبها إلى حرف صامت كوسيلة لتصحيح البناء المقطعي للكلمة .
من خلال الأمثلة السابقة يتبين أن حرفي ( الواو و الياء ) جاءت في سياق صوتي واحد ، رغم اختلاف القواعد ، فحرفي الواو و الياء قد و قعتا بعد فتحة طويلة ، زائدة ، و على ذلك يمكننا أن نقول : بأن الواو و الياء إذا و قعت أحدهما بعد فتحة طويلة زائدة سقطت و حل محلها صوت صامت ( الهمزة ) [8] .
الصورة الثانية : تقلب الهمزة إلى واو أو ياء ، و ذلك يكون في بابين هما :
الأول : باب الجمع الذي على زنة ( مفاعل ) ، إذا وقعت الهمزة بعد ألف ، و كانت تلك الهمزة عارضة فيه ، و كانت لامه همزة أو واوا أو ياء ، و يأتي ذلك على أربع مواضع :
*مثال ما لامه همزة
خطيئة ←←←خطائِي ←←←خطاءَى ←←←خطاءا ←←← خطايا
التحليل الصوتي :
تتعرض كلمة ( خطيئة ) إلى عدة تغييرات حتى تصبح على النحو التالي ( خطايا ) و هذه التغييرات ما يلي [9] :
- أبدلت الياء إلى همزة على غرار كلمة ( عجائز ) فأصبحت ( خطائئ ) بهمزتين .
- وقعت الهمزة المتطرفة بعد همزة فأبدلت ياء ، فأصبحت ( خطائي ) .
- استثقلت الكسرة على الهمزة و بعدها ياء فأصبحت خطاءى .
- تحركت الياء و انفتح ما قبلها ، فأصبحت ألفا خطاءا .
- وقعت الهمزة بين ألفين وهي شبهه بالألف ، و اجتمعت ثلاث ألفات ، و قلبت ياء ، فأصبحت ( خطايا ) .
** مثال ما لامه ياء أصلية
قضية ←←←قضائِي ←←←قضاءَى ←←←قضاءا ←←← قضايا
التحليل الصوتي :
التغيرات التي طرأت على كلمة ( قضايا ) يقابلها التغيرات التي حدثت على كلمة ( خطايا ) .
*** مثال ما لامه واو قلبت ياء في المفرد
مطية ←←←مطائِي ←←←مطاءَى ←←←مطاءا ←←← مطايا
التحليل الصوتي :
التغيرات التي طرأت على كلمة ( مطايا ) يقابلها التغيرات التي حدثت على كلمتي ( خطايا ) و ( قضايا ) .
**** مثال ما لامه واو ظاهرة سلمت في المفرد
التحليل الصوتي :
هراوة ←←هرائِو ←←هرائيِ ←←هراءَى ←← هراءا ←←هراوى
التغيرات التي طرأت على كلمة ( هراوة ) يقابلها التغيرات التي و قعت على الكلمات السابقة .
و نلاحظ أن علماء الصرف قد بالغوا في الصور الافتراضية ، مع أن القضية في ذلك كله تخضع لمسألتين هما :
الأول : أن هذه الكلمات ( قضية ، مطية ، هراوة ) لا علاقة لها في الهمزة في شيء من تصاريفها .
الثانية : لماذا نجعل جموع هذه الكلمات على وزن ( مفاعل ) ؟ فمن السهل جعل وزن هذه الجموع على صيغة ( فعالى ) حتى نبتعد عن هذه التغيرات الافتراضية [10] . ( 1 )
الثانية : باب الهمزتين الملتقيتين في كلمة و احدة و التي تعل هي الثانية ، لأن الثقل لا يحصل إلا بها ، فلا تخلو الهمزتان : إما أن تكون الأولى متحركة و الثانية ساكنة ، أو بالعكس ، أو تكون متحركتين .
آمن ←←←أومن ←←← إيمانا
التحليل الصوتي :
آمن ←←←أأمن
اذا كانت الحركة الأول فتحة والثانية ساكنة ، قلبت الثانية إلى ألف و أدغمت مع الألف الأولى ، من الناحية الصوتية نلاحظ أن الهمزة الثانية أسقطت و عوض مكانها حركة قصيرة مجانسة لما قبلها و تحولت الهمزة الأولى من قصيرة إلى طويلة .
أأمن ←←← أومن
إذا كانت الحركة الأولى للهمزة هي ضمة و الثانية ساكنة ، قلبت حركة الهمزة الثانية إلى واو .
إأمان ←←← إيمان
إذا كانت الحركة الأولى للهمزة هي كسرة و الثانية ساكنة ، قلبت حركة الهمزة
الثانية إلى ياء .
الصورة الثالثة : تقلب الألف و الواو إلى ياء
أ – تقلب الألف إلى ياء ، و ذلك في مسألتين :
* أن ينكسر ما قبلها كما في جمع التكسير و التصغير .
مِصْباح←←←مَصاباح ←←← مَصابِيح
التحليل الصوتي :
miSbāһ←←← mаSābāһ ←←← mаSābīһ
يقول شرف الدين الراجحي أن الألف تقلب إلى ياء في مسألتين [11] : ( 1 )
الأولى : أن ينكسر ما قبلها ، و ذلك مثل كلمة ( مصباح ) ، فالمفروض أن نجمعها على ( مصاباح ) و لكن لأن الياء التي قبلها الألف مكسورة ، فلابد أن تقلب الألف إلى ياء في الجمع فتصبح ( مصابيح ) .
ويلاحظ أن الألف في ( مصباح ) هي فتحة طويلة لم تقلب إلى ياء في كلمة ( مصابيح ) و لكنها قلبت إلى كسرة طويلة في الجمع .
الثانية : أن تقع ياء التصغير
مِفْتاح ←←← مُفَيتِيح
miftāһ←←← mufаytīһ
يفترض علينا أن نضع ضمة في أول الحرف الصامت و فتحة بعد الصامت الثاني ، ثم نضع ياء التصغير.
ب- تقلب الواو إلى ياء ، و ذلك في الحالات التالية :
* إذا اجتمعت الواو و الياء و كانت الآولى منهما ساكنة ، قلبت الواو إلى ياء و ادغمتا .
سَيـْــود ←←← سيــــّــد
التحليل الصوتي :
Sаywid←←← Sаyyd
قلبت الواو إلى ياء و ذلك لصعوبة التركيب و كراهية اللغة له ، فقط تتابعت ثلاثة حركات مع بعضها البعض ، فإسقطت الضمة و تحولت إلى كسرة طويلة و أحدث ذلك انسجام في التركيب .
** إذا كانت الواو متوسطة ساكنة مفردة ( غير مكررة ) بعد كسر .
مـِــوْزان ←←← مِـــيْزان
التحليل الصوتي :
miwzān ←←← mīzān
قلبت الواو إلى ياء و ذلك لأن اللغة العربية تكره تتابع الكسرة مع الضمة ، فقط اسقطت الضمة ، و عوض عنها كسرة قصيرة فهي التي كتبت بصورة الياء ، و قلبت الضمة إلى كسرة نظرا لصعوبة التركيب و عدم الانسجام الصوتي .
*** إذا وقعت بعد كسرة في الطرف أو قبل ياء .
رَضُو ←←← راضِي
التحليل الصوتي :
rаdū←←← rādī
قلبت الواو إلى ياء و ذلك كراهية تتابع الحركات مع بعضها البعض ، فنتج عن ذلك سقوط الضمة و اتصال الكسرو مع الفتحة فكانت الياء نتيجة الانتقال بينهما .
**** إذا وقعت الواو عينا ( الحرف الاصلي ) لمصدر فعل أعلت الواو فيه و قبلها كسرة و بعدها ألف .
صـِــوام ←←← صِـــيام
التحليل الصوتي :
Şiwām ←←← Şiyām
قلبت الواو إلى ياء لصعوبة النطق ، فقمنا بإسقاط الضمة و قلبها إلى كسرة و نتيجة اتصالها بالفتحة قلبت إلى ياء .
***** إذا و قعت الواو لجمع الصحيح اللام و قبلها كسرة و هي في حالة مفردة معلة .
ديمة ←←← دوم←←← ديم
التحليل الصوتي :
dīmаһ←←← dаwm ←←← dyаm
قلبت الواو إلى ياء و ذلك لصعوبة النطق فقمنا بإسقاط الضمة و قلبها إلى كسرة و نتيجة اتصالها بالفتحة قلبت إلى ياء .
****** إذا وقعت الواو عينا لجمع صحيح اللام و قبلها كسرة و بعدها ألف و هي مفردة ساكنة .
رواض ←←← رياض
التحليل الصوتي :
ruwād ←←← riyād
قلبت الواو إلى ياء و ذلك لصعوبة النطق فقمنا بإسقاط الضمة و قلبها إلى كسرة و نتيجة اتصالها بالفتحة قلبت إلى ياء .
الصورة الرابعة : تقلب الألف إلى واو
* إذا انضم ما قبلها
ضَرَبَ ←←← ضارب ←←← ضُورِب
التحليل الصوتي :
dаrаbа ←←← dārib ←←← dūrib
لقد قرر علماء الصرف بأن الألف تقلب إلى واو في حالة واحدة ، و هي أن يضم ما قبلها ، و إن حركة الضاد في ( ضارب ) هي الفتحة الطويلة ، و أن حركة الضاد في ( ضورب ) هي الضمة الطويلة ، ففي صيغة المبني للمفعول لابد من تحويل الفتحة الطويلة إلى ضمة طويلة .
الصورة الخامسة : تقلب الياء إلى واو ، و ذلك في حالتين هما :
* إذا كانت الياء ساكنة مفردة مضمومة ما قبلها في غير جمع .
مُـــيْــقن ←←← مُـــــوْقِن
التحليل الصوتي :
muyqn←←← mūrin
قلبت الياء إلى واو بسبب وقوع الياء الساكنة بعد ضمة ، و نلاحظ أن هناك تتابع بين الضمة و الكسرة و نظرا لثقل التتابع فقد تم التخلص من الياء بإسقاطها و إطالت الضمة إلى ضمة طويلة .
** إذا كانت الياء لاما للفعل من وزن ( فعل ) .
نَهُي ←←← نهُوَ
التحليل الصوتي :
nаhuy ←←← nаhū
قلبت الياء إلى واو نتيجة تتابع الحركات مع بعضها البعض ، و نتيجة اسقاط الياء لتصتبح حركة مزدوجة فقط ، و تنشأ بذلك الواو نتيجة الانتقال من الضمة إلى الفتحة .
النوع الثاني : الإعلال بالنقل
يعد الإعلال بالنقل (( تابع للقلب المكاني ، إذ إنه قلب مكاني ، إلا أنه قلب لمكان الصوت )) [12] و يعرف أيضا بأنه (( نقل الحركة من أحد أصوات العلة ( الواو ، الياء ) إلى الصامت غير المتحرك قبله ، فيترتب على هذا النقل – في قواعد الصرف – أن يبقى الحرف المعتل دون حركة ، أي يصبح ساكنا ، و لذلك سمي : الإعلال بالتسكين )) [13] و هذا الإعلال يكون في أربعة مواضع :
* المضارع معتل العين .
قام ←←← قَوم ←←← يقُوم
التحليل الصوتي:
qām←←← qаwаmа ←←← yаqūmu
في كلمة ( يقول ) نسقط الواو نظرا لكراهية اجتماعها مع الضمة ، و تنقل إلى الضمة السابقة ، و تصبح ضمة طويلة .
** الاسم المشبه بالمضارع في وزنه دون زيادته .
مـَــقُوم ←←← مُـــقَام
التحليل الصوتي :
mаquwm ←←← muqām
نقلت حركة الواو إلى الصامت قبلها ، ثم قلبتا ألفين من جنس الحركة المنقولة ، حيث نقلت الضمة الطويلة إلى فتحة طويلة .
مَعْــيش ←←← مُـعاش
التحليل الصوتي :
yiŠ؟ mа ←←←Šā ?mu
نقلت حركة الياء إلى الصامت قبلها ، ثم قلبتا ألفين من جنس الحركة المنقولة ، حيث نقلت الياء الطويلة إلى فتحة طويلة .
*** المصدر في وزن إفعال ، استفعال
إقْوام ←←← إقامَة
التحليل الصوتي :
?iqwām ←←← ?iqāmаt
نلاحظ انتقال فتحة الواو إلى الصامت غير المتحرك قبلها ، ثم تقلب الواو ألفا و ذلك لتحريكها بحسب الأصل و فتح ما قبلها كما في الآن ، فتجمع ألفان و تحذف أحدهما و يعوض حذفها بالتاء ، فيقال : إقامة
اسْتِقوام ←←← اسْتِقامَة
التحليل الصوتي :
?iStiqwām ←←← ?istiqāmаt
نلاحظ أن التغيرات في كلمة ( استقامة ) هي نفس التغيرات التي تطرأ على كلمة ( إقامة ) .
**** صيغة مفعول
مَــقوول ←←← مَــقُول
التحليل الصوتي :
mаqwul ←←← mаqūl
لابد من حذف الواو في كلمة ( مقوول ) بعد عملية النقل و الصحيح أن تكون الثانية ، لزيادتها و قربها من الطرف ، و قلبها إلى ضمة .
مَبْيوع ←←← مَبِيع
التحليل الصوتي :
؟mаbyw ←←← ؟mаbī
نلاحظ أنه لابد من حذف الواو في كلمة ( مبيوع ) بعد عملية النقل و الصحيح أن تكون الثانية ، لزيادتها و قربها من الطرف ، و قلبها إلى كسرة .
و في حقيقة الأمر أن الإعلال بالنقل جاء على صورتين في نظر قدامى العرب هما [14] :
الأولى : حذف حركة حرف العلة ، و قد أشارو إلى مسألة الخفة و الثقل في الحركات القصيرة ، التي تشكل بها الصوائت ، و ذلك لأنهم لم يميزوا بين الصوت الانتقالي و الصائت الطويل .
الثانية : نقل حركة حرف العلة ، و هذا الأمر لايمت إلى الواقع الصوتي و البناء بأية صورة .
و يلاحظ مما سبق أن الإعلال بالنقل يختص بالفعل الأجوف ، مجردا ، مزيدا ، واويا أو يائيا ، حين يراد أن يشتق منه مضارع ، أو اسم فاعل ، أو مفعول ، أواسم مكان ، أو مصدر بوزن الافعال ، و الاستفعال .
النوع الثالث : الإعلال بالحذف
يكون الإعلال بالحذف على صورتين : قياسية و سماعية [15] ، أما السماعية ، فلا دخل لها بالتعامل الصوتي ، و القياسي يعرف على أنه ما كان لعله تصريفية سوى التخفيف ، كالاستثقال و التقاء الساكنين [16] ، و يدخل القياس في المسائل التالية :
* حذف واو المثال في المضارع المكسور العين .
وَقَفَ ←←← يُوقِفُ ←←← يَقِفُ
التحليل الصوتي :
wаqāfа←←← yūqifu←←← yаqifu
ص ح / ص ح / ص ح ←←← ص ح ص / ص ح ص ح ←←← ص ح / ص ح / ص ح
نلاحظ أن المقطع للفعل ( وقف ) يتكون من (ص ح / ص ح / ص ح ) و مع دخول ياء المضارعة يصبح الفعل ( يوقف ) و إنه يتكون من (ص ح ص / ص ح ص ح ) و هذا المقطع مكروه مما يردي إلى عدم التجانس الصوتي فتحذف الواو ، و تصبح ( يقف ) وكتابتها المقطعية (ص ح / ص ح / ص ح ) كما هو الحال في المقطع الأول للفعل ( وقف ) .
** حذف حرف العلة عند التقاء الساكنين .
لَََـمْ يخشى ←←← لَمْ يخش
التحليل الصوتي :
Lаm yаһŠā ←←← Lаm yаһŠ
نقول هنا في كلمة ( يخش ) فعل مضارع مجزوم بتقصير المقطع المفتوح و ليس بحذف حرف العلة .
*** حذف ياء المنقوص عند جمعه جمع مذكر سالم .
قاضي ←←← قاضون
**** حذف ألف المقصور مع بقاء الفتحة قبلها عند جمعه جمع مذكر سالم .
أعلى ←←← أعــلون
الخاتمة :
حاولت هذه الدراسة إلقاء الضوء على التغيرات التي تتعرض لها أصوات العلة ، بحلول بعضها محل بعض ، أو بسقوط أصوات العلة بكاملها ، أو بسقوط بعض عناصر أصوات العلة ، فقد تناولت هذه الدراسة أنواع الإعلال في اللغة العربية : الإعلال بالقلب و الإعلال بالنقل و الإعلال بالحذف ، و قد استعرضت الدراسة المواضع التي تقع فيها التغيرات من ناحيتين صرفية و صوتية ، و قد تناولت الدراسة العلاقة بين علم الصرف و علم الأصوات و أثر كل منهما على الآخر .
و خلصت الدراسة على أن حرفي العلة ( الواو ، الياء ) عبارة عن أربعة أصوات هي ( واو المد و حرف العلة ، ياء المد و حرف العلة ) و أن حرفا العلة ( الواو ، الياء ) لا يكونا علة إلا في تراكيب الحركات ، فتنشأ الحركة المزدوجة التي تؤدي إلى الصوت الانتقالي الذي هو الواو أو الياء ، و لابد من التفريق بين الياء الذي يمثل الصوت الانتقالي و ياء المد ، و الواو الذي يمثل الصوت الانتقالي و واو المد ، و يتضح ذلك أثناء الكتابة الصوتية للكلمة ، و أن سبب انتاج حرف الياء هما الحركتان الفتحة و الكسرة و سبب انتاج حرف الواو هما الحركتان الضمة و الفتحة .
و خلصت الدراسة إلى أن تتابع الحركات أمر مكروه في السلوك المقطعي لذلك نعمد إلى اختصارها ، فإذا توالت ثلاث حركات تختصر إلى حركتين فقط ، و إذا توالت حركتان مكروهتان كضمة و كسرة حذفت احداهما و أطيلت الأخرى ، و هذه القضية تعالج صعوبة و توالي الحركات .
تعد دراسة الإعلال من الموضوعات الصرفية و أن عملية الدراسة من ناحية صوتية أمر صعب و ذلك لإتساع أبوابه .
------------------
الحواشي :
[4] - مجلة الدراسات اللغوية ، مج 2 ، 2 / 101
[5] - عبد القادر عبد الجليل ، الأصوات اللغوية
[6] - شذا العرف في فن الصرف ، أحمد الحملاوي ، ص من 160 - إلى 177
[7] - المصطلح الصوتي في الدراسات العربية ، عبد العزيز الصيغ ، ص 252
[8] - المنهج الصوتي للبنية العربية : رؤية جديدة في الصرف العربي ، عبدالصبور شاهين ، ص 177
[9] - المنهج الصوتي للبنية العربية : رؤية جديدة في الصرف العربي ، عبد الصبور شاهين ، ص 181
[10] - القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ، عبدا لصبور شاهين ، ص 92
[11] - البسيط في علم الصرف ، شرف الدين الراجحي ، ص 165
[12] - المصطلح الصوتي في الدراسات العربية ، عبدالعزيز الصيغ ، ص252
[13] - علم الصرف الصوتي ، عبدالقادر عبد الجليل ، ص 416
[14] - علم الصرف الصوتي ، عبدالقادر عبد الجليل ، ص 416
[15] - المصطلح الصوتي في الدراسات العربية ، عبدا لعزيز الصيغ ، ص252
[16] - شذا العرف في فن الصرف ،أحمد الحملاوي ، ص من 160 - إلى 177
------------
المصادر و المراجع :-
·( 1 )· الشيخ أحمد الحملاوي ، كتاب شذا العرف في فن الصرف ، ضبط و شرح محمد أحمد قاسم ، المكتبة العصرية ، بيروت – لبنان ، ( 2001 م ) .
( 2 ) ابن جني ، الخصائص ، مطبعة الهلال – القاهرة ، 1913 م .
( 3 ) عبدالقادر عبد الجليل : الأصوات اللغوية ، دار صفا للنشر و التوزيع ، ··عمان – الأردن ، ( 1998 م ) .
( 4 ) عبد القادر عبد الجليل : علم الصرف الصوتي ، الطبعة الأولى ، دار أزمنة للنشر و التوزيع ، عمان – الأردن ، ( 1998 م ) .
( 5 ) عبد الصبور شاهين : المنهج الصوتي للبنية العربية زؤية جديدة في الصرف العربي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت – لبنان ، ( 1980 م ) .
( 6 ) عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ، دار ·القلم ، القاهرة – مصر ، ( 1966 م ) .
( 7 ) عبد العزيز الصيغ ، المصطلح الصوتي في الدراسات العربية ، الطبعة ··الأولى ،· دار الفكر – سوريا ، ( 2000 م ) .
( 8 ) شرف الدين علي· الراجحي ، البسيط في علم الصرف ، دار المعرفة· ·الجامعية·· ،· ( 1989 م ) .
( 9 ) رضي الدين الاستربادي ، شرح الشافية ابن الحاجب ، مصر ،·················· ( 1356 هــ ) .
|