الرئيسية | نادي البحث العلمي | دراساتٌ نقديّة لواقع البحث العلمي | الرسائل الجامعية بين الواقع والمأمول - فوزي حسن الشايب
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

الرسائل الجامعية بين الواقع والمأمول - فوزي حسن الشايب طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 7
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأربعاء, 26 مايو 2010 20:13

صوت العربيّة : نقدّم لرواد الموقع هذه الدراسة القيّمة في نقد واقع الرسائل العلميّة ، وليت شعري كيف لو اطلع الكاتب الكريم على واقع الرسائل في الكثير من الأقسام العلمية لألفاها في غالبها أعمالاً تفتقر إلى الجدّة والإبداع ولوجد الكثير منها يعتمد على العمل الآليّ ، سواء في جمع المسائل جمعاً آلياً أو في تحقيق الكثير من المخطوطات الضعيفة ... نترككم مع الدراسة ...........

اللغة واحدة من أهم مقومات الشخصية الإنسانية إن لم تكن أهمها على الإطلاق؛ ذلك أنها ليست مجرد مجموعة عادات موروثة فحسب، وإنما هي بسبب ما تتطلّبه من تسلسل فكري تعدّ على حدّ قول إيريك لينيبرج (E. Lenneberg ) خصيصة جنسيّة لا يتعاطاها إلا الإنسان العاقل)1). وعليه، فإنّ استخدام هذا المصطلح خارج النطاق الإنساني لا يزيد - بحسب قول تشومسكي- على كونه مجازاً مضلّلاً.(2)

والحديث عن اللغة وأهميتها حديث شائك، وذو شجون؛ نظراً إلى أنّ الحديث عنها حديث عن الإنسان، والمجتمع، الفكر، والثقافة، والتاريخ... إنها تضرب بسهم في كل ما يتعلق بدنيا الإنسان وحياته.
فبالنسبة إلى الإنسان هي سمة بارزة، وهُويّة، بل وأكثر من ذلك إنها تمثّل شطر الحقيقة الإنسانية، إذ الإنسان يمكن أنْ يختزل في النهاية في شيئين: لسان ناطق، وعقل مفكّر. وقد عبّر العرب قديماً عن هذه الحقيقة نثراً بقولهم: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، وقد صاغه زهير بن أبي سُلمى شعراً بقوله :

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

وأما عن علاقة اللغة بالمجتمع فهي علاقة التواقف، يعني أنّ وجود كلٍّ منهما يتوقّف على وجود الآخر؛ فمن جهة، الّلغة هي بنت المجتمع، غير أنّها تعدّ من الجهة الأخرى أُسُّ المجتمع، إذْ لا يتصور وجود مجتمع دون وجود لغة، ولا يتصور وجود لغة خارج نطاق المجتمع. إنّ المجتمع أشبه شيء بالسُّبحة التي تمثل خرزاتها الأفراد، والخيط الذي ينتظم الخرزات ويكسبها شكلاً معيناً، ويضفي عليها طابعاً مُميّزاً هو اللغة. وعليه، فاللغة هي التي تضطلع وإلى حد كبير بأنْ تجعل من الأُمّة أُمّة)3). ومن هنا يصحّ القول: إنّ المجتمع هبة اللغة.
وأمّا عن علاقة الّلغة بالفكر فأمرها ذو شجون، وشائك جداً، يعكسه التباين الكبير في تصور العلاقة بينهما؛ من القول بالاستقلال التام لكلّ منهما عن الآخر، وأنّ اللغة لا تزيد على كونها وعاءً أو لباساً، أو وسيلة يعبّر بها الفكر عن نفسه(4)، إلى القول بالضّد من ذلك تماماً أي بالتماهي، أو الانصهار التامّ للفكر في اللغة، وأنّ اللغة ليست مجرّد لباس للفكر، وإنّما هي الجسد ذاته، أي الفكر ذاته، فلا وجود مستقلاً للفكر عن اللغة، وإنّما هما وجهان مختلفان لعملة واحدة؛ الفكر لغة صامتة، واللغة فكر ناطق(5) . ويبدو أنّ هذا هو ما ذهب إليه أبو اللسانيات الحديثة سويسر الذي يتّضح موقفه هذا بجلاء من خلال قوله: "فَمَثلُ  الفكر إذا ما اعتبرناه في حدّ ذاته كمثل السديم حيث لا شيء معين الحدود بالضرورة، فلا أفكار موجودة سلفاً، ولا وجود لشيء متميّز قبل ظهور اللغة"(6).
وما قرّره سويسر كان - على ما يبدو- الأساس لوجهة نظر أخرى أكثر تطرّفاً عُرفت بفرضية سابير- وورف "Sapir- Whorf  hypothesis" التي تنفي وجود أيّ فكر دون لغة، وأنّ للّغة تأثيراً طاغياً على الفكر(7)، وأنّها هي التي تحدّد الفكر(8)، إلى الحدّ الذي نستطيع معه التحكم في طريقة تفكير الناس إذا ما تمكنّا من إيجاد وسيلة للتحكم في اللغة التي يتكلمونها(9).
والآراء القطبية، أي المتضادة تؤدّي حتماً إلى تسوية، أي إلى حلّ وسط، ومن هنا فقد  ظهر اتجاه ثالث نادى بمبدأ استقلال الفكر عن اللغة، ولكنّه استقلال نسبي لا مطلق، فعلى رغم كونهما شيئين متميزين هما ملتحمان، متلازمان، كلّ واحد منهما يرتبط بالآخر بالضرورة (10).
وأما عن علاقة اللغة بالثقافة، فهناك مَنْ ميّز بينهما، فنظر إليهما على أنهما شيئان مختلفان تماماً، وأنّ تاريخ اللغة وتاريخ الثقافة يتحرّكان تبعاً لذلك على طول خطوط متوازية(11)، فالثقافة هي ما يفعله المجتمع ويعتقده، وأما اللغة فكيفية خاصة بالفكر(12). غير أنّنا إذا ما قلنا مع وارد جوديناف            Goodenough  Ward: "إنّ الثقافة هي المعرفة المكتسبة اجتماعياً"(13)، فإنّنا لا نتردّد في القول بأنّ اللغة- بوصفها مجموعة أعراف مكتسبة اجتماعيا- جزء لا يتجزّأ من الثقافة، وأنّ علاقتها بها -من ثَمّ - هي علاقة الجزء بالكلّ(14)، فاللغة ثقافة منطوقة، وعليه، فلا يمكن لها أنْ توجد بمعزل عن الثقافة.
ومن خلال هذا الذي قدّمناه تتّضح لنا أهمية اللغة، وخطورة الوظيفة التي تضطّلع بها. إنّها الشريان الذي يمدّ المجتمع بأسباب الحياة، وهي الناطق الإعلامي له     الذي من خلاله نتعرّف عقلية أفراد المجتمع، وفكرهم، وثقافتهم، وعاداتهم، ومعتقداتهم، وتقاليدهم...
هذا بالنسبة إلى اللغة أيّ لغة. غير أنّ الأمر إذا ما تعلّق بالعربية كانت الأهمية أعظم، وكانت الوظيفة أشد خطراً؛ نظراً إلى أنّ العربية ليست مجرّد وعاء ثقافي، أو رباط قومي فحسب، إذ العربية ليست لغة عادية كأيّ لغة، إنّها لغة مقدسة؛ لأنّها لغة الوحي المنزَّل. فهي إذن لغة للدّين والدنيا معاً، إنّها سياج حضاري، وهي لغة الدين الإسلامي. وطالما أنّنا مؤتمنون على هذا الدين فنحن مؤتمنون بالضرورة على لغته، وعليه فإنّ للعربية في أعناقنا ذمتين: ذمة دينية بوصفها لغة القرآن، وذمة دنيوية بوصفها هُويّة. وهذا يُلقي على كواهلنا مسؤولية غير عادية  في الذّود عن حياضها، والمحافظة عليها محافظة  تتناسب وسموّ الرسالة الّتي تضطّلع بحملها، وعِظَم الوظيفة التي تؤديها في حياتنا.
ومن هذا الباب ، أي من باب المحافظة على العربية، الذي هو في الوقت نفسه محافظة على الذات العربية نفسها وجوداً وهُويّة- أُنشئت في مختلفة أنحاء الوطن العربي، المؤسساتُ التي تُعنى بالعربية، من مجامع لغوية، وجامعات، ومراكز، ومعاهد، وجمعيات... ومن بين هذه كلّها سيقتصر الحديث على الجهود التي تبذلها الجامعات من خلال برامج الدراسات العليا الخاصة بأقسام اللغة العربية فيها. ولمّا كان من الصعوبة بمكان الاطّلاع على كل ما قامت به أقسام اللغة العربية في مختلف الجامعات العربيّة في هذا المجال فإننا سنقصر حديثنا على الرسائل الجامعيّة لدرجتي الماجستير والدكتوراه في قسم اللغة العربية بجامعة اليرموك الأردنيّة الّذي ننظر إليه على أنّه مُمثّلٌ لأقسام اللغة العربيّة في الجامعات العربيّة كافّة.
أُنشئت جامعة اليرموك عام 1976م، أي قبل ثلث قرن من الزّمان. وفي العام ذاته تمّ إنشاء قسم اللغة العربية فيها. وعليه، فقسم اللّغة العربيّة عمره هو عمر الجامعة ذاته. ولم تمضِ على إنشائه سوى بضع سنوات حتى بدئ ببرنامج الماجستير في تخصصين اثنين، هما: اللغة والنحو، والأدب والنقد، وذلك في العام الجامعي 1980/1981م، وقد نوقشت أوّل رسالة للماجستير فيه عام 1983م. وبعد ذلك بأربعة عشر عاماً أنشئ برنامج الدكتوراه وذلك في العام الجامعي 1994/1995م في تخصصات ثلاثة، هي: اللغة والنحو، والأدب والنقد، واللغويات التطبيقية.  ونوقشت أول رسالة دكتوراه فيه عام 1998م.
وقد بلغ عدد رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في القسم حتى نهاية عام 2006م(15) ثلاثاً وثلاثين رسالة وخمسمائة رسالة(533)؛ أي ما معدّله عشرون رسالة ونصف رسالة(20.5) في السنة، وما معدله رسالة وسبعة أعشار رسالة (1.7) في كل شهر. وقد بلغ عدد رسائل الدكتوراه أربعاً وأربعين رسالةً ومائة رسالة(144) أي ما نسبته 27% من المجموع الكلّي لعدد الرسائل، في مقابل تسع وثمانين رسالةً وثلاثمائة رسالة (389) للماجستير أي ما نسبته 73%.
والرسائل التي تخصّ اللغة والنحو واللغويات التطبيقية وهي التي سيقتصر الحديث عليها بلغ عددها خمساً وثلاثين رسالةً ومائتي رسالة (235) أي ما يعادل 42% من المجموع الكلّي للرّسائل، وقد كان توزيعها على النحول الآتي:
1.    النحو التقليدي 96 رسالة بنسبة 40%
2.    الأصوات 29 رسالة بنسبة 12.3%
3.    فقه اللغة 22 رسالة بنسبة 9.3%
4.    التراجم والجهود النحوية 21 رسالة 8.9%.
5.    الصرف 17 رسالة بنسبة 7.2%
6.    دراسات معجمية 13 رسالة بنسبة 5.5%
7.    لغويات تطبيقية 13 رسالة بنسبة 5.5%
8. نحو النصّ 9 رسائل بنسبة 3.8%
9.    دراسات لغويّة تقابلية 6 رسائل بنسبة 2.5%
10.    علم الدلالة 4 رسائل بنسبة 1.7%
11.    التحقيق 3 رسائل بنسبة 1.2%
12.    اللسانيات الحديثة 2 رسالتان بنسبة 0.85%
ويلاحظ من خلال هذه الأعداد والنِّسب أنّ التوجه العام في الرسائل الجامعية هو صوب النحو التقليدي الذي تشكّل الكتابة فيه نصف عدد الرسائل تقريباً، فهو الموضوع الّذي تفضّله الغالبيّة العظمى للطّلبة، أي الّذي يستطيع أنْ يكتب فيه كُلّ طالب. يلي ذلك الأصوات. والتوجّه نحو الأصوات يعكس الرغبة في التجديد، وتوخّي الموضوعية والدقة العلمية، ويرجع ذلك إلى أنّ التطورات الحديثة في علم الأصوات تغري الكثيرين باقتحام هذا المجال، أملاً في التجديد والتطوير، والتحرّر من عباءة التقليد.  غير أنّ الخوض فيه في بعض الأحيان لم يزد على كونه مجرد دعاية علمية يروّج فيها الباحث لنفسه سمة الحداثة.
وقد جاء الصرف، قسيم النحو في المرتبة الخامسة من سُلّم الأولويّات البحثية. والذي يشد الانتباه هو العزوف الواضح عن التحقيق، وعن الدراسات اللسانية الكلاسيكية الحديثة، أي عن علم اللغة المركَّز على النظام الذي ظل مسيطراً على الساحة اللسانيّة حتى سبعينيّات القرن الماضي، فقد جاء هذان الموضوعان في ذيل القائمة. وفي مقابل ذلك كان هناك اهتمام ملحوظ بالاتجاه الجديد في اللسانيات الذي بدأ يطرح نفسه كبديل للسانيات الكلاسيكية الحديثة منذ سبعينيّات القرن الماضي المتمثل في اللسانيات التداولية، ونحو النصّ اللذين يركّزان على وظيفة اللغة في بنية معقدة للتواصل الاجتماعي(16) ، فقد سجلت في نحو النصّ تسع رسائل(9) ، أي ما نسبته 3.8%.
وقد قامت الدراسة على عيّنة عشوائية عدّتها (32) اثنتان وثلاثون رسالة، منها (7) سبع رسائل دكتوراه، والباقي (25) رسالة ماجستير، أي ما نسبته  28% إلى 72 %، وهي النسبة ذاتها تقريباً الّتي تمثّل نسبة عدد رسائل الدكتوراه إلى نسبة عدد الرّسائل في القسم ككلّ، وهي 27% إلى 73%.
والأصل في الرّسائل، وما هو مأمول منها هو أنْ تكون إضافات نوعية، جديدة ومفيدة في موضوعها، ولم تخل العيّنة من رسائل من هذا النوع، نذكر منها:

1.  "التحليل النطقي والأكوستكي للحركات" (رسالة ماجستير 1998م) حيث استعانت الباحثة بمختبر الأصوات في الجامعة الأردنية، واستخدمت المطياف (جهاز رسم الأطياف) Spectrograph لتحديد ترددات المكوّنين الموجيّين، الأول والثاني لمختلف الحركات، مستعينة بالرسوم والجداول لتأمين أكبر قدر من الدقة، رابطة كل مكوّن بالتجويف الّذي يخصّه (المكوّن الموجي الأول بالتجويف الحلقي، والمكوّن الموجي الثاني بالتجويف الفموي). وقد أفادت الباحثة من عدد غير قليل من المراجع الأجنبية ذات الصلة، وقد اعتمدت في دراستها على نطقها هي، ولم تتنبّه إلى أنّ هناك فرقاً في الترددات بين نطق الرجال ونطق النساء(17) ، ولكن هذا الفرق على أيّة حال لا يؤثر في النتيجة؛ لأنّ نِسَب التردد بين المكونين تظلّ ثابتة.
2.  "أثر القاعدة النحوية في تطويع الشاهد، المبرّد نموذجا" ( رسالة ماجستير 1997م) حيث تعقّب فيها الباحث هذه الظاهرة عند المبرّد مبيّناً مدى استشرائها عنده في مختلف الأبواب النحوية على نحو اتّسم بالدقة والشمول، ورجع فيها إلى عدد كبير جداً من المصادر والمراجع، أظهر فيها الباحث مدى تأثير القاعدة النحوية في تفكير المبرّد الذي ربما وصل إلى حدّ الاعتقاد بمبدأ توقيفيّة اللغة عنده.
هاتان الرسالتان تعدان نموذجين للعمل الجادّ والمثمر ضمن العيّنة التي جرت عليها الدراسة، أما بقية رسائل العيّنة فقد سجّلنا عليها عدّة ملحوظات ، نجملها في الآتي:

 

أوّلاً: الجمع والنقل واجترار المعلومات
وهذه سمة بارزة وغالبة في عدد كبير من الرسائل، وهو نوع من التوسّع الأفقي لا الرّأسي، أي لا جديد من حيث المعلومات، وإنّما جهد محموم لجمع كلّ ما قيل عن هذه الفكرة، أو تلك، أو عن هذه المفردة أو تلك، ويمكن أنْ نمثّل لذلك بالآتي:
1-  رسالة ماجستير بعنوان "الأفعال الجامدة، مصطلحاً واستعمالاً" (1993م)، فقد تتبّعت الباحثة كلّ ما قيل عن هذه الأفعال، ولم تأتِ بأيّ جديد بشأنها من حيث البنية ولا من حيث العمل.
2- رسالة دكتوراه بعنوان: "المقاطع وأثرها في أبنية الكلم" (2003م). إنّ كلَّ ما جاء في هذه الرسالة ما هو إلاّ ترديد لما قاله العلماء والباحثون، فلا جديد من حيث بنية المقاطع العربيّة، ولا من حيث أثرها في تطوّر الأبنية: تقصيراً أو إطالة .
3- رسالة ماجستير بعنوان: "الموصول وصلته في العربيّة" (1997م). وفي هذه الرسالة كرّر الباحث كلام النحاة بشأن الأسماء الموصولة من حيث البنية، ومن حيث العدد، والجنس، وأيّها للعاقل وأيّها لغير العاقل. والشيء الوحيد الّذي حاول فيه الباحث الإتيان بشيء جديد هو إنكاره لكون "ال" الداخلة على كلّ من اسم الفاعل واسم المفعول اسماً موصولاً، وسمّاها اعتباطاً دالّة تعريف، وظيفتها على حدّ قوله هي: تحقيق المطابقة مع الموصوف (ص48 من الرسالة). ونقول: ليته لم يفعل.
4- رسالة ماجستير بعنوان: "الوتران الصوتيّان وتحليل وظائفهما النطقيّة" (1989). كنّا نتوقّع من الرسالة أنْ تكون عملية تجريبيّة، أي تشريحاً حقيقياً للحنجرة وأجزائها بالتعاون مع أحد المختصّين في الأنف والأذن والحنجرة ، ولكنّنا بعد الاطّلاع عليها وجدناها مجرّد دراسة نظريّة اعتمد فيها الباحث على ما ذكرته كتب الأصوات بهذا الشأن، ولا جديد يُذكر.
5- رسالة ماجستير بعنوان: "الضمير وأثره في بناء الجملة العربيّة" (1995م)، ورسالة دكتوراه بعنوان: "الضمير ووظائفه دراسة تحليليّة" (2004م)، كلّ ما جاء في هاتين الرسالتين حول الضمائر وحقيقتها وأنواعها من حيث الاستقلال وعدمه، ومن حيث العدد، والجنس، والوظيفة النحويّة - كلّه تكرير لما أثبته النحاة والدارسون من قبل.
6- رسالة ماجستير بعنوان: "غرابة اللفظ فيما عرض له ابن عبّاس في مسائل نافع بن الأزرق"(2004م) حيث لم يزد عمل الباحث على جمع أقوال المفسرين بشأن المعنى أو المعاني الّتي تدلّ عليها المفردات القرآنيّة الّتي سأل نافع بشأنها ابن عبّاس ما إذا كانت قد وردت بمعناها في أشعار العرب، أي مجرّد عملية رصد وجمع فقط.
7- رسالة ماجستير بعنوان: "التوابع في كتاب الكشّاف للزمخشري" (2004م) يكرّر الباحث هنا كلام النحاة عن البدل ولكن من خلال الكشّاف، ومعروف أنّ البدل بوصفه فصيلة نحويّة هو من حيث العدد والشروط والمواصفات عند الزمخشري سواء في كشّافه أو في كتابه المفصّل وعند غيره من النحاة - واحد، فلا جديد يمكن الإتيان به.  وكان من الممكن أن تكون الرسالة مفيدةً أكثر لو ركّزالباحث فيها على المسائل الّتي خالف فيها الزّمخشري جمهور النّحاة في باب التوابع ككلّ، مثل إثبات عطف البيان في النكرات، واقتران الجملة الواقعة نعتاً بالواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، وحذف المعطوف عليه وإبقاء العاطف والمعطوف، وحكم همزة الاستفهام في باب العطف أمتقدّمة هي من تأخير أم أنّها في مكانها؟ وما أشبه ذلك.
وعلى كلّ فإنّ الأمثلة على سمة الجمع والنقل كثيرة جدّاً، وما ذكرناه مجرّد عيّنات.

ثانياً: شيوع ظاهرة الحشو
والحشو آفة من آفات البحث العلمي قلّما تنجو منه رسالة من الرسائل العلمية، وهذا يرجع على ما يبدو إلى أنّ الكمّ أصبح جزءاً من ثقافة القيمة العلمية للرسالة. والحشو حشوان؛ حشو صريح، وحشو مقنّع.
أ- الحشو الصريح، ويمكن أنْ يُمثّل عليه بـِ:
1. رسالة ماجستير بعنوان: "النفي اللغوي بين الدلالة والتركيب" 1984م، بدأها الباحث بفصل من ستّين صفحة (ص1- 60) تحت عنوان: " مقدمة في علم اللغة المعاصر" وهذا نوع من الاستعراض والتزيّد الذي يضرّ ولا ينفع، فلا علاقة لهذا الفصل بموضوع الرسالة من قريب ولا من بعيد.
2.    ومن أمثلة ذلك أيضاً الفصل الأول من رسالة ماجستير عنوانها: "الألفاظ العسكرية في القرآن الكريم" 1997م تحدث فيه الباحث عن الترادف في العربية، أسبابه وفوائده ومواقف العلماء منه.
3. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "الإعلال في ضوء علم اللغة المعاصر" 1998م الّتي يمكن القول إنّ الرسالة تبدأ حقيقة من الصفحة رقم   (116) الّتي بدأ منها الباحث الحديث عن الإعلال من وجهة نظر علمية حديثة، وهذا يعني أنّ كلّ ما سبق من الصفحات، أي ما مجموعة (115 صفحة) يعد خارجاً عن موضوع الرسالة.
4. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "الأنماط التحويلية في جملة الاستثناء العربية" 1989م التي لا ينطبق ما جاء فيها على العنوان إلا الفصل الثالث المعنون بـ: "الأنماط التحويلية في جملة الاستثناء العربية "(ص 62-95) وأما الفصل الأول "جملة الاستثناء العربية" (ص 3-24)، والفصل الثاني: "النظرية التوليدية التحويلية "(ص 25-61)، والفصل الرابع "المستويات اللهجية لظاهرة الاستثناء العربية "(ص 96-132)، والفصل الخامس الذي يمثل النتائج فلا علاقة لهذا كله بعنوان الرسالة.
5. ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "البدل في المعلقات العشر" 2002م، حيث لم نجد فيها ما ينطبق على العنوان إلا الفصل الثاني المعنون بـ "شواهد البدل في المعلقات العشر" (ص 37-62)، وأما الفصلان الأول "البدل وأقسامه وفائدته" (ص1-19) والفصل الثاني "علاقة البدل ببقية التوابع"  (ص 20-36) فلا علاقة لهما بالبدل في المعلقات العشر" وإنّما هما مجرّد عمليّة تسمين غير صحيّة للرّسالة، ودراسة نظرية، مجرّد جمع ونقل عن المراجع النحوية ليس غير.
6. ومن الأمثلة البارزة على التزيّد والحشو ما جاء في رسالة الماجستير المعنونة بـ "الزيادة ومعانيها في الأبنية الصرفية" 1992م، فهذه لا ينطبق من كلّ ما جاء فيها على العنوان سوى الفصل الأول المعنون بـ : "الزيادة ومعانيها في الأفعال" (ص 2-47). وأما ما عدا ذلك فلا علاقة له بعنوان الرسالة كالحديث عن الزيادة ومعانيها في المشتقات، وفي لواحق التأنيث وفي الجموع... التي تشكل الفصول الثلاثة الأخيرة من الرسالة.
هذا غيض من فيض، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
ب- الحشو المقنّع، ويمكن أنْ يُمثّل عليه بالآتي:
1-  رسالة دكتوراه معنونة بـ: "التماسك النصي في اللغتين: العربية والإنكليزيّة" 2002م.
فبحسب العنوان يفترض في الرسالة أنْ تكون تطبيقيه قائمة على نصوص طبيعيّة من اللغتين؛ العربية والإنكليزيّة تستخلص من خلالها عناصر التماسك النصي، ويقابل بينها لمعرفة أوجه الاتفاق والاختلاف. ولكنّ الدراسة جاءت نظرية، ومجرد جمع ونقل وكأنّ الباحث يؤلف كتاباً عن التماسك النصي، إذ بدأ بالحديث عن معايير ضبط النصوص، ثم بالتماسك النصي عند المحدثين، ثم بالتماسك النصي في التراث العربي. وحتى الباب الرابع والأخير (ص 120-169) المعنون بـ "المؤتلف والمختلف في اللغتين: العربية والإنكليزيّة" الذي يبدو منسجماً ظاهرياً وعنوان الرسالة، لم يزد على كونه دراسة نظرية لبعض عناصر التماسك كالإحالة، والحذف، والاستبدال، والوصل، والعامل النحوي.
2- ومما يعد من الحشو المقنّع أيضاً ما ورد في رسالة ماجستير بعنوان: "النفي في اللغة العربية، تطبيق على شعر النابغة" 1995م
فالفصل الرابع والأخير فيها المعنون بـ" تطبيق على شعر النابغة" لم يأت فيه الباحث بأي جديد يُذكر، وكل ما فعله هو أنه كرّر الفصل الأول مع إيراد شواهد على النفي من شعر النابغة، فلم يبيّن الباحث كيف وظّف النابغة النفي لخدمة الأغراض والمعاني التي يريدها.
3- ومن الأمثلة على ذلك أيضاً ما ورد في رسالة ماجستير معنونة بـ "التحولات التركيبية في الجملة العربية في عصر العولمة" 2004م حيث خصصّ الفصل الأول (ص 5-47) للحديث عن العولمة وخصص الفصل الثالث ( ص 114-124) للحديث عن قضايا لا تمتّ إلى التحولات التركيبية بأيّ صلة: مثل: خصائص اللغة العربية، ودور اللغة العربية في عصر العولمة، واحتياجات اللغة العربية لدخول عصر العولمة، والعربيّة في مواجهة الإنكليزيّة، واللغة العربية وثورة المعلوماتية، فكأنّ الرسالة عن العربيّة والعولمة وليس عن التحوّلات التركيبيّة في عصر العولمة.

ثالثاً: التكرير والتداخل بين الرسائل
إنّ التكرير والتداخل بين الرسائل يجعلها بعضها لبعض نسخاً باهتة جزئياً أو كلياً بحسب كمّ التداخل والتكرير فيما بينها. وأمّا التكرير الكلّي فيمكن التمثيل عليه بالآتي:  
1. رسالة دكتوراه بعنوان: "الضمير ووظائفه دراسة تحليلية" 2004م، ورسالة ماجستير بعنوان: "الضمير وأثره في بناء الجملة العربية وتركيبها" 1995م، فالفصل الأول في كلّ منهما يتناول الموضوع ذاته: الضمير: حقيقته وأنواعه، والضمائر العربية: أصولها  وتطورها كما أنّ الفصل الثاني منها يتعرّض لوظيفة الضمير في الربط بين عناصر الجملة الواحدة، أو بين الجمل، فالموضوع تقريباً واحد بين الرسالتين.
2. رسالتا الماجستير: "النفي اللغوي بين الدلالة والتركيب" 1984م، و"النفي في اللغة العربية" 1995م، الموضوع واحد هو النفي الصريح (النفي بالأدوات) والنفي الضمني.
وأما التكرير الجزئي، فيتمثل في:
أ. رسالة دكتوراه بعنوان: "ظاهرة الاتساع في النحو العربي" ورسالة ماجستير بعنوان: "الاتساع وأثره في اللغة" وكلتاهما نوقشت عام 2004م. فرسالة الماجستير تعد جزءاً من رسالة الدكتوراه وذلك لأنّها اقتصرت على مظهر واحد من مظاهر الاتساع ألا وهو الحذف، في حين تناولت رسالة الدكتوراه مختلف مظاهر الاتساع من حذف وغيره.
ب. رسالة الدكتوراه المعنونة بـِ: "الحذف في سيفيّات المتنبي"، ورسالة الماجستير المعنونة بـِ: "الحذف في شعر أبي الطيب المتنبي". وكلتاهما نوقشت في عام 2005م. فموضوع الرسالتين واحد، هو الحذف بأنواعه: حذف الحرف، وحذف الفعل، وحذف الاسم، وحذف الجملة، ومن المعروف أنّ سيفيّات المتنبي ما هي إلاّ جزء من شعره. وعليه، فرسالة الدكتوراه جزء من رسالة الماجستير.
ج.  ومما يعد من التكرير أو التداخل غير المباشر أيضاً مجموعة من رسائل الماجستير تحمل العنوان ذاته هو: "الظواهر الصوتية. . .  "، مثل: "الظواهر الصوتية في قراءة الكسائي" 1993م، و "الظواهر الصوتية في قراءة ابن كثير" 1992م، و"الظواهر الصوتية في قراءة الأعمش" 2001م. . . فهذه كلّها لها إطار بحثي واحد لا تكاد تخرج عنه. وهذا الإطار يتكوّن من ظاهرة المماثلة، والإمالة، مع أنّ الإمالة ضرب من المماثلة الجزئيّة بين الحركات، وظاهرة المخالفة. وهذه الظواهر ليست خاصة بقارئ دون آخر، وإنّما هي ظواهر عامّة  يشترك فيها عدد كبير من القرّاء. وعليه فمن يقرأ هذه الرسائل يخيّل إليه أنّه يقرأ كتاباً واحداً بطبعات مختلفة. ولو اقتصرت الرسائل على الظواهر الصوتيّة الّتي انفرد بها أحد القرّاء لكان ذلك أجدى وأنفع.

رابعاً: الخلل المنهجي ويتمثل في:
أ.   رسالة الماجستير المعنونة بـ: "النفي اللغوي بين الدلالة والتركيب" 1984م. حيث قدّم الباحث الحديث فيها عن النفي الضمني (الفصل الثاني) على النفي الصريح (النفي بالأداة) وهو الفصل الثالث، وكأن النفي الضمني هو الأصل والصريح هو الفرع. وكان ينبغي له أنْ يفعل العكس.
ب. رسالة الماجستير المعنونة بـ: "السماع وأهميته في التقعيد النحوي عند سيبويه" 1992م، حيث خصّص الباحث الفصل الأول للاستدلال (ص 1-49)، والفصل الثاني للتحليل والتأويل(ص50-79)، والفصل الثالث للمسموع المشكل أو المرفوض ( ص 80-139) والرابع والأخير للمسموع المعتمد ( ص 140-216). ومعلوم بداهة أنّ الاستدلال مرحلة تأتي بعد التحليل والتأويل، والتحليل والتأويل موقعهما الطبيعي بعد السماع الموثوق به. وعليه  فقد كان على الباحث أن يبدأ بالسماع ثم بالتحليل والتأويل وينتهي أخيراً إلى الاستدلال، ولكنّه عكس الأمر فقدم ما يجب تأخيره وأخّر ما يجب تقديمه. ثم قدّم السماع المشكل على ما أسماه السماع المعتمد وكأن ذاك أصل لهذا! هذا علاوة على أنّه ليس لأحد كائناً من كان أن يرفض سماعاً ورد عن العرب.
ج. ومن الخلل المنهجي أيضاً ما ورد في رسالة الماجستير المعنونة         بـ "الموصول وصلته في العربية" 1997م. حيث أنكر الباحث اعتباطاً كون "ال" الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول اسماً موصولاً، ومع ذلك أثبتها في دراسته باعتبارها حرف تعريف (ص 76) مع أنّ عنوان الرسالة يقتصر على الاسم الموصول وصلته!

خامساً: الاستغناء بالمراجع عن المصادر
تتطلب البحوث المتعلقة بالأصوات خاصّةً، والدراسات اللسانية الحديثة عامّةً الرجوع إلى مصادرها الحقيقية باللغة الإنكليزيّة على أقل تقدير، غير أنّ ما وجدناه هو أنّ كثيراً من الرسائل تخلو- بسبب عدم التمكّن من الإنكليزيّة - من أيّ مرجع أجنبي. فقد اكتفى أصحابها بالكتب المترجمة، والكتب العربية التي هي عالة في هذا المجال على المصادر الغربية، رغم توافر المصادر الغربية، وبعملهم هذا يكونون كمن لجأ إلى التيمّم مع وجود الماء، فمن ذلك على سبيل المثال:
أ. رسالتا ماجستير ودكتوراه لباحث واحد، عنوان الماجستير: "الإعلال في ضوء علم اللغة المعاصر" 1998، وعنوان الدكتوراه: "التفسيرات الصوتية للظواهر الصرفية" 2002. وكلتاهما لم يرجع فيهما الباحث إلى أيّ مرجع غربي في الأصوات.
ب. رسالة دكتوراه بعنوان: "المماثلة والمخالفة بين ابن جني والدراسات الصوتية الحديثة" 2003م لم يرجع فيها صاحبها أيضاً إلى أيّ مرجع غربي.
ج. رسالة ماجستير بعنوان: "الأنماط التحويلية في جملة الاستثناء العربية" 1991م. لم يرجع الباحث فيها إلى أيٍ من المصادر الغربية عامة، ولا إلى أيٍ من كتب تشومسكي خاصّة. وإنْ كان قد أشار إلى كتابين من كتب تشومسكي هما: Aspects of the theory of syntax والآخرهو: Syntactic structuers ، ثُمّ أثبتهما في فهرس المراجع أيضاً. ولكنّ عمله هذا لا يزيد على كونه نوعاً من التدليس العلمي، فالباحث لم يرجع إلى أي من هذين الكتابين وإنما كان ينقل حرفياً عن الترجمة العربيّة لهذين الكتابين: " البنى النحوية" ترجمة: يوئيل يوسف عزيز، و"جوانب من نظرية النحو" ترجمة. مرتضى جواد باقر. والدليل على ذلك هو الخطأ في الإحالة، فقد أحال الباحث ص 44 من الرسالة على كتاب تشومسكي Aspects….. وأشار إلى رقم الصفحة وهو (180). وهذا خطأ! فكلام تشومسكي في كتابه هذا ورد في الفصل الثالث ص 145.
ثم أشار الباحث في موضع آخر إلى الكتاب الآخر Syntactic…. ، وذكر رقم الصفحة وهو (107). وهذا خطأ أيضاً. فكلام تشومسكي الذي نقله الباحث عن الترجمة العربية لهذا الكتاب ورد في الكتاب المذكور بلغته الأصليّة في الفصل التاسع، لا العاشر، وفي الصفحة رقم 103 وليس 107.
د. رسالة دكتوراه بعنوان: "المقاطع وأثرها في أبنية الكلم العربية" 2004م.
لم يرجع فيها الباحث إلا إلى مرجع غربي واحد هو كتاب:  General  linguistics لـِ: Robins

سادساً: الأخطاء العلمية
وللتمثيل عليها نكتفي بالآتي:
أ.   في معرض التأريخ لظهور مصطلح الضمير في التراث العربي  ذهب صاحب رسالة الماجستير المعنونة بـ: "الضمير وأثره في بناء الجملة" 1995م إلى أنّ أقدم استخدام لهذا المصطلح كان على يد المبرّد (ص 5)، وأمّا سيبويه فإنّه لم يستخدمه، وإنّما استخدم مصطلح الإضمار(ص 3). وهذا خطأ مبين، مبني على التقليد، والتأثّر بالآخرين الذين لم يقرءوا سيبويه جيداً؛ ذلك أنّ سيبويه كان أوّل من عرف هذا المصطلح، وقد استخدمه قبل المبرد بقرن كامل من الزمان، والدليل على ذلك قوله في الكتاب: "وإذا قلت: ضربوني وضربتهم قومَك، جعلت القوم بدلاً من هم، لأنّ الفعل لا بدّ له من فاعل، والفاعل هاهنا جماعة، وضمير الجماعة الواو"(18).
ب. ومن جملة الأخطاء العلمية الناجمة عن المعالجة الساذجة المفتقرة إلى الأصالة العلمية ما توصل إليه صاحبا رسالتي الماجستير، المعنوتين بـ: "السماع وأهميته في التقعيد النحوي عند سيبويه" 1992م، و "السماع اللغوي" 1997م. فقد خلصا في بحوثهما إلى أنّ اعتماد النّحاة في تقعيد القواعد كان على الشعر أكثر منه على النثر؛ قال صاحب الرسالة الأولى: "وإذا اتخذنا الكتاب مثلاً للمؤلفات اللغوية... فإنّ هذا البيان بنوعيات الشواهد وعدد كلّ منها يُثبت اعتماد الأحكام اللغوية في مجموعها على الشعر" (ص 350 من الرسالة). وقال صاحب الرسالة الأخرى: "ولقد كان كلام العرب في نظر النّحاة يشمل الشعر والنثر على السواء، ولكنّ ذلك كان من الناحية النظرية، أما من حيث التطبيق فقد رأينا النّحاة يحفلون بالشعر إلى درجة ألهتهم أو كادت عما عداه من الكلام" (ص 99-100 من الرسالة).
وما توصل إليه الباحثان خطأ فاحش، وجهل مزرٍ بحقيقة الأمور، وواقع الحال ، إذ كيف يكون اعتمادهم على الشعر أكثر وقد نصّوا على أنّ الكتاب (أي القرآن) أعرب وأقوى في الحجة من الشعر" (19)؟ كيف يعتمدون على الأضعف أكثر من الأقوى؟
إنّ الّذي دفع الباحثين إلى قول ما قالاه هو النظرة السطحية الساذجة للأمور، فقد وجدا أنّ سيبويه قد استشهد بـ "441" آية فقط (عدا المكرر منها)، بينما استشهد بـ "1050" شاهداً من الشعر. وبالمقابلة بين الرقمين توصلا بسذاجة يحسدان عليها إلى أنّ سيبويه قد اهتم بالشعر أكثر من النثر. وهذا كما قلنا فهم قاصر، وقلب لواقع الحال رأساً على عقب. والصحيح هو أنّ سيبويه خاصّةً، والنّحاة عامّةً قد اعتمدوا على النثر، وعلى القرآن الكريم على وجه الخصوص أكثر بكثير من اعتمادهم على الشعر في تقعيدهم للقواعد.
ونقول: إنّ كلام هذين الباحثين إنّما يكون صحيحاً في حالة واحدة فقط، وهي أنْ يكون مجموع ما قالته العرب من شعر مماثلاً في عدده لعدد آيات القرآن الكريم. وهذا لا يكون بحال، فعدد آيات القرآن الكريم محدّد ومعروف، فعلى حسب ما جاء في كتاب "الإتقان في علوم القرآن" فإنّ العلماء قد "أجمعوا على أنّ عدد آيات القرآن الكريم ستة آلاف آية"(20). ولكنْ كم بيتا من الشعر قالته العرب؟ ليس لدينا إحصاء دقيق لذلك. ولكنْ من المؤكد أنّ ما قالته العرب من الشعر أكثر بكثير من عدد آيات القرآن الكريم. ونستطيع أنْ نُجري إحصاء تقريبياً لذلك عن طريق إحصاء عدد الأبيات التي يحفظها لغوي واحد ألا وهو الأصمعي (216هـ). فقد ذُكر أنّ عمر بن شبّة قال: "سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة"(21). فقيل له: "أفيها شيء هو بيت أو بيتان؟ فقال: فيها المائة والمائتان" (22). وهذا خلاف ما يحفظه بطبيعة الحال من غير الأراجيز.
ولا نريد هنا أنْ نأخذ المعدّل لهاتين النهايتين لحساب عدد أبيات الأراجيز الّتي يحفظها الأصمعيّ، وإنّما نكتفي بعدد متواضع هو عشرة أبيات فقط لكلّ أُرجوزة، وبضرب هذا العدد بعدد الأراجيز سيكون مجموع ما يحفظه الأصمعي هو (160.000) ستين ألفاً ومائة ألف بيت، فإذا أضفنا إلى ذلك ما يحفظه من غير الأراجيز، وليكن ربع هذا العدد فسيكون مجموع ما يحفظه الأصمعي وحده من الشعر (200.000) مائتي ألف بيت. وما يحفظه الأصمعي هو بالقطع ليس كلّ ما قالته العرب، غير أنّنا نفترض جدلاً واعتباطاً أنّ ما يحفظه الأصمعي يمثّل كلّ ما ورد من شعر على لسان العرب، وبحسبة بسيطة نعرف أنّ سيبويه قد استشهد بـ 7.3% من عدد آيات القرآن الكريم (441 ÷ 6000 = 7.3%). أما مجموع ما استشهد به من الشعر فلا يزيد على نصف في المائة 0.5% من مجموع الشعر (1050 ÷ 200000 = 0.00525). فأيّها أكثر ال 7.3% أو الـ 0.5%؟ إنّ المقابلة بين هاتين النسبتين تبيّن بوضوح أنّ مجموع  ما استشهد به سيبويه من القرآن الكريم يساوي أربعة عشر ضعفاً لما استشهد به من الشعر. وهذه حقيقة يعرفها من يعرفها، ويجهلها من يجهلها.
ج. ومن جملة ما يستشهد به على الأخطاء العلمية هو الجهل أحياناً بأساسيّات الموضوع . ففي رسالة الماجستير المعنونة بـ: "الزيادة ومعانيها في الأبنية الصرفية في ديوان الطفيل الغنويّ (1992م). في هذا الديوان الصغير الّذي لم يزد عدد صفحاته على(126) صفحة من القطع المتوسّط، كشف الباحث عن أخطاء كثيرة تدلّ على ضعف واضح في الكفاية الصرفيّة لديه، فقد عدّ كلاً من: الساعد، والغائط، وباطله، والنائبات (ص 53)، وكلا من: المَواطن، ومُتالع (ص 54)، وصاحِ (ص58) ترخيم صاحب - عدّها كلّها أسماء فاعل، مع أنّ "صاحب" صفة مشبهة، والباقي إما أسماء لأشياء مثل الساعد، أو أسماء لأماكن، أو بقاع مثل: المواطن، جمع موطِن، ومُتالع، اسم بقعة، والغائط للمكان المنخفض، وإما أسماء لمعانٍ كالباطل والنائبات بمعنى المصائب.
د- ومن ذلك أيضاً رسالة ماجستير بعنوان: "الألفاظ العسكريّة في القرآن الكريم"(1997م)، لم يحدّد الباحث في رسالته هذه مواصفات المفردات العسكريّة؛ أي متى يُحكم على الكلمة بأنّها عسكريّة. وفوجئنا به في الفصل الثاني يرتّب الألفاظ العسكريّة على نحو اعتباطيّ في مجموعات، هي:
1-    العهد والميثاق
2-    الذّلّ والصغار
3-    الكيد والمكر والخداع
4-    الخوف والرعب والرهبة
5-    الصدّ والمنع
6-    الغوث والمدد
7-    السّرّ والكتمان والخفاء( ص48 من الرسالة)  
ولا نعرف حقيقة كيف يندرج معظم هذه المصطلحات في زمرة الألفاظ العسكريّة!
غير أنّ ما يدعو للعجب هو تقسيمه لما سمّاه الألفاظ العسكريّة إلى أربعة حقول دلاليّة، دون أنّ يذكر اسما لكلّ حقل، فكانت من ثمّ حقولاً بلا أسماء، وهي:
الحقل الأوّل: ويشمل كلاًّ من: الأمن والدفاع والإعداد والشورى والتحريض.
الحقل الثاني: ويشمل كلاًّ من: الغارة والحصار والصّفّ والزّحف والمبارزة والإشاعة.
الحقل الثالث: ويشمل كلاًّ من: الحصن والسلاح والرّمح والجند.
والحقل الرابع: ويشمل كلاًّ من: الجزية والأسير والدرجة والشهيد (الفصل الثالث ص 149-182)
ولا أدري كيف يمكن التوفيق بين مفردات كلّ مجموعة ليتشكّل من مجموعها حقلٌ دلالي؟ كيف يأتلف الحصار والصف والإشاعة مع الغارة والزحف والمبارزة؟ وكيف يأتلف الشهيد والأسير مع الجزية والدرجة؟ وكيف يشكّل الدفاع حقلاً دلاليّاً مع الشورى والتحريض؟ وكيف نجمع بين السلاح والرمح ؟ مع أنّ السلاح جنس والرمح نوع من أنواعه. كيف نجمع بين الجنس والنوع في حقل واحد؟
وممّا لاشكّ فيه أنّ الباحث كان يهدف إلى إظهار معرفته ببعض المفاهيم الّلسانيّة الحديثة، الّتي سمع بها غير أنّه لم يتمثّلها حقّ التمثّل، فكان أنْ جاء تطبيقه لها مهلهلاً.
ﻫ- ومثل أخير على مثل هذه الأخطاء العلميّة نسوقه من رسالة الماجستير المعنونة بـ: "الصفة المشبهة في القرآن الكريم" 2003م. وللعلم فإنّ الصفة المشبهة في القرآن الكريم قد فصّل القول فيها المرحوم عبد الخالق عضيمة في موسوعته القرآنية الرائعة: "دراسات لأسلوب القرآن الكريم (23).
ومن المعروف لكلّ من له أدنى اطّلاع على الصرف أنّ الصفة المشبهة لها أبنية محددة ومعروفة من الثلاثي المجرد، وأمّا من غير الثلاثي المجرد فهي على صيغة اسم الفاعل أو اسم المفعول بتوافر شرطين:
1.    معنوي هو الدلالة على الدوام.
2.    لفظي هو رفعها السببي، أو الإضافة إلى مرفوعها.
وإذا ما نظرنا إلى ما ورد في رسالة الماجستير وفق هذين المعيارين وجدنا  العجب العجاب حيث أدخل في الصفة المشبهة ما ليس منها، مثل: الحظّ (ص 64)، والأمْت ( ص 65)، والزَّبور (ص 76)،  وطَهور (ص 77)، وسُدى (ص 82) وعِفريت (ص 86)، وصَرْصر وقمطرير، وسلسبيل، وزمهرير، والوَسواس، واليحموم، والدخان، وفارض، وفاسق وهالك (ص 91)، وكاملة، وصالح، وماكثين، ومبين، والمستقر، ومسودّ، ومسيطر، ومقيم، ومدهامّتان (ص 95-97)، وأسباط، وجَسَد، وإخوة، وأبينا (ص 106، 107). . .  وغير هذا كثير مما ليس من الصفات المشبهة في شيء، فكان كحاطب ليل. ولو أنّه رجع إلى كتاب عبد الخالق عضيمة لجنّب نفسه الوقوع في هذا المأزق، ولما أدخل في الصفة المشبّهة ما ليس منها، ولاستقام له الأمر، ولقدّم عملاً أفضل بكثير ممّا قام به.
إنّ كلّ هذه الملحوظات التي ذكرناها ما هي إلا غيض من فيض من واقع الرسائل الجامعية في قسم اللغة العربية بجامعة اليرموك الذي يعدّ - في رأيي – واحداً من الأقسام المهمة والمتقدّمة على مستوى الوطن العربي. وإذا كان هذا هو واقع الحال فما المأمول؟
إنّ ما يأمله كلّ مهتم غيور هو الارتقاء بمستوى الرسائل الجامعية لتكون لبنات معرفية تشكل إضافات نوعية تُسهم وعلى نحو إيجابيّ في خدمة اللغة العربية، وقضاياها بحيث يمكّنها من تبوّء المكانة اللائقة بها في دنيا العلم والمعرفة. ولتحقيق ذلك نقترح الآتي:
1. التخلص من ثقافة الكمّ في الرسائل، والتركيز على الكيف، بمعنى أنْ تكون الدراسة وافية بالموضوع دون زيادة أو نقص. ولا يتمّ ذلك إلا بالتقيد بعنوان الرسالة.
2. التكامل لا التكرير ولا التداخل. أي على الباحث أن يبتدئ من حيث انتهى الآخرون فيكون عمله مكمّلاً لعمل من سبقه، لا نسخة باهتة عنه، ولا متداخلاً في جزء كبير من عمله مع غيره. وكي يتحقّق ذلك لا بُدّ من أنْ يكون لدى كلّ قسم قاعدة بيانات تشتمل على كلّ الرسائل الّتي تمّت مناقشتها في القسم على أقلّ تقدير، وعلى خططها. وأنْ لا تتمّ الموافقة على تسجيل أيّ رسالة إلاّ بعد التأكّد من كونها ليست تكريراً لغيرها ، ولا متداخلة في كثير من محاورها مع غيرها.
3. عدم السماح لأي طالب بالتسجيل في موضوع الأصوات خاصة، واللسانيات الحديثة عامة إلا إذا كان يتقن اللّغة الإنكليزيّة، وعليه أنْ يقدم من الوثائق ما يثبت ذلك.
4. تلافياً لظاهرة تكرير الكتابة في الموضوع نفسه، وللحدّ من ظاهرة الجمع والنقل التي تتّسم بها كثير من الرسائل ينبغي أنْ يُشجّع الطلبة على التوجه نحو التحقيق. ولتأمين توافر المخطوطات ينبغي أنْ يكون هناك تعاون بين الجامعات والمكتبات والمراكز التي تُعنى بالمخطوطات، لمعرفة ما حُقق منها، وما هو رهن التحقيق، وما لم يحقق بعد.
5. كفّ يد المشرفين عن تشكيل لجان المناقشة، وأنْ يعهد ذلك إلى عمادة البحث العلمي، أو إلى أيّ جهة تحدّدها الجامعة لتأمين أكبر قدر ممكن من الحيدة في تشكيل اللجان من المختصّين.
6. رفع مستوى القبول في برنامج الدراسات العليا، بعدم قبول كلّ مَن يقلّ معدله في الثانوية العامة عن 75% ، وفي البكالوريوس عن جيد جداً.
7. التعاون مع المؤسسات الّتي تُعنى بالقضايا اللغوية كالمجامع اللغوية والجمعيات اللغوية، والمؤسسات الإعلامية، وحثّ هذه المؤسسات على التقدّم بمشاريع بحثية في قضايا لغوية معيّنة تهمّها يمكن أنْ يفيد منها الطلبة بوصفها موضوعات للماجستير أو الدكتوراه.
8. تعزيز دور الّلغة العربية في المؤسسات التعليمية من مختلف المراحل، وجعلها لغة التعليم الرسميّة في التخصصات كلّها، إذ اللغة مظهر من مظاهر قوة الابتكار في الأمة، فإذا ضعفت قوة الابتكار توقفت اللغة، وإذا توقفت اللغة تقهقرت الأمة. وشواهد التاريخ، قديماً وحديثا،ً تثبت أنه لا يتأتّى للأمة أنْ تتقدّم، وتشيد حضارة ما لم تكن لغة التعليم فيها هي لغة الأمّة نفسها، لا بأيّ لغة أُخرى أجنبية عنها.
----------------------------
الهوامش

1.    محاضرات في اللسانيّات  ص23.
2.    الّلغة ومشكلات المعرفة  ص145.
3.    دروس في الألسنيّة العامّة   44.
4.    الّلغة والفكر    ص122.
5.    المرجع السابق  ص124، وانظر علم اللغة الاجتماعي ص180.
6.    دروس في الألسنيّة العامّة ص172.
7.    علم الّلغة الاجتماعي  ص 178.
8.    المرجع السابق ص 167، وانظر : أساسيّات علم الكلام ص 20.
9.    علم اللغة الاجتماعي  ص 178.
10.     الّلغة والفكر ص 127.
11.    Sapir,  Language,  p.219.
12.    Ibid, p.218.
13.    علم الّلغة الاجتماعي ص 131.
14.    المرجع السابق ص147.
15.    وقفنا عند هذا العام؛ لأنّه آخر عام تمّ فيه إصدار نشرات بأسماء الرسائل الجامعيّة الّتي نوقشت في الجامعة.
16.    تطوّر علم الّلغة منذ 1970م ص25.
17.    Catford, Fundamental problems in phonetics, pp 58-59.
18.    الكتاب 1/79.
19.    معاني القرآن(الفرّاء) 1/14.
20.    الإتقان في علوم القرآن 1/189.
21.    وفيات الأعيان  3/171.
22.    طبقات النحويين والّلغويين ص169.
23.    دراسات لأسلوب القرآن الكريم ، القسم الثاني/ الجزء الرابع ص52-138

المراجع
1-     تشومسكي، ناعوم، اللغة ومشكلات المعرفة، ترجمة: حمزة قبلان المزيني، دار توبقال للنشر، ط 1، 1990 م.  
2-     جلوريا، بوردن وكاثرين، هاريس، أساسيّات علم الكلام، ترجمة محيي الدين حميدي، دار الشرق العربي، بيروت ، د.ت.
3-     ابن خلّكان، أبو العبّاس شمس الدين أحمد بن محمّد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عبّاس، دار الثقافة، بيروت، د.ت
4-     الزبيدي، أبوبكر محمّد بن الحسن، طبقات النحويين والّلغويين، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة،1973م.
5-     سوسير، فردينان، دروس في الألسنيّة العامّة، ترجمة: صالح القرمادي، ومحمّد الشاوش، ومحمّد عجينة، الدار العربيّة للكتاب، طرابلس، 1985م.
6-     سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، دار القلم/ القاهرة، وعالم الكتب/ بيروت، د.ت.
7-     السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، ط3، القاهرة،1985م.
8-     الشايب، فوزي حسن، محاضرات في اللسانيّات، وزارة الثقافة، ط1، عمّان، 1999م.
9-    عضيمة، عبد الخالق، دراسات لأسلوب القرآن الكريم، دار الحديث ، القاهرة، د.ت.
10-    الفرّاء، أبو زكريّا يحيى بن زياد، معاني القرآن، تحقيق: محمّد علي النّجّار، وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب، ط1، بيروت، 1980م.
11-    نوري جعفر، الّلغة والفكر، مكتبة التومي، الرباط، 1971م.
12-    هدسن، ديك، علم الّلغة الاجتماعي، ترجمة: محمود عبد الغني عيّاد، مراجعة عبد الأمير الأعسم، دار الشئون الثقافيّة العامّة، ط1، بغداد، 1987م.
13-    هلبش، جرهارد، تطوّر علم الّلغة منذ 1970م، ترجمة: سعيد حسن بحيري، مكتبة زهراء الشرق، ط1، القاهرة، 2007م.
14-    Catford,  Fundamental  problems in phonetics, Indiana University  press,  Bloomengton. 1977.
15-    Sapir,E.  Language, Harcourt , Brace  and World   Inc.  New York,  1949.

إعداد فوزي حسن الشايب
قسم اللغة العربيّة/- جامعة اليرموك
----------------------------
التّعقيبات والمناقشات
أ.د. سرى سبع العيش
تختلف في الرأي مع د. فوزي فيما يتعلَّق بقوله: "إن الطالب لا يجوز أن يتناول أيَّ موضوع بالأصوات أو اللسانيات إلا إذا كان يتقن اللغة الإنجليزية، محتجَّةً بأن المؤرِّخ الكبير في طب العيون (جوليوس هيرشبرغ) في بداية القرن العشرين لم يكن يتقن العربية، ومع ذلك ألَّف كتاباً عن طب العيون باللغة العربية مستعيناً بمترجِمَيْن. فلِمَ لا يستعين من يريد أن يجتاز رسالة الماجستير بمترجمين مثلاً؟!!
د. عاطف فضل/ قسم اللغة العربية/ جامعة الزرقاء الخاصَّة

بدأ بعتبٍ كبيرٍ على أساتذة اللغة العربية وطلبة العربية، الذين تأخَّروا ويتأخرون عن حضور مثل هذه المؤتمرات واللقاءات الداعمة للعربية. (ولو كانت حفلة طربية لفلان أو فلانة لضجَّ المكان بهم وبغيرهم للأسف).
وتوجَّه الدكتور عاطف بتساؤل حول كيفية إجازة الرسائل الجامعية التي تحدَّث عنها د. فوزي والتي لا تستحق أن تُجاز، وهل هناك شللية في الانتقاء لإجازة هذه الرسائل؟
وتحدَّث بأسىً كبير عن تجربة مرَّ بها في إحدى الجامعات الأردنية، إذ طلبت الجامعة أساتذة من حملة (الماجستير والدكتوراه) لملء شواغر في الهيئة التدريسية، فتقدَّم أكثر من ستين مدرِّساً. وعند المقابلة كانت النتائج مأساوية؛ فبعضهم لم يستطع أن يتحدَّث بسطرين عن رسالته ويتساءل: كيف أُجيز هؤلاء وغيرهم الكثير؟؟
وأشار د. عاطف إلى بادرةٍ جيدة من قسم (الماجستير) في جامعة آل البيت، حيث يترك كثير من الطلبة برنامج (الماجستير) بسبب التشدُّد في نظام العلامات، ولا يقصد من هذا التعقيد في منح الدرجات وإنما الجديّة.  
ويُطالب بمرارة قائلاً: أمَا آن الأوان كي نوقف برامج (الماجستير والدكتوراه) في جامعاتنا حتى يتحقَّق لنا ما نصبو إليه من مستوىً لحملة هذه الشهادات المؤثِّرة؟؟!!
د. خلود العموش
رأت د. خلود أن ما يلزمنا هو جرعة شجاعة، نتحلَّى بها كي لا نخرِّج من لا يستحق ذلك.  وأشارت بإعجاب إلى تجربة خاصة لِـ د.عبد الحميد الأقطش، إذ أوقف إجازة رسالتين لطلبة الدراسات العُليا في جامعة اليرموك لضعف مستواها.
وتساءلت باستغراب: كيف يدرِّس الأساتذة طلبة دراسات عليا دون مطالبتهم بأبحاث، وكيف تُقبل دراسات عُليا دون أبحاث، وحين يصل الطلبة إلى مرحلة كتابة رسالة يوردون فيها كلاماً يتبرَّأ بعضه من بعض، ولا يقيمون جملةً مفيدة.  
طالبة دكتوراه
تقترح حصر المواضيع التي تخدم اللغة العربية ولم يتم تناولها، والبحث فيها قبل ذلك، وتوجيه طلبة (الماجستير والدكتوراه) إليها لتجنُّب التكرار في المواضيع التي أُشبعت بحثاً ودراسة.  
أ.د. عبد الحميد الأقطش
اقترح وجود توصية للمؤتمر بإعادة النظر في منح الدرجات العُليا؛ بوضع تقدير للرسالة بـِ (ممتاز، جيد جداً، جيد) وهكذا. وذلك لأنَّ الرسائل الجامعية في وضعها الحالي هي صفر درجة، بمعنى أن معدل الطالب في (الماجستير والدكتوراه) لا تُحسب من ضمنه الرسائل الجامعية، فلا يوجد ما يميِّز الرسالة القوية من الضعيفة الركيكة، وهكذا.
أ.د. حميد الحاج
أيّد ما اقترحته د. خلود العموش من حيث الجرأة في إجازة الرسائل الجامعية، فالمسؤولية واللوم يقعان على عاتق المشرف ولجنة الإشراف؛ لأنَّه لا يُجبر أيٌّ منهم على التوقيع على شيءٍ ليس بمقتنعٍ به، والأصل أنَّه لا مجاملة في الأمور العلميَّة.
ويرى أن خريجي الدراسات العليا صاروا كأنهم بيضٌ يُوضع في فقَّاسة، ويفقسُ بالمئات، وهذا أمرٌ مُخجل، فعلينا أن نعالج مواطن الخلل والضَّعف الكامن في تشكيل اللجان، فقديماً كانت اللجان تُشكَّل بناءً على مناقشة في مجلس القسم، ولكنها الآن، ومع الأسف، تُشكَّل بناءً على واسطةٍ ومحسوبيةٍ وتوصية.
أ.د. زياد الزعبي
اقترح د. زياد تغيير النظام فيما يتعلَّق بإجازة الرسائل الجامعية، ابتداءً من الإشراف ونظام الرسائل، فالمشرفون يستدرجون الطلبة للإشراف عليهم ويستدرجون بعد ذلك مناقشين مُعينين لمناقشتهم.
وتحدَّث د. الزعبي بأسىً وحزنٍ كبيرين حول هذا الموضوع؛ لأنه متواجدٌ وبكثرة في جميع جامعاتنا الأردنية دون استثناء، ومن هنا يجب تغيير نظام تعيين لجنة الإشراف والمناقشين، ويجب أن يكون هناك قانون يحدِّد كيفية تقييم الرسالة، ومن ثمَّ تُبعث إلى عمادة البحث العلمي التي بدورها تحدد المناقشين دون علم المشرف والقسم بذلك، ويُبعث إليهم بالرسالة، ويُطلب منهم تقييمها، إن كانت ترقى إلى عملٍ علميٍّ مقبول أم لا.  وبدون ذلك سوف تستمر لجان التحليل الموجودة في جامعاتنا كُلِّها دون استثناء والمرتبطة بالقضايا الشخصية، تمنح شهادات لا علاقة لها بالعمل العلمي الرصين لا من قريبٍ ولا من بعيد.
أ.د. فوزي الشايب
يقول: إنه من بديهيات البحث العلمي ألاَّ ندع المصدر ونذهب إلى المرجع، فلا يجوز الاستغناء بالمرجع عن المصدر.
وردَّاً على سؤال د. عاطف فضل بأنه كيف أُجيزت تلك الرسائل الضعيفة يقول: بصفتي باحثاً قدَّمت ملحوظاتٍ حول هذه الرسائل من وجهة نظري، وقد تكون من وجهة نظر غيري غير صحيحة وغير مقبولة، وأكون بها غير محقّ.   وفيما يتعلقَّ بقضية الشجاعة التي يجب أن يتحلَّى بها مانحو الرسائل الجامعية التي تحدَّثت عنها د. خلود، يرى أنها أمرٌ ضروريٌ ولا بُدَّ منه.  
ويرى أن الاختلاف مع المشرف يُعدّ وجهة نظر إذا كان مُعزَّزاً بأسس علمية، فلا ينبغي أن يكون الطالب نسخةً باهتةً عن مشرفه، ولكن يبني ما كتبه على أسس علمية ثابتة.

------------------------------------------

المصدر : موقع مجمع اللغة العربية الأردني :

http://www.majma.org.jo/majma/index.php/2009-02-10-09-35-28/379-27-13.html

 
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack