الرئيسية | تقويم علمي ومراجعات | مراجعات كتب | مراجعات لسانيّة 1 - د. حمزة بن قبلان المزيني (الخلل المنهجي في كتابات الدكتور رمضان عبد التواب اللسانية)
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

مراجعات لسانيّة 1 - د. حمزة بن قبلان المزيني (الخلل المنهجي في كتابات الدكتور رمضان عبد التواب اللسانية) طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الأحد, 04 أكتوبر 2009 22:52

الخلل المنهجي في كتابات الدكتور رمضان عبد التواب اللسانية *
تختلف الكتابة العلمية عن غيرها من أنواع الكتابة بخضوعها لمقاييس محكمة تَمنع من الزلل وتؤدي إلى قول ما يراد قوله بأوضح السبل وأقربها. وتسمى هذه المقاييس عمومًا، بالمنهج العلمي، ومن أهم عناصره شيئان:
فيتعلق الأول منهما بجوهر الموضوع المراد بحثه؛ فيجب أن يَكتب الباحثُ حين يجد مجالاً للقول، لا حين تُدرِكه نزعةُ الكتابة. ومجال القول في العلوم كلها ما يزال وسيظل رحبا، فالكلمة الأخيرة لم يقلها أحد بعد. لذلك لابد أن يكون الموضوع المبحوث جديدا؛ أما ترديد ما قاله السابقون فلا يَدخل في الكتابة العلمية، حتى لو التزم الباحث بسائر شروط المنهج العلمي، حيث يبني الباحث اللاحق على ما قاله الباحث السابق، إما بتخطئته في النتائج التي توصل إليها أو بالانطلاق مما توصل إليه إلى آفاق جديدة من البحث، وهكذا.

أما العنصر المهم الثاني من عناصر المنهج العلمي فهو الأمانة. ومن أهم أوجه الأمانة أن ينسب الباحث آراء الناس إليهم ولا يضيفها إلى نفسه، فلا يضيره أبدًا أن يكون للآخرين آراء جيدة في الموضوع الذي يبحثه.
ولا تقتصر عناصر المنهج العلمي على هذين العنصرين، غير أنهما، وحدهما، كفيلان بهداية الباحث إلى الطريق السوي إذا أَخذ النَّفسَ بهما وسيكون من السهل عليه الالتزام بما عداهما من العناصر.
ومما تفخر به اللسانيات منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين أنها أصبحت أقرب العلوم الإنسانية إلى العلوم الطبيعية، وذلك لتمسكها الصارم بعناصر المنهج العلمي كلها، روحًا ونصا. لكن المؤسف أن هذا العلم ما زال يدور حول نفسه في عالمنا العربي، برغم التقدم الباهر الذي وصل إليه في العالم المتقدم وخاصة في أمريكا في خلال الأربعين سنة الماضية.
أما سبب هذا التلكؤ واجترار ما قيل، فهو التفلُّت مما يفرضه المنهج العلمي من قيود صارمة سواء أكانت أساسية، أم شكلية. فأكثر الذين يكتبون في هذا الموضوع الآن، في المشرق العربي خاصة، لا همَّ لهم إلا أن يتسابقوا إلى قذف القارئ بكتب لا تختلف، في أكثر الأحيان، عن ما سبقها إلا بالعنوان ولون الغلاف. ففيها إلى جانب الجهل بالموضوع، وإذا أحسن الظن، القِدم في الأفكار، إدعاءُ آراء الآخرين، وإذا لم تكف آراءُ فرد فلا بأس من ادعاء آراء غيره والربط بين الاثنين بطريقة لا تبدو ذكية إلا لصاحبها.
إن على المتخصص، في هذه الفترة خاصة، مسؤولية كبرى يَلزم أن يقوم بها، وهذه المسؤولية تقويمية أكثر منها هجومية أو تجريحية. فلابد من وقف هذا الاتجاه، ومطالبة من يكتبون إما بالالتزام بالمنهج العلمي كاملا، أو بعدم الكتابة.
أما ذكر الدكتور رمضان عبد التواب في عنوان هذه الدراسة فلا يعني أنه الوحيد الذي تَحيد أعماله عن المنهج العلمي أو أنه أسوأ من غيره. أما سبب اختياره فلأنه من أبرز المشتغلين في هذا الحقل في العالم العربي، لذلك تبقى مسؤوليته أكبر من غيره، ولأن بعض تلاميذه أخذوا يسيرون على طريقته.
ولقد سبق لكاتب هذه الدراسة أن شارك في النقاش الذي دار حول "ترجمة" الدكتور رمضان عبد التواب "الجديدة" لكتاب "العربية" للمستشرق الألماني يوهان فوك،  حيث خلص إلى أن "الترجمة الجديدة" تكاد تكون هي الترجمة القديمة، بل هي هي. غير أن هناك من أخذ يلتمس الأعذار لرمضان عبد التواب ويجعل ما أقدم عليه من "هفوات العلماء"، وأَخذ من ثمَّ يبرر ذلك بأنه أقدم على ما أقدم عليه كي "يعيد لذلك الكتاب الحياة بعد أن افتقر الدارسون إليه وشحَّت به كثير من المكتبات الكبرى" أو أنه "ربما تم ذلك منه مندفعًا في فترة حماسية غامرة أنسته أنه إنما ينسخ عمل غيره. . . "، أو لما "رأى فيه من آراء تناصر القول باستخدام اللغة العربية الفصحى مقابل استخدام اللهجات بعد ذلك" (الدكتور فضل عمار العماري، جريدة الرياض، ثقافة اليوم 6/3/1405هـ).
أما من يتفحص كتب الدكتور رمضان عبد التواب التي تعالج اللسانيات، فسينتهي إلى أن ما قام به ليس إلا نتيجة حتمية للمنهج الذي سار عليه في التأليف، وهو منهج لا يتفق في كثير من الجوانب مع ما يعرف بالمنهج العلمي.
ولقد كان بإمكان الدكتور رمضان عبد التواب أن يكون باحثًا جيدًا لو لم يلازمه هاجس النشر. وقد يرجع ذلك إلى نظرة الناس في عالمنا العربي إلى هذه القضية حيث يقاس علم الفرد بعدد الكتب التي نشرها، كما قد يرجع إلى المغريات المادية، خاصة إذا كان المؤلف أستاذًا في جامعة كبيرة يمكن أن يبيع من كتبه فيها ما يشاء. وهناك سبب آخر لا أظنه يقل عن تلك الأسباب، وهو غياب النقد العلمي الدقيق مما نشأ عنه رواج كتب كان الأولى بها ألا تروج.
إن تاريخ العلم حافل بالأمثلة التي تشهد بعدم التلازم بين كثرة الكتب والتمكن العلمي. وتكفي أربعة أمثلة، ثلاثة منها في حقل اللسانيات نفسها وواحد من خارجها للدلالة على ذلك.
والمثال الأول هو العالم اللساني السويسري فرديناند دي سوسور، وهو المؤسس الحقيقي لعلم اللسانيات الحديث، بلا منازع، والذي ما زال أثره باقيًا على رغم اختلاف المدارس والنظريات، بل إنه امتد إلى كافة العلوم الإنسانية (انظر الكتاب الذي ألفه عنه جوناثان كلر، 1976).
لكن هذا العالم لم يكتب في حياته التي استمرت 56 سنة إلا مقالة واحدة وهو في سن الواحدة والعشرين. ولم تكن تلك المقالة مصدر شهرته، وإنما أتت شهرته من تدريسه ومشاركاته في المؤتمرات اللسانية. أما الكتاب الوحيد الذي نسب إليه وهو Course in General Linguistics "دروس في اللسانيات العامة" فليس من تأليفه، بل هو من عمل تلاميذه الذين جمعوا ما كان في أيديهم من ملاحظات دونوها أثناء دراستهم عليه وعملوا منها ذلك الكتاب.
والمثال الثاني فهو عالم اللسانيات الأمريكي المعاصر، تشومسكي فقد استطاع بنشر كتابه syntactic structures "البنى التركيبية" (1957م) أن يقلب المفاهيم رأسًا على عقب، وأن يؤسس نظريته التي ما زالت مسيطرة على البحث اللساني كله، وفي أنحاء العالم كلها (انظر كتاب "النظرية اللسانية الأمريكية"، نيوماير، 1980م).
فقد استطاع هذا الكتاب ذو الحجم اللطيف أن يفعل ما لم يفعله كثير مما كتب في نقد النظرية اللسانية المسيطرة آنذاك.
والمثال الثالث هو ديفد ستامب، فقد نشر مقالة في سنة 1969م لفت النظر فيها إلى أن النظرية الصوتية التجريدية التي يمثلها كتاب تشومسكي وهاله "النمط الصوتي للإنجليزية"The Sound Pattern of English   المنشور سنة 1968م لا يمكن الدفاع عنها إذا استخدمنا أدلة مأخوذة من اكتساب الأطفال للغة. فكان لهذه المقالة تأثير كبير في انشقاق المدرسة الصوتية، بعد ذلك، إلى عدة مدارس. كما أنه لم يعقب هذه المقالة إلا برسالته للدكتوراه وهي لا تزيد عن سبعين صفحة، لكنها أدت إلى تعميق ذلك الانشقاق على الرغم من أنه لم يجد لها عنوانا مناسبا فاكتفى بعنوان مؤقت طريف لها هو How I Spent my last summer Vacation "كيف قضيت عطلتي الصيفية الماضية" (عدّل ذلك العنوان أخيرًا إلى Introduction to  Natural Phonology  "مقدمة للصواتة الطبيعية").
اما المثال الرابع فمن خارج اللسانيات، ويتمثل في كتاب توماس كُوْن The Structure of Scientific Revolutions  "بنية الثورات العلمية" فقد أحدث هذا الكتاب الذي صدر في سنة 1962م أثرًا عميقًا في نظرة العلماء إلى الكيفية التي يتطور بها العلم. ولم يكتب المؤلف شيئا بعده يوازيه في الأهمية (انظر مقابلة معه في جريدة الواشنطن بوست، 31 يوليو 1982م).
فتدل هذه الأمثلة الأربعة على أن كتابًا واحدًا أو مقالة واحدة لكاتب معين، يكفي لأن يضع بصماته على تاريخ العلم الذي يكتب فيه، بل إن ذلك ليس شرطًا على الإطلاق، كما هي الحال فيما يخص دي سوسور.
صحيح أن هذه الأمثلة وما يشبهها من الصعب القياس عليها، لكنها تقود إلى نتيجة واحدة وهي أن علم الفرد يجب ألا يقاس بكثرة الكتب.
ومن أبرز أوجه الخلل المنهجي عند الدكتور رمضان عبد التواب ما يلي:
الاعتداد بالنفس، والإسراف في النقل، والأخذ عن الآخرين دون الإشارة إليهم، وإدخال ما قاله في كتبه السابقة في كتبه الجديدة. وسوف تناقش هذه المظاهر بالتفصيل فيما يلي، متبوعة بوقفات مختصرة عند بعض كتبه. وسوف يقتصر العرض على الجانب الشكلي للموضوع. أما جوهر ما كتبه فلن أناقشه إلا بشكل مختصر وعابر، ذلك أن رمضان عبد التواب، في اعتقاد كاتب هذه الدراسة، لم يقدم شيئًا جديدًا في كتبه كلها، بل أنه لم يحسن تمثيل آراء الذين سبقوه.

الاعتداد بالنفس:
تؤكد مناهج البحث على إخفاء شخصية الباحث حين يكتب. ومعنى ذلك أن يركِّز الباحث على الموضوع الذي يناقشه حتى لا يصرف القارئ عن ما يناقش، بل إن هناك من يحبذ استعمال المبني للمجهول بدلاً من المبني للمعلوم الذي لابد فيه من ظهور ضمير المتكلم. لكن الدكتور رمضان عبد التواب يتجاوز إسناد الأفعال إلى ضمير المتكلم الدال على الجمع إلى الإشارة في مقدمات بعض كتبه إلى أهمية ما يكتبه وإلى توسل الناس إليه أن ينشر تلك الكتب.
فيقول في مقدمة كتابه "التطور اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه"، (د. ت، سنة الإيداع 1981م،  ص ص 3 ـ 4): "وأصل هذا البحث، مقالة نشرتها في العدد الخامس من مجلة كلية اللغة العربية بالرياض، في عام 1975م، وقد رأيت كيف اشتد إقبال الدارسين على تصويرها والإفادة منها، ورجاني كثير من الزملاء والأبناء، أن أضمنها بعض كتبي التي نشرتها في الفترة السابقة. غير أنني وقد رأيت في حواشي نسختي الخاصة، كثيرًا من التعليقات والإضافات، وجملة صالحة من الزيادات والتنقيحات آثرت أن أجعل من هذه المقالة كتابا مستقلا".
أما في مقدمته لكتاب "التطور النحوي للغة العربية" للمستشرق الألماني برجشتراسر (1402هـ/1982م) فيقول (ص 4) بعد أن ذكر أن استنسخ لنفسه نسخة من الكتاب: ". . . وقد شرَّقت نسختي هذه وغربت، وصورها كثير من أصدقائي وتلاميذي، بعد أن عرف الناس تصوير الكتب النادرة. . . .
"وكثيرًا ما كان يلحُّ هؤلاء الأصدقاء والتلاميذ، راجين أن أخرج هذا الكتاب للناس، بعد النظر في إصلاح ما اعوج منه، والتعليق على ما وهم فيه صاحبه وإكمال ما فاته في موضوعه".
ومثل ذلك في مقدمة كتابه "بحوث ومقالات في اللغة" (1402هـ/ 1982م، ص ص 5 ـ 6): "ولم يدفعني إلى ذلك العمل (أي نشره للمقالات التي كتبها في كتاب واحد) إلا حرص الزملاء والأصدقاء من الباحثين والطلاب، على أن أجمع هذه البحوث في كتاب وبعضها مما تهافت الباحثون على تصوير نسختي الخاصة منه. . . ". وكذلك في مقدمة الطبعة الثانية لكتابه "فصول في فقه اللغة العربية" (د. ت، سنة الإيداع 1980م)، ولو أن النغمة هنا أخف: "صدر هذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 1973م فتلقفه القراء والمتخصصون في شتى أنحاء الوطن العربي بيد الرضا والقبول، ونفذت تلك الطبعة في أقل مما قدر لها من الوقت، وحالت ظروف انشغالي ببعض الأعمال العلمية الأخرى دون التفكير في إعادة طبعه من جديد.
غير أن اشتداد الطلب على الكتاب جعلني أسمح للناشرين بتيسير الانتفاع به عن طريق التصوير "بالأوفست"، فصورته مكتبة التراث مرة في عام 1977م كما صورته مكتبة الخانجي مرة أخرى في عام 1979م.
ونفذت مصوراته هذه وتلك بسرعة، وطلب مني المرحوم الحاج نجيب الخانجي قبل أن يتوفاه الله إلى رحمته بشهور، أن أعد له طبعة جديدة من الكتاب ليتولى هو إخراجه ونشره على نفقته...
وإنه لمما يثلج الصدر حقا، أن هذا الكتاب، بما تضمن من آراء ونظريات في اللغة، كان ذا صدى كبير في المؤلفات اللغوية، والرسائل العلمية في الوطن العربي، في السنوات الماضية".
إن الإعلان عن النفس شيء غير محبب عموما، فما بالك إذا جاء في البحوث العلمية. غير أنه قد يكون للإعلان عن النفس بهذه الصيغة في مقدمات الكتب إثبات للمقدرة العلمية وإيحاء للقارئ أن ما سيقرأه في هذه الكتب هو العلم الحقيقي، أما ما في غيرها فليس بذلك.
ومن مظاهر الاعتداد بالنفس إضفاء الأهمية على عمله، فيقول في كتابه "فصول في فقه اللغة العربية" (ص 80): ". . . فقد عثرت على نص خطير في كتاب: "نثر الدرر" للوزير أبي أسعد الآبي، يقول: ". . .".
وفي (ص 138): "وقد قرر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الخامسة والأربعين (1979م) بناء على اقتراح مني في "لجنة اللهجات" به حذف هذا اللقب. . . ". وفي (ص 43) "وقد عثرت على نص خطير في كتاب (العين) للخليل بن أحمد الفراهيدي. . . ". ويدخل في هذا الباب النيل من الآخرين عند اختلافه معهم في الرأي. ففي مقالته "أسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه" المنشورة في كتابه "بحوث ومقالات في اللغة" (ص 91) يقول، عندما تحدث عن عبد السلام هارون وعمله في نسبة الأبيات المجهولة في كتاب سيبويه إلى قائليها ". . . بل لقد قال مرة (أي عبد السلام هارون) (1/151) في زهو، بعد أن عرف نسبة بيت لأبي وجرة: فيضاف هذا إلى ما عرفت نسبته من الخمسين". ولم يوضِّح كيف عرف أن هارون قال ذلك في زهو.
يضاف إلى هذا أنه في كثير من المواضع يستعمل علامات التعجب بعد إيراد رأي يختلف معه.

الإسراف في النقل:
من المتعارف عليه في أصول البحث أن الاستشهاد بأقوال الباحثين الآخرين يجب ألا يتجاوز الأسطر القليلة، ولا يمكن أن يتجاوز نصف الصفحة إلا في حالات نادرة، وعندئذ يجب أن توضع في ملاحق مستقلة في نهاية المقالة أو الكتاب. أما في كتب رمضان عبد التواب، فهناك العديد من النصوص المستشهد بها، حيث يزيد بعضها على نصف الصفحة، انظر كتاب "التطور اللغوي مظاهر وعلله وقوانينه" (ص 12، 14ـ 15، 62ـ 63، 79 ـ 80، 113 ـ 114... إلخ)، وفي "فصول في فقه اللغة العربية" (ص ص 76 ـ 77، 84 ـ 85، 95 ـ 96... إلخ) وفي "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" (ص 65)... وغير ذلك.
ومن هذا النوع كثرة النصوص المستشهد بها؛ فبدلا من إيراد النصوص نفسها، يستطيع الباحث أن يلخصها ويذكر النقاط ذات العلاقة بالبحث. لكن الدكتور رمضان عبد التواب يستشهد بنصوص كثيرة يتلو بعضها بعضا، وتقتصر مهمته في كثير من الأحيان على الربط بينها بجملة أو جملتين وأحيانًا بكلمة. أما في حالات أخرى فلا يفعل حتى هذه. انظر مثلاً "التطور اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه" (ص ص 67 ـ 68، 87 ـ 88، 111 ـ 112... إلخ)، وفي "فصول في فقه اللغة العربية" (ص ص 71 ـ 73، 190 ـ 193، 334 ـ 335... إلخ)، وفي "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" (ص 35، 59 ـ 60، 64، 67، 103 ـ 104، 197ـ 199...) وغير ذلك.
ولا يقتصر الإكثار من الاستشهادات الطويلة والمتتابعة على آراء المحدثين بل إن الظاهرة تتكرر فيما يخص المادة اللغوية نفسها أو فيما يخص آراء القدماء مما جعل كتبه تمتلئ بنصوص كثيرة ترهق القارئ وتجعله يخرج منها دون  حصيلة.
وكمثال على هذه الظاهرة، انظر معالجته لصوت الهمزة في "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" (ص ص 56 ـ 58). فقد بدأ بوصف الهمزة صوتيًّا في الفقرة الأولى، وهذا الوصف مأخوذ من كتاب "مناهج البحث في اللغة" للدكتور تمام حسان (1979م ص 125) مع تغيير في بعض العبارات، ثم ينتقل في الفقرة الثانية، وهي مأخوذة أيضًا من كتاب الدكتور تمام حسان، الصفحة نفسها، إلى تبرير وصف الهمزة بأنها صوت مهموس، وفي الفقرة الثالثة يورد نصًّا من كتاب الدكتور تمام حسان حول هذه المسألة، يصدره بقوله: "ومع ذلك نجد سيبويه وغيره من القدماء، يعدون هذا الصوت مجهورا، وهو ". . . ". أما الفقرة الخامسة فيقول فيها: "والهمزة عند الدكتور أنيس صوت لا هو بالمجهور ولا بالمهموس، وهذا الرأي عند الدكتور كمال بشر هو الرأي الراجح، إذ يقول: ". . .". وبعد الانتهاء من إيراد نص كمال بشر، يعقب بقوله: "وهذا الرأي غريب، لم يرض عنه جمهرة الدارسين للأصوات، يقول الدكتور أيوب: ". . .".
وعند هذا تنتهي مناقشة صوت الهمزة دون أن يتدخل أو يوازن بين هذه الآراء، وبدلاً من ذلك يدخل في التوزيع اللهجي لظاهرة الهمز في عصور الاستشهاد موردًا خمسة نصوص لبعض اللغويين القدماء متوالية لم يفصل بينها إلاّ مرة واحدة، وذلك بين النص الأول والثاني بحوالي نصف سطر، ثم ينهي الموضوع بفقرة يناقش فيها ظاهرة تحقيق الهمزة أو تسهيلها في بعض اللهجات القديمة.
فلم يقتصر الأمر على الاكتفاء بحشد هذه الآراء حول هذا الموضوع، وإنما خرج من الموضوع كلية حين أخذ يورد النصوص القديمة عمن يحقق الهمزة ومن لا يحققها، ومثل هذا في "مناقشته" لصوت الضاد في الكتاب نفسه (ص ص 62 ـ 74).

النقل عن الآخرين دون إشارة:
كثيرًا ما ينقل الدكتور رمضان عبد التواب عن باحثين آخرين مع إغفال الإشارة إليهم ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1ـ ففي القسم الثاني من "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" ينقل نقلاً حرفيًّا عن كتاب "فقه اللغات السامية" الذي ترجمه هو ونشرته جامعة الرياض 1397هـ، في أكثر من خمسين موضعًا دون ذكر لذلك الكتاب، إلاَّ في حالات نادرة.
2ـ أخذ في كتابه "بحوث ومقالات في اللغة" (ص 74) أحد تعليقات أستاذه شبيتالر وهو موجود في (ص 100 هامش 4) في كتاب "العربية" ليوهان فوك الذي ادعى هو أنه ترجمه، مع تقديم وتأخير وبعض التغيير الذي لا يخفي الحقيقة.
3ـ أما في كتابه "فصول في فقه اللغة العربية" فينقل عن "فقه اللغات السامية" في اثني عشر موضعا (ص ص 25 ـ 34) دون الإشارة إلى ذلك الكتاب.
4ـ وفي "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" يأخذ وصف الأصوات كلها من كتاب الدكتور تمام حسان "مناهج البحث في اللغة" (1979م) مع تغيير ضئيل.

إدخال شيء من بعض كتبه في بعض كتبه الأخرى:
بالإضافة إلى مناقشة بعض المواضيع في أكثر من كتاب وإيراد النصوص نفسها ينقل الدكتور رمضان عبد التواب ما يقوله في أحد كتبه إلى كتاب آخر دون تغيير، والشواهد هي ما يلي:
1ـ نقل في "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي" في أكثر من تسعة مواضع بعضًا مما قاله في مقدمته لكتاب "فقه اللغات السامية" دون أن يشير إلى ذلك.
2ـ وقد نقل ما ورد في كتابه "بحوث ومقالات في اللغة" (ص ص 166 ـ 170) من كتابه الآخر "فصول في فقه اللغة العربية" (ص ص 415 ـ 421). كما أن أكثر ما في الفصل الثاني من الباب الرابع في كتابه "بحوث ومقالات في اللغة" منقول أيضًا من كتابه "فصول في فقه اللغة العربية". فما في (ص ص 179 ـ 180) مأخوذ من (ص ص 414 ـ 415)، وما ورد في (ص ص 183 ـ 187) مأخوذ من (ص 361، 363، 366، 367، 369) وأخذ كذلك في "بحوث ومقالات في اللغة" في (ص ص 146 ـ 150) كثيرًا من الفقرات فيما بين (ص ص 286 ـ 288) من "فصول في فقه اللغة العربية".

كما أنه ينسى أن يستعمل علامتي الاقتباس في بعض هذه الحالات، فقد نقل في (ص 181) من كتاب "بحوث ومقالات في اللغة" فقرة مطولة من (ص 292) في "فصول في فقه اللغة العربية"، ومع أنه وضع هذه الفقرة بين علامتي اقتباس في "فصول في فقه اللغة العربية" حيث أشار إلى أنه أخذها من كتاب "من أسرار اللغة" للدكتور إبراهيم أنيس (ص 48)، فقد أهمل علامتي الاقتباس هنا. وكذلك الحال في الفقرة التالية لهذه الفقرة في الصفحة نفسها، وفي (ص 182) و(ص 185) في نص مأخوذ عن كتاب عبد الواحد وافي "علم اللغة" (ص 231).
ولا يقف الأمر عند إدخال بعض ما قاله في كتاب معين من كتبه في كتاب آخر، بل لقد أدخل كتابًا بكامله في كتاب آخر دون إيراد أية إشارة إلى ذلك الصنيع. ففي قائمة كتب المؤلف في نهاية كتابه "التطور اللغوي: مظاهره وعلله وقوانينه" يرد من ضمن كتب المؤلف كتاب بعنوان "المدخل إلى علم اللغة"، وقد نشرته مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة 1980،  غير أن له كتابًا آخر هو "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث فيه" الذي سلفت الإشارة إليه، وقد نشرته دار الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض 1982م وهو يحتوي الكتاب الذي نشر سنة 1980م بكامله مع تغيير واحد، وهو أنه في الكتاب الذي نشر سنة 1980م  يورد وصف القدماء لبعض الأصوات مثل الهمزة والضاد والطاء والعين والجيم بعد وصف الصوت كما ينطق الآن. أما في الكتاب الذي نشر سنة 1982م فيجعل وصف القدماء لتلك الأصوات تحت عنوان "بيننا وبين القدماء في وصف بعض الأصوات" (ص ص 62 ـ 82). أما ما عدا ذلك فهو الكتاب نفسه، بل إنه لم يغير فيه بعض الأشياء الطفيفة التي لا تأخذ منه جهدًا مثل الإشارة إلى نشرته هو لكتاب "التطور النحوي" للمستشرق الألماني برجشتراسر 1982م. فالإشارات لذلك الكتاب في الكتاب الذي نشر سنة 1980م هي لكتاب برجشتراسر المطبوع سنة 1929م ، وهي كذلك في القسم الأول من "المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي"، 1982م، (انظر ص 65، 72، 73، 75، 104، 145) بينما يشير في القسم الثاني من ذلك الكتاب (وهو ما أضافه في طبعة 1982م) إلى نشرته هو لكتاب برجشتراسر.

وقفات قصيرة مع بعض كتبه:
يحسن بنا وقد رأينا ما تتميز به طريقة الدكتور رمضان عبد التواب من خروج على مفاهيم المنهج العلمي في البحث، أن نقف عند بعض كتبه، لنرى تلك المآخذ ممثلة في كل واحد منها. وسيكون الكلام مكررًا لو شمل هذا الاستعراض كل كتبه، لكنه يمكن الاستغناء عن ذلك بالوقوف عند كتابين منها وهما فصول في فقه اللغة العربية والمدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي.

"فصول في فقه اللغة العربية":
يقول في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب: "وتمتاز هذه الطبعة بزيادات مهمة في كل فصل من فصول الكتاب، وإفادة جمة من المصادر الجديدة التي ظهرت بعد صدور الطبعة الأولى وإعادة النظر في كثير من قضاياه في ضوء تلك المصادر" (ص 3). غير أن موازنة هذه الطبعة بالطبعة الأولى للكتاب تثبت أن هذه الدعاوى الثلاث ليست صحيحة، كما أن ما فيها من اختلاف عن الطبعة الأولى لا يتناسب أبدًا مع زيادة مراجع الكتاب في الطبعة الثانية سبعين مرجعًا عن الطبعة الأولى. فليس صحيحًا مثلاً أنه زاد في كل فصل من فصول الكتاب، فهو لم يزد حرفًا واحدًا في الفصل الثالث من الباب الأول (ص ص 64 ـ 68) ولا في الفصل الثاني من الباب الخامس (ص ص 396 ـ 412). أما في الفصل الأول من الباب الخامس ( ص ص 371 ـ 395)، فقد اقتصرت الزيادة على هامش واحد في (ص 374) من أربعة أسطر، وزيادة ما يقارب السطر في (ص 385) وهو عبارة عن جملة من اللغة الحبشية وترجمتها، ولم يزد في الفصل الثاني من الباب الأول (ص ص 50 ـ 63) إلا ثلاثة أسطر وهي اقتباس من المستشرق نولدكه  (ص 53). أما في الفصل الرابع من الباب الرابع (ص ص 358 ـ 368) فهناك زيادتان، الأولى (ص 364) وهي نص مقتبس من أسس علم اللغة لماريو باي، عبارة عن ثمانية أسطر، والثانية (ص 368) أيضًا نص مأخوذ من كتاب "التهذيب في أصول التعريب" لأحمد عيسى، مكون من ستة أسطر. أما الفصل الذي ظفر بأكبر قدر من الزيادات فهو الفصل الأول من الباب الأول؛ لكن الزيادة إما مأخوذة نصًا من كتاب "فقه اللغات السامية" (انظر ص ص 28 ـ 30) دون ذكر المصدر الذي أخذ عنه، أو أنها عبارة عن نصوص مأخوذة من مصادر يذكرها لكن عمله هنا يقتصر على التنسيق بين هذه النصوص (انظر ص ص 38 ـ 42).
وفي الفصل الأول من الباب الثاني (ص ص 76 ـ 107) عشر زيادات لكنها لا تقدم ولا تؤخر ومعظمها نصوص، وأشهر ما في هذه الزيادات يوجد في (ص ص 76 ـ 77) وهو نص طويل مترجم عن رابين في كتابه Ancient West- Arabian 1951   "اللهجات القديمة في غرب الجزيرة العربية".
وليس في الاستطراد فائدة، إذن، فالزيادات التي يذكرها كلها من هذا النوع، إما أن تكون نصوصًا أو إضافات بسيطة تحتوي على معلومات عن طبع كتاب أو ما شابه ذلك.
والخلاصة أن الزيادات التي جاء بها في هذه الطبعة ليست مهمة، ولم يفد فيها من المصادر الجديدة كما أنه لم يعد النظر في أية واحدة من قضايا الكتاب.
أما الفصل الذي زاده في هذه الطبعة وهو الفصل الثالث من الباب الخامس تحت عنوان "مشكلة تعليم العربية" (ص ص 413 ـ 425) فليس إلا خطبة حماسية تحمد له في الدفاع عن اللغة العربية الفصحى وبعض الاقتراحات لتعليمها تعليمًا صحيحًا في نظره. لكن هذا الفصل أبعد ما يكون عن المناقشة العلمية لنبرته الخطابية العالية.
أما إذا قوّم الكتاب ككل، فإن هناك مآخذ كثيرة عليه، يمكن إجمالها فيما يلي:
1ـ إن فهمه لمصطلح "فقه اللغة" ليس من المجمع عليه. فقد فرق بعض العلماء العرب المحدثين بين هذا المصطلح ومصطلح آخر هو "علم اللغة" بقصر المصطلح الأول على ". . . تحقيق المخطوطات وإعدادها للنشر العلمي وفك رموز الكتابات القديمة وكل ما يتعلق بتقديم النصوص والنقوش القديمة على نحو يمكن من القيام بأبحاث متخصصة فيها" (الدكتور محمود فهمي حجازي، "أسس علم اللغة العربية"، (1978م، ص 31). أما عند الدكتور رمضان عبد التواب فالمصطلح يضم كل الدراسات اللغوية (ص 9)، كما أنه يفرق بينه وبين "علم اللغة" تفريقًا لا معنى له، ذلك أن مفهوم علم اللغة يدخل في مفهوم فقه اللغة عنده.
لكن الدارس للكتاب يجد أن هذا الخلط بين المصطلحين قد يكون مقصودًا لأن ما في الكتاب يفتقر إلى الوحدة الموضوعية: ففيه دراسة تاريخية للغة العربية وفيه مناقشة للعلاقة بين الفصحى واللهجات، كما يشتمل على باب طويل عن المعاجم.
فتدخل المقارنة بين اللغة العربية واللغات السامية الأخرى تحت علم اللغة المقارن وهو فرع من فروع علم اللغة (وإن كان يختص بالمصطلح Philology في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين). أما دراسة العلاقة بين الفصحى واللهجات فهي من صميم اللسانيات الاجتماعية، بينما يمكن أن تكون دراسة المعاجم فرعًا يمكن أن يسمى المعجمية، ويدخل في ذلك دراسة الترادف والمشترك اللفظي والتضاد... إلخ.
غير أن هذا الخلط لا يستحق الوقوف عنده طويلاً وذلك لعدم تحديد المصطلحات التي يستعملها الدارسون العرب في هذا المجال.
أما الكتاب نفسه فيكاد يكون كتابَ إبراهيم أنيس "في اللهجات العربية" حيث يجد الموازن بين الكتابين أن كتاب فصول في فقه اللغة العربية لا يزيد عن كتاب في اللهجات العربية إلا بالباب الثالث "بين الشعر والنثر" (ص ص 157 ـ 226)، والفصل الأول والثاني من الباب الرابع (ص ص 358 ـ 368)، وبالباب الخامس (ص ص 371 ـ 425). أما الباب الثاني والباب الثالث (ص ص 25 ـ 154) والفصل الثالث من الباب الرابع (ص ص 208 ـ 257)، فلا تزيد عن أخذ كلام إبراهيم أنيس بنصه في بعض الأحيان ودسِّه بين ثنايا الزيادات المتمثلة في الاستشهادات الكثيرة بمؤلفين محدثين أو نصوص مأخوذة من كتب القدماء، وإن كان لا يخفي ادعاءه بأنه لم يسبق إلى مناقشة بعض القضايا المطروحة (انظر مثلاً، قوله، عند مناقشة ألقاب اللهجات القديمة. "وقد جمعنا ما عثرنا عليه في بطون الكتب اللغوية والأدبية، ونسقناه وعرضناه على ما توصل إليه علم اللغة الحديث من نتائج. . ." (ص 119)، ذلك مع أن إبراهيم أنيس قد ناقشها قبله وكذلك رابين وانستاس الكرملي وأحمد تيمور باشا).
أما ما زاد عن كتاب "في اللهجات العربية" في هذا الكتاب وأكثره يختص بالمعاجم والخط، فلأهل الاختصاص الحكم فيه.
والخلاصة أن هذا الكتاب من الناحية اللسانية لا جديد فيه، بل يقصر درجات عن كتاب في اللهجات العربية، وذلك لضياع الحبكة التأليفية والأصالة والجدة في الآراء والموضوعات.

المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث فيه:

يشير في مقدمة هذا الكتاب إلى عدد من الأمور التي يهتم بها علم اللغة، ويعقب على ذلك بأن هدف كتابه أن يكون مدخلاً إلى كل تلك القضايا اللغوية   (ص 4). ويحوي الكتاب على قسمين: القسم الأول: المدخل إلى علم اللغة (ص ص 7 ـ 177) والقسم الثاني مناهج البحث اللغوي وتطبيقات المنهج المقارن (ص ص 181 ـ 307).
وأول ملاحظة على هذا الكتاب عدم التناسب بين عدد صفحات الفصول فيه؛ فبينما يتكون الفصل الأول في القسم الأول من حوالي 94 صفحة يقتصر الفصل السادس من ذلك القسم على خمس صفحات، كما تتراوح باقي الفصول بين 21 و7 صفحات، وهذا عيب من عيوب التأليف دون شك.
والملاحظة الثانية أنه يورد عنوانًا في (ص 42) ولفظه "الأصوات الصامتة والمتحركة". وفي (ص 82) ينهي الكلام الذي ذكره تحت هذا العنوان دون أن يأتي على ذكر الأصوات المتحركة. وبدلاً من ذلك يأتي كلام آخر تحت عنوان "نظرية الفونيم والكتابة" يمتد من (ص 83 ـ 89) وهو كلام لا صلة له بأي من الأصوات الصامتة والمتحركة على مستوى الوصف.
وبعد أن ينتهي الكلام تحت هذا العنوان يأتي عنوان آخر بلفظ "أصوات العلة" (الحركات) (ص 91). ولم يبين السبب الذي دعاه إلى هذا الفعل.
الملاحظة الثالثة: الخروج عن الموضوع لأقرب مناسبة ويتمثل ذلك عند كلامه عن أصوات العلة. فقد تعرض للتفريق بين أصوات العلة القصيرة والطويلة ثم انطلق إلى معالجة الأصوات الساكنة الطويلة (ص ص 97 ـ 100) بل  تجاوز ذلك إلى الاقتراح، تبعًا لإبراهيم أنيس، على المغنيين ومؤلفي الأغاني أن يتحاشوا بعض الأصوات في أغانيهم، وهو موضوع قابل للنقاش، وخروجه هذا لا مبرر له من الناحية المنهجية، وهو يستطيع أن يعالج مثل هذه المواضيع إما منفردة أو تحت عناوين يمكن أن  تضمها مع المواضيع سالفة الذكر.
الملاحظة الرابعة كثرة النصوص المستشهد بها والاكتفاء بها عن المناقشة في بعض الأحيان، وقد تقدم الكلام على ذلك.
الملاحظة الخامسة: يبدو أنه يعتقد أن للعربية الفصحى نطقًا نموذجيًّا واحدًا لا يختلف، فهو يقول بعد أن ذكر مخارج الأصوات فيها: "هذا هو رأي المحدثين من علماء الأصوات، في مخارج أصوات العربية الفصحى مؤسسًا على نتائج التجارب الصوتية، في المعامل وغيرها" (ص 31). وكذلك عند كلامه عن النبر (ص 105) حيث يقتبس من إبراهيم أنيس المواضع التي يقع عليها النبر في الكلمة العربية. لكن اللغة العربية الفصحى ليس لها نطق موحد فنطقها يختلف باختلاف لهجة المتكلم: فينطقها العراقي نطقًا يختلف عن المصري كما ينطقها المصري نطقًا يختلف عن المغربي، وهكذا مع بقية المتكلمين. وهذا ما يقع في كل لغة (قارن نطق الإنجليزية النموذجية في بريطانيا بنطقها في أمريكا أو استراليا، بل قارن النطق الأمريكي في الشمال بنطق الولايات الجنوبية) أما قواعد النبر التي ذكرها عن إبراهيم أنيس فهي  خاصة بلهجة القاهرة، وهناك اختلاف بين هذه القواعد وبين ما يستعمل في لهجات أخرى، سواء في داخل مصر أو غيرها.
ومن هذا القبيل حكمه على صفات بعض الأصوات من حيث الجهر أو الهمس وأن الغين والخاء صوتان طَبَقيَّان وهو وصف خاطئ، وغير ذلك.
الملاحظة السادسة: وقوعه في التناقض في بعض الأحيان، فيذكر في (ص 68) أن الضاد العربية تقابل صادًا في العبرية. أما في (ص 220) فيذكر عن بروكلمان أن الظاء هي التي تحولت في العبرية إلى صاد.
وهناك مواضع كثيرة يمكن أن يناقش فيها من الناحية العلمية، لكن المجال  لا يسمح بتناولها هنا.
ولقد تقدم أن الفصل الأول من القسم الأول في هذا الكتاب معظمه مأخوذ من كتاب تمام حسان والبقية لا تزيد عن أخذ من هذا أو من ذاك بالإضافة إلى الاستشهادات الكثيرة والطويلة. أما معظم فصول القسم الثاني فهي مأخوذة من بروكلمان أو غيره، ومعظم ما بين هذين الموضعين لا جديد فيه ولا قيمة له.
وسنكتفي بما ورد هنا من وجوه الخلل في كتابات رمضان عبد التواب وسنستعرض هذه السمات فيما يكتبه بعض تلاميذه مستقبلا.

خاتمة:
سبق الحديث عن ضرورة الالتزام بالمنهج العلمي، وأن ذلك الالتزام هو الطريق الأمثل إذا أردنا أن نخرج من الدائرة المفرغة التي يدور فيها البحث العلمي الآن، وليس الالتزام نافلة، بل شرط يجب ألا يتسامح في تجاوزه، وأن تقوم الأعمال بمدى قربها أو بعدها عنه، أما التسيب الذي نراه اليوم، فلابد من إيقافه، ولابد أن تسمى الأشياء بأسمائها، فالحق أحق  أن يتبع.


المراجع العربية :
1ـ آل ياسين، محمد حسين. الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث. بيروت: مكتبة الحياة، 1400هـ/ 1980م
2ـ أنيس، إبراهيم، في اللهجات العربية. القاهرة. مكتبة الأنجلو المصرية، (الطبعة الثالثة) 1966م.
3ـ أنيس، إبراهيم. في اللهجات العربية. القاهرة. مكتبة الأنجلو المصرية (الطبعة الرابعة) 1973م.
4ـ باي، ماريو، أسس علم اللغة. ترجمة أحمد مختار عمر، طرابلس 1973م.
5ـ برجشتراسر. ج، التطور النحوي للغة العربية. القاهرة، طبع بعناية محمد حمدي البكري، 1929م. وصوره المركز العربي للبحث والنشر، القاهرة، 1981م.
6ـ برجشتراسر، ج. التطور النحوي للغة العربية. أخرجه وصححه وعلق عليه رمضان عبد التواب، القاهرة والرياض: مكتبة الخانجي ودار الرفاعي،    1402هـ / 1982م.
7ـ تيمور، أحمد (باشا). لهجات العرب. القاهرة: المكتبة الثقافية، عدد 290، 1973م.
8ـ حجازي، محمود فهمي. أسس علم اللغة العربية. القاهرة: دار الثقافة للطباعة والنشر، 1978م.
9ـ حسان، تمام. مناهج البحث في اللغة. الدار البيضاء: دار الثقافة، 1400هـ  .

المراجع الأجنبية :

1. Chomsky Noam (1957). Syntactic Structures. The Hague: Mouton and Co.
2. Chomsky, N. and Morris Halle (1968). The sound Pattern of English. New York: Harper and Row.
3. Culler, Jonathan (1976). Ferdenand De Saussure. Middlesex, England: Penguin (Penguin Modern Masters).
4. De Saussere, Ferdinand (1974). Course in General Linguistics. Translated into English by Wade Baskin, Glasgo: William Collins Sons and Co.
5. Kuhn, Thomas (1972). The structure of scientific Revolutions (2nd. ed.) Chicago: The university of Chicago Press.
6. Lardner, James (1982), "T. Kuhn and the Nature of Scientific inquiry", The Washington Post, Saturday, July 31, 1982 . C. pp. 1-2.
7. Newmeyer, F. J. (1980) Linguistic theory in America, Academic Press, Inco.
8. Rabin, Chaim (1951). Ancient West -Arabian, London: Taylors Foreign Press.
9. Stampe, David (1969), “The Acquisition of Phonetic Representation", in Robert 1. Binnick, et. al.: Papers from the 5th Regional Meeting of Chicago Linguistic Society, pp. 443-454.
10. Stampe, David (1972). How I spent my last summer vacation. Unpublished Ph. D. Dissertation, University of Chicago.
11. Stamps, David (1978) A Dissertation on Natural Phonology. New York: Garland publishing Co.
________________________________________
*نشرت في جريدة الرياض (العدد 6041، الأحد 15/4/1405هـ، ملحق ثقافة اليوم).

 
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack