المُدَوّنة | الواقع اللغويّ | شركة الاتصالات بين جاذبيّة التغريب والانتماء للعربيّة
 
شركة الاتصالات بين جاذبيّة التغريب والانتماء للعربيّة طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب عبد العزيز الحميد   
الأحد, 30 أغسطس 2009 20:14

alt
يوقن الناظر في واقع اللغة العربيّة بتردّي منزلتها بين أهلها وبأنّ الإساءة إليها تأتي من أبنائها قبل الغرباء عنها ؛ فلا عجبَ أن يسعى الأعداء إلى إضعاف منزلتها عند أهلها ليقينهم بأنّها أحد عوامل استقلالهم ، لكنّ العجبَ حين يُسهم بعض أبنائها في إضعافها من حيث يقصدون أو لا يقصدون ، ولستُ هنا في مقام إحصاء مظاهر الخُذلان للعربيّة من أبنائها ، فهو ميدانٌ واسعٌ له مقامٌ آخر ... لكنّي سأقف عند أحد المظاهر الجديدة التي تدلّ على إسهام بعض العرب في الرجوع بالعربيّة إلى الوراء وإحلال غيرها محلّها .
ما أعنيه هنا هو الشعار الجديد لشركة الاتصالات السعوديّة المشتمل على مثالٍ صارخٍ للإساءة البالغة للغتنا العربيّة ، لغة ديننا من قرآنٍ وسنّةٍ ، وشعارنا وحامل تراثنا .. بل السدّ المنيع والحصن الحصين دون الذوبان أمام طوفان التغريب ؛ فقد اشتمل الشعار الجديد على إعطاء اللغة الإنجليزية حقّ الصدارة فيه بوضع الاسم الإنجليزي المختصر للشركة في أعلى الشعار بخطّ كبير ، ووضع الاسم العربيّ أسفل منه بخطّ صغير !!!
لا يمكن تعليل ذلك بالخطأ أو السهو فالشعار الجديد مرّ بدراسات وتعديلات ومناقشات قبل إقراره ، ولذا فالتعليل الوحيد لهذا الخطأ الشنيع هو ( تعظيم الاسم الأجنبيّ للشركة والشعور بأنّه سيرفع من قيمتها وإعطاء الاسم العربيّ المنزلة الثانية فيه مع أنّ الشركة عربيّة في بلدٍ عربيّ ، بل في بلاد الحرمين الشريفين منبع الإسلام !!) ، وهذا هو فعل المنهزمين الذين يرون الجمال والحسن فيما يأتي من الأجنبيّ ، فمع أنّ الشركة سعوديّة إلا أن اسمها الأول في الشعار هو الاسم الأجنبيّ ، وهم بذلك قد فاقوا الذين ذكرهم أديب العربيّة مصطفى صادق الرافعي منتقداً انبهارهم باحتفاظهم بالاسم الأجنبي للشيء الأجنبيّ ، أمّا ما نحن فيه فهو تفضيل الاسم الأجنبيّ لشيء عربيّ .. قال الرافعي :" وأعجبُ من هذا في أمرهم أنّ أشياء الأجنبيّ لا تحملُ معانيَها الساحرةَ في نفوسهم إلا إذا بقيت حاملةً أسماءها الأجنبيّة ، فإنْ سُمّي الأجنبيّ بلغتهم القوميّة نقصَ معناه عندهم وتصاغَر وظهرت فيه ذلّة ... وما ذاك إلا صِغَر نفوسهم وذلّتها ، إذْ ينتخون لقوميّتهم فلا يلهمُهم الحرفُ من لغتهم ما يُلهمهم الحرف الأجنبيّ .
والشرقُ مبتلى بهذه العلّة ، ومنها جاءت مشاكله أو أكثرها ، وليس في العالم أمّةٌ عزيزةُ الجانب تقدّم لغةَ غيرها على لغة نفسها ، وبهذا لا يعرفون للأشياء الأجنبيّة موضعاً إلا من وراء حدود الأشياء الوطنيّة ، ولو أخذنا - نحن الشرقيّين - بهذا لكان وحده علاجاً حاسماً لأكثر مشاكلنا
"
وحي القلم 3/ 30

Read More


إنّني أتساءل : كيف يرضى المسؤولون عن شركة الاتصالات السعودية أن تُهان لغتنا العظيمة في موطنها وبين أهلها ؟؟ !!
كيف يخالفون الأنظمة المعتمدة في بلادنا للأسماء التجاريّة ؟
ألأغراضٍ تجاريّةٍ جاء هذا الشعار ؟
أم هو الانهزاميّة والانبهار بما له صلةٌ بالغرب ؟
يجدر بالمسؤولين عن الشركة تصحيح هذا الخطأ الفاضح ليثبتوا أنّه وقعَ بالخطأ من موظف غير عارفٍ بأبعاد هذا الأمر .
لو أنّي تساءلتُ عن أسباب الزهد بما هو عربيّ اللفظ والميل إلى الأسماء الأعجميّة لوجدتُها ما يلي :
• ضعف أهل العربيّة في بيان قيمتها وأثرها في تعزيز هويّتهم واستقلالهم ، وتقريب هذه اللغة للناس وتيسيرها ليعرفوا قيمتها .
• الطوفان الجارف لمظاهر التغريب في اللغة والثقافة .
• الانبهار من بعض أبناء المسلمين بكلّ ما هو غربيّ والزهد بما هو عربيّ .
• الرغبة في تسويق بضاعةٍ تجاريّةٍ بإلباسها اسماً أجنبيّاً لينجذب إليها المشترون.
إنّ الاطلاع على (نظام الأسماء التجاريّة السعوديّ ) يدلّ دلالة واضحة على المخالفة الصريحة من شركة الاتصالات السعودية لهذا النظام ... [ ويمكن الاطلاع على النظام في الموقع تحت عنوان : نظام الأسماء التجاريّة السعوديّ ].

هل يجدي إرسال استنكار للشركة من الغيورين على اللغة ؟
هل يمكن أن تصحّح الشركة خطأها ؟
ما نستطيع فعله هو الكتابة عن هذا الأمر وتوعية الناس به والتأكيد على أنّ اللغة ليست ألفاظاً يسهل استبدال غيرها بها ، بل هي هويّةٌ وانتماءٌ واستقلال .
أدعو كلّ غيور إلى المشاركة في مناقشة هذه الظاهرة وإيضاح أسباب وقوعها وما يمكن أن يكافحها ويحدّ منها
.

المشاهدات: 4523
روابط معادة(0)
التعليقات (5)إضافة تعليق

التعليق بواسطة: محمد درحي القرني

محمد بن درحي محمد القرني
أستاذي العزيز ..
هذه وجهة نظرك الشخصية وعلينا احترامها حتى وإن كانت غير مقنعة .. !
مشكلتنا أننا ننظر دوماً للنواحي السلبية في كل شيء ولا نلتفت للإيجابيات .. !
شعار شركة الاتصالات اكتفت بثلاثة أحرف إنجليزية فقط وكان بإمكانهم كتابة Communications KSA
لك أن تنظر لساعتك الآن ماذا تلاحظ .. ستلاحظ الأرقام كتبت باللغة الإنجليزية .. مع أنها تتوفر ساعات الأرقام فيها باللغة العربية .. !
ولك أيضاً أن تنظر للأرقام في لوحة مفاتيح بجهازك الخلوي ستجدها باللغة الأنجليزية .. !
اختلااف الرأي لا يفسد للود قضية .. !
دمت في رعاية الله ..
 
آذار 08, 2010
أصوات: +1

التعليق بواسطة: عبد العزيز الحميد

نعم الاختلاف لا يفسد للود قضية
أي والله أخي محمد اختلافنا لا يفسد ما بيننا
أما ما ذكرته عن شركة الاتصالات فهو لا ينفي إيجابياتها ولم أنظر إلى السلبيات فقط لكن الكلام هنا يخص اللغة لا الحديث عن الاتصالات ولذا لم أذكر إيجابيات الشركة ..
أما استخدام الشركة لاسمها مختصراً بحروف لاتينية فكان يمكن استخدام اسم عربي مختصر يكون رمزاً ، ولأنها شركة عربية سعودية فلا يعذرون باستخدام اسم أجنبي، وهو أمر يعود إلى الاعتزاز باللغة القومية كاعتزاز أية أمّة من الأمم مع محافظتهم على التقدم والحضارة.
أخي الكريم نقدي موجّه إلى شركة عربية في بلدها لا تُعذر أن تفضّل لغة أجنبية على اللغة الأم، بل هو مخالفة صريحة للأنظمة والمراسيم التي تمنع ذلك، ولا أظن مأخذي هذا من التعصب والتعصب مطلوب في مثل هذا، وأكثر الأمم تحافظ على لغاتها وترفض تفضيل أية لغة عليها ...
انظر إلى فرنسا كيف تعتزّ بلغتها، لقد خرج الرئيس الفرنسي غاضباً من اجتماع دولي لأن أحد الفرنسيين تحدث بالإنجليزية، ولما سألته بعض وسائل الإعلام عن خروجه ذكر أنه لا يريد أن يستمع إلى شخص لا يعتز بلغته ..
كما أن فرنسا تنفق على الشقّ الفرنسي في كندا بلايين الفرنكات ، وتواجه اللغة الإنجليزية بعنف ، فقد صدر قانون عن مجلس الشيوخ الفرنسي يجرم من يتحدث الإنجليزية في الوزارات والإدارات العامة، وقامت فرنسا بتغيير اللافتات التي كتبت بالإنجليزية إلى الفرنسية، ورفضت فرنسا باخرة محملة بالحواسب قادمة من أمريكا لأنه لم يكن فيها دليل الاستخدام باللغة الفرنسية...
وليس الفرنسيون وحدهم من يكافح دون لغتهم بل أكثر الأمم، حتى الأمم الصغيرة والتي لا ترقى إلى منزلة العربية، ولنتذكر أن العالم يعترف بلغتنا في مصافّ اللغات العالمية فهي إحدى اللغات الستّ المعتمدة في هيئة الأمم من بين آلاف اللغات .
أخي أحببت إيضاح وجهة نظري ولا شك أن اختلافنا لا يفسد للود قضية لكنه النقاش العلمي الحرّ .. فمرحباً بك
 
آذار 08, 2010
أصوات: +0

التعليق بواسطة: ايهاب

الارقام العربية
أخي الكريم محمد القرني
بخصوص الأرقام أرغب بلفت انتباهك إلى أن الأرقام التي تستخدم في بلادنا ونسميها الأرقام العربية هي أرقام هندية وليست عربية وأما الأرقام العربية فهي الأرقام التي تستخدم في أوروبا وأمريكا ومعظم دول العالم وهنا اسمحوا لي أن أنتهز فرصة طرح هذا المقال لأدعو من خلاله إلى العودة لأرقامنا العربية.
 
نيسـان 06, 2010
أصوات: -1

التعليق بواسطة: نعيم محمد عواشرة

أرقامنا العربية ليست الهندية
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تألمت حينما قرأت ما قلته يا أيوب أن الأرقام الأجنبية هي عربية ، لا وألف لا ، أنا لدي الدليل على ذلك ولكن المقام ضيق جداً ، وسأكتب مقالة عن ذلك ، لكن راسلني عبر بريدي

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 
أيار 18, 2010 | url
أصوات: +0

التعليق بواسطة: صالح حسن سروجي

...
لو كان نظم يجلي ما نحس به *** صغنا النجوم كلاما والأزاهيرا
لكنما الحس بالإحساس ندركه *** نجلو القلوب فلا تحتاج اعبيرا
إن الكلام لفي الفؤاد وانما*** جغل اليراع على الفؤاد دليلا





 
آب 11, 2010
أصوات: +0

أضف تعليقاً
تصغير | تكبير

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 

آخر التعليقات

نحو مفهوم عربيّ لــ"علم ا
الهدف في مقاربة د. خليفة بوجادي من كتابة المقال كما يتج
الاستعمار اللغوي وضياع هو
أقاسمك الرأي تماما أستاذ فتحي خليفة العابد في ما ذهبت إ
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
حركة التحرر العربي من الاستعمار من وجهة نظري لم تستوف ش
ندوة تكريمية لناصر الدين
أشكر زميلي وصديقي وأخي الدكتور بكر أبو معيلي على هذا ال
Joomla Templates by Joomlashack