المُدَوّنة | قضايا لغويّة | من يحقّ له الفخر والاعتزاز : متخصصٌ بالعربيّة متكاسل أم غيره ممّن يحمل الحبّ لها ويسعى لرفعتها ببذل ما يستطيع؟
 
من يحقّ له الفخر والاعتزاز : متخصصٌ بالعربيّة متكاسل أم غيره ممّن يحمل الحبّ لها ويسعى لرفعتها ببذل ما يستطيع؟ طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: قضية الشهر
الكاتب عبد العزيز الحميد   
الثلاثاء, 26 أغسطس 2008 19:58

عنيتُ بهذه القضيّة التأكيد على أن خدمة العربيّة ورفعتها والاعتزاز بها غير ملازمٍ  للتخصص فيها وحمل الشهادات العالية في أحد علومها ، فمع أن التخصص يكشف لصاحبه من أسرار اللغة ودقائقها ما لا يعرفه غيره ، لكنّ ذلك ليس دليلاً على  أنّ المتخصص يحمل همّ اللغة والسعي لنشرها ، والفخر بها ، والتفاعل مع قضاياها ، فلم يعد الأمر خافياً على أيّ متمعن ...

لقد أصبح بعض المتخصّصين فيها لا تعدو صلتهم بها ما يجب عليهم عمله من تعليمها والقيام بما يُطلب منهم في ميدان وظيفته ، لكنه بعد ذلك يستوي مع غيره ممن لا يعنيه شأن اللغة ، بل إنّ بعض المتخصّصين أصبح عبئاً على تخصّصه ؛ بجموده الذي يدفعه إلى التعصب له دون النظر في نتائج ذلك ، ولذا فقد يغلق بتعصبه أبواباً مفتوحةً للغة ... هذا إذا كان الأمر تعصباً يرى صاحبُه أنّه هو الحقّ ، لكن الأمر يكون أسوأ حينما يخالط التعصّبَ والجمودَ هوىً في النفس يجعله يضحّي بكل شيء في سبيل حصول ما يهواه .

إنّ ما أريد تأكيده هو أنّ عمل الخير أيّاً كان - وهو هنا في ميدان العربيّة - ليس مقصوراً على أناسٍ بأعيانهم أو تخصّصاتهم ، بل إنّ كل أحد قادرٌ على فعل شيءٍ ، حينما توجد الرغبة لذلك العمل في نفسه .

أليس من العجيب أن نرى العديد من غير المتخصصين في العربية يحمل من الاهتمام بها والتفاعل مع قضاياها والغيرة عليها ما لا يملكه بعض متخصّصيها ؟ أليس هذا دليلاً على أنّه لا ارتباط بين التخصّص في علمٍ والحماس له ؟

يثق الناظر في هذه الحال أنّ من التخصّصات في بعض العلوم ما يمكن أن تكون بحالٍ أفضل ممّا هي عليه لو شعر متخصصوها بمسؤوليتهم تجاهها وما يُنتظر منهم ، ويكون ذلك ببذل كلٍ منهم جهده فيما يحسنه منها ؛ فالتكامل بين الجهود يمكن أن ترتقي بتخصّصٍ ليصبح بحالٍ أفضل .

أطرح هذه القضيّة المهمّة للنقاش لمعرفة آراء المتخصّصين في العلوم بعامّة وفي علوم العربيّة بخاصّة ، رجاء معرفة أسباب هذه الظاهرة رغبةً في الوصول إلى ما يمكن أن يُسهم في تغييرها إلى الأحسن .

يمكن لقارئ هذه الآراء التعليق بما يراه ، سواء بالنقد أو التأييد أو الإضافة .

المشاهدات: 11064
روابط معادة(0)
التعليقات (4)إضافة تعليق

التعليق بواسطة: ناصر

...
خدمة اللغة العربية واجب يمليه علينا دينناالإسلامي , فهي لغة الوحيين : الكتاب والسنةويستوي في خدمتها ونصرتها والإعلاء من شأنهاالمسلمون عربًا أو غير عرب ؛ لما لها من قدسيّة ومكانة ومنزلة من بين سائر اللغات , فضلا عن المتخصص في علومهاوغيرالمتخصص من أبناء العربية , لكن
المسؤولية على المتخصص آكد ... وفق الله الجميع لحدمة دينه ولغة كتابه العزيز.
 
أيلول 04, 2008
أصوات: +2

التعليق بواسطة: ناصر

...
أحيي فضيلة الدكتور عبدالعزيز الحميد . وأبارك له هذا الموقع المتميّز , ولا غرابة في هذا ؛ لأن أبا فراس متميّز عن أقرانه بخدمة هذا اللغة , بارك الله فيه وفي عمله وعمره وصحته ومن يحبهم ويحبونه.
 
أيلول 04, 2008
أصوات: +2

التعليق بواسطة: رانية

...
أنا معك في بعض الأفكار ، من ذلك أن خدمة اللغة العربية ليست قاصرةً على أهل التخصص ، بل هي مسؤولية الجميع ،وأضم لصوتك أن بعض أهلها يجمودن في مكانهم لا يتحركون ، بكل فروع اللغة واختلاف مستويات التخصص ، وإذاأردت فسأزيدك من الشعر بيتاً ، بأن المتخصصين أحيانا ينشغلون بالتقييم لكل تخصص من تخصصاتها أيها الأفضل أيها الأقوى ... وكثيراً ما سمعتُ مناقشات أضحكتني وآلمتني في آن واحد لأن تلك المناقشات لا تبرز سوى جهلنا باللغة عموماً ، بغض النظر عن كونها لغة عربية أو خلافه ، لأن اللغة لها خصائص لا ينفصل بعضها عن بعض ،والزعم بأن أحد العلوم هو أفضل أو أقوى من الآخر هو حديث أخرق ، تماماً كما الناقد الذي ينقد أوزان البيت ويترك المعاني التي يترتب عليها اللفظ
أو كالناقد الذي ينقد المعنى منفصلاً عن الألفاظ
ولكني أختلف معك في أن المتخصص يقتصر عمله على تعليم اللغة ، لأنه بالرغم من تكاسله .. إلا أنه يسهم في نشر اللغة العربية ولا يمكن أن نغبنه حقه هذا ، إلا إذا كان أداة هدم لهذه اللغة الشريفة بأن يساهم في نفور العامة منها فذلك أمر مختلف .
 
شباط 25, 2009
أصوات: +1

التعليق بواسطة: عبد العزيز الحميد

أشكركم على التفاعل
أشكر كل من تفاعل مع هذا المقال الذي أردت منه التأكيد على كسلنا وخمولنا وسلبيتنا نحن المتخصصين ، مع نشاط بعض محبي اللغة من غير أهلها مع جهلهم بها ، ما أعنيه أن تقصير المتخصص لا يعذر فيه بينما يُشاد بحماس غير المتخصص ..
أما ما عنيته هنا فهو حين لا يكتفي بعض المتخصصين بالكسل والخمول بل يكون أحياناً سداً دون النهوض بالعربية أو الانتصار لها في بعض المواقف ، لقد رأيت بعضهم يقف أمام مشروع أو نشاط فيه خدمة أو نشرٍ للغة لأنه يعارض من دعا إليه ، بل إن بعضهم قد يسيء إلى تخصصه حين تكون مصلحته تدعوه إلى ذلك ، لكنه يظهر حريصاً على اللغة حين تكون مصلحته في ذلك ، إني لا أعني كلّ متخصصٍ في العربية ، بل أعني من يتصفون بهذه الصفات ، وهم كثير !!، مع أنّ المخلصين من أهل العربية أكثر لكنّ إخلاصهم لا يحتاج إلى ثناء وإشادة فهو المنتظر منهم .
 
شباط 25, 2009
أصوات: +1

أضف تعليقاً
تصغير | تكبير

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 

آخر التعليقات

نحو مفهوم عربيّ لــ"علم ا
الهدف في مقاربة د. خليفة بوجادي من كتابة المقال كما يتج
الاستعمار اللغوي وضياع هو
أقاسمك الرأي تماما أستاذ فتحي خليفة العابد في ما ذهبت إ
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
حركة التحرر العربي من الاستعمار من وجهة نظري لم تستوف ش
ندوة تكريمية لناصر الدين
أشكر زميلي وصديقي وأخي الدكتور بكر أبو معيلي على هذا ال
Joomla Templates by Joomlashack