المُدَوّنة | الواقع اللغويّ | هل يستطيع كل واحدٍ منا النهوض بالعربيّة مع ضعفه ؟
 
هل يستطيع كل واحدٍ منا النهوض بالعربيّة مع ضعفه ؟ طباعة إرسال إلى صديق
تصنيفات: المدونة
الكاتب عبد العزيز الحميد   
الثلاثاء, 22 يوليو 2008 00:00

يشعر الكثير من الناس بواقع العربيّة السيّئ ؛ فهو يرى التطور السريع في الكثير من ميادين الحياة ، لكنّه يرى في مقابل ذلك أنّ العربيّة لا تجاري هذا التطوّر بتطوّرها في ألفاظها ودلالاتها ، ولذا نرى اقتحام الكثير من الألفاظ الأعجميّة لحياة العرب بسبب قصور اللغة عن القيام بهذا الأمر ..

ولأنّ اللغة تعتمد على أهلها في رقيّها وتقدمها فإنّها تتأثر بواقع أهلها من حيث تقدّمهم أو تأخرهم ، فهي لا تنهض بمعجزةٍ إلهيةٍ بل بجهود أهلها .. ولذا ترتفع اللغة وتعتزّ باعتزاز أهلها وتنحطّ بانحطاطهم ، وهذا مشهود في عصور العربيّة المختلفة .

يتساءل الواحد منّا : هل أستطيع عمل شيءٍ للعربيّة ؟ أيمكنني أن أكون مؤثراً في خدمة اللغة والنهوض بها ؟

ويحقّ لأيٍّ منّا أن يجيبه : مع أنّ واقع اللغة يحتاج إلى جهودٍ جماعيّةٍ وتخطيطٍ لتغيير هذا الواقع السيّئ ، لكنّ كلّ واحدٍ منّا قادرٌ أن يعمل شيئاً ، وأن يسهم في التأثير الإيجابيّ في هذا الميدان ، ولو تساءل السائل : كيف ذلك ؟

يمكنني ذكر بعض الأعمال التي يستطيعها الكثير منّا :

1- التزوّد من علوم اللغة بما يجعله قادراً على فهمها والتفاعل معها ، مع عدم الاكتفاء بذلك ، بل عليه أن ينتشل نفسه من كونه متلقيّاً عالةً على غيره دون فهم ، إلى أن يكون فعّالاً قادراً على استثمار علوم اللغة التي ذكرها القدماء في النهوض بالعربيّة في عصرنا .

 

2- بذل جهده في فعل أيّ شيءٍ يجيده ، كلٌّ بقدرما يحسن ... ومن الأمثلة على ذلك ما يلي :

أ- إبراز ما يحتاجه الناس من معلوماتٍ لغويّةٍ ، سواء أسس العلوم التي يحتاجها كلّ أحد ، أو أسرار اللغة وخصائصها التي تشعر الناس بعظمة لغتهم وتزرع الاعتزاز بها .. ثمّ نشر هذه المعلومات بين الناس وتوعيتهم بها ؛ بتأليف الكتب والنشرات ، أو إذاعتها في برامج إعلاميّة .

ب- التفاعل مع تقنية المعلومات بربط اللغة بها ، بإنشاء مواقعٍ للعربيّة على الشبكة العالميّة ، مع ضرورة وضع أهدافٍ لهذه المواقع ، فمع سعة العربيّة وعلومها يصبح من الضرورة وضوح الهدف في أعمالنا لتكون مثمرة ..

... إنّ ميدان العمل للعربيّة واسعٌ متجدّدٌ ، ولن يعدمَ الراغب ميداناً يميل إليه ويحسن العمل فيه ..

نستطيع أن نقول بملء أفواهنا :

ليس لعاجزٍ عذرٌ في قعوده بينما تهرول الأمم الأخرى في سبيل نهضة لغاتها ..

المشاهدات: 18231
روابط معادة(0)
التعليقات (6)إضافة تعليق

التعليق بواسطة: مواضيع

طرح مميز
جميل ماأشاهده بين صفحاتكم الرائعة من أطروحات غير مستغربة على شموخ هذا الكيان جعلها الله في موازين اعمالكم
 
تـمـوز 04, 2009 | url
أصوات: +3

التعليق بواسطة: احمد عبدالحميد فارس

الاردن
شكرا لك على هذا الغيرة ، وكم تحترق نفسي من هذا الضياع الذي نحن فيه ، أصبحت لغة الاعجمي سائدة في بلادنا وترتقي إلى المستوى الأول حتى إن كثيراً من طلاب المعاهد أصبحوا يتسامرون فيما بينهم باللغة الإنجليزية .
اللهم قونا على نصرة العربية ، واجعلها يارب حلوةً في نفوس أبنائها.
 
تشرين الثاني 14, 2009 | url
أصوات: +1

التعليق بواسطة: ياسمين

...
السلام عليكم..
أرى أن أهم أسباب ضعف جيلي في اللغة العربية هو المعلم..
فأغلب الطلبة يستطيعون انشاء مقالات باللغة العربية ولكن لايجيدون الحوار ولا ينطلقون في الحديث والمناقشة لافتقارهم للكلمات المناسبة للحديث في الحياة العادية
لأن المعلم يخاطبهم باللهجة العامية ولا يحرص على انتقاء الألفاظ الفصيحة
صحيح أني أهتم للغة العربية وأحاول تطوير ذاتي في اللغة ولكن لا أجيد التحدث بها بصوت مرتفع ولا أستطيع إدارة حوار أو مناقشة بطلاقة ..
شاكرة لك ما تبذله لأجل هذه اللغة العظيمة
 
شباط 02, 2010
أصوات: +2

التعليق بواسطة: مراد محمود نعسو

سوريا : الرقة
عذراً من الأخت ياسمين فليس هذا السبب في ضعف اللغة ، بل كلّنا مسؤول عن تردي لغتناوللأسف ، ولكننا تعودنا أن نلقي يأسباب الفشل على الغير ، ونستاثر بأسباب النجاح للأنفسنا ،فكما يُقال يـدٌ واحدة لا تُصفِّق ، ولكنّها تجيد صفع الآخرين وللأسف ...
 
أيار 23, 2010
أصوات: +0

التعليق بواسطة: مراد محمود نعسو

سوريا الرقة
الحل يكمن في تضافر الجهود والعلاج من الفرد ذاته أولاً فكلّنا مسؤولون عن ضياع لغتنا ، فمرحى لعلمائنا السابقين الذين أخذوا على عاتقهم حمل شعلة العلم والتبصير بجمال لغتنا من انّ أصولهم ليست عربية ، واأسفاً علينا من متخاذلين
 
أيار 23, 2010 | url
أصوات: +0

التعليق بواسطة: أنور مختار الجمعاوي

...
شكرا لهذا السعي الدؤوب لخدمة لغة الضاد،و الحقيقة أن الإشكال لا يتعلق بذات اللغة بل بتهاون مستعمليها في اعتمادها والعمل على تطويرها لتواكب اقتضاأت العصر و مستجداته.
 
آب 09, 2010
أصوات: +0

أضف تعليقاً
تصغير | تكبير

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy
 

آخر التعليقات

نحو مفهوم عربيّ لــ"علم ا
الهدف في مقاربة د. خليفة بوجادي من كتابة المقال كما يتج
الاستعمار اللغوي وضياع هو
أقاسمك الرأي تماما أستاذ فتحي خليفة العابد في ما ذهبت إ
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
طيلة قرون كانت اللغة العربية لغة الثقافة والفلسفة والعل
الاستعمار اللغوي وضياع هو
حركة التحرر العربي من الاستعمار من وجهة نظري لم تستوف ش
ندوة تكريمية لناصر الدين
أشكر زميلي وصديقي وأخي الدكتور بكر أبو معيلي على هذا ال
Joomla Templates by Joomlashack