الرئيسية | القرآن الكريم | بحوث حول القرآن | أثر القرآن الكريم في اللغة العربية والتحديات المعاصرة ـــ د.محمد يوسف الشربجي(1)
 

صفحة شبكة صوت العربية في فيسبوكtwitterقناة شبكة صوت العربية في يوتيوبشبكة صوت العربية في موقع فليكر

أثر القرآن الكريم في اللغة العربية والتحديات المعاصرة ـــ د.محمد يوسف الشربجي(1) طباعة إرسال إلى صديق
تقييم المستخدمين: / 38
سيئجيد 
الكاتب صوت العربية   
الاثنين, 23 يونيو 2008 03:50

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:‏

فإن حديثنا عن القرآن الكريم وأثره في اللغة العربية، حديث الشيء عن ذاته، فالقرآن الكريم عربي المبنى فصيح المعنى، وقد اختار الله تعالى لكتابه أفصح اللغات فقال تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربياً( [الزخرف: 3] وقال تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين( [الشعراء: 195]، وقال تعالى: (قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون( [الزمر: 28].‏

ومن الراجح أن اللغة العربية هي أقدم اللغات على الإطلاق، كما بينت الدراسات الحديثة وأنها اللغة التي علّم الله بها آدم الأسماء كلها، وهي لغة أهل الجنة كما ورد في الحديث: "أَحِبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي" (2).‏

ومن هذا المنطلق نجد الثعالبي يعبر عن هذه اللغة أبلغ تعبير فيقول في مقدمة كتابه الشهير فقه اللغة وسرّ العربية: "من أحب الله تعالى، أحب رسوله محمداً (، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان، وآتاه حسن سريرة فيه، واعتقد أن محمداً ( خير الرسل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها، والوقوف على مجاريها ومصارفها، والتبحر في جلائلها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان، لكفى بها فضلاً يحسن أثره، ويطيب في الدارين ثمره" (3).‏

ومن هنا اكتسبت اللغة العربية القداسة النورانية والخلود السرمدي، قال الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون( [الحجر: 9] فبحفظ الله تعالى كتابه يحفظ اللغة العربية، فهي باقية ببقائه إلى يوم الدين، ويمكننا ذكر أهم ما أحدثه القرآن الكريم في اللغة العربية من آثار فيما يلي:‏

1-المحافظة على اللغة العربية من الضياع:‏

ذكرت فيما سبق أن السر الكامن وراء خلود اللغة والحفاظ عليها من الاندثار هو القرآن الكريم بما كان له من أثر بالغ في حياة الأمة العربية، وتحويلها من أمة تائهة إلى أمة عزيزة قوية بتمسكها بهذا الكتاب الذي صقل نفوسهم، وهذب طباعهم، وطهر عقولهم من رجس الوثنية وعطن الجاهلية، وألف بين قلوبهم وجمعهم على كلمة واحدة توحدت فيها غاياتهم، وبذلوا من أجلها مهجهم وأرواحهم، ورفع من بينهم الظلم والاستعباد، ونزع من صدورهم الإحن والضغائن والأحقاد، فقد كان القرآن الكريم ولا يزال كالطود الشامخ يتحدى كل المؤثرات والمؤامرات التي حيكت وتحاك ضد لغة القرآن، يدافع عنها، ويذود عن حياضها، يقرع أسماعهم صباح مساء، وليل نهار بقوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين( [البقرة: 23 –24]، وقوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً( [الإسراء: 88] فلما كان القرآن الكريم بهذه المنزلة لا جرم أن المسلمين أقبلوا عليه ودافعوا عنه، واعتبروا أن كل عدوان على القرآن هو عدوان على اللغة العربية، وأن النيل من اللغة العربية هو نيل من القرآن، ولذلك فإن بقاء اللغة العربية إلى اليوم وإلى ما شاء الله راجع إلى الدفاع عن القرآن، لأن الدفاع عنه –لكونه أصل الدين ومستقى العقيدة- يستتبع الدفاع عنها لأنها السبيل إلى فهمه، بل لأنها السبيل إلى الإيمان بأن الإسلام دين الله، وأن القرآن من عند الله لا من وضع أحد.‏

يقول الباقوري: "ولو فرضت أنه نزل كما نزل غيره من الكتب المقدسة، حكماً وأحكاماً، وأمراً ونهياً، ووعداً ووعيداً، ولم يتحر هذا الأسلوب الذي جاء به، فلم يعن الناس بلفظه ولم ينظروا إليه قولاً فصلاً، وبياناً شافياً، وبلاغة معجزة، لكان من الممكن أن تزول هذه اللغة بعد أن يضعف العنصر الذي يتعصب لها على أنها لغة قومية، ومن ذلك تضعف هي وتتراجع حتى تعود لغة أثرية.‏

وفي اللغة العبرية ما يؤكد هذا، فإنها –وهي لغة كتاب مقدس –صارت إلى ذمة التاريخ، ولو أن التوراة جاءت كما جاء القرآن فتحدت اليهود على النحو القرآني لاحتفظوا بلغتهم لأن في ذلك احتفاظاً بمعجزة نبيهم، فكان ممكناً أن نرى لغة موسى عليه السلام" (4).‏

ويبدو هذا الأمر واضحاً لمن تتبع اللغات وما تعرضت له من انقسام وانشطار واندثار بعد أن كانت لغة عالمية محكية وصناعية، وليست اللغة اللاتينية عنا ببعيدة فقد كانت لغة وحضارة وسطوة وقوة فبقيت أثراً بعد عين.‏

وعلى العكس من ذلك فإن اللغة العربية لم تكن لها هذه القوة وهذه المنعة، وليست لغة حضارة وصناعة، إنما كانت لغة صحراء وأمية، بكل ما تفرضه بيئة الصحراء من بساطة وضيق عيش، وبعد عن العلوم والمعارف، ثم إن العرب قد تعرضوا للحروب والدمار كغيرهم، ولكن ما زالت لغتهم قوية ساطعة تنبض بالحيوية والنشاط، وما ذلك إلا بفضل القرآن الكريم، الذي تكفل الله بحفظه، فحفظ به اللغة التي نزلت به، ولم يتكفل بحفظ غيره من الكتب المقدسة فبادت اللغة التي نزلت فيها واندثرت.‏

2-تقوية اللغة والرقي بها نحو الكمال:‏

منح القرآن الكريم اللغة العربية قوة ورقياً ما كانت لتصل إليه لولا القرآن الكريم، بما وهبها الله من المعاني الفياضة، والألفاظ المتطورة والتراكيب الجديدة، والأساليب العالية الرفيعة، فأصبحت بذلك محط جميع الأنظار، والاقتباس منها مناط العز والفخار، وغدت اللغة العربية تتألق وتتباهى على غيرها من اللغات بما حازت عليه من محاسن الجمال وأنواع الكمال، وفي هذا يقول العلاّمة الرافعي رحمه الله: "نزل القرآن الكريم بهذه اللغة على نمط يعجز قليله وكثيره معاً، فكان أشبه شيء بالنور في جملة نسقه إذ النور جملة واحدة، وإنما يتجزأ باعتبار لا يخرجه من طبيعته، وهو في كل جزء من أجزائه جملة لا يعارض بشيء إلا إذا خلقت سماء غير السماء، وبدلت الأرض غير الأرض، وإنما كان ذلك، لأنه صفى اللغة من أكدارها، وأجراها في ظاهره على بواطن أسرارها، فجاء بها في ماء الجمال أملأ من السحاب، وفي طراءة الخلق أجمل من الشباب، ثم هو بما تناول بها من المعاني الدقيقة التي أبرزها في جلال الإعجاز، وصورها بالحقيقة وأنطقها بالمجاز، وما ركبها به من المطاوعة في تقلب الأساليب، وتحويل التركيب إلى التراكيب، قد أظهرها مظهراً لا يقضى العجب منه لأنه جلاها على التاريخ كله لا على جيل العرب بخاصته، ولهذا بهتوا لها حتى لم يتبينوا أكانوا يسمعون بها صوت الحاضر أم صوت المستقبل أم صوت الخلود لأنها هي لغتهم التي يعرفونها ولكن في جزالة لم يمضغ لها شيح ولا قيصوم" (5).‏

هذا ما عبر به إمام العربية الرافعي رحمه الله، وليس هو فحسب، بل اعترف أعداء العربية من المستشرقين وغيرهم بقوة اللغة العربية وحيويتها وسرعة انتشارها، فيقول "أرنست رينان": "من أغرب ما وقع في تاريخ البشر، وصعب حل سره، انتشار اللغة العربية، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ بدء، فبدأت فجأة في غاية الكمال، سلسة أي سلاسة، غنية أي غنى، كاملة بحيث لم يدخل عليها إلى يومنا هذا أي تعديل مهم، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، ظهرت لأول أمرها تامة مستحكمة، من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمّة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها، وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم، ومن يوم علمت ظهرت لنا في حلل الكمال إلى درجة أنها لم تتغير أي تغيير يذكر، حتى إنه لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تبارى..." (6).‏

ويقول جورج سارنوت: "ولغة القرآن على اعتبار أنها لغة العرب كانت بهذا التجديد كاملة، وقد وهبها الرسول (() مرونة جعلتها قادرة على أن تدون الوحي الإلهي أحسن تدوين بجميع دقائق معانيه ولغاته، وأن يعبر عنه بعبارات عليها طلاوة وفيها متانة، وهكذا يساعد القرآن على رفع اللغة العربية إلى مقام المثل الأعلى في التعبير عن المقاصد" (7).‏

ويقول بروكلمان: "بفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا، والمسلمون جميعاً مؤمنون بأن اللغة العربية هي وحدها اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه في صلواتهم، وبهذا اكتسبت اللغة العربية منذ زمان طويل رفيعة فاقت جميع لغات الدنيا الأخرى التي تنطلق بها شعوب إسلامية" (8).‏

ومما لا شك فيه أن اعتراف أمثال هؤلاء، لا يقوي من وضع اللغة العربية أو يأخذ بيدها إلى الرفعة، وإنما ذكرنا أقوالهم لنبين أن الفضل ما شهدت به الأعداء.‏

ويأتي العلاّمة الفراهي الهندي (9) -إمام العربية في عصره –ليقول عن اللغة العربية: "أعلم أن كلام العرب كله نمط أعلى من كلام الأمم الذي تعودت به، لأنهم مولعون برزانة القول وتهذيبه من أمور سخيفة، فهم يجردون كلامهم من كل رابطة، ولو فعلوا ذلك كان عاراً على السامع، فإنه يفهم الروابط بذكائه، فلذلك كثر فيهم الحذف..." (10).‏

3-توحيد لهجات اللغة العربية وتخليصها من اللهجات القبلية الكثيرة:‏

من المعلوم أن لجهات اللغة العربية كانت مختلفة، تحتوي على الفصيح والأفصح، والرديء والمستكره، وكانت القبائل العربية معتدة بلهجتها حتى إن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف من أجل التخفيف على العرب في قراءته وتلاوته، ولا شكّ أن لغات العرب متفاوتة في الفصاحة والبلاغة، ولذلك نجد عثمان رضي الله عنه قد راعى هذا الجانب في جمعه للقرآن، وقال للجنة الرباعية: "إذا اختلفتم أنتم فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلغتهم" وما ذلك إلا لأن لغة قريش أسهل اللغات وأعذبها وأوضحها وأبينها، وكانت تحتوي على أكثر لغات العرب، ونظراً لكونهم مركز البلاد وإليهم يأوي العباد من أجل الحج أو التجارة، فقد كانوا على علم بمعظم لغات العرب بسبب الاحتكاك والتعامل مع الآخرين، ولكن لغتهم أسهل اللغات كما ذكرت، ينقل السيوطي عن الواسطي قوله: ".... لأن كلام قريش سهل واضح، وكلام العرب وحشي غريب" ولذلك حاول العرب الاقتراب منها، وودوا لو أن ألسنتهم انطبعت عليها حين رأوا هذا القرآن يزيدها حسناً، ويفيض عليها عذوبة، فأقبلوا على القرآن الكريم يستمعون إليه، فقالوا على الرغم من أنفهم: "إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وأسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه" (11)، ولم يزل المسلمون يقبلون عليه ويتلونه حق تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، حتى صاروا بفضل القرآن خير أمة أخرجت للناس، ينطقون لغة واحدة عربهم وعجمهم، وكان بذلك جامعاً للعرب والمسلمين على لغة قريش وما يقاربها، وليس بينهم هذا التفاوت والاختلاف في اللهجات كما كان قبل نزول القرآن، وبذلك دخلوا في مرحلة تاريخية فريدة هي توحد لغتهم وألسنتهم فيما بين بعضهم البعض بل وعلى مر العصور وكر الدهور.‏

4-تحويل اللغة العربية إلى لغة عالمية:‏

من المعروف أن اللغة هي صورة صادقة لحياة الناطقين بها، والعرب قبل نزول القرآن الكريم، لم يكن لهم شأن ويذكر أو موقع بين الأمم آنذاك حتى تقبل الأمم على تعلم لغتهم، والتعاون معهم فليست لغتهم لغة علم ومعرفة، وكذلك ليس لديهم حضارة أو صناعة، كل ذلك جعل اللغة تقبع في جزيرتها فلا تبرح إلا لتعود إليها.‏

وقد ظلوا كذلك، حتى جاء القرآن الكريم، يحمل أسمى ما تعرف البشرية من مبادئ وتعاليم، فدعا العرب إلى دعوة الآخرين إلى دينهم، ومما لا شك فيه أن أول ما يجب على من يدخل في الإسلام هو تعلم اللغة العربية لإقامة دينه، وصحة عبادته، فأقبل الناس أفواجاً على تعلم اللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولولا القرآن الكريم لم يكن للغة العربية هذا الانتشار وهذه الشهرة.‏

يقول أ. د. نور الدين عتر: "وقد اتسع انتشار اللغة العربية جداً حتى تغلغلت في الهند والصين وأفغانستان، وحسبنا شاهداً على ذلك ما نعلمه من مشاهير العلماء من تلك البلاد مثل البخاري ومسلم، والنسائي، وابن ماجه القزويني، وغيرهم وغيرهم" (12).‏

أقول: بل حسبنا ما نراه ونسمعه في مسابقات حفظ القرآن الكريم وتلاوته من أن الفائزين بالدرجات العليا هم من أبناء الجنسيات غير العربية (13).‏

وخلاصة القول كما يقول الباقوري: "أن اللغة العربية ما كانت تطمع في أن يتعدى سلطانها جزيرتها، فتضرب الذلة على لغات نمت في أحضان الحضارة وترعرعت بين سمع المدينة وبصرها، وتستأثر دونها بالمكان الأسمى في ممالك ما كان العربي يحلم بها، فضلاً عن أن يكون السيد المتصرف فيها، ولكن القرآن الكريم انتزعها من أحضان الصحراء، وأتاح لها ملكاً فسيح الأرجاء، تأخذ منه لألفاظها ومعانيها، وأغراضها وأسلوبها، ما لم تمكنها منه حياته البدوية، فبعد أن كانت ثروتها في حدود بيئتها، أصبحت غنية في كل فنون الحياة فأقبل الناس عليها مدفوعين إلى معرفة أحكام الدين، وأداء واجبات الإسلام" (14).‏

5-تحويل اللغة العربية إلى لغة تعليمية ذات قواعد منضبطة:‏

من الثابت المعروف أن العرب قبل نزول القرآن كانوا يجرون في كلامهم وأشعارهم وخطبهم على السليقة، فليس للغتهم تلك القواعد المعروفة الآن، وذلك لعدم الحاجة إليها، ولا أدل على ذلك من أن التاريخ يحدثنا عن كثير من العلماء الذين صرحوا أن لغتهم استقامت لمّا ذُهب بهم إلى الصحراء لتعلم اللغة العربية النقية التي لم تشبها شائبة، ومن هؤلاء الإمام الشافعي، وأن الوليد بن عبد الملك كان كثير اللحن، لأنه لم يغترف لغته من الينبوع العربي الصحراوي الصافي.‏

ولما اتسعت الفتوح، وانتشر الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، احتك العجم بالعرب فأفسدوا عليهم لغتهم، مما اضطر حذيفة بن اليمان الذي كان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، أن يرجع إلى المدينة المنورة ويقول لعثمان رضي الله عنه: "يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها اختلاف اليهود والنصارى...."(15) فأمر عثمان( يجمع القرآن، وكان قصده أن يجمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ( وإلغاء ما ليس بقرآن خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد(16)، وهذا ما حصل، فقد ضعفت اللغة مع مرور الأيام وفشا اللحن في قراءة القرآن، الأمر الذي أفزع أبا الأسود الدؤلي وجعله يستجيب‏

لوضع قواعد النحو، التي هي أساس ضبط حركات الحروف والكلمات، ومن ثم العمل على ضبط المصاحف بالشكل حفاظاً على قراءة القرآن من اللحن والخطأ.‏

وليس هذا فحسب، بل يرجع الفضل للقرآن الكريم في أنه حفظ للعرب رسم كلماتهم، وكيفية إملائهم، على حين أن اللغات الأخرى قد اختلف إملاء كلامها، وعدد حروفها.‏

يقول د. عتر: "والسر في ذلك أن رسم القرآن جعل أصلاً للكتابة العربية، ثم تطورت قواعد إملاء العربية بما يتناسب مع مزيد الضبط وتقريب رسم الكلمة من نطقها، فكان للقرآن الكريم الفضل في حفظ رسم الكلمة عن الانفصام عن رسم القدماء" (17).‏

6-تهذيب ألفاظ اللغة العربية، ونشوء علم البلاغة:‏

ذكرت فيما سبق أن لغة أية أمّة هي صورة صادقة لذوقها العام وطبيعتها، وإذا كان للبقاع تأثير في الطباع، فمما لا ريب فيه أن اللغة تتأثر كذلك حسب الناطقين بها، والعرب أمّة أكثرها ضارب في الصحراء، لم يتحضر منها إلا القليل، فلا جرم كان في لغتهم الخشن الجاف، والحوشي الغريب، وقد أسلفنا عن الواسطي أن لغة قريش كانت سهلة لمكان حياة التحضر التي كانت تحياها في ذلك.‏

ولعل من يقرأ الأدب الجاهلي ويتدبره، يزداد إيماناً بما للحضارة من أثر ألفاظ اللغة، فإنه سيرى في أدب أهل الوبر كثيراً من مثل "جحيش" و"مستشزرات" "وجحلنجع"، وما إلى ذلك مما ينفر منه الطبع، وينبو عنه السمع، على حين أنه يكاد لا يصادفه من ذلك شيء في أدب القرشيين.‏

والقرآن الكريم –فضلاً عن أنه نقل العرب من جفاء البداوة وخشونتها، إلى لين الحضارة ونعومتها، فنزلوا عن حوشيتهم، وتوخوا العذوبة في ألفاظهم، -قد تخير لألفاظه أجمل ما تخف به نطقاً في الألسن، وقرعاً للأسماع، حتى كأنها الماء سلاسة، والنسيم رقة، والعسل حلاوة، وهو بعد بالمكان الأسمى الذي أدهشهم وحير ألبابهم، وأفهمهم أن البلاغة شيء وراء التنقيب والتقعير، وتخير ما يكد الألسن ويرهقها من الألفاظ، فعكفوا عليه يتدبرونه، وجروا إليه يستمعونه ذلك أن القرآن الكريم قد انتهج في تعابيره أسلوباً له حلاوة، وعليه طلاوة، تنتفي فيه الكلمة انتقاء، حتى كانت مفردات القرآن الكريم من اللغة العربية بمثابة اللباب وغيرها كالقشور، مما جعل ابن خالويه يقول: "أجمع الناس أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أصح مما في غيره" (18)، ولا أدل على ذلك من المقارنة بين الشعر الجاهلي والإسلامي، أو الأدب الجاهلي والإسلامي، لتجد البون شاسعاً، والفارق كبيراً، ذلك أن القرآن الكريم بفصاحته وروعة ألفاظه قد أغرى العرب على محاكاته، فأقبلوا إليه يزفون، ومن بحره ورياضه يستقون وينهلون، ومن ألفاظ ومعانيه يقتبسون ويتكلمون، فوضعوا بذلك قواعد علوم البلاغة، بغاية الروعة وقمة البراعة، متكئين فيها على ما في القرآن الكريم من أوجه الإعجاز، ناسجين منه أجمل حلة وأحلى طراز، ولهذا نجد أبا الهلال العسكري يقول: "وقد علمنا أن الإنسان إذا أغفل علم البلاغة وأخل بمعرفة الفصاحة، لم يقع علمه بإعجاز القرآن من جهة ما اختصه الله به من حسن التأليف، وبراعة التركيب، وما شحنه به من الإيجاز البديع والاختصار اللطيف، وضمنه من الحلاوة، وجلله من رونق الطلاوة، مع سهولة كلمه وجزالتها، وعذوبتها وسلاستها، إلى غير ذلك من محاسنه التي عجز عنها، وتحيرت عقولهم فيها" (19).‏

7-وهناك آثار غير ذلك للقرآن الكريم أحدثها في اللغة العربية والأدب العربي، كتنمية ملكة النقد الأدبي، وذلك أن العرب كانت لهم أسواقهم المشهورة، ومعلقاتهم المنظومة، ومبارياتهم المعروفة، فلما نزل القرآن الكريم، ولامس شغاف قلوبهم، ورقت له أحاسيسهم ومشاعرهم، فتغيرت أحكامهم وقوانينهم، فنقلهم من الفصيح إلى الأفصح، ومن الجيد إلى الأجود، ذلك هو القرآن بإعجازه، فإذا كان القرآن الكريم بهذه المنزلة وبهذه المكانة، وبهذا التأثير على العرب ولغتهم فنقلهم من البداوة إلى الحضارة، ومن الذل والهوان إلى الرفعة والسؤدد، ومن التقوقع والتشرذم إلى العالمية والانتشار، ومن الحوشي والغريب إلى السهولة واليسر، ومن العامية إلى الفصحى.‏

فإذا كان ذلك كذلك، فكيف يشعر حضرة صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ أحمد حسن الباقوري بالحرج والمشقة أن يبيّن ويدوّن: "أنّ حدوث اللحن في اللغة العربية أثر من آثار القرآن فيها، وهو الذي آواها وأيدها.." (20).‏

أقول: إذا كان قصد الشيخ أن يقول: إن القرآن الكريم عالمي الدعوة ونزل ليخاطب الناس جميعاً، ويأمرهم بالإيمان به، عربهم وعجمهم، وأن خروج العرب من جزيرتهم وانغماسهم في الحضارة حتى لانت جلودهم، واختلاطهم بالأمم الأعجمية حتى فسدت ملكاتهم، بحيث نشأ عن ذلك كما يقول اللحن الذي انتهى بحدوث اللغات العامية، فهذا صحيح، ولكن لا ننسى أن القرآن هو الذي حافظ على أصل اللغة من الضياع والاندثار كما ذكرنا من قبل، وهو الذي قوى لغتهم بين الأمم، وجعلها عالمية، وهو الذي هذب لهجاتهم من الحوشي والغريب وجعلها هينة لينة، وهو الذي جعل من بعض العجم أئمة يقتدى بهم، ويستصغر الواحد منا –نحن العرب –نفسه أمام علومهم، أمثال: البخاري، والترمذي، وأبي داود السجستاني، والنَّسائي، وابن ماجة القزويني، ومن المفسرين الإمام الطبري، والزمخشري والرازي، والبيضاوي، والنسفي، وغيرهم وغيرهم كثير، أو ليس إمام النحو –الذي كلنا عالة عليه –سيبويه، فكيف يؤثر القرآن فيهم في أن يلحنوا أو أن يتكلموا بالعامية، بل أليس القرآن الكريم هو الذي جعلهم سادة الدنيا، يُترحم عليهم إلى قيام الساعة كلما ذكروا!‏

وإذا كان النبي ( لم يرض لرجل لحن بحضرته –كما ينقل هو (21) -فكيف يرضى لبلال رضي الله عنه أن يرفع صوته بالأذان على العرب جميعاً؟ ثم يعرّض به صاحب الفضيلة فيقول: "وقد بدت طلائع هذا اللحن في صدر الإسلام حين ظهر في المسلمين من الأمم الأعجمية من يرتضخ لكنة حبشية كبلال، أو رومية كصهيب، أو فارسية كسلمان.." (22).‏

إذا أردنا أن نحسن الظن بالرجل فنقول: لعل العبارة خانته وهو لم يقصد هذا، ولكنني وجدته يؤكد هذا القول في خاتمة الفصل فيقول: "هذا، ولعل من التكرار أن نقول: إن خروج العرب من جزيرتهم وانغماسهم في الحضارة حتى لانت جلودهم، واختلاطهم بالأمم الأعجمية حتى فسدت ملكاتهم، بحيث نشأ عن ذلك، وعن علاج تلك الأمم المعرقة في العجمة، للغة العربية، اللحن الذي انتهى بحدوث اللغات العامية".‏

ثم يؤكد مرة ثالثة هذا الرأي فيقول: "لعل من التكرار، القول بأن ذلك أثر من آثار القرآن الكريم، حتى إنها لو بقيت في جزيرتها لأمكن أن تظل بين قوم يحسنون أداءها، ويحفظون إعرابها فلا ترى لحناً يصمها، ولا عامية تزاحمها" (23).‏

أقول: كيف يصح ذلك وهو الذي يقول: "إن من أثر القرآن في اللغة العربية: جعلها لسان الدولة الإسلامية" (24)، ويعيد للقرآن الفضل في نشر اللغة العربية وتوسيع نفوذها، "ولولاه لبقيت اللغة محبوسة في جزيرتها، لا تتسلط على أمّة، ولا تهيمن على شعب "ويخلص إلى القول: "إن القرآن هو الذي أخرج العرب فعلاً، وشق لهم طريق المجد، ومهد للغتهم سبيل السؤدد" (25).‏

كيف نفهم هذا الكلام مع الكلام السابق الذي ذكره وهو أن خروج العرب من جزيرتهم واختلاطهم بالأمم الأعجمية سبّب لهم اللحن؟ ولو بقي العرب في جزيرتهم لحافظوا على لغتهم"‏

فلا نرى لحناً يصِمُها، ولا عامية تزاحمها"، إنّ هذا لأمرٌ عجاب!‏

اللغة العربية والتحديات المعاصرة:‏

واجهت اللغة العربية منذ القديم وما زالت تحديات كثيرة، وما ذلك إلا لأنها لغة القرآن الكريم، ومن المعلوم أن اللغة والدين هما العنصران المركزيان لأي ثقافة أو حضارة (26)، ومنا هنا فإن أي تحدٍ لثقافة ما، ينطوي على تحد للغتها، واللغة العربية إحدى اللغات التي تواجه تحديات كبيرة من قبل قوى العولمة المختلفة، المتمثلة في المصالح المادية، الناجمة عن الاتصال الأجنبي، والتأثير الإعلامي القائم على الصخب والضجيج والتبشير باللغة الإنكليزية على أنها العالمية التي هي لغة البشرية.‏

وهذه دعوى باطلة لا تصمد أمام المحك العلمي الصحيح، حتى الناطقون باللغة الإنكليزية أنفسهم يثبتون ذلك، فهذا صمويل هنتغتون يثبت في كتابه "صدام الحضارات" أن القول بعالمية اللغة الإنكليزية ما هو إلا وهم كبير، وخلص إلى القول "إن لغة تعد أجنبية لدى 92% من سكان الأرض لا يمكن أن تكون عالمية" (27).‏

إن التحدي الذي يواجه اللغة العربية اليوم مرده إلى الشعور المبالغ فيه بأهمية اللغة الإنكليزية الناتج غالباً عن الانبهار بكل ما هو أجنبي، والظن الزائف بأن التقدم لا يأتي إلا عن طريق إتقان اللغة الأجنبية للجميع، بل والتحدث بها بين العرب أنفسهم، ومن المعروف أن هذا ما يسمى في علم النفس بـ (عقدة النقص) فيحاول البعض أن يضفي على شخصيته شيئاً من الرقي والتطور عن طريق النطق باللغة الأجنبية بين العرب، فبدلاً أن يقول لك حسناً، أو طيب أو جيد، يقول لك‏

(OK).‏

إن هذا الشعور يأتي من الإحساس بالهزيمة النفسية التي يعاني منها الإنسان العربي في هذا العصر، والإعجاب المتنامي بصانع الحضارة المعاصرة الذي يمثل المنتصر والغالب، ومن البدهي أن يقلد المغلوب الغالب، في شعاره وزيه وسائر أحواله وعوائده.‏

ومعلوم أن اللغة العربية هي أكثر اللغات وفرة في المعاني والألفاظ والاشتقاق، ويوجد فيها من الحروف ما لا يوجد في غيرها، ومع ذلك فقد دخلت علينا ألفاظ ومصطلحات ألفنا النطق بها برغم أنها في الأصل غير عربية، مثل كلمة (سيدا) للتعبير عن السير باتجاه الأمام، و(بنّد) للتعبير عن الإغلاق، و(GLASS) للتعبير عن الكأس، وهكذا الكثير من المفردات المتداولة بين الشعوب العربية على الرغم من أن هذه الكلمات والألفاظ غير عربية، مع العلم أنه يوجد في لغتنا ما هو أسهل وأجمل، فبدل كلمة (تلفون) كلمة هاتف، وبدل كلمة (موبايل) نقال أو جوال أو المحمول أو الخلوي، وكلها ألفاظ عربية فصيحة لطيفة وخفيفة.‏

وإذا نظرنا إلى وضع اللغة العربية في سوق العمل نجد أن المبالغة في أهمية اللغة الإنكليزية واشتراط إجادتها كتابة وقراءة وتحدثاً من قبل الشركات الأجنبية وغيرها قد أصبح ظاهرة تستحق الوقوف عندها وتأملها بل وتأمل انعكاساتها على مصلحة الوطن وملامح الهوية، ومن المتوقع أن تزداد مزاحمة اللغة الأجنبية للعربية شراسة في سوق العمل مع استفحال ظاهرة العولمة، إذا ترك الحبل لهذه اللغات الأجنبية على الغارب.‏

يقول الدكتور أحمد الضبيب: "ويكفي أن نعرف أن اشتراط إجادة اللغة الإنكليزية –سواء كانت ضرورية للعمل أو لم تكن –قد وقف حائلاً أمام المواطن العربي في منطقتنا العربية دون الحصول على لقمة العيش، وفتح الباب على مصراعيه لأعداد غفيرة من الأجانب حلوا محل المواطنين، وكلف المواطن العربي الكثير كي يتعلم هذه اللغة ويجيدها من أجل أن ينافس العامل الأجنبي، ومن المنتظر أن تسهم هذه الشركات العالمية العابرة للحدود في تعميق هذا الوضع وجعله أشبه ما يكون بالأمر الواقع، مما يتسبب في استجلاب المزيد من العمالة الأجنبية، وسد الباب أمام المواطن العربي إلا إذا وفى بهذا الشرط المجحف، الذي لا يشترط في أي بلد متقدم" (28).‏

أقول: بل على العكس من ذلك، فإن من يقصد تلكم الدول المتقدمة يتعين عليه أن يتعلم لغة الدولة قبل الذهاب إليها.‏

وكان من نتيجة ذلك أن ارتفعت الأصوات التي تنادي بتعليم اللغة الأجنبية للأطفال منذ نعومة أظفارهم بادعاء أن إتقان اللغة الأجنبية إنما يتم في هذه المرحلة، حتى إن بعض المدارس أخذت تعلم بعض المواد العلمية للأطفال باللغة الأجنبية، على أساس أن يتعرف الطالب عليها منذ نعومة أظفاره لتسهل عليه دراستها في المراحل المتقدمة.‏

وذكر الدكتور الضبيب أن دراسات أجريت على طلاب فلبينيين يستخدمون اللغة الفلبينية في دراسة العلوم، تبين أنهم قادرون على فهم التعابير العلمية بشكل أفضل من الطلاب الذين يستخدمون اللغة الإنكليزية. (29).‏

أقول: وقد أثبتت الدراسات أيضاً –والواقع الذي لا يدع مجالاً للشك –أن طلابنا السوريين الذين تعلموا العلوم الطبية والهندسية باللغة العربية هم أقدر من غيرهم من الطلاب الذين تعلموا العلوم نفسها ولكن بغير لغتهم الأم.‏

ولقد رأيت الأستاذ الدكتور موفق دعبول (30) حفظه الله قد كفاني مؤونة إقامة الدليل على ما ذكرت فقال: "وأما عن استعمال اللغة العربية لغة للتدريس وأثر ذلك في التحصيل العلمي للطلبة، وهل صحيح أن اللغة العربية تقيد التطور العلمي والحضاري، وأنها تعرقل التواصل الحضاري مع العالم حولنا، أم أن العجز ليس في اللغة إنما في أهلها، فقد أثبتت اللغة العربية قدرتها على استيعاب جميع العلوم ردحاً طويلاً من الزمن، بل كانت لغة العلم وحدها، بل ما هو أكثر من ذلك: لقد فتنت هذه اللغة بعذوبة ألفاظها، وبلاغة إنشائها البشرية طوال قرون عديدة، وأقبل عليها شباب الغرب يتعلمونها ويستعملونها في مكاتباتهم ومحادثاتهم ويؤثرونها على اللاتينية، وكان بعضهم يفتخر باستعماله للتعابير العربية بين عباراته بلغته، تماماً كما يفعل الكثيرون منا الآن، وهم يستعملون العبارات الإنكليزية أو الفرنسية في ثنايا كلامهم ليدلوا بذلك على مستواهم الثقافي الرفيع! ومع أنه من الأمور المسلّم بها أن التعليم باللغة الأجنبية هو حكم بالموت على اللغة العربية وأن الأمة التي تهمل لغتها تحتقر ذاتها وتبيد ثقافتها، وتغدو تبعاً للأخرين، فإن التعليم باللغة العربية يعمل على نقل العلوم المختلفة إليها، وإن الكتابة باللغة الأجنبية وخاصة البحوث العلمية إنما تمثل في المقام الأول إضافة للثقافة الغربية والحضارة الغربية، وتجعل المتعلمين والباحثين كما يقول الدكتور نزار الزين يخدمون المجتمعات المتقدمة ولا يسهمون كثيراً في التنمية الشاملة في مجتمعهم (31)...‏

ومع كل ذلك أجريت تجارب عدة في تعليم مقررات على الطَّلبة من مستوى واحد باستعمال اللغة العربية في تدريس بعض هؤلاء الطلبة، وإحدى اللغات الأجنبية في تدريس بعضهم الآخر فكان البون كبيراً لمصلحة الفريق الأول.‏

وحاول بعضهم التشكيك في صلاح اللغة العربية للتعبير عن المحتوى العلمي لبعض مواد التدريس، وكان من بين هذه المحاولات تجربة قام بها أحد الخبراء الفرنسيين في تونس إذ اختار بعض النصوص العلمية باللغة الفرنسية ثم طلب من فريق من الأساتذة نقل هذه النصوص إلى اللغة العربية، ثم طلب من فريق آخر العودة بهذه النصوص إلى اللغة الفرنسية، وقام بمقابلة النصوص الأصلية بالنصوص الراجعة، وحكم بأن اللغة العربية لا يمكن أن تكون لغة علم، ولكننا لو طلبنا من هذا الخبير أن يجري العملية ذاتها ليحكم بصلاح لغة مثل اللغة الصينية أو اليابانية أو حتى الإنكليزية، ألا يصل إلى النتيجة ذاتها وخاصة إذا علمت أن الفرنسيين عندما ينقلون نصاً إلى لغتهم يتصرفون فيه كثيراً كما لاحظنا ذلك عند نقلهم لنصوص مجلة العلوم الأميركية إلى اللغة العربية.‏

ويتابع الدكتور دعبول قوله: ولقد اطلعت على دراسة لزملاء تونسيين حول تجربة هذا الخبير الفرنسي يشيرون إلى أن الفريق الثاني الذي اختاره لنقل النصوص من العربية إلى الفرنسية هو فريق يؤمن –مثله –سلفاً بعدم صلاح اللغة العربية لتكون لغة علم.‏

وإني أتساءل هل زملاؤنا الذين يلقون محاضراتهم باللغة الأجنبية ويؤلفون الكتب بها هل يجيدون ذلك؟ وهل يعطون الفكرة حظها من التوضيح؟‏

لقد أورد الأستاذ أحمد شفيق الخطيب في محاضرة له في مجمع اللغة العربية في مؤتمره الستين بالقاهرة صورة عن مقدمة بالإنكليزية لقاموس إنكليزي –عربي في علم الأجنة لعالم مصري ألف بالإنكليزية وعلم بها في كليتي طب عريقتين على مدى ثلث قرن أو أكثر. إن مستوى اللغة في هذه المقدمة (وهي ليست كتابة مرتجلة طبعاً) لا يمكن أن يكون مؤهلاً لا لمدرس ولا لطالب للتواصل والتفاهم بهذه اللغة، ولعلي لا أبتعد عن الحقيقة كثيراً إذا قلت: إن نسبة عالية من الأساتذة الذين يعلمون باللغة الأجنبية لا يتقنون اللغتين معاً.‏

ويقول الدكتور محمد هيثم الخياط نائب مدير المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط: "لقد دفعني عملي الذي أطلع به حالياً إلى الإطلاع عن كثب على تعليم الطب في الجامعات المصرية (وسواها) فرأيت أستاذاً يستعمل لغة لا يعرفها لينقل العلم إلى طالب لا يعرف هذه اللغة أيضاً" ويقول: "وأوراق الامتحانات التي اطلعت عليها في بعض جامعاتنا التي تدرس بلغة أجنبية وينجح كاتبوها، لو أنها صححت في البلد الأصلي لهذه اللغة الأجنبية لكان إعطاؤها واحداً على عشرة صدقة من الصدقات (32)".‏

ومما يجدر ذكره في هذا المجال أن الاستعمال الرسمي هو الذي يكسب اللفظ العربي السيرورة، ويجعله راسخاً في الاستعمال الرسمي، ولذلك كانت سورية من البلدان العربية المبكرة التي التفتت إلى هذه الناحية، فعندما بدأت الحكومة العربية تمارس نشاطها ألفت لجنة لترجمة المصطلحات الحضارية الدخيلة من التركية والفرنسية.‏

وعندما أنشئ المجمع العلمي العربي في سورية سنة 1919م كان من بواكير أعماله دراسة الألفاظ الأجنبية الشائعة في دوائر الدولة، ووضع ألفاظ مقابلة لها، وألحت جامعة دمشق مع أخواتها من الجامعات السورية على التعليم باللغة العربية، وألزمت كل عضو هيئة تدريسية أن يؤلف أو يترجم كتاباً في كل مقرر يدرسه، وتجاوز عدد الكتب المطبوعة عدة آلاف، ويقوم طلاب السنة الأخيرة من كليات الطب بترجمة مئات الكتب والمراجع العلمية الطبية إلى اللغة العربية...‏

وهذه الخطوة الرائدة ينبغي أن لا تقف عند هذا الحد، بل يجب أن تتبعها خطوات إذ ما أردنا للغتنا النهوض وجعلها لغة الحياة العصرية المتطورة، وذلك بالاعتزاز بها وتفعيلها في مجالات الحياة كافة، أسوة ببقية الدول المتقدمة بلغتها، وحسناً ما فعلته بعض الجامعات التي سارت على النهج نفسه مثل جامعات العراق والسودان والجزائر.‏

إن الاعتزاز باللغة العربية لا يكون من خلال الخطب الرنانة والتعبيرات الشعرية والمديح المتكلف، وإنما يكون من خلال التطبيق العملي لإحلال هذه اللغة محلها اللائق في نفوس الصغار بحيث يُنَشّؤون على حبها والتعلق بها وجعلها سهلة ميسرة لهم والبعد بها عن التكلف وإشعارهم عملياً بقدرتها على استيعاب المنجزات الحضارية وتنمية المهارات اللغوية لدى هؤلاء الطلاب..‏

ولا أريد أن أخوض في الشبه التي يرددها أعداء العربية وأذنابهم من بني جلدتنا في أن العربية لا عهد لها بالمخترعات والمكتشفات الحديثة، وأن العربية لغة بداوة تفتقر إلى التجريد، ولا تستطيع حمل المصطلحات الحضارية، وهذه شبه واهية أوهى من بيت العنكبوت، تقوم على مقدمات تبين فسادها فالحضارة العربية والتاريخ يشهدان بعكس ذلك.‏

وقد نسي أو تناسى من يدعي جمود اللغة العربية عن مواكبة العصر، أن اللغة أي لغة لا تجمد بنفسها، ولا تتخلف بطبيعتها، كما أنها في المقابل لا تنمو وتزدهر منعزلة عن مجتمعها وما يجري فيه من أحداث.‏

يقول الدكتور كمال بشر: "إن جمود اللغة وتخلفها، ونموها وازدهارها، كل أولئك يرجع أولاً وأخراً إلى وضع أهليها، وإلى نصيبهم من التعامل والتفاعل مع الحياة، وما يجري، في العالم من أفكار وثقافات ومعارف جديدة ومتنامية، فإن كان لهم من ذلك كله حظ موفور انعكس أثره على اللغة، وإن قل هذا النصيب أو انعدم، بقيت اللغة على حالها دون حراك أو تقدم، اللغة لا تحيا ولا تموت بنفسها، وإنما يلحقها هذا الوجه أو ذاك بحسب الظروف والملابسات التي تحيط بها، فإن كانت الظروف فاعلة غنية بالنشاط العلمي والثقافي والفكري، كان للغة استجابتها الفورية ورد فعلها القوي تعبيراً عن هذه الظروف وأمارة ما يموج به المجتمع من ألوان النشاط الإنساني، وإن حرمت اللغة من هذا التفاعل ظلت على حالها وقدمت للجاهلين فرصة وصمها بالتخلف والجمود، في حين أن قومها هم الجامدون المتخلفون" (33).‏

ويرد على هذه الشبهة أيضاً الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا فيقول: "وأما قضية جمود اللغة وعدم تطورها مع الزمن كما يرجف المرجفون فتلك قضية باطلة ودعوة على ظاهرها ملامح الرحمة وتكمن في باطنها صنوف العذاب، فلقد أمضّ أعداء من هذه اللغة أن تكون اللغة الوحدة بين لغات الأرض التي اتصل تليد تراثها بطريفه خلال خمسة عشر قرناً امتدت منذ النابغة في الجاهلية إلى شوقي في العصر الحديث، والتي يستطيع الملايين من أبنائنا في العصر الحاضر تلاوة القرآن الكريم والحديث الشريف وأن يفقهوا معانيهما، وأن يدركوا هديهما، وأن يستشعروا عظمتها، وأن يتملوا مما حفلا به صلاح وإصلاح" (34).‏

وتشير طبيعة اللغة العربية في ألفاظها وتراكيبها ودلالاتها وظلالها إلى حضور القيم الدينية والروحية المستمدة من الدين الإسلامي فيها، فللعربية أبعاد دينية وثقافية واجتماعية تجعلها محل تقديس عند أبنائها، فهي العروة الوثقى التي شكلت ذلك الانسجام والتجانس بين أبناء الأمة الواحدة في الماضي، وهي التي مازالت محافظة على خصوصياتها الحضارية بالرغم من ضعف أبنائها وعجزهم في العصر الراهن، "وتشير الدلائل إلى أنه إذا نهضت الأمة من جديد، وتكاثرت عناصرها، قويت اللغة العربية وانتشرت واتسعت لها الآفاق، ورضيت بها النفوس" (35).‏

ويطرح الأستاذ شحادة الخوري في بحثه ((التعريب والمصطلح))(36) سؤالاً وهو: هل لغتنا العربية قادرة على أن تكون لغة معاصرة؟‏

ويجيب: "من أمعن النظر في اللغة العربية وقارنها باللغات الأخرى، تملكه العجب من فصاحة مفرداتها وعذوبة ألفاظها، وجزالة تراكيبها، ورقة عباراتها، وقدرتها على التعبير والتوليد وقابليتها للنماء والتطور، وحسبها أن تكون لغة القرآن الكريم بجلال معانيه، وبلاغة بيانه، وهو الذي زادها غنى ووسع لها في الأرض امتداداً، وفي الزمان بقاءً، ثم استطاعت أن تكون وعاء المعرفة البشرية قروناً متطاولة، ولا يشك في أنها قادرة على أن تكون لغة المستقبل بعلومه وآدابه وفنونه، محتفظة بعالميتها التي اكتسبتها منذ خمسة عشر قرناً إلى آخر الزمان".‏

إن ما ذكرته عن اللغة الأجنبية لا يعني عدم فائدتها أو أهميتها ثقافياً وعلمياً، أو الدعوة إلى عدم تعلم اللغات الأجنبية، بل على العكس هذا شيء طيب، دعا إليه الإسلام، وحث عليه علماؤنا الكرام (37) إذ روي: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم" ولكن المهم أن تبقى اللغة الأجنبية في مكانها الطبيعي دون المبالغة بها، بحيث تنازع لغتنا الأم وتفرض نفسها عليها.‏

توصيات‏

1-غرس محبة اللغة العربية في نفوس الناشئة، باعتبار أنها لغة القرآن الكريم، الذي بفضله حفظ لنا لغتنا من الضياع، والبحث عن الوسائل التي ترغب الطلاب في تعلم اللغة العربية، وذلك من خلال تطوير المناهج، وتيسير القواعد.‏

2-بث الوعي اللغوي بين أبناء الأمة وإيقاظ غيرتهم من اللغة، وترميم ما تصدع من ثقتهم بها واعتزازهم بتراثها الحضاري والتاريخي بوصفها مقوماً مهماً من مقومات الشخصية العربية.‏

3-إعادة النظر في طريقة تعليم اللغة العربية في المدارس، والاستفادة من الوسائل الحديثة مثل الحاسوب والبرمجيات التعليمية.‏

4-الاستفادة من تجربة الجامعات السورية في تعريب التعليم في جميع مراحله، وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، وسارت بعض الجامعات في الوطن العربي على غرارها.‏

5-الاهتمام بتعلم اللغات الأجنبية وتطويرها، وعدم الدعوة إلى تهميشها، ولكن ضمن الحد المرسوم لها.‏

6-إنشاء مؤسسات متخصصة ترعى تكوين الأجيال، وتعمل على ترجمة الكتب والبحوث العلمية المختلفة مع التنسيق بين هذه المؤسسات وبين مراكز البحث العلمي والجامعات.‏

7-الاستفادة من أجواء العولمة المنفتحة والمتطورة التي يمكن أن تعين على إيجاد وسائل وآليات تستخدم في صالح اللغة العربية، سواء من حيث نشرها، أو سهولة التواصل بين الباحثين في قضاياها وبالتالي فإن لغتنا العربية كفيلة بما وهبها الله تعالى أن تُواكب المستجدات والتحديات في هذا العصر "عصر العولمة".‏

الخاتمة‏

إننا في هذا العصر الذي يبدو فيه زحف العولمة قادماً بما يحمله إلينا من معطيات تشمل الأدوات والمصطلحات والأفكار والتعبيرات والممارسات اللغوية، مطالبون بأن نقابل ذلك الزحف بتنقيح علمي يفيد من إيجابيات العولمة، ويؤمن بالتلاقح الحضاري والتفاعل الخير، ويدرأ الخطر عن ثقافة أمتّنا ولغتنا بخطط علمية، واستراتيجيات طويلة المدى، ووسائل تفيد من ثمرات العلم الحديث في هذا العصر وتختلف عن وسائلنا التقليدية القديمة، مستندين في ذلك إلى الثقة بأنفسنا، وبمقوماتنا الذاتية النابعة من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وإسهامات حضارتنا العريقة، وقدرات لغتنا العربية التي سبق لها أن دخلت المعترك الحضاري قديماً فانتصرت فيه، وكانت الوجه المشرق للهوية العربية على مر العصور.‏

وأختم بحثي بأبلغ عبارة قالها البيروني (ت 440ه‍) عن اللغة العربية المقدسة:‏

"والهجو بالعربية أحب إلي من المدح بالفارسية".‏

لقد صدق فيما قال، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف..‏

والحمد لله رب العالمين،،‏

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..‏

المصادر والمراجع‏

(1)- الباشا، عبد الرحمن رأفت، العدوان على العربية عدوان على الإسلام.‏

(2)- الباقوري أحمد حسن، أثر القرآن الكريم في اللغة العربية، (ط. دار المعارف، مصر: 1969م).‏

(3)-بشر، د. كمال، اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم (ط. دار غريب، القاهرة: 1999م).‏

(4)- بن عيسى بالطاهر، الدور الحضاري للعربية في عصر العولمة (ط1، الشارقة: 2001م).‏

(5)-ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق البنا وآخرين، (ط. الشعب، مصر).‏

(6)- الثعالبي، فقه اللغة وسر العربية (ط. القاهرة: 1938م).‏

(7)- الجندي، أنور، اللغة العربية بين حُماتها وخصومها، (ط. مطبعة الرسالة، بيروت).‏

(8)- الحاكم، المستدرك (ط. بيروت، دار المعرفة).‏

(9)- الرافعي، تاريخ آداب العرب، (ط2، دار الكتاب العربي، بيروت: 1974م).‏

(10)- الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وآخرين (ط. دار إحياء الكتب العربية، مصر 1960).‏

(11)- السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تعليق د. مصطفى البغا (ط. بيروت).‏

(12)- السيوطي، المزهر في علوم اللغة العربية، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط. مصر).‏

(13)- الضبيب د. /أحمد، اللغة العربية في عصر العولمة ( ط1، مكتبة العبيكان، الرياض: 1422ه‍ /2002م).‏

(14)- د. عبد الجليل عبد الرحيم، لغة القرآن الكريم (ط. مكتبة الرسالة الحديثة، عمّان: 1981م).‏

(15)- د. عتر، القرآن الكريم والدراسات الأدبية (ط. جامعة دمشق: 1992م).‏

(16)- العسكري، أبو هلال، كتاب الصناعتين (ط. مصر).‏

(17)-الفراهي، دلائل النظام (ط2، الدائرة الحميدية الهندية: 1991م.‏

(18)- كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي.‏

(19)- المؤتمر العلمي الأول حول الكتابة العلمية باللغة العربية، واقع وتطلعات، بنغازي: 1990م.‏

(20)- مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق: المجلد 73، الجزء 4، 1997م.‏

(21)-ندوة اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين، المنعقدة في البحرين: 1995م" (ط. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس: 1996م).‏

(22)- الندوي، محمد أكرم، شبلي النعماني (ط1، دار القلم، دمشق: 2001م).‏

(23)- الهيتمي، مبلغ الأرب في فخر العرب، تحقيق مجدي السيد إبراهيم (ط. مكتبة القرآن، القاهرة: 1987م).‏

(1)-أستاذ في كلية الشريعة –جامعة الإمارات العربية المتحدة.‏

(2)-رواه الحاكم في المستدرك (ط. بيروت، دار المعرفة) 4 /87، وقال الهيتمي: "سنده ضعيف" انظر كتاب مبلغ الأرب في فخر العرب للهيتمي تحقيق مجدي السيد إبراهيم (ط. مكتبة القرآن، القاهرة: 1987 م) ص 20.‏

(3) - فقه اللغة وسرّ العربية الثعالبي: (ط. القاهرة: 1938م) ص1.‏

(4) - أثر القرآن الكريم في اللغة العربية، أحمد حسن الباقوري، (ط. دار المعارف، مصر: 1969م) ص 33.‏

(5) - تاريخ آداب العرب، الرافعي، (ط2، دار الكتاب العربي، بيروت: 1974م) 2 /74. والشيح والقيصوم نباتان من نبات البادية، يضرب بهما المثل، يقال: فلان يمضغ الشيح والقيصوم، إذا كان عربياً خالص البداوة. انظر لسان العرب: (شيح، قصم).‏

(6) - اللغة العربية بين حماتها وخصومها، أنور الجندي، (ط. مطبعة الرسالة، بيروت) ص 25.‏

(7) - لغة القرآن الكريم د. عبد الجليل عبد الرحيم، (ط. مكتبة الرسالة الحديثة، عمّان: 1981م) ص 585.‏

(8) - تاريخ الأدب العربي كارل بروكلمان، 1/ 23.‏

(9) -هو العلامّة عبد الحميد الفراهي، عالم الهند في زمانه، ولد سنة 1280 ه‍ وتوفي سنة 1349ه‍، له الكثير من المؤلفات أهمها (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) انظر ترجمته في مقدمات كتبه بقلم تلميذه العلاّمة السيد سليمان الندوي.‏

(10) -دلائل النظام (ط2، الدائرة الحميدية الهندية: 1991م) ص 77.‏

(11) -من كلام عتبة بن ربيعة عندما قرأ عليه رسول الله ( أوائل سورة فصلت، انظر تفسير ابن كثير (ط. الشعب، تحقيق البنا وآخرين)‏

(12)- القرآن الكريم والدراسات الأدبية د. عتر، (ط. جامعة دمشق: 1992م) ص 359.‏

(13)-على سبيل المثال كان الفائز الأول في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هذا العام (2002) من تشاد، والثاني من تركيا.‏

(14)-أثر القرآن الكريم في اللغة العربية ص 49.‏

(15) انظر تفصيلات الرواية في البخاري 6/ 183- 184.‏

(16) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي، تح. محمد أبو الفضل وآخرين 236 والاتقان للسيوطي، تعليق د. مصطفى البغا‏

1/60.‏

(17) -القرآن الكريم والدراسات الأدبية، ص 361.‏

(18) - المزهر في علوم اللغة العربية، السيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، (ط. مصر) 1 /129.‏

(19) - كتاب الصناعتين أبو هلال العسكري، (ط. مصر) ص2.‏

(20) -أثر القرآن في اللغة العربية ص 75.‏

(21) -أثر القرآن في اللغة العربية، ص 75.‏

(22) -المرجع السابق: ص 75.‏

(23) - المرجع السابق: 77.‏

(24) - المرجع السابق: 42.‏

(25) - المرجع السابق: 46.‏

(26) - صدام الحضارات، صامويل هنتغتون، نقلا من كتاب اللغة العربية في عصر العولمة د. أحمد الضبيب، (ط1، مكتبة العبيكان، الرياض:‏

1422ه‍ /2001م) ص 13.‏

(27) -المرجع السابق، ص15.‏

(28) -اللغة العربية في عصر العولمة، ص 20 –21.‏

(29) -المرجع السابق: 26.‏

(30) -رئيس تحرير مجلة جامعة دمشق، ووكيل جامعة دمشق للشؤون العلمية (سابقاً).‏

(31) -المؤتمر العلمي الأول حول الكتابة العلمية باللغة العربية، واقع وتطلعات، بنغازي: 1990.‏

(32) -من بحث أد. موفق دعبول، العربية ولغة العلم: الماضي والحاضر والمستقبل "ضمن ندوة اللغة العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين، المنعقدة في البحرين: 1995م" (ط. المنطقة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس: 1996م) ص 184 –186 (باختصار يسير جداً).‏

(33) - اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم د. كمال بشر (ط. دار غريب، القاهرة: 1999م) ص54.‏

(34) -العدوان على العربية عدوان على الإسلام، ص 133.‏

(35) - الدور الحضاري للعربية في عصر العولمة د. بن عيسى باطاهر، (ط1، الشارقة: 2001م) ص 38.‏

(36) - انظر مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق،: المجلد 73، الجزء 4، 1997م، ص 799.‏

(37)-من هؤلاء الذين كانوا يرون ضرورة إدخال اللغة الإنكليزية في مناهج التعليم علاّمة الشرق الشيخ شبلي النعماني رحمه الله، وكان يرى في ذلك خدمة للدعوة الإسلامية، وقد أدخلها فعلاً عندما استلم عمادة الشؤون التعليمية لدار العلوم لندوة العلماء سنة 1905م، انظر: شبلي النعمان علاّمة الهند الأديب انظر محمد أكرم الندوي، (ط1، دار القلم، دمشق: 2001م) ص 139 وما بعدها.‏
---------------
نشر هذا البحث في :
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران "يونيو" 2003 - ربيع الآخر 1424

 
Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
Joomla Templates by Joomlashack